← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

س: تسأل عن علاقة والدتها بأولئك الذين يتقربون بالموتى، وبوالدهم الذي ذكرت صفته ثم تقول: هل يؤثر ذلك على معتقدها؟ ج: على كل حال الواجب عليها الإنكار والتعليم ولا يضرها، إذا أنكرت عليهم وعلمتهم فقد أدت ما عليها، والحمد لله. س: أما الوالدة فكيف يكون معتقدها؟ ج: عليها تعليمها وإرشادها، وتعليم الوالد والاستعانة بأهل الخير الذين عندهم علم، حتى يساعدوها في دعوتهم إلى الله، والإحسان إليهم كما قال جل وعلا في حق ولد الكافرين: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (١)، فعليها أن تحسن إليهما وأن ترفق بهما، وأن تخاطبهما بالتي هي أحسن، مع الجد في دعوتهما إلى الخير، والاستعانة بالناس الطيبين في دعوة والديها إلى الخير، من العلماء والأخيار لعلهما يهتديان.

стр. 877

س: إذا كان والدها متوفيا، فكيف يكون تصرفهم حينئذ؟ ج: لا يدعون له ولا يستغفرون له، إذا مات على الكفر، لا يدعى له، ولا يستغفر له؛ لأنه مات على الكفر، قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ (١)، المقصود أنهم لا يستغفرون لهم، ولا يدعون لهم، ولا يتصدقون عنهم؛ لأنهم ماتوا على عبادة القبور، والاستغاثة بالأموات ونحو ذلك، نسأل الله العافية.

стр. 878

١٠١ - حكم اتخاذ قبور الأولياء أعيادا س: الأخ: م. هـ. ع. ق. من حضرموت، يسأل ويقول: تقام زيارة لقبر أحد الأولياء كما يزعم العامة والله أعلم واسمه علي بن محمد الحبشي، وتسمى هذه الزيارة بزيارة الحول، ويمكثون على قبره الموجود تحت قبة إحدى عشرة ليلة، يصلون على المقابر حيث الإمام داخل المقبرة المحيطة بالقبة، ويمتد الجمع وخاصة المغرب والعشاء إلى مساحة خارج المقبرة، ويأمر الإمام من يصلي على المقبرة بفرش ردائه، وفي اليوم الثامن يجتمع الناس من الرجال والنساء، حيث الاختلاط وانتهاك الأعراض حاملين ثوبا على

стр. 879

النعش، من بيت أهل الولي إلى تابوت قبر الولي بالقبة بالطبول والأناشيد ثم يلبسون ذلك التابوت، مع العلم بأن التابوت مرتفع بقدر متر تقريبا، ويتمسحون بالثوب والتابوت والقبة، سائلين الولي قائلين يا علي، يا علي، بما يسأل الله به، وفي اليوم العاشر تكون الوقفة تشبها بالحج، يقفون في ذلك المكان، وتلقى الكلمات عن ذلك الولي وكراماته، وإذا نصحنا بعدم فعل ذلك، وأنه من البدع والشرك، قالوا أنتم أهل البدع الخارجين عن اتباع السلف، وأنتم تكرهون الأولياء، ما رأي الشرع في ذلك؟ وبم تنصحون هؤلاء جزاكم الله خيرا، ومتع بوجودكم. (١) ج: فينبغي أن يعلم أن شد الرحال للقبور من المنكرات، التي نهى عنها النبي ﵊، فالرحال لا تشد إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد النبوي وبيت المقدس، هذه هي المساجد الثلاثة التي تشد لها الرحال، كما قاله النبي ﵊، يقول ﷺ : «لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى (٢)». ثم الذهاب إلى ما يسمونهم بالأولياء، للجلوس عند قبورهم وطلب المدد منهم، أو الشفاء أو

стр. 880

النصر على الأعداء، كل هذا من الشرك الأكبر؛ لأنه لا يجوز سؤال المخلوق، سواء سمي وليا أو ما سمي وليا، لا يجوز سؤاله ولا طلب شفاء المرضى منه، ولا طلب المدد؛ لأن هذا إلى الله ليس إلى الأولياء، ولا إلى الرسل ولا يطلب منهم مثل هذا الطلب، ولا يجوز التمسح بقبورهم، ولا التبرك بها ولو سموا أولياء، ولو كانوا صالحين ولو كانوا أنبياء، لا يجوز هذا في القبور، وهذا هو عمل المشركين الأولين، وعمل أهل الجاهلية مع القبور. فالواجب على أهل الإسلام الحذر من هذه الأمور، وألا يفعلوها وأن ينكروها على من فعلها من العامة، وألا يغتروا بما درج عليه الأسلاف والآباء من الشرك الأكبر، فالبناء على القبور واتخاذ القباب عليها منكر لا يجوز، يقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، وكان ﵊ يأمر بتسوية القبر إذا رفع، يأمر بتسويته، قال ﵊ لعلي ﵁: «لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته (٢)». معنى سويته، يعني نقضته وهدمته حتى يستوي بالأرض، ما يبقى إلا علامة القبر قدر شبر ونحوه. هكذا شرع الله القبور أن ترفع قدر شبر من الأرض، حتى يعرف أنها قبور، لا توطأ ولا تمتهن ولا يبنى عليها،

