خطأ، الأسماء تكون معبدة لله، أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله، فلا يقال: عبد النبي، ولا عبد الكعبة، ولا عبد عمر، ولكن يقال: عبد الله، عبد الرحمن، عبد اللطيف، وأشباه ذلك من أسماء الله ، فالواجب على أبيك إن كان حيا أن يغير اسمه، فيقول: عبد رب النبي، أو عبد الله، أو عبد الرحمن.
أما قراءة القرآن على الميت فلا أصل لها، لا يقرأ على الميت ولا عند القبر كلها بدعة، أما قبل الموت حال كونه محتضرا فهذا لا بأس أن يقرأ عنده بسورة يس، أو غيرها من القرآن لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: «اقرؤوا على موتاكم يس (١)» موتاكم يعني محتضريكم، المحتضر يقال له: ميت، ومن هذا قوله ﷺ : «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله (٢)» يعني من حضره الموت يقال له: قل: لا إله إلا الله حتى يكون آخر كلامه، لا إله إلا الله، أما كونه بعد الموت يقرأ عليه فهذا غير مشروع، كذلك عند القبور غير مشروع، فينبغي للمؤمن أن يتأدب بالآداب الشرعية، ويحرص على التمسك بما شرع الله لعباده، ويتواصى مع إخوانه في ذلك، لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ (٣) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (٤) ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (٥)
стр. 8857
وهكذا الذبح بعد الموت غير مشروع، وكونه يذبح يقيم مأتما، أو يتصدق بها عند الموت هذا لا دليل عليه، لكن إذا تصدق عليه بعد ذلك لا عند الموت، يتصدق عنه بدراهم، يتصدق عنه بطعام أو ذبيحة وزعها على الفقراء لا عند الموت بل في أوقات أخرى فلا بأس بذلك، لأن الصدقة تنفع الميت، أما اعتقاده أنه يذبح عند الموت ذبيحة فهذا لا أصل له.
стр. 8858
١٤٨ - حكم تثويب القرآن للميت
س: كانت لي والدة قد توفيت قبل عامين، وأنا فقير لا أملك شيئا من المال لكي أتصدق به عليها، ولا أحفظ دعاء كثيرا أدعو به لها، ولكن أريد أن أقرأ وأرتل القرآن، وأهب هذا الأجر والثواب العظيم الذي وعد به الله الذين يرتلون القرآن، فهل يجوز لي هذا الترتيل والقراءة؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا (١)
ج: تدعو لها الدعوات الطيبة، تسأل الله لها الجنة، وتسأل لها النجاة من النار، وتسأل الله لها المغفرة والرحمة هذه دعوات طيبة، وتتصدق عنها مما تيسر ولو درهما واحدا، ولو طعاما قليلا، ولو شيئا من الملابس، كل هذا ينفعها، أما تثويب القرآن لها وإهداء القرآن لها فهذا محل
стр. 8859
خلاف أكثر أهل العلم يرونه لا بأس به وأنه ينفعها وبعض أهل العلم يرى أن هذا لم يرد عن النبي ﷺ فلا وجه لإهدائه، لأنه لم يرد كالصلاة كما أنه لا يصلي لها ولا يهدي لها القرآن، هذا قول جماعة من أهل العلم، وهو أظهر في الدليل فالأولى أن تعتني في الدعاء لها والترحم عليها، والصدقة عنها مما تيسر ولو بالقليل، والدعاء بحمد الله ميسور، الدعاء واضح وميسور، تقول: اللهم اغفر لأمي، اللهم أدخلها الجنة، اللهم أنجها من النار، اللهم اعف عنها، اللهم ارفع منزلتها في الجنة، اللهم اجزها عني خيرا وأكثر من الدعوات الطيبة.
