← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

ويقول هذا الرجل والمرأة جميعا، فيصافح الرجل ويصافح المرأة إذا كانت محرما له كأخته وعمته وخالته، أما النساء غير المحارم فلا يصافحهن، وما يفعله بعض الناس من مصافحة النساء فهو غلط لا يجوز، يقول النبي ﷺ : «إني لا أصافح النساء (١)» وتقول عائشة ﵂: «ما مست يد رسول الله يد امرأة قط عند البيعة، قالت: ما كان يبايعهن إلا بالكلام (٢)» فهذا يدلنا على أن المرأة الأجنبية ليس للرجل أن يصافحها، لكن لا بأس بمصافحته المرأة ذات المحرم، كأمه وجدته وخالته وعمته ونحو ذلك عند العزاء وعند اللقاء، لا بأس عند المقابلة إذا قابل خالته أو عمته، إذا زارها عند العزاء صافحها ودعا لها، وهكذا إذا قابل الرجل عند اللقاء في الطريق، أو زاره في البيت وصافحه، كل هذا طيب، وهكذا عند العزاء يصافحه، ويدعو له، أما إن كان رفع الأيدي على غير هذه الطريقة، رفع الأيدي إلى السماء بغير مصافحة فهذا لا أصل له، وهكذا قراءة الفاتحة عند لقاء المعزى ليس له أصل، بل هو من البدع، وهكذا اجتماعهم على القراءة

стр. 9102

وقت العزاء، هذا كله لا أصل له، إنما يعزي ويدعو لهم وينصرف، أما اجتماعهم عند أهل الميت على قراءة القرآن، أو على قراءة أشياء أخرى، أو للأكل والشرب فهذا ليس له أصل، وإنما السنة أن جيران أهل الميت أو أقاربهم يبعثون لهم طعاما، كما فعله النبي ﷺ لما جاءه نبأ جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في مؤتة في الشام، قال النبي ﷺ لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم (١)» هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، أما كون أهل الميت يصنعون طعاما ويجمعون الناس على قراءة أو على دعاء، أو على غير ذلك، فهذا ليس من السنة، قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام عندهم كنا نعده من النياحة (٢)» هذا يدل على أن هذا لا يجوز ولا ينبغي، وليس من المشروع، بل هو خلاف المشروع، كذلك عند المقابر، هذا لا يجوز أيضا، وليس له أصل، فلا ترفع الأيدي عند المقابر، ولا يقرأ القرآن بين القبور ولا عند زيارة المقابر كل هذا ليس له أصل، ولكن السنة أن يدعوا للموتى ويستغفروا لهم، وكان النبي ﷺ إذا زار القبور دعا للأموات بالمغفرة والرحمة، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا

стр. 9103

القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» وفي رواية أخرى: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)» «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)» يدعو لهم هكذا ﵊، وهذا يدلنا على أن السنة في زيارة القبور الدعاء للأموات والترحم عليهم، أما أنه يقرأ لهم القرآن أو يرفع الأيدي إلى السماء أو بالإشارة فهذا شيء لا أصل له.

стр. 9104

س: جرت العادة عندنا أنه إذا دخل أحدنا العمل يقرأ الفاتحة بصوت عال، وإذا قمنا بصلح بين جماعة قرأنا الفاتحة للنبي ﷺ وإذا حضرنا عزاء متوفى نقول: الفاتحة للمتوفى، هل هذا جائز أم أنه بدعة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا (١) ج: هذا لا دليل عليه، بل هو بدعة، فالواجب تركه، أصلح الله حال الجميع.

стр. 9105

٢٣٧ - حكم الذهاب للعزاء مع العلم بما فيه من البدع س: سوداني مقيم بالرياض يقول: هل يجوز الذهاب إلى أهل الميت

стр. 9106

وتعزيتهم إذا كانت لديهم بدعة مثل قراءة الفاتحة مع رفع الكفين قبل إلقاء السلام عليهم؟ نرجوكم الإفادة (١) ج: نعم، تعزيهم وتنصحهم عما عندهم من البدع - والحمد لله - تجمع بين الخيرين؛ التعزية، وإنكار المنكر.