стр. 881

قبة ولا مسجد ولا غير ذلك، يقول جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁: «نهى رسول الله ﷺ عن تجصيص القبور، وعن القعود عليها وعن البناء عليها (١)».، فلا فرق بين قبر ولي أو نبي أو غيرهما، ولا يجوز لأحد أن يتبرك بالقبور، أو يتخذها أعيادا أو يسألها شفاء المرضى، أو المدد والعون أو النصر على الأعداء، أو البركة في الأولاد أو في الطعام أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا يجوز. وهذه الإقامة عند قبر هذا الشخص منكرة وبدعة، ومن أسباب الشرك، سواء كان أحد عشر يوما أو أقل أو أكثر، إنما المشروع للمسلم أن يزور القبور، ويسلم عليهم ويدعو لهم وينصرف إذا كانوا مسلمين يزورهم للسلام عليهم، والدعاء لهم، وليس لطلب دعائهم من دون الله، أما الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، فإنهم محتاجون للدعاء، كان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية (٢)»، وكان إذا زار القبور ﵊ يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، غدا مؤجلون وأتاكم ما توعدون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)»، وروي عنه ﷺ أنه زار قبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه وقال:

стр. 882

«السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (١)»، هكذا الزيارة الشرعية، سلام على المقبورين ودعاء لهم بالمغفرة والرحمة والعافية. أما أنهم يدعون مع الله يقول: اشفعوا لنا، انصرونا، المدد المدد، هذا منكر لا يجوز، هذا نفس الشرك الذي فعلته قريش وغيرها. فالواجب على المسلم الانتباه واليقظة والحذر من أعمال الشرك، ثم النساء لا يزرن القبور، الرسول نهى عن زيارة القبور للنساء، ولعن زائرات القبور من النساء، إنما الزيارة للرجال للقبور خاصة، يزورونها ويدعون لأهلها بالمغفرة والرحمة، أما النساء فلا يزرن القبور، والحكمة في ذلك والله أعلم؛ لأنهن قد يفتن أو يفتن، ولقلة صبرهن أيضا، فمن رحمة الله أن نهاهن عن زيارة القبور، ويكفي أن يدعين لأمواتهن في بيوتهن، يدعين لأمواتهن ويترحمن عليهم وهن في البيوت، لا حاجة إلى زيارة القبور، إنما الزيارة للرجال، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: «لعن رسول الله زائرات القبور (٢)». فلا يجوز للنساء أن يذهبن إلى القبور، ولا يجوز للرجال أن يتوجهوا للقبور لقصد التبرك بالمقبورين، أو دعائهم أو الاستغاثة بهم، أو طلب منهم

стр. 883

المدد أو الصلاة عند قبورهم، هذا منكر، بل هو من المحرمات الشركية، والصلاة عند القبور بدعة، وإذا كان يصلي للميت ويطلبه من دون الله، صار شركا أكبر، نسأل الله العافية. فالواجب على أهل الإسلام الحذر من هذه الأمور الشركية ومن هذه البدع التي أحدثها الجهال الذين ما فهموا الشريعة ولا فقهوا فيها، ونسأل الله للجميع الهداية.

стр. 884

١٠٢ - جميع قبور الأنبياء لا تعرف سوى قبري نبينا وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام س: عندنا في سلطنة عمان وخاصة في المنطقة الجنوبية يوجد مسجد وقبر في الجبل، أي جبل ظفار يدعي أهل ظفار بأنه قبر النبي أيوب، ومما لفت انتباهي أنهم يزورنه، ويتوافدون إليه، وكذلك قبر مماثل يوجد في صلالة، يدعون أنه قبر عمران، ويتجهون إليه مثل الذي في الجبل، أرجو من سماحتكم التكرم بالإجابة على هذا السؤال، ونشره في الإذاعة، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذا شيء لا صحة له، فجميع قبور الأنبياء لا تعرف ما عدا

стр. 885

قبر نبينا محمد ﷺ في المدينة، وقبر إبراهيم في الخليل، وما سوى ذلك فهو غير معروف عند أهل العلم، ولا يصدق من قال ذلك، لا قبر أيوب ولا غير أيوب ﵊، ثم لو فرضنا أنه موجود قبر أيوب أو غير أيوب، وعمران أو غير عمران لم يجز لأحد أن يعبدهم من دون الله، ولا أن يدعوهم من دون الله، حتى الرسول محمد ﷺ وهو أفضل الخلق، لا يجوز لأحد أن يدعوه من دون الله أو يستغيث به أو ينذر له، أو يذبح له أو يتقرب إليه بالذبائح؛ لأن هذا من الشرك الأكبر. فالواجب الحذر من ذلك، فالقبور لا يجوز عبادتها من دون الله فلا تدعى من دون الله، ولا يستغاث بأهلها ولا ينذر لهم، ولا يذبح لهم ولا يطلب منهم المدد كل هذا لا يجوز، بل هو من الشرك الأكبر؛ فالواجب الحذر من ذلك، قال الله : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) وقال : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٤) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٥) ، فبين سبحانه أن دعاء غير الله، من الأموات والأصنام

стр. 886

والأشجار والأحجار، كله شرك بالله ، ولهذا قال: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (١) يعني يتبرؤون منكم، وينكرون عليكم ما فعلتم، وقال : ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، فسمى دعاة غير الله من الأصنام والأموات، سماهم كافرين. فالواجب الحذر من هذه الشركيات، والواجب التواصي بإنكارها وإبلاغ الجهلة ذلك، حتى يكونوا على بينة وعلى بصيرة، فالله أوجب على عباده التواصي بالحق، والدعوة إلى الله ، قال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥)، وقال سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٦) رزق الله الجميع التوفيق والهداية.

