٦١ - بيان أن التبرع بالمال بعد مضي الحول لا يسقط الزكاة
س: رجل يملك خمسة آلاف دينار، ومضى عليه سنة كاملة، وفي نهاية السنة دفع منها ألفي دينار، تبرع بها لبناء مسجد، هل تجب عليه حينئذٍ زكاة الخمسة أم زكاة الثلاثة الباقية؟ (١)
ج: تجب زكاة الخمسة إذا حال الحول عليها قبل أن يسلم الألفين في عمارة المسجد، إذا كانت السنة دارت عليها وتمت فعليه أن يزكي الخمسة جميعًا، أمّا إن كان أخرج الألفين قبل تمام السنة فإنه يزكي الثلاثة فقط.
стр. 9487
٦٢ - بيان كيفية إخراج المقيم في غير بلده زكاة ماله
س: معي مبلغ من الدنانير الأردنية، مضى عليها نصف الحول، فهل أدفع الصدقة عنها أو الزكاة في البلد الذي أقيم فيه، أم في بلدي، وبالقيمة التي يجب دفعها، وجهوني (١)(٢).
стр. 9488
ج: إذا حال عليها الحول تؤدي الزكاة في محلك الذي أنت فيه، سواء كنت في بلدك أو في غيرها، إذا حال عليها الحول، السنة، فعليك أن تؤدي زكاتها، ربع العشر، في المائة ثنتان ونصف، في الألف خمسة وعشرون، في المحل الذي أنت فيه، تعطيه الفقراء في بلدك، وإن نقلتها إلى بلدٍ آخر أجزأت والحمد لله، وليس عليها زكاة الدنانير والدراهم، وجميع أموال الزكاة ليس فيها زكاة حتى تكمل الحول، إلا الحبوب والثمار، هذه فيها زكاتها إذا نضجت، إذا نضجت فعليه زكاتها، وإذا جعلها في البيدر ويبست أخرج زكاتها، المقصود أن الثمار والحبوب والتمور والعنب زكاتها تجب إذا استوت ونضجت، وجبت فيها الزكاة، وأما الأموال الأخرى؛ الذهب والفضة، والإبل والبقر والغنم الراعية، وعروض التجارة هذه لا بد فيها من السنة، الزكاة لا تجب إلا في السنة مرة، كل سنة يزكّيها.
س: أنا أعمل هنا بالمملكة، وقد تغرّبت عن بلدي بحثًا للرزق الحلال والحمد لله، فقد جمعت مبلغًا من المال، وادّخرته إلى حين عودتي إلى أهلي الذين هم في أمس الحاجة إليه، فهل تجب عليّ فيه زكاة أم لا؟ نظرًا لحاجة أهلي الماسة إليه؟ (١)
стр. 9489
ج: إذا جمع المسلم مالاً يبلغ نصاب الزكاة، وأرصده لقضاء دَين، أو للزواج، أو ليذهب به إلى أهله، أو ليشتري به مسكنًا، أو لغير ذلك، فإن هذا المال تجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول، ولا يكون إرصاده من أجل الزواج، أو قضاء الدَّين، أو الذهاب إلى الأهل، لا يكون عذرًا في إسقاط الزكاة، ولا مسوغًا لذلك، هذا هو المعروف من الأدلة الشرعية، ومن كلام أهل العلم، فعليك أيها السائل أن تؤدي زكاة المال إذا حال عليه الحول، ولو كنت أرصدته لتذهب به إلى بلادك للإنفاق على والديك، أو للزواج، أو لأسباب أخرى.
