ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
стр. 8822
١٤١ - حكم من يهدي ثواب ختمة القرآن لأقاربه المتوفين
س: السائل م. ي. من اليمن يقول: سماحة الشيخ بأنه يختم القرآن ختمات متعددة ويريد أن يتصدق بها على أقاربه المتوفين، هل يجوز له ذلك؟ وهل يكتب له الأجر؟ وماذا يقول عند الإهداء؟
ج: ليس لهذا أصل، يقرأ لنفسه، يدعو لهم، أما إهداء ختمات وبعض السور ما له أصل في أصح قولي العلماء فلا يجوز إهداء القراءة ولا إهداء الصلاة، ولكن يقرأ لنفسه ويصلي لنفسه، ويدعو لوالديه ولأقاربه ولأحبابه الدعاء كاف أما هدية القرآن أو الصلاة فهو غير مشروع.
стр. 8823
١٤٢ - حكم قراءة القرآن والصلاة عند القبور
س: استمعت في برنامج نور على الدرب عن القراءة والصلاة والدعاء عند القبور، حيث أفتى سماحة الشيخ ابن باز بأن قراءة القرآن عند القبور لا تجوز، وطالب الشيخ بالدليل لمن يقول بجواز قراءة القرآن عندا لقبور، وقد اطلعت على كتاب الروح لابن قيم الجوزية حيث وجدت الحديث التالي: قال الخلال: وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق، حدثني علي بن موسي الحداد - وكان صدوقا - قال: كنت مع أحمد بن حنبل، ومحمد بن قدامة الجوهري في
стр. 8824
جنازة فلما دفن الميت جلس رجل ضريرا يقرأ عند القبر فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة. قال كتبت عنه شيئا؟ قال: نعم. فأخبرني مبشر عند عبد الرحمن بن العلاء بن الجلاح عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك. فقال له أحمد: ارجع وقل للرجل، يقرأ. انتهى. وقال الحسن الزعفراني: سألت الشافعي عن القراءة عند القبر فقال: لا بأس بها، انتهى، وقد نقلت هذين النصين حرفيا من كتاب الروح لابن القيم، وهناك أقوال كثيرة في هذا الكتاب تجيز القراءة والصلاة عند القبر، أرجو من سماحة الشيخ توضيح هذه المسألة مأجورين بإذن الله تعالى، وفقكم الله وجزاكم الله خيرا (١)
ج: لقد اطلعت على ما ذكره السائل، وما نقله عن كتاب الروح، قد اطلعت عليه في كتاب الروح، ولكن ينبغي أن يعلم السائل أن الأدلة الشرعية منحصرة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وفي إجماع أهل العلم، أما ما يتعلق بأقوال أفراد الصحابة فهي تعرض على
стр. 8825
الكتاب والسنة والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، ولم يثبت عن رسول الله ﵊ ولا عن خلفائه الراشدين أنهم كانوا يقرؤون عند القبور، ولا يصلون عند القبور، أما ما فعله ابن عمر فهذا اجتهاد منه ﵁، وهكذا من فعله بعده من بعض السلف من باب الاجتهاد والاجتهاد يخطئ ويصيب، والواجب هو عرض ما تنازع فيه الناس على كتاب الله وعلى سنة رسوله ﵊، وعلى ما أجمع عليه أهل العلم، ومعلوم أن القراءة محلها البيوت والمساجد، وليس محلها المقابر، المقابر إنما تزار ويدعى لأهلها، وهكذا الصلاة ليس محلها المقابر، وإنما محلها المساجد والبيوت، فكما أنه لا يصلى عند القبور كذلك لا تتخذ محلا للقراءة، لا عند الدفن، ولا بعد الدفن، لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)» وقوله ﷺ : «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا (٢)» فدل ذلك على أن القبور ليست محلا للصلاة، فقال: «لا تتخذوها قبورا (٣)» يعني بترك الصلاة فيها، بل صلوا في بيوتكم، وهكذا قوله ﷺ : «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها (٤)» وكلها أحاديث
стр. 8826
