الشرك من وسائله، وكلها ضلالة ما فيها أقسام. الصحيح كلها ضلالة، يقول النبي ﷺ : «كل بدعة ضلالة (١)»، هذا الصواب جميع البدع ضلالة.
س: يقول السائل: ما حكم من أتى إليه أناس وقال لهم بالسنة عيدان وهذا الثالث؟ (٢)
ج: ما نعلم فيه شيئا، معناه أن هذا عيد لنا نفرح بكم هذه عبارة يتساهل فيها ليس معناه أنه يقيم عيدا ثالثا، المقصود أننا نفرح بكم كأنه عيد عندنا ليس فيه شيء.
س: يسأل البعض ويقول: هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ (٣)
ج: الصواب كل البدع ضلال، بعض الفقهاء قال: بدعة حسنة مثل جمع المصحف، مثل صلاة التراويح، والصواب أن البدع كلها ضلالة ما فيها حسن، النبي ﷺ قال: «كل بدعة ضلالة (٤)» ولم يفرق ﵊. أما جمع المصحف فليس بدعة بل جمعه الصحابة؛ لأنهم مأمورون بحفظ كتاب الله فهذا مأمور به واجب حفظ المصحف والعناية به حتى لا يضيع منه شيء، وكذلك التراويح فعلها
стр. 912
النبي ﷺ وليست بدعة، وقول عمر: نعمت البدعة لما جمعهم على إمام واحد يعني صورة ما فعله بدعة لغوية لما جمعهم على إمام واحد، ولم يكن هذا على عهد النبي ﷺ سماه بدعة من حيث اللغة وإلا فهي سنة النبي ﷺ فعلها وصلى بالصحابة ليالي، وكانوا يصلون في المسجد أوزاعا، يصلي الرجل والرجلان والثلاثة فلم ينكر ذلك ﵊، ولكنه خاف أن تفرض عليهم فترك ذلك، فلما توفي ﷺ واستخلف عمر رأى جمعهم على إمام واحد، لما رآهم أوزاعا في المسجد رأى جمعهم على إمام واحد، لأن الرسول قد فعل ذلك ﵊، فهي بدعة لغوية، لما قال عمر نعمت البدعة يعني: جمعهم على إمام واحد لما رآهم أوزاعا بعد النبي ﷺ .
س: هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ (١)
ج: ليس هناك بدعة حسنة، كل البدع ضلالة، يقول النبي ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٢)» فالتقسيم إلى بدعة حسنة غلط وبدعة سيئة غلط لا يجوز، بل كل البدع ضلالة، والبدع هي ما خالف الشرع، كل عبادة تخالف الشرع فهي بدعة، قول عمر: " نعمت البدعة " يعني بها اللغة، سمى التراويح خلف
стр. 913
إمام واحد من جهة اللغة (بدعة)؛ لأنها حدثت بعد النبي ﷺ فهي سنة فعلها النبي ﷺ وفعلها أصحابه، فالعبادات المحدثة كلها بدعة، وكل بدعة ضلالة.
س: يقول السائل: كيف نعرف البدعة وأقسامها يا سماحة الشيخ؟ (١)
ج: البدعة ما أحدثه الناس في الشرع ويخالف الشرع، هذا يقال له بدعة، ما أحدث في الدين يقال له بدعة، مثل ما مثلنا، مثل بدعة الاحتفال بمولد النبي ﷺ ، وبدعة بناء المساجد على القبور واتخاذ القبب عليها، هذه بدعة كلها بدعة منكرة، ومثل بدعة الجهمية في الصفات والأسماء، وبدعة المعتزلة في الصفات، وقول المعتزلة إن صاحب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين، هذه البدع التي أحدثها المبتدعة.
стр. 914
٣ - حكم الذبح في المواسم كالنصف من شعبان
س: جرت العادة في بلدنا الذبح في المواسم مثل النصف من شعبان وأول رمضان، وسبعة وعشرين من رجب. فهل يجوز الأكل من مثل هذه الذبائح؟ (١)
ج: أما الذبح في النصف من شعبان أو في سبعة وعشرين من رجب فهذه بدعة ما لها أصل، لا يجوز فعلها ولا الأكل منها لعدم الدليل بل ذلك من البدع، أما كونه سيتقرب في رمضان بالذبائح ويتصدق بها، فرمضان شهر مبارك، مشروع فيه التوسع فيه بالصدقة والنفقة على الفقراء، فإذا ذبح لذلك في رمضان أو في شهر ذي الحجة، أو في غيرها من الأوقات، وتصدق فهذا كله طيب، أما تخصيص النصف من شعبان أو ليلة سبع وعشرين من رجب، كما يفعل بعض الناس من الاحتفال في هذه الليلة فهذا لا أصل له، بل هو بدعة.
стр. 915
٤ - حكم إطلاق لفظ البدعة على المخترعات الدنيوية
س: سماحة الشيخ لا بد أن هناك حدا فاصلا وحدا دقيقا للفرق بين البدعة وبين السنة، بين ما هو في الدين وبين ما هو في الدنيا؟ (١)
ج: أمور الدنيا ليس فيها بدع، وإن سميت بدعا، اختراع الناس السيارات أو الطائرات، أو الحاسب الآلي، أو شبه ذلك مما اخترعه الناس، أو الهاتف أو البرقية، كل ذلك لا يسمى بدعا وإن سمي البدع من حيث اللغة، فهو غير داخل في بدع الدين، لأن البدعة في اللغة في الشيء الذي لم يكن له مثال سابق اخترع، يسمى في اللغة بدعة؛ لقوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) يعني مخترعهما . هذا في اللغة يطلق على ما كان ليس له مثال سابق، وإذا كان في الدنيا لا يسمى بدعة، ما يذم وإن سمي بدعة من حيث اللغة، لكن ما ينكر، لأنه ليس في الدين، ليس في العبادات، فإذا سمي مثلا اختراع السيارة أو الحاسب الآلي أو الطائرة أو ما أشبه ذلك سمي بدعة، هذا من حيث اللغة وليس بمنكر ولا ينكر على الناس، وإنما ينكر على الناس ما أحدثوه في الدين من صلوات مبتدعة، أو عبادات أخرى مبتدعة، هذا هو الذي ينكر في الدين، لأن الشرع يجب أن ينزه عن البدع،
стр. 916
فالشرع ما شرعه الله ورسوله لا ما أحدثه الناس في دين الله من صلاة أو صيام أو غير ذلك مما لم يشرعه الله ، لأن الدين قد كمل يقول سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١).