стр. 887

١٠٣ - التحذير ممن يغالون في الأولياء س: إذا كنت قد حذرت بعض الناس من الأشخاص الذين يقولون: نحن أبناء مشايخ، أو أبناء أولياء، ويعتقدون أنهم أبناء الصالحين وهم أحياء، هل أكون مغتابا أو نماما؛ لأن الآية تقول: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (١) (٢) ج: على كل حال الدين النصيحة، يقول النبي ﷺ : «الدين النصيحة (٣)»، فإذا رأيت من بعض الناس ميلا عن الحق، ودعوة إلى الباطل، سواء كانوا يسمون مشايخ، أو يسمون أولياء أو كانوا ينسبون إلى مشايخ، وأولياء فإنك تحذر إخوانك من هؤلاء لئلا يضلوهم، وهذا ليس من باب الغيبة ولا من باب النميمة لكنه من باب النصيحة لله ولعباده، فالناصح لا يسمى مغتابا، «والنبي ﷺ جاءته فاطمة بنت قيس، تقول: يا رسول الله إنه خطبني فلان، وخطبني فلان، نصحها، وقال لها: أما فلان فلا يضع عصاه عن عاتقه - أي ضراب للنساء - وأما فلان فصعلوك لا مال له (٤)»، فنصحها ولم يكن هذا غيبة مع أنه سماهم، قال: فلان وفلان، معاوية وأبو جهم.

стр. 888

فالمقصود أن رسول الله ﷺ نصحها وبين أن هذين الرجلين لا يصلحان لها، وأشار عليها بأسامة بن زيد، فدل ذلك على أن الناصح لا يسمى مغتابا ولا نماما يقول لك: لا تقرب فلانا ولا تجالس فلانا؛ لأنه يفعل كيت وكيت، وأخشى عليك منه فلا حرج في هذا، وإذا كان المقصود النصيحة والخوف عليه من الشر؛ والمشايخ والأولياء لا يقدسون، ولو ظهر منهم الصلاح أو الخير يدعى لهم ويترحم عليهم ويقتدى بهم في الأفعال الطيبة، مثل المحافظة على الصلاة مثل الإكثار من الصوم، مثل الإكثار من ذكر الله وفي طلب العلم، يقتدى بهم في الخير، وهؤلاء الذين يسمون أولياء ويسمون مشايخ، ويعتقد فيهم، هذا غلط حتى الأنبياء وهم أفضل الناس، لا يعتقد فيهم أنهم ينفعون أو يضرون، أو يدعون من دون الله، أو يستغاث بهم، لكن الرسل يتبعون فيما أمروا به ينتهي عما نهوا عنه ويطاع أمرهم وينتهى عن نهيهم، كما قال جل وعلا: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٢)، فالرسل وهم أفضل الناس، والأنبياء لا يقدسون تقديس العبادة، ولكن يعظمون التعظيم الذي شرعه الله، من محبتهم وتعظيم أوامرهم، والمسارعة إلى ما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه، وهكذا الرسول محمد ﷺ أفضل الناس، وأفضل الرسل، لا يعبد من دون الله، ولكن يحب، يجب أن

стр. 889

تكون محبته فوق محبة النفس، والمال والولد والناس أجمعين، ولكن لا يغلى فيه لا يعبد من دون الله، لا يستغاث به بعد موته، لا يدعى بعد موته، لا يقال إنه يعلم الغيب، كل هذا منكر وهذا من الشرك؛ وفي حياته لا بأس أن تقول: ادع الله لي يا رسول الله، أغثني بكذا يغيثك بشيء يستطيعه، وهذا يوم القيامة يطلب الناس منه ﵊، أن يشفع إلى الله أن يريحهم من كرب الموقف، هذا لا بأس به، أما بعد الموت في حال البرزخ، فلا يدعى الرسول ﷺ ولا غيره، ما يسمون بالأولياء والمشايخ ولا غيرهم، العبادة حق الله وحده ، كما قال : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ﴾ (٢)، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ (٣) والعبادة حق الله وهي التذلل في طاعته، وترك نواهيه كالصلاة والصوم، والصدقة والحج والعمرة والصيام، ونحو ذلك من العبادات كلها لله، وهكذا الذبح لا يذبح إلا لله، ولا ينذر إلا لله، فلا يذبح للمشايخ، ولا للأنبياء ولا للأولياء ولا يتقرب إليهم بالذبائح، ولا يدعون من دون الله، ولا ينذر لهم ولا يستغاث بهم، ولا يدعى أنهم يعلمون الغيب، كل هذا باطل ولا يجوز، ولكن يترحم على الأولياء الصالحين المعروفين بالخير،

стр. 890

يترحم عليهم ويدعى لهم، يتأسى بهم في الطيب، ولكن العبادة حق الله وحده وهكذا الرسل يتبعون ويطاعون ولكن لا يغلى فيهم ولا يعبدون مع الله، فيجب أن تفهم هذا أيها السائل، وأن تكون على بصيرة، فالعبادة حق الله، والرسل حقهم الطاعة والاتباع، والمحبة والأولياء والمشايخ الطيبون، هؤلاء يدعى لهم ويترحم عليهم، لا يقدسون بعبادة من دون الله ولا يستغاث بهم، ولا يتمسح بهم وهم أحياء ولا يتمسح بقبورهم ولا بترابها، ولا ينذر لهم ولا يذبح لهم، ولكن يدعى لهم بالمغفرة والرحمة، ويتبع طريقهم الطيب في طاعة الله ورسوله، ويتأسى بهم في المحافظة على الخير، وحفظ الأوقات من الشر، والإكثار من ذكر الله، والولي هو المؤمن من اتقى الله واستقام على أمره، فهذا ولي من أولياء الله قال الله سبحانه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (١) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٢) بين أنهم أهل الإيمان والتقوى، وقال سبحانه في سورة الأنفال: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ (٣). فالمتقي لله هو المؤمن، وهو الولي أما ما يذهب إليه الصوفية من أن الولي يعبد من دون الله، أو أنه يعلم الغيب، أو أنه يتصرف في الكون، فهذا باطل، وكفر وضلال، نعوذ بالله، ليس هذا بولي الذي يدعي

стр. 891

أنه يعلم الغيب، أو يقول: ادعوني من دون الله، أو اذبحوا لي، هذا ليس بولي، هذا ضال، هذا كافر نعوذ بالله، والذي يدعي فيه بهذا المعنى، أنه يدعى من دون الله أو أنه يعلم الغيب، هذا يكون كافرا نعوذ بالله؛ لأنه ادعى دعوى كفرية، وبين الشرع أنها كفر، نسأل الله السلامة والعافية، فينبغي التنبه لهذا الأمر.

