← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.

стр. 9206

الحديث الصحيح أن رجلا قال: «يا رسول الله، إن أمي ماتت ولم توص، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: " نعم (١)» يعني لها أجر الصدقة من ولدها، أو من غير ولدها، كله طيب، تتصدق عن الوالد، عن الوالدة، عن الأخ، عن الأقرباء، عن غيرهم من المسلمين ينفعهم، ينفع الأموات، وهكذا الدعاء لهم، والحج عنهم والعمرة، كل هذا ينفع الميت، وقضاء دينه ينفع، أما تمني الموت واللحاق بالموتى أو الدعاء به فهذا لا يجوز سواء كان الميت أبا أو أما أو أخا أو غيرهم، ويقول النبي ﷺ : «لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا (٢)» هكذا رواه مسلم في الصحيح. وفي الصحيحين عنه ﷺ قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا محالة فليقل: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي (٣)» هذا الدعاء طيب، وفي حديث عمار بن ياسر رضي الله

стр. 9207

عنه عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي (١)» هذا الدعاء طيب، لكن قول: اللهم أمتني، أو: اللهم ألحقني بفلان - يعني أمتني - هذا لا يجوز، لا مع الوالدة ولا مع غيرها، فعليك التوبة من ذلك، والحمد لله قد تبت، نسأل الله أن يتقبل منك، أما إذا قال الإنسان: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي فهذا لا بأس به، أو قال: كما في حديث عمار: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي (٢)» كل هذا طيب، فعله النبي ﵊؛ لأنه أوكل الأمر إلى الله، ولم يتمن الموت، ولم يدع به، إنما أوكل الأمر إلى الله، وهو أعلم بأحوال عباده وما يصلحهم .

стр. 9208

٢٧٢ - حكم وصية الأهل بعدم النياحة للشخص قبل وفاته س: ما هي وصيتكم لنا يا سماحة الشيخ حتى لا يناح علينا (١)؟

стр. 9209

ج: الوصية لكل مسلم ألا يناح عليه بالوصية لأهل كل مسلم ألا ينوح عليه أحد، أما دمع العين أو النشيج فلا يضر، لكن رفع الصوت، الصياح أو الصراخ، أو نتف الشعر، أو خمش الوجه، أو شق الثوب فهذا منكر، يقول النبي ﵊: «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية (١)» كأن يقول: واعضداه، واناصراه، وانكسار ظهراه، إلى غير ذلك من أنواع الصياح. فيقول الرسول: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة (٢)» والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها أو تنتفه، والشاقة: هي التي تشق ثوبها أو خمارها أو قميصها. كل هذا محرم لا يجوز، كله من الجزع المحرم.

стр. 9210

س: هل هناك فرق يا سماحة الشيخ بين من يوصي بالنياحة عليه ومن لم يوص في الحكم الذي تفضلتم به (١)؟ ج: الذي يوصي أشد إثما، والذي لم يوص أقل إثما، أقل خطرا، أو أقل أذى، لكن الذي يوصي صار راضيا بالمعصية.

стр. 9211

س: إذا مات الإنسان وقبل موته كان ينهى أهله عن النياحة عليه بعد

стр. 9212

الموت، فإذا فعلوا ذلك فهل يعذب كما جاء في الحديث (١)؟ ج: نرجو له أن يسلم إذا كان نهاهم وحذرهم، والأحاديث عامة، يقول النبي ﷺ : «الميت يعذب بما نيح عليه (٢)» هذا فيه زجر للأهل أن ينوحوا، وتحذير لهم أن ينوحوا، أما هو فقد أدى ما عليه، ويرجى له السلامة، لكن هم لا يجوز لهم أن ينوحوا، ويخشى عليه من تلك النياحة لإطلاق الأحاديث، لكن ما دام نهاهم وحذرهم فيرجى له أن يسلم؛ لأنه أدى ما عليه من البلاغ والإنذار والتحذير.

стр. 9213

س: إذا قال الإنسان قبل وفاته: إذا أقمتم علي النياحة فأنا بريء منكم (١) ج: فنرجو له ذلك، والإثم عليهم، ولكن لا يجوز لهم أبدا أن يفعلوا ذلك، ولا يقولوا: ما دام تبرأ منا فالإثم علينا، لا يجوز؛ لأنه يخشى أن يناله شر منهم لعموم الأحاديث التي فيها تعذيب الإنسان بنياحة أهله عليه، ولكن من نهاهم وحذرهم وقال: أنا بريء منكم، أو: من عملكم، يرجى له ذلك، لكن هم لا يجوز لهم مطلقا، يحرم عليهم النياحة مطلقا.

