← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.

стр. 9171

٢٦٣ - بيان ما يقال عند المصيبة س: في الحديث الشريف: «اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها (١)» فهل الأفضل هنا أن يسمي الإنسان المصيبة ويقوم بذكرها كما في تسمية الحاجة في دعاء الاستخارة، أم يكتفي بالنية كما ورد دون ذكر لها، وهل على الإنسان أن يجمعها في حال وجود أكثر

стр. 9172

من واحدة، كأن يقول: اللهم أجرني في مصائبي، واخلف لي خيرا منها؟ جزاكم الله خيرا (١)؟ ج: لا شك أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها (٢)» فإذا أصيب الإنسان بموت أخيه أو ابنه أو أبيه أو في ماله أو غير هذا يقول هذا الدعاء، ويكفي: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها. وإن كررها فلا بأس، وإن قال: في مصائبي، فلا بأس، لكن لفظ الحديث كاف؛ لأن المصيبة كلمة مفردة، تعم، لفظ المصيبة إذا أضيف يعم الواحدة والثنتين والثلاثة والأكثر، فإذا قال: اللهم أجرني في مصيبتي. قصده مصيبة الولد ومصيبة الزرع ومصيبة كذا، عمها الحديث - والحمد لله - حسب نيته ولا حاجة إلى التعداد، وإن عدد فلا بأس، وأفضل الأدعية عندما يصاب بمصيبة مثل ما بين الله جل وعلا، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٤) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٥) وفي

стр. 9173

الحديث يقول: «ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها (١)» فيزيد مع قوله: «إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها (٢)» وإذا دعا زيادة على ذلك لا بأس، لكن هذا الدعاء الذي قاله النبي كاف ﵊، كلام جامع، وإذا أخلف الله له خيرا منها حصل له المطلوب، والحمد لله.

стр. 9174

٢٦٤ - حكم ضرب الصدور والصياح على الميت س: هل يجوز البكاء بصوت عال أو ضرب الصدور إذا مات لأي إنسان ولد له، أو قريب عزيز عليه؟ عندنا في قريتنا هذه العادة، وأنا أقول لهم: إن ما تفعلونه حرام، فلا يصدقونني، فنرجو منكم التوجيه (١) ج: هذا لا يجوز، ضرب الصدور والصياح هذا منكر عند المصيبة، إذا مات الولد أو الأب أو الأخ أو الزوج أو الزوجة، هذا منكر، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)» يعني عند المصيبة، ويقول

стр. 9175

صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (١)» والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، والشاقة: تشق ثوبها عند المصيبة. كل هذا منكر لا يجوز، وكذلك يقول ﷺ : «أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن بالأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة (٢)» فالنياحة من عمل الجاهلية، وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة - يعني من قبرها - وعليها سربال من قطران ودرع من جرب (٣)» (٤) ولما بايع النساء ﷺ أخذ عليهن ألا ينحن، وقال ﵊: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (٥)» فالنياحة ورفع الصوت والصياح، لا تجوز.

стр. 9176

٢٦٥ - بيان الفرق بين البكاء المشروع والممنوع س: ما حكم البكاء على الميت بعد موته دون شق الجيوب أو التلفظ بالمحرمات، ولكن بكاء الحزن والخشوع، هل يعذب هذا الميت

стр. 9177

بهذا البكاء في قبره (١)؟ ج: البكاء الممنوع هو النياحة ورفع الصوت، وشق الثوب، ولطم الخد، هذا هو الممنوع، يقول النبي ﷺ : «ليس منا من لطم الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)» ويقول ﷺ : «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٣)» الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه. هذا هو الممنوع، أما دمع العين والبكاء بدمع العين فهذا ليس فيه بأس، يقول ﷺ في الحديث الصحيح لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون (٤)» ويقول ﷺ : «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم (٥)» وأشار إلى لسانه ﵊. فالمحرم هو رفع الصوت باللسان وهو النياحة، أما البكاء العادي من دون رفع الصوت فلا بأس به.