стр. 892

١٠٤ - حكم العذر بالجهل في عباد القبور والأضرحة س: إنني من صعيد مصر، وأقيم في قرية صغيرة تكثر فيها المعتقدات الفاسدة، في أصحاب القبور والأضرحة والمقامات، ويهتفون بأسمائهم عند الشدائد ويلجئون إليهم عند الملمات، وينذرون لهم النذور، ويعتقدون فيهم النفع والضر، ويحلفون بأسمائهم، فهل تصح الصلاة خلف إمام مسجد يعتقد في تلك القبور، ويعتقد النفع والضر في أصحابها، ويهتف بأسمائهم، وهو أيضا يحلف بغير الله، وهل تصح صلاة الجمعة خلفه ولو لم يوجد من يصلى خلفه غيره، إلا من هو مثله، فهل صلاة الفرد تكون في مثل هذه الحالة أفضل، أم الصلاة خلفه، وهل يعذر أولئك القبوريون بجهلهم، أم لا يعذرون، فالجاهل منهم يحكم عليه بالإسلام، أم يحكم عليه بالكفر، وهو يصلى على ميتهم ويدفن في مقابر المسلمين، أم لا، أجيبوني عن هذه القضايا، جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: هذا سؤال عظيم وله شأن كبير؛ لأنه يتعلق بالكفر والإيمان والإسلام والشرك، فهؤلاء الذين ذكرت أيها السائل عقيدتهم وأعمالهم هؤلاء يعتبرون كفارا مشركين وثنيين، مثل كفار قريش وأشباههم،

стр. 893

لا يصلى عليهم ولا يصلى خلفهم؛ لكونهم يستنجدون بأهل القبور، ويسألونهم قضاء الحاجات، وتفريج الكروب هذا شرك أكبر، فليس لأحد أن يصلي خلفهم، أو يصلي عليهم إذا ماتوا، فحكمهم حكم أهل الشرك، وإذا كان بعض الناس يعتقد في الأولياء النفع والضر صار شركا آخر كونه يدعوهم ويسألهم ويستغيث بهم، هذا شرك أكبر، وكونه يعتقد فيهم النفع والضر والتصرف بالعباد شرك آخر زائد على شرك المشركين الأولين، فإن قريشا وأشباههم في جاهليتهم لا يعتقدون النفع والضر في الأموات ولا في الأصنام، وإنما يعتقدون أنهم شفعاء عند الله، وأنهم يقربونهم إلى الله زلفى فقط، كما قال الله : ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (١)، فرد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٢) فسماهم مشركين بهذا، مع أنهم قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فدل ذلك على أنهم لم يعتقدوا فيهم النفع والضر، وإنما اعتقدوا أنهم وسطاء، وقال سبحانه في سورة الزمر: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٣) ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (٤).

стр. 894

فبين سبحانه أنهم ما عبدوهم؛ لأنهم يضرون وينفعون وإنما عبدوهم ليقربوهم إلى الله زلفى قال سبحانه عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (١)، فعلم بذلك أن كفار قريش وغيرهم من كفار العرب في عهده ﷺ لم يعتقدوا أن أصحاب القبور أو أن الأصنام أو الأشجار أو الأنبياء والصالحين ينفعونهم أو يضرونهم، وإنما اعتقدوا أنهم وسطاء ينفعونهم بالوساطة، ويقربونهم إلى الله زلفى، فلهذا عبدوهم وسألوهم واستغاثوا بهم، وذبحوا لهم ونحو ذلك، فهؤلاء كفار ما داموا على هذه الحال، وليس لك أن تصلي خلف أحد منهم، ولو صليت وحدك، فالجمعة تصلى ظهرا وحدك إلا أن تجد من الموحدين من يصلي معك، جمعة في مسجد إن تيسر في المسجد، أو في بيت أحدكم إن لم يتيسر في المسجد، أما أن تصلي خلف هؤلاء فلا؛ لأن هؤلاء شركهم مضاعف وكفرهم مضاعف، نسأل الله العافية. والواجب على الدعاة إلى الله أن يدعوهم إلى الله، وأن يوضحوا لهم الحق وأن يرشدوهم، والواجب عليهم أن يتعلموا ويسألوا ويستفيدوا وألا يصبروا على باطلهم، الواجب على من كان في هذه المثابة أن يسأل أهل العلم في بلاده، أو في غير بلاده بالمكاتبة أو بالهاتف (التليفون) أو بغير ذلك من الوسائل، يسأل الله سبحانه يقول سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) فالحريص على دينه

стр. 895

يسأل عنه ولو بالسفر ولو يرتحل من مكان إلى مكان كما فعل السلف الصالح يرتحلون من بلد إلى بلد، لطلب العلم وهذه أعظم مسألة، مسألة التوحيد والكفر هي أعظم مسألة، وأكبر مسألة. فالواجب على كل مكلف أن يسعى في خلاصه ونجاته، وأن يسأل أهل العلم فيما أشكل عليه، وألا يرضى بالعوائد التي درج عليها أسلافه، كما قال الله عن الكفرة: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (١) ما يصلح هذا، لا يصلح، بل يجب التعلم والتبصر والتفقه في الدين، والسؤال عما أشكل حتى تعبد ربك على بصيرة: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ (٢)، فنسأل الله لك أيها السائل ولمن ذكرت عنهم هذه الأعمال، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق للعلم النافع والعمل الصالح، إنه سبحانه جواد كريم.

