٢٢٣ - حكم التعزية بعد ثلاثة أيام من الوفاة
س: السائل أبو أحمد يقول: سماحة الشيخ، هل العزاء يحدد بمكان معين، وما حكم التعزية إذا تأخرت أكثر من يومين أو ثلاثة؟ (١)
ج: ليس للعزاء مكان ولا عدد من الأيام، لم يحدد أيام العزاء ولا مكان العزاء، يعزيه في أي مكان، في الطريق، في المسجد، في المقبرة، في بيته عن طريق الهاتف، ما فيه بأس، وليس للأيام حد، يعزيه في اليوم الأول أو في اليوم الثاني أو في اليوم الثالث أو الرابع، والمستحب أن يبادر بالتعزية؛ لأن المصيبة في أولها أشد؛ لأن المبادرة في التعزية أفضل في أولها، في أول المصيبة.
стр. 9067
٢٢٤ - حكم الذهاب إلى بيت الميت بعد دفنه
س: هل يجوز لنا أن نذهب لمنزل الإنسان الميت بعد دفنه؟ وما هو تفسير قوله ﷺ : «اصنعوا لآل جعفر طعاما (١)»؟
стр. 9068
جزاكم الله خيرا (١)
ج: الذهاب للمنزل للتعزية مشروع، وإذا صادفت المعزى بغير المنزل في الطريق أو في المسجد وعزيته كفى، أما الذهاب للمنزل فليس مقصودا لذاته، وإنما المقصود الذهاب للتعزية فإذا ذهبت إلى منزل لتعزية أهل البيت فهذا مشروع من باب جبر المصاب، والتأثر بموت أخيك، والحرص على جبر أهل المصيبة، يقول النبي ﷺ : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (٢)» ويقول النبي ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (٣)» وشبك بين أصابعه، لكن إذا صادفت المعزى في الطريق أو في المسجد أو في بيت آخر كفى ذلك، والحمد لله.
стр. 9069
٢٢٥ - مسألة في حكم السفر للتعزية
س: سماحة الشيخ، ما حكم السفر للتعزية؟ (١)
стр. 9070
ج: لا بأس به، يسافر يعزي أخاه أو أباه لا بأس والحمد لله، والتليفون يكفي في التعزية، لكن إذا سافر إليهم أو زارهم في البيت كان أكمل وأبلغ في التعزية؛ ولأنها مواساة وتطمين ودعاء للميت ولهم بالثبات.
стр. 9071
٢٢٦ - حكم سفر المرأة للتعزية
س: هل من السنة أن تذهب زوجتي للعزاء داخل القرية وخارجها في القرى المجاورة لنا بالسيارة مع النساء؟ (١)
ج: لا مانع من ذهاب زوجتك أيها السائل لتعزية إخوانها وأقاربها في القرية، لا بأس بذلك مع النساء إلا إذا كان المحل بعيدا يسمى سفرا فلا بد من محرم، أما إذا كانت في القرية أو ما يعد تابعا للقرية فهذا لا بأس به، ولو كانت ليس معها محرم، يكفي النساء معها، والتعزية مستحبة من الرجال والنساء لأقاربهم ولجيرانهم ولأحبائهم؛ لأن المصيبة لها أثر في النفوس، فالتعزية مشروعة، أما مواساة أهل العزاء بالمال فإنه يشرع إذا كانوا فقراء محاويج، يشرع أن يواسوا إذا كان عميدهم الذي ينفق عليهم توفي، وليس وراءهم ما يقوم بحالهم، وهم محتاجون فيما يعلمه المحسن إليهم فلا بأس، يشرع لجيرانهم ولأقاربهم أن يواسوهم سواء وقت الموت أو بعد الموت بمدة على حسب الحال، أما أن يساعدوهم
стр. 9072
على إقامة مأتم فلا، لكن يساعدونهم لفقرهم بمال، بطعام، بملابس لا بأس، لكن على وجه لا يكون فيه إعانة على منكر.
