← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.

стр. 9276

المرور بالقبر، وما الحكمة من منع النساء من زيارة القبور (١)؟ ج: قد ثبت عن الرسول ﷺ أنه قال: «زوروا القبور، فإنها تذكركم بالآخرة (٢)» وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٣)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٤)» والحكمة في الزيارة أنها تذكر الإنسان بالموت، تذكره بالآخرة مع ما فيها من الإحسان للموتى، والدعاء لهم والترحم عليهم، أما النساء فقد منعهن الرسول من ذلك، وكان الرسول منع الجميع من الزيارة سابقا في أول الإسلام لما كان الناس حديثي عهد بالشرك منعوا، ثم أذن للجميع بالزيارة، ثم خص الرسول ﷺ الرجال بالزيارة دون النساء، بل جاء في الحديث: «لعن الله زائرات القبور من النساء (٥)» والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم - والله أعلم - أنهن قليلات الصبر، وفتنة للرجال، فسد الله هذا الباب؛ لأنهن إذا زرن القبور قد لا يملكن أنفسهن من البكاء والعويل والصراخ، وقد تفتن الرجال

стр. 9277

الزائرين للقبور في الطريق أو في المقبرة أو في الرجوع، فالحكمة في ذلك - والله أعلم - كما قال أهل العلم أنهن فتنة، وأنهن قليلات الصبر، فلا يؤمن عليهن إذا شاهدن القبور قبور آبائهن وأمهاتهن وإخوانهن وأزواجهن أن يقع منهن ما لا ينبغي من الصراخ والنحيب والنياحة، وشق الثياب ونحو ذلك، ولا يؤمن أيضا أن يفتن الرجال أو يفتتن بالرجال الزائرين، والله جل وعلا هو الحكيم العليم، لا يمنع شيئا إلا لحكمة.

стр. 9278

٢٩٧ - بيان صحة حديث تعليم النبي ﷺ عائشة ﵂ دعاء زيارة القبور س: يستفسر السائل عن درجة الحديث الوارد عن النبي ﷺ عندما سألته عائشة ﵂ أن يعلمها الدعاء الذي تقول حينما تزور القبور، فعلمها. هل هذا حديث صحيح، وهل يدل هذا على جواز زيارة القبور للنساء (١)؟ ج: الحديث صحيح، ولكن كان في وقت الإذن، كان نهى الجميع، ثم أذن للجميع، ثم جاءت السنة الأخيرة بمنع النساء، وأمر الرجال بالزيارة، كان أول ما أسلم الناس نهاهم عن زيارة القبور؛ لأنهم حديثو عهد بكفر، فصار هذا حماية لهم من الشرك، وإبعادا لهم منه، ثم أذن

стр. 9279

للجميع ﵊، ثم استقرت السنة بالنهي للنساء عن الزيارة، والسماح للرجال بالزيارة، وكان كلامه ﵇ لعائشة في الوقت الذي كانت الزيارة للجميع للرجال والنساء.

стр. 9280

٢٩٨ - حكم زيارة النساء للقبور وتقديم البخور عندها س: تسأل المستمعة وتقول: هل يجوز لي أن أزور القبور - أي أن أزور أخي ﵀ فأنا منذ أن توفي أخي أذهب دائما لزيارته وأقدم البخور، وأبقى عنده فترة، وأترحم عليه، وأدعو له دائما بدخول الجنة، هل هذا جائز (١)؟ ج: هذا لا يجوز، الرسول لعن زائرات القبور، والنساء لا يزرن القبور، وهكذا الذهاب بالطيب إلى القبور، كل هذا منكر، ولكن ادعي له في البيت، ادعي له في بيتك وسجودك، وترحمي عليه، وتصدقي عنه، أما زيارة القبور فلا، النساء لا يزرن القبور، وعليك التوبة مما سلف، وعليك التوبة مما فعلت سابقا، والدعاء له في البيت، والحمد لله.