стр. 896

س: سماحة الشيخ: من خلال ما عرض على سماحتكم من الرسائل، التي تصل إلى هذا البرنامج، ظهر ظهورا واضحا أن عالمنا الإسلامي مليء بأشياء وأشياء مخالفة للدين، من ذلك هذا التصوف، ومن ذلك هذا التبرك بالقبور، وبما يسمونهم بالأولياء، وما أشبه ذلك، يبدو أن الأمر يحتاج من جديد إلى مثل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب. (١) ج: لا شك أن هذا الأمر يحتاج إلى مصلحين، يحتاج إلى دعاة الهدى الذين يتصدون لهذه الأمور بالدعوة إلى الله وتبصير الناس وتوجيههم، وإلى أئمة وقادة يزجرونهم عن الباطل بالقوة، ويقبضون على أيدي السفهاء، ويلزمونهم بالحق كما قال رسول الله ﷺ بذلك في هجرته ﷺ وفي مكة ﵊، وهكذا قام خلفاؤه الراشدون وهكذا دعاة الإصلاح في كل زمان، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في زمانه، وابن القيم في زمانه وأشباههم من دعاة الهدى، ثم جاء دور الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في القرن الثاني عشر، فقام بهذا الواجب، ودعا إلى الله وأرشد الناس إلى توحيد الله، وأنكر الشرك الذي يوجد في نجد ثم في الحجاز، أنكر ذلك ودعا إلى الحق وهكذا أنصاره من العلماء والأخيار، ومن دعاة الهدى في نجد والحجاز وفي اليمن، قاموا بهذا الواجب ودعوا إلى

стр. 897

الله وأرشدوا الناس إلى توحيد الله وحذروهم من عبادة القبور والأشجار، والأحجار والجن، وهكذا كل مصلح يجب عليه أن يفعل هذا العمل، بالدعوة إلى الله والتوجيه وبالجهاد الشرعي والقوة التي تردع المجرم، إذا لم يرتدع بالكلام والدعوة، فإنه يحتاج إلى الردع بالقوة، بالتأديب بالسجن بقتل المرتد إلى غير ذلك، مما قام به نبينا ﷺ وقام به خلفاؤه الراشدون والأئمة المهديون بعدهم، والله المستعان.

стр. 898

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 899

باب ما جاء في ذم البدعة

стр. 900

باب ما جاء في ذم البدعة ١ - بيان معنى البدعة س: سائلة تقول: ما معنى بدعة؟ وهل هي حرام، أم مكروهة؟ (١) ج: البدعة معناها المحدث في الدين الذي أحدثه الناس، ولم يكن شرعه الرسول ﷺ للناس، هذا يسمى بدعة. فالمحدثات في الدين هي البدع. وقد قال فيها المصطفى ﵊: «كل بدعة ضلالة (٢)» وكان يقول في خطبة الجمعة: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣)» فالبدعة محرمة وممنوعة، لأنها ضلالة، مثل بدعة

стр. 901

الاحتفال بالموالد، في أي يوم كان، أو بمولد الرسول ﷺ ، في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، وإن فعلها كثير من الناس، لكنها بدعة. لم يفعلها الرسول ﷺ ولا أصحابه. فالواجب تركها، ومثل بدعة: " حي على خير العمل " في الأذان، أو أشهد أن عليا ولي الله في الأذان كل هذا بدعة، لا يجوز فعلها. لأن الرسول ﷺ ما فعلها، ولا أصحابه. بل هي مما أحدثه الناس. والواجب في هذا التأسي بالرسول ﷺ ، وأن يؤذن الناس كما أذن، وكما أقر على ذلك ﵊، وهناك بدع كثيرة أحدثها الناس، ضوابطها أنها غير موافقة لما فعله الرسول ﷺ ، ولما أمر به ﵊، بل هي شيء ما شرعه الله ولا رسوله. والله يقول سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١) ويقول ﵊: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢)» ومن هذا كون الجماعة يذكرون الله جماعيا، بصوت واحد، بعد الصلاة. هذا من البدع أيضا، أو يكبرون في الأعياد بصوت جماعي، الله أكبر كبيرا، أو: الله أكبر ولله الحمد بصوت جماعي يتعمدونه، أو ما أشبه ذلك مما أحدثه الناس.

