٢٨٤ - حكم قراءة القرآن على الأموات عند زيارة القبور
س: ما حكم قراءة القرآن على الأموات أثناء التعزية وعند زيارة القبور أو
стр. 9242
عند المرور بجانبها (١)؟
ج: لا يجوز قراءة القرآن عند القبور؛ لأن النبي ﵊ قال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (٢)» «أسأل الله لنا ولكم العافية (٣)» هكذا يسلم عليه: اللهم اغفر لهم وارحمهم، السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لكم العافية. فيعلمهم إذا زار القبور، فليقل: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. أما عند التعزية فيعظهم ويذكرهم بالآية الكريمة: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٥) هذا لا بأس عند المصائب، يذكر الآيات التي فيها الصبر، يذكر من باب النصيحة، لا بأس، هذا مشكور، يعزيهم ويدعو لهم، ويذكرهم بالآيات والأحاديث التي بها الحث على الصبر.
стр. 9243
٢٨٥ - حكم قراءة سورة الإخلاص وآية الكرسي عند المرور على القبور
س: السائلة تقول: يا سماحة الشيخ، سمعت من إحدى صديقاتي عند المرور على القبور بأنه مستحب أن نقرأ سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة، وآية الكرسي في هذا اليوم، فيرفع عنهم العذاب، وعلى قدر عددهم أن يغفر الله لهم الذنوب (١)
ج: كل هذا باطل لا أصل له، وبدعة ظاهرة، ولكن إذا مر عليهم يسلم عليهم، يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. هذا للرجل، أما المرأة لا تزور القبور، لكن الرجل إذا مر عليهم يسلم، أما قراءة: قل هو الله أحد، أو آية الكرسي فكل هذا لا أصل له.
стр. 9244
٢٨٦ - حكم الوقوف والدعاء للأموات عند المرور بالمقبرة
س: نحن إذا خرجنا من المسجد بعد صلاة العشاء أو صلاة الفجر يوجد على طريقنا مقبرة، فيقف عندها إمام المسجد، ونقف حوله، ويقرأ الدعاء على أرواح أهل المقبرة، ونحن نؤمن على دعائه، ما رأيكم في هذا العمل (١)؟
стр. 9245
ج: لا حرج في هذا الدعاء لهم، هذه زيارة، إذا مررتم بهم ودعوت لهم جزاكم الله خيرا.
стр. 9246
٢٨٧ - حكم السلام على الأموات أثناء المرور بجوار المقبرة على السيارة
س: سماحة الشيخ، بالنسبة للسلام على الموتى هل يشرع السلام داخل المقبرة أو المرور بالسيارة مثلا (١)؟
ج: إذا دخل فهو أفضل، يقف عليهم ويسلم عليهم؛ لأنه أقرب إلى الخشوع والتأثر، وإن مر عليهم بالسيارة وسلم أو على دابته وسلم، أو وقف على الجدار وسلم كفى، لكن كونه يقصد القبور ويدخل عليهم ويدعو لهم هذا أكمل وأشد في التأثر.
стр. 9247
س: هذا السائل يقول: إذا مررت بالمقابر هل أسلم عليهم وأنا مثلا في سيارتي وبيني وبينهم سور المقبرة أم لا بد من السلام عند الوقوف عليهم داخل المقابر (١)؟
ج: إذا تيسر الوقوف عليهم يكون أولى وأكمل، تنزل وتقف على المقابر وتسلم، وإن سلمت من بعيد فلا بأس إن شاء الله، إذا كنت قريبا منهم يسمعون، بحيث يسمعون، وإن نزلت ووقفت على الجدار وتكلمت
стр. 9248
يكون هذا أكمل وأبلغ، تقول: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون (١)» «أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم، كل هذا طيب عند الجدار، تقف على الجدار، تكلم أو تدخل وتسلم عليهم من داخل، كله طيب، الرسول ﵊ يقول: «زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة (٣)» وإذا مر الإنسان بها وسلم له أجر كبير.
