٢٣ - حكم إخراج الزكاة عن مؤخر الصداق إذا لم يكن مقدورا عليه
س: السائل ح. إ. ح. ع. من العراق يقول: يقع كثيرًا هذا الزمان
стр. 9382
أن يتزوج الرجل المرأة على مهر، مقدّم ألف دينار مثلاً، والمؤخر عشرة آلاف دينار، ثم يترك المؤخّر زمانًا طويلاً لا يؤدّيه إلى الزوجة، أو إلى أن يموت، فكيف الحال بالنسبة للزكاة؟ (١)(٢)
ج: ليس عليها زكاة إذا كان معسرًا به، أما إذا كان موسرًا فإنّ عليها الزكاة، وأن تزكي المهر المؤجل؛ لأنها متى طلبته فلها أخذه، وتأجيله برضاها، فعليها الزّكاة إذا كان موسرًا، أما إذا كان معسرًا فلا زكاة عليها.
س: السائلة أ. ن، من دمشق تقول في سؤالها: هل في صداق المرأة زكاة، وإن كانت لم تقبضه، ولكن زوجها قادر على إيفائه؟ (٣)
ج: نعم، فيه الزكاة، إذا كانت تستطيع أن تقبضه، أو عند مليء فعليه الزكاة، أمّا إن كان معسرًا، أو ماطلها ومنعها فليس عليها زكاة، أمّا إذا كان عاجزًا، وتستطيع أن تقبضه منه، فهذا عليها الزكاة، تزكّيه كلّّ سنة.
س: هل يجوز إخراج الزكاة من مؤخر صداق المرأة، علمًا بأنها لا تستطيع أن تطالب الزوج بهذا الصّداق، ومن الذي يجب عليه
стр. 9383
إخراج الزكاة في مثل هذه الحالة سماحة الشيخ؟
ج: ليس عليها زكاة؛ لأن هذا الدّين غير مقدور عليه، ليس في قدرتها، فهو مثل الدّين الذي على المعسر، ليس في قدرة صاحبه الحصول عليه، وهو مثل المال الضائع لا زكاة فيه، أما الدّين المؤجل الذي يقدر عليه صاحبه عند الأجل هذا يزكّى إذا كان على ملي، أما الصداق المؤجل الذي لا تستحقه إلا بالفراق فليس عليها زكاة له؛ لأنها لا تقدر على قبضه الآن ولا في وقته الحقيقي؛ لأنه مؤجل لا يدرى متى يحصل.
стр. 9384
٢٤ - حكم إخراج الزكاة من رواتب لم يتم استلامها
س: يقول السائل: رجل يشتغل عند عمه سنة، وأجر عمله كلّه عند عمه، كيف يزكي؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان المال الذي عند العم بلغ النصاب، وحال عليه الحول فعليه أن يزكّي، ولو كان عند عمه إذا كان مليئًا ليس بمعسر، ولا بمماطل، فإنّ صاحب العمل يزكي، أمّا إن كان عمه معسرًا، ما يقدر
стр. 9385
يسدّد الدّين، أو مماطلاً يطلبه حقه ولا يعطيه حقه فليس عليه زكاة حتى يقبضه، فإذا قبضه استقبل به هذا العامل حولاً جديدًا، أما إن كان عمه مستعدًّا أن يعطيه، ولكنه جلس عنده، كالأمانة، فإنه يزكي كُلَّما حال عليه الحول.
стр. 9386
٢٥ - حكم إسقاط المزكي دينه عن الفقير المدين واعتباره من الزكاة
س: لي في ذمة أحد الناس مبلغ من المال، ويرجو سداده، ولكن في الوقت الحاضر لا يتمكّن المدين من السداد، وفي نفس الوقت المدين يستحق الزكاة، فهل أضع عنه ممّا لي في ذمته مقابل زكاتي له؟ أم أدفع له من غير ما عنده من الدَّين؟ (١)(٢)
ج: المشروع لك أن تعطيه مما لديك إذا كان من أهل الزكاة، وأما الإسقاط مما عليه عن الزكاة فلا يجزئ؛ لأن الزكاة إعطاء ودفع، وليس إبراء، فالدَّين الذي عليه يمهل إذا كان معسرًا حتى يتيسر له الوفاء؛ لأن الله قال: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
وأما الزكاة فلا بأس أن يعطى من الزكاة، إذا كان من أهلها، إن
стр. 9387
كان فقيرًا، يعطى من المال الذي عندك، وأما إسقاط شيء مما عليه عن الزكاة فلا يجزئ.
