ذلك، وإن أعطوهم مالا أو غنما أو غير ذلك، وذهبوا ولم يجلسوا مساعدة لأهل الميت فلا بأس بذلك، وقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ وهو ابن عمه لما قتل في مؤتة في الشام قال النبي ﷺ لأهله: «ابعثوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم (١)» فأمر أهله أن يبعثوا إليهم طعاما مصنوعا؛ لأنه أتاهم ما يشغلهم، فالأفضل لهؤلاء أن يبعثوا طعاما مصنوعا دون ذبائح يكلفون بها أهل الميت، لكن ما داموا جاؤوا بها وأعطوها أهل الميت، فأهل الميت عليهم أن يضيفوا ضيوفهم، ويحسنوا إليهم، ويكونوا كرماء لا لؤماء، فإذا صنعوا منها طعاما لهم، وأطعموهم غداء أو عشاء فلا حرج في ذلك، إنما المكروه الذي لا ينبغي والمنكر الذي يكون من عمل الجاهلية كون أهل الميت يصنعون الطعام من مالهم للناس، يجعلون هذا مأتما للميت، يصنعون الطعام للناس، هذا هو الذي لا ينبغي، وهو من عمل الجاهلية، وقال جرير ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الموت من النياحة (٢)» يعني إذا فعله أهل الميت من مالهم، أما إذا فعله الضيوف الذين نزلوا بهم، أو فعلوه هم من الذبائح التي جاء بها الضيوف فهذا ليس
стр. 9137
فيه بأس؛ لأنهم ملزمون بهذا؛ لأن إكرام الضيف أمر لازم، ولا حرج في إكرام الضيف بل هو واجب، والنبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه (١)» فإذا جاءهم الضيوف سواء معهم طعام أو ما معهم طعام، إذا جاءهم الضيوف ونزلوا عندهم وجلسوا إلى وقت الغداء أو العشاء وضيفوهم فلا بأس، وإذا كان معهم غنم أو لحوم كان الأمر أشد وآكد، لكن لا يبدؤونهم، أهل الميت لا يصنعون الطعام ويجعلون مأتما للناس وعادة، هذا هو الذي ينكر عليهم وينهون عنه، والأفضل للذين يزورونهم أن يصنعوا الطعام في بيوتهم، ويبعثوه إليهم مصنوعا كاملا حتى لا يكلفهم صنعة الطعام؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، فالذي فعله الرسول ﷺ وسنه للأمة أن جيرانهم أو أقاربهم يبعثون بالطعام مصنوعا إليهم حتى يكفوهم المؤنة، هذا هو الأفضل، وإذا جاءهم الطعام وقدموه للضيوف ليأكلوا منه، أو دعوا إليه الجيران أو أقاربهم ليأكلوا فلا حرج في ذلك؛ لأن الطعام لو ترك ضاع بغير فائدة.
стр. 9138
س: من العادات السائدة أنه إذا توفي عندنا إنسان يجتمع الناس للتعزية في بيت أهل المتوفى وحاملين معهم ما يسمى بالتعازي، كالنقود
стр. 9139
والذبائح وما أشبه ذلك، وعلى إثر ذلك يقوم أهل الميت بالذبح من هذه التعازي، ويشترون ببعض النقود من الشاي والقهوة علما بأن الذين يقومون على الذبح هم أقارب وجيران الميت بقصد المساعدة لكون أهل الميت مشغولين، ولا يخفى أيضا مساعدة أهل الميت، نرجو منكم التوضيح إن كان ذلك جائزا أم لا؟ وفقكم الله وبارك فيكم (١)