стр. 9214

٢٧٣ - حكم الندبة على الميت س: الأخ م. م. س. مصري ويعمل في العراق، أخونا يسأل عن حكم الدين في الندابة التي تندب على الميت (١) ج: ندب الميت والنياح عليه أمر محرم ومنكر، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (٢)» متفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في الصحيحين. وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﵊ أنه قال: «أنا بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة (٣)» وأما الصالقة فالتي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة التي تشق ثوبها عند المصيبة. وثبت عنه ﵊ أنه قال: «إن الميت يعذب بما نيح عليه (٤)» وفي الحديث الآخر «أن الرسول ﷺ لعن النائحة والمستمعة (٥)» وقال أيضا ﵊: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن

стр. 9215

في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة (١)» يعني النياحة على الميت. وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب (٢)» خرجه مسلم في صحيحه. فالنياحة على الموتى والندب وتعداد المحاسن، واظهراه: انقطع ظهراه، واكاسياه، واعضداه، ووالداه، واأبواه، إلخ. هذا ما يصلح، الواجب الصبر والاحتساب، والدعاء للميت والاستغفار له، أما البكاء فلا بأس، دمع العين لا بأس، حزن القلب لا بأس، ثبت عنه ﷺ أنه قال ﵊ لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (٣)» هكذا قال ﵊. وقال ﵊ يوما بين أصحابه: «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم (٤)» وأشار إلى لسانه، اللهم صل عليه وسلم. فالواجب على المسلمين الصبر، وعدم الجزع، وعدم تعاطي ما حرم الله من الندب والنياحة وشق الثياب ولطم الخدود، والدعاء بدعوى الجاهلية، هذا هو المنكر، والله يقول: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٥) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٦) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٧).

стр. 9216

وفي صحيح مسلم أيضا عن النبي ﷺ أنه قال: «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت (١)» فدل ذلك على أن النياحة من الكبائر، فينبغي الحذر منها.

стр. 9217

٢٧٤ - مسألة في حكم توجيه الإنسان لأهله ألا ينوحوا عليه بعد وفاته س: تقول السائلة: إني قلت للأهل: إذا توفيت فلا تبكوا علي، ولا تذيعوا بالميكروفون، وأنا أخاف أن يفعلوا ذلك، ما هو توجيهكم لهم جزاكم الله خيرا؟ ج: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخد، ونحو ذلك، يقول النبي ﷺ : «ليس منا من لطم الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية (١)» ويقول ﵊ في الحديث الصحيح: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: التفاخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة (٢)» يعني النياحة على الميت.

стр. 9218

وقال ﷺ : «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب (١)» نسأل الله السلامة. وقال أيضا ﵊: «أنا بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة (٢)» الحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة. كل هذا لا يجوز، كل هذا من الجزع، فلا يجوز للمرأة ولا غيرها فعل ذلك، والواجب على أهلك أن يقبلوا هذه الوصية، وأن يحذروا النياحة عليك؛ لأن النياحة تضر الميت كما في الحديث الصحيح: «الميت يعذب في قبره بما نيح عليه (٣)» فلا ينبغي لهم، بل لا يجوز لهم النياحة على موتاهم، والنياحة رفع الصوت، أما البكاء بدمع العين فلا يضر، وحزن القلب هذا لا حرج فيه، وإنما الممنوع رفع الصوت بالصياح.

стр. 9219

٢٧٥ - حكم الشهقة وقول: (لا) عند سماع موت القريب س: تقول السائلة: عندما يأتيني خبر وفاة أحد الأشخاص المقربين لدي لا أنوح، ولكن عندما يأتيني الخبر أشهق وأقول: لا، وكلمة لا، ليس اعتراضا مني، ولكن استغرابا، ثم أقول: لا إله إلا الله،