стр. 917
٥ - الأسباب التي تقضي على البدع
س: سماحة الشيخ متى بدأت البدع؟ وهل هناك من أمل في استئصالها؟ (١)
ج: بدأت البدع من العهد الأول، فهي قديمة الوجود، من القرن الأول، نسأل الله السلامة. أما عن استئصالها فليس لها طريق إلا الدعوة إلى الله، وتعليم الناس الخير، وقوة ولاة الأمور في إنكارها، وتعزير من يفعلها، فإذا قوي السلطان والوازع السلطاني في بلد، وبين العلماء حقيقة البدع، في الغالب أنها تنتهي في البلد وتزول، وإن بقيت في بلاد أخرى أو في بلدة أخرى، فعلى حسب قوة السلطان وقوة الوازع، وببيان أهل العلم تقل البدع، وإذا قل أهل العلم أو قل الوازع السلطاني، كثرت الخرافات والبدع في البلاد والمناطق، وكلما زادت
стр. 918
الجهالة وزاد الخرافيون في البلد، وقل الوازع السلطاني وقل العلماء، تكثر البدع وتنتشر، فإذا وجد العلماء أهل البصيرة في الدين، ووجد الوازع السلطاني في إنكار البدع، قلت البدع حتى تزول من البلد.
стр. 919
٦ - الفرق بين البدعة الاعتقادية والعملية
س: ما هي البدعة الاعتقادية، وما هي البدعة العملية؟ (١)
ج: كل ما خالف الشرع فهو بدعة، إن كان في الاعتقاد يسمى بدعة مثل دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والاستغاثة بالجن أو بالملائكة، يظنها دينا، يعتقد أنها دين، يحسب أنها جائزة، هذه بدعية شركية: كفر أكبر، وتسمى بدعة، لأنه يظن أنها دين، كذلك البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها بدعة لكنها دون الكفر، وهي وسيلة للكفر، إذا بنى مسجدا على القبر، يحسب أنه دين أو بنى قبة على قبر، يحسب أن هذا جائز، هذه بدعة منكرة، من وسائل الشرك، لقول النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (٢)».
أما دعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم فهذه بدعة شركية، يكون صاحبها كافرا كفرا أكبر، ولو زعم أنه جاهل، لأن هذا
стр. 920
أمر معروف من الدين بالضرورة، معروف بين المسلمين، فهو كافر بذلك، فعليه التوبة إلى الله من ذلك، يستتاب فإن تاب وإلا قتل من ولي الأمر أي الحاكم الشرعي، وهناك بدع كثيرة، مثل بدعة المولد، تسمى إحياء مناسبة مولد النبي ﷺ ، أو مولد غيره، ومثل بدعة ليلة الإسراء والمعراج ٢٧ رجب الاحتفال بها هذه بدعة أيضا، عملية منكرة لا تجوز، ولكن ليست من الشرك الأكبر، إلا إذا كان فيها شرك، إذا كان في المولد، أو في الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، دعاء النبي ﷺ ، والاستغاثة به يكون ذلك شركا أكبر، أما إذا كان مجرد احتفال، على الأكل والشرب، والقهوة والشاي، وليس فيه دعاء ولا استغاثة بالنبي، فهذه بدعة منكرة، يمنعها قول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا -يعني ديننا- ما ليس منه فهو رد (١)» فهو مردود، وقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)»، وقوله ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٣)»
стр. 921
والبدعة هي الشيء المحدث في الدين الذي أحدثه الناس يتقربون به إلى الله، والله ورسوله ما شرعه، ما شرعه الله ولا رسوله يسمى بدعة مثل الاحتفال بمولد النبي ﷺ ، أو الاحتفال بمولد الصديق أو عمر، أو عثمان، أو علي، أو الحسين أو غيرهم، أو الاحتفال بمولد أبي حنيفة، أو الشافعي أو مالك، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو السيدة نفيسة أو السيدة زينب، أو ما أشبه ذلك، كلها بدع منكرة لا تجوز ومن وسائل الشرك، نعوذ بالله من ذلك، فبعض الناس في المولد يشرك بالله، في مولد النبي يدعو النبي، ويستغيث به هذا من الشرك الأكبر، وبعضهم في مولد علي يستغيث بعلي، وينذر له ويدعوه من دون الله، هذا شرك أكبر، وهكذا في الموالد الأخرى، يدعون صاحب المولد، يستغيثون به، هذا شرك أكبر، نعوذ بالله من ذلك، ربنا يقول سبحانه: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٢) القطمير: اللفافة التي على النواة نواة التمر، ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ (٣) يعني: الأموات والأصنام ونحوهم، ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ (٤) ما عندهم قدرة يعطونك ما طلبت، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٥) يسمى شركا، يسمى
стр. 922
دعاؤهم والاستغاثة بهم شركا أكبر، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (١) والشرك إذا أطلق هو الأكبر، وقال سبحانه في آخر سورة المؤمنون: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢) فسمى دعاة غير الله من الأموات، والأشجار والأحجار سماهم كفرة، قال: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) والنبي ﷺ حكم على دعاة القبور والأموات، والاستغاثة بهم، حكم عليهم بأنهم كفار، وقاتلهم، قاتل أهل الطائف الذين يدعون اللات، ويعبدون اللات، وهو قبر أو صخرة يعبدونها، وقاتل عباد الشجر، عباد العزى، وعباد الحجر، وعباد المناة لأنهم كفار، حتى يدعوا ذلك، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وحتى يدعوا الشرك ويتبرأوا منه، وهكذا سائر البدع، إن كان فيها دعاء لغير الله، والاستغاثة بغير الله، أو الذبح لغير الله صارت شركا أكبر، وإن كان مجرد عمل لكن ما شرعه الله، تكون بدعة دون الشرك منكرة، ومن هذا الصلاة عند القبور، كونه يصلي عندها يقول: لعلها أفضل وهي عند القبر، يصلي في المقبرة، ويقول لعلها أفضل، هذه بدعة من وسائل الشرك، وهكذا الجلوس عند القبور للدعاء، يعني أن الأفضل الجلوس عند القبور للدعاء بدعة، كذلك وكقول بعضهم: نويت أن أصلي لله أربع ركعات، أو ثلاث ركعات، هذه بدعة التلفظ بالنية إذا
стр. 923
قام للصلاة، وإنما ينوي بقلبه ويكفي، ينوي بقلبه أنه قام للظهر، للعصر، للمغرب، للعشاء، وهكذا جميع الصلوات النافلة ينوي بقلبه ويكفي، أما أن يقول بعد وقوفه: نويت أن أصلي لله أربع ركعات، يعني الظهر أو العصر أو ثلاث ركعات يعني المغرب، أو ركعتين يعني الفجر أو الجمعة، فهذه بدعة ما كان يبيح لهم الرسول ذلك، ولا الصحابة ﵃ وأرضاهم، ولكن تقف خاشعا ناويا بقلبك الصلاة، والحمد لله يكفي فلا حاجة أن تقول نويت أن أصلي كذا وكذا، أو نويت أن أطوف أو أن أسعى، بل تأتي بنية الطواف وتبدأ بالحجر الأسود، ناويا الطواف وعند السعي كذلك، تبدأ بالصفا ناويا السعي ويكفي.
