ففيها العشر كاملاً، من كل ألفٍ مائةٌ، من كل ألفِ صاعٍ أو ألفِ كيلو مائة كيلو أو مائة صاع، ومن عشرة آلافٍ ألفٌ كاملٌ وهكذا.
وعروض التجارة هي السلع التي تعد للبيع من السيارات والأقمشة والأواني ونحوها، هذه نصابها نصاب الذهب والفضة، إذا بلغت قيمتها نصاب الذهب والفضة وجبت فيها الزكاة ربع العشر، وأما الإبل والبقر والغنم فلها نُصُب خاصة، إذا كانت سائمة ترعى غالب الحول أو كل الحول فإن فيها زكاة مقدرة، قدرها النبي ﷺ في الغنم، في أربعين شاةً شاةٌ واحدةٌ، وإذا كانت الغنم أقل من أربعين؛ ليس فيها شيء، إلى مائة وعشرين فإذا زادت على مائة وعشرين صار فيها شاتان مائة وإحدى وعشرون شاتان، إلى مائتين، فإن زادت على مائتين ففيها ثلاث شياه، وهكذا في كل مائة شاة بعد ذلك، في أربعمائة أربع شياه، وفي خمسمائة خمس شياه، وهكذا.
أما البقر فأقل نصابها ثلاثون، تبيع أو تبيعة قد بلغ كل واحد سنة كاملة، ذكر أو أنثى سنة كاملة، فيه تبيع أو تبيعة، إذا كانت البقر ثلاثين سائمة ترعى سنة كاملة ففي الثلاثين تبيع أو تبيعة قد بلغ سنة واحدة، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنَّة تم لها سنتان، ثم ليس فيها شيء إلى أن تبلغ ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين
стр. 9347
ففيها تبيع ومسنَّة، وهكذا في كل أربعين مسنَّة، وفي كل ثلاثين تبيع، فإذا بلغت مائة وعشرين استوى الفرضان؛ إن شاء أخرج ثلاث مسنات؛ لأنها فيها أربعون ثلاث مرات، وإن شاء أخرج أربعة أتبعة؛ لأن فيها ثلاثين أربع مرات.
أما الإبل فأنصباؤُها متعددة: ففي الخمس شاة واحدة، وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه. فإذا بلغت خمسًا وعشرين وهي ترعى غالب السنة، أو كل السنة وجب فيها بنت مخاض، بكرة تم لها سنة، ودخلت في الثانية إلى ست وثلاثين، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين ففيها بنت لبون؛ أنثى تم لها سنتان، إلى ستٍّ وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل، تم لها ثلاث سنين إلى إحدى وستين. فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة قد تم لها أربع سنين ودخلت الخامسة، فإذا بلغت ستًّا وسبعين ففيها بنتا لبون، كل واحدة قد تم لها سنتان إلى إحدى وتسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى مائة وعشرين، فإذا بلغت مائة وعشرين ففيها ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين، فإذا بلغت مائة وثلاثين ففيها بنتا لبون وحقة واحدة، بنتا لبون في ثمانين وحقة عن الخمسين، الجميع حقة وبنتا لبون في مائة وثلاثين. فإذا بلغت مائة
стр. 9348
وأربعين ففيها حقتان عن المائة وبنتا لبون عن الأربعين. فإذا بلغت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، وهكذا في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، لكن بشرط أن تكون ترعى سائمة غالب السنة أو كل السنة، في البقر والغنم والإبل جميعًا.
فإذا كانت معلفة فليس فيها شيء، إذا كانت تعلف غالب السنة ليس فيها شيء، إلا أن تكون للبيع لتجارة فإنه يزكيها زكاة التجارة، سواء كانت إبلاً أو بقرًا أو غنمًا، يزكيها زكاة التجارة، إذا كانت للبيع، وإن كان يعلفها، والله ولي التوفيق.
стр. 9349
٩ - بيان الأموال التي يجب فيها الزكاة والتي لا تجب فيها
س: احصروا لنا جميع ما يجب فيه الزكاة، وما لا تجب فيه الزكاة (١)
ج: الزكاة تجب في الذهب والفضة والنقود التي يتداولها الناس الآن؛ العملة الورقية المعروفة، وعروض التجارة التي تعد للتجارة من أراضٍ أو سيارات أو مكائن أو أراضٍ زراعية أو غير ذلك، هذه أيضًا من أموال الزكاة، وهكذا الزروع؛ الثمار إذا استوت وبلغت النصاب، تزكى من تمرٍ وعنبٍ وحَبٍّ وأرزٍ، إذا بلغت النصاب تزكى، وهكذا بهيمة الأنعام: الإبل
стр. 9350
والبقر والغنم، إذا كانت ترعى؛ تسوم في البر ترعى غالب السنة أو كل السنة ففيها الزكاة، هذه أموال الزكاة: النقود، وعروض التجارة، والخارج من الأرض من الثمار والحبوب، وبهيمة الأنعام، هذه أموال الزكاة.