ج: السنة للمسلمين أن يساعدوا أهل الميت ببعث العشاء لهم، يعزون بميتهم، ويبعث لهم أقاربهم وجيرانهم أيام العزاء طعام العشاء؛ لأنهم مشغولون عن صنعة طعام العشاء بسبب المصيبة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال لأهله لما جاء نبأ جعفر بن أبي طالب ﵁ يوم مؤتة: «ابعثوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (٢)» هذا من السنة، أما كون أهل الميت يقومون بصناعة الطعام للناس فهذا لا ينبغي، هذا منكر، وهو من جملة النياحة، قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام لهم من النياحة (٣)» فلا ينبغي هذا، ولا يجوز لهم أن يصنعوا الطعام للناس ويجمعوا الناس عنده
стр. 9140
للأكل؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، لكن زوارهم ينبغي أن يخففوا، يزورونهم للتعزية ثم ينصرفون، ولا يثقلون عليهم، ولا يحوجونهم إلى صنع الطعام، وينبغي للمعزين أن يعزوا ثم ينصرفوا من دون إبطاء وتأخر عندهم حتى لا يشق عليهم، وإذا كان المعزون جاؤوا من بلاد بعيدة ضيوفا على المعزين فلا بأس حينئذ - من أجل الضيافة - أن يصنع لهم أهل الميت طعاما أو يصنع لهم الجيران ويقدمونه لهم لا بأس بهذا، أما أن يتخذ عادة بأن أهل الميت يصنعون طعاما للمعزين فهذا لا ينبغي، بل هذا من المنكر، من عمل الجاهلية ومن النياحة، لكن إذا اضطروا إلى هذا بسبب الضيوف الذين جاؤوهم من بعيد، ويستحون من تركهم فلا بأس أن يصنعوا لهم الطعام من باب الضيافة لا من باب المأتم، ولا من باب صنع الطعام من أجل الميت، لا، بل هذه حاجة عارضة، وأما جيرانهم وأقاربهم فالأفضل أن يصنعوا لهم طعاما يهدونه إليهم من أجل أنهم مشغولون، فيكفيهم المؤنة جيرانهم وأقاربهم، ويهدونه إليهم، وإذا أكل معهم بعض المعزين أو بعض الجيران فلا بأس؛ لأنه طعام حاصل إن لم يأكلوه طرح في العراء، فلا بأس حينئذ أن يأكل معهم جيرانهم وضيوفهم، كل هذا لا بأس به.
стр. 9141
٢٥٢ - بيان كيفية التصرف في الأموال والأطعمة التي تبقى بعد العزاء
س: ما حكم المتبقي من هذا الطعام وغيره كذبائح، والمال، هل يجوز
стр. 9142
أن يكون من مال الورثة المتبقي عنهم أم يرجع على أصحابه؟ (١)
ج: ما يتبقى من الطعام يكون لأهل الميت، يكون للورثة، ما يتبقى من هذه الأموال التي أهدوها ينتفعون بها جميعا.
стр. 9143
٢٥٣ - حكم الإتيان بالطعام إلى بيت الميت والأكل منه
س: يقول السائل: أسأل عن الاجتماع في بيت الميت لعدة أيام علما بأنهم يأتون بطعام من بيوتهم، ويأكلون في بيت الميت بحجة الحديث: «اصنعوا لآل جعفر طعاما (١)» (٢)؟
ج: لا بأس إذا صنعوا لهم طعاما وأكلوا معهم، لا بأس؛ لأنهم فعلوا ما أمر به الرسول ﷺ ، قال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (٣)» لما قتل جعفر في الشام، وجاء خبره في المدينة أمر أهله ﷺ أن يصنعوا لآل جعفر طعاما، فيستحب لأقارب الميت - غير أهله، أو جيرانه - أن يصنعوا لهم طعاما، فإذا شاركهم بعض الجيران وأكل معهم فلا بأس.
стр. 9144
٢٥٤ - حكم الأكل والشرب في طعام المأتم
س: ما هو حكم الشرع في نظركم - سماحة الشيخ - في الأكل والشرب من طعام المأتم؟ (١)
ج: لا يستجيب لهم، ولا يحضرهم، الذي يضعها من أجل الميت لا يحضر، أما إذا دعوه إلى طعام سيق إليهم فلا بأس، إذا بعث إليهم جيرانهم أو أقاربهم طعاما فلا بأس، سنة أن يبعث إليهم طعام، فإذا دعوا جيرانهم ليأكلوا معهم لا بأس، أما أن أهل الميت يصنعون للناس ليقيموا مأتما فلا، هذا بدعة.