س: سائل من مصر، هـ. أ. س. يقول: ما الفرق بين البدعة في العبادة، والبدعة في العقيدة؟ (١)
ج: كلها بدعة، من أحدث شيئا في العقيدة كأن يحدث الأعياد البدعية، والاحتفال بها، أو البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، كل هذا بدعة، وهذه تتعلق بالعقيدة أيضا، تسبب شرا كثيرا، وهكذا البدعة في الصلاة، أو في الصيام، أو في الحج كلها منكرة، يقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا - يعني الإسلام - ما ليس منه فهو رد (٢)»
стр. 924
متفق على صحته. ويقول ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» فالاعتقاد في الصالحين أو في أهل القبور، ودعاؤهم من دون الله، أو الاستغاثة بهم هذا كفر أكبر في العقيدة، والبناء على القبور. واتخاذ المساجد عليها، كذلك بدعة، لكنه دون الشرك، من وسائل الشرك. وتجصيصها كذلك، ومن وسائل اختلال العقيدة، والبدع الأخرى كونه يبتدع صلاة ما شرعها الله، أو اجتماعا ما شرعه الله، كبدعة الاحتفال بالمولد، أو ما أشبه ذلك من القرب التي يحدثها الناس، هذا يسمى بدعة، وهو من البدع في الفروع. أو يحدث في الصلاة بدعة، أو في الصيام أو في الحج، المقصود أن البدعة ضابطها: أن يأتي بعبادة ما شرعها الله كأن يصلي في الركعة ثلاث سجدات متعمدا، أو ركوعين هذا بدعة منكرة وباطلة، كذلك يحدث صوما ما شرعه الله، كأن يقول الصائم يصوم من الليل كذا، لا يفطر إلا بعد مضي كذا من الليل، أو يتقدم في الصوم بجزء من الليل، يأخذ قطعة من الليل قبل طلوع الفجر فهذه بدعة.
стр. 925
س: يقال: إن هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة، فما حقيقة ذلك مع الدليل، وإن صحت هذه العبارة. نرجو تطبيقها على الأسئلة السابقة؟ (١)
ج: هكذا يقول بعض الناس: إن البدعة تنقسم إلى أقسام خمسة، تدور على أحكام التكليف: بدعة حسنة، بدعة محرمة، بدعة مكروهة، بدعة مندوبة، بدعة مباحة، وهذا التقسيم فيه نظر، والرسول ﷺ قال: «كل بدعة ضلالة (٢)». ولم يقسمها بل قال: «كل بدعة ضلالة (٣)» والحق الذي لا ريب فيه أن البدع المخالفة للشرع كلها ضلالة، ومراد النبي ﷺ ما أحدثه الناس، ولهذا قال: «إياكم ومحدثات الأمور (٤)» وقال: «وشر الأمور (٥)» يعني: محدثات الأمور: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٦)» هكذا يقول ﷺ ، فالمحدثات التي تخالف شرع الله فإنها ضلالة، ولهذا قال ﵊ في الحديث الآخر: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٧)»، وقال أيضا ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٨)»، فكل بدعة ضلالة، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ومن ذلك الاحتفال بالموالد، فإنها بدعة ضلالة، وهكذا تعظيم القبور بالبناء عليها واتخاذ القباب عليها والاجتماع عندها، للنوح أو لدعائها والاستغاثة بها، كل هذا من البدع والضلالة، وبعضها من البدع الشركية، لكن بعض الناس قد
стр. 926
تلتبس عليه بعض الأمور، فيرى أن ما وقع في المسلمين من بعض الأشياء، التي لم تقع في عهد النبي ﷺ ، أنها بدعة حسنة، وربما يتعلق بقول عمر ﵁، في التراويح نعمت البدعة، لما جمع الناس على إمام واحد، وهذا ليس مما أراده النبي ﷺ ، فإن ما يحدثه الناس، مما تدل عليه الشريعة، وترشد إليه الأدلة، لا يسمى بدعة منكرة، وإن سمي بدعة من حيث اللغة، لكون المسلمين نقطوا المصاحف، وشكلوا القرآن، حتى لا يشتبه على القارئ، وجمعوه في المصاحف، هذا وإن سمي بدعة لغوية، لكن هذا شيء واجب، شيء يحفظ القرآن، ويسهل قراءته على المسلمين، فهذا نحن مأمورون به، مأمورون بما يسهل علينا القرآن، وبما يحفظه على المسلمين، وبما يعين المسلمين على حفظه وقراءته قراءة مستقيمة، فليس هذا من باب البدعة المنكرة، بل هذا من باب الأوامر الشرعية، من باب الحفظ للدين، ومن باب العناية بالقرآن، فليس مما نحن فيه بشيء، وكذلك قول عمر: نعمت البدعة، يعني كونه جمعهم على إمام واحد، بعد النبي ﷺ ، فهذا بدعة من حيث اللغة، لأن البدعة في اللغة، هي الشيء الذي على غير مثال سابق، ما يحدثه الناس على غير فعل سابق، يسمى بدعة في اللغة، فهذا من حيث اللغة لا من حيث الشرع، فإن التراويح فعلها النبي ﷺ ، وصلى بالناس بعض الليالي، وأرشد إليها وحثهم عليها، فليست التراويح بدعة، ولكن لكونه جمعهم على إمام واحد، قال في ذلك: نعمت البدعة، من حيث اللغة فقط، فالحاصل أن ما أوجده المسلمون، مما يدل عليه