стр. 902

س: ما هو الفرق بين الاتباع والابتداع؟ (١) ج: الاتباع هو ما جاء به الشرع، اتباع ما جاء به الرسول ﷺ ، من الأوامر والنواهي يقال له اتباع، لأن الله قال: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ (٢)، وقال جل وعلا: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٣) فنحن مأمورون باتباع النبي ﷺ ، وباتباع القرآن، فالتمسك بالقرآن بما قال الله، والتمسك بما قال الرسول ﷺ ، أو فعل، هذا هو الاتباع، السير على منهاج النبي ﷺ ، وطريقه في الأوامر والنواهي، هذا يسمى الاتباع وهو واجب في الواجبات، مستحب في المستحبات. وأما الابتداع: فهو إحداث شيء في الدين لم يأذن به الله، مثل إحداث عبادة ما شرعها الله، هذه يقال لها ابتداع، لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٤)»، ولقوله ﷺ : «شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٥)» فلو أن الإنسان صلى صلاة

стр. 903

زائدة عن الصلوات الخمس، وقال نصلي ستا نحن نريد الخير، نصلي ستا إذا جاءت الساعة الرابعة من النهار، أو الخامسة من النهار بعد طلوع الشمس قبل الظهر، نصلي سادسة هذه بدعة باطلة، ولا يجوز أن يفعلها، ولا أن يدعو الناس إليها، بنية أنها فريضة، أما أنها بنية صلاة الضحى، لا بأس مستحبة، أو يقول: السجدتين ما تكفي، نجعل سجدة ثالثة في الركعة. هذه بدعة، إذا تعمدها تبطل الصلاة، أو قال: نجعل ركوعا ثانيا في الركعة، لتكون بركوعين. هذا بدعة إلا في صلاة الكسوف، وهكذا لو قال: نجعل ليلة من الليالي محل عبادة، نصلي فيها عشر ركعات، عشرين ركعة، ليلة الجمعة أو ليلة الخميس، من كل أسبوع. هذه بدعة، ما يخص ليلة من الليالي، بشيء ما شرعه الله، أو ليالي مولد النبي ﷺ ، أو ليلة مولد فاطمة أو الحسين، أو البدوي أو الصديق أو عمر، بدع الاحتفال يصلي فيه، يتحدث فيه، يذكر فيه هذه بدعة، لأنها ما شرعها الله ورسوله، فالابتداع هو إحداث عبادة ما شرعها الله، قولية أو فعلية يقال لها بدعة، لأن الله ما شرعها ، ومن هذا ما فعله الناس، بالبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب، يزعمون أنها قربة ودين، هذه بدعة لأن الرسول نهى عن البناء على القبور، فالبناء عليها بدعة من وسائل الشرك، كذلك تجصيصها بدعة إذا جصصت القبر تقربا إلى الله بذلك، هذا بدعة لأن الرسول نهى عن التجصيص، لأنه من وسائل الشرك، وهكذا من يتوسل بأصحاب القبور، يقول: أسألك بأصحاب القبور، أو أسألك بجاه النبي، أو حق النبي بدعة، أو أسألك بجاه الصالحين بدعة،

стр. 904

أما لو قال: أسألك بحبي لك، أو بإيماني بك أو بإيماني برسولك، أو بأسمائك الحسنى هذا طيب، الأسماء هذه وسيلة شرعية فالبدع ما أحدثه الناس في الدين، وهو ما لم يشرعه الله ولا رسوله، هذا يقال له بدعة. والاتباع هو السير على المنهج، الذي شرعه الله لعباده، وجاء به رسوله ﷺ ، هذا يقال له اتباع.

стр. 905

٢ - بيان أقسام البدعة س: يسأل أيضا ويقول: هل هناك بدعة حسنة لا إثم علينا إن عملناها أم كل البدع سواء، فلقد استشهد لي بعضهم أن سيدنا عمر بن الخطاب ﵁، بعد حفظه لسورة البقرة غيبا، ذبح عدة نوق لوجه الله، أو أنه صام عدة أيام، لا أعلم بالضبط، أي أنه ابتدع من عنده بدعة، وهذه قال بأنها بدعة حسنة، فإذا فعلنا مثل فعله، ووزعنا اللحم لوجه الله، نكون عملنا عملا حسنا، فهل تكون هذه البدعة ضلالة، والضلالة في النار، أجيبونا أفادكم الله؟ (١) ج: البدعة كلها ضلالة كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح، يقول ﵊ في الحديث الصحيح في خطبة الجمعة:

стр. 906

«أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (١)»، رواه مسلم في الصحيح، زاد النسائي: «وكل ضلالة في النار (٢)» بإسناد حسن. وفي الحديث الآخر يقول ﵊ «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٣)» ويقول ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا (أي في ديننا) ما ليس منه فهو رد (٤)» أي مردود. متفق على صحته. ويقول أيضا ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٥)»، فالبدع كلها مردودة، كلها غير حسنة، كلها ضلالة وما ذكرته عن عمر ليس له أصل، فلا نعلم أحدا رواه يعتمد عليه، نعم ثبت عن عمر ﵁ أنه لما رأى الناس أوزاعا في المسجد، بعد موت النبي ﷺ في خلافته، يصلون في رمضان أوزاعا، جمعهم على إمام واحد، على أبي بن كعب، يصلي بهم، ثم إنه مر عليهم بعض الليالي، وهو يصلي بهم، فقال: نعمت البدعة هذه. سماها بدعة من جهة اللغة؛ لأن البدعة في اللغة: ما أحدث على غير مثال سابق، يقال له

стр. 907

بدعة، وإلا فليست بدعة في الدين، والنبي ﷺ فعل التراويح، صلاها بالناس، فليست بدعة وكان يقرهم على فعلها في المساجد، ﵊ ولهذا جمعهم عمر عليها، واستقر الأمر على ذلك، إلى يومنا هذا فالتراويح ليست ببدعة، وإن سماها عمر بدعة، من جهة اللغة، وإلا فهي سنة وقربة وطاعة، أما الصدقة على الميت، فمن أراد أن يتصدق، فليس لها حد محدود، ولا وقت معلوم، يتصدق متى تيسر، بدراهم أو بإطعام، يعطيها الفقراء أو ذبيحة يذبحها يوزعها على الفقراء كل هذا طيب، لا حرج في ذلك، سواء في رمضان أو في غير رمضان، ليس لها حد محدود، ولا كيفية محدودة، بل متى تيسر له الصدقة بدراهم أو بملابس، أو بطعام أو بلحم كله طيب، ينفع الميت إذا كان مسلما ينفعه ذلك. س: السائل أبو أسامة من جمهورية مصر العربية، يقول: ما هي البدعة، وما هي أقسامها؟ وهل يجوز أن أصلي خلف إمام مبتدع، عنده بعض البدع؟ (١) ج: البدعة هي العبادة المحدثة، التي ما جاء بها الشرع، يقال لها بدعة، وكل بدعة ضلالة، ما فيها أقسام، كلها ضلالة، لقول النبي ﷺ : «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢)»، وكان يقول هذا في خطبه، يقول

