راعية، وهكذا في البقر، لو كان بينكم ثلاثون بقرة، لكن كل واحد مستقل، كل له عشر أو خمس مستقلة يرعاها وحدها، ما فيه زكاة عليه؛ لأنه ما بلغ النصاب، وهكذا الإبل، لو كان عندكم عشر من الإبل، كل واحد عنده ثنتان أو ثلاث يرعاها مستقلة، ما عليه زكاة حتى تبلغ خمسًا من الإبل، هذا أقل نصاب.
أما الضّحية فيجزئ عنكم ضحية واحدة إذا كنتم جميعًا في بيت واحد، يعني كلكم جميعًا مختلطون، فالضحية تكفي عنكم، يقول أبو أيوب ﵁: «كان الرجل منّا في عهد النبي ﷺ يضحي بالشّاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، ويأكلون ويطعمون» (١) والنبي ﷺ ، ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته، وكان عنده تسع نسوة، مع مَن عنده من البنات، المقصود أن الضّحية تكفي عنكم إذا كنتم جميعًا في البيت، طعامكم واحد، مشتركون في الطعام، فإنّ الضحية الواحدة تكفي عنكم جميعًا، ولو كنتم كثيرين، أنتم وأزواجكم وأولادكم، أمّا إذا كان كل واحد في بيت مستقل، فكل واحد يضحي
стр. 9417
هذه السنة، يضحي عن نفسه وعن أهل بيته بضحية مستقلة.
стр. 9418
٣٧ - حكم إخراج الزكاة من المواشي بالقيمة
س: هل يجوز إخراج زكاة المواشي مالاً، أم يجب إخراجها من الماشية؛ فقد سألت بعض الإخوة فقالوا لي: يجوز إخراجها مالاً؛ لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. وهل يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؟ (١)
ج: الواجب إخراج الزكاة من نفس المال، من الإبل، والبقر، والغنم، والطعام، هذا هو الواجب، هذا هو الأصل كما بينه النبي ﵊، لكن إذا دعت الحاجة والمصلحة إلى إخراج القيمة؛ لأن ولي الأمر طلب القيمة فلا بأس، أو لأن المالك لم يجد السن المطلوب، أو لأن الفقراء طلبوا ذلك لأنه أصلح لهم، فأعطاهم القيمة الوسط، فلا حرج في ذلك؛ للمصلحة الشرعية، أن تكون القيمة وسطا؛ لأن الأصل وجوب الوسط في الإبل، أو البقر، أو الغنم، والطعام لا الرديء، ولا الأغلى والأعلى، ولكن بين ذلك، وهكذا لو كان إنسان باع ثمرته في
стр. 9419
التمر، أو من الحبوب فإنه يعطي الزكاة في الثمن، بدلاً من الطعام لأن الطعام قد بيع وذهب، فيعطي زكاته من الثمن، وإذا أخرجها من التمر أو من الحبوب كان ذلك أفضل وأكمل وأحوط، وهكذا زكاة الفطر لابد من الطعام، لا تجزئ من القيمة، الواجب إخراجها من الطعام كما بيّن النبي ﷺ : «صاع من تمر، أو صاع من شعير» (١) وكانوا يخرجون في زمن النبي ﷺ صاعًا من أقط أيضًا، وصاعًا من زبيب، كل هذا كان يخرج في عهده ﷺ ، وصاعًا من طعام من قوت البلد، يعني كالأرز ونحوه، فالواجب إخراج زكاة الفطر من قوت البلد الذي يعيش فيه الإنسان، من أرز، أو تمر، أو حنطة، أو شعير، أو ذرة، أو غير ذلك، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم، أمّا القيمة فلا، والقول بإخراج القيمة قول ضعيف مرجوح.
стр. 9420
٣٨ - بيان السن الذي يجزئ إخراجه من زكاة الغنم
س: يقول السائل: هل التي دون سن الإجزاء من الغنم تخرج زكاة؟ (١)
стр. 9421
ج: لا يجزئ إلا جذع الضأن، أو ثنيِّ المعز في الزكاة كالضحيّة.