стр. 8860
١٤٩ - حكم استئجار من يقرأ القرآن على الميت بعد دفنه
س: من عادات بلدي حينما يموت شخص يقرأ عليه الناس ما تيسر من القرآن لمدة ثلاثة أيام، ويؤجر قريب الشخص المتوفى أحد الناس المعروف بإجادة قراءة القرآن، ويؤجره على قراءة كتاب الله بمبلغ معين، ثم توهب وتهدى هذه القراءات إلى روح المتوفى، ما حكم هذه القراءة، وهل تصل إلى روح الميت؟ أثابكم الله أفيدونا. (١)
ج: هذه القراءة بدعة لا أساس لها في الشرع، ولم يرد في الشرع ما يدل على استحبابها، ولا جوازها فالواجب تركها، وعدم فعلها لأن
стр. 8861
المستأجر لا يرجو ثواب الله، لأنه ما يقرأ إلا بالأجرة، وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز الاستئجار على قراءة القرآن فالذي يستأجر ويتلو للميت أو للحي يرجو ثواب الناس لا الله، ولم يقرأ لله، بل قرأ للأجرة، فأي شيء يهدي فالمقصود أن هذا منكر، ولا يجوز، والمستأجر ليتلو قد أتى منكرا عظيما ومحرما بالإجماع، وليس له ثواب حتى يهدي، فلا يجوز فعل هذا، بل المشروع الدعاء له وتعزية أهله، أما كونهم يرتبون أناسا يقرؤون أو يستأجرون أناسا يقرؤون للميت، ويهدى له ثواب ذلك فليس له أصل، والاستئجار على هذا منكر وباطل.
стр. 8862
س: يقوم بعض الناس في مناطقنا وخاصة في شهر رمضان المبارك بتأجير قارئ يقرأ القرآن عن الأموات مقابل عشرة ريالات عمانية للختمة الواحدة، هل تجوز المتاجرة بكلام الله ؟ وهل هذا المبلغ حلال؟ وما نصيحتكم لمن يقومون بذلك إن كان هذا الأمر مخالفا للدين الحنيف؟ نرجو توضيح ذلك، فالآن قد وقعنا في الشبهات، ثم هل ذلك ينفع الميت حيث إن البعض يستند إلى الحادثة التي صادفها الرسول ﷺ عندما مر بقبرين وهما يعذبان. ثالثا هل قراءة القرآن على الأموات من قبل ذويهم تنفعهم حيث إن ذلك شائع عندنا خاصة بعد ثلاثة أيام من دفن الميت، إضافة إلى ذبح الذبائح بعد موته، ويتحول ذلك البيت
стр. 8863
إلى مناسبة عرس تنعدم فيه الخشية والعبرة، أنقذونا من البدع أثابكم الله فإن مجتمعنا تنص عليه الآية: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (١)؟ (٢)
ج: سبق الكلام في القراءة للميت، وأنه لا دليل على القراءة للأموات، أو أن يستأجر إنسان يتلو آيات من القرآن، هذا لا أصل له، ولا يجوز ولا تحل هذه الأجرة، وقد حكى العلماء وبعض أهل العلم الإجماع على تحريم ذلك، وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ذكر الإجماع على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على قراءة القرآن، وأنه محرم بلا نزاع، فكونه يقرأ بثمن معين عن آيات أو جزء أو أكثر أو أقل بمال يقرأ به للأموات ولأي كان لا يجوز هذا، وإنما تؤخذ الأجرة للتعليم، يعلم الأولاد، ويعلم الناس القرآن، فإنه يعطى أجرة على التعليم، أما كونه يقرأ آيات ويأخذ أجرة على هذه الآيات التي يسمعها الناس منه أو يثوبها للميت فهذا لا أصل له، بل فيه ما تقدم من قول شيخ الإسلام، الأصل فيه الإجماع وأنه محرم بلا نزاع، يأخذ أجرة على مجرد التلاوة، أما كونه معلما فيعطى حتى يعلم الأولاد، وحتى يعلم الناس القرآن فلا بأس بهذا، لقول الرسول ﷺ : «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا
стр. 8864
كتاب الله (١)» يعني للتعليم والتوجيه تعليم الناس القرآن لا بأس أن يؤخذ عليه أجرة، أما كون أهل الميت يقومون بالذبائح والولائم بعد الموت، يوم الموت أو يوم ثالث أو يوم عاشر، أو على رأس الشهر، أو على رأس الأربعين، أو على رأس السنة، فهذا بدعة لا يجوز، ولكن يتصدقون عن الميت بطعام يوزعونه على الفقراء نيئا أو مطبوخا، يوزع على الفقراء أو أرز أو غيره، هذا لا بأس به، أما كونهم يصنعون طعاما للناس، وجعل مأتم للميت، أو يدعون الناس إليه، ويقيمون الولائم فهذا بدعة، أما إذا أحبوا أن يتصدقوا بدراهم أو بغيرها في أي وقت على الفقراء عن الميت فإن الصدقة تنفع الميت، ولها أجر عظيم، وفرق بين الصدقة على الفقراء والمساكين وبين إقامة المآتم وجمع الناس يأكلون في بيت الميت، تذبح لهم الذبائح هذا لا أصل له، والسنة أن يدفع لهم الطعام لأهل الميت، من جيرانهم وأقاربهم، يصنعون لهم طعاما، لما ثبت في الحديث عن رسول الله ﷺ لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب يوم مؤته يوم قتل فمات، لما جاء خبره ﵁، إلى المدينة أمر النبي ﷺ أهله أن يصنعوا طعاما لأهل جعفر قال: «إنه أتاهم ما يشغلهم (٢)» فإذا صنع الجيران أو الأقارب
стр. 8865
طعاما لأهل الميت، لأنهم مشغولون بالمصيبة هذا أمر مستحب، أما كون أهل الميت هم الذين يصنعون للناس ويدعون الناس فهذا غير مشروع، أما إذا جاءهم الطعام من جيرانهم ودعوا عليه من يأكلون فلا بأس إذا جاءهم طعام كثير يزيد عن حاجتهم، ودعوا جيرانهم دعوا من يأكل معهم هذا لا بأس به.