صحيحة ثابتة عن رسول الله ﵊. وقال ﵊ في الحديث الآخر: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة (١)» المقصود أن المساجد والبيوت هي محل الصلاة، وهي محل القراءة، وليست المقابر محل صلاة ولا محل قراءة، وإنما تزار للدعاء لأهلها، ولتذكر الآخرة والزهد في الدنيا، وتذكر الموت، وكان ﵊ إذا زار القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» ولم يعلمهم أن يقرؤوا عندها القرآن وقالت عائشة ﵂: كان ﵊ إذا زار القبور يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)» فلم يكن ﵊ يقرأ عند القبور، ولم يكن يصلي عند القبور ﵊، والخير كله في اتباعه والسير على مناهجه ﵊،
стр. 8827
ولهذا قال جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) ولم يكن خلفاؤه الراشدون يفعلون ذلك، وقد قال ﵊: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ (٢)» وابن عمر له اجتهادات خالف فيها السنة فمن ذلك أنه كان يغسل داخل عينيه، وهذا خلاف السنة، وهذا من اجتهاده ﵁، ومن ذلك أنه كان إذا حج واعتمر يأخذ من لحيته ما زاد على القبضة، وهذا خلاف السنة، وقد قال ﵊: «خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى (٣)» خرجه البخاري في صحيحه، وقال ﵊: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، خالفوا المشركين (٤)» متفق على صحته، وكان يأخذ ماء لأذنيه، والسنة أن تمسح الأذنان بماء الرأس، فالحاصل أنه له اجتهادات ﵁ لا يوافق عليها من جهة السنة، فهكذا ما يروى عنه من
стр. 8828
القراءة عند القبر عند وقت الدفن، هذا شيء اجتهد فيه ﵁، والسنة بخلافه، والإمام أحمد لما بلغه ذلك كان باجتهاده ﵁ ورحمه، رأى أن يوافق ابن عمر، وأن يقر الكفيف على قراءته بعد ما قال له: إنها بدعة. فقوله الأول هو الصواب وهو الذي يوافق الأدلة الصحيحة الكثيرة عن رسول الله ﵊، ولأن القراءة عندها والصلاة عندها وسيلة لعبادتها من دون الله، فالناس قد يظنون أن القراءة عندها لها مزية، ولها ثواب زائد، وهكذا الصلاة عندها، فيجرهم هذا إلى اتخاذها مساجد وإلى دعاء أهلها، وإلى الاستغاثة بأهلها والتوسل بأهلها، فيقع الشرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 8829
س: سماحة الشيخ - وفقكم الله - تضعون مدرسة ينبغي أن ينهل منها طلاب العلم، ذلكم أنكم كثيرا ما تقدرون لابن تيمية ولابن القيم وبالذات اجتهاداتهم، وأنتم هنا تدعون إلى الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله عند ما يكون الخلاف بين العلماء، أطمع في كلمة في هذه المناسبة لو تكرمتم (١)
ج: نعم، شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وابن القيم والإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أبو حنيفة والإمام أحمد رحمة الله على الجميع، والإمام الثوري والإمام إسحاق بن راهوية، والإمام الأوزاعي وغيرهم
стр. 8830
من الأئمة كلهم لهم المنزلة العظيمة عندنا، وعند غيرنا من أهل العلم، يعرفون لهم فضلهم وجهادهم وعلمهم، لا شك في هذا، ولكن لا يلزم من قولنا - نعظمهم ونعرف لهم أقدارهم - أن نوافق على ما قد يقع من خطأ من بعضهم، لأن كل إمام يقع له بعض الأخطاء وبعض الأغلاط، وكل إمام يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﵊، فإن قوله هو الحق كما قال مالك ﵀: ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، يعني الرسول ﵊، وقال الإمام الشافعي ﵀: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لأحد من الناس، حكاه إجماعا لأهل العلم، وهذا صحيح، فإن الواجب على الأمة كلها تقديم ما قاله الله ورسوله في مسائل النزاع وفي مسائل الإجماع، فكما أن مسائل الإجماع يجب أن تحترم وأن يؤخذ بها، وألا يلتفت إلى من خالفها فهكذا من باب أولى الكتاب والسنة يجب تعظيمهما والأخذ بهما، وترك ما خالفهما من أقوال الناس.