стр. 9422
٣٩ - حكم إخراج الزكاة من الأموال الضائعة
س: هل تجب الزكاة على المال شبه الضائع، ولا يُعرف هل سيعود إلى صاحبه أو لا؟ (١)
ج: المال الضائع لا زكاة فيه، مثل الإبل الضائعة، أو الغنم الضائعة، أو بقر ضائعة، أو نقود ضاعت لا يدري أين ذهبت، ليس عليه زكاة حتى يجدها، ثم يستقبل بها حولاً جديدًا، إذا وجدها يبدأ الحول، وهكذا الديون التي على المعسرين؛ لأنها كالضائع، الدَّين الذي على المعسر لا يستطيع الأداء، ليس عليه زكاة حتى يُسلَّم له، حتى يقبضه منه فيستقبل به حولاً كاملاً، وهكذا الديون التي على المماطلين الذين لا يعطون الحق، المماطلون الذين لا يعطون الحق، ليس فيه زكاة حتى يُقبض المال، فالمماطل من جنس المعسر، صاحبه تعبان معه، ليس عنده مال في الحقيقة حتى يقبضه، فإذا قبضه زكّاه إذا حال عليه الحول بعد قبضه.
стр. 9423
والخلاصة أن المال الضائع والمفقود الذي ما يدرى عنه أين ذهب؟ وسواءً كان نقودًا أو إبلاً، أو بقرًا، أو غنمًا ما فيه زكاة، حتى يجده ربه، ثم يستقبل به حولاً كاملاً، ومن ذلك ما كان على المعسرين، الديون على المعسرين لا زكاة فيها حتى تُقبض ويستقبل بها حولاً كاملاً، أو على المماطلين الذين لا يؤدّون الحق إلا بالتّعب والأذى، هذا لا زكاة فيه حتى يعطوه حقه.
стр. 9424
٤٠ - بيان كيفية إخراج الزكاة من الحبوب
س: الأخ م. ح، من معّرة النعمان في الجمهورية العربية السورية، يسأل ويقول: قريتنا تزرع القمح والشعير والعدس والكمون، والزيتون والعنب والبطيخ، وكل ما ذكر يزرع بعليًّا، يروى بماء السماء، ونحرث ونعشّب ونسمّد ونحصد البعض منها باليد العاملة، وإن اليد العاملة أصبحت حاليًّا تكلف الكثير، نرجو من سماحتكم أن تجيبونا عن الأنواع التي يجب أن تدفع فيها الزكاة؟ وما مقدارها بالنسبة لهذا النوع من الزراعة البعليّة؟ جزاكم الله خيرًا (١).
стр. 9425
ج: تجب الزكاة في الحبوب التي تخرج في الأراضي بالبعل، كالشعير والحنطة، والذرة والأرز، ونحو ذلك، إذا بلغت النصاب، وهو خمسة أوسق ... بصاع النبي ﷺ ، والوسق ستون صاعًا، فهي ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ ، وصاع النبي ﷺ أربع حفنات باليدين المعتدلين المملوءتين، كما ذكر ذلك صاحب القاموس وغيره، أربع حفنات باليدين المملوءتين المعتدلتين، هذا هو صاع النبي ﵊، وهو أربعمائة وثمانون مثقالاً، والمدّ مائة وعشرون مثقالاً، فإذا تحصل من المزرعة خمسة أوسق، أي ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ ، فإن فيها الزكاة، العشر؛ لقول النبي ﷺ : «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا - بعلاً - العشر» (١) يعني سهمًا من عشرة، إذا حصل له ألف صاع يكون فيها مائة صاع، وإذا حصل ألفان يكون فيها مائتا صاع، العشر، أما لو كان يسقى بالمكائن والدواب، فإنه يكون فيه نصف العشر، في الألف خمسون صاعًا، نصف العشر، إذا كان يسقى
стр. 9426
بالآلات والمكائن والكلفة. أمّا الفواكه فليس فيها زكاة، البطيخ والرمان والخوخ، وأشباه ذلك كالتفاح والبرتقال، هذه ليس فيها زكاة، أما العنب ففيه الزكاة إذا بلغ النصاب كالتمر بعد أن يكون زبيبًا، إذا زبَّبَ وبلغ النصاب يزكّى، فإذا خرص ولم يترك حتى يكون زبيبًا، أخرص وبيع رَطْبًا، يزكى بالخَرْص، كالتمر إذا خرص، على أن يكون خمسة أوسق من الزبيب يزكّى.
أما اليد العاملة مثل ما تقدم، إذا كان الحرث بالعمل صارت الزكاة نصف العشر، والعمال قد يكونوا عمالاً للمكينة، وقد يكونوا عمالاً للحرث والبذر والسقي، المقصود العمل ما يمنع الزكاة.