س: يسأل السائل ويقول: أنا صاحب دكّان، وقد سبق لي أن أقرضت أحد الأشخاص مالاً، وكلما طلبت المبلغ يقول: لا أملك شيئًا، فهل يجوز لي أن أخصم ما عليه من مال الزكاة؟ (١)
ج: لا، ليس لك أن تخصم ما عليه من مال الزكاة؛ لأن الزكاة دفع إيتاء للفقراء، ولكن تمهله حتى يوفي الله عنه؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ فعليك أن تنظر أخاك، يقول النبي ﷺ : «من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله في ظله» (٢) فأنت بين أمرين، إما أن تبرئه من المال، تسامحه، وأما أن تسقطه من الزكاة فلا، لكن إذا أعطيته من الزكاة لفقره، وأعاد ذلك إليك عن الدَّين من دون شرط بينك وبينه ولا تواطؤ، فلا حرج لو أعطيته من الزكاة، ولكن هو رد إليك ذلك المال من الدَّين، أو بعضه
стр. 9388
من الدَّين من دون تواطؤ بينكم ولا حيلة ولا شرط فلا بأس.
س: الأخ ن. ع. من جيزان، بعث يسأل ويقول: إذا كان لي عند أحد الأشخاص مبلغ من المال، ولم يستطع تسديده، فهل لي أن أتركه له، وأنا أنوي أنه زكاة عن جزء آخر من أموالي؟ (١)
ج: ليس لك ذلك، ولكن تمهله، تنظره حتى يوفيك إن شاء الله، أن تسامحه وتعفو عنه، جزاك الله خيرًا، أما أن تجعل الدّين الذي على المعسرين زكاة لك فلا، لا يصلح ذلك.
س: هل يجوز فتح حساب في البنك حتى أستلم الراتب منه مثلاً، وأنا موظف في جهة أخرى؟ (٢)
ج: نعم، لا مانع، إذا حول راتبك عن طريق البنك لا حرج عليك.
س: السائل أ. أ. من الرياض يقول في سؤاله: هل يجوز إسقاط الدَّين واحتسابه من الزكاة؟
стр. 9389
ج: ليس له إسقاطه واحتسابه من الزكاة، ولكن ينظر المعسر، وإذا أعطاه من الزكاة لأجل عسره وفقره فلا بأس، أمّا إسقاط الدَّين عن الزكاة، فلا يجوز، الزكاة إعطاء ليست إسقاطًا، فلا يقي ماله بإسقاط الدَّين عن المعسرين، ولكن يجب عليه أن يمهلهم، وإذا أسقطهم تبرعًا ومساعدة لا زكاة فلا بأس.
стр. 9390
٢٦ - حكم خصم الدين من الزكاة عن تارك الصلاة المعسر
س: السائل أ. ب. ر: هل يجوز خصم دَين على معسر من قيمة الزكاة الواجبة؟ وإذا كان الجواب بنعم، ما هي شروط ذلك؟ وإذا كان المعسر لا يصلي، هل يجوز ذلك أيضًا؟ (١)(٢)
ج: لا يجوز خصم الدَّين عن الزكاة، ولكن ينظر المعسر، وأمَّا أن يعتبر دينه على المعسرين من الزكاة فلا؛ لأن هذا وقاية لدينه، لماله؛ لأنّه يخشى أن يضيع عليه المال الذي عند المعسر، فيجعله وقاية لماله، لا، فالزكاة إعطاء، الزكاة إيتاء، يؤتي المال الذي عنده، أمَّا الدَّين الذي على المعسر، فهذا ينظر فيه حتى يوفِّي الله عنه؛ لأنّ الله تعالى يقول:
стр. 9391
﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ فلا يجوز جعله زكاة، وإذا كان لا يصلي لا يُعطى من الزكاة؛ لأن ترك الصلاة كفر، نسأل الله العافية، إلا إذا كان مؤلّفًا من المؤلفة قلوبهم، من رؤساء العشائر، من الكبار الذين يرجى بإسلامهم وقوة إيمانهم أن يسلم نظراؤهم ليقوى إيمانهم ويقتدى بهم؛ لأنّ الله جعل للمؤلفة حقًّا في الزكاة إذا كانوا ممّن يطاع من الرؤساء والأعيان الذين يرجى بإسلامهم إسلام نظرائهم، وقوة إيمانهم قوة إيمان نظرائهم.