стр. 9249
٢٨٨ - حكم اجتماع الرجال والنساء عند المقابر في الأعياد
س: نشاهد عند بعض الناس وخاصة في المناطق الريفية في بلادنا أيام الأعياد أنهم يذهبون إلى المقابر، وهناك يجتمعون نساء ورجالا، وهناك يعملون الدبكات والأغاني، وقسم يحمل المسجلات والكمرات ليلتقطوا أصوات وصور النساء، فما الحكم لذلك أثابكم الله (١)
ج: أما قصد القبور أيام الأعياد فلا أعلم له أصلا، زيارة القبور سنة،
стр. 9250
وليس لها حد محدود، ولا وقت معين، بل يزورها ليلا ونهارا، في العيد وفي غيره، ما لها وقت محدود، أما تخصيص زيارة لأيام العيد أو بيوم معين فليس له أصل، ولكن متى تيسرت الزيارة فقد شرعت الزيارة في ليل أو نهار، وفي أي يوم؛ لأنها تذكر الآخرة كما قال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١)» وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا ": «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» وفي لفظ: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)» فالسنة أن يزوروا القبور، وأن يدعوا لأهلها بالمغفرة والرحمة، هذا هو السنة؛ ولأن زيارتها ذكرى للمؤمن، يذكر الموت، يذكر الآخرة، يستعد للقاء الله ، وهذا للرجال خاصة، أما النساء فلا يشرع لهن زيارة القبور، بل ينهين عن ذلك، وأما اجتماع النساء والرجال عند القبور وتعاطي الأغاني وأشباه ذلك فهذا لا يجوز، واختلاط الرجال بالنساء أمر منكر مطلقا لا يجوز، لا في القبور ولا في غير القبور؛ لأن هذا يسبب الفتنة والشر كذلك، كونهن يحضرن عند القبور أو غير القبور
стр. 9251
بالأغاني والآلات والملاهي فهذا منكر سواء كان عند القبور أو في محلات أخر، لا يجوز هذا، كذلك تصوير النساء، تصويرهن في هذه الحال أو في أي حال كان كاشفات أو شبه عاريات كل هذا فتنة، أو تصوير وجوههن، كل هذا لا يجوز، يل يجب الحذر من ذلك؛ لأن هذا التصوير يجر إلى شر كثير، وربما صور فلانة وفلانة وحصل بها فتنة، فالحاصل أن هذا لا يجوز مطلقا، لا في القبور ولا في غيرها، ولا يجوز للنساء الخروج إلى المقابر بالأغاني وآلات الملاهي، ولا الرجال أيضا، كل هذا منكر يجب الحذر منه والتناصح في ذلك.
стр. 9252
س: هل زيارة القبور في أيام العيد من الحلال أم من الحرام (١)؟
ج: لا حرج في ذلك في أي وقت، لكن تخصيصها بوقت العيد لا يصلح إذا كان بقصد أن يوم العيد أفضل أو كذا، أما إذا كان التخصيص من أجل الفراغ في تلك الأيام فلا حرج، وإلا فالزيارة ليس لها وقت معلوم، يزورها في الليل أو في النهار، في أيام العيد أو في غيره، ليس لها حد محدود، الرسول ﵊ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» ولم يحدد وقتا، فالمؤمن يزورها في كل وقت، في الليل والنهار، في أيام العيد وغيرها، ولا يخصص يوما معينا لذلك لقصد أنه أفضل من غيره.