стр. 927
الشرع، ويرشد إليه الشرع، بعد النبي ﷺ ، لا يسمى بدعة، بل هو مما دعا إليه الشرع، ورغب فيه الشرع، من جنس جمع المصحف، وشكله ونقطه ونحو ذلك، هذا ليس من البدع في شيء، بل من جنس التراويح، وفعل عمر لها، ﵁ وأرضاه، ليس في هذا الباب من شيء، وإنما الذي أنكره العلماء، وقصده النبي ﷺ ، هو ما يحدثه الناس مما يخالف شرع الله، مما يخالف أوامر الله ورسوله، مثل البناء على القبور، مثل اتخاذ المساجد عليها، مثل الغلو فيها، بدعائها والاستغاثة والنذر لها ونحو ذلك، هذه من البدع الشركية. مثل الاحتفال بالموالد، هذه من البدع المنكرة، التي هي من وسائل الشرك، وما أشبه ذلك مثل: بدعة إحياء مناسبة الإسراء والمعراج، يحتفلون بليلة سبع وعشرين من رجب، باسم الإسراء والمعراج، هذه بدعة لا أصل لها، لأن النبي ﷺ لم يحتفل بالإسراء والمعراج، ولا أصحابه ولأنها غير معلومة على الصحيح، بل أنسيها الناس، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها؛ لأن الرسول ﷺ لم يحتفل بها، ولا أصحابه ﵃، فدل ذلك على أنه بدعة؛ لقوله ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» أي هو مردود.
стр. 928
٧ - بيان معنى حديث: " من سن في الإسلام سنة حسنة "
س: لي زملاء يحتجون بما ابتدع في الدين، بأنها سنة، محتجين بقول رسول الله ﷺ : «من سن سنة حسنة (١)» إلى آخر الحديث الشريف، ويكررون دائما قول عمر بن الخطاب، عندما جمع الناس أن يصلوا التراويح على إمام واحد، بقوله: نعم البدعة. من صحيح البخاري. هل يثبت ذلك حجة لزملائي أم لا؟ (٢)
ج: هذا غلط ومغالطة، ولا يجوز أن يحتج على إيجاد البدع، وعلى إقرار البدع بهذا الحديث الصحيح، من سن في الإسلام سنة حسنة. يعني من سن في الإسلام والمراد بذلك إظهارها وإبرازها. والدعوة إليها بعد ما أميتت أو جهلها الناس ليس المراد بذلك الابتداع والإحداث؛ لأن هذا يناقض قول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» وقوله: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)» وقوله: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة (٥)»، فالأحاديث الصحيحة واضحة في منع البدع، والتحذير منها، وأنها من المنكر فلا يجوز لأحد أن يحكم على البدع بأنها حسنة لأجل فهمه السيئ، وقول النبي ﷺ : «من سن في الإسلام سنة حسنة (٦)»
стр. 929
هذا غلط في فهم السنة، وتحريف للمعاني فإن المراد إبراز السنن وإظهارها، فالذي أظهرها وأبرزها، وبينها للناس حتى اقتدوا به فيها، وحتى ساروا خلفه فيها، بعد ما جهلوها وبعدما غفلوا عنها، أما إحداث البدع فلا يجوز بل يجب على الناس أن يسيروا على ما رسمه الله لهم في كتابه، وعلى ما رسمه الرسول ﷺ في السنة، وليس لهم أن يحدثوا، في الدين ما لم يأذن به الله، قال الله جل وعلا: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (١)، قال النبي ﷺ «شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٢)»، وقال: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (٣)»، وتقدم قول الرسول ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)» يعني فهو مردود على صاحبه، أما قول عمر: نعمت البدعة. فقد وضح أهل العلم أن مراده في ذلك من حيث اللغة العربية؛ لأنه ﵁ جمع الناس على إمام واحد، وكانوا متفرقين في عهد النبي ﷺ ، وفي عهد الصديق، فلما كان عهده ﵁ جمعهم على إمام واحد، ومر عليهم ذات ليلة وهم يصلون فقال: نعمت هذه البدعة، يعني: جمعه لهم على إمام واحد مستمر منتظم، وكان الرسول ﷺ قد جمعهم وصلى بهم في ليالي ثم ترك ذلك خوفا أن تفرض عليهم ﵊ فأصل التراويح سنة، فعلها النبي ﷺ ودعا إليها، وحث عليها لكن خاف أن تفرض على
стр. 930
الناس، فتركها بعد ما صلاها ليالي ﵊ بالناس جماعة ثم استمر الترك إلى عهد عمر، وكانوا يصلون في المسجد أوزاعا يصلي الرجل لنفسه. ويصلي معه الاثنان والثلاثة إلى أشباه ذلك، فلما رآهم عمر ذات ليلة قال: لو جمعناهم على إمام واحد. ثم جمعهم فلما رآهم بعد ذلك يصلون جميعا قال: نعمت هذه البدعة، يقصد جمعهم على إمام واحد بصفة مستمرة، هذا من حيث اللغة؛ لأن البدعة ما كان على غير الشرع. هذا من حيث اللغة العربية، وليس مقصوده أن هذه البدع، الأساس والأصل، فإنه ﵁ لا يمكن أن يوجد البدع، ولا يقر البدع، هو يعلم أن رسول الله نهى عن البدع، ﵊، وهذه سنة وقربة، وطاعة معروفة في عهده ﷺ بعد ذلك.