стр. 9220

هل يعتبر هذا الشهيق ضياع أجر الصبر عند الصدمة الأولى (١)؟ ج: ليس هذا بنوح، النوح رفع الصوت بالصياح، أما دمع العين أو سبق اللسان بكلمة: لا، أو شهقة الروعة فلا يضر، إنما هذا قد يقع من شدة الروعة والمصيبة، أو يقول: الخبر ليس صحيحا؛ لأنها استنكرت، هذا ليس من النياحة، النياحة رفع الصوت، ولا يجوز رفع الصوت عند المصيبة، أما كون العين تدمع ويبكي الإنسان، فدمع العين لا يعذب بهذا ربنا، والنبي ﷺ قال: «العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنون (٢)» وقال ﵊ للصحابة ذات يوم: «اعلموا أن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم (٣)» وأشار إلى لسانه؛ أي بالنوح. وهذا ليس من عدم الصبر الذي يضر، كونها تنوح أو تخمش الوجه أو تشق الثوب هذا هو الممنوع؛ لقول النبي ﷺ : «أنا بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة (٤)» الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنقضه، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة. فالواجب الحذر من هذا.

стр. 9221

٢٧٦ - حكم لبس الثوب الأسود للحداد س: المعروف بالنسبة للنساء في العراق إذا شخص مات ألبسوها ثوبا أسود لمدة سنة كاملة، وإذا لم تلبس يقولون عليها بأنها فرحت بموت ذلك الشخص، وكلام الناس لا ينتهي، ولا يدعون الناس في حالهم، وأنا علمت أن هذا لا يجوز، فماذا تقولون لو تكرمتم في هذا عسى أن يستفيد الناس ويعملوا (١)؟ ج: هذا الذي ذكرت هو مثل ما ذكرت لا يجوز، كونها تحد سنة كاملة في ثوب أسود هذا لا أصل له، هذا من عمل الجاهلية، كانت الجاهلية تحد المرأة فيهم إذا مات زوجها سنة كاملة، فأبطل ذلك الإسلام، وأخبر النبي ﷺ أن هذا من سنة الجاهلية، وأوجب الله على المرأة بدلا من ذلك أربعة أشهر وعشرا إذا كانت غير حامل، أما إن كانت حبلى فإنها تنتهي من العدة بوضع الحمل ولو بعد موت زوجها بساعات أو أيام، أما أن تعتد سنة أو في لباس خاص أسود فقط فهذا لا أصل له، بل هو من عمل الجاهلية، فلها أن تلبس الأسود والأصفر والأخضر والأزرق، لكن تكون بملابس غير جميلة، ملابس عادية لا تلفت النظر؛ لأنه ﷺ نهى الحاد أن تلبس شيئا من الثياب الجميلة

стр. 9222

المصبوغة، قال: «إلا ثوب عصب (١)» فقال أهل العلم: ثوب العصب ليس فيه جمال. فالمشروع لها أن تلبس ثيابا ليس فيها جمال؛ لأنها تعرضها للفتنة، تكون ملابسها ملابس عادية لا تلفت النظر، هذا هو المشروع للحاد، كما أنه يجب عليها أن تتجنب الطيب مدة العدة، وكذلك الحلية من الذهب والفضة ونحوهما كاللؤلؤ والماس وأشباه ذلك مدة العدة، وهكذا تجتنب الكحل في عينيها، والحناء، كل هذا مما تمنع منها الحاد، والحاصل أن الحاد تؤمر بخمسة أمور: الأول: أنها تبقى في بيت زوجها الذي مات وهي ساكنة فيه حتى تنتهي العدة؛ لقول النبي ﷺ للحاد: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله (٢)» هكذا قال ﵊، لكن لا بأس أن تخرج لحاجة في السوق تشتريها من طعام وغيره، أو إلى الطبيب لحاجتها إلى الطبيب، لا بأس