стр. 9145
٢٥٥ - حكم إرسال الطعام لأهل الميت أكثر من ثلاثة أيام
س: السائلة أم عبد الله تسأل وتقول: نرى البعض من الناس إذا توفي لهم قريب يجتمعون في بيت واحد - أي يجتمع أفراد العائلة من إخوة وأخوات وأعمام وخالات - ونجد أن أقاربهم ومعارفهم يرسلون لهم الطعام لمدة ثلاثة أيام، وأحيانا يكون ذلك أكثر من ثلاثة أيام، فهل في ذلك شيء؟ (١)
ج: ليس في ذلك شيء، السنة أن أقارب الميت أو جيرانه يبعثون لهم
стр. 9146
طعاما؛ لأنهم قد أتاهم ما يشغلهم، والنبي ﷺ لما قتل جعفر بن أبي طالب ﵁ في مؤتة في الشام قال النبي ﷺ لأهل بيته: «ابعثوا لآل جعفر طعاما؛ فإنهم قد أتاهم ما يشغلهم (١)» فالسنة لأقاربهم أو جيرانهم أن يبعثوا لهم الطعام أيام الحزن ثلاثة أيام أو أكثر، وإذا زارهم غيرهم وعزوهم هذا أفضل، سنة التعزية، أما أهل الميت فلا، ليس لهم أن يصنعوا شيئا، لكن التعزية كونهم يزارون ويعزون هذا سنة، ولا بأس بالتليفون أن يعزي به أو بالمكاتبة، كله طيب.
стр. 9147
٢٥٦ - حكم إقامة الوليمة للميت بعد أسبوع من وفاته
س: يسأل المستمع ويقول: بعد وفاة الميت بأسبوع يقوم أهل الميت بعمل وليمة ويسمونها صدقة، فهل هذا العمل جائز ويصل إلى الميت؟ (١)
ج: هذا بدعة ما يجوز، هذا مأتم لا يجوز، يقول جرير بن عبد الله البجلي ﵁ الصحابي الجليل: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة (٢)» هذا ما يصلح.
стр. 9148
٢٥٧ - حكم إعطاء المعزي مبلغا من المال لأهل الميت
س: يقول: لدينا عادة حيث يدفع المعزي مبلغا من المال حسب قدرته لأهل الميت، هل يجوز هذا؟ (١)
ج: إذا كانوا فقراء واعتاد الناس إعطاءهم فلا بأس إذا كانوا فقراء، يعطونهم لفقرهم، ولكن الأفضل من هذا تصنعون لهم طعاما غداء أو عشاء أيام المصيبة، ثلاثة أيام أو أكثر؛ لأن الرسول ﷺ أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁، أمر أهله أن يصنع طعام لأهله؛ لأنه أتاهم ما يشغلهم، فإذا صنعتم لأهل الميت فلا بأس، سنة، أما أن يصنعوا الطعام هم لا يصنعون للناس، لكن يصنع لهم ويرسل لهم، وإذا كانوا فقراء وساعدهم إخوانهم بالمال فلا بأس.
стр. 9149
س: عندنا العادة عند وفاة أحد الأشخاص حيث يجلس بعض الأيام في أكل وشرب، وبعض الأيام يعطون فلوسا وهدايا، فما حكم هذا؟ (١)
ج: ليس لأهل الميت أن يصنعوا الطعام للناس عند المصيبة بالموت في المأتم، لا، هذا كله من عمل الجاهلية، لكن إذا صنع لهم أقاربهم وجيرانهم فهو أفضل، يصنع لهم طعام يبعث إليهم؛ لأنهم شغلوا
стр. 9150
بالموت والمصيبة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه لما جاء خبر جعفر بن أبي طالب ﵁ أنه توفي يوم مؤتة، أمر أهله أن يصنعوا لآل جعفر طعاما، فقال: «اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فقد أتاهم ما يشغلهم (١)» فالسنة أن الجيران والأقارب يبعثون لأهل الميت طعاما، أما كون أهل الميت يقومون بذلك، ويصنعون الطعام ويجمعون الناس فلا، هذا غير مشروع، بل هو من عمل الجاهلية، قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁ الصحابي الجليل: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام عند الدفن من النياحة (٢)» لكن إذا جاءهم طعام ودعوا إليه جيرانهم أو ضيوفهم وأكلوا فلا بأس، الطعام الذي يأتيهم من جيرانهم، ومن أقاربهم إذا أكل معهم جيرانهم أو ضيوفهم فلا بأس بذلك.