стр. 931
٨ - بيان معنى قول: العبادات توقيفية
س: ما معنى العبادات التوقيفية؟ (١)
ج: معناها أنها لا تثبت إلا بالشرع، لا بآراء الناس، لا يكون القول عبادة، ولا الفعل عبادة، إلا بنص من الله، أو من رسوله، من القرآن أو السنة، أما قول الناس هذه عبادة توقيفية يعني لا بد أن يكون
стр. 932
فيها نص شرعي، كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» أي مردود. وقال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» أي مردود. وكان يقول في خطبه ﵊ في الجمعة وغيرها: «أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)» فليس لأحد أن يأتي بتشريع جديد، بل لا بد من الوقوف مع شريعة الله، فلو قام الإنسان ليشرع للناس بأن يصلوا صلاة سادسة في أثناء النهار، في الساعة العاشرة ضحى، لا يجوز، أو قال: يلزمهم أن يصوموا شهرا آخر غير رمضان، أو يشرع لهم أن يصوموا شهرا ما شرعه الله، كل هذا بدعة، أو يقول: إنه يشرع لهم أن يصلوا صلاة خاصة، مقدارها ثلاث ركعات، أو خمس ركعات، في النهار بنية كذا أو بنية كذا، يتعبد بها، هذا باطل، الله شرع لعباده اثنتين أو أربعا المقصود شفعا، والسنة اثنتان اثنتان، في النهار والواجب اثنتان اثنتان في الليل، إلا ما شرعه الله في الوتر، ثلاثا أو خمسا، كما جاء في الحديث، المقصود ليس الحديث عن شيء جديد، وليس الحديث عن شيء لم يذكر في الكتاب والسنة ليقال: إنه مشروع سواء كان قوليا أو عمليا، فهذا لا أساس له ولا يعتد به، لأنه لم يأت عن الله، ولا عن رسوله، ولا يسمى توقيفا.
стр. 933
٩ - بيان معنى الغلو في الدين
س: ما هو التشدد المنهي عنه في الدين؟ (١)
ج: التشدد: هو الغلو والتنطع، يقول النبي ﷺ : «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين (٢)»، ويقول ﷺ : «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون (٣)»، قالها ثلاثا ﵊، ومعناه الزيادة على ما شرعه الله، هذا هو التشدد يزيد على ما شرعه الله، ومن ذلك البناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها، والصلاة عندها، هذه زيادة على ما شرع الله، الذي شرعه الله زيارتها، والدعاء لأهلها بالمغفرة والرحمة، ولا يبنى عليها مساجد أو قباب، هذه الأعمال من وسائل الشرك، وهذا محرم، فالرسول ﷺ أنكر ذلك، ولعن اليهود، والنصارى على فعل ذلك، والصلاة عند القبور من وسائل الغلو فيها والشرك، وهكذا الزيادة على ما شرعه الله، كأن يتوضأ أكثر من ثلاث مرات، هذا زيادة على ما شرعه الله، كذلك كونه يستعمل في صلاته ما لم يشرعه الله، غير الزيادة على الوضوء بل يستعمل أشياء ما شرعها الله في صلاته، بأن يركع الركوع الذي يضره أو يضر المأمومين، أو يسجد سجودا يضره
стр. 934
ويضر المأمومين، فالواجب أن يقتصد ويتحرى الاقتصاد، القصد في العبادة هو المطلوب، وعدم التشديد لا على المأموم، ولا على نفسه كذلك كونه يصوم دائما ولا يفطر، أو يصلي الليل كله ولا ينام، كل هذا من التشدد. والنبي نهى عن هذا ﵊ قال: «هلك المتنطعون» ونهى عن التبتل كل ذلك منهي عنه لما في التبتل والتشدد من المضرة العظيمة.
стр. 935
١٠ - حكم هجر المبتدع
س: متى تجوز مقاطعة المبتدع؟ ومتى يجوز البغض في الله؟ وهل تؤثر المقاطعة في هذا العصر؟ (١)
ج: المؤمن ينظر في هذه المقامات بنظر الإيمان ونظر الشرع، ونظر التجرد من الهوى، فإذا كان هجره للمبتدع وبعده عنه لا يترتب عليه شر أعظم، فإن هجره حق وأقل أحواله أن يكون سنة، وهكذا من أعلن المعاصي وأظهرها، أقل أحواله أن هجره سنة، فإن كان عدم الهجر أصلح، لأنه يرى أن دعوة هؤلاء المبتدعين وإرشادهم إلى السنة، وتعليمهم ما أوجب الله عليهم، أن ذلك يؤثر فيهم وأنه يفيدهم، فلا يعجل في الهجر، ومع ذلك يبغضهم في الله، كما يبغض
стр. 936
الكافر في الله، ويبغض العصاة في الله، على قدر معاصيهم وعلى قدر البدعة، وبغض الكافر أشد، وبغض المبتدع على قدر بدعته، إذا كانت بدعته غير مكفرة، على قدرها، وبغض العاصي على قدر معصيته، ويحبه في الله على قدر إسلامه، أما الهجر ففيه تفصيل يقول ابن عبد القوي ﵀، في قصيدته المشهورة:
وهجران من أبدى المعاصي سنة ... وقد قيل إن يردعه أوجب وآكد
وقيل على الإطلاق ما دام معلنا ... ولاقه بوجه مكفر ملبد
وقيل على الإطلاق يعني يجب الهجر مطلقا، فالحاصل أن الأرجح والأولى النظر في المصلحة، فالنبي ﷺ هجر قوما وترك آخرين لم يهجرهم، مراعاة للمصلحة الشرعية الإسلامية، فهجر كعب بن مالك وصاحبيه ﵃، لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر هجرهم خمسين ليلة فتابوا فتاب الله عليهم، ولم يهجر عبد الله بن أبي بن سلول، وجماعة من المتهمين بالنفاق لأسباب شرعية اقتضت ذلك، فالمؤمن ينظر في الأصلح وهذا لا ينافي بغض الكافر في الله، وبغض المبتدع في الله، وبغض العاصي في الله، ومحبة المسلم في الله، ومحبة العاصي على قدر إسلامه، ومحبة المبتدع الذي لم يعلن بدعته على قدر ما معه من الإسلام لا ينافي ذلك، أما هجرهم فينظر للمصلحة، فإذا كان هجرهم يرجى فيه خير لهم، ويرجى أن يتوبوا من البدعة ومن المعصية، فإن السنة الهجر، وقد أوجب ذلك
стр. 937
جمع من أهل العلم، قالوا: يجب، وإن كان هجرهم وتركه سواء، لا يترتب عليه لا شر ولا خير، فهجرهم أولى أيضا، إظهارا لأمر مشروع، وإبانة لما يجب من إظهار إنكار المنكر، هجره بأي حال أولى وأسلم، وحتى يعلم الناس خطأهم وغلطهم. الحالة الثالثة: أن يكون هجرهم يترتب عليه مفسدة، وشر أكبر، فإنه لا يهجرهم في هذه الحالة، إذا كان هذا المبتدع إذا هجر زاد شره على الناس وانطلق في الدعوة إلى البدعة، وزادت بدعه وشروره، واستغل الهجر في دعوة الناس إلى الباطل، فإنه لا يهجر بل يناقش ويحذر الناس منه، ولا يكون الناس عنه بعيدين، حتى يراقبوا عمله وحتى يمنعوه من التوسع في بدعته، وحتى يحذروا الناس منه، وحتى يكرروا عليه الدعوة، لعل الله يهديه حتى يسلم الناس من شره، وهكذا العاصي المعلن، إذا كان تركه وهجره قد يفضي إلى انتشار شره، وتوسع شره وتسلطه على الناس، فإنه لا يهجر بل يناقش دائما وينكر عليه دائما ويحذر الناس من شره دائما، حتى يسلم الناس من شره، وحتى لا تقع الفتن بمعصيته.