стр. 908

صلى الله عليه وسلم: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها (١)»، ويقول: «كل بدعة ضلالة (٢)»، ويقول ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)»، «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)»، فالبدعة ما أحدثه الناس في الدين، من العبادات التي لا أساس لها، يقال لها بدع، وكلها منكرة، وكلها ممنوعة. أما تقسيم بعض الناس البدعة، إلى واجبة، ومحرمة ومكروهة ومستحبة، ومباحة، فهذا تقسيم غير صحيح، والصواب أن البدع كلها ضلالة، كما قال النبي ﷺ . وإذا كانت بدعة الإمام مكفرة، لا يصلى خلفه، كبدعة الجهمية والمعتزلة وأشباههم، أما البدعة غير المكفرة، كرفع الصوت بالنية: نويت أن أصلي، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس بالصلاة خلفه، لكن يعلم، يوجه إلى الخير، يعلم فلا يرفع صوته بل ينوي بقلبه، والحمد لله نية القلب تكفي، وهكذا بدعة الاجتماع للموالد، إذا ما كان فيها شرك، هذه ليست بمكفرة، أما إن كان فيها

стр. 909

دعاء النبي ﷺ ، أو دعاء صاحب المولد أو الاستغاثة به، سواء مولد علي أو مولد الحسن أو الحسين، أو النبي ﷺ ، أو فاطمة، إذا كان فيه دعاء لصاحب المولد أو استغاثة أو نذر له، أو ذبح له، هذا شرك أكبر. أما إذا كان مجرد اجتماع لقراءة القرآن، أو أكل الطعام، فهذه بدعة صاحبها لا يكفر. س: ما هو الحد أو القول الفصل بين البدعة والأمور الحديثة الجديدة، ومتطلبات العصر، أو بمعنى آخر كيف نميز بين الأمور الحديثة الموجودة في عصرنا الحاضر، وبين البدعة التي وردت في الأحاديث الشريفة، بينوا لنا هذا جزاكم الله خيرا؟ (١) ج: الأشياء الجديدة الحادثة قسمان: قسم يتعلق بأمور الدنيا، من ملابس ومآكل ومشارب، وأوان وأسلحة، هذه لا بأس بها، ولا تسمى بدعا كالطائرات والمدافع والصواريخ وغير ذلك، هذه ما تسمى بدعا هذه أمور دنيوية، والملابس والأواني وتنوع الأكل، هذه ما هي ببدع، البدع ما كان يتعلق بالدين، من المحدثات التي يراها أهلها دينا وقربة، وعبادة مثل إحداث الموالد والاحتفال في الموالد، ومثل إحياء ليلة الإسراء والمعراج، ومثل إحياء ليلة الرغائب، أول ليلة من رجب، وليلة أول جمعة من رجب، هذه يقال لها بدع، إحداث أشياء ما شرعها

стр. 910

الله، تعبد يتعبد بها، مثل إحياء ليلة النصف من شعبان، كل هذه بدع ما أنزل الله بها من سلطان، يعني التعبد بأشياء ما شرعها الله، قولية أو فعلية، هذه: البدع، لقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا - يعني في ديننا هذا - ما ليس منه فهو رد (١)»، ويقول ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» فالمراد به العبادات. فالذي يحدث من العبادات يسمى بدعة، الذي لا أصل له في الشرع يسمى بدعة، وكما قلنا: إن ما يتعلق بمتطلبات العصر كما سماها السائل ليس فيها بدع، وهذه من أمور الدنيا، ما تسمى بدعا، ولو سميت بدعة فهي بدعة لغوية، لا يتعلق بها منع. أنواع المآكل والمشارب، والأواني والملابس والسلاح، كل هذه أمور عادية. س: ما هي البدعة؟ وهل لها أقسام سماحة الشيخ؟ (٣) ج: كل قربة تخالف الشرع بدعة، كل من يتقرب بشيء لم يشرعه الله يقال له بدعة مثل الاحتفال بالموالد، مثل الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، مثل الاحتفال في أول ليلة من رجب يسمونها الرغائب كل هذه بدعة، وهكذا ما أحدثه الناس من البناء على القبور بدعة، اتخاذ المساجد عليها بدعة، اتخاذ القباب عليها بدعة، منكر من أسباب

стр. 911

الشرك من وسائله، وكلها ضلالة ما فيها أقسام. الصحيح كلها ضلالة، يقول النبي ﷺ : «كل بدعة ضلالة (١)»، هذا الصواب جميع البدع ضلالة. س: يقول السائل: ما حكم من أتى إليه أناس وقال لهم بالسنة عيدان وهذا الثالث؟ (٢) ج: ما نعلم فيه شيئا، معناه أن هذا عيد لنا نفرح بكم هذه عبارة يتساهل فيها ليس معناه أنه يقيم عيدا ثالثا، المقصود أننا نفرح بكم كأنه عيد عندنا ليس فيه شيء. س: يسأل البعض ويقول: هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ (٣) ج: الصواب كل البدع ضلال، بعض الفقهاء قال: بدعة حسنة مثل جمع المصحف، مثل صلاة التراويح، والصواب أن البدع كلها ضلالة ما فيها حسن، النبي ﷺ قال: «كل بدعة ضلالة (٤)» ولم يفرق ﵊. أما جمع المصحف فليس بدعة بل جمعه الصحابة؛ لأنهم مأمورون بحفظ كتاب الله فهذا مأمور به واجب حفظ المصحف والعناية به حتى لا يضيع منه شيء، وكذلك التراويح فعلها