стр. 9223

بهذا، أما خروجها لغير ذلك كالزيارات ونحو ذلك فلا، بل تبقى في بيتها، ولا تسافر أيضا لا لحج ولا غيره حتى تنتهي من عدتها. الأمر الثاني: أنها لا تلبس الملابس الجميلة، بل تلبس ملابس عادية ليس فيها جمال يلفت النظر، سواء كانت سوداء أو خضراء أو زرقاء، وغير ذلك. والأمر الثالث: عدم الحلي من الذهب والفضة ونحوهما، كاللؤلؤ والماس وأشباه ذلك، لا تلبس هذا؛ لأن الرسول نهى عن ذلك ﵊. الأمر الرابع: عدم الطيب؛ لأن الرسول قال: «لا تمس طيبا (١)» فهي حاد، سواء كان من البخور أو غير ذلك من دهن العود والورد وأشباه ذلك، إلا إذا كانت تحيض كالشابة، فإنه لها أن تتبخر لطهرها من حيضها كما أمر بهذا النبي ﷺ . والخامس: الكحل، ليس لها أن تكتحل ولا أن تتعاطى الحناء؛ لأنه جمال فتجتنب ذلك. وما أشبه هذه الأمور الخمسة هي التي يلزم الحاد أن تراعيها وتعتني بها، أما ما سوى ذلك فهي من جنس بقية النساء، لها أن تغتسل متى شاءت، تتروش متى شاءت، تغير ثيابها متى شاءت، تستعمل الدواء في عينيها أو غيره من الأدوية على ما عندها من مرض، تطبخ حاجتها في البيت، تخدم بيتها، تصعد في السطح في الليل تنظر إلى القمر، تخرج إلى الحوش وإلى

стр. 9224

الحديقة في بيتها، كل هذا لا بأس به، تكلم من شاءت، من يكلمها من جيرانها، أو من غير جيرانها من طريق الهاتف أو غيره، كل هذا لا بأس به إذا كان كلاما ليس فيه ريبة ولا منكر، فهي من جنس بقية النساء.

стр. 9225

٢٧٧ - بيان حكم الرثاء على الميت س: إنني أرتاح عندما يرثي، أو يغني جماعة ما لأحد الموتى، وحيث إن الدين نهى عن ذلك ونهى عن البكاء على الميت، ولكني أتأثر وأرتاح عندما يبكونه جماعة، أو يرثون أحد الموتى، فهل علي ذنب أو كفارة في ذلك؟ أدامكم الله على طريق الحق (١) ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان الرثاء من باب ذكر محاسن الميت بما يشوق إلى التأسي به والاقتداء به في الأعمال الطيبة، من الجود والكرم والجهاد في سبيل الله، وإنكار المنكر، والدعوة إلى الخير، فذكر هذا في المراثي ينفع المسلمين ولا يضرهم، ويرتاح له كل مؤمن، أما إذا كان الرثاء تهيج المصائب، وتدعو إلى النياحة، وتحرك أحوال أهل الميت، حتى يشتغلوا بالنياحة والصياح فلا ينبغي ذكرها، ولا ينبغي قراءتها عندهم؛ لأن هذا يسبب مشكلات، ويفضي إلى محرمات، فلا يفعل، أما الأغاني التي تتضمن الدعوة إلى الفسوق والعصيان، أو تتضمن دعوة إلى شرب

стр. 9226

الخمور أو إلى غير هذا من الفساد، أو إلى التشويق إلى النساء بغير حق، أو إلى الحب بغير حق، أو ما أشبه ذلك فهذه يجب إنكارها، ويجب الحذر منها؛ لأنها تفسد الأخلاق، وتفسد القلوب كما قال ابن مسعود ﵁: «الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل (١)» والله يقول سبحانه وهو أصدق القائلين: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢) أما الغناء الذي فيه الدعوة إلى الخير والأمر بالخير فينبغي أن يكون بألحان العرب، يكون بالأشعار العربية المعروفة والقصائد العربية، فلا محذور فيه، لكن بغير ألحان النساء، وأشباه النساء، يكون بالألحان العربية، بالشعر العربي كما كان حسان ينشد في عهد النبي ﷺ في الرد على المشركين.

стр. 9227

٢٧٨ - حكم تعليق صورة الميت على الحائط س: الأخت ن. ع. م. من العراق، تسأل وتقول: هل صورة المتوفى عند وضعها في إطار وتعليقها على الحائط تضر المتوفى؟ وهل هذا

стр. 9228

حرام ممن يفعله أم لا (١)؟ ج: تعليق الصور لا يجوز لا في المكاتب ولا في المجالس، ولا في غير ذلك، أعني صور ذوات الأرواح، كصورة الرجل أو الأسد أو الذئب أو القط أو غير ذلك، كلها لا تجوز؛ لأن النبي ﷺ قال لعلي: «لا تدع صورة إلا طمستها (٢)» وقال ﵊ لما رأى سترا عند عائشة فيه تصاوير هتكه، وقال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم (٣)» فلا يجوز للمسلم أن يعلق صورة، ولا للمسلمة أن تعلق صورة في بيت زوجها أو في بيتها، أو في مكتب، أو في مجلس، أو نحو ذلك، أما الميت فلا يضره ذلك إذا كان لم يأمر بهذا، ولم يرض بهذا، إنما يضر من علقه، الإثم على من علقه، أما الميت الذي لم يرض بهذا أو لم يأمر به فليس عليه من ذلك شيء؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤) ولكن المعلق هو الذي يأثم بذلك.