س: أنا موظف أعمل في إحدى الشركات، والشركة التي أعمل بها بعثت بي إلى الخارج للدراسة، وفي أثناء تواجدي في الخارج للدراسة كانت الشركة تضع لي مرتبي الشهري وعلاواتي في البنك، وقد مضى عليها سنتان وهي تتجمع في البنك، ولم آخذ منها إلا مبالغ قليلة أثناء تواجدي في بلدي، ثم أسافر لأكمل دراستي، والسؤال هنا هل علي زكاة في هذا المال، علمًا أني لا أدخره للتجارة، أو نحو ذلك، بل إنني أجمعه حتى تنتهي دراستي وأعود إلى بلادي نهائيًّا؛ لكي أتزوج منه وأبني أسرتي،
стр. 9490
وإن كانت هناك زكاة ما هو المقدار فيها؟ (١)
ج: لا ريب أن الأموال التي يجمعها المؤمن إمّا لزواج، وإمَّا لتعمير سكن، وإما لغير هذا تجب فيها الزكاة؛ لأن الله جل وعلا أوجب الزكاة في النقدين وما يقوم مقامها من العمل، وهكذا أوجب الزكاة في بهيمة الأنعام السائمة، من الإبل والبقر والغنم، وتجب الزكاة أيضًا في عروض التجارة المعدة للبيع، وأوجب الزكاة في الحبوب والثمار إذا بلغت النصاب، وهذه الأموال التي تحفظ في البنك وتودع في البنوك ليستنفع بها صاحبها في قضاء دَين، أو ليستنفع بها في زواج، أو في تعمير سكن، أو في غير ذلك، كلها تجب فيها الزكاة، ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في ذلك إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، والواجب ربع العشر، في كل مائة اثنان ونصف، في الألف خمسة وعشرون، هذا هو الواجب عند جميع أهل العلم، ربع العشر كما بينه النبي ﵊، قال: «في كل مائتين خمسة دراهم» (٢) هكذا قال ﵊.
стр. 9491
س: سائل يقول: بعد إخراج زكاة مالي للعام الماضي، وبالتحديد في نهاية شهر رمضان الماضي، كانت جملة ما تبقى معي خمسة وعشرين ألف ريال، ثم ادّخرت من راتبي الشهري مبلغًا، حيث أصبح معي خمسة وثلاثون ألف ريال، ثم اشتريت بعض الأغراض من هذه الأموال، بحيث أصبح ما معي الآن واحدا وعشرين ألف ريال، وهكذا، فإن المبلغ يزيد وينقص، فكيف أخرج الزكاة هذا العام، وهل يتم تقدير الزكاة على ما أملك، ويكون تحت يدي في شهر رمضان القادم إن شاء الله، أم على الخمسة والعشرين ألفًا؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا.
ج: عليك أن تخرج الزكاة على المبلغ الذي يحول عليه الحول، فإذا حال الحول على خمسة وعشرين ألف ريال فإنك تزكي خمسة وعشرين ألفًا، وإذا حال على أكثر منها زكّه، أمّا الشيء الذي يأتي إليك من راتب، أو غيره، ثم تنفقه قبل أن يحول عليه الحول، هذا لا زكاة فيه، فإذا أنفقته قبل أن يحول عليه الحول فليس فيه زكاة، المقصود أن الزكاة في الذي يحول عليه الحول، وفي ربحه إن كان له ربح ربحه تبعٌ
стр. 9492
له، لا حاجة إلى حول إذا كان عندك خمسة وعشرون، ثم بعت فيها واشتريت فيها، حتى صارت ثلاثين أو أكثر، زكّ الجميع إذا حال الحول على الأصل، أما الزيادات التي تأتي إليك من راتب أو من هدية أو نحو ذلك، فهذه لا زكاة فيها حتى يمر عليها الحول.
стр. 9493
٦٣ - بيان كيفية إخراج الموظف زكاة المال من راتبه
س: يقول السائل: أنا موظف، ولديَّ راتب شهري، فهل على الراتب الشهري زكاة، وما مقدارها؟ مع العلم أن راتبي حوالي مائة دينار عراقي، وفقكم الله (١).
