← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.

стр. 9311

٣١٠ - بيان الزيارة البدعية والشرعية للقبور س: بعض الناس عندنا يؤكدون بأن زيارة قبور المشايخ حلال، وليس فيها شيء من البدعة، وأقصد بقبور المشايخ الشيخ البدوي، والإمام الحسين والعباس والسيدة زينب، والشيخ عبد القادر الجيلاني، وغيرهم، وليس هذا فحسب بل إنهم يروجون بعض الحكايات عن الإمام الحسين بأنه يرد السلام بصوت جهوري، ويعتذر عندما لا يرد السلام، ويبين السبب الذي غالبا ما يكون باجتماعه مع رسول الله ﷺ ، والناس عندنا يصدقون ذلك، وينساقون وراء زيارتهم والتبرك بهم، ونريد إلى جانب الإجابة على سؤالنا،

стр. 9312

وهو موقف الإسلام من زيارة قبور المشايخ والصالحين كلمة توجيهية لمن يقومون بزيارة هذه القبور ويتبركون بأصحابها، جزاكم الله خيرا (١) ج: زيارة القبور زيارتان: زيارة بدعية، وزيارة شرعية، أما زيارة القبور للدعاء للميت والترحم عليه، وذكر الآخرة، فهذا شيء مشروع، يقول النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» كان النبي يزور البقيع ﵊، ويزور الشهداء ويدعو لهم، فزيارة المشايخ من العلماء والأخيار أو عموم المسلمين، زيارة القبور للدعاء لهم والترحم عليهم وذكر الآخرة أمر مشروع؛ لأن الإنسان إذا زار القبور يذكر الموت، يذكر الآخرة، ويحصل له بذلك إعداد للآخرة، ونشاط في الخير والعمل الصالح، ولا فرق في ذلك بين زيارة قبور العلماء أو عامة الناس، فإذا زار قبر الحسين أو قبر البدوي أو السيدة زينب أو غير ذلك للذكرى، للآخرة والدعاء لهم والترحم عليهم هذا من الزيارة الشرعية. أما الزيارة الثانية البدعية فهي التي تقع من أجل التبرك بالميت، والتمسح بقبره أو الطواف بقبره، أو الاستغاثة به، بأن يقول: يا سيدي المدد المدد، أو: الشفاعة الشفاعة، أو: الغوث الغوث. هذه زيارة بدعية

стр. 9313

منكرة، بل شركية، إذا كان فيها دعاء واستغاثة صار فيها شرك أكبر، هذا دين المشركين، دين أبي جهل وأشباهه مع اللات والعزى ومناة، يدعونهم ويستغيثون بهم، هذا الشرك الأكبر، والذين يزورون الحسين ويدعونه مع الله، ويستغيثون به أو ينذرون له أو يطلبون المدد، أو البدوي أو العباس أو زينب أو غير ذلك، هذا كله شرك أكبر، والذين يسمعون منه الصوت ليس صوت الحسين ولا صوت البدوي ولا غيره، ولكنه صوت الشياطين يدعونهم إلى الغلو في هؤلاء، يسمعون أصواتا من الشياطين الذين يدعون إلى الشر، شياطين الجن التي تدعو إلى الشرك بالله، وعبادة غير الله، فرد السلام من ميت ليس معناه أنه يسمع، وفي رده خلاف بين أهل العلم، منهم من أثبت رده، ولكنه شيء لا يسمع، ومنهم من نفى ذلك، فقد صح عنه ﵊ أنه قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ (١)» وفي الحديث الآخر: «إن لله ملائكة يبلغوني من أمتي السلام (٢)» ﵊، وهو يرد عليهم وإن لم يسمعوه، وهكذا الميت، جاء في بعض الروايات: أن العبد إذا زار الميت الذي يعرفه في الدنيا فسلم عليه رد