стр. 9229

٢٧٩ - بيان حكم زيارة القبور وأدلة ذلك س: يسأل عن الآداب التي يجب الإحاطة بها عند زيارة المقابر، وهل حث الإسلام على زيارة القبور، وزارها النبي ﷺ والصحابة وأجاز للنساء زيارة القبور؟ وهل جاء في القرآن الكريم شيء عن زيارة قبور الصالحين كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (١) وجهونا (٢) ج: زيارة القبور سنة مؤكدة من فعل النبي وقوله ﵊؛ لما فيها من التذكير بالموت والتذكير بالآخرة، والسنة أن يزورها المؤمن بخشوع ورغبة في الآخرة، وقصد للاعتبار والذكر، ورحمة الأموات والدعاء لهم؛ لقوله ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكر الموت (٣)» خرجه مسلم في صحيحه. وكان النبي يزورها بين وقت وآخر في الليل والنهار، يزورها ويسلم عليهم ﵊، ويدعو لهم ويقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (٤)»

стр. 9230

«يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (١)» «أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» يغفر الله لنا ولكم، كان هذا من فعله ﵊، فالمؤمن يسن له أن يزورها لفعل النبي ﷺ ، ولقوله: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٣)» والمقصود من الزيارة الدعاء لهم، الدعاء للميتين بالمغفرة والرحمة، وذكر الآخرة وذكر الموت، والتأهب لذلك، هذا المقصود، ومن آدابها أنه لا يصلي عند القبور ولا يجلس عندها للدعاء والقراءة، وإنما يسلم بخشوع ورغبة في الآخرة، وخوف من عذاب الله، وقصد علاج قلبه حتى لا يموت، إذا تذكر الموت والقبور صار هذا أدعى لاستعداده للآخرة، وألين للقلب، يذكر الموت ويذكر الآخرة، ويذكر جمع الناس يوم القيامة، فيلين قلبه، فزيارة القبور تلين القلوب، وتذكرها بالآخرة وبالموت، فيكون ذلك من أسباب الاستعداد والحذر من الركون إلى الدنيا، لكن لا يصلي عندها ولا يطوف بها، ولا يسأل أهلها شيئا، الصلاة عندها بدعة من وسائل الشرك، والقراءة عندها بدعة، والجلوس عندها للدعاء بدعة، أما الطواف بها فشرك بالله، إذا طاف يتقرب إلى أصحاب القبور فهذا شرك أكبر، كالدعاء، كدعائها والاستغاثة بأهلها، والنذر لهم، والذبح لهم،

стр. 9231

هذا شرك أكبر، كما يفعل عند بعض القبور، يقول: يا سيدي انصرني، أو: اشف مريضي، أو: أنا بحسبك، أو: اشفع لي. أو ما أشبه ذلك، كل هذا من الشرك الأكبر لا عند قبر النبي ﷺ ولا عند قبور الصحابة ولا عند غيرهم، إنما يسلم عليهم ويدعو لهم، يقول: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» هكذا، وليس للمؤمن أن يسألهم أو يستغيث بهم، أو ينذر لهم، أو يذبح لهم، كل هذا من الشرك الأكبر، ولا يطوف تقربا إليهم، هذا شرك أكبر، أما لو طاف يحسب أنه مشروع يقصد التقرب إلى الله بالطواف فهذا بدعة، منكر؛ لأنه من وسائل الشرك، الطواف خاص بالكعبة، أما إذا طاف يتقرب إليهم ويريد شفاعتهم، أو أن ينفعوه فهذا شرك أكبر، كدعائهم من دون الله، والاستغاثة بهم والنذر لهم، كله شرك أكبر، كما يفعل عند البدوي أو عند الشيخ عبد القادر في العراق، أو عند قبر أبي حنيفة، أو عند قبر الحسن والحسين في مصر، كل هذا شرك أكبر، دعاؤهم والاستغاثة بهم، والنذر لهم، وهكذا ما يفعله بعض الجهال عند قبر النبي ﷺ من دعاء الاستغاثة به وطلبه النصر، طلبه شفاء المرضى، كل ذلك من الشرك الأكبر، نسأل الله العافية، أما النساء فلا، أما النساء فليس لهن زيارة