ج: لا شك أن في الرواتب زكاة إذا حال عليها الحول، إذا كان راتب الإنسان من الدنانير أو الدولارات، أو الدراهم، أو الجنيهات، كل أنواع العُمل فيها زكاة إذا حال عليها الحول، فإذا حال على راتبك، أيها السائل، إذا جمعت منه مالاً، وحال عليه الحول، فإنه تجب فيه الزكاة، ربع العشر، من كل أربعين دينارًا دينار واحد، ربع العشر، أمّا إذا كنت تنفق راتبك في وقته، ولا يبقى عندك شيء منه فليس عليك زكاة، إنما الزكاة فيما حال عليه الحول، إذا اجتمع من راتبك شيء يبلغ النصاب،
стр. 9494
وحال عليه الحول، فإنه يجب عليك فيه الزكاة، أما إذا كنت لا تبقي شيئًا منه بل تنفقه في وقته فلا زكاة في ذلك.
стр. 9495
٦٤ - مسألة في بيان كيفية إخراج الزكاة من الراتب
س: ما هي الكيفية التي يجب أن أزكي بها راتبي الشهري، مع العلم بأني موظف، وليس لدي من الأموال غير هذا الراتب الذي أتقاضاه، هل أزكي كل راتب ساعة استلامه شهرًا بشهر، كزكاة الزروع والثمار؟ أم أنتظر حتى يحول الحول على كل شهر ثم أزكي رصيده في نفس الشهر من العام المقبل، أم ماذا أفعل؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: الواجب أن يزكى الراتب وغير الراتب إذا حال حوله، فإذا حصل لك في رمضان عشرة آلاف ريال وبقيت إلى الحول زكيتها، أو بقي نصفها زكّيت الباقي، وهكذا في شوال، وهكذا في ذي القعدة، وهكذا في ذي الحجة، كل شهر بشهره إذا حال حوله تزكي ما بقي منه، وتضبط الأمور بالكتابة، حتى تحفظ ما يجب عليك، هذا الواجب عليك، ولا يجب إخراج الزكاة من حين وصول مرتبك إليك، لا، الواجب إذا حال
стр. 9496
الحول، كما قال ابن عمر ﵄ وغيره إن النبي ﷺ قال: «من استنفد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول» (١) وجاء مرفوعًا عن النبي ﷺ من حديث علي ﵁: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (٢) هذا هو الصواب، أما قول من قال: إنه يزكي ما حصل له من هبة أو مرتب من حين استلامه بدون حول، فهذا قول ضعيف مرجوح. والصواب أنه لا يجب في الإرث، ولا فيما يهدى إليك، ولا في مرتبك زكاة حتى يحول الحول على ذلك، على نصيبك من المال في الإرث، إذا كان نقودًا من الذهب والفضة حتى يحول الحول، وهكذا لا يجب عليك الزكاة فيما وهبك أحد إخوانك، أو أهدى إليك أحد إخوانك، ليس عليك زكاةٌ حتى يحول عليه الحول، إذا أنفقته قبل ذلك فلا شيء عليك، وهكذا المرتب، إنما تجب زكاته إذا حال عليه الحول.
س: يسأل سماحتكم عن الزكاة، وعن زكاة الراتب بالذات، كيف
стр. 9497
يخرجها؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: إذا كان الراتب يحفظ حتى تمر عليه السنة فإنه يزكى إذا كان يبلغ النصاب، أي أكثر من ستة وخمسين ريالاً فضة، أو ما يقوم مقامها من النقود، إذا حال عليها الحول يزكيه، أما إذا أنفق قبل أن يتم الحول فلا زكاة فيه.
س: كيف هي زكاة الراتب الشهري إذا لم أوفر منه شيئًا، وأنفقه على الوجه الشرعي؟
ج: إذا كان الراتب لا يتوفر منه شيء، بل ينفق في وقته فليس فيه زكاة، أما إذا كان يبقى شيء حتى حال عليه الحول فإنه يزكى، إذا كان نصابًا وحال عليه الحول، يزكى في كل مائة اثنان ونصف، وفي الألف خمسة وعشرون، أمّا إذا كان الرّاتب ينفق في وقته، ولا يبقى شيء فليس فيه زكاة، والحمد لله.