стр. 9253
٢٨٩ - حكم ذهاب النساء للمقابر لأخذ الحشائش لعلف الدواب
س: الحشائش في المقابر من ناحيتين، الناحية الأولى الطرق، والناحية الثانية وصول النساء إلى هناك من أجل الاستفادة من الحشائش والأعلاف التي تنبت على هذه المقبرة - جزاكم الله خيرا - ما حكم ذلك (١)؟
ج: لا حرج في ذهاب النساء إلى أخذ الحشائش التي في المقابر لعلف دوابهم، ولا بأس في ذلك، إنما المنهي عنه أن يزرن القبور، أما إذا أتين القبور لأخذ الحشائش التي فيها والاستفادة منها مع الطرق المعينة في ذلك فلا بأس، والطرق التي وضعت في المقبرة للمرور بها للزائرين فلا بأس إذا كانت ليس فيها قبور فلا حرج، أما إن كان فيها قبور فالواجب على الزائر أن يتخلل القبور، ولا يطأ على القبر، بل يمشي بين القبور، وهكذا المرأة إذا جاءت لأخذ الأعشاب تمشي بين القبور، ولا تطأ قبرا، لا هي ولا الرجل؛ لأنه لا يجوز للجميع امتهان القبور بالوطء عليها، ولكن يمشي بين القبور، وفي خلال الفرج التي بين القبور حتى يأخذ حاجته.
стр. 9254
٢٩٠ - مسألة في التقاء الأموات وتعارفهم
س: السائلة من الباحة تقول: أرجو من سماحة الشيخ إجابتي على هذا
стр. 9255
السؤال، تقول: هل الميت بعد موته يلتقي بأهله وإخوانه الذين ماتوا من قبل ويعرفهم؟ وهل يلتقي أهل الخير ويتعارفون بعد موتهم (١)؟
ج: الله أعلم، لا أعلم في هذا نصا ثابتا، وإنما ذكر بعض أهل العلم هذا المعنى كابن القيم في كتاب الروح وغيره، ولكن هذه المسائل تحتاج إلى دليل عن النبي ﷺ في إثبات اللقاء، أما أرواح المؤمنين فهي في الجنة كما ثبت عنه ﷺ «أن أرواح المؤمنين طائر يعلق في شجر الجنة حتى يردها الله إلى أجسادها (٢)» «وأرواح الشهداء تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش (٣)» هذه أرواح الشهداء المقتولة في سبيل الله، وأما أرواح المؤمنين فإنها تسرح في الجنة حتى يردها الله إلى أجسادها في صور طير في الجنة، أما كونهم يتلاقون ويتعارفون فهذا يحتاج إلى دليل ثابت عن النبي ﵊، كون أرواحهم تتلاقى ويتعارفون فهذا يوجد بعض المرائي التي يراها أهل الصلاح والخير، تدل على شيء من التلاقي، لكن الجزم بذلك وأن هذا شيء ثابت لجميع الأرواح يحتاج إلى دليل ثابت عن النبي ﵊، لكن بعض المرائي تدل على وقوع شيء من هذا.
стр. 9256
٢٩١ - مسألة في رؤية الميت من يزوره
س: هل الشخص الميت يراك في قبره أم لا؟ وهل الزيارة يوم الاثنين أو الخميس خاصة، وهل تجوز في باقي الأيام (١)؟
ج: الزيارة في كل وقت، جميع الأوقات، ليس لها وقت معين، في جميع أيام الأسبوع، في الليل والنهار، متى تيسر له الزيارة زار، أم كون الميت يراه فلا أصل لهذا، الميت انتهى أمره، وحيل بينه وبين ذلك، وهو روحه إما في الجنة إن كان مؤمنا، وإما في النار إن كان كافرا، والعاصي على خطر من ذلك، وليس هناك دليل على أن الميت يرى زائره.