стр. 8866
١٥٠ - مسألة في إهداء ثواب قراءة القرآن للميت
س: هل قراءة القرآن الكريم وإهداء ثوابها للميت جائز أم لا؟ (١)
ج: ليس عليه دليل، ولا أعلم في هذا ما يدل على إهداء القرآن للموتى ولا لغير الموتى، ولكن يقرأ لنفسه، ويدعو الله للموتى بالمغفرة والرحمة، أما الإهداء في المال بالصدقة بالمال، بالحج والعمرة، هذا هو محل الإهداء بالصدقة بالمال، ويصوم عنه إذا كان مات وعليه صوم، صام عنه هذا لا بأس به، أما أن يقرأ القرآن ويهدي له القرآن فليس عليه دليل فيما أعلم، فالذي ينبغي ترك ذلك.
стр. 8867
١٥١ - حكم تخصيص يوم من الأيام لقراءة القرآن عن الميت
س: يسأل عن حكم قراءة القرآن عن الميت في أي يوم من الأيام كيوم
стр. 8868
الجمعة مثلا أقرأ سورة البقرة وأقول: هذه إلى روح فلان فهل يصح ذلك؟ (١)
ج: ليس عليه دليل القراءة على الموتى ليس عليه دليل، قد قاله بعض أهل العلم لكن ليس عليه دليل، فتركه أولى، تدعو للميت دعوات طيبة، تصدق عنه بالمال، تحج عنه تعتمر عنه، كل هذا طيب أما القراءة عنه فليس عليها دليل، وتركه أولى تدعو للميت وتقرأ في نفسك، تدعو للميت: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ضاعف حسناته، اللهم أنجه من النار، إلى غير ذلك تدعو له، تتصدق عنه بالمال، تحج عنه، تعتمر لا بأس كله طيب.
стр. 8869
١٥٢ - مسألة في وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت
س: السائل: م. ح. أ. من السودان يقول: هل يصل ثواب قراءة القرآن إلى الميت؟ (١)
ج: ليس له أصل هذا، لكن الدعاء، أما القراءة لثواب الموتى ليس له أصل، ولا يشرع يقرأ الإنسان يريد الثواب لنفسه، أما الموتى يدعو لهم بالمغفرة والرحمة، يتصدق عنهم، يحج عنهم، يعتمر، هذا يلحقهم
стр. 8870
ينفعهم أما قراءة القرآن أو الصلاة هذا ليس له أصل، ليس يصلى عن الأموات، ولا يقرأ لهم القرآن لعدم الدليل، والعبادات توقيفية يقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» ولم يثبت عنه ﷺ ولا عن الصحابة أنهم كانوا يقرؤون للموتى.
стр. 8871
١٥٣ - بيان ما يصل نفعه إلى الميت
س: وما أفضل شيء يصل إلى الميت يا شيخ؟ (١)
ج: الدعاء والصدقة، الدعاء له والصدقة عنه، هذا ينفعه الله به كثيرا.
стр. 8872
١٥٤ - مسائل في حكم قراءة القرآن على الميت
س: السائل ن. ق. يقول: هل قراءة القرآن تصل إلى الميت؟ أي بمعنى عندما يختم المسلم القرآن ويقول: وهبت ذلك إلى أبي المتوفى، هل يصله هذا الأجر، وهل يصله هذا الثواب؟ وكذلك قراءة الفاتحة؟ (١)
ج: ليس لهذا أصل، تثويب القرآن ليس له أصل، إنما يدعو له فقط، يقرأ والثواب له للقارئ، ما يثوبه للموتى ولا لغير الموتى، لكن يدعو
стр. 8873
للميت بـ: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، اللهم ضاعف حسناته هذا مشروع، الصدقة عليه بالمال مشروعة، أما كونه يثوبه القرآن هذا لا دليل عليه، وليس بمشروع بل يقرأ يرجوا الثواب من الله له هو، للقارئ، وإذا دعا لوالده أو لغير والده من المسلمين هذا مشروع، كونه يدعو لوالده، يتصدق عن والده، كل هذا طيب، يحج عنه إذا كان ميتا ويعتمر.