стр. 8831
١٤٣ - رد بعض الشبه حول جواز إهداء القرآن للميت
س: في رد لسماحتكم مجيبين عن السؤال الآتي: هل تجوز تلاوة القرآن على المتوفى أو إهداء ثوابه له؟ علمت من ردكم أن هناك خلافا بين العلماء في هذا الأمر، وكما قلتم: إنه ليس هناك دليل من الشارع
стр. 8832
على هذه المسألة أرجو من فضيلة مولانا المزيد من الإيضاح في تعليقه على هذه الملاحظات، إذا جاز لنا أن نحج عن المتوفى وأن نتصدق له ألا يعني هذا أن من يحج عن المتوفى عليه أن يؤدي مناسك الحج جميعها المفروض منها والمسنون؟ فإذا قام مثلا بصلاة ركعتين عند المقام والسنة ألا يهدي ثواب هذه الصلاة للمتوفى، وبالتالي ألا يكون ما قرأه من القرآن في صلاته كان مهداة للمتوفى كسائر أعمال الحج، فضيلة مولانا الشيخ، الدعاء للمتوفى جائز، أليس الدعاء مخ العبادة، وإذا كان القرآن رحمة وشفاء للمؤمنين، ألا يكون المتوفى أحوج لهذه الرحمة، وأن القرآن يحتوي على الكثير من آيات الدعاء، والخلاصة إذا كانت تلاوة القرآن لا تجوز على المتوفى هذا يعني ألا نتلو الآيات الشاملة على الترحم له؟ أرجو إلقاء المزيد من الضوء على هذا الدرب، وجزاكم الله عن الأحياء والأموات خيرا (١)
ج: إني أشكر للسائل عنايته واهتمامه بهذه الأمور الشرعية العظيمة، وأسأل الله له ولنا المزيد من كل خير، أيها الأخ السائل: إن أمور العبادات ليست محل قياس، والعبادات توقيفية كما قال أهل العلم، لا يقال فيها بالرأي المجرد، والقياس من عبادة على عبادة ولكن يتلقى أمر
стр. 8833
العبادة عن الشارع عن الله وعن رسوله ﵊، ولا نقيس شيئا على شيء بدون حجة، فالرسول ﷺ أقر الحج عن الميت، وأذن فيه، وعن العاجز أيضا كالشيخ الكبير العاجز يحج عنه، والصلاة التي يصليها الطائف تبعا للطواف يكون ثوابها وثواب الطواف للميت من غير حاجة إلى أن يهدي الصلاة أو يهدي القراءة، لأنه صلى تبعا للطواف، وهذه الصلاة جازت تبعا لا استقلالا، ولا يشرع لأحد أن يصلي عن ميت أو يصوم عنه تنفلا، لأن هذا لم يرد في الشرع والعبادات مثل ما تقدم توقيفية، يقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» ويقول الله في ذلك ما هو أعم من هذا: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢) ويقول ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا -يعني في ديننا وشرعنا - ما ليس منه فهو رد (٣)» يعني: فهو مردود. فالواجب على أهل الإسلام الاتباع لما جاء به نبيهم ﵊، وليس لهم أن يبتدعوا فالحج بأعماله الواجبة والمشروعة جاءت من الشارع، فإذا حج عن الميت أو عن العاجز، وصار الآجر للمحجوج عنه عن النفل
стр. 8834
والفرض جميعا حسب ما جاء عن الشارع، ولا نقيس على هذا فنقول: كما جازت الصلاة تبع الطواف للميت المحجوج عنه لنا أن نصلي عن الموتى ونصوم عنهم، لا، هذا قياس غير مناسب، فالحج عبادة مستقلة، فلا يقاس عليها أن نصوم عنه نافلة أو نصلي عنه نافلة، بل علينا أن نتبع ونقف عند الشرع، وهكذا التلاوة التي يقرؤها الإنسان في الصلاة عن الميت، والتلاوة في ركعتي الطواف، والتلاوة في الطواف، كل هذه تبع فلا يقاس عليها، التلاوة المستقلة، كونه يقرأ على الميت ويجعل الثواب للميت، أو يقرأ على القبر أو يقرأ خارج ذلك في أي مكان وينوي للميت هذا يحتاج إلى دليل، وإن كان جملة من أهل العلم ذهبوا إلى جواز ذلك وأنه لا بأس به، وقاسوه على الحج، والدعاء والصدقة، لكن مثل ما تقدم القاعدة الشرعية عدم القياس، وأن علينا أن نتبع ولا نخترع، ولا نبتدع في ديننا ما لم يأذن به الله، وإذا فتح هذا الباب دخل الناس في البدع، ولم يقفوا عند حد، فلهذا قلت سابقا وأقول الآن: إن الأرجح عدم تثويب التلاوة للميت، وعدم الصلاة عنه، وعدم الصوم عنه إلا إذا كان عليه دين صوم واجب كرمضان أو من كفارة أو نذر فلا مانع من الصوم عنه، لقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١)» وسئل غير مرة عمن مات وهو عليه صيام، فأفتى المستفتي