стр. 9314

عليه السلام (١) لكن ليس معناه أنه يسمع صوته، وإنما الروح ترد السلام، والجسد قد فني وأتى عليه البلى، أو أتى على بعضه البلى، إنما هي الأرواح، فرد السلام ليس يسمع من الميت، ورد السلام أيضا لا يوجب دعاءه والاستغاثة به، فإذا رد السلام أو ما رد السلام هذا لا يتعلق به حكم شرعي، فإنما الحكم يتعلق بدعاء الميت والاستغاثة بالميت، هذا شرك أكبر، وطلبه المدد أو العون أو الشفاعة هذا من الشرك الأكبر، حتى ولو رد السلام، حتى لو قدرنا أنه إذا سمع رد السلام، لا يجوز لك أن تدعوه من دون الله، ولا أن تستغيث به، ولا أن تنذر له، ولا أن تطلبه المدد والعون، كل هذا عبادة لغير الله من الأموات أو من الأصنام أو من الأشجار أو الأحجار، كل هذا لا يجوز، وهذا هو عمل المشركين الأولين، فالواجب الحذر من ذلك، وهكذا التبرك بالقبور، بترابها وأحجارها وشبكها، لا يجوز، إذا أراد بهذا طلب البركة منهم وأنهم يعطونه بركة صار هذا نوعا من عبادتهم من دون الله، وإنما الزيارة لذكر الآخرة، والترحم على الميت كما قال النبي ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» فالمؤمن يزورها ليتذكر الآخرة، ويدعو لهم؛ لأنهم هم في حاجة للدعاء، يدعو لهم ويترحم عليهم، يسأل الله

стр. 9315

لهم المغفرة والرحمة والعفو، هكذا الزيارة الشرعية. ويجب على كل من يدعي الإسلام أن يحذر ما ينقض إسلامه، ويفسد عليه إسلامه من الشرك بالله ، ويجب على الجاهل أن يسأل أهل العلم ويبصروه، وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (١)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)» ويقول عند زيارة أهل البقيع: «اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣)» يدعو لهم ويترحم عليهم، هذه الزيارة الشرعية. فالواجب على كل مسلم أن يلتزم بهذه الزيارة الشرعية، وأن يحذر الزيارات البدعية والشركية التي يفعلها الجهال مع كثير من القبور، والله المستعان.

стр. 9316

٣١١ - حكم زيارة قبور الأولياء للرجال والنساء س: ما حكم زيارة قبور الأولياء بالنسبة للرجال والنساء (١)؟ ج: زيارة القبور سنة، سواء كانوا أولياء أو ليسوا بأولياء، عموم المسلمين، سواء كانوا من المعروفين بالاستقامة والعلم والفضل، وهم المؤمنون

стр. 9317

يسمون أولياء الله، كل مؤمن فهو ولي لله، أو كان فيه بعض المعاصي، فهي تزار للذكرى، لذكر الموت والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، والعاصي بحاجة إلى الدعاء له والترحم عليه، وكان النبي ﷺ يزور القبور ويدعو للموتى بالمغفرة والرحمة، ويقول ﵊: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١)» وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» وفي الرواية الأخرى: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)» وكان يزور البقيع ويقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٤)» هذه سنته ﵊، الزيارة للقبور، والدعاء للموتى، لموتى المسلمين بالمغفرة والرحمة، أما النساء فلا يزرن القبور؛ لأن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور، ولأنهن فتنة، وصبرهن قليل في الغالب، فمن رحمة الله ومن إحسانه أنه لم يشرع لهن زيارة القبور، كانت الزيارة ممنوعة أولا للجميع، ثم رخص فيها

стр. 9318

للجميع، ثم جاء النهي للزيارة للنساء خاصة، واللعن على ذلك، فالواجب عليهن ترك الزيارة للقبور، أما الصلاة على الميت، فيصلي عليه الجميع الرجل والمرأة، لكن الزيارة للقبور واتباع الجنائز للمقبرة هذا خاص للرجال، فالمرأة لا تتبع الجنازة للمقبرة، ولا تزور القبور، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء، والله - جل وعلا - المسؤول أن يوفقنا وجميع المسلمين، لما فيه رضاه.