س: بم تنصحوننا في كيفية التعامل مع المبتدعة الذين نراهم ونتكلم معهم، ونتعامل معهم كل يوم؟ (١)
ج: الواجب هجرهم على بدعتهم، إذا أظهروا البدعة فالواجب
стр. 938
هجرهم بعد النصيحة والتوجيه، فإن المسلم ينصح أخاه، ويحذرهم مما حرم الله عليهم من البدع والمعاصي الظاهرة فإن تاب وإلا استحق أن يهجر ولا يعامل لعله يتوب لعله يندم لعله يرجع إلى الصواب، إلا إذا كان الهجر يترتب عليه ما لا تحمد عقباه فإنه يتركه إذا كان تركه أصلح في الدين، وأكثر للخير وأقرب إلى النجاح، فإنه لا يهجره بل يداوم على نصحه وتحذيره، من الباطل ولا يهجره قد يهديه الله بسبب ذلك، فالمؤمن كالطبيب إذا رأى العلاج نافعا فعله، وإذا رآه ليس بنافع تركه، فالهجر من باب العلاج، فإن كان الهجر يؤثر خيرا وينفع هجر، وكان ذلك من باب العلاج، لعله يتوب ولعله يرجع عن الخطأ، إذا رأى من إخوانه أنهم يهجرونه، أما إن كان الهجر يسبب مزيدا من الشر، وكثرة أهل الشر وتعاونهم، فإنه لا يهجر ولكن يديم النصح له، والتوجيه وإظهار الكراهة لما عمل، ويبين له عدم موافقته على باطله، ولكن يستمر في النصيحة والتوجيه.
стр. 939
١١ - المبتدعة ليسوا من الطائفة الناجية
س: هل المبتدع خارج عن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة؟ (١)
ج: المبتدعون ليسوا من الطائفة الناجية، كالرافضة والجهمية، والمعتزلة والكرامية، وأشباههم، الطائفة المنصورة هم أهل السنة والجماعة، هم أتباع الكتاب والسنة، الذين لم يبتدعوا في دين الله، ما لم يكن من أمر الله. لما سئل النبي ﷺ عنهم قال: «هم مثل ما أنا عليه وأصحابي (٢)»، وهم الجماعة، وهم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، وهم أتباع النبي ﷺ ، الذين لم يحرفوا أو يغيروا، أو يبتدعوا بل تمسكوا بالكتاب والسنة، وساروا على منهج سلف الأمة، من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، بالقول والعمل والعقيدة، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، فهم وحدوا الله، وعبدوه وحده، واستقاموا على شريعته، وعملوا بأسمائه وصفاته، وأمروها كما جاءت على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف، ولا تعطيل ولا تأويل ولا تمثيل، واعتمدوا في أعمالهم ما جاء في الكتاب والسنة، في الأقوال والأفعال.
стр. 940
١٢ - حكم الاحتفال بالمواليد
س: بعض العلماء يقولون: إن الموالد ليست صحيحة، فهل هذا صحيح أم لا؟ (١)
ج: نعم الاحتفال بالموالد بدعة، فلا يجوز الاحتفال بالموالد، لا مولد النبي ﷺ ، ولا غيره، لأن الرسول ﷺ ، قال: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (٢)» وقال ﵊: في خطبة يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)» والاحتفال بالموالد بدعة، ما فعله الرسول ﷺ ، ولا أصحابه ﵃ وأرضاهم، ويكفي المؤمن التأسي بسنته ﷺ ، والسير على منهاجه وعدم الإحداث فمحبة النبي ﷺ ليست بالبدع، ولكن باتباع طريقه ﵊، وامتثال أوامره، وترك نواهيه والصلاة والسلام عليه عند ذكره، ﵊ في كل وقت، أما إحداث البدع فذلك مما يغضبه، ﵊، ومما نهى عنه وأنكره، ﵊، وهو مما يغضب الله ، الله سبحانه أنكر على أهل البدع، قال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٤).
стр. 941
فالواجب على كل مسلم أن يتبع ولا يبتدع، عليه أن يتبع الشريعة ويكفي والحمد لله، أما الابتداع فهو شر وبلاء، فالدين كامل بحمد الله، فليس لأحد أن يحدث شيئا ما شرعه الله، لا الاحتفال بالموالد ولا غيرها، ومن ذلك البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها، هذه بدعة ومن وسائل الشرك، ومن ذلك تجصيصها واتخاذ القباب عليها والستور هذا بدعة أيضا، ومن أسباب الشرك ووسائله، فالواجب على أهل الإسلام أن يحذروا البدع، وأن يبتعدوا عنها، حتى لا يخالفوا نبيهم ﵊، وحتى يتبعوه فيما أمر به وفيما نهى عنه ﵊.