стр. 9498
٦٥ - بيان كيفية إخراج الزكاة من الإيجار
س: كيف نزكي الإيجار والراتب، ولا سيما أن البعض لا يدفع
стр. 9499
الإيجار إلا عند نهاية العام؟ (١)
ج: إذا حال الحول على الأجرة يزكيها، سواء كان عندك أو عند المستأجر، إذا حال الحول وتمت السنة وهي موجودة تزكيها، أمّا إن قبضتها قبل تمام السنة، وأنفقتها في حاجاتك فلا زكاة عليك، الزكاة عليك إذا قبضتها وحال عليها الحول، أو بقيت عند صاحبها وسلمها للأجرة عند تمام الحول يزكيها.
стр. 9500
٦٦ - مسألة في بيان كيفية إخراج الزكاة من الراتب الشهري
س: أنا أعمل في المملكة، وكل شهر أستلم مرتبي، فعندما يحول الحول كيف أخرج الزكاة؟ هل عن الشهر الأول الذي حال عليه الحول، أم عن مرتب السنة كلها التي عملتها من أول شهر وآخر الشهر الذي أخرج فيه الزكاة؟ (١)(٢)
ج: كلما حال الحول على راتب فزكّه، الشهر الأول يزكى أولاً، والشهر الثاني هكذا، أو الثالث، هكذا كلما تَمَّ الحول على راتب وجبت فيه الزكاة، إلا إذا أردت تقديم الزكاة عن الأحوال المتأخرة قدمّتها مع
стр. 9501
الأول فلا حرج عليك، لا بأس يجوز تقديم الزكاة، لكن لا يلزمك إلا إذا تم الحول على كل راتب، بمعنى يزكى راتب محرم في محرم، وصفر في صفر، وهكذا.
س: سائل يقول: إنني أعمل بمزرعة، وأقتضى راتبًا شهريًّا، فهل هذا المال الذي أجمعه تجب فيه الزكاة، مع العلم بأنني شاب في سن الزواج، وفي احتياج هذا المال؛ لأنني أقوم حاليًّا ببناء منزل تمهيدًا للزواج، ولا أحد يساعدني من أسرتي؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: عليك أن تزكي ما جمعت إذا حال عليه الحول، كلما حال الحول على شيء تزكيه، ولو أنك أعددته للزواج، أو لبناء مسكن أو غير ذلك، إذا حال الحول على الراتب الأول زكّه، والراتب الثاني، وهكذا، كلما حال الحول على راتب تزكيه بربع العشر، في المائة اثنان ونصف، في الألف خمسة وعشرون، وأبشر بالخير، الزكاة طهرة لك ولمالك، ومن أسباب المنّ والبركة والحفظ.
س: أنا موظف، وأحتفظ بمبلغ من المال في كل شهر من راتبي
стр. 9502
لوقت الحاجة، أو للزواج، فهل يجب على ما أدخره زكاة؟ (١)
ج: نعم عليه الزكاة، كل جزء حال عليه الحول يزكيه، وإن زكى الجميع تبع الأول فلا بأس، طيب، وإلا، كل جزء عليه زكاته إذا حال حوله، في رمضان ادخر ألفًا عليه زكاته إذا جاء رمضان، في شوال ادخر ألفًا ثانيًا عليه زكاته إذا جاء شوال، فإذا دخل عليه ألف ثالث إذا جاء وقته يزكيه، وهكذا، ولو زكاهم جميعًا في حول الألف الأول في رمضان كفى، والحمد لله.
س: كيف يؤدي المرء زكاة ماله إذا كان راتبه مثلاً سبعمائة ريال شهريًّا؟ (٢)
ج: إذا كان هذا الراتب يصرف في حاجاته ولا يبقى عنده شيء ما عليه زكاة، أما إذا كان يحفظه لأنه في بيت ينفق عليه، كأبيه أو غيره، ويحفظ هذه الرواتب فإنه يزكّيها كلما حال عليها الحول، فإذا حال الحول على راتب رمضان زكاه في رمضان المقبل، وإذا حال الحول على راتب شوال زكّاه في شوال، وإذا حال الحول على راتب ذي
стр. 9503
القعدة زكّاه في ذي القعدة، وهكذا كل راتب يزكى في الحول عند تمام السنة، فإن زكّى المتأخر مع المتقدم عجّل زكاة المتأخر مع المتقدم كان له الفضل في ذلك، ولا بأس، مثلاً، أخرج زكاة شوال مع زكاة رمضان، أو أخرج زكاة ذي القعدة مع زكاة شوال مع زكاة رمضان، عجّلها، هذا طيب ولا بأس.