стр. 9319

٣١٢ - حكم السفر لزيارة القبور س: الإخوة م. ر. ح. ح. و. أ. ع. م. مصريون مقيمون في العراق: ما رأيكم في الانتقال من بلد إلى بلد لزيارة ضريح أحد الأولياء، ولو كانت المسافة قصيرة، ولتكن المسافة مثلا مائة كيلو متر، وليكن مثلا هذا الولي هو أحد الصحابة؟ جزاكم الله خيرا. (١) ج: السفر لزيارة القبور ما يجوز، لكن تزار بدون سفر، يزور القبور في بلده، يسلم عليهم ويدعو لهم إذا كانوا مسلمين، وإن كانوا كفارا يزورهم للاعتبار والعظة فقط، ولا يسلم عليهم؛ لأن النبي ﷺ قال: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» هكذا قال صلى الله عليه

стр. 9320

وسلم: «زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة (١)» رواه مسلم في صحيحه، وكان يعلم أصحابه ﵃ إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٢)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٣)» وربما قال في بعض كلماته إذا زار القبور: «غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٤)» وربما قال: «السلام يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا، ونحن بالأثر (٥)» فالإنسان يسلم عليهم نحو هذا، نحو ما جاء عن النبي ﷺ يدعو لهم لكن من دون شد رحل، لكن البعيدين لا يشد الرحل، يزور القبور التي في بلده من دون شد رحل، وإذا سافر إلى بلد لأجل مصلحة التجارة أو زيارة أخ له وأحب أن يزور القبور، هذا لا بأس إذا كان السفر ليس لأجلها بل لأجل التجارة أو زيارة قريب حي، أو صديق، أو لأسباب أخرى، وأحب أن يزور القبور فهي سنة، الزيارة سنة، فيها عظة، فيها مصالح، تذكره الموت، تذكره الآخرة، كما قال

стр. 9321

النبي ﷺ لكن ليس له أن يشد الرحل إليها إذا كانت بعيدة، لقول النبي ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (١)» هذه المساجد الثلاثة التي تشد لها الرحال للصلاة فيها والعبادة، وللحج في المسجد الحرام، أما غيرها من المساجد والبقاع والقبور، فلا تشد لها الرحال، لا تشد الرحال إلى بقعة من البقاع، لا مقبرة ولا صحراء ولا الطور، الذي كلم الله فيه موسى، ولا غير ذلك أبدا، لا تشد الرحال لهذه الأشياء، ولما سافر أبو هريرة إلى الطور أنكر عليه بصرة بن أبي بصرة الغفاري، وقال: لو علمت لما سافرت، لأن النبي ﷺ قال: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى (٢)» فأنت يا عبد الله عليك أن تتبع السنة، ولا تخرج عنها، تزور القبور في بلدك، ولا تشد الرحال إليها في أي مكان، لا تسافر إليها، وهذا للرجال خاصة، أما النساء، فليس لهن زيارة؛ لأنه ﷺ لعن زائرات القبور، فلا يزرن القبور، وإنما يزورها الرجال فقط، هذا هو الصواب.

стр. 9322

صفحة فارغة

стр. 9323

انتهى بحمد الله تعالى الجزء الرابع عشر ويليه بمشيئة الله تعالى الجزء الخامس عشر وأوله كتاب الزكاة

стр. 9324

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 9325

كتاب الزكاة

стр. 9326

كتاب الزكاة ١ - بيان آثار الزكاة على المجتمع س: يقول السائل: نود أن تحدِّثونا يا سماحة الشيخ عن آثار الزكاة على المجتمع (١). ج: الزكاة أمرها عظيم، وفائدتها كبيرة في المجتمع، مواساة من المسلمين بعضهم لبعض، الزّكاة مواساة يواسي الغنيُّ الفقير، ويرفده ويعطيه من ماله ما يعينه على حاجاته، فالزكاة لها شأن عظيم في المجتمع يواسي بها الفقير، ويقضي بها الدَّيْن، وتؤلَّفُ بها القلوب، وفيها مصالح؛ لهذا شرعها الله حقًّا للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب (عتق العبيد) والغارمين؛ (أهل الدين) تقضي ديونهم إذا عجزوا، وفي سبيل الله (في الجهاد وفي أبناء السبيل)؛ الذين يمرُّون بالبلد وهم ليس في أيديهم شيء يعطون، هذه مصالح عظيمة في المجتمع.