стр. 9073
٢٢٧ - حكم أكل طعام أهل الميت
س: ما حكم التردد لمكان العزاء عدة مرات، أو المبيت عندهم، أو أكل طعامهم إذا صادفتهم يتناولون وجبة ما؟ (١)
ج: لا مانع أن تأكل معهم إذا كان نفس الطعام بعث إليهم، أما تشجيعهم أن يضيفوا طعاما للناس فلا، لكن إذا كان الطعام بعث إليهم وجئت وأكلت معهم أو دعوك فلا بأس، لكن المجيء بغير دعوة كأن جئت للتعزية أو جئت لحاجة أخرى أو صادفت الطعام، أما أن تأتي لأجل الطعام فالأولى عدم المجيء إلا إذا كان أمرا بينك وبينهم معتادا لا يستنكر ولا يستغرب؛ لأنهم كأهلك فلا بأس، أو دعوك لذلك أو الطعام يصنع أو تأتي لطعام يصنع.
стр. 9074
٢٢٨ - حكم جلوس أهل الميت للعزاء عدة أيام
س: تقول السائلة: في بلادنا عندما يموت إنسان يبقى أقارب الميت في العزاء مدة سبعة أيام، لا يبرحون مكان العزاء ويتردد المعارف على مكان العزاء مدة ثلاثة أيام، تذبح الذبائح طيلة تلك المدة،
стр. 9075
ماذا عن ذلك؟ جزاكم الله خيرا. ونرجو النصح والتوجيه (١)
ج: ليس للعزاء مدة معلومة، بل السنة للمؤمن والمؤمنة التعزية على أي حال كان، في الطريق أو في البيت بعد الموت، قبل الصلاة وبعدها، وقبل الدفن وبعده، وليس لذلك مدة معلومة، ولا مكان معلوم، بل المؤمن يعزي إخوانه في الله، والمؤمنة تعزي أخواتها في الله، وأقاربها وجيرانها تعزيهم، وأما كونهم يلزمون البيت سبعة أيام أو ثلاثة أيام فهذا لا أصل له، بل يخرجون لحاجاتهم وفي أعمالهم، ومن صادفه في الطريق أو في محل العمل أو في البيت عزاهم، وإذا جلسوا في البيت وقت الجلوس المعتاد وجاءهم إخوانهم وعزوهم فلا بأس، أما أن يصنعوا للناس وليمة يذبحون الذبائح من أجل الميت فهذه بدعة من عمل الجاهلية لا أصل لها، يقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن كنا نعده من النياحة (٢)» فليس لأهل الميت أن يصنعوا الطعام للناس بسبب الميت، لكن إذا أهدى إليهم جيرانهم وأقاربهم طعاما فهذا لا بأس به، بل هو مستحب أن يهدي الجيران أو الأقارب لأهل الميت طعاما؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، فقد فعله النبي ﷺ ، وأمر أهل بيته
стр. 9076
عليه الصلاة والسلام لما جاء خبر موت ابن عمه جعفر بن أبي طالب ﵁ من الشام، قال ﷺ لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (١)» إذا صنع الجيران أو الأقارب لأهل الميت طعاما فهذا مشروع، وإذا دعا إليه أهل الميت جيرانهم ومن نزل بهم من الضيوف وأكلوا فلا بأس؛ لأنه قد يكون طعاما كثيرا فيحتاج إلى من يأكله، فإذا دعوا جيرانهم وبعض أقاربهم للأكل معهم فلا بأس بذلك، وهكذا لو نزل بهم ضيف، وصنعوا له طعاما فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا ليس من أجل الميت بل من أجل الضيف، وفق الله الجميع.
стр. 9077
س: العادة عندنا بأنه تمتد أيام التعزية إلى أكثر من ثلاثة أيام نظرا لما ذكرنا من المسافة، وكون بعض الناس لا يعلم إلا متأخرا بعد وفاة الميت بثلاثة أيام أو أكثر، وقد يستمر سبعة أيام، فما الحكم أيضا في ذلك؟ (١)
ج: ليس للعزاء حد محدود، لا ثلاثة ولا أكثر، قد لا يعلم العزاء إلا بعد أربعة أيام أو خمسة أيام، المقصود ليس له حد محدود، المعزي لو عزاهم بعد ثلاثة أو بعد أربعة أو بعد خمسة - يعني حين بلغه الخبر - فلا بأس، إنما الثلاث حد للإحداد، وإحداد المرأة القريبة إلى الميت؛ لأن
стр. 9078
النبي ﷺ قال: «لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج (١)» فالإحداد لقريبات الميت لا يجوز فوق ثلاث، وأما الزيارة للتعزية فليس لها حد بالثلاث، ولا صنع الطعام لهم من جيرانهم وأقاربهم ليس له حد، فلو صنع لهم الطعام أحد الجيران بعد ثلاث لأنهم لا يزالون مشغولين بالمصيبة فلا بأس، ليس له حد فيما نعلم في الشرع.