س: المستمع ص. ع. من عرعر، يقول: قمت بتجميع جزء من رواتبي، فحال عليها الحول، وصرفت جزءًا من هذا المال قبل مضي الحول، وبقي لديّ جزء آخر، هل أخرج الزكاة عن المال المتبقي؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: المال المتبقي الذي حال عليه الحول يجب عليك إخراج زكاته، إذا كان يبلغ النصاب أكثر من ستة وخمسين ريالاً، إذا كان يبلغ النصاب عليك أن تخرج الزكاة، وهي ربع العشر، من كل ألف خمسة وعشرون، والذي أخرجته قبل أن يتم الحول ما عليه زكاة، الذي أنفقته في حاجات بيتك مثلاً، أو قضيت به دَينًا قبل أن يتم الحول ليس فيه زكاة، لكن الذي بقي حتى تم عليه الحول عليك أن تخرج زكاته، تطلب مرضاة الله
стр. 9504
وأداء الحق الذي عليك لله سبحانه.
س: يسأل سماحتكم عن الزكاة، وعن زكاة الراتب بالذات، كيف يخرجها؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: إذا كان الراتب يحفظ حتى تمر عليه السنة فإنه يزكى إذا كان يبلغ النصاب، أي أكثر من ستة وخمسين ريالاً فضة، أو ما يقوم مقامها من النقود، إذا حال عليها الحول يزكيه، أما إذا أنفق قبل أن يتم الحول فلا زكاة فيه.
стр. 9505
٦٧ - حكم إخراج الزكاة من الاستقطاع المدخر للموظف عند الدولة
س: هناك استقطاع، يؤخذ منه راتب الموظف من قبل الدولة لتدّخره له، وعند تقاعده أو استقالته ترده إليه وزيادة، فهل على المبلغ المستقطع زكاة؟ (١)
ج: ليس عليه زكاة؛ لأنه ليس في يده، ولا يدري ما يحكم الله فيه، فإن وصل إليه بعد ذلك، أو إلى ورثته زكاه، إذا حال عليه الحول يزكيه إن بقي عنده، وإن أكلوه قبل الحول فلا شيء عليه، وهكذا إذا أخذ
стр. 9506
التقاعد في حياته، ما حال عليه الحول وهو نصاب زكاة، وإلا فلا.
بعدما يتقاعد إذا بقي المال عنده حتى حال عليه الحول زكّاه بعدما قبضه، كل شهر، وإن أكله قبل قضاء الحول، أو قضى به دَينًا عليه فلا شيء عليه، حكمه حكم الراتب في غير التقاعد.