أما الأموال الأخرى التي غير هذه فليست فيها زكاة، الفرش والسيارات التي تركبها، والعمارة التي تسكنها وأشباه ذلك، والأراضي التي تؤجرها، والعمارات التي تؤجرها وما أشبه هذه الأمور هذه ليس فيها زكاة.
стр. 9351
١٠ - بيان معنى بلوغ النصاب في الزكاة
س: ما معنى بلوغ النصاب في الزكاة؟ هل الزكاة غير الإنفاق؟ لأن الإنفاق تكرر كثيرًا في الجزء الثالث من سورة البقرة (١)
ج: النصاب غير الإنفاق، الإنفاق ينفق مما أعطاه الله من المال غير الزكاة، أما الزكاة فشيء فرضه الله لأصناف معينين؛ ثمانية ذكرهم الله في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ الآية. والزكاة تختلف في النقود: ربع العشر، يعني السهم من أربعين، هذا في
стр. 9352
النقود، الذهب والفضة وعروض التجارة السهم من أربعين ربع العشر، وفي الحبوب والثمار إن كانت بمؤونة بالمكاين وأشباهها نصف العشر؛ يعني السهم من عشرين، وإن كان بالأمطار؛ سقي الزروع بالأمطار والأنهار فهذا العشر كاملاً، واحد من عشرة، فيه كله عشرة؛ واحد؛ يعني عشرة أوسق فيها العشر، هكذا في الحبوب والثمار، أما الإبل والبقر والغنم لها زكاة خاصة، بينها الرسول ﷺ ، إذا كانت راعية سئمة فالإبل لها زكاة، والغنم لها زكاة، والبقر لها زكاة مبينة في كتب العلماء وفي الأحاديث الصحيحة.
стр. 9353
١١ - حكم إخراج الزيادة على القدر الواجب في الزكاة
س: السائل أ. م يقول: سمعت في شهر رمضان مَن يقول بأن الواجب في الزكاة هو اثنان ونصف، وأن من يدفع ثلاثة بالمائة فإنه يكون محادًّا لله ولرسوله، وأنا في بعض الأحيان أدفع أكثر من اثنين ونصف، وليس قصدي المحادّة لله ولا للرسول، وإنّما قصدي الرغبة في الخير إن شاء الله، فما رأي سماحتكم في ذلك؟ (١)
ج: الواجب اثنان ونصف في المائة، يعني ربع العشر في الزكاة،
стр. 9354
خمس وعشرون في الألف، ألف واحد في أربعين ألفًا، ربع العشر، هذا الواجب، وإذا أحب أن يخرج الزيادة طوعًا منه فهو مأجور، ولا حرج في ذلك. أمّا إذا كان يعتقد أن هذا الربع لا يجزئ، وأن الشّرع ناقص فهذا غلط. الشرع كامل والحمد لله، فإذا اعتقد أن الشرع ناقص، وأنه يريد أزيد مما شرع الله، يظن أن الشرع ناقص هذا غلط كبير، أمّا إذا أراد التطوع والزيادة في الفضل فهذا مأجور ولا بأس، فإذا كان عليه زكاة ألف وأخرج ألفين، ألف تطوع وألف زكاة، هذا مأجور وله فضل عظيم، وأجر عظيم، وهكذا إذا كان عليه خمسة آلاف أو أكثر، وأخرج عشرة كله طيب، المقصود إذا كانت الزيادة عن رغبة في الخير، وعن رحمة للفقراء، وأنه يعلم أن ما شرعه الله كافٍ فلا حرج، مأجور ومثاب ومخلوف عليه.