س: يقول هذا السائل: إذا كان لي دَيْن على شخص، وعجز هذا الشخص عن سداد الدين، هل أجعله من الزكاة، وأترك المطالبة لهذا الشخص ولا أخبره؟
ج: ليس لك ذلك، بل يبقى في ذمته، وعليك إنظاره إذا كان معسرًا حتى يوفّيك، ولا تحسبه من الزكاة، الزكاة أخرِجْها من المال الذي عندك، أمّا الدَّين فلا يجوز جعله زكاة، ولكن ينظر صاحبه إذا كان عاجزًا، ينظر؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
стр. 9392
في الحديث الصحيح: «من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله في ظله» (١)
стр. 9393
٢٧ - حكم الإنابة في توزيع الزكاة
س: تسأل المستمعة ع، من جازان: كيف تكون النيابة عن الغير في العبادة؟ نرجو الإيضاح في ذلك (١)
ج: الإنابة فيما تدخل النيابة فيه، الإنابة في توزيع الصدقة، في أداء الدَّين، في الحج والعمرة إذا كان عاجزًا، شيخًا كبيرًا، أو عاجزًا كبيرًا لا يستطيع الحج والعمرة، واستنابه لا بأس، أو وكّله في قضاء دَين، أو في الصدقة على فلان، أو فلان، لا حرج في ذلك.
стр. 9394
٢٨ - حكم إخراج المدين زكاة الدين الذي اقترضه دون الدائن
س: أقرضت شخصًا عشرة آلاف ريال، وحال عليها الحول عنده، وأخرج هو زكاتها برضى منه، ومن جيبه الخاص، من غير شرط بيني وبينه، وأخبرني بذلك، ورضيته، هل تبرأ ذمتي بهذا
стр. 9395
الإخراج؟ (١)(٢)
ج: إخراج الزكاة عبادة وقربة، وتحتاج إلى نية من المخرج، فإذا أخرج إنسان عن آخر زكاة ماله، سواء كان ذلك عن قرض أو أمانة، أو غير ذلك فإن في صحة الإخراج خلافا بين العلماء مبنيًّا على التصرف الفضولي، وهو تصرف الإنسان في مال غيره، بغير إذنه، ومن أهل العلم من قال: إن ذلك يجزئ إذا أجازه المالك والمسؤول، ومنهم من قال: لا يجزئ، بل لابد من نية مصاحبة للإخراج في مثل هذا، فالأظهر عند جمع من أهل العلم أنه لا يجزئ؛ لأنه أخرجه من دون أن يشاور صاحب الزكاة، من دون أن يأخذ إذنه في ذلك، بل أخرجه تبرعًا من دون إذن، فالأحوط لهذا المخرَج عنه أن يزكي، وألاّ يكتفي بهذه الزكاة، وإذا اكتفى بها أجزأت عند جمع من أهل العلم؛ لأنه أجازها.
س: سماحة الشيخ: ماذا لو أنه قد رضي الدائن بإخراج الزكاة عنه بعدما أُخبر أنه أخرجها المقترض؟
ج: هو رضى جديد، ما كان رضى سابقًا، أما المقترض فقد أخرج
стр. 9396
المال من دون استئذان، كأنه قد رأى أنه يمون عليه في هذا الشيء، وأن هذا إحسان سوف يوافق عليه، فلهذا لم يستأذنه، أو لعله خاف أن يمنعه من ذلك، وهو يحب أن يجازيه على إقراضه بالإحسان؛ لأن النبي ﷺ قال: «إن خيار الناس أحسنهم قضاء» (١) فالحاصل أن الإجزاء قال به جمع من أهل العلم بالإمضاء والإجازة، والقول الثاني: أن لا يجزي؛ لأن النية لم تصاحب ذلك الوقت، إذا أخرج ليس عنده إذنٌ سابق بنى عليه، حتى يكون وكيله.