стр. 9178

س: هذا السائل يقول: سماحة الشيخ، أنا لدي بنت عمرها ست سنوات وكنت أحبها وأغليها، وقد توفاها الله في العام الماضي، وما زلت أبكي عليها وأندب، وخيالها معي ليلا ونهارا، فما حكم بكائي عليها حيث إنني متعلق بها يا سماحة الشيخ (١)؟ ج: الواجب عليك الصبر، وسؤال الله أن يعوضك خيرا منها، الله جل وعلا قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢)، قال جل وعلا: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٣) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٤) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٥)، ويقول ﷺ : «ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها (٦)» ولما مات أبو سلمة ﵁ أمر النبي ﷺ أم سلمة ﵂ بالصبر والاحتساب، وقال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وافسح له في قبره ونور له فيه (٧)» وأمرهم بالصبر والاحتساب، فالمؤمن يصبر ويحتسب،

стр. 9179

أما البكاء بدمع العين فقط لا يضر، أما بصوت فلا يجوز، والنياحة لا تجوز.

стр. 9180

س: الأخت أ. هـ. من العراق تسأل وتقول: إنني أصوم وأصلي وأقرأ القرآن، وعندي إيمان قوي بالله، ولكني عندما أتذكر زوجي وابنتي التي تسأل عن أبيها أبكي بكاء بشدة، وقد أخبرتكم أن زوجي قتل في الحرب، أذهب إلى قبره، هل هذا حرام على المرأة أن تزور القبور؟ علما بأنني عندما أذهب إلى قبره أرتاح وأكف عن البكاء، هل الموتى يرون الأحياء كما يقال؟ وجهوني حول هذه القضايا، جزاكم الله خيرا (١) ج: أسأل الله لك الثبات على الحق، قد سرني كثيرا ما ذكرت من استقامتك على طاعة الله، وأبشري بالخير، وعليك بالثبات على الحق، والاستقامة على توحيد الله والإخلاص له، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، وصوم رمضان، وأداء الزكاة، وغير هذا مما أوجب الله عليك مع الحفاظ على الحجاب والبعد عن أسباب الفتنة، أما زيارة قبر زوجك وزيارة القبور فالصواب أنها لا تشرع للنساء، بل تنهى عنها النساء، وإنما تشرع للرجال؛ لقوله ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» ولعن

стр. 9181

زائرات القبور ﵊ من النساء، فالواجب عدم الذهاب إلى القبور، وادعي له كثيرا في بيتك، وأحسني إليه بالدعاء والصدقة عنه، وأما زيارة قبره فلا حاجة إلى ذلك، والنياحة على الميت من الكبائر، وتضره أيضا، أما دمع العين فلا يضر، دمع العين بدون صوت لا بأس عند التذكر، تدمع العين فلا بأس، النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم دمعت عينه، وقال: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (١)» فنوصيك بالصبر الجميل، والدعاء له بالمغفرة والرحمة إذا كان مات على خير وعلى صلاة وعلى صلاح، فالحمد لله، احمدي الله أنه مات على الإسلام، وعلى المحافظة على الصلاة، ولا تجزعي، بل سلي الله له العفو والمغفرة والرحمة، وأحسني التربية لابنته وأبشري بالخير العظيم، والثواب الجزيل، والصدقة كذلك تنفعه من مالك، أما إذا كان لا يصلي فلا، أما إذا كان لا يصلي فإنها لا تدعو له، ولا تتصدق عنه؛ لأن الذي يترك الصلاة فإنه كافر في أصح قولي العلماء ولو أقر بالوجوب؛ لقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك

стр. 9182

الصلاة (١)» فالأمر خطير وعظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله، وعليك أنت أيتها السائلة الحرص على أداء الصلاة، والمحافظة عليها، وسؤال الله الثبات، والتوبة عما سلف من التساهل مع زوجك.