стр. 912

النبي ﷺ وليست بدعة، وقول عمر: نعمت البدعة لما جمعهم على إمام واحد يعني صورة ما فعله بدعة لغوية لما جمعهم على إمام واحد، ولم يكن هذا على عهد النبي ﷺ سماه بدعة من حيث اللغة وإلا فهي سنة النبي ﷺ فعلها وصلى بالصحابة ليالي، وكانوا يصلون في المسجد أوزاعا، يصلي الرجل والرجلان والثلاثة فلم ينكر ذلك ﵊، ولكنه خاف أن تفرض عليهم فترك ذلك، فلما توفي ﷺ واستخلف عمر رأى جمعهم على إمام واحد، لما رآهم أوزاعا في المسجد رأى جمعهم على إمام واحد، لأن الرسول قد فعل ذلك ﵊، فهي بدعة لغوية، لما قال عمر نعمت البدعة يعني: جمعهم على إمام واحد لما رآهم أوزاعا بعد النبي ﷺ . س: هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ (١) ج: ليس هناك بدعة حسنة، كل البدع ضلالة، يقول النبي ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢)» فالتقسيم إلى بدعة حسنة غلط وبدعة سيئة غلط لا يجوز، بل كل البدع ضلالة، والبدع هي ما خالف الشرع، كل عبادة تخالف الشرع فهي بدعة، قول عمر: " نعمت البدعة " يعني بها اللغة، سمى التراويح خلف

стр. 913

إمام واحد من جهة اللغة (بدعة)؛ لأنها حدثت بعد النبي ﷺ فهي سنة فعلها النبي ﷺ وفعلها أصحابه، فالعبادات المحدثة كلها بدعة، وكل بدعة ضلالة. س: يقول السائل: كيف نعرف البدعة وأقسامها يا سماحة الشيخ؟ (١) ج: البدعة ما أحدثه الناس في الشرع ويخالف الشرع، هذا يقال له بدعة، ما أحدث في الدين يقال له بدعة، مثل ما مثلنا، مثل بدعة الاحتفال بمولد النبي ﷺ ، وبدعة بناء المساجد على القبور واتخاذ القبب عليها، هذه بدعة كلها بدعة منكرة، ومثل بدعة الجهمية في الصفات والأسماء، وبدعة المعتزلة في الصفات، وقول المعتزلة إن صاحب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، هذه البدع التي أحدثها المبتدعة.

стр. 914

٣ - حكم الذبح في المواسم كالنصف من شعبان س: جرت العادة في بلدنا الذبح في المواسم مثل النصف من شعبان وأول رمضان، وسبعة وعشرين من رجب. فهل يجوز الأكل من مثل هذه الذبائح؟ (١) ج: أما الذبح في النصف من شعبان أو في سبعة وعشرين من رجب فهذه بدعة ما لها أصل، لا يجوز فعلها ولا الأكل منها لعدم الدليل بل ذلك من البدع، أما كونه سيتقرب في رمضان بالذبائح ويتصدق بها، فرمضان شهر مبارك، مشروع فيه التوسع فيه بالصدقة والنفقة على الفقراء، فإذا ذبح لذلك في رمضان أو في شهر ذي الحجة، أو في غيرها من الأوقات، وتصدق فهذا كله طيب، أما تخصيص النصف من شعبان أو ليلة سبع وعشرين من رجب، كما يفعل بعض الناس من الاحتفال في هذه الليلة فهذا لا أصل له، بل هو بدعة.

стр. 915

٤ - حكم إطلاق لفظ البدعة على المخترعات الدنيوية س: سماحة الشيخ لا بد أن هناك حدا فاصلا وحدا دقيقا للفرق بين البدعة وبين السنة، بين ما هو في الدين وبين ما هو في الدنيا؟ (١) ج: أمور الدنيا ليس فيها بدع، وإن سميت بدعا، اختراع الناس السيارات أو الطائرات، أو الحاسب الآلي، أو شبه ذلك مما اخترعه الناس، أو الهاتف أو البرقية، كل ذلك لا يسمى بدعا وإن سمي البدع من حيث اللغة، فهو غير داخل في بدع الدين، لأن البدعة في اللغة في الشيء الذي لم يكن له مثال سابق اخترع، يسمى في اللغة بدعة؛ لقوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) يعني مخترعهما . هذا في اللغة يطلق على ما كان ليس له مثال سابق، وإذا كان في الدنيا لا يسمى بدعة، ما يذم وإن سمي بدعة من حيث اللغة، لكن ما ينكر، لأنه ليس في الدين، ليس في العبادات، فإذا سمي مثلا اختراع السيارة أو الحاسب الآلي أو الطائرة أو ما أشبه ذلك سمي بدعة، هذا من حيث اللغة وليس بمنكر ولا ينكر على الناس، وإنما ينكر على الناس ما أحدثوه في الدين من صلوات مبتدعة، أو عبادات أخرى مبتدعة، هذا هو الذي ينكر في الدين، لأن الشرع يجب أن ينزه عن البدع،
следующие страницы →