стр. 9397
٢٩ - مسألة فيمن تجب عليه زكاة الدين
س: منذ خمس سنوات تقريبًا بدأت أقترض من أحد الأشخاص، إلى أن بلغ ماله في ذمتي ما يقارب خمسين ألف ليرة، فهل عليّ دفع زكاتها أنا؟ أم صاحبها يزكيها؟ (١)(٢)
ج: الدّين الذي على الإنسان زكاته على صاحبه، وليس على الغريم زكاة، إنّما الزكاة على من له الدَّين، إذا كانت الأموال التي اقترضها قد
стр. 9398
صرفها في حاجاته غير موجودة لديه، وقد صرفها في حاجاته؛ اشترى بها مثلا سيارة يستعملها لحاجته، أو يستعملها للأجرة (تكسي) أو أرضًا للسكنى، أو اشترى بها فرشًا للبيت، أو ما أشبه ذلك، ليس فيها زكاة، أمّا إذا كانت الديون عنده لعياله، أخذها قرضًا ولكنها باقية، الفلوس عنده موجودة ما أنفقها، فإن عليها الزكاة إذا حال عليها الحول، يزكيها هو إذا حال عليها الحول، أمّا صاحبها الذي أقرضه إيّاها، هذا ينظر فيه، فإن كان من عليه الدَّين مليئًا زكّاها صاحبها أيضًا، وإن كان معسرًا أو مماطلاً فلا زكاة عليها بالنسبة إلى صاحبها، أمّا بالنسبة إلى الذي أخذها واقترضها فالأمر كما تقدم، والمهم أن الزكاة على المقرِض إذا كان المقرَض مليئًا غير مماطل، فإنّ على المقرِض أن يزكيها إذا حال عليها الحول.
س: يقول السائل: أموال الناس التي في ذمتي ومضى عليها أكثر من سنتين، هل تجب الزكاة فيها عليَّ أو على أهلها؟
ج: أموال الناس التي عليك ليس عليك زكاتها، إلا إذا كانت عندك موجودة في قبضتك وفي حوزتك، فهذه أموالك ليست أموالهم، أموالهم في الذمة، أما ما كان في حوزتك من النقود، أو عروض التجارة، ولو أنها
стр. 9399
جاءتك بالسلف والاستدانة فعليك أن تزكيها إذا حال عليها الحول، أما الديون التي في ذمتك للناس فهذه زكاتها عليهم، إن كنت موسرًا وباذلاً، وإن كنت معسرًا أو مماطلاً فلا زكاة عليهم كما تقدم.
стр. 9400
٣٠ - بيان نصاب زكاة الإبل وكيفية إخراجها
س: الأخ س. س. ق. من محافظة عفيف، يسأل ويقول: ما هو نصاب الإبل، وكم يجب فيها، وما عدده، وكم زكاته؟ (١)
ج: نصاب الإبل مختلف ومتنوع، فأقل النصاب خمس من الإبل فيها شاة، إذا كانت سائمة ترعى وهي مملوكة له كلها، ففيها شاة، وإذا كانت عشرًا ففيها شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسا وعشرين وهي سائمة ترعى وجب فيها بنت مخاض، يعني تمّ لها سنة، ودخلت في الثانية، وانتقل الواجب من الغنم إلى الإبل، إلى ست وثلاثين، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين تجب فيها بنت لبون، وهي ما لها سنتان ودخلت في الثالثة، إلى ست وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حقة؛ تمت لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، إلى إحدى وستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة، ثُمَّ
стр. 9401
فيها تفصيل بعد ذلك، المقصود أنها منوّعة، والمؤمن يراجع كلام أهل العلم، والأحاديث الواردة في ذلك، إذا كانت عنده الإبل، حتى يعلم الزكاة على بصيرة، ولابد أن تكون سائمة راعية، ويكون ذلك عند تمام الحول من كل سنة.
ولابد أن تكون راعية أكثر الحول، إذا كانت ترعى أكثر الحول وجبت فيها الزكاة، فإن كان الأكثر علفًا فليس فيها شيء، إلا إذا كانت للتجارة والبيع والشراء، فعليها زكاة التجارة، زكاة العروض.
стр. 9402
٣١ - بيان اشتراط السوم لوجوب الزكاة في الإبل والغنم
س: هل زكاة الغنم مثل زكاة الإبل سماحة الشيخ؟ (١)
ج: مثلها من جهة السّوم، أما النصاب فغير، لابد في الغنم والإبل والبقر، لابد من السوم وهو الرّعي، وإذا كانت تعلف فليس فيها شيء، إلا إذا كانت للتجارة، تزكى زكاة التجارة.