стр. 9281

٢٩٩ - حكم زيارة قبر أم النبي ﷺ س: إ. أ. ح يقول: البعض من الناس يزورون قبر أم الرسول

стр. 9282

- ﷺ في الأبواء، فهل هذا من السنة (١) ج: ليس زيارتها من السنة، إنما زيارة القبور على العموم سنة، النبي ﵇ قال: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (٢)» وأم النبي ماتت في الجاهلية، زارها النبي ﷺ ، وسأل ربه أن يستغفر لها، فلم يأذن له، بكى وأبكى ﵊، فدل ذلك على أن قبور أهل الجاهلية إذا زيرت فلا بأس، كما زار النبي أمه، لكن لا يدعى لهم، إنما تزار للاعتبار فقط، وأما قبور المسلمين، فالسنة أن تزار ويدعى لهم ويسلم عليهم ويستغفر لهم، أما قبور أهل الجاهلية كأم النبي ﷺ وقبور الكفار فلا بأس بزيارتها، لكن ليست سنة، إنما تزار للاعتبار، ذكر الآخرة، ذكر الموت، أما قبور المسلمين فتزار للدعاء لهم والترحم عليهم، وذكر الآخرة، قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٣)» كذا يقول ﷺ ، وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٤)» «ويرحم الله

стр. 9283

المستقدمين منا والمستأخرين (١)» وربما قال: «يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (٢)» وإذا زار قبور الكفار للعبرة والاتعاظ، فلا بأس كما فعله النبي ﷺ ، وقد يقال: إنه سنة للاعتبار؛ لأن النبي زار قبر أمه، وهي ماتت في الجاهلية، قد يقال: إنه سنة أيضا، يدخل في العموم من جهة الاعتبار فقط، من جهة الاعتبار والذكرى، وليس للدعاء لهم؛ لأنه لا يدعا لهم، لكن إذا زارها للاعتبار فالقول بأنه سنة أيضا قول له قوة، تأسيا بالنبي ﷺ في زيارته لقبر أمه.

стр. 9284

٣٠٠ - حكم زيارة المرأة للمقبرة مع المحرم س: تقول السائلة: ما حكم زيارة القبور للنساء، هل هو حلال أم حرام؟ وتقول: إنها سألت إمام الجامع لديهم عن الزيارة فقال: إنها حلال، ولكن بشرط أن يكون مع الزائرة محرم كالأخ والأب (١)؟ ج: الصواب أنها لا تجوز الزيارة للنساء، وهذا الذي قاله من أفتى لك قول ضعيف مرجوح، والصواب أنها لا تجوز؛ لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، فلا يجوز للمرأة أن تزور القبور، والرسول قد لعن من فعل ذلك من النساء، وإنما الزيارة من اختصاص

стр. 9285

الرجال، هذا هو الواجب، أما الصلاة على الميت فلا بأس أن تصلي على الأموات، فقد كان النساء يصلين على الأموات مع الرسول ﷺ ، ولا حرج في هذا، وهكذا إذا صلى المسلمون على الغائب تصلي على الغائب، إذا كان غائبا يصلي عليه المسلمون؛ لأنه معروف بالعلم والفضل، أو أنه أمير مصلح نافع للمسلمين، يصلي عليه المسلمون من أجل أنه قد حصل منه ما ينفع المسلمين، واشتهر بالخير، كما صلى النبي ﷺ على النجاشي ملك الحبشة لما كان مسلما، قد ساعد المسلمين وحماهم، لما هاجروا إليه ونصرهم وآواهم، فإذا مات عالم مشهور نافع للمسلمين، أو أمير صالح، أو ملك صالح نافع للمسلمين، فلا مانع من الصلاة عليه صلاة الغائب، وتصلي المرأة عليه مع الناس، أو في بيتها إذا صلى عليه المسلمون صلاة الغائب، لا مانع أن تصلي عليه مثلهم، لكن لا تصلي على أحد لم يصل عليه المسلمون، ولم يتقرر في الشرع أنه يصلى عليه؛ لأنه ليس كل غائب يصلى عليه، إنما يصلى على الرجل الذي اشتهر بالنفع للمسلمين من أمير وحاكم وعالم، ونحو ذلك.

стр. 9286

٣٠١ - حكم إحضار الأطعمة عند المقابر لتوزيعها س: السائل يقول: أمي تذهب إلى المقابر مع جمع من النساء، وهذا في كل عام، وتذهب بالأكل والأطعمة وما أشبه ذلك، وقد غضبت