стр. 9257
٢٩٢ - حكم ذهاب النساء إلى المقبرة لدفن الميت
س: الأخت ب. أ. أ. مصرية مقيمة في المملكة، أختنا تتحدث عن القبور والبدع التي تثار حول الجنائز، والتي يرتكبها كثير من الناس، ولخصت في أسئلة منها هذا السؤال: ما حكم الدين في ذهاب النساء للمقابر لدفن الميت؟ وهل من تذهب لن تشم نسيم الجنة كما روي عن الرسول الكريم ﷺ عندما رأى فاطمة آتية وعليها غبار الطريق، فظن أنها كانت تشيع الجنازة (١)؟
стр. 9258
ج: قد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه لعن زائرات القبور، ونهى عن اتباع النساء للجنائز، فلا يجوز أن يتبع النساء الجنائز للمقابر، ولا أن يزرن المقابر، هذا هو المحفوظ عن النبي ﵊، وأما الوعيد بعدم شمها نسيم الجنة، فهذا في سنده نظر، ولكن الثابت أنها منهية عن ذلك، فلا تذهب مع الجنائز إلى المقابر، ولا تزور المقابر، هذا هو الثابت عن النبي ﵊، والحكمة في ذلك - والله أعلم - لأنهن فتنة، وصبرهن قليل، فكان من حكمة الله أن نهاهن عن ذلك سدا لباب الفتنة بهن ومنهن.
стр. 9259
٢٩٣ - حكم ذهاب أهل الميت من الرجال والنساء إلى قبره لتوزيع الصدقات
س: هناك عادات تقضي بأن يذهب أهل الميت من رجال ونساء إلى قبره كل يوم خميس خلال الأسابيع الثلاثة الأولى بعد الوفاة، وذلك للتصدق بالفطائر والخبز، ما حكم الإسلام في ذلك؟ أليس الأولى أن يتم التصدق على الفقراء والمحتاجين في أي مكان آخر دون الذهاب إلى المقابر خاصة بعد أن ثبت أن معظم من يتواجدون بها من الأحياء يبيعون ما يجمعونه من أهل الموتى ويتاجرون فيه (١)
стр. 9260
ج: ليس لهذا أصل، ليس لتحديد الزيارة كل أسبوع، أو الصدقة عند القبور أصل، بل الواجب أن تكون الزيارة غير محددة، متى تيسرت الزيارة شرع أن تزار القبور من الرجال، يزورها الرجال لذكر الآخرة، وذكر الموت، والدعاء للموتى، فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون (١)» «أسأل الله لنا ولكم العافية، يغفر الله لنا ولكم» هكذا كان النبي يعلم أصحابه ﵊، كان يعلمهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» وكان ﵊ إذا زار القبور يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، غدا مؤجلون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)» هكذا كان يفعل ﵊، ويقول: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٤)» «زوروا القبور فإنها تذكركم الموت (٥)» هذا كله في حق الرجال، أما النساء فلا يزرن القبور كما تقدم، وأما تخصيص يوم معين، الخميس أو الجمعة للزيارة فلا أصل
стр. 9261
له، وهكذا تخصيص توزيع الصدقات من خبز أو لحوم أو غير ذلك عند القبور، لا أصل له، بل المشروع أن صاحب الصدقة يتبع الفقراء في بيوتهم وفي محلاتهم ويعطيهم الصدقة، ولا يكلف عليهم، ولا يدعوهم إلى المقابر، فالحاصل أن المشروع على المؤمن أن يتبع الفقراء، ويعرف محلاتهم حتى يذهب إليهم بالصدقة، وإذا جاؤوا إليه في بيته وطلبوا أن يتصدق عليهم، أما أن يتخذ المقبرة محلا للصدقة، فهذا لا أصل له.