стр. 9403
٣٢ - بيان كيفية إخراج الزكاة من الغنم
س: ما زكاة الآتي: مائتان وثلاثة من الغنم، ثلاثمائة وخمسة من
стр. 9404
الغنم، وهل تحسب صغارها؟ (١)
ج: زكاة المائتين والثلاث ثلاث شياه من الغنم، تبدأ من مائتين وواحد إلى ثلاثمائة، فإذا بلغت مائتين وواحدًا وجب فيها ثلاث شياه، إلى أربعمائة، فإذا بلغت أربعمائة وجب فيها أربع شياه، في كل مائة شاة، وفي خمسمائة خمس شياه، وهكذا، في كل مائة شاة، وما زاد على مائة واحدة كله يسمى وقصًا، من مائة واحدة إلى أربعمائة، مائة وتسعة وتسعون كلها وقص ليس فيها شيء.
стр. 9405
٣٣ - حكم احتساب نتاج الغنم عند إخراج الزكاة
س: يقول الأخ السائل: إنني أعمل عند أحد الإخوة، وله عدد من الأغنام، ولها عدد من الصغار، وهو يبلغ النّصاب، ويقول: هل هذه الصّغيرات من الشياه لا يجوز فيها الزكاة، فمتى تجب الزكاة في الشياه الصغار؟ (١)(٢)
ج: تبع لنصاب الكبار، إذا كان النّصاب تبعًا له، فإذا كانت أربعين شاة من صغارها وكبارها، وحال عليها الحول بعدما كملت أربعين
стр. 9406
يزكيها بشاة واحدة إلى مائة وعشرين، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين، وحال عليها الحول زكّاها صغارها وكبارها شاتين، إلى مائتين، فإذا بلغت مائتين وواحدة، وحال عليها الحول زكّاها بثلاث شياه، صغارها وكبارها، الصغار تتبع الكبار.
س: السائل ع. أ، من جمهورية السودان العربية، يقول في هذا السؤال: رجل كان يملك ما يقارب من أربعمائة رأس من البقر، ولم يخرج عنها الزكاة سنين عديدة، بماذا تنصحون مثل هذا مأجورين؟
ج: الواجب عليه أن يتّقي الله، وأن يتوب إلى الله من عمله السيئ، وأن يؤدي الزكاة عمّا مضى من السنين إذا كانت سائمة ترعى السنة، أو غالب السنة، في كل أربعين مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، والتّبيع ما تمّ له سنة، والمسنة ما تمّ لها سنتان، وفي أربعمائة بقرة عشر مسنات، وفي كل أربعين مسنة، كل واحدة قد تم لها سنتان عن السنوات التي لم يخرج عنها، مع التوبة إلى الله، والندم والاستغفار، والأعمال الصالحة.
стр. 9407
٣٤ - بيان شروط وجوب الزكاة في الأنعام
س: يسأل السائل أ. أ. من جمهورية مصر العربية، ويقول: عندي مجموعة من الأغنام والأبقار والإبل، هل تجب فيها الزكاة؟ (١)
ج: هذا فيه تفصيل، إذا كانت الإبل، أو البقر، أو الغنم سائمة راعية وقد بلغت النصاب وجب عليك زكاتها، والإبل أقل نصاب لها خمسة رؤوس من الإبل، والبقر أقل النصاب ثلاثون، والغنم أقل النصاب أربعون، فإذا بلغت عندك النصاب وهي راعية في جميع السنة، أو في أغلب السنة، أو أكثر السنة وجبت عليك الزكاة، أما إن كانت الإبل أقل من خمس، أو البقر أقل من ثلاثين، أو الغنم أقل من أربعين، فليس فيها زكاة، إلا إذا كانت للتجارة، إذا كانت للبيع والشراء للتجارة، فإنها تكون عروض تجارة، يزكيها زكاة التجارة، إذا كان عندك بعض الإبل دون الخمس لكنها للتجارة، للبيع والشراء، أو البقر دون الثلاثين، لكن للبيع والشراء، أو الغنم دون الأربعين، لكن للبيع والشراء، فإنك تزكّيها زكاة التجارة إذا بلغت قيمتها نصاب الذهب والفضة، أما إن كانت لا، للقنية ليست للتجارة، فلابد من شرط بلوغ النصاب، وأن تكون سائمة راعية،
стр. 9408
إذا كانت للقنية، وللدر والنسل، فلابد تكون نصاب خمس من الإبل فأكثر، ثلاثين من البقر فأكثر، أربعين من الغنم فأكثر، وأن تكون راعية سائمة، أما إذا كانت لا، معلوفة ما ترعى، في الحوش تعلفها، وليست للتجارة، بل للقنية والنسل فليس عليك زكاة إلا بالشرطين: أن تكون سائمة في الحول كله، أو أغلبه، وأن تبلغ النصاب.