стр. 9107

٢٣٨ - حكم ترديد النساء: " لا إله إلا الله " في العزاء بصوت عال س: السائل يقول: اعتاد البعض من النسوة أثناء التعزية في الأموات وخاصة قبل دفن الجثمان أن يرددن قول: لا إله إلا الله، بصوت عال، أي امرأة تقول والباقي يرددن وراءها، وصوت المرأة مسموع عند الرجال، ويرين أن هذا أفضل من اللطم أو العويل، ويهدئ من حالة أهل الميت، فما صحة ذلك؟ (١) ج: الظاهر أن هذه بدعة، حتى لو ما سمعه الرجال، كونهن يرددن: لا إله إلا الله - لأنهن نسوة - عند التعزية هذا لا أصل له، التعزية: أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتكم، وغفر لميتكم. ونحو هذا من الكلام، أما أن يرددن: لا إله إلا الله، أو: سبحان الله، بصوت جماعي فهذا بدعة، سواء سمعها رجال أو ما سمعها رجال، لا ينبغي هذا العمل، والسنة أن

стр. 9108

يقال: اتقوا الله، لا تجزعوا، الحمد لله، هذه سنة الله في عباده، كل يموت، يتحدثن معهن بالوصية والنصيحة، هذه التهدئة، الوعد بالخير، التحذير من الشر، أما أن يأتين بلا إله إلا الله، بصوت جماعي، وما أشبه ذلك فهذا من البدع؛ لأن البدعة هي ما أحدثه الناس خلاف الشرع، كما قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١)» وقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)» فهذا ليس من أمر النبي ﷺ ، وليس من عمل الصحابة بل هذا من البدع.

стр. 9109

٢٣٩ - حكم نصب الخيام وإشعال الأنوار للعزاء س: ما حكم الذين ينصبون الخيام ويشعلون الأنوار سماحة الشيخ لأجل العزاء؟ (١) ج: ليس له أصل، بل يبقون على حالهم، إذا زارهم في بيوتهم أو في الطريق أو في المسجد، وعزاهم كفى، فلا حاجة إلى نصب الخيام وجعل الأنوار الخاصة، بل هذا لا أصل له.

стр. 9110

٢٤٠ - حكم الفرش للميت وبقائه ثلاثة أيام س: الأخ ع. م. سوداني، يسأل ويقول: عندنا عندما يموت الشخص يفرشون له ثلاثة أيام، ويقرؤون له القرآن وبعض الأدعية، فهل هذا من السنة؟ (١) ج: ليس هذا من السنة، كونهم يفرشون له فرشا ليبقى عليها حتى يتأخر دفنه هذا مكروه، بل السنة التعجيل، وهكذا القراءة له، كل ذلك ليس من السنة، بل هو مكروه، ولا دليل عليه، أما إن كان السائل أراد بالفراش شيئا آخر وأن يفرشوا له في القبر، فكذلك مكروه، لا يشرع أن يفرش له، بل يوضع على التراب، أما إن كان أراد شيئا آخر فعليه أن يسأل سؤالا آخر.

стр. 9111

٢٤١ - بيان ما يفعله المعزي لمن عندهم مخالفات شرعية س: مستمع يسأل ويقول: إذا كان لي جيران يقيمون المأتم عندما أريد تعزيتهم في فقيد لهم، ماذا أفعل؛ علما بأن هناك مخلفات لسنة الرسول ﷺ في العزاء (١)؟ ج: تعزيهم وتنصحهم، تقول: أحسن الله عزاءكم، يا إخواني، ترى هذا ما يجوز، إذا كان عندهم نياحة تنصحهم، وإن كانوا يقيمون أطعمة أو

стр. 9112

يشترون طعاما للناس تعلمهم أن هذا لا يجوز، وأن هذا من عمل الجاهلية؛ لما فيه مصلحتهم تعزيهم وتنصحهم، وتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر جمعا بين المصالح.