стр. 9262
٢٩٤ - بيان معنى حديث «لعن الله المرأة النائحة والمستمعة»
س: هل يحرم على النساء زيارة القبور إذا كان المتوفى أعز شخص، قال رسول ﷺ : «لعن الله المرأة النائحة والمستمعة» صدق رسول الله، لكني في الحقيقة لم أفهم معنى المستمعة في هذا الحديث، هل يقصد المرأة الفضولية التي تتنصت على كلام الناس أم المرأة التي تستمع الأغاني أم التي تستمع التلفاز والراديو؟ نرجو التوضيح عن هذا، وجزاكم الله خيرا (١)؟
ج: زيارة القبور للنساء لا تجوز، والنبي ﷺ قال: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (٢)» يعني به الرجال، ويعلم أصحابه
стр. 9263
إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» وفي حديث عائشة: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)» أما النساء فنهاهن عن هذا، جاء في الأحاديث: «لعن زائرات القبور (٣)» فلا يجوز لهن زيارة القبور، ولكن يشرع لهن الدعاء لموتاهن بالمغفرة والرحمة ودخول الجنة والنجاة من النار، من غير زيارة القبور، وهن في بيوتهن، ولا مانع أن يصلين على الموتى في المساجد، أو في المصلى كما صلى النساء على الجنائز في عهده ﷺ ، وفي عهد أصحابه.
أما النائحة والمستمعة فقد نهى النبي ﷺ عن النوح، وقال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت (٤)» وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها
стр. 9264
سربال من قطران، ودرع من جرب (١)» خرجه مسلم في صحيحه. فبين ﷺ أن النياحة على الموتى من أمر الجاهلية المذموم، فالواجب تركه، وقالت أم عطية في البيعة: «ألا ننوح (٢)» وروى أبو داود ﵀ في سننه عن أبي سعيد ﵁، عن النبي ﷺ «أنه لعن النائحة والمستمعة (٣)» وفي سنده ضعف، ولكن معناه له شواهد؛ لأن النوح محرم ومنكر فلا يجوز للمرأة أن تتعاطى النوح، ولا الرجل أيضا، ليس للرجال ولا النساء النياحة، والنياحة هي رفع الصوت بالبكاء، هذه النياحة، وهكذا قوله: واعضداه، واكاسيها واحر قلباه. برفع الصوت، كل هذا من النياحة، وأما المستمعة فهي التي تستمع للنوح، وتشجع على النوح، تجلس معهن تستمع نياحتهن، وتشجعهن على النياحة، هذه داخلة في ذلك؛ لأن جلوسها نوع من التشجيع، فلا يجوز لها أن تستمع، بل إذا لم تسكت النائحة وجب أن تفارق، وألا تجلس معها من باب هجرها، من باب الإنكار عليها، فإذا جلست تستمع صار في ذلك نوع من المساعدة، ونوع من التشجيع، فلا يجوز أن تستمع للنائحة، بل تنكر عليها وتنهاها، فإن أقلعت وإلا تركتها ولم تجلس معها
стр. 9265
تستمع لها، أما سماع الأغاني فهذا شيء آخر غير النياحة، وهو أيضا منكر على النساء والرجال، الأغاني من المنكرات، ومن أسباب مرض القلوب وقسوتها، والضلال عن الحق كما قال الله في كتابه العظيم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١) هذا دليل على أن اشتراء لهو الحديث، يعني: سواء بغير ثمن أو بالثمن يكون من المنكر المذموم، والله ذكر هذا على سبيل الذم لهم والعيب لهم. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي﴾ (٢) يعني: يعتاض لهو الحديث؛ ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٣) قرئ بالضم: ليضل، وقرئ: ليضل بالفتح، هذا يدل على أن اشتراء لهو الحديث من أسباب الضلال والإضلال بغير علم، ومن أسباب اتخاذ الآيات هزوا؛ ولهذا قال بعده: ﴿وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾ (٤) يعني سبيل الله، يعني دين الله، وهذا خطر عظيم، ولهو الحديث هو: الغناء، كما قال جمهور أهل العلم، قال أكثر أهل العلم من المفسرين وغيرهم: إنه الغناء، فإذا كان معه آلة عزف، كالعود أو الكمان أو الدف أو الطبل، كان التحريم أشد، وكان الإثم أكبر، فلا يجوز ذلك لا للمرأة ولا للرجل، تعاطي ذلك سواء كان ذلك في التلفاز أو في الإذاعة أو في المسجلات وغير ذلك، وفي الفيديو كل هذا ممنوع، وإذا كان مع ذلك في الفيديو مرائي منكرة، كاجتماع الرجال والنساء، والتقاء الرجال بالنساء، أو هيئة
стр. 9266
الرجل مع زوجته، وما أشبه ذلك كان التحريم أكثر، وكان الإثم أعظم، فلا يجوز مثل هذا أبدا لا للرجال ولا للنساء، ولكن مسألة النياحة شيء آخر، النياحة لها تعلق بالميت سواء كانت النياحة في البيت أو عند القبر، أو في أي مكان، فلا يجوز الاستماع للنائحة، ولا تشجيعها على عملها السيئ، بل يجب الإنكار عليها، وتحذيرها ومنعها من ذلك، والله المستعان.