стр. 8835
أن يصوم عن ميته، هكذا نقول مثل ما قال النبي ﷺ : «من مات وهو عليه صيام يصام عنه (١)»، هذا مشروع بأمر النبي ﵊ حتى رمضان على الصحيح، إذا مات وهو عليه صيام ولم يقضه من دون عذر شرع لأوليائه أن يصوموا عنه كما يصومون عنه الكفارات والنذور، وبعض أهل العلم خص ذلك بالنذر، والصواب أنه لا يخص النذر بل يعم، لما في الصحيحين من حديث عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢)» هكذا قال ﵊: من مات - هذا عموم - وعليه صيام صام عنه وليه، فيعم من مات وعليه صوم رمضان أو صوم كفارة أو صوم نذر، ومن زعم تخصيص ذلك بالنذر فلا دليل عليه، وليس معه حجة يحسن الاعتماد عليها، ولم يقل ﵊ من مات وعليه صلاة صلى عنه وليه، ولم يقل: من مات فليقرأ عنه وليه. لكن الدعاء نعم شرع لنا أن ندعو للأموات ونصلي وندعو لهم، والله يقول في كتابه العظيم مثنيا على عباده الصالحين بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ (٣) فالدعاء أمر مطلوب للميت والحي جميعا، ولهذا شرع الله صلاة الجنازة لما فيها من
стр. 8836
الدعاء للميت، فأرجو يا أخي ألا يشتبه عليك الأمر، وأن تطمئن إلى أن السنة أن تلزم ما جاءت به الشريعة، وألا تحيد عنه، وألا تزيد عليه في العبادات لأنها توقيفية، والله ولي التوفيق.
كذلك ينبغي ألا يستعمل كلمة مولانا، لأن الرسول ﷺ قال: «ولا يقل العبد لسيده مولاي فإن مولاكم الله (١)» هكذا روى مسلم في الصحيح، فينبغي للمؤمن تركها، وقد أجازها بعض أهل العلم واحتجوا بقوله ﷺ في حق العبد: «وليقل سيدي ومولاي (٢)» قالوا: هذا يدل على جوازها كما جازت في حق العبد يعني يقولها لسيده، فالأولى في هذا ألا نقيس على العبد، بل هذا خاص بالعبد يقوله لسيده، أما غيره فينبغي له أن يتأدب بالأدب الشرعي، فيقول: يا فلان، يا أخي، يا أبا فلان، يا شيخ فلان، ويكفي هذا، ليحتاط لدينه ويبتعد عن الشيء الذي فيه شبهة.
стр. 8837
١٤٤ - مسألة في وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت
س: الذين يقرؤون القرآن للميت يعتبرونه صدقة له، هل ثواب قراءة القرآن يصل للميت أم لا؟ (١)
ج: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم، من يقول: إن قراءة القرآن تصل إلى الميت إذا قرأ وثوب للميت تصل إليه كما تصل إليه الصدقة والدعاء، والحج عنه والعمرة، وأداء الدين، ينتفع بهذا كله، فقالوا: إن هذا مثل هذا، إن قراءة القرآن أو كونه يصلي له يلحقه كما تلحقه الصدقة وتنفعه الصدقة والحج عنه والعمرة والدعاء، وقال آخرون: لا لعدم الدليل، لأن العبادات توقيفية، لا يفعل منها شيء إلا بالدليل لا مجال للرأي فيها فالعبادات توقيفية، المعنى أنها تتلقى عن الله وعن رسوله لا بالرأي والهوى والقياسات، لا، العبادات توقيفية، قال الله، قال رسوله، ما شرعه الله في كتابه أو رسوله ﷺ بالسنة فهذا هو الذي يؤخذ به ويعمل به، وما لا فلا، وهذا هو الصواب أن القراءة لا تهدى، لا يشرع أن تهدى، وهكذا الصلاة لا يصلي أحد عن أحد لعدم الدليل، ما كان النبي ﵊ يفعل هذا عن أقاربه، وما فعله الصحابة ﵃ وأرضاهم عن أقاربهم، فالمشروع لنا أن نتبع طريقهم وسبيلهم، فلا نقرأ عن الميت،
стр. 8838