стр. 9232

للقبور، النساء لا يزرن القبور؛ لأن الرسول ﷺ نهاهن عن هذا، ولعن زائرات القبور؛ ولأنهن فتنة وصبرهن قليل، وأما قوله: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (١) هذا نهي لرسول الله ﷺ عن الوقوف على قبور المنافقين والصلاة عليهم، أما المسلم يوقف على قبره ويدعى له بعد الموت بعد الدفن، إذا دفن يوقف عليه ويسأل له التثبيت والمغفرة؛ لقول النبي ﷺ لأنه كان إذا فرغ من دفن الميت ﵊ قال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت (٢)» فإذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (٣)» فالمؤمن يوقف عند قبره ويسأل له المغفرة والثبات، أما المنافق فلا يصلى عليه، ولا يوقف عند قبره، نسأل الله العافية والسلامة.

стр. 9233

٢٨٠ - حكم البكاء عند زيارة القبور س: عندما أذهب أنا وبعض إخواني إلى المقبرة للزيارة وللاعتبار أستمع أحيانا إلى بعض الناس يبكون بصوت عال، فهل هذا يجوز (١)؟

стр. 9234

ج: إذا غلبه البكاء لا حرج، الرسول ﷺ بكى عند قبر أمه وأبكى، فلا بأس إذا غلبه البكاء، ولا حرج في ذلك، وليس في هذا حد محدود، لكن يكتم صوته إذا أمكنه ذلك حتى لا يشوش على أحد، وحتى لا يظن فيه الرياء، وأنه قصد شيئا آخر، فالمقصود أنه إذا غلبه البكاء فلا حرج في ذلك؛ لأنه إذا حضر عند القبور وتذكر أقاربه وأحبابه قد تغلب عليه العبرة والبكاء.

стр. 9235

٢٨١ - بيان الحكمة في زيارة القبور س: يسأل السائل ويقول: ما حكم زيارة المقابر؟ وما هو المطلوب عند زيارتها (١)؟ ج: زيارة المقابر سنة، قربة، طاعة لله جل وعلا؛ لما فيها من التفكير في الموت، والتفكير بالآخرة، والدعاء للأموات، والترحم عليهم فهي عبادة عظيمة؛ ولهذا قال ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة (٢)» وكان يعلم أصحابه ﵊ إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون (٣)» «أسأل

стр. 9236

الله لنا ولكم العافية (١)» وكان يزور القبور ﷺ ويدعو لهم، ويقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (٢)» ويقول: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)» يدعو لهم، السنة الدعاء لهم بما تقدم، وهذه الزيارة فيها خير عظيم، وفضل كبير، وتذكير بالآخرة وبالموت، لكن هذا خاص بالرجال، أما النساء فلا يزرن القبور، الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، هذا هو الصواب الذي عليه أهل الحق أن المرأة لا تزور القبر، ولا تتبع الجنائز إلى القبور، ولكن تصلي على الميت لا بأس، تصلي على الميت في المصلى أو في المسجد لا بأس، وقد صلت عائشة ﵂ على سعد بن أبي وقاص لما توفي في آخر حياتها ﵂، المقصود أن الصلاة على الموتى مشروعة للرجال والنساء جميعا، لكن زيارة القبور خاصة بالرجال لا للنساء.

стр. 9237

٢٨٢ - كيفية الوقوف أمام القبر للسلام عليه س: يقول هذا السائل: في المقبرة وعند زيارة القبر للسلام على الميت هل من المشروع أن يقف الإنسان متجها للقبلة والقبر أمامه أم

стр. 9238

يكون ذلك متجها لجهة الشرق حتى يكون مواجها لوجه الميت (١)؟ ج: ليس في هذا تحديد، السنة أن يقف على القبر ويسلم على الميت، سواء من خلفه أو أمامه، المهم أن يسلم عليه، وإذا أتاه من أمامه حتى يكون أمام وجه الميت هذا لا بأس، الأمر واسع في هذا، فالنبي ﵇ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» ولم يعين جهة معينة، فالأمر واسع والحمد لله، المهم أنه يزور القبور، ويسلم عليهم ويدعو لهم، وإذا خص بعض الناس كأبيه أو أخيه زاره وخص وسلم عليه، فالأمر واسع، الحمد لله.