стр. 9267
٢٩٥ - بيان رجحان عدم زيارة النساء للقبور
س: تقول السائلة: إنها زارت قبر النبي ﷺ فلاحظت أن هناك أناسا أنكروا عليها، ترجو توجيه سماحة الشيخ (١)
ج: زيارة القبور بالنسبة للنساء فيها خلاف بين العلماء، من أهل العلم، منهم من قال: إن النساء يزرن القبور مثل الرجال، والقول الثاني: إنهن لا يزرن القبور، لا قبر النبي ولا غيره ﵊، وهذا القول أرجح القولين وأصح؛ لأنه ﷺ في الحديث الصحيح: «لعن زائرات القبور (٢)» وفي اللفظ الآخر: «زوارات القبور (٣)» فدل ذلك
стр. 9268
على أنهن لا يزرن القبور، وكن أول الأمر مع الرجال يزرن القبور عموما، ثم نهى الله النساء، وبقيت الرخصة للرجال، والسر في ذلك - والله أعلم - لأنهن فتنة، وصبرهن قليل، فشرع الله لهن ترك ذلك لئلا يفتن أو يفتن بزيارة القبور، فيدعون لأمواتهن بالمغفرة والرحمة في البيوت وفي الطرقات وفي المساجد، ولا حاجة لزيارة القبور.
стр. 9269
س: سماحة الشيخ، تفضلتم وقلتم: إن القبور تزار، هل ذلك مطلقا أم أنه للرجال فقط، أم أنه للرجال والنساء (١)؟
ج: الزيارة للرجال، أما النساء فلا يشرع لهن الزيارة، بل لعن الرسول زائرات القبور، فالواجب على النساء ترك ذلك؛ لأنهن فتنة، فالواجب عليهن ترك ما نهى عنه الرسول ﷺ ، وإنما الزيارة للرجال خاصة، يقول ﷺ : «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (٢)» وكان يزورها ﷺ ، ويعلم أصحابه أن يزوروها، وكان يعلمهم، يقول ﵊: إذا زاروا القبور يقول لهم: «قولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٣)» وفي حديث
стр. 9270
عائشة: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (١)» «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٢)» كان إذا زارهم دعا لهم، والبقيع مقبرة المدينة، جاء في الحديث الصحيح: «لعن الرسول ﷺ زوارات القبور (٣)» وفي الرواية الأخرى: «لعن زائرات القبور (٤)» فالحاصل أن القبور يزورها الرجال للذكرى والترحم على أهلها والدعاء لهم، وذكر الموت وذكر الآخرة، ولا يدعون مع الله، ولا يستغاث بهم، ولا ينذر لهم، ولا يذبح لهم، ولا يطلب منهم المدد والعون، كل هذا لا يجوز، بل هو من الشرك الأكبر، أما النساء فلا يزرن القبور، لكن الدعاء، تدعو لأمواتها في بيتها في كل مكان، لكن لا تزور القبور، تدعو لهم بالمغفرة والرحمة في بيتها وفي مسجدها وفي كل مكان، أما القبور فلا تزار للنساء.