стр. 9183

س: تقول هذه السائلة: يا سماحة الشيخ، أنا من القصيم، وأم، هل الحزن على الطفل الذي يموت وظهور الدموع عليه فيه إثم؟ ج: لا بأس، الحزن ودمع العين لا بأس به، لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ قال النبي ﷺ : «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزنون (١)» فدمع العين وحزن القلب لا يضر على الصغير، وعلى الكبير، إنما الممنوع رفع الصوت، والصياح، وشق الثوب، ولطم الخد، هذا الممنوع، يقول ﷺ : «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)» ويقول ﷺ : «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٣)» الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة أو

стр. 9184

تنتفه، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة. كل هذا منكر، أما دمع العين وحزن القلب فلا حرج فيه.

стр. 9185

س: سائلة تقول: إنها تبكي بكاء شديدا على أولادها الستة الذين توفوا، وترجو التوجيه (١) ج: ننصحك بأن تصبري وتحتسبي، وأن تسألي الله أن يجعلهم شفعاء لك، وأن يعوضك عنهم خير الدنيا والآخرة، وأن يبارك في الباقين، ويصلحهم، ولا تجزعي ولا تكثري البكاء، بل عليك الصبر، يقول الله جل وعلا: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٢) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٣) ثم قال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٤) الصبر هو الواجب، وقد يكون لك في ذلك خير كثير، وعاقبة حميدة، والله أحكم وأعلم ، فاحتسبي واصبري واسألي الله الأجر العظيم وحسن العاقبة وصلاح الموجودين.

стр. 9186

س: مستمعة تسأل: هل بكاء الأم على موت ابنها يعتبر حراما؟ وماذا تفعل لتعد من المؤمنات الصابرات وتحتسب عند الله (١)؟

стр. 9187

ج: إذا وقعت المصيبة تحتسب عند الله، والبكاء لا يضر، كونها تبكي بدمع العين، لكن الذي يمنع النياحة، رفع الصوت، فإذا دمعت العين لا يضر؛ لأن الموت له فجأة وله آثار في النفوس، فإذا بكى الإنسان بدمع العين فلا حرج في ذلك، وإنما المؤاخذة باللسان النياحة، يقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (١)» ويقول ﷺ : «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم (٢)» وأشار إلى لسانه، يعني النياحة. ويقول ﷺ : «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستقاء بالنجوم، والنياحة (٣)» يعني رفع الصوت بالبكاء على الميت. وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب (٤)» وقال ﷺ : «الميت يعذب في قبره بما يناح عليه (٥)» فالنياحة خطرها عظيم لا تجوز.

стр. 9188

س: إذا غلب الإنسان سماحة الشيخ، وارتفع صوته بالبكاء دون أن يقصده للنياحة، فما هو الحكم (١)؟ ج: يجب أن يعالج نفسه، وأن يحذر، فإذا غلبه شيء نرجو ألا شيء عليه، لكن يجب أن يعالج نفسه، وأن يحذر رفع الصوت.

стр. 9189

٢٦٦ - حكم البكاء المطلق س: السائلة أ. ر. تقول: في المدرسة التي تدرس فيها قالت لنا معلمة بأننا نحاسب على الدموع، وأن كل دمعة سوف نسأل عنها، فهل هذا يحرم علينا البكاء أحيانا؟ المرأة ضعيفة يبكيها الضرب أو الآلام أو جرح المشاعر أو أي شيء ظلما، فهل معنى ذلك بأن الدموع في هذه الحالة حرام؟ ولكن نحن نساء ضعيفات مثل ما يقولون: سلاح المرأة الدموع، بل الدموع متنفس ومخرج من بعض الهموم، فهل من المعقول ألا نبكي أبدا إلا في جنب الله فقط (١)؟ ج: لا حرج في ذلك، وقول المعلمة هذا لا أصل له، ولا أساس له، لا حرج في البكاء عند الحاجة، والدمع عند الحاجة لا حرج في ذلك، إذا أصاب المرأة أو غيرها ما يؤذيها ودمعت عيناها لا بأس، المحرم الصياح والنياحة وضرب الوجه وشق الثوب ونتف الشعر، أما كونها

стр. 9190

تبكي وتدمع عيناها فلا يضر هذا عند الحاجة، عندما يحزبها شيء، كونها تضرب إلى غير ذلك لا حرج في هذا.