ولا لغير الميت، يعني لا نثوب القراءة له ولا نصلي له، ولا نصوم له، لأنه لم يرد إلا إذا كان عليه دين صوم رمضان ولم يقضه يصام عنه، كما قال ﵊: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١)» لكن لا يقاس عليه الصلاة، ولا تقاس عليه القراءة والعبادات ليست محل قياس، القياس في أمور أخرى غير العبادات، فالمؤمن حق عليه أن يلتزم بما شرعه الله، يؤدي العبادة كما شرعها الله، ولا يحدث شيئا لم يشرعه الله، لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» رواه مسلم في الصحيح. ولقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» متفق عليه. وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: «إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٤)» رواه مسلم أيضا، فالمؤمن يتبع ولا يبتدع فيقرأ لنفسه، ويصلي لنفسه، يرجو ثواب الله، أما أنه يهدي صلاته وقراءته إلى حي أو ميت فهذا ليس بمشروع على الصواب فينبغي تركه، وإن قال آخرون من أهل العلم: إنه يفعل فالاعتبار بالأدلة الشرعية لا بأقوال الناس، يقول
стр. 8839
الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (١) ويقول : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٢) فهذه المسألة إذا أردناها إلى الله ورسوله لم نجد في الكتاب العزيز ولا في السنة المطهرة ما يدل على أننا نصلي عن فلان، أو نقرأ عن فلان ونهدي له ثواب قراءتنا وصلاتنا ولا صومنا، لكن جاء في السنة الصدقة عن الميت نافعة، والدعاء له بالمغفرة والرحمة نافع بإجماع المسلمين، هكذا الحج عنه والعمرة عنه إذا كان ميتا، أو عاجزا لا يستطيع الحج لهرمه، أو لمرض لا يرجى برؤه، لا بأس أن يحج عنه ويعتمر هكذا إذا كان عليه دين قضاه أخوه المسلم ينفعه، أما أن يصام عنه تطوعا أو يصلى عنه أو يقرأ عنه فهذا ليس عليه دليل، فلا ينبغي أن يفعل، ولا يشرع عملا بالأدلة الشرعية، ووقوفا عندها، والله ولي التوفيق.
стр. 8840
س: هل تجوز قراءة القرآن عند قبر الميت، وما هو الوارد شرعا؟ (١)
ج: قراءة القرآن عند القبور لا أصل لها بل هي من البدع، لم يشرع الله لنا القراءة عند القبور، ولا الصلاة عند القبور قال ﵊:
стр. 8841
: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة (١)» فدل على أن القبور ما هي محل صلاة، ولا محل قراءة، القبور تزار للذكرى والعظة والدعاء للأموات بالمغفرة والرحمة، فالرسول قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٣)» وفي حديث عائشة: «يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (٤)» فالزيادة للعظة والذكرى، والإحسان للموتى بالدعاء لهم والترحم عليهم، والاستغفار لهم، أما القراءة عند قبورهم فما تفيدهم، انقطعت أعمالهم، يفيد الدعاء لهم والصدقة عنهم، والحج عنه والعمرة عنهم، وقضاء ديونهم هذا الذي ينفعهم، أما القراءة عند قبورهم فلا تشرع بل هي بدعة، حتى القراءة لهم وتثويبها لهم ليس عليه دليل، الصواب أنه لا يشرع، بعض الناس قد يقرأ ويجعل ثواب القراءة لأبيه أو أمه الميت، هذا لا دليل عليه، تركه أولى، وهكذا الصلاة عنهم، لا يصلى عنهم، ما ورد هذا في الشرع،
стр. 8842
إنما يدعى لهم ويترحم عليهم، ويتصدق عنهم، ويحج عنهم ويعتمر لا بأس فقد أجمع المسلمون على أن الصدقة تنفع الميت والدعاء كذلك، أما كونه يقرأ في المقبرة أو يصلي في المقبرة فهذه من البدع.
стр. 8843
س: يقول السائل: عند زيارتي للقبور أجد بعض الأشخاص يقرؤون القرآن عند قبور موتاهم، فهل تجوز قراءة القرآن عند القبر أم لا؟ (١)
ج: لا تجوز القراءة عند القبر ولا دليل عليها، ولهذا قال ﵊: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة (٢)» فدل على أن القبور لا تتخذ مصلى ولا مسجدا ولا محل قراءة، وإنما يسلم عليهم المؤمن يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين اللهم اغفر لهم وارحمهم هكذا يسلم عليه، أو يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين يدعو لهم بالمغفرة والرحمة، هذا هو المشروع أما أن يأتي بالقراءة عند القبور أو يجلس عندها للصلاة أو يتخذها للدعاء ويرى أن الدعاء عندها أفضل من غيرها
стр. 8844
وأقرب للإجابة فهذا غلط، إنما يدعو لهم فقط وينصرف.