стр. 9239

٢٨٣ - مسألة في سماع الميت لمن يزوره للسلام عليه س: السائل ع. م. يقول في سؤاله: إن والدي قد توفي منذ عشر سنوات، وأنا دائما أذهب إلى قبره وأسلم عليه وأدعو له أثناء زيارتي، ولكن قال لي شخص: إن الأموات لا يسمعون الأحياء. والسؤال: هل عندما أذهب لزيارة أبي منذ توفي لأسلم عليه هل يسمع كلامي ويرد علي السلام؟ أفيدوني مأجورين (١)

стр. 9240

ج: الزيارة مشروعة لك، الرسول ﷺ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١)» فالسنة زيارة القبور، والسلام عليهم والدعاء لهم، وكان النبي ﷺ يزورها، ويعلم أصحابه أن يزوروها، فالسنة أن تزور القبور، وتسلم على أبيك، وتدعو له، أما كونه يسمع كلامك أو يعلم هذا فالله أعلم، هذا إلى الله جل وعلا، ليس في هذا حديث صحيح يدل على أنه يسمع كلامك، أو أنه يعلم زيارتك، لكن ينتفع بهذه الزيارة، وينتفع بالدعاء إذا دعوت له في البيت أو في المسجد أو عند الزيارة، أو في أي مكان، الدعاء فيه فائدة كبيرة، والصدقة عنه كذلك، والحج عنه والعمرة عنه، والضحية عنه، كل هذا شيء نافع يفيده، أما كونه يعلمك ويسمع كلامك فهذا إلى الله، والله الذي يعلمه ، جاء في بعض الأحاديث التي في سندها ضعف أن الرسول ﷺ قال: «ما من عبد يزور شخصا كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد ﵇ (٢)» لكن في صحته نظر.

стр. 9241

٢٨٤ - حكم قراءة القرآن على الأموات عند زيارة القبور س: ما حكم قراءة القرآن على الأموات أثناء التعزية وعند زيارة القبور أو

стр. 9242

عند المرور بجانبها (١)؟ ج: لا يجوز قراءة القرآن عند القبور؛ لأن النبي ﵊ قال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (٢)» «أسأل الله لنا ولكم العافية (٣)» هكذا يسلم عليه: اللهم اغفر لهم وارحمهم، السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لكم العافية. فيعلمهم إذا زار القبور، فليقل: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. أما عند التعزية فيعظهم ويذكرهم بالآية الكريمة: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٥) هذا لا بأس عند المصائب، يذكر الآيات التي فيها الصبر، يذكر من باب النصيحة، لا بأس، هذا مشكور، يعزيهم ويدعو لهم، ويذكرهم بالآيات والأحاديث التي بها الحث على الصبر.

стр. 9243

٢٨٥ - حكم قراءة سورة الإخلاص وآية الكرسي عند المرور على القبور س: السائلة تقول: يا سماحة الشيخ، سمعت من إحدى صديقاتي عند المرور على القبور بأنه مستحب أن نقرأ سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة، وآية الكرسي في هذا اليوم، فيرفع عنهم العذاب، وعلى قدر عددهم أن يغفر الله لهم الذنوب (١) ج: كل هذا باطل لا أصل له، وبدعة ظاهرة، ولكن إذا مر عليهم يسلم عليهم، يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. هذا للرجل، أما المرأة لا تزور القبور، لكن الرجل إذا مر عليهم يسلم، أما قراءة: قل هو الله أحد، أو آية الكرسي فكل هذا لا أصل له.

стр. 9244

٢٨٦ - حكم الوقوف والدعاء للأموات عند المرور بالمقبرة س: نحن إذا خرجنا من المسجد بعد صلاة العشاء أو صلاة الفجر يوجد على طريقنا مقبرة، فيقف عندها إمام المسجد، ونقف حوله، ويقرأ الدعاء على أرواح أهل المقبرة، ونحن نؤمن على دعائه، ما رأيكم في هذا العمل (١)؟

стр. 9245

ج: لا حرج في هذا الدعاء لهم، هذه زيارة، إذا مررتم بهم ودعوت لهم جزاكم الله خيرا.
следующие страницы →