стр. 9191

٢٦٧ - بيان تضرر الميت بالنياحة عليه س: هل يتضرر الميت بالبكاء عليه (١)؟ ج: لا يتضرر إلا بالنياح، أما البكاء العادي فلا يضر، أما بالنياح برفع الصوت فهذا يتضرر؛ لقول النبي ﵊: «إن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (٢)» والنياحة رفع الصوت، فلا يجوز لأهل الميت أن ينوحوا عليه؛ ولأن هذا حرام عليهم، ويضره أيضا، فالواجب الحذر والابتعاد من ذلك، أما البكاء بدمع العين وحزن القلب فلا يضر؛ لأن النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم قال ﵊: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون (٣)» وقال لأصحابه: «ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم (٤)» وأشار إلى لسانه؛ أي بالصوت.

стр. 9192

٢٦٨ - حكم لطم الخدود والصدور وشق الثياب عند موت القريب س: أمي لا تعرف القراءة ولا الكتابة، وأنا أكتب إليكم باسمها هذا السؤال، وهي عندما تذهب عند أهل المتوفى من أقربائنا عندما تصل إليهم تصيح بأعلى صوتها وتلطم على خديها، وعلى صدرها، وفي بعض الأحيان عندما يكون الشخص قريبا لها تتوارى بالتراب وتشق ثوبها، ونحن ننصحها كثيرا، ولكن لا ينفع معها النصح، وتقول: لست أنا وحدي، كل النساء هكذا، ومنذ زمن بعيد، أتريدين أن تغيري الزمن؟ هذا شيء مفروض علينا نحن النساء. هي تقول كذلك، فعندما ننصحها تقول: ما يدريني بأن ما تقولين هو الحق، ربما يكون كذبا، أرسلي بسؤال إلى برنامج نور على الدرب لكي يتبين الحق من الباطل، وعندما أسمع الجواب فسوف أتوب إلى الله جل وعلا، وأعرف أني كنت مذنبة ذنبا عظيما، وأستغفر الله العلي العظيم، إنه غفور لمن تاب وأناب، وأعترف بخطيئتي، أرجو أن تتفضلوا بإيضاح هذا الموضوع، وأن تولوه جل اهتمامكم، جزاكم الله خيرا (١) ج: لا ريب أن لطم الخدود وشق الثياب ورفع الصوت بالصياح والتمرغ بالتراب أو حثي التراب على الرأس كل هذا من المنكرات، كله من

стр. 9193

المحرمات عند المصائب، والرسول ﷺ نهى عن هذا كله، وأبان فيه ما يشفي ويكفي، حيث قال ﵊: «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (١)» وقال ﵊: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٢)» الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها، والشاقة: التي تشق ثوبها. وجاء في هذا المعنى أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم هذه الأعمال لكونها تدل على الجزع وقلة الصبر، فالواجب على المؤمن عند المصائب الاحتساب والصبر، وعدم إظهار ما يدل على الجزع، والله يقول: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٣) ويقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤) ولما احتضر ابن لبعض بنات النبي ﷺ أرسلت إليه وطلبت منه الحضور، فقال لرسولها: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب (٥)» فبعثت إليه تؤكد عليه أن يحضر، وكان رؤوفا رحيما عليه