стр. 9287

من هذا العمل ونصحتها، ولكنها لم تنته، بماذا توجهونني؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: نوصيك بالاستمرار والنصيحة، وطلب النصيحة، من أهل العلم عندكم حتى ينصحوهن وينصحوا أمك ومن معها؛ لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، فلا يجوز للنساء زيارة القبور لا في السنة، ولا في أقل من السنة، والرسول ﷺ لعن زائرات القبور، فأنت تنصحينهن وتقولين: ليس لهن الزيارة. ولكن يشرع لهن الدعاء للأموات في بيوتهن وفي كل مكان، الدعاء طيب، أما زيارة القبور للنساء فهذه منهي عنها، فالرسول ﷺ لعن زائرات القبور، فأنت تستمرين في النصيحة، وتطلبين من إخوتك أو الرجال الطيبين أو أهل العلم الذين عندكم أن ينصحوهن، وأن يبينوا لهن أن ذلك لا يجوز، ولا مانع أن تقرئي عليهن بعض الكتب التي فيها النهي عن ذلك، وبيان منع الزيارة للنساء، وعندكم كتابي التحقيق والإيضاح، لو قرأت عليهن ما ذكرته فيه لعلهن يستمعن لذلك، وكذلك ما يذاع في إذاعة القرآن في هذا البرنامج إذا أسمعتهن إياه، فالله يهديهن لذلك.

стр. 9288

٣٠٢ - مسألة في حكم زيارة النساء للقبور س: هل من الجائز قيام النساء بزيارة للقبور (١)؟ ج: لا، ليس لهن ذلك، بل منكر؛ لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، فزيارتهن لا تسمى بدعة، لكن إذا كن قاصدات التقرب بذلك يكون بدعة من هذه الحيثية، وإلا هي معصية؛ لأنها الوقوع فيما نهى عنه الرسول ﷺ ، فالنساء منهيات عن زيارة القبور، بل ملعونات، فلا يجوز لهن زيارة القبور، ولو تقربن بهذا لكانت القربة بدعة؛ لأنه تقرب بشيء نهى الله عنه.

стр. 9289

٣٠٣ - حكم زيارة النساء القبور لغرض تذكر الآخرة س: هل يجوز للنساء زيارة القبور علما بأن الزيارة تذكر الإنسان الآخرة (١)؟ ج: النساء ليس عليهن زيارة، الزيارة للرجال، يقول النبي ﷺ : «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (٢)» فيستحب للرجل أن يزور القبور من دون شد رحل، يزورها في البلد، يدعو الله لهم بالمغفرة

стр. 9290

والرحمة، ويتذكر بهذا أنه صائر لما صاروا إليه، وأن الموت لا بد منه حتى يستعد، يقول النبي ﷺ : «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (١)» وكان يعلم أصحابه ﵃، يقول لهم إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» وفي رواية: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)» ولا يشد الرحال، بل هذا في البلد؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: «المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (٤)» هذه التي تشد لها الرحال، فالقبور لا يشد لها الرحال، لكن إذا زار القبور في بلده، أو زار بلدا للتجارة أو لغيرها، وزار قبورها هذا مستحب، وفيه خير عظيم، أما النساء، فقد جاء في الأحاديث: «لعن الله زائرات القبور (٥)» فلا يزرن القبور؛ لأنه جاء في

стр. 9291

الحديث لعنهن على ذلك؛ لأنهن فتنة، وصبرهن قليل، فلا يزرن القبور.

стр. 9292

س: هل يجوز للنساء أن يزرن القبور من أجل الزيارة فقط والتسليم على أهلهن الذين سبقوهن مع عدم البكاء عليهم؟ أفيدونا أفادكم الله (١) ج: الزيارة للنساء لا تجوز، يصلين على الميت مع الناس، لا بأس بها، الصلاة على الميت لا بأس بها، قد صلى النساء على الميت مع الرسول ﷺ ، لكن زيارة القبور منهي عنها، ليس للنساء أن يزرن القبور؛ لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، فلا يجوز لهن الزيارة، ولكن يدعين لأمواتهن في البيت، الدعاء مطلوب، أما زيارة القبور فلا.