стр. 9079
٢٢٩ - حكم وصف الميت بأنه مغفور له أو مرحوم
س: ما هي صحة العبارات التي تطلق على الأموات، فنحن نسمع أن فلانا المغفور له أو المرحوم، هل هذه العبارات صحيحة، وكيف توجهون الناس (١)؟
ج: الواجب في هذا أن يقال: غفر الله له، ﵀، ولا يجزم بالمغفور له والمرحوم، هذا هو الذي ذكره أهل العلم، وكان أهل السنة والجماعة يقولون: لا يجوز الشهادة لمعين بجنة أو نار إلا من شهد له الرسول ﷺ أو شهد الله له في كتابه وإلا فلا، فمن شهد الله له في الكتاب العزيز بالنار، أبو لهب شهد الله له بالنار، وهكذا من
стр. 9080
شهد له الرسول ﷺ بالجنة كأبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي، وبقية العشرة، وغيرهم ممن شهد له الرسول ﷺ بالجنة، أو بالنار، هذا يشهد له، أما من لم يشهد له الله ولا رسوله لا بجنة ولا بنار فإنا لا نشهد له بذلك لا هذا ولا هذا، ولكن أهل السنة يرجون للمحسن، ويخافون على المسيء، والذي يظهر أن قول القائل: المرحوم فلان والمغفور له فلان، في معنى الشهادة بالجنة والنار؛ لأن المرحوم والمغفور له معناه أنه في الجنة، يعني أن كل إنسان مرحوم ومغفور له فهو من أهل الجنة، هذا فيه جرأة وعدم تورع، والذي ينبغي في مثل هذا أن يقول: ﵀، غفر الله له، هذا هو الذي ينبغي في هذا المقام.
стр. 9081
٢٣٠ - حكم دفن الميت ليلا
س: هل يجوز دفن الميت ليلا، وهل هناك أوقات نهي للدفن؟ (١)
ج: إذا تمكن أهله من الصلاة عليه وتكفينه وتغسيله والصلاة عليه فلا بأس، وقد دفن النبي ﷺ بعض الأموات ليلا، ودفن هو ليلا ﵊، وهكذا الصديق، وهكذا عمر دفن ليلا، وهكذا عثمان، فالمقصود أن الدفن في الليل لا بأس به إذا توافرت الأمور
стр. 9082
المشروعة وتمكن أهله من الدفن، أما ما جاء من النهي عن الدفن ليلا فهذا محمول عند أهل العلم على ما إذا كان الدفن في الليل يفضي إلى عدم أداء الواجب في حق الميت.
أما عن الأوقات التي ينهى فيها عن الدفن فإن هناك ثلاث ساعات. ثبت عن النبي ﷺ من حديث عقبة بن عامر ﵁ عند مسلم ﵀: «ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب (١)» هذه الثلاث عند طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وعند قيامها قبيل الظهر حتى تزول قبل الظهر بقليل، وعند انحدارها للغروب واصفرارها، في هذه الحال لا يصلى على الميت ولا يدفن، بل يتوقف.
стр. 9083
٢٣١ - مسألة في قول المغفور له، للميت
س: سائلة تسأل عن بعض العبارات مثل عبارة: المغفور له فلان، هل تجوز أم لا؟ (١)
стр. 9084
ج: ظاهر الأدلة الشرعية أنها لا تجوز، بل لا يجزم؛ لأن الله هو الذي يعلم الحقائق ، فأهل السنة والجماعة يقولون: لا نشهد لمعين بجنة ولا نار إلا من شهد الله ورسوله ﵊ له بذلك، ولكن نرجو للمحسنين، ونخاف على المسيئين، يقال: المؤمنون مغفور لهم، المؤمنون في الجنة، الكفار في النار، أما من يقول: فلان ابن فلان مغفور له، أو في الجنة، فلا يجوز، إلا من شهد له الرسول ﷺ كالعشرة؛ الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وأبي عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد، هؤلاء شهد لهم النبي ﷺ بالجنة ﵃ فالمقصود من شهد له النبي ﷺ بالجنة نشهد له، وهكذا من شهد له الله أو رسوله بالنار نشهد له بالنار كأبي لهب، أما نحن فلا نشهد لأحد معين - ونقول: فلان ابن فلان - بالجنة أو بالنار، بل نقول: إن كان مؤمنا ومات على هذا فهو من أهل الجنة، وإن كان كافرا ومات على الكفر فهو من أهل النار.