стр. 9113

٢٤٢ - حكم إقامة العزاء والعزائم من تركة الميت س: يسأل الأخ عن بدع العزاء كاستحداث الصواوين والعزائم والقراءة، ويقول: إن هذه النفقات تنفق كلها من تركة الميت، وربما يكون الورثة في أمس الحاجة إليها، فما الحكم؟ (١) ج: لا يجوز لأهل الميت إقامة عزائم - يعني إقامة مأتم - بإيجاد الطعام ودعوة الناس للأكل ونحو ذلك على حساب الميت، أو على حساب أيتام الميت، أو على حسابهم هم، كل ذلك لا يجوز لأنها من أمر الجاهلية، ولكن يصبرون ويحتسبون، ويقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون. ويستقبلون المعزين، لا بأس، يستقبلونهم، يصبون لهم قهوة، يصبون لهم شايا لا بأس، أما أن يقيموا مأتما بالبكاء والنياحة أو بصنع الطعام للناس فهذا لا يجوز، بل هو من أمر الجاهلية وإذا كان بيتهم صغيرا وجعلوا مكانا أوسع لاستقبال المعزين من دون إحداث مأتم ولا شيء، بل مجرد إحداث خيمة أو صالون يسع المعزين فلا حرج في ذلك إذا كان

стр. 9114

ليس فيه بدعة، لا مأتم ولا إحداث نياحة، ولا أشياء مما حرم الله، إنما مجرد استقبال وسلام عليهم وصب القهوة والشاي، هذا لا يضر ولا حرج في ذلك إن شاء الله عند ضيق المكان، أما إذا أتوا بالقراء وما أشبه ذلك فإن هذا لا يجوز، هذا بدعة، بالقراء أو بصنع الطعام هذا بدعة، لكن لو جاءهم ضيوف واستحوا أن يتركوهم وصنعوا لهم طعاما لأنهم ضيوف جاؤوا من مكان بعيد فلا بأس، أو دعوهم إلى ما عندهم من الطعام المهدى إليهم فإن السنة أن يهدى إلى أهل الميت طعام من جيرانهم وأقاربهم، فإذا وافقه الضيوف وأكلوا معهم فلا بأس.

стр. 9115

٢٤٣ - حكم إقامة العزائم بعد أربعين يوما من الوفاة س: بعض العامة بعد وفاة قريب لهم بأربعين يوما يقومون بما تعارفوا على تسميته بالأربعين، وفي هذه الأربعين يقومون بدعوة الناس، فيقوم المدعوون بقراءة بعض الأذكار، وبعد تناول الطعام يقومون بتلاوة القرآن الكريم، ويدعون بثواب القراءة للميت، فما حكم الشرع في هذا الفعل، هل هو جائز أم هو محرم؟ (١) ج: هذا لا يجوز، هذا من المأتم، من أعمال الجاهلية، لا يجوز، لا في الأربعين ولا في اليوم الأول، ولا في الأسبوع الثاني، ولا على رأس

стр. 9116

السنة، كله من البدع والخرافات، ومن أعمال الجاهلية، لا تجوز إقامة هذا العمل، ولكن يدعا للميت ويتصدق عنه، هذا طيب، أما إقامة مأتم على رأس الأربعين أو رأس الأسبوع أو رأس الشهر أو رأس السنة، فكل هذا لا أصل له، يقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة (١)» فلما توفي جعفر بن أبي طالب ﵁ شهيدا في سبيل الله، وجاء نعيه إلى رسول الله ﵊ لم يتخذ مأتما لا على رأس الأسبوع ولا في أول يوم ولا على رأس الأربعين، وهكذا الصحابة ﵃ لم يفعلوا هذا لنبيهم ﷺ ولا للصديق ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا غيرهم، فالواجب ترك ذلك؛ لأنه من عمل الجاهلية.