стр. 9427
٤١ - بيان مقدار زكاة الحبوب والثمار والعسل والمعدن والركاز
س: كم نصاب زكاة الزروع والثمار، وهل يجوز لنا أن نسلمها للفقراء؟ (١)(٢)
ج: زكاة الزروع والثمار إن كانت تسقى بالسيل والمطر أو الأنهار العشر، ألف صاع مائة صاع، عشرة آلاف صاع ألف صاع، وهكذا
стр. 9428
العشر، أما إذا كانت تسقى بالمكائن والدواليب، أو الحيوانات يكون فيها نصف العشر، نصف عشر الزرع، نصف عشر الثمر في النخل أو العنب، نصف العشر إذا كان بمؤونة كالدواليب ونحوها.
س: أسأل عن الحبوب الزراعية، فمعلوم أن الزرع الذي يُسقى بماء السماء والمطر فيه العشر، وما سُقي بالنضح فيه نصف العشر، والفرق بينهما أن ما سقي بالنضح فيه مشقة ومؤونة كبيرة، فعدل إلى نصف العشر، وما سقي بماء المطر ليس فيه مشقة ولا مؤونة كبيرة، فلذلك لم يعدل إلى نصف العشر، بل فيه العشر، وفي زماننا هذا حتى بما سُقي بماء السماء والمطر مشقة، ومئونة كبيرة؛ لأنه يزرع بالآلات الأوتوماتيكية، فتحرق في زراعتها وقودًا كثيرًا، وربما يوضع عليه سماد كيماوي، فيصرف فيه ثمن كثير، ويحصد بالآلات الأوتوماتيكية فتحرق في حصادها وقودًا كثيرًا، ويصرف عليه مؤونة كثيرة، فهل يقاس هذا على ما سقي بالنضح لعلة المشقة والمؤونة حتى يخرج من نصف العشر، أم لا يقاس فيخرج منه العشر، أفيدونا جوابًا شافيًا، أثابكم الله.
стр. 9429
ج: النبي ﷺ علّق الحكم بالسقي، ولم يلتفت إلى ما بعد ذلك من جهة الحصاد، ولا إلى ما قبل ذلك من جهة تسوية الأرضين، هذا شيء آخر لا تعلّق له بالزكاة، فالرسول ﷺ علق الحكم بشيء غير هذا، فالرسول ﷺ يشرع للأمة كلها، أولها وآخرها، بل هي لأهل زمانه ولمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، والله يعلم ما يكون في مستقبل الزمان من حدوث الآلات والوقود والمكائن التي يحتاج إليها في حصد، وفي ذري، وفي غير ذلك، فهذه الأشياء التي ذكرها السائل فيما يتعلق بالأراضي التي تزرع بماء المطر لا تؤثر في الزكاة، والواجب في ذلك هو العشر، لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: «فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنّضح نصف العشر» (١) رواه البخاري في الصحيح، وله أيضًا شواهد، فهذا يدل على أن الرسول ﷺ لم يراع ما بعد السقي، وما بعد تمام الزرع، ولا ما قبل ذلك من حين البذر، وإنما الحكم مناط بالسقي، فما سقي بالعيون الجارية والأنهار والأمطار فهذا فيه العشر كاملاً، واحد من عشرة، من كل ألف مائة،
стр. 9430
وهكذا، وما سقي بالدواليب والمكائن، بالإبل بالبقر، ونحو ذلك، أو الرّش، كل هذا فيه نصف العشر، من أجل المؤونة التي تحصل في سقيه، والله ولي التوفيق.
стр. 9431
٤٢ - بيان كيفية إخراج الزكاة من التمور
س: السائل م. ح. م. من العيص، ينبع: إذا كان لدي أنواع شتى من التمور، ومنها البرحي، على سبيل المثال، هل عند إخراج الزكاة، يلزمني إخراج زكاة كل نوع على حدة، أم إخراجها مختلطة؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الواجب إخراج من الوسط، لا من الرديء، ولا من الأطيب، وإن أخرجه من كل نوع فهذا أكمل وأكمل، لكن إذا أخرجه من الوسط هذا أكمل، من وسط التمور، ليس بالرديء، وليس بأعلى، وإن أخرجه من كل نوع ذلك أكمل وأفضل.
стр. 9432
٤٣ - بيان مقدار زكاة الشعير والفواكه والخضروات
س: الأخ غ. إ. م، من جمهورية مصر العربية، محافظة مطروح،
стр. 9433
يسأل عن مقدار زكاة الشعير والبطيخ، وأنواع الخضروات (١).