стр. 9507
٦٨ - حكم احتساب الأموال التي يتصدق بها أثناء السنة من الزكاة
س: سائل يقول: أعمل لمدة ثلاث سنوات متتالية، وأتقاضى من عملي مبلغًا وقدره ستة آلاف ريال تقريبًا، ولكني منذ عملت حتى الآن لم أزكّ منها شيئًا، إلا أنني إذا وجدت أي متسول أعطيه شيئًا بسيطًا، وأيضًا النساء من أقاربي أعطيتهن كلما زرتهن، لذلك أسأل هل عليّ ذنب في ذلك؟ وهل أزكي الآن، وكيف أحصر رواتبي؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: إذا كانت هذه الرواتب تنفق وتصرف ولا تبقى سنة، تنفقها لحاجاتك وصدقاتك النافلة فلا زكاة عليك، أما إن كان يبقى منها شيء، ويحول عليه الحول، فإن ما حال عليه الحول منها يزكى، وعليك أن تحفظ ذلك، وأن تعلم بالذي ينفق والذي يبقى، فيكون للمدخر محل أو
стр. 9508
دفتر أو صندوق خاص، وما كان للنفقة يكون له محل آخر حتى لا يشتبه الأمر، فما حال عليه الحول من المدّخرات من هذا الراتب زكاته ربع العشر، في الألف خمسة وعشرون، وما أنفقته قبل الحول فليس عليك فيه زكاة، وما دفعته للسائلين أو إلى قراباتك بنية الزكاة وهم فقراء احتسب من الزكاة، إذا كنت نويته عند الدفع من الزكاة، وهن فقيرات؛ فإنه يحسب من الزكاة، وهكذا، ما تعطيه السائلين الشّحاذين، إذا كنت تحتسبه من الزكاة فإنه من الزكاة، أما ما أعطيت قراباتك، أو السائلين من المال لغير نية الزكاة لا يحسب من الزكاة؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى» (١).
س: لقد تُوفي والدي منذ زمن، ونحن ستة إخوة، ولقد رزقنا الله بمبلغ لا بأس به من المال، وهو عندنا منذ سنة، مع العلم أنه لا يدر علينا ربحًا، بل هو محفوظ، هل عليه زكاة، وما هو نصاب زكاة المال أو العملة الورقية؟ (٢)
стр. 9509
ج: نعم، إذا كان حال عليه الحول فعليكم الزكاة، سواء حصل لكم بلإرث، أو بغير الإرث، والواجب ربع العشر، في كل ألف خمس وعشرون، وفي الألفين خمسون، وهكذا.
س: هل تجب الزكاة على المال المستودع في البنك لحاجته عند الضرورة، وليس للتجارة؟ (١)
ج: نعم، تجب الزكاة في المال المودع في البنوك أو غير البنوك إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، سواءً كان مودعًا في البنك، أو عند بعض الثّقات، أو في أي مكان.
س: لديّ مبلغ من المال أضعه في البنك، وذلك مصروفي خلال السنوات الأربع المقبلة من الدراسة، هل عليه زكاة؟ (٢)
ج: نعم، كل ما حال عليه الحول عليه زكاة، على الموجود في البنك إذا بلغ النصاب.
س: أموالي الموضوعة في البنوك كيف أزكيها؟ (٣)
стр. 9510
ج: فيها الزكاة، المال الذي في البنك فيه الزكاة، وليس لك أن تتعامل بالربا، لكن مالك الذي وضعته في البنك كالأمانة عليك أن تزكيه، لأنك متى طلبته أخذته.
س: إذا توفر معي بعض مصاريفي، ومصاريف الأولاد خمسة آلاف ريال لمدة سنة، فهل عليّ زكاة، علمًا بأنني مقيم في الأحساء للعمل؟ (١)
ج: نعم، إذا توفر لديك ما يبلغ النصاب، وحال عليه الحول وجبت عليك الزكاة، والخمسة آلاف لا شك أنها نصاب، بل أنصب، فعليك أن تخرج زكاتها إذا حال عليها الحول، وهي ربع العشر.
س: المستمعة أ. ن، من الرياض، تسأل وتقول: بأن لديها مبلغًا من المال ووضعته في مصرف لشراء بيت لها، ودار عليه الحول، فهل عليه زكاة أيضًا؟ (٢)
ج: نعم، عليه زكاة، إذا جعلته في مصرف أو غيره، تنتظر شراء البيت، ثم حال عليه الحول قبل أن تشتري عليه الزكاة، تزكيه؛ لأنّه تم الحول
стр. 9511
وهو موجود، ما صرف في البيت.
س: رجل عنده منزلان قديمان، باع أحدهما، وهدم الآخر على أن يجدد بناءه، ولكن لعدم توفر المواد المطلوبة للبناء فقد تأخر فيه إلى أن حال الحول على قيمة البيت الذي باعه، وبعد مرور الحول وجد المواد اللازمة لبناء البيت، وقام بإنشاء البيت الجديد، وأكمل بناءه وسكن فيه، فهل يلزمه دفع زكاة عن المبلغ الذي حال عليه الحول من قيمة البيت المباع، والتي رصدها لبناء البيت الجديد؟ أفيدونا أثابكم الله (١).