стр. 8845
س: هل تجوز قراءة القرآن على الميت في المقبرة؟ (١)
ج: تقدم أنه لا يقرأ على الميت، لا يقرأ في القبور ولا على الموتى، ما فعل ذلك الرسول ﷺ ولا أصحابه، ولكن إذا زارهم يسلم عليهم، يقول: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر (٢)» وإن شاء قال: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٣)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٤)» هكذا كان النبي يفعله ويعلم أصحابه ﵊ أما أنه يقرأ على القبور أو يقرأ عند القبور أو يصلي عند القبور فكل هذا بدعة، أو يطوف عند القبور كل هذا بدعة، وأعظم من ذلك الذي يدعوهم، أو يستغيث بهم، كونه يدعو الميت، أو يستغيث به، أو ينذر له أو يذبح له كل هذا بدعة من من الشرك الأكبر، فإذا قال: يا فلان، يا سيدي فلان، أو: يا ولي الله فلان، انصرني أو: اشف مريضي، أو: المدد المدد، أو ما أشبه ذلك مما
стр. 8846
يفعله عباد القبور، هذا من الشرك الأكبر، نسأل الله العافية، فيجب الحذر من هذه الأمور.
стр. 8847
س: سمعت بأن الإنسان لا يصله ثواب قراءة القرآن إلا إذا كان من ابنه أو ابنته وهل هذا يعني بأننا قرأنا القرآن أو آية منه ووهبت ثواب ذلك إلى إنسان ميت أو حي لا يصل هذا الثواب؟ وهل يؤجر على ذلك؟ (١)
ج: الصواب أن القراءة لا تصل إلى الأموات. ذكر أبو العباس، ابن تيمية شيخ الإسلام ﵀ أن هذا لا يجوز بلا نزاع أخذ الأجرة على مجرد القراءة، وأنها لا تصل إلى الموتى لأنه ما قرأها لله، إنما قرأ للأجرة، وهكذا لو قرأ بدون أجرة لا تصل لعدم الدليل، فلا يصل إلى الموتى إلا ما جاء به الدليل. لأن هذه العبادات توقيفية ليس للرأي فيها مجال، وقد جاءت النصوص دالة على أن الصدقة تنفع الميت، وهكذا الدعاء، وهكذا الحج عنه والعمرة وقضاء دينه، أما كونه يقرأ إنسان له أو يصلي له فهذا ما عليه دليل، والأصل أنه لا ينتفع بذلك إلا بدليل وهذا هو الأرجح أنه لا يشرع لأحد أن يقرأ لأحد من الموتى، أو يصلي له أو يصوم له إلا إذا مات وعليه دين الصوم، فإنه ينفعه قضاء الدين، لقوله
стр. 8848
صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه (١)» إذا مات وعليه صوم من رمضان ما قضاه أو كفارة، وقضاه عنه غيره ينفعه، أما أن يصلي تطوعا أو يصوم له تطوعا فهذا لا دليل عليه، أو يقرأ هذا لا دليل عليه، إنما ينتفع الميت بما جاءت به النصوص، بالدعاء بالصدقة عنه، بالحج عنه، بالعمرة عنه، بقضاء دينه، هذا كله جاءت به السنة بأن يلحق الميت، أما إنسان يقرأ له ولده أو غيره يثوب له فهذا ما عليه دليل والذي ينبغي تركه.
стр. 8849
س: ما حكم قراءة القرآن على الميت سواء من ولده أو من رجل آخر قريب أو غير قريب بمقابل أو بدون مقابل؟ (١)
ج: قراءة القرآن على الموتى لا أصل لها، بل هي من البدع، هذا هو الصواب فلا يجوز أن يغتر المسلم بمن أجاز بغير حجة ولا دليل، فلا يقرأ على الموتى لا في المقابر ولا بعد الموت قبل الدفن، ولا يثوب لهم القرآن لعدم الدليل على ذلك، فالقراءة على القبور كالصلاة عند القبور لا تجوز، لأنها من وسائل الشرك، فلا يصلي عند القبر، ولا يقرأ عنده ولا يجلس عنده للدعاء، ولكن إذا زار القبور يسلم عليهم، ويدعو لهم ثم ينصرف كما قال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها
стр. 8850
تذكركم الآخرة (١)» وكان ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)» وكان إذا زار القبور ﵊ يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٤)» ومر ذات يوم على قبور من أهل المدينة فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (٥)» هذه سنته ﵊ أما أن يدعو الميت أو يستغيث به أو يطلبه المدد فهذا من الشرك الأكبر لا يجوز، وهكذا كونه يقرأ عند القبر أو يقرأ على الميت في البيت قبل أن ينقل إلى القبر، أو يقرأ له القرآن يثوبه للأموات هذا ليس عليه دليل، ولكن المشروع أن يدعو لهم ويستغفر لهم، يترحم عليهم، يتصدق عنهم، يحج عنهم، يعتمر، يقضي ديونهم، كل هذا مطلوب ينفع الميت، أما كونه يقرأ له أو يصلي له فهذا لا دليل عليه، والله المستعان.