ج: الشعير مثل غيره من الحبوب، كالحنطة والبر، ومثل الرز والذرة، كلها نصابها خمسة أوسق، بصاع النبي ﷺ ، خمسة أوسق ثلاثمائة صاع، بصاع النبي ﵊، الوسق ستون صاعًا، فالتمور والزبيب، والحبوب من ذرة وشعير وحنطة، ونحو ذلك، كلها نصابها واحد، خمسة أوسق، الوسق ستون صاعًا، الجميع ثلاثمائة صاع، بصاع النبي ﵊، وصاع النبي ﷺ خمسة أرطال وثلث الرطل العراقي المعروف سابقًا، وهو تسعون مثقالاً بالرطل العراقي، وبالحفنات أربع حفنات، وهي أوضح من غيرها، أربع حفنات باليدين المعتدلتين المملوءتين، كما قال صاحب القاموس وغيره، صاع النبي ﷺ أربع حفنات باليدين المعتدلين المملوءتين، كل حفنة مُدّ، هذا هو الصاع النبوي، وبالمثقال أربعمائة وثمانون مثقالاً، المدّ مائة وعشرون مثقالاً، والرطل تسعون مثقالاً بالرطل العراقي، كما ذكر جماعة من العلماء.
والحفنات أوضح، وإذا ضبط بوزن الحبوب المعتدلة فلا بأس،
стр. 9434
الحبّ المعتدل المتوسط فهو أربعمائة وثمانون مثقالاً، أمّا البطيخ والخضار فهذا ليس فيه زكاة، والبطيخ والرمان والتفاح وأشباهها، فليس فيها زكاة؛ لأنها تؤكل في وقتها، ما تدّخر، لكن لو ادّخرها في البرادات الآن، وهو يقصد البيع، ينتجها للبيع، وحال عليها الحول يزكيها إذا بلغت النصاب، نصاب الذهب والفضة؛ لأنها عروض تجارة حينئذٍ من باب العروض.
وقد جاء في الحديث من حديث سمرة عند أبي داود، «أن الرسول ﷺ كان يأمرنا أن تخرج الصدقة من الذي نعد للبيع» (١) فإذا أعدّ أنواعًا من الفواكه، البطيخ والرمان والتفاح والبرتقال وأشباهها، وصار محفوظًا في برادات حتى حال عليها الحول وهو معدّ للبيع فإنه يُزَكَّى حسب القيمة، فإذا كان هذا المُعَدُّ للبيع يساوي عند الحول ألف ريال زكّى ألفًا، وإذا كان عند الحول يساوي عشرة آلاف زكّى عشرة آلاف، وهكذا حسب قيمته من الذهب أو الفضة؛ لأنّه حينئذ من باب عروض التجارة، ليس من باب الفواكه، من باب عروض التجارة، كما يُزَكِّي السلع الأخرى، كالسيارات التي يعدها للبيع،
стр. 9435
وكأنواع الخام، وأنواع الحديد، وأنواع المكائن التي تُعَدُّ للبيع، إذا حال عليها الحول تُزَكّى قيمتها، بالغة ما بلغت، إذا حال عليها الحول وهي معدة للتجارة للبيع، وبقية البقول مثلها سواء بسواء إن كانت تؤكل في الحال، وتصرف في الحال، فليس عليها شيء، وإذا كان يعدها للبيع وتبقى، إما لكونها لا يضرها الحر والبرد، كما لو عمل عملاً يحفظ قوة القتّ أو شيئًا من الزروع الذي يجعل في أماكن محفوظة يباع، فدار عليه الحول، وهو موجود محفوظ له قيمة يزكّيه. سواءً كان قَتًّا أو الجرجير، أو زرعًا آخر، مما يتخذ للعلف أو أشباه ذلك.
المقصود إذا حفظ على وجه ينفع، وصارت له قيمة، وحال عليه الحول زُكّي قيمته إذا بلغت النصاب وحال عليه الحول، مثل الفواكه سواء، إذا حفظها في محل بارد وعاشت وسلمت حتى حال عليها الحول، وهو أعدها للبيع، يزكيها.
стр. 9436
٤٤ - حكم إخراج الزكاة من الفول السوداني
س: لي مزرعة كل إنتاجها من الفول السوداني، فهل عليه زكاة؟ وإذا كان عليه زكاة فأرجو إيضاح مقدارها، جزاكم الله خيرًا (١).