стр. 9194

الصلاة والسلام يراعي القريب والمسكين، ويراعي أصحابه ﵃، ويتلطف بهم ويرحمهم، فقام ﵊ وذهب إلى ابنته فقدموا إليه الطفل ونفسه تقعقع للخروج، فلما رأى علامات الموت ذرفت عيناه ﵊ بكاء، وسئل عن ذلك فقال: «إنها رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء (١)» فالبكاء الذي ليس معه صوت لا بأس به، رحمة يجعلها الله فيمن يشاء من عباده، فيتعذر عدم وجود التأثر عند الميت، وعندما يرى الإنسان الميت في النزع، لكن ليس له أن يفعل ما حرم الله من النياحة ورفع الصوت، أو شق الثوب، أو لطم الخد، أو حلق الشعر أو قصه، أو ما أشبه ذلك مما يدل على الجزع وقلة الصبر، وهكذا الكلام السيئ والدعاء بالويل والثبور، هذا كله ممنوع، وإنما الرخصة في دمع العين فقط من دون صوت، أو من دون شق ثوب أو لطم خد، أو حلق شعر أو ما أشبه ذلك، وأنت ومن لديك عليكم أن تعظوا الوالدة، وأن تنصحيها، ولعلها تسمع هذا الكلام فتستفيد منه إن شاء الله، ويحصل لها المقصود من البعد عما حرم الله، والصبر على ما قضاه الله، والصابرون لهم شأن عظيم، وفضل كبير، فقد قال الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢) والله يقول:

стр. 9195

﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (١) وقد ندب النبي ﷺ إلى الصبر في أحاديث كثيرة، ورغب فيه، وقال ﷺ : «ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر (٢)» والصبر يتضمن أمورا ثلاثة: صبرا على طاعة الله، وصبرا عن معاصي الله، وصبرا على المصائب من موت قريب، وحصول مرض ونحو ذلك، فالمؤمن هكذا صبور، صبور على الطاعات حتى يؤديها، صبور عن المعاصي حتى يحذرها، صبور عند المصائب حتى لا يفعل ما حرم الله من شق ثوب، أو لطم خد، أو نحو ذلك، نسأل الله الهداية. س: الواقع سماحة الشيخ أن الصورة التي تذكرها أختنا صورة مؤثرة فيما يبدو لي، والأكثر تأثيرا أنهم اعتبروا هذا البرنامج مرجعا أساسيا لسلك طريق الحق، وهي منزلة تجعلنا نتفانى في سبيل خدمة هذا البرنامج (٣) ج: لا شك والحمد لله أن هذا من نعم الله، نسأل الله أن يوفق القائمين عليه لكل خير، وأن ينفع بهم العباد والبلاد، وأن يسدد الخطا، وأن يمنحهم إصابة الحق، ولا شك أنه نافع ومفيد، والذين يستمعونه يشهدون له

стр. 9196

بذلك، فنسأل الله أن يوفق القائمين عليه بالصبر والمصابرة وإصابة الحق.

стр. 9197

س: الأخت إ. م. من العراق تقول: أفتوني عن المرأة التي تمزق ثوبها، وتقص شعرها، وتخبط خدها حتى تسيل منه الدماء على من يتوفى، هل هذا حرام؟ وما الذي يمكن عمله للتكفير عن هذا (١)؟ ج: هذا العمل منكر وحرام، لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)» رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين. هذا من المنكرات، وقال ﵊: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٣)» والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه أو تقصه، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة. كل هذا منكر، فالواجب عليها التوبة إلى الله، الواجب على المرأة التي فعلت هذا التوبة إلى الله، والتوبة تجب ما قبلها، عليها التوبة الصادقة بالندم على ما مضى، والعزم الصادق ألا تعود إليه، والله يقول سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٤) ويقول سبحانه:

стр. 9198

﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (٢) فعليها أن تستغفر الله وتتوب إليه، وتندم على ما مضى، وتعزم ألا تعود في ذلك، والله سبحانه يتوب على التائبين الصادقين.

стр. 9199

٢٦٩ - بيان حرمة رفع الأصوات عند المصيبة س: سائلة تقول عن وفاة أحد الأشخاص: نحن النساء يحتضن بعضنا البعض ونبكي بأعلى صوت لمدة عشر دقائق، ويخرج الناس السرر، وتفرش الأرض لمدة ثلاثة أيام، ما حكم هذا العمل (١)؟ ج: لقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٢)» الصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة. وكون كل واحدة منكن ترفع صوتها بالنياحة هذا منكر لا يجوز، فالواجب عليكن التوبة من ذلك، والحذر، وأن تنصحن غيركن في ذلك، أما مجرد البكاء من دون صوت فلا بأس، قد بكى النبي