стр. 8874
س: الأخ ف. سوداني ومقيم في ليبيا يقول: هل يجوز للميت أن نقرأ عليه القرآن الكريم، هل هذا مكروه أم يجوز؟ (١)
ج: الميت لا يقرأ عليه، انتهى إلى الله حسن الخاتمة، ما يستتفيد من القراءة عليه، إنما يقرأ عند المحتضر سورة يس، لا بأس بذلك عند جمع من أهل العلم قبل أن يموت أما الميت ما يقرأ عليه شيء، انتهى إلى الله، ما ينتفع بهذا، يدعى له بالمغفرة والرحمة إذا كان مسلما.
стр. 8875
١٥٥ - بيان الحكمة من قراءة سورة يس على المحتضر
س: ما هي الحكمة من قراءة سورة يس على المحتضر؟ (١)
ج: لعله يستفيد منها، يسأل ربه المغفرة، أو يسأل ربه حسن الختام، يستفيد مما فيها من العظات، والحديث في سنده بعض المقال، لكن إذا
стр. 8876
قرأها الإنسان قرأها عند المحتضر لا بأس.
стр. 8877
١٥٦ - حكم قراءة يس وقل هو الله أحد على قبر الميت
س: يقول السائل: إنه حين يدفن الميت في المقبرة يأتي أناس ويقرؤون على قبر الميت سورة يس و: قل هو الله أحد هل هذا جائز؟ (١)
ج: ليس بجائز إنما تقرأ يس عند المحتضر قبل أن يموت، أما على قبره لا تقرأ يس ولا غيرها، ولكن يدعى له بعد الدفن، وعند الزيارة يدعى له بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار، أما أن يقرأ على الميت على قبره سورة يس أو غيرها فهذا غير مشروع.
стр. 8878
١٥٧ - حكم قراءة الفاتحة على الميت عند قبره
س: ما حكم قراءة الفاتحة على الميت عند قبره؟ (١)
ج: بدعة، لا يقرأ على القبور، إذا زار الميت يسلم عليه، يقول: السلام عليك يا فلان غفر الله لك، رحمنا الله وإياك، السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم، أما القراءة فلا، لا يشرع لا الفاتحة ولا غيرها، لا يقرأ عند القبور الفاتحة ولا غيرها، بل ذلك من البدع، ولا يصلي عند القبور أيضا، ولكن يسلم عليهم، يقول: «السلام عليكم أهل
стр. 8879
الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» يغفر الله لنا ولكم كما علم النبي أصحابه هذا الدعاء هكذا يعلم أصحابه ﵊، أما الصلاة عند القبور أو الطواف بها أو القراءة عندها كل هذا لا يجوز، الصلاة عندها بدعة، القراءة عندها بدعة، والطواف بها إذا أراد بذلك التقرب إلى الميت شرك أكبر، أما إذ ظن أن الطواف بها قربة وطاعة لله، يعني فهذا بدعة مثل الصلاة عندها -نسأل الله العافية - أما إذا صلى لصاحب القبر أو طاف لصاحب القبر يتقرب إليه بذلك فهذا من الشرك الأكبر، نعوذ بالله.
стр. 8880
١٥٨ - حكم ختمة القرآن عن الميت
س: يسأل السائل من ليبيا ويقول: أسأل عن ختمة القرآن والتي تعمل للشخص المتوفى من قبل أهله، ويعتبرونها صدقة، وهي عبارة عن مجموعة من القراء يختمون القرآن، وبعدها يتناولون الطعام طعام الغداء، وهي لا شك بأنها صدقة ويمكن أن يحضرها أي شخص ما حكم ذلك؟ مأجورين. (١)
ج: لا أعلم لهذا أصلا، ختمة القرآن لفلان أو فلان لا أعلم له أصلا، بعض أهل العلم يجيز ذلك، لكن لا أعلم له أصلا، الرسول يقول صلى
стр. 8881
الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» ويقول ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» كونهم يجتمعون للقراءة لفلان أو لفلان هذا لا أعلم له أصلا، الإنسان يقرأ لنفسه يطلب الثواب من الله لنفسه، يقرأ القرآن، أو اثنان يتدارسان، أو ثلاثة يتدارسون لا بأس، يطلب الثواب من الله جل وعلا، ما هو لأجل فلان أو فلان، أو القراءة لفلان، النبي كان يدارس جبرائيل ﵊ في رمضان كل ليلة، فالحاصل أن المدارسة لا بأس بها، أما اجتماعهم الناس ليقرؤوا ختمة لفلان أو فلان هذا ما أعلم له أصلا في الشرع، الواجب تركه.