стр. 9409
٣٥ - حكم زكاة الغنم المعلوفة إذا بلغت النصاب
س: يوجد عندي أربعون رأسًا من الغنم، والمصروف الشهري لها ثلاثمائة وخمسون ريالاً في حب وبرسيم، فهل يجب فيها زكاة؟ (١)(٢)
ج: هذه الغنم إذا كان الغالب عليها أنها ترعى وتستفيد من البر والعشب في غالب السنة، فإن عليك زكاتها بشاة واحدة في الأربعين إلى مائة وعشرين، فيها شاة واحدة، كما قاله النبي ﵊، أما إذا كانت ليس لها مرعى في غالب السنة، وإنما الأكثر والأغلب إعلافها، فإذا كنت تعلفها في غالب السنة فلا زكاة فيها؛ لأن الرسول ﷺ شرط في الزكاة أن تكون سائمة، والسائمة هي الراعية، فإذا كانت في غالب السنة ترعى فلا عبرة بالإطعام القليل في أثناء
стр. 9410
السنة، أما إذا كان غالب السنة أنها تعلف ولا ترعى فإنه لا زكاة فيها.
س: السائل ع. ع. هل تجب الزكاة في الأغنام التي ترعى في البر وفي الوقت نفسه تعلف في بعض السنة؟ (١)
ج: الزكاة على الراعية التي ترعى الحول كله، أو أكثره، هذه هي التي تزكَّى، أمَّا التي تُعلف فلا زكاة فيها، إلا إذا كانت للبيع، تزكى زكاة التجارة، إذا كانت التي تعلف مُعدّة للبيع، فتقوّم كالسِّلَع ماذا تساوي، فإذا كانت تساوي عشرة آلاف، زكّى العشرة آلاف، تساوي عشرين ألفًا، زكى عشرين، وهكذا، أمّا السائمة من الإبل التي ترعى غالب الحول، فهذه تزكَّى منها: في الخمسة وعشرين بنت مخاضٍ، وفي الخمسة وثلاثين بنت لبون ... إلخ.
س: هل تجب الزكاة في الأغنام التي تأكل من المرعى، وفي نفس الوقت تعلف بالليل وتخرج لمرعى أحيانًا؟ (٢)
ج: نعم، إذا كانت في الغالب ترعى، ترعى غالب السنة ولو علفوها في الليل، إذا كانت غالب السنة ترعى فيها الزكاة، في الأربعين شاة، إلى
стр. 9411
مائة وعشرين، فإذا بلغت مائة وواحدة وعشرين صار فيها شاتان، إلى مائتين، فإذا زادت على المائتين واحدة، ففيها ثلاث شاه، ثم بعد هذا في كل مائة شاة، إذا كانت في الأكثر، أي في غالب السنة ترعى ما تيسر ولو علفوها وزادوها علفًا.
س: يقول السائل: الماشية التي يقوم صاحبها بعلفها، هل عليها زكاة أم لا؟ (١)
ج: إذا كانت لا ترعى غالب الحول، ليس فيها زكاة؛ لأن النبي شرط أن تكون سائمة، ﵊، وهي الراعية، إلا إذا كانت معدّة للبيع للتجارة، يزكّيها، ولو كان يعلفها كل سنة، حسب قيمتها، أمّا إذا كانت للدر والنسل والانتفاع بها وبلبنها وصوفها، ليست للبيع، فلا زكاة فيها، إذا كانت على العلف غالب الحول.