стр. 9117

٢٤٤ - حكم تقديم الدخان للمعزين س: ما حكم تقديم الدخان مع ما يقدم بعد حضور الناس للتعزية للميت، وفقكم الله وشكركم وقدر مسعاكم؟ (١) ج: لا يجوز لأهل الميت ولا غيرهم أن يقدموا الدخان للناس ولا الخمر، هذا حرام منكر؛ لأن الدخان حرام والخمر حرام، فليس لأهل

стр. 9118

الميت أن يقدموا ما حرم الله لزوارهم والمعزين، هذا لا يجوز، هذا من التعاون على الإثم والعدوان، لكن لا بأس أن يقدموا قهوة أو شايا، أو شرابا طيبا لا بأس، أما أن يقدموا الدخان أو الخمر أو الحشيش أو الحبوب المسكرة والمخدرة فهذا كله لا يجوز، بل هذا من التعاون على الإثم والعدوان، والله سبحانه نهى عن ذلك، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 9119

٢٤٥ - نصيحة حول المخالفات في العزاء وغيره س: سماحة الشيخ، حتى ينتهي الناس عن هذه المخالفات في العزاء وفي غيره، ما هي كلمتكم يحفظكم الله؟ (١) ج: الواجب على المسلمين جميعا أن يتقيدوا بالشرع في كل شيء في الجنائز وغير الجنائز في صلاة الجنازة وغير ذلك، في جميع العبادات؛ لأن الله جل وعلا يقول ذاما لقوم أحدثوا: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢) ويقول جل وعلا: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ (٣) ويقول ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤)» ويقول ﵊: «من أحدث في

стр. 9120

أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١)» فليس للناس أن يحدثوا عبادات في شرع الله ما أنزل الله بها من سلطان لا في أمر الجنائز ولا في غير الجنائز، جميع البدع ينهى عنها، والإنسان يتقيد بالشرع، يسأل عما شرع الله، يتفقه في الدين، ويسأل عما شرعه الله، ويعمل بذلك كما قال ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (٢)» فالتفقه في الدين مطلوب، ويعلم الإنسان علما من شرع الله ، أما التعزية فمشروعة، كونه يزور أخاه يعزيه في البيت، أو في الطريق أو في المسجد أو في الدكان أو في المزرعة لا بأس، يزوره إخوانه يعزونه في أبيه، في أخيه، في أمه لا بأس، أما أن يتخذ لذلك طعاما، يصنعن طعاما لهم، أو يتخذ قراء يقرؤون للميت أو أشياء أخرى تفعل من أجل الميت عند الموت، أو على رأس الأسبوع، أو بعد الأربعين يوما، أو على رأس السنة فكل هذا لا أصل له.

стр. 9121

٢٤٦ - حكم قول: إنا لله وإنا إليه راجعون إذا كان الميت كافرا س: إذا مات رجل أو امرأة وهو كافر، هل يمكن أن نقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (١)

стр. 9122

أم لا يجوز؟ ونقول أيضا: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (١) ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ (٢) إلى آخره؟ (٣) ج: الكافر إذا مات لا بأس أن نقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٤) الحمد لله، إذا كان من أقربائك لا بأس، كل الناس إلى الله راجعون، كل الناس ملك لله ، لا بأس بهذا، ولكن لا يدعى له ما دام كافرا لا يدعى له، ولا يقال: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (٥) ﴿ارْجِعِي﴾ (٦) لأن نفسه ما هي مطمئنة، نفسه فاجرة، ما يقال له هذا، وإنما يقال هذا في المؤمن، فالحاصل أن الكافر إذا مات لا بأس أن تقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٧) ولا بأس أن يقول لك غيرك: عظم الله أجرك فيه، وأحسن عزاءك فيه، ما فيه بأس، قد يكون لك مصلحة في حياته، قد يكون في حياته يحسن إليك، ينفعك فلا بأس، لكن لا يدعى له، ولا يستغفر له، ولا يتصدق عنه إذا مات كافرا.