стр. 9151
٢٥٨ - مسألة في حكم الاجتماع في بيت أهل الميت والإتيان بالأطعمة ثلاثة أيام
س: عندما يموت إنسان يجتمع الناس في بيت أهل الميت، وكل واحد يأتي بأكل معين لمدة ثلاثة أيام، ما رأيكم في هذا؟ وما هو توجيهكم؟ جزاكم الله خيرا (١)
стр. 9152
ج: الاجتماع الذي يحصل به تعطيل الأعمال لا دليل عليه، الأفضل ترك ذلك، ولا ينبغي مثل هذا، أما أهل الميت إذا جلسوا في محلهم المعتاد حتى يسلم عليهم الناس، ويعزونهم فلا بأس، لكن ليس لهم أن يصنعوا للناس طعاما، أما إذا صنع بعض الناس لهم طعاما أرسله إليهم فلا بأس، فقد جاء عن النبي ﷺ «أنه أمر أهل بيته أن يصنعوا لآل جعفر طعاما لما جاء خبر موته ﵁ (١)» جعفر بن أبي طالب ﵁، لما جاء خبر قتله ﵁ يوم مؤتة، وقال: «إنهم أتاهم ما يشغلهم (٢)» فإذا صنع الجيران أو الأقارب لأهل الميت طعاما أيام الحزن فلا بأس، وإذا نادوا عليه من يأكل معهم فلا بأس، أما أن يقوموا هم بصنع الطعام للناس ودعوة الناس فهذا لا أصل له، بل يجب تركه؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة (٣)» النياحة محرمة، لكن إذا زارهم الناس وعزوهم وشربوا القهوة أو الشاي، أو أكلوا طعاما قد أهدي إليهم، وأكلوا معهم منه لا حرج عليهم في هذا.
стр. 9153
س: المستمع ع. ع. ح. سوداني، يقول: في المآتم عندنا يستمر المأتم ما يقارب شهرا، وخلاله ينفق الكثير من المال، فهل يعتبر هذا صدقة
стр. 9154
للمتوفى أم أنه تبذير؟ جزاكم الله خيرا (١)
ج: إقامة المأتم لا تجوز، فالواجب على أهل الميت الصبر والاحتساب، وألا يقيموا أي مأتم، هذا هو الواجب عليهم، لكن إذا بعث إليهم جيرانهم أو أقاربهم طعاما فلا بأس، ثبت عنه ﷺ أنه أمر أهل بيته أن يبعثوا إلى آل جعفر طعاما لما قتل ﵁، وجاء خبره قال: «فإنهم أتاهم ما يشغلهم (٢)» فلا بأس في ذلك إن جاءهم الطعام، فيدعون إليه جيرانهم ومن حولهم ليأكلوا معهم؛ لأنه كثير، فلا بأس أن يدعوا من يأكل معهم، أما أنهم يصنعونه للناس فلا يجوز هذا، هذا من المأتم المنهي عنه، يقول جرير بن عبد الله ﵁ الصحابي الجليل: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة (٣)» النياحة المنهي عنها، فالواجب على المسلمين التقيد بالأمر الشرعي، وعدم إيجاد المآتم التي يفعلها أهل الجاهلية، وتعتبر من النياحة، ولكن يستحب لجيرانهم أو أقاربهم أن يبعثوا إليهم طعاما، فإنهم قد أتاهم ما يشغلهم، وإذا كان الطعام كثيرا ودعوا إليه من يأكل معهم فلا بأس.
стр. 9155
٢٥٩ - حكم نصيحة من يعمل المأتم ويسرف فيه
س: أخونا من ليبيا يقول: هناك عادة في بلدنا، فحين يتوفى شخص يكثر الإسراف، ثم هناك الأربعون يوما، فهل على المؤمن أن ينصحهم ببطلان ما يفعلون؟ أم لا يأتي لتعزيتهم؟ (١)
ج: ينصحهم، يعزيهم وينصحهم؛ لأن قيام أهل الميت بالإسراف وطعام الناس من أجل الميت في يوم الموت، أو في العاشر، أو في الأربعين أو على رأس السنة أو غير ذلك - لا أصل له، بل هو من عمل الجاهلية، وإنما يصنعون طعاما لحاجتهم، والسنة لأصحابهم وأقاربهم أن يبعثوا لهم طعاما كما قال النبي ﷺ لأهله لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ لما قتل في مؤتة في الشام وجاء خبره، أمر النبي ﷺ أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما، وقال: «إنه قد أتاهم ما يشغلهم (٢)» فالسنة لأقرباء الميت أو جيرانه أن يصنعوا لهم طعاما إذا جاءهم نعي الميت؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، أما أن أهل الميت يقومون يصنعون الطعام للناس يدعونهم في اليوم الأول أو في اليوم الثالث أو السابع أو العاشر أو الأربعين أو على رأس السنة فكل هذا لا أصل له، لكن إذا صنعوا لأنفسهم طعاما وجاءهم
стр. 9156
غيرهم وشاركهم، أو صنعوا للضيف طعاما بغير قصد إقامته للميت، لكن لما نزل بهم الضيف فإن الضيف يجب إكرامه إذا صنعوا له طعاما لا بأس، لا من أجل الميت، بل من أجل الضيافة.