стр. 9327

٢ - بيان حكم تارك الزكاة س: هل ترك الزكاة يخرج من الملة أم لا؟ (١) ج: ترك الزكاة لا يخرج من الملة، بل هي معصية كبيرة من كبائر الذنوب، لكن صاحبها لا يخرج من الملة، وهو تحت مشيئة الله؛ لأنه صح عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيد له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد يرى سبيله؛ إما إلى الجنة وإما إلى النار» (٢) ما قال: إلى النار فقط. قال: إلى الجنة أو إلى النار. فدل على أنه تحت مشيئة الله، فإنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب؛ بعدما يعذب، كما أن كثيرًا من العصاة يعذَّبون كالزناة وأصحاب العقوق، وآكل الربا وغير ذلك، قد يعذبون ثم يدخلون الجنة إذا كانوا ماتوا على التوحيد والإسلام، وقد لا يعذَّبون إذا كانت لهم حسنات عظيمة وأعمال صالحة وعفا الله عنهم، فالله يعفو

стр. 9328

لمن يشاء ، كما قال في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. ثم قال سبحانه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. ما دون ذلك أي: ما دون الشرك، كالعقوق وترك الزكاة وترك الصيام وترك الحج مع الاستطاعة، وأكل الربا وشرب المسكر، كل هذه وأشباهها من المعاصي تحت مشيئة الله، قد يدخل النار ويعذب وقد يعفى عنه، لكن من دخل النار من أهل المعاصي لا يخلد بها، بعد مدة من بقائِه بها يخرجه الله، والمدة: الله الذي يعلمها على حسب معاصيه، بعد التطهير والتمحيص يخرجه الله من النار إلى الجنة: إما بشفاعة الشفعاء، كنبيِّنا محمد ﷺ ، أو بشفاعة غيره، أو برحمة الله وعفوه إذا انتهت المدة التي كتبها الله عليه في النار، ولا يخلد خلافًا للخوارج والمعتزلة. الخوارج والمعتزلة يقولون: المعاصي صاحبها مخلد في النار، مَن ترك الزكاة يخلد في النار، من زنى يخلد في النار، من عقَّ والديه يخلد في النار، من شرب المسكر يخلد في النار. هذا غلط عظيم.

стр. 9329

الخوارج يقولون: كافر ويخلد في النار. والمعتزلة يقولون: في منزلة بين منزلتين، ليس بكافر وليس بمسلم، لكنه في الآخرة مخلد في النار. فهم مع الخوارج بالقول: إنه في الآخرة مخلد في النار كالكفار. وهذا باطل خلافًا لأهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة يقولون: العاصي ليس بكافر، الزاني والسارق ومن ترك الزكاة، أو ترك صيام رمضان أو الحج مع الاستطاعة ليس بكافر، إذا لم يجحد وجوبها فإنه يكون عاصيًا متوعدًا بالنار، فإن دخلها لم يخلد، وإن عفا الله عنه فهو أهل الكرم والجود ، وإن دخل النار فإنه يعذَّب مدة يشاؤها الله، ثم يخرجه الله من النار إلى الجنة، فضلاً منه ، ولا يخلد إلا الكفار الذين ماتوا على الكفر بالله، والعاصي إذا استحل يكون كافرًا، إذا استحل ترْك الزكاة أو استحل ترْك الصيام؛ قال: ليس واجبًا عليَّ صيام رمضان بدون علة شرعية. أو قال - وهو مستطيع الحج -: ليس واجبًا. فإنه يكفر بذلك، أو قال: الزنى ليس حرامًا. أو قال: عقوق الوالدين ليس حرامًا. أو قال: شرب المسكر ليس بحرام. أو قال: أكل الربا، أو كُل الربا ما فيه ربا، كلُّه حلال. هذا كفر أكبر، يكون مع الكفرة نعوذ بالله، أما إذا تعاطى الربا وهو يعرف أنه عاصٍ، أو زنى وهو يعرف أنه عاصٍ، أو شرب المسكر وهو يعرف أنه عاصٍ، أو عقَّ