стр. 9085
٢٣٢ - بيان حكم بعض العادات في العزاء
س: ما رأيكم في العادات المتبعة لدى البعض في العزاء من الولائم، وقراءة القرآن والأربعينيات والسنويات أيضا، وما شاكل ذلك؟
стр. 9086
فنرجو التوجيه من سماحة الشيخ (١)
ج: هذه العادات لا أصل لها، ولا أساس لها، بل هي من البدع ومن أمر الجاهلية، كونه يقيم وليمة إذا مات الميت يدعو لها الجيران والأقارب، ونحو ذلك، ويقيمونها بالبكاء وبالقراءة أو نحو ذلك، هذه بدعة لا تجوز، وهكذا إقامتها على رأس الأربعين، وعلى رأس الأسبوع، وعلى رأس الشهر، وعلى رأس السنة، كلها من بدع الجاهلية ومما لم يشرعه الله ، وإنما المشروع لأهل الميت الصبر والاحتساب والعزاء مما أصابهم، أي يتعزون بالله ويرضون عما قدر الله عليهم ، ويحتسبون الأجر عنده ، ولا مانع أن يصنعوا لأنفسهم الطعام العادي لأكلهم وحاجاتهم، وهكذا لو نزل بهم ضيف وصنعوا له الطعام العادي لا بأس، أما أن يصنعوه من أجل الموت ومن أجل المأتم لإقامة مأتم يجمعون الناس ليقرؤوا القرآن أو ليقرؤوا الأحاديث والأشعار، أو ليبكوا معهم وينوحوا معهم فكل ذلك من البدع المحدثة، وليس لها أصل في الشرع المطهر، ويشرع لأقاربهم وجيرانهم ونحو ذلك أن يصنعوا لهم طعاما يرسلونه إليهم؛ لأنهم مشغولون بمصيبة، فإذا صنع لهم جيرانهم أو بعض أقاربهم طعاما يوم الموت واليوم الثاني أو نحوه وأرسلوه إليهم جبرا لهم لمصابهم،
стр. 9087
وإعانة لهم على المصيبة؛ لأنهم مشغولون، قد لا يتفرغون للطبخ، وقد يكسلون عن ذلك لشدة المصيبة، هذا أمر مشروع، وقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه لما أتى نبأ جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في مؤتة بالشام، وجاء خبره إلى المدينة ﵁ أمر النبي ﷺ أهله أن يصنعوا طعاما لآل جعفر، قال: «اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم (١)» يعني: ابعثوا لهم طعاما، من أهله ﷺ لأهل جعفر؛ لأنه قد أتاهم ما يشغلهم عن صنع الطعام، فهذا أمر مشروع وليس فيه بأس.