стр. 8882
١٥٩ - حكم بعض العادات التي تفعل عن الميت
س: هذا السائل م. ج. يقول: سماحة الشيخ إذا مات الشخص عندنا يقيمون له فاتحة ثلاثة أيام، ويذبحون له بعضا من الخراف، والنساء يبكين بصوت عال جدا، ويحملون الميت إلى المقبرة، ويطلقون النار، فما الحكم في ذلك؟ (١)
ج: كل هذا منكر، الصياح منكر، وجعل الولائم منكر، وإطلاق النار
стр. 8883
منكر، كل هذا لا أصل له، الواجب الصبر والاحتساب والحمد لله، والبكاء بدمع العين من دون صوت لا بأس به، مثل ما قال النبي ﷺ : «العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون (١)» لما مات ابنه إبراهيم ﵊ وقال ﷺ : «إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم (٢)» والرسول لعن النائحات ونهى عن النوح كما قال أبو موسى الأشعري ﵁ «إن رسول الله ﷺ : " برئ من الصالقة والحالقة، والشاقة (٣)» يعني عند المصيبة الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، وقال ﷺ : «ليس منا من لطم الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (٤)» أي عند
стр. 8884
المصائب وقال جرير بن عبد الله البجلي ﵁، «كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت ووضع الطعام عند الدفن من النياحة (١)» فلا يصنعوا للناس طعاما ولا يجمعوهم لكن إذا بعث إليهم أقاربهم طعاما سنة. لما جاء نعي جعفر عندما قتل في الشام قال النبي ﷺ لأهل بيته: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد آتاهم ما يشغلهم (٢)»
стр. 8885
س: السائل ع. ع. من الأردن يقول: والدي ووالدتي ماتا منذ زمن طويل، وأنا كل يوم أقرأ القرآن الكريم ما يتيسر وفي النهاية أقرأ الفاتحة وأقول: اللهم ابعث ثواب ما قرأت إلى ورح والدي ووالدتي، فهل يجوز لي ذلك؟ (١)
ج: هذا غير مشروع، ولم يرد في السنة، تثويب القراءة غير مشروع، لكن تصدق عنهم، ادع لهما، حج عنهما، اعتمر عنهما، أما تثويب القراءة أو تثويب صيام أو تثويب صلاة ليس له أصل في الشرع، قالوا: يجب ترك ذلك، لكن يشرع لك يا أخي أن تجتهد في الدعاء لهما والترحم عليهما، والاستغفار لهما، والصدقة عنهما، والحج عنهما أو العمرة، كل هذا طيب، نسأل الله لك التوفيق.
стр. 8886
١٦٠ - بيان بعض الأعمال التي تنفع الميت
س: ثواب الأعمال يصل إلى الميت سماحة الشيخ؟ (١)
ج: أعمال الحي التي جاء بها النص كالصدقة عنه، ينفع الميت الدعاء والاستغفار وينفعه كذلك الحج عنه، والعمرة كذلك تنفعه.
стр. 8887
١٦١ - مسألة في جمع القراء والإطعام عن الميت
س: السائل إ. م. يقول: عندما يموت قريب لنا يأتي إلى منزله عدد من القراء، أو من طلبة تحفيظ القرآن الكريم، ويقرؤون القرآن بنية وصول الثواب للميت، ثم بعد ذلك يدعون للميت، فبعد ما ينتهون يطعم الطعام المقرئين أو يدفع لهم مالا أو يجمع بينهما أو يفعل مثل هذا للمريض بالشفاء لمرضه، أو للذي بنى له منزلا ليبارك الله في منزله، فما الحكم؟ (١)
ج: هذا لا أصل له، ولا يقرأ للميت، أو يجمعهم على الأكل ويقرؤون للميت، كل هذا لا أصل له، وغير مشروع أما كونه يزورهم ليعزيهم يزور أهل الميت للتعزية هذا مستحب، أما جمعهم للقراءة فالقراءة ليس عليها دليل، ولا جمعهم للقراءة أو للأكل أو للتحدث،
стр. 8888
وصناعة الطعام للناس لا، النبي ﷺ ما كان يفعل هذا مع الموتى، يقول جرير بن عبد الله ﵁ وهو من الصحابة المعروفين: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة (١)» أما إذا زاروهم يعزونهم ويقهوونهم فنجان قهوة، أو فنجان شاي لا بأس، أما تجمع قصد التجمع ونصب الخيام وأشباه ذلك، أو دعوة القراء، كل هذا من البدع لا أصل له.