стр. 9123

٢٤٧ - حكم قول: اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها - للمسلم والكافر س: السائلة ف. ع. من مكة المكرمة تقول: هل هذا الدعاء يخص

стр. 9124

المسلم فقط؟ أم أنه يخص الكافر أيضا، لو دعا به فيستجاب له: اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها؟ (١) ج: يدعو بها المسلم والكافر، الدعاء مطلوب من المسلم والكافر، والمسلم حري بأن يجاب، والكافر قد يجاب وقد لا يجاب؛ لأن كفره قد يكون من أسباب حرمانه للإجابة، وقد يجاب فيرزقه الله ولدا صالحا، أو قريبا صالحا يدعوه إلى الله ويحسن إليه ويعلمه الدين ويهديه الله على يديه، الدعوة دعوة طيبة، يدعو بها المسلم والكافر.

стр. 9125

٢٤٨ - حكم التعزية في وفاة من لا يصلي س: هل يجوز أن يعزى المؤمن في شخص لا يصلي؟ (١) ج: هذا محل نظر، التعزية في الكافر ذكر أهل العلم أنه لا بأس أن يقول: أحسن الله عزاءكم، أو: جبر الله مصيبتكم أو نحو ذلك ولا يدعى له، للميت، لا يدعى له، لا يقال: غفر الله لميتكم، ولكن إذا يدعى لهم بحسن العزاء وحثهم على الصبر، وأن الرجل هذا قد أتى معصية عظيمة فلا ينبغي الحزن عليه، ولا ينبغي التكدر من موته؛ لأنه ليس أهلا لذلك بسبب كفره، أو بسبب تركه الصلاة التي تركها كفر على الصحيح

стр. 9126

من قولي العلماء ولو كان ما جحد الوجوب، فإن العلماء اختلفوا فيمن تركها تكاسلا هل يكفر أم لا، والأرجح أنه يكفر والعياذ بالله إذا تركها تكاسلا، أما إذا تركها جاحدا للوجوب كفر إجماعا، نسأل الله العافية، مثل هذا لا يدعى له، ولكن إذا دعا لهم هم، قال: أحسن الله عزاءكم، أو: جبر مصيبتكم، أو: عوضكم الله خيرا منه، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس بذلك، ولكن ينبغي له أن يطمئنهم أن مثل هذا ليس كفؤا للحزن عليه، وليس أهلا للحزن عليه، لما هو عليه من الباطل والكفر، نسأل الله العافية، فينصحهم ويدعو لهم بالدعوة المناسبة.

стр. 9127

٢٤٩ - حكم التعزية فيمن مات بالانتحار أو ارتكاب المحرمات س: أحيانا تحدث وفاة شخص إما متعمدا للانتحار، أو شخص سكير شرب مسكرا يحتوي على كمية كبيرة من المسكر، أو المسكرات المؤدية للوفاة، أو شخص اعتدى عليه بالقتل للخلاص من شره، فهل يجوز مواساة والدة المتوفى لسبب من هذه الأسباب، أو لمن يمت إليه بصلة؟ حيث إنني أتردد كثيرا، هل أذهب أم لا، فتوجهت إليكم لترشدوني إلى ما يرضي الله ، جزاكم الله خيرا (١)