стр. 9355
١٢ - حكم زكاة الأوقاص
س: يقول السائل: هل في الوقص وهو ما بين الفريضتين زكاة؟ مثلاً، نعلم أن في خمسٍ من الإبل شاة، إلى عشر ففيها شاتان، فكم يكون في السبع من الإبل؟ كذلك الغنم، الأربعون فيها شاة، فكم في الواحدة والأربعين؟ (١)
стр. 9356
ج: ليس في الوقص شيء، الذي بين النّصابين ليس فيه شيء، ليس فيه إلا الواجب في النصاب الأول، فإذا كان عنده خمس من الإبل فعليه شاة واحدة، إلى أن تبلغ عشرًا، فإذا كانت سبعًا، أو ثمانًا، أو تسعًا، ليس عليه إلا شاة واحدة، فإن بلغت عشرًا صار عليه شاتان، وهكذا الغنم، إذا بلغت أربعين ففيها شاة واحدة، إلى مائة وإحدى وعشرين، فإذا كانت أقل من ذلك ليس فيها إلا شاة واحدة، في المائة شاة واحدة، في الستين شاة واحدة، في الخمسين شاة واحدة، هذا الوقص ليس فيه زيادة، شاة واحدة فقط، وهكذا إذا بلغت مائة وواحدًا وعشرين ففيها شاتان إلى مائتين، ليس فيها زيادة، فالوقص الطويل من المائة وواحدًا وعشرون إلى مائتين ليس فيه شيء، إذا بلغت مائتين وواحدة صار فيها ثلاث شياه، والمقصود من هذا أن الوقص ليس فيه زيادة.
стр. 9357
١٣ - حكم من وجبت الزكاة في ماله ولم يخرجها حتى دار عليها الحول
س: الأخ ب. ن. ع. ر. من الرياض، يقول: هل على الزّكاة التي دار عليها الحول زكاة؟ (١)
ج: المال يزكى، المال إذا دار عليه الحول يزكى، وعليه أن يخرجه
стр. 9358
من حين يتم الحول، ولا تكون زكاة إلا إذا أخرجها، المال كلّه يزكى إذا حال عليه الحول، يسحبه ويُخرج زكاته، ربع العشر، أمّا لو عزلها ليعطيها الفقراء، ولا أعطاها الفقراء، وحال عليها الحول يزكيها؛ لأنها ما خرجت عن ماله، لو كان عنده مثلاً أربعون ألفًا، وعزل ألفًا ليعطيه الفقراء، وحال الحول وهو ما أخرجه يزكيه؛ لأنّ ماله ما ذهب للفقراء، يزكِّي الألف خمسًا وعشرين ريالاً، زكاة الألف، ربع العشر.
стр. 9359
١٤ - حكم من ملك النصاب وأنفقه قبل تمام الحول
س: أملك ستة آلاف ريال، ولها عندي ستة أشهر، وبعثتها إلى السودان، هل عليها زكاة؟ (١)
ج: إذا تم عليها الحول عندما ترسلها للسودان، وتم عليها سنة زكّها، أما إذا أرسلتها للسودان لتصرف في حاجات أهلك، أو لقضاء دَيْن، أو في تعمير مسكنك، أو ما أشبه ذلك فلا زكاة فيها؛ لأنه ما تمّ عليها الحول، ستة أشهر ليست بحول، الحول اثنا عشر شهرًا، إذا تم عليه الحول وهي عندك أو عند وكيلك فعليها الزكاة، فإن صرفت في
стр. 9360
حاجاتك قبل تمام الحول، أو في قضاء دَيْن، أو نحو ذلك ممّا تصرف فيه هذه الدّراهم فإنّه لا زكاة فيها، كما لو بنى بها وكيلك في البيت حاجة أو أصلح، أو شرى بها شيئًا في بيتك، أو أنفقها على عيالك قبل تمام الحول، أو أنفقتها أنت قبل تمام الحول فلا شيء فيها، إنما الزكاة تجب فيها إذا بقيت حتى يتم عليها الحول.
стр. 9361
١٥ - حكم إخراج الزكاة من مال المتوفى
س: من الرياض، السائل: إ. أ. ح. يقول: هل في مال المتوفَّى زكاة؟ (١)
ج: نعم، على الورثة، فإذا مات على الورثة أن يزكُّوا، إذا كان عنده نقود يزكِّي الورثة، كل واحد يزكِّي حقه إذا بلغ النصاب، وإذا مات وعنده مائة ألف ريال وعنده ولدان، كل واحد يزكِّي عن خمسين، يبتدئ الحول من موت والدهم، إذا تمت السنة بعد الموت لزم كل واحد زكاة الخمسين، وإذا كانوا عشرة كل واحد يزكي عشرة آلاف في المائة ألف، حصته، وهكذا.
стр. 9362
عليهم أن يزكُّوا حصصهم، كل واحد يزكِّي حصته إذا حال عليها الحول من النقود. وإذا مات عن إبل أو غنم أو بقر زكوها أيضًا، إذا كانت ترعى سائمة يزكونها زكاة السائمة، كل واحد يزكِّي نصيبه، وإذا كانت ترعى جميعًا يزكون زكاتها جميعًا، عليهم إخراج الزّكاة عن الجميع إذا كانت مختلطة.