стр. 9271
س: الأخت تسأل وتقول: هل زيارة المقبرة جائزة للنساء أم لا؟ لأنني سمعت من خلال هذا البرنامج أنه لا يجوز، هل ما سمعته صحيح (١)؟
стр. 9272
ج: نعم صحيح، ليس للنساء زيارة القبور، الرسول لعن زائرات القبور ﵊، وإنما الزيارة للرجال، قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم بالآخرة (١)» أما النساء فلا، فنهاهن عن الزيارة، عن ابن عباس ﵄ قال: «لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور (٢)» فلا يجوز لهن زيارة القبور، لكن يصلين على الجنائز مع الناس لا بأس، الصلاة مشروعة للرجال والنساء على الجنائز، فإذا حضرن مع الناس وصلين على الجنائز في المسجد، أو في المصلى فهذا مطلوب، أما الذهاب إلى المقابر وزيارة القبور فهذا للرجال خاصة.
أما الحكمة - والله أعلم - أنهن فتنة، فإذا اعتدن زيارة القبور قد يحصل بهذا فتنة للزوار من الرجال بسبب الاختلاط؛ ولأنهن في الغالب قليلات الصبر إذا تذكرن أولادهن أو آباءهن أو أمهاتهن أو إخوانهن، فربما جزعن وقل صبرهن، وحدث منهن ما لا ينبغي من النياحة أو شق الثياب، أو ضرب الخدود أو التعري، فكان من حكمة الله أن منعهن من الزيارة؛ سدا لباب الفتنة، وحذرا من أن يقع منهن ما لا يحمد عقباه، لعل هذا هو الحكمة، والله أعلم .
стр. 9273
س: يسأل السائل عن حكم زيارة القبور بالنسبة للنساء (١)
ج: زيارة القبور سنة للرجال، ممنوعة للنساء؛ لأن الرسول ﷺ قال: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (٢)» وكان يزورها ﷺ والصحابة يزورونها، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٣)» وربما قال: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٤)» وربما قال: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٥)» وربما قال: «يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (٦)» أما النساء فلا، الرسول لعن زائرات القبور ﵊، فلا يجوز لهن زيارة القبور، هذا الأمر الذي استقرت عليه السنة، كان ﷺ نهى الجميع عن الزيارة للقبور في أول الإسلام، ثم أذن للجميع بعد ذلك، ثم نهى النساء وأقر الرجال، فاستقرت الشريعة على أن الزيارة للقبور سنة للرجال، ممنوعة في حق النساء.
стр. 9274
س: تقول السائلة: أم. أ: هل زيارة القبور حرام أم حلال؟ وماذا عن لبس الأسود على المتوفى بالنسبة للنساء (١)؟
ج: زيارة القبور للنساء ممنوعة، الرسول ﵊ نهاهن عن الزيارة، ولعن زائرات القبور من النساء، أما للرجال فهي سنة، النبي ﷺ قال: «زوروا القبور - يعني الرجال - فإنها تذكركم الآخرة (٢)» وكان النبي ﷺ نهى الجميع، ثم رخص للجميع، ثم جاء الوحي بتخصيص الرجال خاصة، ومنع النساء من زيارة القبور لحكمة بالغة، ولعل من الحكمة أنهن فتنة، وصبرهن قليل، فمن رحمة الله وإحسانه إليهن وإلى الناس أن منعهن من الزيارة للقبور، أما الصلاة على الميت، فإنها مشروعة للجميع، الرجال يصلون على الميت، والنساء كذلك يصلين على الميت، سواء في البيت أو في المصلى، أما زيارة القبور فهذه خاصة بالرجال.