стр. 9437
ج: نعم، فيها زكاة مثل زكاة الحبوب والثمار الأخرى، إذا بلغت خمسة أوسق تزكّيها، والوسق ستون صاعًا بصاع النبي ﵊، وصاع النبي أربع حفنات باليدين المعتدلتين المملوءتين، وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي، مقداره بالمثقال أربعمائة وثمانون مثقالاً، هذا هو صاع النبي ﵊، فإذا بلغت مزرعتك خمسة أوسق، يعني ثلاثمائة صاع من الفول تزكّيها بنصف العشر، إذا كانت بالسّقي بالمكائن، أمّا إذا كانت بالمطر أو النهر ففيها العشر، في كل ألف كيلو مائة، يعني عشر الحبوب الحاصلة، كما أن في التمر العشر، والحبوب الأخرى كالرّز والحنطة العشر، إذا كان يسقى بماء النهر أو بالمطر، أما إذا كانت المزرعة تسقى بالمكائن، وسحب الماء بالكلفة، فهذا فيه نصف العشر، وأمّا إن كانت الحبوب الحاصلة أقل من خمسة أوسق فليس فيها زكاة.
стр. 9438
٤٥ - بيان من تجب عليه زكاة الأرض إذا بيعت قبل الحصاد
س: أجّرت رجلاً أرضًا حرثها شعيرًا، ولكنه لما نضج الزرع باعه لشخص آخر، والزرع ما زال لم يحصد بعد، فعلى من تجب الزكاة؟ على الأول، أم على الثاني؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١)
стр. 9439
ج: على الأول، الذي اشتد الحب وهو في ملكه عليه الزكاة.
стр. 9440
٤٦ - بيان من تجب عليه الزكاة من المشتركين في المزارعة
س: يقول السائل: رجلان اشتركا في حرث قطعة أرض، ولكن الذي قام بالعمل حتى أصبح المحصول جاهزًا شخص واحد فقط، فعلى من تجب الزكاة، على الاثنين، أم على الذي لم يقم بجمع المحصول؟ (١)
ج: ما داما مشتركين، البذر منهما، والعمل بينهما، ولكن سمح أحدهما بالقيام بالعمل عن صاحبه، فالزكاة عليهما؛ لأن المال مالهما.
стр. 9441
٤٧ - مسألة في حكم إخراج الزكاة من الفواكه والخضراوات
س: هل على الفواكه والخضروات زكاة؟ وما مقدارها، ومتى تخرج؟ (١)(٢)
ج: ليس عليها زكاة، الفواكه والخضروات ليس فيها زكاة، الزكاة في الحبوب والثمار المكيلة المدخرة.
س: من جمهورية مصر العربية، من الأخت ع. ع. خ، تقول: هل
стр. 9442
تجب الزكاة في فاكهة الخوخ؟ علمًا بأننا نسمع أراءً كثيرة حول هذا الموضوع، فمن الناس من يقول: إنها تجب، ومن الناس من يقول: لا، وجّهونا حول هذه الفاكهة، وحول ما شابهها من الثمار، جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: فاكهة الخوخ وأشباهها ليس فيها زكاة، إنما الزكاة فيما يدّخر كالعنب والثمر، أما الخوخ والرمان وأشباه ذلك هذا ليس فيه زكاة؛ لأنه يؤكل في وقته، وليس مما يدّخر، وليس مما يكال، المقصود أنها لا زكاة فيها، لكن لو كانت للتجارة، واجتمع منها مال يبلغ النصاب زكَّاه إذا حال عليه الحول، إذا تحصل عنده منها أموال وحال عليها الحول يزكيها، أما إذا كان للأكل، بأن كان يأكلها أو يهديها، وليس يتحصل منها مال يحول عليه الحول فلا زكاة فيها، أما إذا كان يباع ويحصل منه أموال، ويحول عليها الحول فهذا كله فيه زكاة؛ لأنه يكون من عروض التجارة، مثل ما تجب الزكاة في الملابس التي للبيع، والأواني التي للبيع، والأراضي التي للبيع، وما أشبه ذلك.
س: يقول السائل: ع. س، نقوم في بلادنا بزراعة شجر الخوخ، وهو
стр. 9443
يسقى من ماء السماء، والمحصول وافر والحمد لله، هل علينا زكاة أم لا؟
ج: لا أعلم زكاة في الخوخ والتفاح والرمان والبرتقال، وأشباه ذلك، لا أعلم فيها زكاة، فليست مما يؤكل ويدّخر، بل يؤكل منه مثل الفواكه الأخرى كالخضروات، فليس فيه زكاة فيما نعلم، وإن تصدقتم بشيء فجزاكم الله خيرًا.