стр. 9363
١٦ - حكم إخراج الزكاة من مال الأيتام
س: السائلة الأخت أ. ع. ق. تقول: سماحة الشيخ، أنا امرأة أرملة، وعندي سبعة من الأيتام، وأعيش في بيتٍ متواضع، ولي دخل أقتات منه أنا وأولادي، وقد حصلت على عشرة آلاف ريال زكاة من أهل الخير، وقد احتفظت بها للزّمن، أي لمستقبل أطفالي، وكانت مدة هذا الاحتفاظ بهذه الفلوس ما يقارب من سنتين، فهل تجب فيها زكاة مع أننا فقراء؟ (١)
ج: نعم، تجب فيها الزكاة، في كل ألف خمسٌ وعشرون: ربع العشر، سواء لكِ أو لأولادك، أو لكما جميعًا، هكذا أوجب الله، قال تعالى:
стр. 9364
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. أموال الأيتام تؤدى زكاتها، على ولي اليتيم أن يؤدي الزكاة عن اليتيم وعن اليتيمة.
стр. 9365
١٧ - حكم إخراج المرأة للزكاة من قيمة حليها
س: السائلة أ. ف. من الأحساء، تقول: إنها امرأة مطلقة، وليس عندها أي دخل مادي، وتذكر بأن زوجها لا يعطيها إلا القليل من المساعدة لها ولأولادها، فتقول: أصبحت أبيع مما عندي من مجوهرات وألماس، وأي شيء أملكه، هل على ذلك زكاة فيما أبيع؟ (١)
ج: إذا حال عليها الحول والنقود عندكِ زكّيها، أما إذا أنفقتها قبل أن يحول عليها الحول ما فيها زكاة.
стр. 9366
١٨ - بيان ابتداء حول المال الموروث
س: تقول السائلة: ترك زوجي مبلغًا من المال، وقسمته على أبنائي حسب الشريعة الإسلامية، ولكن مال هذا الصغير أود أن
стр. 9367
أحتفظ به حتى يبلغ، هل أدفع عنه زكاة، أم لا؟ وإن كان هناك زكاة فقد ترك زوجي المال في ذي الحجة، فهل أدفع ذلك في رمضان أم في ذي الحجة؟ (١)
ج: إذا حفظت المال عندكِ وحال عليه الحول فادفعي المال في تمام الحول، على رأس الحول، فإذا كان المال حصل بأن مات الزوج في رمضان فالزكاة تكون في رمضان على المال الذي بقي والنقود التي بقيت إلى رمضان، وإذا مات في ذي الحجة فالزكاة في ذي الحجة، على رأس السنة، وإن قدم للزكاة قبل تمام الحول فلا حرج، إذا قدمت فلا بأس، إذا أعطاها للفقراء، والزكاة عنك وعن أموال أولادك إذا كان لهم أموال من النقود، ذهب أو فضة زكيها، وهكذا إذا كان لهم أراض معدة للبيع، تُزكى إذا حال عليها الحول، سواءً كانوا بالغين أو غير بالغين، الزكاة على الجميع، إذا حال الحول على المال بعد موت الميت يزكي صاحبه، إذا كان ذهبًا أو فضة يزكى إذا حال الحول، وإن كان عقارًا للبيع يزكى، على رأس الحول، ومن قدم الزكاة قبل تمام الحول، قدمها للمصلحة، رأى فقراء وقدم لهم الزكاة فلا بأس.
стр. 9368
١٩ - بيان التفضيل في زكاة الدين
س: هل الديون تدفع عنها الزكاة أم لا؟ (١)(٢)
ج: الديون فيها تفصيل: إن كانت على المعسرين، أو أناس مماطلين لا يؤدون الحقوق فلا زكاة فيها حتى يقبضها صاحبها، ثم يستقبل بها حولاً جديدًا، أما إن كانت على إنسان مليء قادر لو طلبه أعطاه فإنها تزكى، كالأمانة التي عند زيد أو عمرو، يزكيها إذا حال حولها، أما المعسر فلا؛ لأنها مواساة، والمال الذي عند المعسر عليه خطر، لا يدري يحصل أو لا يحصل، وهكذا المليء الذي يماطل، ولا يعطي الحق فهذا مثل المعسر، نسأل الله العافية.