стр. 9293

٣٠٤ - حكم من زارت القبور جهلا منها س: تسأل أختنا وتقول: إن خالتها توفي والدها، وزارت قبره مرة، وتريد أن تزوره مرة أخرى، وقد سمعت حديثا عن الرسول ﷺ معناه يحرم زيارة المرأة للقبور، فهل هذا الحديث صحيح؟ وإذا كان صحيحا، فهل على خالتها إثم يستوجب الكفارة (١)؟ ج: الصحيح أن الزيارة للنساء للقبور لا تجوز للحديث المذكور، وقد

стр. 9294

ثبت عنه ﷺ أنه لعن زائرات القبور، فالواجب على النساء ترك زيارة القبور، والتي زارت القبر جهلا منها لا حرج عليها، وعليها ألا تعود، فإن فعلت فعليها التوبة والاستغفار، والتوبة تجب ما قبلها، الزيارة للرجال خاصة، قال ﵊: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١)» هذا للرجال، كانت الزيارة ممنوعة في أول الإسلام للرجال والنساء زيارة القبور؛ لأن الكفار حدثاء عهد بعبادة الأموات والتعلق بالأموات، فمنعوا من زيارة القبور سدا لذريعة الشر، وحسما لمادة الشرك، فلما استقر الإسلام وعرفوا الإسلام شرع الله لهم زيارة القبور لما فيها من العظة والذكرى، ذكر الموت، وذكر الآخرة، والدعاء للموتى والترحم عليهم، ثم منع الله النساء من ذلك في أصح قولي العلماء؛ لأنهن يفتن الرجال، وربما فتن في أنفسهن، ولقلة صبرهن، وكثرة جزعهن، ومن رحمة الله وإحسانه إليهن أن حرم عليهن زيارة القبور، وفي ذلك أيضا إحسان للرجال؛ لأن اجتماع الجميع في القبور قد يسبب فتنة، فمن رحمة الله أن منعن من زيارة القبور، أما الصلاة فلا بأس، تصلي على الميت في المسجد أو في المصلى لا بأس، وإنما النهي عن زيارة القبور، فليس للمرأة أن تزور القبور في أصح قولي العلماء لما جاء في ذلك من الأحاديث الدالة على منع ذلك.

стр. 9295

وليس عليها كفارة، وإنما التوبة فقط إذا كانت تساهلت في هذا، أما إن كانت جاهلة، فالجاهل معفو عنه، إن شاء الله.

стр. 9296

٣٠٥ - مسألة في بيان الحكمة في منع النساء لزيارة القبور س: السائلة ف. ي. من مصر، تقول: هل يجوز لي أن أذهب إلى القبور، وذلك للعبرة وليس للنياحة؛ لأنني أعلم بأنها محرمة على النساء، ولكنني أحب أن أتذكر الآخرة، وما الحكمة من منع النساء من زيارة القبور؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: الرسول ﷺ أمر بزيارة القبور، قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» ولعن زائرات القبور من النساء. ذكر أهل العلم أن الحكمة في ذلك أنهن في الغالب لا يصبرن، ولأنهن فتنة، فإذا زرن القبور قد يحصل منهن من البكاء والنياحة الشيء الذي لا ينبغي لقلة صبرهن في الغالب؛ ولأنهن قد يختلطن بالرجال، ويكن فتنة، والله جل وعلا هو الحكيم العليم، لا ينهى عن شيء إلا لحكمة بالغة ، هو الحكيم في قوله وفعله وشرعه وقدره جل وعلا، ومن حكمته سبحانه نهي النساء عن زيارة القبور، إما لأنهن فتنة، وإما لقلة صبرهن، وإما للأمرين جميعا، وإما لأمور أخرى، لكن الحمد لله لهن

стр. 9297

الدعاء، يدعين لموتاهن في بيوتهن وفي كل مكان، ويصلين على الجنائز في المسجد أو في المصلى، هذا كله مسموح به والحمد لله، فهي تدعو لقريبها ولزوجها في بيتها وفي كل مكان، تستغفر له، تتصدق عنه، كل هذا طيب ينفع الميت، من الرجل والمرأة جميعا، أما الزيارة للقبور فهي خاصة بالرجال؛ لأن الرسول ﵇ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١)» ولعن زائرات القبور من النساء، ومنعهن من ذلك، قالت أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز (٢)»

стр. 9298

٣٠٦ - مسألة في حكم رؤية الميت في المنام لمعرفة حاله س: تقول السائلة: هل الشخص المتوفى يعرف بما يدور في بيت أهله، وكذلك يرى أهله عند زيارتهم له في المقبرة؟ إنني والدة شهيد، وأبكي كثيرا، وأزوره كل يوم خميس في المقبرة، وأطعم الفقراء، ولا أعرف قراءة القرآن، لأني لا أعرف القراءة، ولكني أقرأ سورة الفاتحة وبعض السور القصار، ولا أصلي، وأريد أن أرى ابني في المنام، ولا أستطيع، فماذا أفعل (١)؟