стр. 9444
٤٨ - بيان معنى الركاز وحكم إخراج الزكاة منه
س: يقول السائل جاء في بعض الأحاديث عن زكاة الركاز، فما هو الركاز؟ (١)
ج: الركاز دفن الجاهلية، الأموال التي توجد في بعض الخربات، وفي بعض الصحارى من دفن الجاهلية، عليها علامة الجاهلية الكفار، إمَّا ذهب أو فضة أو أوانٍ، أو سلاح، أو غير ذلك من الأموال تكون مدفونة في الأرض، عليها علامة تدل على أنها من دفن الجاهلية، عليها علامة الدولة الكافرة، عليها علامة الكفار، هذا يسمى ركازًا، يعني
стр. 9445
مركوز في الأرض، يعني مدفون فيها، ركاز بمعنى مركوز، المعنى أنه يجده مدفونًا في الأرض، ليس معدنًا، لا، بل مدفون، فهذا فيه الخمس لولي الأمر، إذا كان في البلاد الإسلامية، يعطى ولي الأمر خمس هذا الركاز، أمَّا إن كان في غير البلاد الإسلامية فيتصدق بالخمس على الفقراء، والأربعة له، خمس كالزكاة يتصدق على الفقراء، وإن كان في البلاد الإسلامية فيها والٍ مسلم يعطيها إيّاه لبيت المال، والأربعة الأخماس له، هذا يسمى ركازًا، أمَّا المعدن الذي من أصل الأرض، ذهب أو فضة، هذا لا يسمى ركازًا، هذا لمن استخرجه، يكون له، وإذا استخرج ذهبًا يبلغ النصاب فزكّاه إذا حال عليه الحول، واستخرج فضة زكّاها إذا حال عليها الحول، أمَّا إذا كان شيئًا آخر من المعادن، كبريت أو غير ذلك يكون له إذا كان في أرضٍ ميّتة ليست مملوكة لأحد.
стр. 9446
٤٩ - حكم إخراج الزكاة من الذهب
س: هل على الذهب زكاة؟ (١)
ج: نعم، تجب زكاة الذهب والفضة، تجب الزكاة فيهما إذا حال عليهما الحول وبلغا النصاب، إن كان نقودًا، أو حليًّا، أو غير ذلك.
стр. 9447
٥٠ - بيان نصاب الذهب والفضة
س: يقول السائل: أسأل سماحتكم عن نصاب الذّهب، لديَّ ما يقرب من مائة غرام لزوجتي، هل الزكاة تجب في هذا المقدار، أم تجب فيما زاد عن النصاب، وأنا أعلم أن النصاب ثلاثة وثمانون غرامًا؟ (١)
ج: نصاب الذهب كما بيَّن أهل العلم عشرون مثقالاً، ومقدار المثقال بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه؛ لأن الجنيه مثقالان إلا ربع، وهي تحصّل من أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع، ويكون الجميع عشرين مثقالاً، والمعنى أحد عشر جنيهًا ونصف، هذا النصاب من الذهب بالجنيه، أمَّا بالغرام فقد اختلف المقدرون لذلك، على حسب ضبطهم للغرام، والذي نفتي به أن النصاب اثنان وتسعون غرامًا، بعد ما سألنا كثيرًا من أهل الخبرة عن زنة الغرام، فالجميع اثنان وتسعون، هذا هو النصاب بالجرام، فإذا بلغت الحليّ من الذهب هذا المقدار وجبت فيها الزّكاة، سواء كانت أسورة أو قلائد، أو غير ذلك، فالمرأة تجمعها إذا بلغ الجميع اثني عشر جنيهًا ونصفًا، اثنين وتسعين
стр. 9448
غرامًا، وجب عليها الزكاة في جميع أنواع الحلي، سواء كانت تلبسها أو لا تلبسها، أو تلبس بعضها وتدّخر بعضها، فالجميع فيه الزكاة على الصحيح من أقوال أهل العلم، وقد ذهب بعض أهل العلم أن التي تلبسها لا زكاة فيها، والصواب أن فيها الزكاة مطلقًا؛ لعموم قوله ﷺ : «ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي زكاتها» (١) وفي لفظٍ: «حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار» (٢) الحديث.