стр. 9088
س: عندما يتوفى المرء في بلدنا يجلس الأقارب في بيت المتوفى مدة خمسة أيام أو أكثر من ذلك لاستقبال المعزين، فيقرؤون الفاتحة ويرفعون أيديهم إلى الوجه، ثم يقولون بصوت جماعي: جبر الله كسرك، ولأهل الميت: عظم الله أجرك. فما حكم الشرع في هذه العادة، وهل هي صحيحة أم أنها بدعة؟ نرجو الإفادة، جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذه العادة بدعة، لا أصل لها في الشرع، لم يكن الرسول ﷺ ولا أصحابه يفعلون ذلك، فالواجب على المؤمن الحذر من
стр. 9089
البدع، فهي شر وبلاء؛ ولهذا قال ﵊ في الحديث الصحيح: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (١)» وقال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» فهو مردود. وكان يقول في خطبة الجمعة ﵊: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ يعني السيرة - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٣)» خرجه مسلم في صحيحه. فالمصابون يعزون في ميتهم، ويدعى لهم أن الله يجبر كسرهم، ويحسن عزاءهم، ويغفر لميتهم إذا كان مسلما، أما كونهم يجلسون للعزاء، ويتجمعون على القراءة وعلى الأكل والشرب فهذا لا أصل له، لكن إذا جلس في بيته في الوقت المعتاد الذي يجلسه الناس في بيوتهم، وجاءه الناس يعزونه من دون إحداث شيء، بل الجلوس العادي، وإن صب لهم الشاي لا بأس، هذه جلسات عادية لا بأس بها، وقد كان النبي ﷺ لما جاءه خبر جعفر بن أبي طالب ﵁، لما قتل في مؤتة قال الصحابي: جلس واجما يرى عليه أثر الحزن. ﵊. فالمقصود أن
стр. 9090
الجلوس عند المصيبة وعند روعة المصيبة ليس فيه حرج، لكن كونه يتعمد أن يكون لهذا نظام خاص بإيجاد الطعام، أو مأتم الحزن، أو جمع قراء، أو قراءة خاصة يفعلونها بينهم، أو دعوات يجتمعون عليها، ويرفعون أيديهم، أو ما أشبه ذلك هذا لا أصل له، أما كونه جلس في بيته الجلوس المعتاد ضحوة أو ظهرا أو عصرا أو مغربا، ومر عليه جيرانه وأقاربه وعزوه، أو عزوه في الطريق أو المسجد أو في المقبرة، كله جائز والحمد لله، من دون أن يتخذ لهذا نظاما خاصا، كذلك لا أصل لقراءة الفاتحة ولا غيرها، أما إذا قرؤوا على العادة، اجتمعوا وقرؤوا من القرآن لا لأجل الميت، بل لأنهم مجتمعون، وقرأ واحد يسمعهم كلام الله لا بأس بهذا، أما أن يكون للمصيبة بقصد المصيبة فهذا لا أصل له.
стр. 9091
٢٣٣ - حكم ذهاب الدعاة إلى الاجتماعات المخالفة في العزاء لأجل الدعوة
س: عندنا في السودان إذا مات شخص يجتمع الناس بعد الدفن، والسؤال: هل يجوز للداعية أن يذهب إليهم ويدعوهم إلى الإسلام وينكر عليهم، ويعلمهم، وهذا الداعي يذهب إليهم بنية الدعوة إلى الله، ويبين الحق من الباطل، وهو لا يجالسهم ولا يأكل عندهم، بل إن قصده أن يبلغ دعوة الله لكونهم مجتمعين ثم ينصرف ولا يجالسهم؟ أسال عن هذا لأن بعض الإخوة لا يرون الذهاب بقصد الدعوة لأنهم في منكر، أرجو التوضيح بالتفصيل،
стр. 9092
جزاكم الله خيرا (١)
ج: ذهاب الدعاة للمجتمعات المخالفة للشرع للدعوة والتوجيه - أمر مطلوب؛ لأنها فرصة ينبغي أن تستغل، وكان النبي ﷺ يمر على مجامع الكفرة في منى فيدعوهم إلى الله، ويطلب منهم أن يؤووه حتى يبلغ رسالات الله، وذهب مرة إلى سعد بن عبادة يعوده في المدينة وهو مريض، فمر على مجتمع فيه اليهود، وفيه بعض الكفرة الوثنيين، وفيه بعض المسلمين، فوقف عندهم ودعاهم إلى الله ، ورغبهم في الخير، فالدعاة إذا زاروا بعض المجتمعات المنحرفة كالذين يجتمعون بعد موت الميت ويقيمون مأتما عند أهل الميت يعلمهم، يقول: هذا ما يجوز، أهل الميت لا يقيمون للناس مأتما ولا طعاما، ولا يجمعون الناس، ولكن إذا بعث إليهم جيرانهم طعاما، أو أقاربهم طعاما فلا بأس بهذا، كما فعله النبي ﷺ ، لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ يوم مؤتة؛ أمر أهله أن يبعثوا لأهل جعفر طعاما، وقال: «إنه أتاهم ما يشغلهم (٢)» هذا لا بأس به، بل هو مشروع، أما كون أهل الميت يقيمون مأتما، يقيمون طعاما للناس يجمعونهم فهذا لا يجوز، هذا من عمل الجاهلية، كذلك الاجتماعات على المولد، مثل
стр. 9093
الاحتفال بالمولد في أي مكان، فيأتيهم الدعاة فيقولون: هذا الاحتفال لا يجوز، وليس في الشريعة موالد يحتفل بها، ولم يشرع هذا النبي ﷺ ، لا في مولده ولا في مولد غيره، ولم يفعله الخلفاء الراشدون مع نبيهم ﵊، ولا بقية الصحابة، ولا التابعون ولا أتباعهم بإحسان، حتى ينتبه الناس لهذه البدع، ويحذروها، هذا كله لا بأس به، إنما المنكر أن يحضر معهم للمشاركة فقط، أما إذا حضر لا للمشاركة بل للدعوة والتوجيه والإرشاد ثم ينصرف، فهذا مأجور غير مأزور، والله المستعان.