стр. 8889
س: أيضا بعد موت الميت يقومون بالقراءة لمدة ثلاثة أيام، وبعد ذلك تؤخذ باقة من الورد وتلقى على قبره؟ (١)
ج: كذلك هذه بدعة، القراءة على القبر لا يوم ولا أيام كله بدعة، لا يقرأ على القبور ولا يجتمع للقراءة للميت، كل هذا من البدع أما إذا كان في المجلس وقرأ واحد يسمعهم للفائدة فلا حرج في ذلك، أما أن يجتمعوا ليقرؤوا للميت ويثوبوا للميت هذا لا أصل له، وهكذا لو اجتمعوا على قبره أو قام أحد يقرأ على قبره كل هذه خلاف الشرع.
стр. 8890
س: الأخ س. م. من بقيق يسأل ويقول: هل تجوز قراءة القرآن للميت، وهل يجوز للإنسان أن يصلي للميت أم الصدقة والدعاء والحج
стр. 8891
يكفي ذلك؟ أرشدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: ليس في الأدلة الشرعية ما يدل على شرعية القراءة عن الميت أو الصلاة عن الميت، وإنما المشروع عن الميت الصدقة عنه والدعاء له والحج عنه والعمرة، هذا هو الوارد في الأحاديث أما كونه يقرأ عنه، يثوب أو يصلي عنه، هذا لا أعلم له دليلا شرعيا، ولو قاله بعض أهل العلم لكن ليس عليه دليل فيما أعلم.
стр. 8892
س: هل قراءة القرآن للمتوفى تفيده في قبره؟ (١)
ج: لا دليل على هذا، قراءة القرآن لا تقرأ عن الأموات ولكن يدعى له بالمغفرة والرحمة ويتصدق عنه، هذا هو المشروع، وأما قراءة القرآن وتثويبها للأموات فهذا لا دليل عليه وإن كان قاله بعض العلماء، ولكن قول لا دليل عليه.
стр. 8893
س: هل من يقرأ القرآن في البيت ويثوبه لميت هل يصل ثوابه إليه أم لا؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: ليس على هذا دليل، قراءة القرآن للأموات الراجح أنه لا يستحب، ولا يشرع، إنما يقرأ يطلب الثواب لنفسه، ويدعو لمن أحب من أقاربه
стр. 8894
وغيرهم، أما أن يقرأ بالنية عن فلان فهذا لا دليل عليه والأظهر في الأدلة الشرعية أنه لا يجوز، وإن أجازه بعض أهل العلم، فالذي نرى في هذا عدم القراءة للناس يهدي ثوابها للناس بل يقرأ يرجو ثوابا من الله لنفسه، ويدعو لمن أحب من إخوانه المسلمين.
стр. 8895
١٦٢ - حكم قراءة الأبناء القرآن عن والدهم الميت
س: هل يصل أجر قراءة القرآن للميت حينما يقرأ الأبناء على نيتهم بالنسبة لوالدهم، وهل الدعاء له أفضل أم قراءة القرآن الكريم أفضل؟ جزاكم الله خيرا. (١)
ج: القرآن لا يقرأ على الناس، لا عن الميت ولا عن غيره، كل يقرأ لنفسه، وثوابه لنفسه لم يثبت في الأدلة الشرعية أن أحدا يقرأ عن أحد أو لأحد وذكر أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه ليس هناك نزاع بين أهل العلم في أنه لا يقرأ على الميت، لا يقرأ أحد لأحد، قال: إنه لا نزاع فيه بين أهل العلم أن هذا ممنوع، لكن الصدقة والدعاء أمر مطلوب، إذا دعا للميت: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم أنجه من النار، اللهم تقبل أعماله، أو تصدق عنه، هذا طيب، وهذا ينفع الميت لقول النبي ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من