стр. 9200

صلى الله عليه وسلم على بعض بناته وبعض أولاد بناته، لا حرج في ذلك، يقول ﷺ : «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم (١)» وأشار إلى لسانه ﵊. ولما مات ابنه إبراهيم ﵇ قال النبي ﷺ : «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (٢)» فلا مانع من الحزن والبكاء بدمع العين، أما الأصوات فلا تجوز، رفع الصوت لا يجوز، هذه النياحة التي حرمها الرسول ﷺ ، وقال ﷺ : «إن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (٣)» فنياحتهن على ميتهن من أسباب التعذيب، إذا ناح أقارب الميت على ميتهم، إذا ناحوا عليه صار هذا من أسباب تعذيبه، فالواجب عليكن وعلى غيركن الحذر من ذلك، وأن يكون الحزن بدون رفع الصوت بالبكاء لا بأس.

стр. 9201

٢٧٠ - بيان بطلان القول بأن النياحة تجوز في الأيام الثلاثة الأولى من العزاء س: سائلة تقول: بعض النساء يقلن: إن الله يسمح بالنواح والندب لمدة ثلاثة أيام، وهي الأيام الأولى من العزاء، وأنا أعرف أن هذا

стр. 9202

جهل، فبماذا ننصح هؤلاء النساء الجاهلات؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: نعم، مثلما ذكرت النوح محرم مطلقا، وهذا القول الذي قاله بعض الناس أنه يجوز ثلاثة أيام هذا باطل ليس له أصل، يقول النبي ﷺ : «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)» ويقول ﷺ : «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٣)» الصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة. ويقول ﵊: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت (٤)» وقال ﷺ : «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب (٥)» خرجه مسلم في الصحيح. وهذا يدل على أن النوح محرم مطلقا، وأن فيه وعيدا شديدا، وأن النائحة تقوم من قبرها يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب، قال صلى الله عليه

стр. 9203

وسلم: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت (١)» هذا وعيد شديد، رواه مسلم وغيره، اثنتان في الناس، ثم سماهما كفرا، هما بهم كفر، الطعن في النسب؛ يعني عيب أنساب الناس، وتنقص أنساب الناس. والنياحة على الميت، وقال ﵊: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (٢)» فالواجب الحذر من النياحة، وشق الثياب ولطم الخدود، والدعاء بدعوى الجاهلية، هذا هو الواجب على أهل الميت وأصدقائه، أن يتقوا الله وأن يحذروا هذه الأعمال المنكرة، أما البكاء بدمع العين فلا بأس، كونها تدمع العين ويحزن القلب لا حرج، يقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم، قال ﵊: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (٣)» هكذا قال ﵊، وقال ﷺ : «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم (٤)» وأشار إلى لسانه؛ يعني النياحة. وتركها طاعة لله فيها الثواب، والنياحة فيها الإثم.

стр. 9204

٢٧١ - حكم الحزن الشديد على الميت س: تقول السائلة: توفيت أمي - رحمها الله - منذ أربع سنوات، وأنا منذ ذلك الحين أبكيها دائما، وأحن إليها، ولم أستطع نسيانها، وحاولت كثيرا أن أخفف من هذا الحزن دون جدوى، قرأت القرآن، ودعوت الله لها ولوالدي بالرحمة والمغفرة، وأتصدق على أن يكون ثواب الصدقة لها، وكنت في البداية من شدة الحزن عليها أدعو الله أن يلحقني بها وأتمنى لألحق بها، ولكن عمي نهاني عن ذلك، وقال لي: هذا حرام ولا يجوز. فكففت عن ذلك، وندمت وتبت إلى الله، ولم أعد إلى ذلك أبدا، ومع ذلك لا زلت حزينة ولم أستطع النسيان، فما توجيهكم لي جزاكم الله خيرا (١)؟ ج: الحمد لله الذي من عليك بالتوبة، فإن النياحة على الميت منكر من المنكرات لا تجوز، ومعصية، أما الحزن بدمع العين لا يضر، من دون صوت هذا لا يضر، كما قال النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (٢)» وقد بكى ﷺ على بناته لما متن، ﵊، ولما عرضت عليه إحدى بناته طفلا