стр. 9128

ج: نعم، لا بأس بالتعزية، بل تستحب التعزية، ولو كان بهذه المثابة، وإن كان عاصيا، إذا انتحر أو قتله من اعتدى عليه، أو قتل قصاصا، أو قتل حدا كالزاني المحصن لنفسه، وهكذا من شرب الخمر حتى مات بسبب ذلك إذا كان لم يستحل ذلك، ولم يبد منه ما يوجب ردة في الأقوال أو الأعمال فهذا عاص، ولا مانع من تعزية أهله في ذلك، ولا مانع من الدعاء له بالمغفرة والرحمة، ويغسل ويصلى عليه، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك، يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ إذا كان قتل نفسه، أو مات بسبب تعاطيه المسكرات، أما إذا مات بالعدوان عليه بظلم فهذا مظلوم يصلى عليه، ويدعى له، أو كالذي مات بالقصاص بأن قتل قصاصا؛ لأنه قتل فقتل قصصا، هذا يصلى عليه أيضا، ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلما، إذا كان ليس عنده ما يوجب ردته.

стр. 9129

س: هل يجوز لنا تعزية أهل الميت إذا كان الميت توفي عن طريق الانتحار؟ (١) ج: نعم يعزون ويدعى له بالمغفرة إذا مات مسلما، إذا كان مسلما فانتحاره لا يخرجه من دائرة الإسلام، كبيرة من الكبائر. ويدعى له بالعفو والمغفرة، ويصلى عليه، لكن لا يصلي عليه يعني السلطان أو الأمير أو

стр. 9130

العالم - من باب التعزيز له ولأمثاله، يصلي عليه بعض الناس لأنه مسلم ليس بكافر، من ينتحر مسلما - أتى كبيرة عظيمة، فيصلى عليه ويدعى له بالعفو والمغفرة، ويتصدق عنه، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 9131

٢٥٠ - حكم مساعدة أهل الميت في صنع الطعام لهم س: هل يحق مساعدة أهل الميت في حالة التعزية في الطعام - ونحن نسميها التعاون - مثل الجيران أو الأعمام أو الأقرباء؟ (١) ج: السنة أن يبعث لهم طعاما مصنوعا كما فعل النبي ﷺ لما جاء خبر جعفر بن أبي طالب ﵁ حين قتل في مؤتة في الشام، لما جاء خبره أمر أهله ﵊ أن يبعثوا لدار جعفر طعاما، وقال: «إنه أتاهم ما يشغلهم (٢)» فإذا دفع الجيران أو الأقارب لأهل الميت طعاما مصنوعا أيام العزاء؛ لأنهم مشغولون عن صنع الطعام بالمصيبة هذا سنة، أما المساعدة بالنقود أو بغير النقود فهذا لا بأس به إذا كانوا فقراء وساعدهم إخوانهم من أجل موت القائم عليهم، والكاسب لهم، هذا حسن، مساعدة لهم لأجل فقرهم، وأما أن يقوموا هم بصنع طعام للناس من أجل الميت فهذا من عمل الجاهلية لا يجوز،

стр. 9132

لا يقوم أهل الميت بصنع الطعام للناس إلا إذا نزل بهم ضيف ليكرموه فلا بأس؛ لأنهم صنعوه من أجل الضيف لا من أجل الميت، فلا بأس بهذا.

стр. 9133

س: السائل ع. من الجزائر يقول في سؤاله: ما حكم الشرع فيما يسمى بعشاء الميت يا فضيلة الشيخ؟ (١) ج: إذا عشوا أهل الميت سنة، إذا مات إنسان شرع لجيرانه وأقاربه أن يعشوهم، أن يبعثوا لهم عشاء؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، ثبت عنه ﷺ أنه لما جاء خبر جعفر بن أبي طالب ﵁، لما قتل في غزوة مؤتة قال لأهله ﷺ : «اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم (٢)» فإذا مات قريب الإنسان أو جاره استحب لأهله أن يصنعوا لهم طعاما؛ لأنهم شغلوا بالموت، أما أهل الميت فلا يصنعون شيئا، هذا بدعة، كونهم يصنعون للناس ويجعلونه للناس هذا يسمى مأتما، ما يصلح، يقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصناعة الطعام بعد الموت من النياحة (٣)» يجتمعون لينوحوا عليه، أو ليصنعوا الطعام للناس ما يصلح، أما أن يأتوا للتعزية، يأتي الجيران أو غيرهم يعزونهم أو يبعثون

стр. 9134

لهم طعاما لأنهم مشغولون فلا بأس.