стр. 9094
٢٣٤ - حكم الوعظ عند القبور
س: بالنسبة للوعظ عند القبور، ما رأيكم فيه؟ (١)
ج: الوعظ لا بأس به، النبي وعظ عند القبر، جاء عنه ﷺ من حديث علي ومن حديث البراء بن عازب ﵄ أنه وعظ الناس عند القبر وهم ينتظرون، وعظهم وذكرهم ﵊.
стр. 9095
س: يقول هذا السائل: ما رأي سماحتكم في الوعظ عند القبور؟ (١)
ج: الوعظ عند القبور مستحب إذا تيسر ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه
стр. 9096
وسلم وعظ عند القبور؛ لحديث علي ﵁، ومن حديث البراء بن عازب ﵁ أن النبي وعظهم عند القبور ﵊، فإذا حضر بعض أهل العلم، ووعظ الناس عند القبر عند انتظارهم الدفن، أو عند وقوفهم للدفن، وذكرهم بالله فحسن، كله طيب.
стр. 9097
٢٣٥ - حكم اجتماع الناس في بيت الميت في اليوم الثالث من موته
س: هذا السائل ح. إ. من اليمن يقول: سماحة الشيخ، في اليوم الثالث من موت الميت عندنا تقام محاضرة في بيت الميت، ويحضرها جمع من الناس، هل هذا العمل جائز أم هو من البدع؟ (١)
ج: اعتياد إقامة محاضرة في بيت الميت في اليوم الثالث أو طعام أو شبه ذلك - ليس من الشرع في شيء، بل هو بدعة، أما إذا كان عارضا اجتمعوا يسلمون على أهل الميت يعزونهم، فذكرهم بعض الناس فلا بأس، شيء عارض، أما اتخاذ هذا عادة وسنة جارية في اليوم الثالث أو الثاني أو الرابع أو الخامس، إقامة حفل وموعظة أو خطبة أو أكل، هذا بدعة، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 9098
٢٣٦ - حكم رفع الأيدي والدعاء للميت عند مصافحة أهله
س: من أسئلة السائلة المستمعة من السودان تقول: يا سماحة الشيخ،
стр. 9099
إذا ذهبنا للعزاء قبل أن نصافح أهل الميت نرفع الأيدي وندعو للميت، ثم نقوم بمصافحتهم، هل هذه العادة صحيحة؟ (١)
ج: لا أعرف لها أصلا، لكن الدعاء للميت لا بأس قبل أو بعد، أما رفع الأيدي واعتيادها فلا أصل له، لكن إذا الإنسان سلم عليهم ودعا لميتهم قبل أو بعد لا حرج، كله طيب، أما رفع الأيدي قبل ذلك والدعاء قبل ذلك فما أعرف له أصلا.
стр. 9100
س: عندنا بعض العادات في العزاء، ومنها أن يرفع الناس أيديهم لأهل الميت، ويقولون: الفاتحة، ويقرؤون سورة الفاتحة، فهل هذا جائز أم لا؟ (١)
ج: المشروع في العزاء هو الدعاء لأهل الميت بالتوفيق وبالصبر والاحتساب، وعظيم الأجر وغفران الذنوب للميت، أما رفع الأيدي إليهم وقراءة الفاتحة فليس له أصل، ورفع الأيدي ما ندري ما مراده، فإن كان المراد به المصافحة عند اللقاء فهذا لا بأس به، هذا مشروع، كونه يصافح المعزى إذا كان رجلا أو كانت امرأة ذات محرم له كخالته وعمته وأمه ونحو ذلك، فلا بأس أن يصافح المعزى ويقول له: أعظم الله أجرك. وأحسن عزاك، وغفر لميتك وجبر مصيبتك، هذا كله طيب.