س: ما الحكم في الدَّيْن الذي يمضي عليه الحول وهو عند المدين، ولم أستلم، هل أخرج الزكاة؟ أم كيف أتصرف؟ (٣)
ج: إذا كان الدَّيْن على إنسان معسر فلا زكاة فيه حتى تقبضه، وهكذا لو كان الدَّيْن على إنسان مماطل، تطلبه الحق ولا يعطيك، فإنه لا زكاة عليك، حتى تقبضه وتستقبل به عامًا جديدًا، أما إذا كان الدَّيْن على
стр. 9369
إنسان مليء غير مماطل، متى طلبته أعطاك، فإن الواجب عليك الزكاة، متى تم الحول عليك أن تزكي، ولو ما قبضت؛ لأنه كالذي عندك، ما دام عند إنسان مليء غير مماطل فهو كالذي عندك، فيه الزكاة متى تم الحول.
س: عندي مبلغ من المال، وقد أقرضته بعض المحتاجين له، وقد صرفوا هذا المال ولم يبق معهم شيء، هل عليَّ زكاة في هذا المال أم لا، أرجو الإفادة، جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: ما داموا معسرين إذا كان المقترض معسرًا، فليس عليك زكاة، أو كان موسرًا، لكنه مماطل ما أعطاك، تطلبه ولا يعطيك، فلا زكاة عليك حتى تقبضه ثم تستقبل حولاً جديدًا، فتزكيه بعد ذلك، أمَّا إذا كان الذي عليه القرض مليئًا باذلاً، فعليك الزكاة فيه، ولو مكث عنده خمس سنوات، عليك أن تزكيه عن كل سنة، ما دام مليئًا لو طلبته أعطاك، ليس بمماطل فإنك تزكيه، كأنه أمانة، أمَّا إذا كان معسرًا، فإن الدَّيْن عليه ما تجب زكاته؛ لأنه ليس في يدك، والزكاة مواساة، وأنت لا تملك الآن قبضه، فلا زكاة عليك، وهكذا إذا كان يستطيع، لكنه يماطل ولم يعطك،
стр. 9370
ولم يقم بالواجب الذي عليك، من دفع حقك فإنه لا زكاة عليك؛ لأن المماطل كالمعسر، فلا زكاة عليك حتى تقبضه، ثم تستقبل به حولاً كاملاً، وتزكيه بعد ذلك.
س: لي دَيْن عند أحد الإخوة، هل تلزمني زكاته، أو أن هناك وقتًا محددًا؟ (١)
ج: إذا كان الدَّيْن الذي لك على موسرين بالغين، متى طلبته أعطوك حقّك، فعليك أن تُزكيه كلما حال الحول، كأنّه عندك، كأنه عندهم أمانة، فعليك أن تُزكيه، أمّا إن كان من عليه الدين معسرًا، ولا يستطيع أداءه لك، أو كان غير معسر لكنه يماطله، ولا تستطيع أخذه منه، فالصحيح من أقوال العلماء أنه لا يلزمك أداء الزكاة حتى تقبضه من هذا المماطل أو هذا المعسر، فإذا قبضته استقبلت به حولاً، وأدّيت الزكاة بعد تمام الحول من قبضك له، وإن أديت الزكاة عن سنة واحدة من السنوات السابقة التي عند المعسر، أو المماطل فلا بأس، قال هذا بعض أهل العلم، ولكن لا يلزمك إلا في المستقبل، متى قبضت المال من المعسر أو المماطل، واستقبلت به حولاً، ودار عليه الحول، تلزمك
стр. 9371
الزّكاة، هذا هو المختار.
س: كيف تخرج الزكاة مما يأتي من الأموال التي في ذمة الغير كالديوان، ولم أستلمها، ومضى على بعضها أربع سنوات أو أكثر؟ (١)
ج: إذا كانت الديون على أملياء متى طلبتها أخذتها فعليك أن تزكيها كل عام، بهذا الشرط، إذا كانت على أملياء باذلين، متى أردت أخذها سلموها لك، فإنها الأمانة عندهم، فعليك أن تزكيها كل عام، أما إن كانت الديون عند أناس معسرين أو مماطلين لا يحصل المال إلا بتعب كبير، إذا طلبته لا يعطونك إياه إلا بتعب ومتابعة ونحو ذلك، فإنه لا تجب الزكاة في هذه الأموال؛ لأنها ليست في قبضتك، وليست في تصرفك، فإذا قبضتها أديت عنها الزكاة مستقبلاً، وإن زكيت عنها عامًا واحدًا، كما قاله بعض أهل العلم فحسن، لكن ليس بواجب، وإنما الواجب أن تزكي عنها مستقبلاً إذا حال عليها الحول بعد قبضك إياه، فالحاصل أن المدينين أقسام ثلاثة: مليء باذل، هذا عليك أن تؤدي الزكاة التي عنده؛ لأنه كالأمانة، الثاني مدين معسر، فهذا لا تجب الزكاة في المال الذي عنده حتى يسلمه لك، وحتى يحول عليه الحول بعد
стр. 9372
قبضه، الثالث مدين يماطل، لا يحصل منه المال إلا بتعب ومتابعة، فهذا لا يحكم على المال الذي عنه أنه كالمال الذي عندك، لا، لا تلزمك زكاته حتى تقبضه؛ لأن بعض المماطلين أشد من المعسرين، وما عنده أبعد مما عند المعسرين.