стр. 9157
٢٦٠ - حكم الاستدانة لإقامة الاحتفالات للميت
س: ما حكم العادات التي عليها الناس بعد وفاة متوفى لديهم، فهم يضطرون لأن يستدينوا من أجل الاحتفالات التي تقام للأكل والشرب وما أشبه ذلك حتى وإن كان المتوفى فقيرا ولم يخلف شيئا؟ (١)
ج: قد كتبنا في هذا أحوبة كثيرة، وقد نبهنا في هذا البرنامج مرات عديدة على أنه لا يجوز الاحتفال عند الموت لأحد من الناس، فليس لأهل الميت أن يقيموا احتفالا بذلك، ولا يذبحوا ذبائح، ولا يضعوا طعاما للناس، كل هذا من البدع والجهالات التي كان يفعلها بعض الناس، وهي من الجاهلية؛ فقد ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة (٢)» فهذا من عمل الجاهلية، ومن النياحة التي كانوا يفعلونها في الجاهلية،
стр. 9158
فالواجب على المسلمين إذا مات الميت أن يسألوا الله له المغفرة والرحمة، وأن يتركوا هذه الاحتفالات، وهذه الأطعمة التي تقام من أهل الميت، وقد يكون الميت فقيرا، وقد يكون عنده أيتام فيضرونهم، المقصود أنها لا أصل لها حتى ولو كان غنيا، ولا ينبغي فعلها، ولا يجوز فعلها، لكن يشرع لجيرانهم وأقاربهم أن يصنعوا لهم طعاما؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، ولهذا ثبت من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ لما جاءه نعي جعفر لما قتل في مؤتة، وجاء نعيه إلى المدينة، أمر النبي ﷺ أهله أن يصنعوا لآل جعفر طعاما، قال: «لأنهم أتاهم ما يشغلهم (١)» فإذا صنع لهم طعام من جيرانهم أو أقاربهم وأرسل إليهم لأنهم مشغولون بالمصيبة فهذا مستحب، هذا سنة، أما أهل الميت فليس لهم صنع الطعام، ولا ينبغي لهم أن يصنعوا للناس الطعام، أما إذا صنعوه لأنفسهم ولأكلهم أو لضيوف نزلوا بهم فلا بأس، أما أن يصنعوه من أجل الميت، مأتما للميت لينوحوا عليه أو يقيموا عليه الأشعار والمراثي، أو يدعوا الناس إلى ذلك، كل هذا من البدع، كل هذا من الجهالات، ومن أمر الجاهلية، لا يجوز، المقصود من هذا كله أن المنكر هو أن يصنعوا للناس، أهل الميت يصنعون طعاما ليجمعوا الجيران أو الأقارب وينوحوا أو ليقرؤوا أو غير هذا، هذا هو المنكر، هذا هو
стр. 9159
الجاهلية، لا ينبغي لأهل الإيمان وأهل الإسلام أن يعتادوا أمر الجاهلية، ويفعلوا أمر الجاهلية، بل ينبغي التواصي بتركهم أمر الجاهلية، هكذا ينبغي للمسلمين، وأما جيرانهم وأقاربهم فيستحب لهم أن يصنعوا لهم طعاما يوصلونه إليهم؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، هذا إذا تيسر فهو أفضل، وهذا سنة.