стр. 8851
١٤٥ - حكم إقامة عزاء بقراءة القرآن وختامه بقراءة الفاتحة إلى روح النبي ﷺ
س: يسأل الأخ ويقول: في بعض قرى ومدن محافظة حضرموت إذا مات شخص يقوم أقرب الناس له أو أسرته بعقد عزاء على روحه، وهو قراءة القرآن لمدة يوم أو ثلاثة أيام في المسجد للرجال، وفي البيت للنساء ويتم الختام بقراءة الفاتحة إلى روح سيدنا محمد ﷺ وأصحابه أجمعين، وإلى روح الأموات الذين لهم صلة قرابة بالمتوفى، كما يتم خلال ذلك توزيع القهوة والدخون على كل الحاضرين لهذا العزاء، ما حكم عملهم هذا؟ أفيدونا أفادكم الله. (١)
ج: هذا العمل بدعة، ليس بمشروع تجمعهم يوما أو ثلاثة أيام على هذه القراءة، ثم يختمون بالفاتحة على النبي ﷺ كل هذا لا أصل له، ولكن يأتي المؤمن ويعزيهم، يدعو لميتهم بالمغفرة ولهم بالصبر والاحتساب والأجر، ويكفي هذا، ولو صبوا له قهوة أو طيبوه لا بأس، أما تجمع خاص في يوم أو يومين أو ثلاثة أو أكثر فيه قراءة خاصة، ثم ختم بالفاتحة كل هذا لا أصل له، ما كان يفعل في عهده ﷺ ولا في عهد أصحابه بل نص أهل العلم على أن
стр. 8852
مثل هذا بدعة، فالمشروع للمؤمن في مثل هذا أنه يأتي أخاه في البيت، أو في الطريق، أو في المسجد، ويقول: أحسن الله عزاءك، وجبر الله مصيبتك وغفر الله لميتك، والآخر يقول: جزاك الله خيرا، تقبل الله منك، ونحو ذلك، يكفي هذا والحمد لله.
стр. 8853
١٤٦ - حكم ذهاب أقارب الميت بالصدقات عنه إلى قبره
س: بعد دفن الجنازة يذهب أهل الميت لإحضار مقرئ يتلو القرآن الكريم لمدة ثلاثة أيام، وبعد خمسة عشر يوما من الوفاة يذهب ذوو المتوفى إلى المقبرة وهم يحملون الخبز، ويتصدقون به، فهل هذا العمل صحيح ومشروع؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: هذا ليس مشروعا، لا القراءة على الميت أسبوعا ولا يوما ولا أكثر، كل هذا من البدع ولكن يدعى له، يدعى للميت بالمغفرة والرحمة، ويتصدق عنه بما يتيسر في كل وقت، ولو بعد موته بسنوات، الصدقة تنفع الميت والدعاء ينفع الميت، والحج عنه، والعمرة كذلك، قضاء دينه كل هذا ينفعه، أما إحضار المقرئ يقرأ أسبوعا أو أقل أو أكثر، أو عند قبره أو في بيته فكل هذا لا أصل له، والواجب تركه، لأن الله جل وعلا لم يشرعه ولو شرعه لبينه الرسول ﷺ وبينه أصحاب
стр. 8854
النبي ﵊، والواجب على أهل الإسلام الاتباع وعدم الابتداع، كذلك الذهاب إلى القبور من أجل الصدقة بالطعام أو بالخبز يوزع عند القبور لا أصل له، كل هذا من البدع، تزار القبور للدعاء لهم والتراحم عليهم، يقول ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١)» وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» وكان إذا زارها يقول ﷺ كذلك: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)» هكذا السنة أما زيارتها لتوزيع الخبز أو اللحوم فهذا لا أصل له.