стр. 9330

والديه وهو يعرف أنه عاصٍ فتحت مشيئة الله، فهو عاصٍ وأتى كبيرة وعلى خطر من دخول النار، لكن لا يكون كافرًا خلافًا للخوارج، ولا يخلد في النار إذا دخلها خلافًا للمعتزلة والخوارج جميعًا، ولكنه تحت مشيئة الله، إن عفا الله عنه لأسباب توحيده وأعماله الصالحة فالله سبحانه صاحب الجود والكرم، وإن عذَّبه على قدر المعاصي فهو الحكم العدل سبحانه، يعذِّبه كما يشاء بقدر سيئاته وأعماله القبيحة، ثم إذا مضت المدة التي قدرها الله عليه يخرجه الله من النار إلى الجنة؛ فضلاً منه وإحسانًا، هذا قول أهل السنة والجماعة قاطبة، وقول أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، ومما دل عليه كتاب الله ودلَّت عليه سنة رسوله ﵊، ولذلك إذا زنى يحدُّ، لا يقتل إلا إذا كان ثَيِّبًا واعترف، أو ثبت بأربعة شهداء يحدُّ حد البكر بمائة جلدة وتغريب عام، لو كانت بالردة عن دين الإسلام يقتل مرتدًّا، الثيب إنما يقتل إذ زنى وهو ثيب قد تزوج ووطئ هذا يرجم، إذا كان حرًّا مكلفًا يرجم، أما إذا كان مجنونًا ما عنده عقل هذا ليس عليه حدٌّ، المقصود إذا كان مكلَّفًا وزنى وهو ثيب؛ أي قد تزوج ودخل بالمرأة ووطئها يرجم حدًّا ويصلى عليه وليس بكافر، وإن كان بكرًا لم يتزوج، أو تزوج ولم يطَأ يجلد مائة جلدة ويغرب عامًا، فدل على أنه ليس بكافر، لو كان

стр. 9331

كافرًا يقتل، والنبي ﵊ يقول: «من بدل دينه فاقتلوه» (١) رواه البخاري. المرتد الكافر هو: من كان مسلمًا ثم ارتد عن الإسلام، هذا يقتل إلا أن يتوب، أما شارب الخمر لا يقتل بل يجلد، العاق لوالديه يعزره ولي الأمر ويردعه ولا يُقتَل، كذلك صاحب الغيبة والنميمة كلها معاصٍ يستحق التأديب صاحبها، وليست كفرًا بل هي معاصٍ، صاحبها تحت مشيئة الله إذا مات عليها، خلافًا للخوارج قبحهم الله الذين يُكَفِّرون بالذنوب، وخلافًا للمعتزلة الذين يقولون: إنه مخلد في النار. فنسأل الله السلامة والعافية.

стр. 9332

٣ - بيان صحة إخراج الزكاة من تارك الصلاة س: تسأل المستمعة أم عثمان من اليمن: هل تصح زكاة تارك الصلاة؟ (١) ج: من لم يصلِّ فهو كافر، نسأل الله العافية، يقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» (٢). وإن لم يجحد

стр. 9333

وجوبها؛ لعموم الحديث. أمّا من جحد وجوبها، قال: ما تجب. هذا كافر عند الجميع، لا تصح صلاته ولا زكاته ولا غير ذلك ولو صلى، ما دام يجحد وجوبها فهو كافر. أما إذا كان يقول: إنها واجبة، ولكن يتكاسل ولا يصلي فهذا فيه خلاف بين العلماء، والصواب أنه كافر كفرًا أكبر؛ لقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) أخرجه مسلم في الصحيح؛ ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) أرجه أهل السنن والإمام أحمد بإسناد صحيح؛ ولقوله ﷺ : «من ترك صلاة العصر حبط عمله» (٣) ولقوله ﷺ : «رأس

стр. 9334

الأمر الإسلام، وعموده الصلاة» (١)

стр. 9335

٤ - مشروعية الزكاة ومكانتها س: الأخ أ. ص. يقول: ما حكم من يصلي ولا يزكي، وهو يعتقد بأن الزكاة فريضة؟ مأجورين (١) ج: الزكاة ركن عظيم من أركان الإسلام الخمسة، وهي الركن الثالث، قد قرنها الله بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن، وهكذا الرسول ﷺ قرنها بالصلاة في كثير من الأحاديث، يقول جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾. ويقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. ويقول سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾. ويقول النبي ﷺ :