стр. 9101
ويقول هذا الرجل والمرأة جميعا، فيصافح الرجل ويصافح المرأة إذا كانت محرما له كأخته وعمته وخالته، أما النساء غير المحارم فلا يصافحهن، وما يفعله بعض الناس من مصافحة النساء فهو غلط لا يجوز، يقول النبي ﷺ : «إني لا أصافح النساء (١)» وتقول عائشة ﵂: «ما مست يد رسول الله يد امرأة قط عند البيعة، قالت: ما كان يبايعهن إلا بالكلام (٢)» فهذا يدلنا على أن المرأة الأجنبية ليس للرجل أن يصافحها، لكن لا بأس بمصافحته المرأة ذات المحرم، كأمه وجدته وخالته وعمته ونحو ذلك عند العزاء وعند اللقاء، لا بأس عند المقابلة إذا قابل خالته أو عمته، إذا زارها عند العزاء صافحها ودعا لها، وهكذا إذا قابل الرجل عند اللقاء في الطريق، أو زاره في البيت وصافحه، كل هذا طيب، وهكذا عند العزاء يصافحه، ويدعو له، أما إن كان رفع الأيدي على غير هذه الطريقة، رفع الأيدي إلى السماء بغير مصافحة فهذا لا أصل له، وهكذا قراءة الفاتحة عند لقاء المعزى ليس له أصل، بل هو من البدع، وهكذا اجتماعهم على القراءة
стр. 9102
وقت العزاء، هذا كله لا أصل له، إنما يعزي ويدعو لهم وينصرف، أما اجتماعهم عند أهل الميت على قراءة القرآن، أو على قراءة أشياء أخرى، أو للأكل والشرب فهذا ليس له أصل، وإنما السنة أن جيران أهل الميت أو أقاربهم يبعثون لهم طعاما، كما فعله النبي ﷺ لما جاءه نبأ جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في مؤتة في الشام، قال النبي ﷺ لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم (١)» هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، أما كون أهل الميت يصنعون طعاما ويجمعون الناس على قراءة أو على دعاء، أو على غير ذلك، فهذا ليس من السنة، قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام عندهم كنا نعده من النياحة (٢)» هذا يدل على أن هذا لا يجوز ولا ينبغي، وليس من المشروع، بل هو خلاف المشروع، كذلك عند المقابر، هذا لا يجوز أيضا، وليس له أصل، فلا ترفع الأيدي عند المقابر، ولا يقرأ القرآن بين القبور ولا عند زيارة المقابر كل هذا ليس له أصل، ولكن السنة أن يدعوا للموتى ويستغفروا لهم، وكان النبي ﷺ إذا زار القبور دعا للأموات بالمغفرة والرحمة، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا
стр. 9103
القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» وفي رواية أخرى: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)» «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)» يدعو لهم هكذا ﵊، وهذا يدلنا على أن السنة في زيارة القبور الدعاء للأموات والترحم عليهم، أما أنه يقرأ لهم القرآن أو يرفع الأيدي إلى السماء أو بالإشارة فهذا شيء لا أصل له.
стр. 9104
س: جرت العادة عندنا أنه إذا دخل أحدنا العمل يقرأ الفاتحة بصوت عال، وإذا قمنا بصلح بين جماعة قرأنا الفاتحة للنبي ﷺ وإذا حضرنا عزاء متوفى نقول: الفاتحة للمتوفى، هل هذا جائز أم أنه بدعة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١)
ج: هذا لا دليل عليه، بل هو بدعة، فالواجب تركه، أصلح الله حال الجميع.
стр. 9105
٢٣٧ - حكم الذهاب للعزاء مع العلم بما فيه من البدع
س: سوداني مقيم بالرياض يقول: هل يجوز الذهاب إلى أهل الميت