س: يقول السائل: الكثير من الناس لا يؤدي زكاة الغنم؛ لأنه يقوم بتعليفها أكثر من سِتَّةِ شهور، ويقول: أكثر من ستة شهور لا تجوز الزكاة فيها، ما صحة هذا الكلام؟ (٢)
ج: إذا كان غالب الوقت أنها تعلف ما ترعى ما فيها زكاة، إنما الزكاة
стр. 9412
في الإبل والبقر والغنم إذا كانت ترعى أكثر الحول، أما إذا كان لا، في الحوش ينفق عليها، يعلفها أكثر الحول فلا تجب فيها الزكاة، إلا إذا كانت للتجارة، للبيع والشراء، فيزكّيها زكاة النقدين، زكاة التجارة، زكاة العروض، إذا كانت في الأحواش والبيوت تعلف للتجارة والبيع، فإنه يزكيها زكاة التجارة، ربع العشر، زكاة النقدين.
أما إذا كانت ترعى في البرية غالب الحول، يزكّيها زكاة الماشية، في الأربعين شاة، شاة واحدة، وفي المائة والواحدة وعشرين شاتان، وفي المائتين وواحدة ثلاث شياه، ثم في كل مائة شاة، وهكذا الإبل؛ في الخمس شاة، والعشر شاتان، والخمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وإذا بلغت خمسًا وعشرين من الإبل ترعى وجب فيها بنت مخاضٍ تم لها سنة.
المقصود أنه معروف إذا كانت ترعى فيها زكاة من نفسها، الإبل والبقر والغنم، زكاتها من نفسها، إذا كانت ترعى أما إذا كانت للبيع والشراء، تعلف ما ترعى، للبيع والشراء، هذه زكاة النقدين، زكاة العروض.
س: الأخ السائل ف. س، من الكويت، يقول: رجل عنده أغنام كثيرة تجب فيها الزكاة، وهو يطعمها ستة أشهر، وترعى في البر ستة
стр. 9413
أشهر أخرى، ما مقدار الزكاة فيها، أفتونا مأجورين؟
ج: إذا كانت للتجارة يزكّيها كلها، إذا كانت للبيع والشراء، يزكّيها زكاة التجارة، زكاة الذهب والفضة؛ لأنها ما ترعى إلا أقل من أكثر السنة، نصف السنة، أما إذا كانت ترعى أكثر السنة يزكّيها زكاة السائمة المعروفة، أما إذا كانت ترعى نصف السنة أو أقل، يعلفها، فإن فيها زكاة التجارة إذا كانت للبيع.
أما إذا كانت للدر والنسل لا البيع، لشرب اللبن والدر والنسل فلا زكاة فيها، إذا كانت لا ترعى إلا نصف السنة أو أقل، أما إذا كانت ترعى أكثر السنة فإنه يزكيها زكاة السائمة، أو كانت للبيع والشراء، للتجارة، فإنه يزكّيها زكاة التجارة، إذا كانت لا ترعى غالب السنة.
стр. 9414
٣٦ - حكم إخراج الزكاة من الأغنام التي يشترك فيها عدد من الأشخاص
س: أنا أعيش مع والدي ووالدتي وإخواني، ونملك عددًا من الأغنام، ولكن كل واحد منّا يخصه بعضها، فماذا نفعل في زكاتها، هل نزكيها جميعًا، أم كل واحد يزكي ما يخصه فقط، وما العمل لو لم يبلغ نصابًا، وكذلك الأضحية، هل تكفي عنّا
стр. 9415
شاة واحدة أم لا؟ (١)
ج: إذا كنتم جميعًا مختلطين في الإبل، أو الغنم، أو البقر، في المراح والمرعى، فعليكم زكاة واحدة، عليكم أن تزكوها جميعًا، إذا كنتم مختلطين، فإذا كانت مثلاً خمسًا من الإبل سائمة ترعى، فعليكم شاة واحدة مشتركة بينكم، لكلِّ واحد قسط منها بحسب نصيبه من الإبل، وإذا كنتم في البقر شركاء، مثلاً ثلاثون بقرة بين خمسة، كل واحد له ست، بينكم التّبيع الواجب فيها أخماسًا، وهكذا لو كانت أربعين بقرة بينكم، كل واحد له عشر، بينكم فيها مسنة عليكم قيمتها جميعًا، أرباعًا، وهكذا في الغنم، إذا كان عندكم غنم تبلغ أربعين شاة ترعى فعليكم الزكاة جميعًا، فيها شاة واحدة تكون قيمتها بينكم، إذا سلّمها واحد منكم يرجع على الباقين بقسطه من القيمة، إذا كانت أربعين بين عشرة، كل واحد عليه عُشر، وإذا كانت بين أربعة، كل واحد عليه ربع، وهكذا، أمّا إذا كان لكل واحد له نصيبه مختص منفرد، يرعاه لوحده، فهذا إن كان بلغ النصاب زكّى، وإلا فلا، فإذا كان كل واحد مثلاً له عشر من الغنم ترعى غير مختلطة فليس عليه زكاة، حتى تبلغ أربعين شاة سائمة
стр. 9416
راعية، وهكذا في البقر، لو كان بينكم ثلاثون بقرة، لكن كل واحد مستقل، كل له عشر أو خمس مستقلة يرعاها وحدها، ما فيه زكاة عليه؛ لأنه ما بلغ النصاب، وهكذا الإبل، لو كان عندكم عشر من الإبل، كل واحد عنده ثنتان أو ثلاث يرعاها مستقلة، ما عليه زكاة حتى تبلغ خمسًا من الإبل، هذا أقل نصاب.