стр. 942
١٣ - حكم الاحتفال بمولد النبي ﷺ
س: يوجد لدينا في جميع البلاد في مصر أنهم يحتفلون بمولد سيدنا محمد ﷺ ، فما حكم ذلك؟ (١)
ج: هذه المسألة قد وقعت في بلدان كثيرة من بلدان المسلمين، كثير من المسلمين يحتفلون بالمولد النبوي، ورغم وجود ذلك في بلاد كثيرة فهو بدعة، فالبدع لا تنقلب سننا لكثرة الفاعلين لها، سواء كان في المغرب أو في المشرق، أو في مصر أو في غير ذلك، الاحتفال
стр. 943
بالموالد من البدع التي أحدثها الشيعة، وتبعهم عليها بعض أهل السنة، وذكر بعض المؤرخين أن أول من أحدثها الفاطميون، بنو عبيد بن القداح، المعروفون الذين ملكوا مصر والمغرب، في القرن الرابع والخامس، هم أول من أحدثوا في القرن الرابع موالد للنبي ﷺ ، وللحسن والحسين وفاطمة ولحاكمهم، ثم وقع بعد ذلك الاحتفال بالموالد بعدهم، فهو بدعة بلا شك؛ لأن الرسول ﷺ هو المعلم المرشد، وأصحابه هم أفضل الناس بعد الأنبياء، وهو قد بلغ البلاغ المبين، ولم يحتفل بمولده ﵊، ولا أرشد إلى ذلك، ولا احتفل به أصحابه، وهم أفضل الناس، وأحب الناس للنبي ﷺ ، ولا التابعون لهم بإحسان، في القرون المفضلة الثلاثة، فعلم أنه بدعة، وهو وسيلة للغلو والشرك، ووسيلة للغلو في الأنبياء والصالحين، فإنهم قد يعظمونهم بالغلو والمدائح، التي فيها الشرك بالله، الشرك الأكبر كوصفهم لهم بأنهم يعلمون الغيب، أو أنهم يدعون من دون الله أو يستغاث بهم أو ما أشبه ذلك، فيقعون في هذا الاحتفال في أنواع من الشرك، وهو لا يشعرون أو قد يشعرون، فالواجب ترك ذلك، وليست الاحتفالات بالمولد دليلا على حب المحتفلين للنبي ﷺ ، وعلى اتباعهم له، وإنما الدليل والبرهان على ذلك، هو اتباعهم لما جاء به ﵊، هذا هو الدليل على حب الله ورسوله، الحب الصادق، كما قال : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (١)
стр. 944
فمن كان يحب الله ورسوله، فعليه باتباع الحق بأداء فرائض الله وترك محارم الله والوقوف عند حدود الله والمسارعة إلى مراضي الله والحذر من كل ما يغضب الله ، هذا هو الدليل وهذا هو البرهان، وهذا هو الذي كان عليه أصحاب الرسول ﷺ وأتباعهم بإحسان، أما الاحتفالات بالموالد للنبي ﷺ ، أو للشيخ عبد القادر الجيلاني، أو للبدوي أو لفلان وفلان، فكله بدعة وكله منكر يجب تركه؛ لأن الخير في اتباع الرسول ﷺ ، واتباع أصحابه والسلف الصالح، والشر في الابتداع والاختراع، ومخالفة ما عليه السلف الصالح، هذا هو الذي يجب وهذا هو الذي أفتي به، وهذا هو الحق الذي عليه سلف الأمة، ولا عبرة لمن خالف ذلك وتأول في ذلك، فإنما هدم الدين في كثير من البلدان، والتبس أمره على الناس، بسبب التأويل والتساهل وإظهار البدع، وإماتة السنة ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله المستعان. اهـ.
стр. 945
١٤ - حكم الاحتفال بمولد الحسين ﵁
س: لقد سمعت لكم إجابة عن سؤال في برنامج نور على الدرب: بخصوص إقامة الموالد والاحتفال بها. مثل المولد النبوي الشريف، وقد تفضلتم بالإجابة، بعدم إقامة مثل هذه الموالد وغيرها بما ورد في الكتاب والسنة. وعلينا أن نتبع ما أمر به ونهى عنه الله ورسوله، وأنا في نفسي مقتنع بذلك تمام الاقتناع. ولكن نشاهد بمصر الإسلامية أن أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ يحضرون هذه الاحتفالات والموالد، أمثال الحسين، والسيدة زينب، والبدوي وغيرهم بل حتى عندنا في صعيد مصر كثير والسؤال الأول هو: ما هو الصواب في هذا الموضوع؟ (١)
ج: الصواب هو ما سمعت فيما نقلت عن جوابي السابق، وأن هذه الموالد التي يحتفل بها الناس بدعة لا أصل لها، ولا ينبغي للعاقل وطالب العلم، أن يغتر بالناس، فإن فعل الناس لا يقاس عليه، ولا يحتج به، إنما يحتج بما قاله الله ورسوله، فأقوال الناس، وأعمال الناس، واحتفالاتهم كلها تعرض على الكتاب والسنة، وما وافق كتاب الله، أو سنة رسوله الصحيحة، ﵊ فهو المتبع وهو الحق. وما خالفهما وجب رده، وإن فعله الناس، قال الله تعالى:
стр. 946
﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وقال : ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢)، وقال : ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) فالحاصل أن أفعال الناس، وأقوال الناس ليست ميزانا توزن بها الأحكام، وتعرف بها الأحكام الشرعية، وإنما الميزان هو ما قال الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٤). وفيما قال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٥). هذا هو الميزان، الميزان هو ما قاله الله ورسوله، فالاحتفالات بالموالد ليس لها أصل في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﵊، وقد مضى على المسلمين قرون كثيرة لم يحتفلوا فيها بالموالد، فلم يفعله النبي ﷺ في حياته، وهو خاتم النبيين ليس بعده نبي يعلمنا، هو خاتم النبيين، وهو أنصح الناس ﵊، وهو أعلم الناس وأخشى الناس لله وأتقاهم لله ﵊. فلو كان الاحتفال بمولده ﷺ أو بالموالد الأخرى أمرا مشروعا لبينه للأمة ﵊، أو فعله بنفسه حتى يقتدى به، ثم لو تركه بنفسه ﵊،
стр. 947
لأنه غير واجب ولكن هو سنة في نفسه لفعله الصحابة أخذا من فعله أو من قوله ﵊، فلم يفعله ﷺ . ولم يدع إليه ولم يأمر به ولم يفعله صحابته، لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم، ثم جاء القرن الثاني، قرن التابعين وكبار أتباع التابعين، فلم يفعلوه ثم جاء من بعدهم القرن الثالث فلم يفعلوه، فدل ذلك على أنه بدعة، لقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)»، وقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)»، وكان يقول في خطبته ﵊: أما بعد: «فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة (٣)»، هكذا كان يقول في خطبته ﵊ في الجمعة اللهم صل عليه، فلو كانت الاحتفالات بالموالد أمرا مطلوبا أو أمرا مشروعا لما فات على أولئك الأخيار السادة، ثم حظي به ووفق له من بعدهم، فإن القرون السابقة قد اشتملت على الحق. ولا يمكن أن يكون الحق في غيرها وتحرم هي من الحق، بل قال ﵊، لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، وأولى القرون بهذه الطائفة القرون الأولى، القرن الأول ثم الثاني ثم الثالث، بل قال ﵊: «خير أمتي القرن الذين يلونني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (٤)» الحديث.