стр. 9299

ج: المشروع لك الدعاء له إذا كان مات مسلما، والترحم عليه والصدقة عنه، هذا ينفعه كثيرا، أما الزيارة فليس لك الزيارة، الرسول ﷺ منع النساء من زيارة القبور، وقال ﵊: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (١)» وأراد بذلك الرجال، أما النساء، فقد ثبت عنه لعن زوارات القبور من النساء، فالواجب عليك ألا تزوريه في المقبرة، ولكن تدعين له في بيتك، وفي كل مكان بالمغفرة والرحمة، وتتصدقين عنه إن تيسر لك صدقة، وأنت على خير إن شاء الله، وأما الزيارة فلا، عليك أيضا أن تتقي الله وأن تصلي، فإن الصلاة عمود الإسلام، يقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢)» فالصلاة عمود الإسلام، وأمرها عظيم، والله يقول فيها سبحانه في كتابه العظيم القرآن: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣) ويقول سبحانه في كتابه العظيم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤) فالواجب عليك أن تقيمي الصلاة في وقتها، الظهر أربعا، العصر أربعا، المغرب ثلاثا، العشاء أربعا، الفجر ثنتين، هذا الواجب عليك،

стр. 9300

وعلى كل مسلم، ومن تركها كفر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فالواجب عليك أن تتوبي مما سلف، وأن تستقبلي زمانك بالصلاة، والمحافظة على دين الله، وأن تسألي عما أشكل عليك من دينك أهل العلم، أو من طريق هذا البرنامج بالمكاتبة، وسوف تجدين - إن شاء الله - في هذا البرنامج ما يكفي ويشفي. وأما كون الميت يطلع على أحوال أهله، ويعلم أخبارهم، فهذا لا دليل عليه، قد قاله بعض الناس في بعض مرائيهم، وزعموا أنهم يرون بعض موتاهم، وأنهم يخبرونهم ببعض ما يقع، ولكن هذا لا يعول عليه، المرائي المنامية، لا يعول عليها في أشياء من علم الغيب، ولكن على المؤمن أن يحرص على الإحسان إلى أمواته، سواء عرفوا أو ما عرفوا، عليه أن يحرص على الدعاء لهم، والترحم عليهم، وعلى الصدقة عنهم، وقد سئل النبي ﷺ ، «قال له رجل: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: " نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما - يعني: وصاياهما الشرعية - وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما (١)» فالدعاء للميت والاستغفار له، والترحم عليه والصدقة عنه، كل هذا ينفعه في حياته وبعد مماته، أما كونهم يعلمون بالزائر، فهذا أيضا محل نظر،

стр. 9301

فقد جاء في بعض الأحاديث أن الرسول ﷺ قال: «ما من عبد يزور أخا له كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇ (١)» هكذا روى ابن عبد البر وابن أبي الدنيا بإسناد جيد، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من رجل يزور أخا له كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇ (٢)» فالحاصل أنه سواء عرفه أو ما عرفه، المهم أنه يزوره يدعو له، النبي ﷺ قال: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (٣)» فالمهم أنها تنفع الحي، تعينه على تذكر الآخرة، وتذكر الموت حتى يستعد للقاء الله، وتنفع الميت من جهة أن الزائر يدعو له، ويترحم عليه، فالزيارة للقبور فيها مصالح للحي والميت جميعا، يزورهم ويسلم عليهم ويدعو لهم، ثم ينصرف، لا يتمسح بقبورهم ولا يصلي عند قبورهم، ولا يسأل الله بهم، ولكن يدعو لهم ويقول: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم. كان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٤)» وفي حديث آخر: «يرحم الله المستقدمين منا

стр. 9302

والمستأخرين (١)» «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٢)» يدعو لهم ﵊، هكذا أمته تتأسى به، فتدعو للأموات، وتسأل الله لهم المغفرة والعافية، وهذا هو المشروع، ويكفي هذا للمؤمن أن يفعل ما شرعه الله، وأن يقف عند الحد الشرعي.