стр. 9275
٢٩٦ - بيان الحكمة في منع النساء من زيارة القبور
س: السائلة تقول: نعلم بأن زيارة القبور محرمة على النساء، ولكن السؤال: إذا مرت المرأة في طريقها بالقبور، فهل تقول دعاء
стр. 9276
المرور بالقبر، وما الحكمة من منع النساء من زيارة القبور (١)؟
ج: قد ثبت عن الرسول ﷺ أنه قال: «زوروا القبور، فإنها تذكركم بالآخرة (٢)» وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٣)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٤)» والحكمة في الزيارة أنها تذكر الإنسان بالموت، تذكره بالآخرة مع ما فيها من الإحسان للموتى، والدعاء لهم والترحم عليهم، أما النساء فقد منعهن الرسول من ذلك، وكان الرسول منع الجميع من الزيارة سابقا في أول الإسلام لما كان الناس حديثي عهد بالشرك منعوا، ثم أذن للجميع بالزيارة، ثم خص الرسول ﷺ الرجال بالزيارة دون النساء، بل جاء في الحديث: «لعن الله زائرات القبور من النساء (٥)» والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم - والله أعلم - أنهن قليلات الصبر، وفتنة للرجال، فسد الله هذا الباب؛ لأنهن إذا زرن القبور قد لا يملكن أنفسهن من البكاء والعويل والصراخ، وقد تفتن الرجال
стр. 9277
الزائرين للقبور في الطريق أو في المقبرة أو في الرجوع، فالحكمة في ذلك - والله أعلم - كما قال أهل العلم أنهن فتنة، وأنهن قليلات الصبر، فلا يؤمن عليهن إذا شاهدن القبور قبور آبائهن وأمهاتهن وإخوانهن وأزواجهن أن يقع منهن ما لا ينبغي من الصراخ والنحيب والنياحة، وشق الثياب ونحو ذلك، ولا يؤمن أيضا أن يفتن الرجال أو يفتتن بالرجال الزائرين، والله جل وعلا هو الحكيم العليم، لا يمنع شيئا إلا لحكمة.
стр. 9278
٢٩٧ - بيان صحة حديث تعليم النبي ﷺ عائشة ﵂ دعاء زيارة القبور
س: يستفسر السائل عن درجة الحديث الوارد عن النبي ﷺ عندما سألته عائشة ﵂ أن يعلمها الدعاء الذي تقول حينما تزور القبور، فعلمها. هل هذا حديث صحيح، وهل يدل هذا على جواز زيارة القبور للنساء (١)؟
ج: الحديث صحيح، ولكن كان في وقت الإذن، كان نهى الجميع، ثم أذن للجميع، ثم جاءت السنة الأخيرة بمنع النساء، وأمر الرجال بالزيارة، كان أول ما أسلم الناس نهاهم عن زيارة القبور؛ لأنهم حديثو عهد بكفر، فصار هذا حماية لهم من الشرك، وإبعادا لهم منه، ثم أذن
стр. 9279
للجميع ﵊، ثم استقرت السنة بالنهي للنساء عن الزيارة، والسماح للرجال بالزيارة، وكان كلامه ﵇ لعائشة في الوقت الذي كانت الزيارة للجميع للرجال والنساء.
стр. 9280
٢٩٨ - حكم زيارة النساء للقبور وتقديم البخور عندها
س: تسأل المستمعة وتقول: هل يجوز لي أن أزور القبور - أي أن أزور أخي ﵀ فأنا منذ أن توفي أخي أذهب دائما لزيارته وأقدم البخور، وأبقى عنده فترة، وأترحم عليه، وأدعو له دائما بدخول الجنة، هل هذا جائز (١)؟
ج: هذا لا يجوز، الرسول لعن زائرات القبور، والنساء لا يزرن القبور، وهكذا الذهاب بالطيب إلى القبور، كل هذا منكر، ولكن ادعي له في البيت، ادعي له في بيتك وسجودك، وترحمي عليه، وتصدقي عنه، أما زيارة القبور فلا، النساء لا يزرن القبور، وعليك التوبة مما سلف، وعليك التوبة مما فعلت سابقا، والدعاء له في البيت، والحمد لله.