стр. 948
فلا يجوز أبدا أن يعتقد أحد أن الحق يفوت هذه القرون المفضلة العظيمة، ثم يدركه ويحوزه من بعدهم، هذا لا يقوله من يؤمن بالله واليوم الآخر. فالحاصل أن الاحتفالات بالموالد: مولد النبي ﷺ ، مولد الحسين، مولد فلان، مولد البدوي، إلى غير ذلك كلها بدع لا أصل لها، وإنما أحدثها من أحدثها في القرن الرابع وبعده، كما ذكر ذلك صاحب كتاب الإبداع في مضار الابتداع، وذكر أن الذين بدأوا بإحداثها هم حكام مصر الفاطميون، حكام المغرب الذين انتسبوا لآل البيت كذبا، وليسوا منهم في شيء بل قال أبو العباس ابن تيمية شيخ الإسلام رحمة الله عليه: إن ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض، فالحاصل أنهم هم الذين أحدثوا هذا في القرن الرابع ثم أحدثه بعدهم أناس آخرون، من الشيعة ومن غير الشيعة ممن ينتسب إلى السنة غلطا وجهلا، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بهذا الأمر، الذي فعله كثير من الناس. فهذه أيضا المساجد تبنى على القبور، والقباب توضع على القبور، فهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر، إن هذا شرع، وإنه سنة، وإنه قربة، بل هو بدعة منكرة، ومع ذلك وجد في الناس، وقد قال النبي ﷺ : «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (١)»، وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور
стр. 949
مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك (١)» خرجه مسلم في الصحيح، وقال جابر ﵁: «نهى رسول الله ﷺ أن تجصص القبور، وأن يقعد عليها وأن يبنى عليها (٢)» فأخبر جابر أن الرسول نهى عن تجصيص القبور، وعن البناء عليها، وهي الآن تجصص ويبنى عليها وتوضع عليها القباب والمساجد فهل يقول من يعرف الحق: إن هذا جائز أو إنه مشروع لأن الناس فعلوه، بل هو بدعة ومن وسائل الشرك، ولو فعله الناس، اتخاذ المساجد على القبور، والبناء عليها واتخاذ القباب عليها، وتجصيصها كل هذا محرم كله من وسائل الشرك. ولو فعله الناس وكذلك كثير من الجهلة يأتون القبور المعظمة، ويدعونها ويستغيثون بأهلها، ويطلبون منها المدد، فهل يقول قائل: إن هذا جائز، لأن الناس فعلوا هذا، أو لأن كثيرا من الناس فعلوا هذا، لا يقول هذا من يعرف الدين، فإن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، وطلب المدد من الأموات هو فعل الجاهلية الأولى، هو فعل أهل الشرك المعروف سابقا، هو من الشرك الأكبر، ومع ذلك فعله كثير من الجهال عند القبور، عند قبر الحسين، وعند قبر غير الحسين، وعند قبر البدوي، وربما فعله بعض الجهال، عند قبر النبي ﷺ بالمدينة، فهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر: إن هذا جائز، أو إن هذا قربة، أو إنه لا بأس به، بل هو من الشرك ومن عبادة غير الله، ومن عمل الجاهلية الأولى وإن فعله كثير من الناس، فينبغي لكل مسلم أن يعقل هذا وينتبه لهذا الأمر.
стр. 950
س: أيضا يقول هذا السائل: نشاهد في مصر أصحاب الفضيلة العلماء يحضرون هذه الاحتفالات فما رأي سماحتكم؟ (١)
ج: كون بعض العلماء يشهد بعض البدع فلا يستنكر هذا، وهل أهلك الناس إلا علماء السوء؟ وعلماء الجهل، وهل هلكت اليهود إلا بعلماء السوء فيها، وهل هلكت النصارى إلا بعلماء السوء فيها وأغلاطهم، وهذه الأمة كذلك إنما هلك أكثرهم بسبب علماء السوء وعلماء الجهل، والعالم وإن كان كبيرا وعظيما قد يغلط، فيغتر بغلطه بعض الناس، وزلة العالم لها خطر عظيم، كما حذر الصحابة وغيرهم من زلة العالم، فإذا زل عالم بفعله أو بقوله، وإن كان يشار إليه بالعلم، لكن غلطه في مسألة من المسائل في حضور الاحتفالات، تأول في ذلك المكان، أو قصد أن ينصحهم، أو يبين شيئا من أمور الدين، فحضر وغاب عنه أن حضوره قد يحتج به، فلا يكون هذا حجة، إذا حضر العالم بعض الاجتماعات المنكرة، أو حضر بعض الاحتفالات المنكرة لا يكون هذا حجة على جوازها، فقد يكون له عذر، وقد يكون جهل هذا الأمر وقت حضوره، وإن كان عنده علوم، وعنده فضل، فلا ينبغي أن يغتر بأغلاط العلماء ولا زلات العلماء لا قولا ولا فعلا نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.