стр. 9160
٢٦١ - بيان ما ينبغي فعله للميت بعد دفنه
س: هل يجوز أن ينصب للميت بعد دفنه؟ لأن هناك بعض العادات القديمة ينصبون ويجلسون ثلاثة أيام، والبعض سبعة أيام، وعند ذلك يدفع نقود عند العزاء، ويسجلون الأسماء، ويحضرون الذبائح، وبعد ذلك يحضر المشايخ والدراويش ويهللون ويزغردون ويسمونها بالتهليلة على الميت، ويقولون: إن الذي لا يأكل من العزاء لا يحب المرحوم، ما هو المفروض بعد دفن الجثة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. (١)
ج: أما النصب فلم يوضحه السائل، ما هو النصب؟ لم يوضحه، والسنة في حق الميت إذا فرغ من دفنه أن يدعى له بالمغفرة والثبات، كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: «استغفروا
стр. 9161
لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (١)» ولا يجوز البناء على قبره، ولا اتخاذ مسجد على قبره، بل يجب أن يترك هكذا في الصحراء ضاحيا للشمس، ليس عليه بناء والرسول ﷺ لعن اليهود والنصارى على اتخاذهم المساجد على القبور، فالواجب أن تبقى القبور هكذا ليس عليها بناء، ونهى أن تجصص وأن يقعد عليها، وأن يبنى عليها، وأما العزاء واتخاذ الذبائح من أهل الميت، يدعون له الناس ويجتمعون عليها ثلاثة أيام أو أكثر فهذه بدعة من أمر الجاهلية لا تجوز، أما المستحب فهو أن يبعث لهم طعام، يبعث لأهل الميت الطعام من جيرانهم أو من أقاربهم أيام الموت؛ لأنهم مشغولون بالمصيبة، فلا بأس بذلك، والنبي ﷺ لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب ﵁، لما قتل في مؤتة في الشام وجاء نعيه إلى المدينة أمر أهل بيته أن يصنعوا طعاما لآل جعفر قال: «اصنعوا لهم طعاما؛ فإنه قد أتاهم ما يشغلهم (٢)» فإذا صنع جيرانهم أو أقاربهم لهم طعاما وبعثوه إليهم في بيوتهم فهذا مشروع لا بأس به، وإذا دعوا إليهم من يأكل معهم من جيرانهم لأنه طعام كثير، ودعوا إليهم من يأكله معهم فلا بأس، أما أن يقوم أهل الميت بصناعة الطعام، وذبح الذبائح ودعوة الناس فهذا بدعة
стр. 9162
ومنكر، ومن أمر الجاهلية، وهكذا الزغردة والصياح، والكلام الفارغ الذي يفعلونه بمناسبة الميت لا أصل له، وقد قال جرير بن عبد الله ﵁: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصناعة الطعام بعد الدفن من النياحة (١)» يرى أنه يعد من النياح عند أصحاب النبي ﵊. فالمشروع لأهل الميت الصبر والاحتساب وأن يستعملوا ما شرع الله من الصبر والاحتساب، وقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. والسنة لأقاربهم وجيرانهم أن يبعثوا لهم طعاما وقت المصيبة، اليوم الأول أو الثاني أو الثالث، ليس له حد، ولا مانع أن يدعوا بعض جيرانهم أو أقاربهم ليأكلوا معهم مما بعث إليهم من الطعام، أما أن يصنعوا طعاما هم ويذبحوا ذبائح أو يحبسوا أنفسهم في البيت من أجل المصيبة فلا، هذا ليس من أمر الإسلام، بل هو من أمر الجاهلية فالمصاب له أن يخرج وله أن يذهب إلى حاجاته، وإلى مزرعته، وإلى حاجاته الأخرى، وإذا جلس بعض الوقت الجلوس المعتاد ليسلم عليه من يزوره للعزاء فلا بأس بذلك، وإن سلموا عليه في الطريق أو في المقبرة قبل الدفن أو بعد الدفن كل ذلك لا بأس به، يكفي في الطريق، في المسجد، في المقبرة، قبل الدفن، بعد الدفن في بيته، كل ذلك واسع، ولا يلزمه أن يبقى في البيت، أو يشرع له أن يبقى في البيت يحبس نفسه لأجل ذلك، وفق الله الجميع.