стр. 9303

٣٠٧ - حكم ذهاب المرأة إلى قبر زوجها للسلام عليه س: والدتي تذهب كل يوم خميس إلى قبر والدي، فهل يجوز هذا أم لا (١)؟ ج: الصحيح من أقوال العلماء أن الزيارة تختص بالرجال، وأن النساء لا يزرن القبور؛ لأنه ﷺ لعن زائرات القبور، كان أولا نهى عن زيارة القبور مطلقا للرجال والنساء، ثم رخص للجميع ﵊ لما في زيارتها من ذكر الآخرة، ولما في ذلك من الإحسان للموتى بالدعاء لهم، ثم استقرت الشريعة على منع النساء، وعلى شرعيتها للرجال، وقال ﵊: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» وفي لفظ: «تذكركم الموت (٣)» فالزيارة فيها مصالح

стр. 9304

من تذكير الآخرة وتذكير الموت، والزهد في الدنيا، والدعاء للأموات، والترحم عليهم، لكن هذا في حق الرجال، وأما النساء فلا يزرن القبور، هذا هو الصحيح، وهذا هو الصواب، لا يزرن القبور للنهي الأخير؛ ولأنه ﷺ لعن زائرات القبور، ولأن في زيارتهن خطرا؛ لأنهن فتنة، وربما سبب ذلك فتنة للزوار من الرجال، وربما أيضا سبب ذلك فتنة لها هي في شدة جزعها، وقلة صبرها إلا من رحم الله، فالمقصود أن الزيارة للقبور مختصة بالرجال دون النساء في أصح قولي العلماء، فلا ينبغي لأم السائلة أن تزور قبر أبيها ولا غيره، بل تدعو له في بيتها، وفي كل مكان، تدعو له بالمغفرة والرحمة إذا كان مات على الإسلام، والحمد لله، وتتصدق عنه، هذا كله طيب، أما أنها تزور قبره فلا؛ لأن الرسول نهى النساء عن ذلك ﵊.

стр. 9305

٣٠٨ - حكم دخول المرأة الحائض المقبرة وقراءة العزائم وهي حائض س: الأخت أ. إ. م. من العراق تسأل وتقول: هل يجوز دخول الحائض إلى المقبرة؟ وهل يجوز أن تقرأ العزائم من سور القرآن على الغير وهي على تلكم الحالة (١)؟

стр. 9306

ج: أما ذهابها إلى المقبرة فلا، لا يشرع لها الذهاب إلى المقبرة؛ لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور سواء كانت حائضا أو طاهرة، ليس للنساء زيارة القبور، لكن لو مرت بالمقبرة لحاجة الطريق فلا فرق بين أن تكون حائضا أو غير حائض، مرورها بالمقبرة لحاجة الطريق ذاهبة إلى جهة، أو راجعة من جهة لا يضر ذلك، أما أن تزورها لقصد الزيارة، فلا يجوز، سواء كانت طاهرة، أو حائضا، أو نفساء، فليس للنساء زيارة للقبور مطلقا، وأما كتب العزائم أو قراءة العزائم من القرآن فقد اختلف العلماء في ذلك، هل لها أن تقرأ القرآن وهي حائض أو نفساء على قولين: ذكر بعضهم التحريم، وأنه قول الأكثر من أهل العلم؛ لأنها محدثة حدثا أكبر يلزمها فيه الغسل لتطهر، فهي مثل الجنب، والجنب لا يجوز أن يقرأ القرآن، ولا يمس المصحف الجنب حتى يغتسل، شبهوها بالجنب، وهكذا النفساء. وقال آخرون من أهل العلم: لا، ليست مثل الجنب، الجنب يستطيع أن يغتسل في الحال ويقرأ، أما الحائض فليست تشبهه؛ لأنها تبقى مدة، وهكذا النفساء، فهي في حاجة إلى أن تقرأ القرآن، فالصواب أنه يجوز لها أن تقرأ عن ظهر قلب، وهكذا من طريق لمس المصحف من وراء حائل كأن يكون عليها قفازان أو رداء أو غيره تمسك المصحف به، يكون من وراء الحائل للحاجة إلى ذلك، أما مسه مباشرة، فليس لها مس المصحف، كالمحدث الحدث الأصغر، ليس لهما مس المصحف، وأما ما ورد عن النبي ﷺ :

стр. 9307

«لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (١)» فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، لا تقوم به الحجة، والصواب أن لها أن تقرأ، وهكذا النفساء؛ لأن مدتهما تطول، فليستا مثل الجنب، أما الجنب فليس له أن يقرأ، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل، هذا هو الصواب، والله ولي التوفيق.