س: تقول السائلة: أنا فتاة متوفًّى عني والدي، وترك لي إرثًا كثيرًا من المال، وهذا المال قد سلفته إخواني، جميع المبلغ الذي ترك لي والدي، يقارب سبعمائة ألف ريال، فهل علي زكاة في هذا المبلغ، وهذا ليس عندي، ولا أنتفع به، وقد قال لي الأخ الكبير أنا أعطيك مبلغًا من المال لتزكي عن أموالك، نظرًا لأن هذا الأخ متسلف مبلغًا كبيرًا من مالي هذا، فهل يصح أن آخذ منه لأزكي أم لا زكاة عليَّ؟ (١)
ج: إذا كان المال عند الإخوة وهم أملياء ليس فيه خطر فإن عليك الزكاة، تزكين هذا المال، سواء من المال الذي قال أخوك الكبير أنا أعطيك إياه، أو من المال الذي عندك إن كان عندك شيء، فالحاصل أن الإخوة الذين اقترضوا المال ينظر فيهم، فإن كانوا أملياء والمال ليس
стр. 9373
عليه خطر عندهم فإن عليك الزكاة، تزكين هذا المال كل سنة، وإن أجلت الزكاة حتى تقبضي وتزكي هذا المال عن كل سنة ماضية فلا بأس، لكن الأولى والأحوط أن تزكيه كل حول، حذرًا من الموت، حذرًا من النسيان، ما داموا أملياء فإن عليك أن تزكيه كل حول، هذا المال الذي عند أخوتك بقرض، أما إن كانوا معسرين فقراء يخشى على المال الذي عندهم ألاَّ يرجع؛ لأنهم ليسوا بأملياء فليس عليك زكاة حتى تقبضي، فإذا قبضت المال استقبلت به حولاً جديدًا؛ لأنهم معسرون، هذا هو التفصيل في هذه المسألة.
س: يوجد لدي مبلغ من المال، فهل عليه زكاة حيث إنه ليس بحوزتي الآن، بل هو أسلاف عند الناس؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، إن كانوا أغنياء فإذا قبضت فزكّ عما مضى، وإن كان عندك شيء فزكّ في الحال، وإن كان ما عندك شيء فكلما قبضت شيئًا زكّ، أما إذا كانوا ليسوا بأغنياء، إنما كانوا معسرين أو مماطلين فليس عليك شيء حتى تقبض، فإذا قبضت فاستقبل حولاً جديدًا، نسأل الله السلامة.
س: الأخ ب. ط. ج، من السودان، يسأل ويقول: لي صديق، طلب
стр. 9374
مني مبلغًا قدره ثلاثة آلاف وثمانمائة جنيه، وقال لي: أسلمك هذا المبلغ في خلال شهر أو شهرين، وأنا سلمته ذلكم المبلغ في عام ستة وثمانين، والآن نحن في عام ثمانية وثمانين ولم أستلم المبلغ، هل تجب علي زكاته أو كيف أتصرف؟
ج: هذا فيه تفصيل، إذا كان الذي عنده المبلغ موسرًا ولو طلبت المال لأعطاك، فإنك تزكيه، أما إذا كان يماطلك، أو معسرًا فلا زكاة عليك، إذا كنت طلبته فأبى، وماطل حتى طالت المدة، فإنه لا زكاة عليك. أما إذا كان التأخير منك وهو مليء، فعليك الزكاة لكل الأعوام، أما إذا كان مماطلاً أو معسرًا فلا زكاة عليك.