ج: إن النقود التي يرصدها المسلم لتعمير بيت، أو لقضاء دين، أو للزواج، أو لأغراض أخرى متى حال عليها الحول وجب عليها زكاتها؛ لعموم الأدلة الدّالة على أن جميع النقود التي يحول عليها الحول، وهكذا جميع السلع والأمتعة التي يحول عليها الحول، وهي للتجارة، أو للبيع، كلها فيها الزكاة إذا حال عليها الحول، ولو كان صاحبها، أي النقود، أرصدها ليعمر بها بيتًا، كسكن، أو ليشتري بها حاجات للبيت، أو ليتزوج منها، أو ليقضي بها ديونًا، أو غير ذلك، الصواب أن فيها
стр. 9512
الزكاة؛ لعموم الأدلة.
س: يقول بعض الناس: إن الإنسان إذا لم يتخذ بيتًا، وجمع أموالاً يقصد أن يتخذ منزلاً فلا زكاة عليه، ما صحّة هذا القول؟ (١)
ج: هذا القول غلط، إذا جمع الإنسان مالاً ليشتري بيتًا، أو ليتزوج، أو ليشتري سيارة، أو يشتري دكانًا، أو يشتري نخلاً، أو غير ذلك فعليه أن يزكيه إذا حال عليه الحول قبل أن يصرف في الجهة التي أعد لها، فإنه يزكى، والقول بأنه لا يزكى قول غلط، لا وجه له، ولا أصل له، فإذا اجتمع عنده مثلاً أربعون ألفًا، أو خمسون ألفًا، أو أكثر، أو أقل؛ ليشتري بيتًا له، أو دكانًا، أو سيارة، أو ما أشبه ذلك، فإنه يزكّيه إذا حال عليه الحول، ولا يجوز له ترك الزكاة.
س: عندي مبلغ من المال، وأحفظه لأقوم بأي مشروع به، هل تجب الزكاة على هذا المال إذا حال عليه الحول، جزاكم الله خيرًا؟
ج: نعم، عليك الزكاة إذا حال عليه الحول، حتى تضعه في مشروع، ما دام عندك لم تنفقه فعليك الزكاة إذا حال عليه الحول، حتى تقذفه في مشروع،
стр. 9513
عمارة مسجد، أو مدرسة، أو تتصدق به على الفقراء، أو نحو ذلك.
стр. 9514
٦٩ - حكم إخراج الفقير المحتاج زكاة الأموال التي يتصدق بها عليه
س: المرأة غير العاملة، وتأتيها نقود من أبويها وإخوانها وأقاربها، وتدخر هذه النقود، وقد تنفق بعضًا منها، فهل على هذه النقود زكاة إذا مر الحول عليها؟ (١)
ج: نعم، إذا تجمع عند المرأة نقود، مثل امرأة يعطيها أبوها وإخوتها مساعدات، إذا مر عليها عام كامل وهي نصاب وجبت الزكاة فيها، وهكذا الفقراء الذين يسألون إذا تجمع عندهم مال، وحال عليه الحول وجب عليهم زكاته، وإن كانوا فقراء، لو أن إنسانًا فقيرًا سأل الناس، فتجمع عنده عشرة آلاف ريال وحال عليها الحول يزكيها، وهكذا المرأة السائلة الفقيرة تسأل وتجمع عندها أموالاً وحال عليها الحول، تزكيها، كألف وألفين وثلاثة، وأشباه ذلك، ربع العشر، فهي فقيرة، وبالنظر إلى أنها ما عندها صنعة أو راتب يقوم بحالها، وهي غنية بوجود النصاب عندها، فتزكي النصاب الذي عندها.