стр. 9336

«بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (١) ولمّا بعث معاذًا لليمن قال له ﵊: «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائِهم وترد على فقرائِهم» (٢) الذي يبخل بالزكاة هذا منكر عظيم وكبيرة عظيمة، متوعد بالعذاب يوم القيامة كما في قوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾. وصحَّ عن النبي صلى الله

стр. 9337

عليه وسلم أنه قال: «يؤتى بالرجل يوم القيامة الذي لم يؤدِّ زكاته، ويؤتى بكنزه، فيحمى عليه في نار جهنم، فيكوى به جبينه، وجنبه، وظهره، كلما بردت تعجل له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله: إما إلى الجنة، وإما إلى النار» (١) فهو متوعد بالنار وعلى خطر عظيم، لكن لا يكفر، يكون عاصيًا إذا لم يجحد وجوبها، يعلم أنها واجبة، ولكن بخل يكون عاصيًا وأتى كبيرة عظيمة متوعدًا عليها بالنار، وهو على خطر من دخول النار، نسأل الله العافية.

стр. 9338

٥ - حكم منع الزكاة مع الإيمان بوجوبها س: السائل من جمهورية مصر العربية، ويقيم في الخارج يقول: ما حكم مَن يرفض دفع الزكاة، ولكنه لا ينكر وجوبها؟ هل يكفر؟ (١) ج: من تأخر عن صرف الزكاة في مصارفها فقد عصى الله وأتى كبيرة عظيمة، ولكنه لا يكفر إذا كان يؤمن بوجوبها ويعلم أنها فرض عليه، ولكن يحمله البخل والشح، فهذه معصية كبيرة، وعلى ولي الأمر المسلم أن يلزمه بإخراجها، ويؤدبه على ذلك، وإلا فلا يكفر؛ لقوله

стр. 9339

صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي يوم القيامة، ولا يؤدي زكاته، أن يعذب بماله يوم القيامة، ثم يرى سبيله: إما إلى الجنة، وإما إلى النار، ولم يقل: إنه من أهل النار. بتاتًا وقطعًا، فدل ذلك على أنه تحت مشيئة الله كسائر المعاصي.

стр. 9340

٦ - بيان ما يلزم من ترك الزكاة عدة سنوات من غير عذر س: سائل يقول: كنت لا أخرج الزكاة لسنوات كثيرة، فتبت إلى الله ، ولا أعرف عدد السنوات، ومالي وعقاري كثير، كيف السبيل لإخراج ما مضى؟ وكيف الطريق إلى التوبة؟ جزاكم الله خيرًا (١) ج: الطريق إلى التوبة الندم على الماضي، والعزم ألاَّ تعود فيه، والإقلاع من ذلك، والمبادرة بإخراج الزكاة عمّا مضى، تتحرى الماضي، وتخرج الزكاة عما مضى، تتحرى وتجتهد، إذا كنت تظنُّها خمسًا زَكِّ خمسًا، تظنها ستًّا زَكِّ ستًّا.

стр. 9341

٧ - مسألة في حكم من يتعمد تأخير إخراج زكاة ماله لسنوات طويلة س: هذا السائل من الرياض، رمز لاسمه بـ: ع. أ. أ.: رجل لديه أموال طائلة، ولم يخرج زكاة أمواله منذ عشر سنوات، وعندما نصحناه: زكِّ هذه الأموال. قال: سأزكي عليها بعد كل خمس عشرة سنة. نرجو منكم التوجيه في هذا (١) ج: هذا منكر لا يجوز، فالواجب على المسلم أن يزكي كل سنة، ولا يجوز التأخير لا سنتين ولا أكثر، يجب أن يزكي عند نهاية كل عام عن جميع الأموال التي عنده من الذهب والفضة وعروض التجارة، وهكذا إذا كان يزرع يزكي زكاة الزرع، زكاة التمور، زكاة العنب كل سنة بسنتها، إذا بلغت النصاب هذا هو الواجب؛ لأن الله جل وعلا قال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. هذه للفورية، وأقيموا الصلاة في وقتها، وآتو الزكاة في وقتها، وأخبر جل وعلا أن الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله أنهم