ولأنه ﷺ : «دخلت عليه امرأة وفي يدها مسكتان من ذهب، يعني سوارين من ذهب، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسُرُّكِ أن يسوِّرك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله» (٣) خرّجه النسائي ﵀ وأبو داود بسندٍ صحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وأخرجه التّرمذي بإسنادٍ آخر ضعيف، ولكن العمدة على رواية النّسائي
стр. 9449
وأبي داود، ولحديث أم سلمة ﵂، «أنها قالت: يا رسول الله، وكانت تلبس أوضاحًا من ذهب، أكنز هذا؟ فقال ﷺ : ما بلغ أن يُزكى فزُكي فليس بكنز» (١) لم يقل لها: ليس فيه زكاة لأنه حلي، بل قال: ما بلغ النصاب " فزكي فليس بكنز ". وأمَّا ما يزكَّ فإنه يسمى كنزًا، أي يعذب به صاحبه، ولو كان حليًّا، والنبي ﷺ يشير بقوله هذا إلى قوله جل وعلا في سورة التوبة: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فالكنز ما لم يزكَّ، وإن كان على وجه الأرض، وإن كان في الصناديق، وإن كان في البنوك يسمى كنزًا، وما زُكِّي فليس بكنز، ولو كان في باطن الأرض لا يسمى كنزًا إذا أُدِّيَ حقه، أمّا حديث أنه قال ﷺ : «ليس في الحليّ زكاة» (٢) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، لا يصح الاعتماد عليه، والزكاة ربع العشر، في المائة اثنان ونصف، وفي الألف خمسة وعشرون، وهكذا ربع العشر كل سنة، فإذا كان أقل من
стр. 9450
النّصاب فلا شيء عليه، فإذا كان الموجود نصابا فأكثر فعليه ربع العشر، سهمان ونصف من المائة، وخمسة وعشرون من الألف وهكذا.
стр. 9451
٥١ - بيان كيفية تحديد نصاب الذهب بالغرام
س: لقد سمعت من فضيلتكم في حلقة سابقة من هذا البرنامج أن مقدار نصاب الذهب هو اثنان وتسعون غرامًا، فأرجو من فضيلتكم أن توضحوا لنا كم تكون زكاة النصاب بالريال السعودي المتداول حاليًّا في الأسواق؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: نعم، نصاب الذهب عشرون مثقالاً، وهو يقدر باثنين وتسعين غرامًا، ويقدر بالجنيه بأحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، يعني أحد عشر جنيهًا ونصف؛ لأن الفرق بين الثلاثة أسباع والنصف شيء يسير، فإذا بلغ الذهب أحد عشر جنيهًا ونصفًا، سواء كان أسورة أو غير ذلك اثنين وتسعين غراما وجبت فيه الزكاة، والزكاة ربع العشر من كل شيء، الزكاة ربع العشر، من المائة اثنان ونصف، من الألف خمسة وعشرون، من الأربعين واحد، وهكذا، ربع العشر من الذهب والفضة جميعًا.
стр. 9452
س: تسأل المستمعة م. أ. س. فتقول: ما مقدار النصاب في الأموال النقدية في الزكاة؟ وما الحكم إذا أضفت إلى نصابي مبالغ أخرى خلال السنة، كيف أُخرجها، أرجو الإفادة؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: أما نصاب الذهب فهو عشرون مثقالاً، مقداره أحد عشر جنيهًا سعوديًّا ونصفًا، يقال له نصاب، عشرون مثقالاً، وبالغرام اثنان وتسعون غرامًا، هذا هو النصاب بالذهب، فإذا كان أقل من هذا فلا زكاة فيه، ولا تجب الزكاة إلا إذا حال الحول، إذا حال الحول على هذا الذهب وجبت الزكاة، مثلاً دفع للإنسان ثمن مبيع، وتم البيع وأعطاه القيمة، مائة جنيه، أو وهبه مائة جنيه، أو صداق لها مائة جنيه، إذا حال الحول تزكّى، أما الفضة فنصابها مائة وأربعون مثقالاً، مقداره ستة وخمسون ريالاً فضّة بالريال السعودي، فما بلغ هذا المقدار أو قيمته يكون نصابًا، إذا حال عليه الحول يزكى، وإذا جاءت نقود متأخرة يكون لها حول آخر، فالإنسان الذي عنده مثلاً عشرة آلاف ريال اقترضها من فلان، أو أعطيت له مساعدة، أو ما أشبه ذلك، إذا حال عليها الحول زكّاها، وإذا
стр. 9453
جاءت إليه دراهم أخرى بعد هذه الدّراهم بشهر أو شهرين يكون حولها إذا تم لها سنة، يعني يكون حولها إذا مضى عليها سنة بعد مجيئها، أو أعطي عشرة آلاف في أول رمضان مساعدة، وفي شوال أعطي عشرة آلاف ريال أخرى مساعدة، كل شيء له حوله، التي في رمضان حولها رمضان، والتي في شوال حولها شوال، وهكذا، والله الموفق.