стр. 9375
٢٠ - حكم إخراج الزكاة عن الديون الميؤوس منها
س: إذا كان لي دَيْن عند أناس مضى عليه عدة سنوات، فمنهم المماطل، ومنهم من لا يستطيع السداد لظروفهم، ومنهم الفقير، ولم أكن واثقًا من حصولي على هذه الديون، فهل عليها زكاة؟ علمًا بأنه مضى عليه عدة سنوات (١)(٢)
стр. 9376
ج: ليس عليها زكاة إذا كانت على مماطلين، أو فقراء، أو معسرين، ليس عليها زكاة؛ لأن الزكاة مواساة، وهذا المال ليس في يده، كيف يواسي عنه، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم، أن المال الذي في ذمة المعسرين أو المماطلين لا زكاة فيه حتى يحصل عليه ربه، فإذا حصل عليه ربه زكّاه إذا تم عليه الحول.
س: استدنت من امرأة مبلغًا من المال، وكنت أضع لها من مرتبي الشهري مبلغا، أحتفظ به عندي، وهي على علم بذلك، حتى إذا ما جمع مبلغ كبير أقدمه لها سدادًا للدَّيْن، فهي تسأل كيف تزكي هذا المال؟ هل تزكيه شهريًّا، أم عندما تستلمه دفعة واحدة؟ (١)
ج: إذا مر عليه الحول تزكيه، سواءً عندها أو عند المرأة، أو عند غير المرأة، ما دام عند شخص مليء يعطيها حقها، تزكيه إذا حال عليه الحول، سواءً كان عندها أو عند المدين، كلما حال الحول على المال الذي عند المدين يزكى ولو ما سدده ما دام مليئًا.
س: يقول هذا السائل، أ. أ. من الرياض: أقرضت رجلاً مبلغًا من المال، وقد تأخر عنده هذا المبلغ، وهو كامل النّصاب، فهل
стр. 9377
أقوم بتزكيته؟ (١)
ج: إذا كان الذي عليه المال مليئًا، متى طلبته أعطاك عليك الزكاة، أما إن كان معسرًا، أو مماطلاً، طلبته ولم يعطك، مماطلاً، فليس عليك الزكاة؛ لأنك غير قادر عليه، أما إذا كان مليئًا وليس بمماطل، ولكن أنت تساهلت فإنك تزكي، أمّا الديون على المعسرين فلا زكاة فيها حتى تقبضها، وهكذا المماطل الذي تطلبه حقك ولا يعطيك، فليس عليك زكاته حتى تقبض وتبتدئ حولاً.
فإذا كان على معسر فما فيه زكاة، أو على مماطل لم يعطه حقّه، لا زكاة فيه، أما إذا كان مليئًا ولكن هو تساهل يزكيه عن جميع السنين.
س: السائل أخ مصري يعمل بالمملكة، يقول: أرجو الإجابة على سؤالي، وهو أن لي نقودًا عند شخص، وقد حال عليها الحول، فهل أخرج عنها زكاة؟ أي هل على الدَّيْن زكاة؟ وإذا كان هذا الرجل عليه ديون كثيرة، وأعرف ظروفه المالية، هذا الرجل ظروفه صعبة جدًّا، فماذا يلزمني؟
стр. 9378
ج: إذا كان الدَّيْن على معسر فليس عليك زكاة، إذا كان الدَّين على رجل معسر، أو رجال معسرين، فلا عليك زكاة، أمّا إذا كان الدَّين عند مليء لو طلبته أعطاك، فإنّك كلما دار الحول تزكِّي، أمّا إذا كان الدَّيْن على أناس معسرين، أو مماطلين، تطلبهم ولا يعطونك، فليس عليك زكاة حتى تقبض؛ لأن الزكاة مواساة، وهؤلاء لم يعطوك حقّك، إمّا لمطل وعدم مبالاة، وإمّا لعسر وعدم قدرة، فلا تلزمك الزكاة حتى تقبض منهم ويحول الحول.
стр. 9379
٢١ - حكم زكاة المال المرهون
س: على من تجب زكاة الشيء المرهون؟ (١)
ج: المرهون فيه تفصيل، إن كان المرهون نقودا ورهنتها عنده فعليك زكاتها؛ لأنها أمانة، الرهن أمانة، فإن كان الذي عنده عروض، أرض مرهونة، وأنت أعددتها للتجارة، أو عمارة مرهونة، أو سيارة مرهونة، فإن كنت أعددتها للتجارة وهي مرهونة فعليك زكاتها، وإن كانت مرهونة ولم تعد للتجارة، ولكن مرهونة حتى توفيه حقه، وإذا أوفيته فهي للسكن أو للتأجير، فهذه ليس فيها زكاة، كما تقدم التفصيل.