стр. 9342

موعودون بالعذاب الأليم، قال جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾. هذا جزاء مَن بخل بالزكاة ولم يخرج حقَّها، كل مالٍ لا تؤدى زكاته فهو كنز، يعذب عليه صاحبه يوم القيامة، وفي الحديث الصحيح: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل: يا رسول الله، فالإبل. قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلاَّ إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلاً واحدًا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتَّى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم قال ولا صاحب بقرٍ ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة

стр. 9343

بطح لها بقاعٍ قرقرٍ لا يفقد منها شيئًا ليس فيها عقصاء ولا جلحاءُ ولا عضباءُ تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مرَّ عليه أولاها ردَّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» (١) هذا جزاؤه، نسأل الله العافية، فالواجب: مَن كان عنده مال زكوي أن يخرج الزكاة كل سنة، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلى الله، وأن يخرج الزكاة عمَّا مضى من السنين، عليه التوبة والندم والإقلاع والاستغفار، والبدار بإخراج الزكاة عن السنوات الماضية.

стр. 9344

٨ - بيان الأموال التي تجب فيها الزكاة ونصابها س: الأخ ف. م. م، من جمهورية مصر العربية، مدينة السلوم محافظة مطروح: ما هو نصاب الأموال التي يزكى عليها؟ (١) ج: هذا سؤال عام، والأموال أنواع، كل نوعٍ له نصاب، فنصاب الذهب عشرون مثقالاً، ومقداره اثنان وتسعون جرامًا، ومقداره بالجنيه السعودي والإفرنجي أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع جنيه، فإذا بلغ

стр. 9345

الذهب هذا المقدار وجبت فيه الزكاة، وهي ربع العشر، من كل أربعين جنيهًا جنيهٌ واحدٌ، وإذا بلغت العملة قيمة ذلك، سواءً كانت بالدولار أو الجنيه بالمصري أو كانت غير ذلك، إذا بلغت هذا المقدار وجبت فيها الزكاة ربع العشر، أما الفضة فنصابها مائة وأربعون مثقالاً، ومقداره بالدرهم السعودي الفضي ستة وخمسون ريالاً، فإذا بلغت العُمَلُ هذا المقدار أو قيمة هذا المقدار وجبت فيها الزكاة، وهي ربع العشر، من الألف خمسة وعشرون، ومن الألفين خمسون وهكذا. أما الحبوب والثمار فنصابها خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا بصاع النبي ﵊، فإذا بلغ حاصل التمر أو الحبوب من الذرة، أو الحنطة أو الشعير أو الأرز ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ ؛ يعني خمسة أوسق وجبت فيها الزكاة، وصاع النبي ﷺ أربع حفنات باليدين المعتدلتين المملوءتين. والواجب نصف العشر إذا كان الزرع أو النخل يسقى بمؤونة كالمكاين والسواني ففيه نصف العشر، من كل ألفٍ خمسون، كلِّ ألف وزنه مثلاً، أو كيلو خمسون. وهكذا العنب إذا بلغ منه خمسة أوسق مثل التمر فيه نصف العشر إذا كان المؤونة بالسواني أو المكاين، أما إذا كانت الحبوب والثمار تسقى بالمطر أو بالأنهار أو بالعيون الجارية

стр. 9346

ففيها العشر كاملاً، من كل ألفٍ مائةٌ، من كل ألفِ صاعٍ أو ألفِ كيلو مائة كيلو أو مائة صاع، ومن عشرة آلافٍ ألفٌ كاملٌ وهكذا. وعروض التجارة هي السلع التي تعد للبيع من السيارات والأقمشة والأواني ونحوها، هذه نصابها نصاب الذهب والفضة، إذا بلغت قيمتها نصاب الذهب والفضة وجبت فيها الزكاة ربع العشر، وأما الإبل والبقر والغنم فلها نُصُب خاصة، إذا كانت سائمة ترعى غالب الحول أو كل الحول فإن فيها زكاة مقدرة، قدرها النبي ﷺ في الغنم، في أربعين شاةً شاةٌ واحدةٌ، وإذا كانت الغنم أقل من أربعين؛ ليس فيها شيء، إلى مائة وعشرين فإذا زادت على مائة وعشرين صار فيها شاتان مائة وإحدى وعشرون شاتان، إلى مائتين، فإن زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه، وهكذا في كل مائة شاة بعد ذلك، في أربعمائة أربع شياه، وفي خمسمائة خمس شياه، وهكذا. أما البقر فأقل نصابها ثلاثون، تبيع أو تبيعة قد بلغ كل واحد سنة كاملة، ذكر أو أنثى سنة كاملة، فيه تبيع أو تبيعة، إذا كانت البقر ثلاثين سائمة ترعى سنة كاملة ففي الثلاثين تبيع أو تبيعة قد بلغ سنة واحدة، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنَّة تم لها سنتان، ثم ليس فيها شيء إلى أن تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين

стр. 9347

ففيها تبيع ومسنَّة، وهكذا في كل أربعين مسنَّة، وفي كل ثلاثين تبيع، فإذا بلغت مائة وعشرين استوى الفرضان؛ إن شاء أخرج ثلاث مسنات؛ لأنها فيها أربعون ثلاث مرات، وإن شاء أخرج أربعة أتبعة؛ لأن فيها ثلاثين أربع مرات. أما الإبل فأنصباؤُها متعددة: ففي الخمس شاة واحدة، وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه. فإذا بلغت خمسًا وعشرين وهي ترعى غالب السنة، أو كل السنة وجب فيها بنت مخاض، بكرة تم لها سنة، ودخلت في الثانية إلى ست وثلاثين، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين ففيها بنت لبون؛ أنثى تم لها سنتان، إلى ستٍّ وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل، تم لها ثلاث سنين إلى إحدى وستين. فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة قد تم لها أربع سنين ودخلت الخامسة، فإذا بلغت ستًّا وسبعين ففيها بنتا لبون، كل واحدة قد تم لها سنتان إلى إحدى وتسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى مائة وعشرين، فإذا بلغت مائة وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين، فإذا بلغت مائة وثلاثين ففيها بنتا لبون وحقة واحدة، بنتا لبون في ثمانين وحقة عن الخمسين، الجميع حقة وبنتا لبون في مائة وثلاثين. فإذا بلغت مائة

стр. 9348

وأربعين ففيها حقتان عن المائة وبنتا لبون عن الأربعين. فإذا بلغت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، وهكذا في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، لكن بشرط أن تكون ترعى سائمة غالب السنة أو كل السنة، في البقر والغنم والإبل جميعًا. فإذا كانت معلفة فليس فيها شيء، إذا كانت تعلف غالب السنة ليس فيها شيء، إلا أن تكون للبيع لتجارة فإنه يزكيها زكاة التجارة، سواء كانت إبلاً أو بقرًا أو غنمًا، يزكيها زكاة التجارة، إذا كانت للبيع، وإن كان يعلفها، والله ولي التوفيق.

стр. 9349

٩ - بيان الأموال التي يجب فيها الزكاة والتي لا تجب فيها س: احصروا لنا جميع ما يجب فيه الزكاة، وما لا تجب فيه الزكاة (١) ج: الزكاة تجب في الذهب والفضة والنقود التي يتداولها الناس الآن؛ العملة الورقية المعروفة، وعروض التجارة التي تعد للتجارة من أراضٍ أو سيارات أو مكائن أو أراضٍ زراعية أو غير ذلك، هذه أيضًا من أموال الزكاة، وهكذا الزروع؛ الثمار إذا استوت وبلغت النصاب، تزكى من تمرٍ وعنبٍ وحَبٍّ وأرزٍ، إذا بلغت النصاب تزكى، وهكذا بهيمة الأنعام: الإبل

стр. 9350

والبقر والغنم، إذا كانت ترعى؛ تسوم في البر ترعى غالب السنة أو كل السنة ففيها الزكاة، هذه أموال الزكاة: النقود، وعروض التجارة، والخارج من الأرض من الثمار والحبوب، وبهيمة الأنعام، هذه أموال الزكاة. أما الأموال الأخرى التي غير هذه فليست فيها زكاة، الفرش والسيارات التي تركبها، والعمارة التي تسكنها وأشباه ذلك، والأراضي التي تؤجرها، والعمارات التي تؤجرها وما أشبه هذه الأمور هذه ليس فيها زكاة.
следующие страницы →