س: ما قيمة العشرين مثقالاً من الذهب بالغرامات، فقد سمعنا في ذلك بضعة أقوال، نها ما يقول بأن مقدار العشرين مثقالاً من الذهب يساوي ثمانين غرامًا، وقول يقول: خمسة وثمانين، وآخر: اثنين وتسعين، ورابع: ستة وتسعين، فأيها الصحيح؟ وما مقدار درهم الفضة بالغرامات؟ (١)
ج: الأقرب اثنان وتسعون غرامًا، هذا هو نصاب الذهب، وهو عشرون مثقالاً، وقيمتها بالغرام اثنان وتسعون غرامًا، هذا هو الذي تحرّينا مع أهل الخبرة، وعليه الفتوى، وبالجنيه أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، يعني نصف الجنيه؛ لأن الشيء اليسير لا يضر هذا عشرون مثقالاً، وهو نصاب الذهب، سواء كان حليًّا أو غير حلي، تجب
стр. 9454
فيه الزكاة على الراجح، أمّا الدرهم الفضّة فهو نصف مثقال، خمس مثقال، ولهذا نصاب الفضة مائة وأربعون مثقالاً، وإذا ضربت مائة وأربعين مثقالاً على مقدار عشرين مثقالاً اثنين وتسعين، فإنها تكون مائة، أخذ اثنين وعشرين مثقالاً اثنان وتسعون، يعني اثنان وتسعون تضرب في سبعة، يحصل بذلك سبعمائة غرام، ينزل منهما ستة وخمسون، فيكون الجميع ستمائة غرام وأربعة وأربعون غرامًا، هذا نصاب الفضة، من ضرب اثنين وتسعين في سبعة.
س: إحدى الأخوات تسأل وتقول: أملك خمسة وثمانين غرامًا من الذهب، ما هو مقدار الزكاة؟ وجّهوني حول هذا الموضوع، جزاكم الله خيرًا (١).
ج: الزكاة ربع العشر، في أربعين جنيه واحد جنيه، فإذا كنت تملكين خمسًا وثمانين جراما، فهو في الأصح أقل من النصاب قليلاً، فإذا أدّيت الزكاة عنه احتياطًا؛ لأنّ بعض أهل العلم يقول: إنّ خمسًا وثمانين تبلغ النّصاب، قد حررنا هذا، وعدلنا النّصاب اثنين وتسعين، إلاّ كسرًا يسيرًا، اثنين وتسعين جرامًا، يعني عشرين مثقالاً أحد عشر جنيهًا ونصفًا
стр. 9455
سعوديًّا، فإذا بلغ الذّهب عندك هذا المقدار أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا تؤدي زكاته ربع العشر، يعني جنيهًا واحدًا من أربعين جنيها، ونصف الجنيه من عشرين جنيهًا، هذا ربع العشر، أمّا خمسة وثمانون جرامًا فهي فيما حررنا أقل من النصاب، وإن أديت زكاتها احتياطًا فحسن.
س: يقول السائل: هل الذهب يزكّى بقدر قيمته، أم بقدر وزنه بالجرام؟ وإذا كان بالوزن، فكم مقدار الوزن الذي تجب فيه الزكاة؟
ج: يزكى الذهب من الذهب، إذا كان أربعين عليه زكاة ربع العشر، أما إذا كان يزكّى بالقيمة فإنه مثلاً مَن عنده عشرون جنيهًا زكاتها نصف جنيه، لكن الجنيه ما فيه أنصاف، ما يتيسر أنصاف، فإنه يخرج نصف قيمة الجنيه، بما يساوي الجنيه في السوق، فإذا كان الجنيه يساوي مائة يأخذ خمسين، أمّا إذا كانت الجنيهات كثيرة، عنده أربعون يخرج واحدًا ربع العشر، وإذا كان عنده ستون يخرج واحدًا وقيمة النصف، يخرج جنيهًا ونصفًا من الستين، وإن أخذ القيمة كلها وفرّقها بين الفقراء كله طيب.