أما الضّحية فيجزئ عنكم ضحية واحدة إذا كنتم جميعًا في بيت واحد، يعني كلكم جميعًا مختلطون، فالضحية تكفي عنكم، يقول أبو أيوب ﵁: «كان الرجل منّا في عهد النبي ﷺ يضحي بالشّاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، ويأكلون ويطعمون» (١) والنبي ﷺ ، ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته، وكان عنده تسع نسوة، مع مَن عنده من البنات، المقصود أن الضّحية تكفي عنكم إذا كنتم جميعًا في البيت، طعامكم واحد، مشتركون في الطعام، فإنّ الضحية الواحدة تكفي عنكم جميعًا، ولو كنتم كثيرين، أنتم وأزواجكم وأولادكم، أمّا إذا كان كل واحد في بيت مستقل، فكل واحد يضحي
стр. 9417
هذه السنة، يضحي عن نفسه وعن أهل بيته بضحية مستقلة.
стр. 9418
٣٧ - حكم إخراج الزكاة من المواشي بالقيمة
س: هل يجوز إخراج زكاة المواشي مالاً، أم يجب إخراجها من الماشية؛ فقد سألت بعض الإخوة فقالوا لي: يجوز إخراجها مالاً؛ لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. وهل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؟ (١)
ج: الواجب إخراج الزكاة من نفس المال، من الإبل، والبقر، والغنم، والطعام، هذا هو الواجب، هذا هو الأصل كما بينه النبي ﵊، لكن إذا دعت الحاجة والمصلحة إلى إخراج القيمة؛ لأن ولي الأمر طلب القيمة فلا بأس، أو لأن المالك لم يجد السن المطلوب، أو لأن الفقراء طلبوا ذلك لأنه أصلح لهم، فأعطاهم القيمة الوسط، فلا حرج في ذلك؛ للمصلحة الشرعية، أن تكون القيمة وسطا؛ لأن الأصل وجوب الوسط في الإبل، أو البقر، أو الغنم، والطعام لا الرديء، ولا الأغلى والأعلى، ولكن بين ذلك، وهكذا لو كان إنسان باع ثمرته في
стр. 9419
التمر، أو من الحبوب فإنه يعطي الزكاة في الثمن، بدلاً من الطعام لأن الطعام قد بيع وذهب، فيعطي زكاته من الثمن، وإذا أخرجها من التمر أو من الحبوب كان ذلك أفضل وأكمل وأحوط، وهكذا زكاة الفطر لابد من الطعام، لا تجزئ من القيمة، الواجب إخراجها من الطعام كما بيّن النبي ﷺ : «صاع من تمر، أو صاع من شعير» (١) وكانوا يخرجون في زمن النبي ﷺ صاعًا من أقط أيضًا، وصاعًا من زبيب، كل هذا كان يخرج في عهده ﷺ ، وصاعًا من طعام من قوت البلد، يعني كالأرز ونحوه، فالواجب إخراج زكاة الفطر من قوت البلد الذي يعيش فيه الإنسان، من أرز، أو تمر، أو حنطة، أو شعير، أو ذرة، أو غير ذلك، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم، أمّا القيمة فلا، والقول بإخراج القيمة قول ضعيف مرجوح.
стр. 9420
٣٨ - بيان السن الذي يجزئ إخراجه من زكاة الغنم
س: يقول السائل: هل التي دون سن الإجزاء من الغنم تخرج زكاة؟ (١)