стр. 9135

٢٥١ - حكم تقديم الأغنام والذبائح لأهل الميت أثناء العزاء س: الأخ أ. ح. بعث برسالة يقول: أفتونا فيما هو واقع عندنا في التعزية، والطريقة التي هي عندنا هي أن أهل الميت يتوافد عليهم الناس في الحال، فمن هؤلاء الناس من يأتي معه بالذبائح الجاهزة للأكل، ويقوم أهل الميت بدورهم لتقديمها للمعزين الذين جاؤوا لتقديم العزاء كغداء أو عشاء، والبعض الآخر من الناس يأتي معه بالغنم حية، ويقوم أهل الميت بعمل اللازم لتقديمها أيضا كغداء أو عشاء، والبعض - وهم القلة - يجعلون ما أتوا به من أموال - غنم أو نقود - لأهل الميت، ولا يأكلون ولا يجلسون إلا الوقت القليل ومن ثم يذهبون، هل هذا العمل صحيح أم من الواجب أن يجلسوا في البيت ليتلقوا التعازي مع أهل الميت؟ وجهونا جزاكم الله خيرا (١) ج: لا حرج في هذا إذا تصدقوا عليهم وجاؤوا لهم بشيء من الغنم أو شيء من اللحم لا حرج في ذلك إذا صنعه أهل الميت لهم لأنهم ضيوف وأكرموهم بما جاؤوا به من اللحم أو من الذبائح لا حرج عليهم في

стр. 9136

ذلك، وإن أعطوهم مالا أو غنما أو غير ذلك، وذهبوا ولم يجلسوا مساعدة لأهل الميت فلا بأس بذلك، وقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ وهو ابن عمه لما قتل في مؤتة في الشام قال النبي ﷺ لأهله: «ابعثوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم (١)» فأمر أهله أن يبعثوا إليهم طعاما مصنوعا؛ لأنه أتاهم ما يشغلهم، فالأفضل لهؤلاء أن يبعثوا طعاما مصنوعا دون ذبائح يكلفون بها أهل الميت، لكن ما داموا جاؤوا بها وأعطوها أهل الميت، فأهل الميت عليهم أن يضيفوا ضيوفهم، ويحسنوا إليهم، ويكونوا كرماء لا لؤماء، فإذا صنعوا منها طعاما لهم، وأطعموهم غداء أو عشاء فلا حرج في ذلك، إنما المكروه الذي لا ينبغي والمنكر الذي يكون من عمل الجاهلية كون أهل الميت يصنعون الطعام من مالهم للناس، يجعلون هذا مأتما للميت، يصنعون الطعام للناس، هذا هو الذي لا ينبغي، وهو من عمل الجاهلية، وقال جرير ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الموت من النياحة (٢)» يعني إذا فعله أهل الميت من مالهم، أما إذا فعله الضيوف الذين نزلوا بهم، أو فعلوه هم من الذبائح التي جاء بها الضيوف فهذا ليس