стр. 9163
٢٦٢ - حكم البكاء والنياحة على الميت
س: أنا أختكم في الله، توفيت والدتي في رمضان، وبكينا عليها بكاء كثيرا مدة طويلة، قيل لنا: لا بد من صيام الأيام التي بكينا فيها، وأنه يعذب الميت في قبره ببكاء أهله عليه، وقيل: إنه يأتي ملكان فيرشان على الميت الماء الساخن، ويقولان: هذا هدية أهلك لك. فهل الحديث هذا صحيح، وهل نحن آثمون على بكائنا؟ وما حكم تذكر الميت بعد وفاته بوقت طويل، وما حكم البكاء عليه وهل للميت أضحية؟ (١)
ج: البكاء على الميت فيه تفصيل، فإن كان البكاء بدمع العين بدون نياحة فلا حرج في ذلك، يقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (٢)» وقال ﷺ ذات يوم لأصحابه: «اسمعوا إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم (٣)» وأشار إلى لسانه، وقال ﷺ : «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (٤)» فالميت إذا نيح عليه بالصوت المرتفع
стр. 9164
الصياح هذا جاء في الحديث أنه يعذب، في الحديث الصحيح عذاب، الله أعلم بحقيقته، عذاب، الله يعلمه ، وذلك يفيد أنه لا يجوز لأهل الميت أن ينوحوا عليه، أي يرفعوا الصوت بالنياحة عليه، يقول النبي ﷺ : «ليس منا من لطم الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية (١)» ويقول ﷺ : «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٢)» الصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها، والشاقة: هي التي تشق ثوبها، هذا كله لا يجوز، أما الحديث الذي ذكره السائل أنه يأتي ملكان يرشان ماء ساخنا فلا نعلم له أصلا، هذا الحديث ليس له أصل فيما نعلم، وإنما المحفوظ والمعروف: «أن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (٣)» هذا ثابت عن النبي ﵊ لكنه عذاب، الله أعلم بكيفيته، وفيه تحذير للأقارب والأصدقاء من النياحة على الميت؛ لأنه يضره، وأما الصيام فلا أصل له، الصيام عن الميت بعدد الأيام التي نيح عليه فيها فهذا لا أصل له، ليس على أهله الصيام، إنما عليهم التوبة
стр. 9165
إذا كانوا ناحوا ورفعوا الصوت، عليهم التوبة إلى الله والندم وعدم العود إلى مثل هذا، هذا هو الواجب، هذا من ناح - أي من رفع صوته - يتوب إلى الله ويندم، ويعزم ألا يعود، ويترك ذلك الشيء، هذا هو الواجب التوبة فقط، أما الصيام فلا، والضحية لا بأس بها، إذا ضحى عن الميت أو تصدق عنه كله طيب، إذا ضحى عن الميت أو عنه، وعن الميت ذبيحة واحدة، عن الرجل وأهل بيته، ويدخل فيهم الميت من أبيه، وأمه، أو المرأة عن زوجها، أو عنها وعن زوجها، كله طيب، هكذا الصدقة، الصدقة عن الميت بالمال بالنقود، أو بالطعام أو الملابس، كله طيب، كله ينفع الميت، ثبت عنه ﷺ أنه جاءه رجل فقال: «يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي ﷺ : " نعم (١)» يعني لها أجر، وقال ﵊: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٢)» فالدعاء للميت والصدقة عنه ينفعه الله بذلك، وهكذا العلم النافع الذي خلفه بين الناس، خلف طلبة يعلمون الناس، خلف كتبا نافعة يتعلم منها الناس، هذا ينفعه بعد الموت، كما أن الدعاء له والاستغفار والترحم عليه ينفعه، وهكذا
стр. 9166
تعمير المساجد بالنية عنه وقفا له، مسجدا ومدرسة يعلم فيها القرآن والأحاديث والشريعة المحمدية، هذا ينفع الميت، وهكذا الأوقاف الطيبة وقف على الفقراء بيوت تؤجر ويتصدق بأجرتها على الفقراء، ونخيل، بساتين توقف ويتصدق بثمرتها على الفقراء والمساكين، وفي وجوه الخير، كل هذا ينفع الميت.
стр. 9167
س: ما الفرق بين النياحة والبكاء الذي برفع الصوت إذا غلب الإنسان على ذلك، أو النياحة بالأجرة كما كان يفعل في المجتمع الجاهلي؟ بم توجهون الناس حول هذا؟ (١)
ج: النياحة مثل ما تقدم رفع الصوت سواء كان بأجرة أو بغير أجرة، هو الذي يرفع صوته من شدة الألم، من شدة الحزن أو مجاراة الغير، أو رياء أو إرضاء لأهل الميت، كل هذا لا يجوز، أما البكاء العادي بدمع العين، أو مع صوت يسير خفيف هذا ما يسمى نياحة؛ لأن هذا قد يقع من الإنسان عند شدة المصيبة، أو كلمات قليلة تسمع من ولد الميت، أو أخيه، مثل ما وقع لفاطمة ﵂ أو غيرها بعد موت النبي ﷺ ، الشيء القليل يعفى عنه، أما النياحة التي هي رفع الصوت والاستمرار في ذلك فهذا هو الممنوع، أما الشيء اليسير بدون صوت - يعني دمع العين ولكن بدون صوت يسمع - فهذا لا حرج، يسمى بكاء.