стр. 9308

٣٠٩ - بيان حكم حديث «من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة» س: ما حكم الشرع في الآتي: زيارة القبور أمثال الإمام علي ﵁، والحسين والعباس وغيرهم، وهل الزيارة إليهم تعدل سبعين حجة من البيت الحرام؟ وهل قال الرسول ﷺ : «من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة»؟ نرجو أن تفيدونا، جزاكم الله خيرا (١) ج: زيارة القبور سنة، فيها عظة وذكرى، وإذا كانت القبور من قبور المسلمين دعا لهم، وكان النبي يزور القبور ﵊، ويدعو للموتى، وهكذا أصحابه ﵃، ويقول صلى الله عليه

стр. 9309

وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١)» وكان يعلم أصحابه ﵃ إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» وفي حديث عائشة في الزيارة «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)» وفي حديث ابن عباس «يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر (٤)» فالدعاء لهم بهذا وأشباهه كله طيب، وفي الزيارة ذكرى وعظة؛ ليستعد المؤمن لما نزل بهم، فإنه سوف ينزل به الموت، فليعد العدة ويجتهد في طاعة الله ورسوله، ويبتعد عما حرم الله ورسوله، ويلزم التوبة عما سلف منه من التقصير، هكذا يستفيد المؤمن من الزيارة. أما ما ذكرت من زيارة قبور علي ﵁ والحسن والحسين أو غيرهم أنها تعدل سبعين حجة، فهذا باطل وموضوع ومكذوب على الرسول ﷺ ، بل ليس له أصل، وليست الزيارة لقبر النبي ﷺ الذي هو أفضل الجميع تعدل حجة، الزيارة لها حالها وفضلها، لكن لا تعدل حجة، فكيف بزيارة غيره ﵊؟ هذا من الكذب، وهكذا: من زار قبور أهل بيتي كتب الله له سبعين حجة.

стр. 9310

كل هذا لا أصل له، كله باطل، كله مما كذبه الكذابون، فيجب على المؤمن الحذر من هذه الأشياء المكذوبة الموضوعة على الرسول ﷺ ، وإنما تسن الزيارة للقبور سواء لقبور أهل البيت أو لغيرهم من المسلمين، يزورهم ويدعو لهم، ويترحم عليهم وينصرف، أما إن كانت القبور لكفار، مقابر كفار فإن زيارتهم للعظة والذكرى من دون أن يدعو لهم ولا يسلم عليهم، كما زار النبي قبر أمه، ونهي أن يستغفر لها، زارها للعظة والذكرى ولم يستغفر لها، فهكذا القبور الأخرى، قبور الكفرة إذا زارها المؤمن للعظة والذكرى فقط، لا يسلم عليهم، ولا يستغفر لهم؛ لأنهم ليسوا أهلا لذلك.

стр. 9311

٣١٠ - بيان الزيارة البدعية والشرعية للقبور س: بعض الناس عندنا يؤكدون بأن زيارة قبور المشايخ حلال، وليس فيها شيء من البدعة، وأقصد بقبور المشايخ الشيخ البدوي، والإمام الحسين والعباس والسيدة زينب، والشيخ عبد القادر الجيلاني، وغيرهم، وليس هذا فحسب بل إنهم يروجون بعض الحكايات عن الإمام الحسين بأنه يرد السلام بصوت جهوري، ويعتذر عندما لا يرد السلام، ويبين السبب الذي غالبا ما يكون باجتماعه مع رسول الله ﷺ ، والناس عندنا يصدقون ذلك، وينساقون وراء زيارتهم والتبرك بهم، ونريد إلى جانب الإجابة على سؤالنا،

стр. 9312

وهو موقف الإسلام من زيارة قبور المشايخ والصالحين كلمة توجيهية لمن يقومون بزيارة هذه القبور ويتبركون بأصحابها، جزاكم الله خيرا (١) ج: زيارة القبور زيارتان: زيارة بدعية، وزيارة شرعية، أما زيارة القبور للدعاء للميت والترحم عليه، وذكر الآخرة، فهذا شيء مشروع، يقول النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» كان النبي يزور البقيع ﵊، ويزور الشهداء ويدعو لهم، فزيارة المشايخ من العلماء والأخيار أو عموم المسلمين، زيارة القبور للدعاء لهم والترحم عليهم وذكر الآخرة أمر مشروع؛ لأن الإنسان إذا زار القبور يذكر الموت، يذكر الآخرة، ويحصل له بذلك إعداد للآخرة، ونشاط في الخير والعمل الصالح، ولا فرق في ذلك بين زيارة قبور العلماء أو عامة الناس، فإذا زار قبر الحسين أو قبر البدوي أو السيدة زينب أو غير ذلك للذكرى، للآخرة والدعاء لهم والترحم عليهم هذا من الزيارة الشرعية. أما الزيارة الثانية البدعية فهي التي تقع من أجل التبرك بالميت، والتمسح بقبره أو الطواف بقبره، أو الاستغاثة به، بأن يقول: يا سيدي المدد المدد، أو: الشفاعة الشفاعة، أو: الغوث الغوث. هذه زيارة بدعية