стр. 9205

لها في النزع، ورأى نفسه تقعقع للخروج دمعت عيناه ﵊، فسئل عن هذا فقال: «إنها رحمة، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء (١)» فحزنك عليها وبكاؤك عليها الذي ليس معه صوت لا يضر، أما النياحة ورفع الصوت هذا لا يجوز، أو شق الثوب، أو لطم الخد، أو نتف الشعر، كل هذا لا يجوز، يقول ﷺ : «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)» ويقول ﵊: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٣)» والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة. كل هذا لا يجوز، أما الدعاء لها والصدقة عنها فهذا شيء مطلوب، ومشروع، ولك فيه أجر، أنت مأجورة على ذلك الدعاء للوالدة، والترحم عليها، هذا أمر مشروع إذا كانت ماتت على إسلام، يدعى لها بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار، ورفع الدرجات وتكفير السيئات، ويتصدق عنها كما قال النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (٤)» وفي

стр. 9206

الحديث الصحيح أن رجلا قال: «يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: " نعم (١)» يعني لها أجر الصدقة من ولدها، أو من غير ولدها، كله طيب، تتصدق عن الوالد، عن الوالدة، عن الأخ، عن الأقرباء، عن غيرهم من المسلمين ينفعهم، ينفع الأموات، وهكذا الدعاء لهم، والحج عنهم والعمرة، كل هذا ينفع الميت، وقضاء دينه ينفع، أما تمني الموت واللحاق بالموتى أو الدعاء به فهذا لا يجوز سواء كان الميت أبا أو أما أو أخا أو غيرهم، ويقول النبي ﷺ : «لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا (٢)» هكذا رواه مسلم في الصحيح. وفي الصحيحين عنه ﷺ قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا محالة فليقل: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي (٣)» هذا الدعاء طيب، وفي حديث عمار بن ياسر رضي الله

стр. 9207

عنه عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي (١)» هذا الدعاء طيب، لكن قول: اللهم أمتني، أو: اللهم ألحقني بفلان - يعني أمتني - هذا لا يجوز، لا مع الوالدة ولا مع غيرها، فعليك التوبة من ذلك، والحمد لله قد تبت، نسأل الله أن يتقبل منك، أما إذا قال الإنسان: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي فهذا لا بأس به، أو قال: كما في حديث عمار: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي (٢)» كل هذا طيب، فعله النبي ﵊؛ لأنه أوكل الأمر إلى الله، ولم يتمن الموت، ولم يدع به، إنما أوكل الأمر إلى الله، وهو أعلم بأحوال عباده وما يصلحهم .

стр. 9208

٢٧٢ - حكم وصية الأهل بعدم النياحة للشخص قبل وفاته س: ما هي وصيتكم لنا يا سماحة الشيخ حتى لا يناح علينا (١)؟

стр. 9209

ج: الوصية لكل مسلم ألا يناح عليه بالوصية لأهل كل مسلم ألا ينوح عليه أحد، أما دمع العين أو النشيج فلا يضر، لكن رفع الصوت، الصياح أو الصراخ، أو نتف الشعر، أو خمش الوجه، أو شق الثوب فهذا منكر، يقول النبي ﵊: «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية (١)» كأن يقول: واعضداه، واناصراه، وانكسار ظهراه، إلى غير ذلك من أنواع الصياح. فيقول الرسول: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٢)» والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها أو تنتفه، والشاقة: هي التي تشق ثوبها أو خمارها أو قميصها. كل هذا محرم لا يجوز، كله من الجزع المحرم.

стр. 9210

س: هل هناك فرق يا سماحة الشيخ بين من يوصي بالنياحة عليه ومن لم يوص في الحكم الذي تفضلتم به (١)؟ ج: الذي يوصي أشد إثما، والذي لم يوص أقل إثما، أقل خطرا، أو أقل أذى، لكن الذي يوصي صار راضيا بالمعصية.
следующие страницы →