стр. 9137

فيه بأس؛ لأنهم ملزمون بهذا؛ لأن إكرام الضيف أمر لازم، ولا حرج في إكرام الضيف بل هو واجب، والنبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه (١)» فإذا جاءهم الضيوف سواء معهم طعام أو ما معهم طعام، إذا جاءهم الضيوف ونزلوا عندهم وجلسوا إلى وقت الغداء أو العشاء وضيفوهم فلا بأس، وإذا كان معهم غنم أو لحوم كان الأمر أشد وآكد، لكن لا يبدؤونهم، أهل الميت لا يصنعون الطعام ويجعلون مأتما للناس وعادة، هذا هو الذي ينكر عليهم وينهون عنه، والأفضل للذين يزورونهم أن يصنعوا الطعام في بيوتهم، ويبعثوه إليهم مصنوعا كاملا حتى لا يكلفهم صنعة الطعام؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، فالذي فعله الرسول ﷺ وسنه للأمة أن جيرانهم أو أقاربهم يبعثون بالطعام مصنوعا إليهم حتى يكفوهم المؤنة، هذا هو الأفضل، وإذا جاءهم الطعام وقدموه للضيوف ليأكلوا منه، أو دعوا إليه الجيران أو أقاربهم ليأكلوا فلا حرج في ذلك؛ لأن الطعام لو ترك ضاع بغير فائدة.

стр. 9138

س: من العادات السائدة أنه إذا توفي عندنا إنسان يجتمع الناس للتعزية في بيت أهل المتوفى وحاملين معهم ما يسمى بالتعازي، كالنقود

стр. 9139

والذبائح وما أشبه ذلك، وعلى إثر ذلك يقوم أهل الميت بالذبح من هذه التعازي، ويشترون ببعض النقود من الشاي والقهوة علما بأن الذين يقومون على الذبح هم أقارب وجيران الميت بقصد المساعدة لكون أهل الميت مشغولين، ولا يخفى أيضا مساعدة أهل الميت، نرجو منكم التوضيح إن كان ذلك جائزا أم لا؟ وفقكم الله وبارك فيكم (١) ج: السنة للمسلمين أن يساعدوا أهل الميت ببعث العشاء لهم، يعزون بميتهم، ويبعث لهم أقاربهم وجيرانهم أيام العزاء طعام العشاء؛ لأنهم مشغولون عن صنعة طعام العشاء بسبب المصيبة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال لأهله لما جاء نبأ جعفر بن أبي طالب ﵁ يوم مؤتة: «ابعثوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (٢)» هذا من السنة، أما كون أهل الميت يقومون بصناعة الطعام للناس فهذا لا ينبغي، هذا منكر، وهو من جملة النياحة، قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام لهم من النياحة (٣)» فلا ينبغي هذا، ولا يجوز لهم أن يصنعوا الطعام للناس ويجمعوا الناس عنده

стр. 9140

للأكل؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، لكن زوارهم ينبغي أن يخففوا، يزورونهم للتعزية ثم ينصرفون، ولا يثقلون عليهم، ولا يحوجونهم إلى صنع الطعام، وينبغي للمعزين أن يعزوا ثم ينصرفوا من دون إبطاء وتأخر عندهم حتى لا يشق عليهم، وإذا كان المعزون جاؤوا من بلاد بعيدة ضيوفا على المعزين فلا بأس حينئذ - من أجل الضيافة - أن يصنع لهم أهل الميت طعاما أو يصنع لهم الجيران ويقدمونه لهم لا بأس بهذا، أما أن يتخذ عادة بأن أهل الميت يصنعون طعاما للمعزين فهذا لا ينبغي، بل هذا من المنكر، من عمل الجاهلية ومن النياحة، لكن إذا اضطروا إلى هذا بسبب الضيوف الذين جاؤوهم من بعيد، ويستحون من تركهم فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من باب الضيافة لا من باب المأتم، ولا من باب صنع الطعام من أجل الميت، لا، بل هذه حاجة عارضة، وأما جيرانهم وأقاربهم فالأفضل أن يصنعوا لهم طعاما يهدونه إليهم من أجل أنهم مشغولون، فيكفيهم المؤنة جيرانهم وأقاربهم، ويهدونه إليهم، وإذا أكل معهم بعض المعزين أو بعض الجيران فلا بأس؛ لأنه طعام حاصل إن لم يأكلوه طرح في العراء، فلا بأس حينئذ أن يأكل معهم جيرانهم وضيوفهم، كل هذا لا بأس به.
следующие страницы →