стр. 9313

منكرة، بل شركية، إذا كان فيها دعاء واستغاثة صار فيها شرك أكبر، هذا دين المشركين، دين أبي جهل وأشباهه مع اللات والعزى ومناة، يدعونهم ويستغيثون بهم، هذا الشرك الأكبر، والذين يزورون الحسين ويدعونه مع الله، ويستغيثون به أو ينذرون له أو يطلبون المدد، أو البدوي أو العباس أو زينب أو غير ذلك، هذا كله شرك أكبر، والذين يسمعون منه الصوت ليس صوت الحسين ولا صوت البدوي ولا غيره، ولكنه صوت الشياطين يدعونهم إلى الغلو في هؤلاء، يسمعون أصواتا من الشياطين الذين يدعون إلى الشر، شياطين الجن التي تدعو إلى الشرك بالله، وعبادة غير الله، فرد السلام من ميت ليس معناه أنه يسمع، وفي رده خلاف بين أهل العلم، منهم من أثبت رده، ولكنه شيء لا يسمع، ومنهم من نفى ذلك، فقد صح عنه ﵊ أنه قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ (١)» وفي الحديث الآخر: «إن لله ملائكة يبلغوني من أمتي السلام (٢)» ﵊، وهو يرد عليهم وإن لم يسمعوه، وهكذا الميت، جاء في بعض الروايات: أن العبد إذا زار الميت الذي يعرفه في الدنيا فسلم عليه رد

стр. 9314

عليه السلام (١) لكن ليس معناه أنه يسمع صوته، وإنما الروح ترد السلام، والجسد قد فني وأتى عليه البلى، أو أتى على بعضه البلى، إنما هي الأرواح، فرد السلام ليس يسمع من الميت، ورد السلام أيضا لا يوجب دعاءه والاستغاثة به، فإذا رد السلام أو ما رد السلام هذا لا يتعلق به حكم شرعي، فإنما الحكم يتعلق بدعاء الميت والاستغاثة بالميت، هذا شرك أكبر، وطلبه المدد أو العون أو الشفاعة هذا من الشرك الأكبر، حتى ولو رد السلام، حتى لو قدرنا أنه إذا سمع رد السلام، لا يجوز لك أن تدعوه من دون الله، ولا أن تستغيث به، ولا أن تنذر له، ولا أن تطلبه المدد والعون، كل هذا عبادة لغير الله من الأموات أو من الأصنام أو من الأشجار أو الأحجار، كل هذا لا يجوز، وهذا هو عمل المشركين الأولين، فالواجب الحذر من ذلك، وهكذا التبرك بالقبور، بترابها وأحجارها وشبكها، لا يجوز، إذا أراد بهذا طلب البركة منهم وأنهم يعطونه بركة صار هذا نوعا من عبادتهم من دون الله، وإنما الزيارة لذكر الآخرة، والترحم على الميت كما قال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» فالمؤمن يزورها ليتذكر الآخرة، ويدعو لهم؛ لأنهم هم في حاجة للدعاء، يدعو لهم ويترحم عليهم، يسأل الله

стр. 9315

لهم المغفرة والرحمة والعفو، هكذا الزيارة الشرعية. ويجب على كل من يدعي الإسلام أن يحذر ما ينقض إسلامه، ويفسد عليه إسلامه من الشرك بالله ، ويجب على الجاهل أن يسأل أهل العلم ويبصروه، وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)» ويقول عند زيارة أهل البقيع: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)» يدعو لهم ويترحم عليهم، هذه الزيارة الشرعية. فالواجب على كل مسلم أن يلتزم بهذه الزيارة الشرعية، وأن يحذر الزيارات البدعية والشركية التي يفعلها الجهال مع كثير من القبور، والله المستعان.
следующие страницы →