стр. 9380
٢٢ - حكم إخراج الزكاة من مؤخر الصداق قبل قبضه
س: ما حكم المال المؤخّر وغير مقبوض من المهر؟ (١)
ج: هذا حكمه حكم الديون، إن كان على معسر، على زوج معسر، متى طلبته أعطاها إياه، عليها زكاته، فإن كان على معسر، أو ليس لها حق فيه إلا بعد حضور الأجل، يعني بينه وبينها أجل، إلى الطلاق أو إلى الموت، فإنها غير قادرة، فليس عليها زكاته، كالدَّيْن الذي على معسر، أمّا الدَّيْن المؤجل في التجارة والبيع والشراء هذا يزكى إذا كان على موسر، أمّا الدَّيْن الذي بين المرأة والرجل، إذا كان لها دَيْن عليه وهو معسر فليس عليها زكاة أو مماطل ما أعطاها الدَّيْن، ليس عليها زكاة، أمّا إذا كان موسرًا وليس بمماطل، فعليها زكاة الدَّيْن الذي لها على زوجها، والخلاصة أن الدَّيْن إذا كان على معسر، أو إنسان مماطل فلا زكاة على صاحبه، أمّا إن كان الذي عليه الدَّيْن موسرًا، ومتى طُلِبَ أدّى، سلّم، فإن على صاحب الدَّيْن أن يزكي هذا الدَّيْن كأنه عنده.
стр. 9381
٢٣ - حكم إخراج الزكاة عن مؤخر الصداق إذا لم يكن مقدورا عليه
س: السائل ح. إ. ح. ع. من العراق يقول: يقع كثيرًا هذا الزمان
стр. 9382
أن يتزوج الرجل المرأة على مهر، مقدّم ألف دينار مثلاً، والمؤخر عشرة آلاف دينار، ثم يترك المؤخّر زمانًا طويلاً لا يؤدّيه إلى الزوجة، أو إلى أن يموت، فكيف الحال بالنسبة للزكاة؟ (١)(٢)
ج: ليس عليها زكاة إذا كان معسرًا به، أما إذا كان موسرًا فإنّ عليها الزكاة، وأن تزكي المهر المؤجل؛ لأنها متى طلبته فلها أخذه، وتأجيله برضاها، فعليها الزّكاة إذا كان موسرًا، أما إذا كان معسرًا فلا زكاة عليها.
س: السائلة أ. ن، من دمشق تقول في سؤالها: هل في صداق المرأة زكاة، وإن كانت لم تقبضه، ولكن زوجها قادر على إيفائه؟ (٣)
ج: نعم، فيه الزكاة، إذا كانت تستطيع أن تقبضه، أو عند مليء فعليه الزكاة، أمّا إن كان معسرًا، أو ماطلها ومنعها فليس عليها زكاة، أمّا إذا كان عاجزًا، وتستطيع أن تقبضه منه، فهذا عليها الزكاة، تزكّيه كلّّ سنة.
س: هل يجوز إخراج الزكاة من مؤخر صداق المرأة، علمًا بأنها لا تستطيع أن تطالب الزوج بهذا الصّداق، ومن الذي يجب عليه
стр. 9383
إخراج الزكاة في مثل هذه الحالة سماحة الشيخ؟
ج: ليس عليها زكاة؛ لأن هذا الدّين غير مقدور عليه، ليس في قدرتها، فهو مثل الدّين الذي على المعسر، ليس في قدرة صاحبه الحصول عليه، وهو مثل المال الضائع لا زكاة فيه، أما الدّين المؤجل الذي يقدر عليه صاحبه عند الأجل هذا يزكّى إذا كان على ملي، أما الصداق المؤجل الذي لا تستحقه إلا بالفراق فليس عليها زكاة له؛ لأنها لا تقدر على قبضه الآن ولا في وقته الحقيقي؛ لأنه مؤجل لا يدرى متى يحصل.
стр. 9384
٢٤ - حكم إخراج الزكاة من رواتب لم يتم استلامها
س: يقول السائل: رجل يشتغل عند عمه سنة، وأجر عمله كلّه عند عمه، كيف يزكي؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان المال الذي عند العم بلغ النصاب، وحال عليه الحول فعليه أن يزكّي، ولو كان عند عمه إذا كان مليئًا ليس بمعسر، ولا بمماطل، فإنّ صاحب العمل يزكي، أمّا إن كان عمه معسرًا، ما يقدر
стр. 9385
يسدّد الدّين، أو مماطلاً يطلبه حقه ولا يعطيه حقه فليس عليه زكاة حتى يقبضه، فإذا قبضه استقبل به هذا العامل حولاً جديدًا، أما إن كان عمه مستعدًّا أن يعطيه، ولكنه جلس عنده، كالأمانة، فإنه يزكي كُلَّما حال عليه الحول.