стр. 9168
س: إذا غلب الإنسان أثناء البكاء وارتفع صوته، غلب ولا قدرة له على ذلك؟ (١)
ج: نرجو ألا يضره إذا كان قليلا ومن غير اختياره وغلبه الأمر، من غير اختيار، من شدة المصيبة، ومن شدة وقعة المصيبة، وقع منه شيء، ثم تراجع وحزن لا حرج في ذلك، نرجو ألا يضره ذلك: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢).
стр. 9169
س: لا بد يا سماحة الشيخ من وصية للناس. (١)
ج: الوصية تقوى الله، والحذر من المعاصي، النياحة معصية، وإذا كان معها لطم خد أو شق ثوب أو نتف شعر يكون أشد في الجريمة، لا يجوز ذلك، فالمسلم يتصبر، والمسلمة كذلك، فالمصيبة لا بد منها، كل إنسان سيموت فلا بد أن يكون الإنسان عند تحمل، يحمد الله، فالله يقول: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٤) فلا بد من صبر.
стр. 9170
قال ﷺ في الحديث الصحيح: «وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان (١)» فالمؤمن يتحمل ويصبر، ولا يجزع ولا ينوح ولا يرفع صوته بالصياح، ولا بشق ثوبه، ولا بلطم خد، ولا بنتف شعر، بل يحذر ذلك كله، ويتحمل، ويتوب إلى الله، ويصبر ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها، هكذا المؤمن مأمور، في الحديث الصحيح يقول النبي ﷺ : «ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها، إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها (٢)» لا بد من التحمل والصبر.
стр. 9171
٢٦٣ - بيان ما يقال عند المصيبة
س: في الحديث الشريف: «اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها (١)» فهل الأفضل هنا أن يسمي الإنسان المصيبة ويقوم بذكرها كما في تسمية الحاجة في دعاء الاستخارة، أم يكتفي بالنية كما ورد دون ذكر لها، وهل على الإنسان أن يجمعها في حال وجود أكثر
стр. 9172
من واحدة، كأن يقول: اللهم أجرني في مصائبي، واخلف لي خيرا منها؟ جزاكم الله خيرا (١)؟
ج: لا شك أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها (٢)» فإذا أصيب الإنسان بموت أخيه أو ابنه أو أبيه أو في ماله أو غير هذا يقول هذا الدعاء، ويكفي: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها. وإن كررها فلا بأس، وإن قال: في مصائبي، فلا بأس، لكن لفظ الحديث كاف؛ لأن المصيبة كلمة مفردة، تعم، لفظ المصيبة إذا أضيف يعم الواحدة والثنتين والثلاثة والأكثر، فإذا قال: اللهم أجرني في مصيبتي. قصده مصيبة الولد ومصيبة الزرع ومصيبة كذا، عمها الحديث - والحمد لله - حسب نيته ولا حاجة إلى التعداد، وإن عدد فلا بأس، وأفضل الأدعية عندما يصاب بمصيبة مثل ما بين الله جل وعلا، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٤) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٥) وفي
стр. 9173
الحديث يقول: «ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها (١)» فيزيد مع قوله: «إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها (٢)» وإذا دعا زيادة على ذلك لا بأس، لكن هذا الدعاء الذي قاله النبي كاف ﵊، كلام جامع، وإذا أخلف الله له خيرا منها حصل له المطلوب، والحمد لله.
стр. 9174
٢٦٤ - حكم ضرب الصدور والصياح على الميت
س: هل يجوز البكاء بصوت عال أو ضرب الصدور إذا مات لأي إنسان ولد له، أو قريب عزيز عليه؟ عندنا في قريتنا هذه العادة، وأنا أقول لهم: إن ما تفعلونه حرام، فلا يصدقونني، فنرجو منكم التوجيه (١)
ج: هذا لا يجوز، ضرب الصدور والصياح هذا منكر عند المصيبة، إذا مات الولد أو الأب أو الأخ أو الزوج أو الزوجة، هذا منكر، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)» يعني عند المصيبة، ويقول
стр. 9175
صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (١)» والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، والشاقة: تشق ثوبها عند المصيبة. كل هذا منكر لا يجوز، وكذلك يقول ﷺ : «أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن بالأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة (٢)» فالنياحة من عمل الجاهلية، وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة - يعني من قبرها - وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (٣)» (٤) ولما بايع النساء ﷺ أخذ عليهن ألا ينحن، وقال ﵊: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (٥)» فالنياحة ورفع الصوت والصياح، لا تجوز.