стр. 8855
١٤٧ - مسألة في حكم الذبح عن الميت قبل دفنه وقراءة القرآن عليه
س: ع. من مصر يسأل ويقول: هل قراءة القرآن على الميت حلال، وهل الذبيحة التي يذبحها أهل الميت قبل خروجه إلى الدفن لها أجر يلحق الميت في قبره؟ أرجو الإفادة، جزاكم الله خيرا. (١)
ج: أولا التسمي بعبد النبي لا يجوز، فكون اسم أبيك عبد النبي هذا
стр. 8856
خطأ، الأسماء تكون معبدة لله، أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله، فلا يقال: عبد النبي، ولا عبد الكعبة، ولا عبد عمر، ولكن يقال: عبد الله، عبد الرحمن، عبد اللطيف، وأشباه ذلك من أسماء الله ، فالواجب على أبيك إن كان حيا أن يغير اسمه، فيقول: عبد رب النبي، أو عبد الله، أو عبد الرحمن.
أما قراءة القرآن على الميت فلا أصل لها، لا يقرأ على الميت ولا عند القبر كلها بدعة، أما قبل الموت حال كونه محتضرا فهذا لا بأس أن يقرأ عنده بسورة يس، أو غيرها من القرآن لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «اقرؤوا على موتاكم يس (١)» موتاكم يعني محتضريكم، المحتضر يقال له: ميت، ومن هذا قوله ﷺ : «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله (٢)» يعني من حضره الموت يقال له: قل: لا إله إلا الله حتى يكون آخر كلامه، لا إله إلا الله، أما كونه بعد الموت يقرأ عليه فهذا غير مشروع، كذلك عند القبور غير مشروع، فينبغي للمؤمن أن يتأدب بالآداب الشرعية، ويحرص على التمسك بما شرع الله لعباده، ويتواصى مع إخوانه في ذلك، لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥)
стр. 8857
وهكذا الذبح بعد الموت غير مشروع، وكونه يذبح يقيم مأتما، أو يتصدق بها عند الموت هذا لا دليل عليه، لكن إذا تصدق عليه بعد ذلك لا عند الموت، يتصدق عنه بدراهم، يتصدق عنه بطعام أو ذبيحة وزعها على الفقراء لا عند الموت بل في أوقات أخرى فلا بأس بذلك، لأن الصدقة تنفع الميت، أما اعتقاده أنه يذبح عند الموت ذبيحة فهذا لا أصل له.
стр. 8858
١٤٨ - حكم تثويب القرآن للميت
س: كانت لي والدة قد توفيت قبل عامين، وأنا فقير لا أملك شيئا من المال لكي أتصدق به عليها، ولا أحفظ دعاء كثيرا أدعو به لها، ولكن أريد أن أقرأ وأرتل القرآن، وأهب هذا الأجر والثواب العظيم الذي وعد به الله الذين يرتلون القرآن، فهل يجوز لي هذا الترتيل والقراءة؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: تدعو لها الدعوات الطيبة، تسأل الله لها الجنة، وتسأل لها النجاة من النار، وتسأل الله لها المغفرة والرحمة هذه دعوات طيبة، وتتصدق عنها مما تيسر ولو درهما واحدا، ولو طعاما قليلا، ولو شيئا من الملابس، كل هذا ينفعها، أما تثويب القرآن لها وإهداء القرآن لها فهذا محل
стр. 8859
خلاف أكثر أهل العلم يرونه لا بأس به وأنه ينفعها وبعض أهل العلم يرى أن هذا لم يرد عن النبي ﷺ فلا وجه لإهدائه، لأنه لم يرد كالصلاة كما أنه لا يصلي لها ولا يهدي لها القرآن، هذا قول جماعة من أهل العلم، وهو أظهر في الدليل فالأولى أن تعتني في الدعاء لها والترحم عليها، والصدقة عنها مما تيسر ولو بالقليل، والدعاء بحمد الله ميسور، الدعاء واضح وميسور، تقول: اللهم اغفر لأمي، اللهم أدخلها الجنة، اللهم أنجها من النار، اللهم اعف عنها، اللهم ارفع منزلتها في الجنة، اللهم اجزها عني خيرا وأكثر من الدعوات الطيبة.
стр. 8860
١٤٩ - حكم استئجار من يقرأ القرآن على الميت بعد دفنه
س: من عادات بلدي حينما يموت شخص يقرأ عليه الناس ما تيسر من القرآن لمدة ثلاثة أيام، ويؤجر قريب الشخص المتوفى أحد الناس المعروف بإجادة قراءة القرآن، ويؤجره على قراءة كتاب الله بمبلغ معين، ثم توهب وتهدى هذه القراءات إلى روح المتوفى، ما حكم هذه القراءة، وهل تصل إلى روح الميت؟ أثابكم الله أفيدونا. (١)
ج: هذه القراءة بدعة لا أساس لها في الشرع، ولم يرد في الشرع ما يدل على استحبابها، ولا جوازها فالواجب تركها، وعدم فعلها لأن