стр. 9515
٧٠ - حكم إخراج زكاة مهر الزواج
س: أنا امرأة، تزوجت ثم طلقني زوجي وأعطاني مهري جنيهات ذهب، فأخذه أبي من عندي، وبعد ذلك طلبته منه ويقول لي: لا أعطيك هذا المهر، ثم ترددت عليه، وأخيرًا قال لي: لا أعطيك إياه حتى الموت، والسؤال عن هذا هو هل تجب عليه زكاة، علمًا بأنه ليس عندي؟ (١)
ج: ما دام أخذه والدها فالوالد يملك أخذه إذا كانت البنت مستغنية عنه، أو كان يقوم بنفقتها، فالمال الذي أخذه والدها لا حرج فيه، والمال ماله حينئذٍ؛ لأن الرسول ﷺ قال: «أنت ومالك لأبيك» (٢) قال ﵊: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» (٣) فالمال الذي يأخذه من البنت، أو من الذكر
стр. 9516
الذي هو ولد له، له أن يأخذ من ماله ما لا يضره، فإذا أخذ من مال بنته ما لا يضرها، أو من مال ابنه ما لا يضره فلا حرج في ذلك على الصحيح، وإذا كانت هذه البنت يضرّها هذا الذهب وهي في الضرورة إليه ففي إمكانها ترفع الأمر للمحكمة، والمحكمة تنظر في ذلك، أما إن كانت لا يضرها ذلك لأنها غنية عنه، أو لأن والدها يقوم بحالها وينفق عليها، أو لأن زوجها يقوم بحالها ولا تحتاج لهذا المال، فإن والدها لا حرج عليه في ذلك، ولا حرج عليها ألاَّ تخاصم إن تيسر ذلك من دون مخاصمة، فهذا هو الأولى للسائلة، وإن كانت هناك حاجة للخصومة فالأولى ترك ذلك؛ لأن والدها له حق عظيم، وبرّه واجب، وقد يكون محتاجًا لهذا المال، فإذا استغنت عنه، أو ممكن أن تستغني عنه هذا أولى لها، وخير لها ألاَّ تخاصم والدها.
стр. 9517
٧١ - حكم إخراج الزكاة من الإعانات السنوية
س: الأموال التي تمنح سنويًّا من قِبل بعض الجهات، مثل الإعانات السنوية، وما يسمى بالشّرهة، هل عليها زكاة، مع العلم أنه يعلم
стр. 9518
مقدارها قبل استلامها؟ (١)
ج: ليس عليه فيها زكاة إلا بعد قبضها، فإذا قبضها وحال عليها الحول يزكيها، أمَّا ما دامت عند الدولة، أو عند الذي يعطيه العادة، فهي ليست في قدرته ولا يملكها، فقد تحصل وقد لا تحصل، وقد تؤخر وقد تقدم، المقصود أنها لا تكون في ملكه إلا بعد قبضه إياها، فإذا قبض هذه العادة، وبلغت النصاب، وحال عليها الحول زكّاها، فإن أكلها قبل الحول فلا شيء عليه.
стр. 9519
٧٢ - حكم إخراج الزكاة مما يجمعه هواة جمع النقود المعدنية
س: بعض الهوايات كالتي يمارسها بعض الناس، مثل هواية جمع الطوابع، وهو أن يجمع النقود المعدنية المختلفة، ماذا يقول فيها الشرع، وهل تجب فيها الزكاة؟ (١)
ج: نعم، إذا جمع ما يبلغ النصاب وجبت فيها الزكاة، وإن كانت قليلة دون النصاب ليس فيها شيء، أو أنفقها قبل الحول، ما حال عليها الحول، تصدّق بها أو كلها، أو صرفها في حاجات له أخرى، فليس
стр. 9520
عليه شيء، أمَّا إذا حال عليها الحول وهي تبلغ النصاب، والنصاب من الفضة ستة وخمسون ريالاً فضة بالريال السعودي، أو ما يقابل قيمة ذلك من العمل الأخرى.
стр. 9521
٧٣ - بيان ما يباح للمرأة من الحلي وحكم إخراج الزكاة منها
س: سمعت في برنامج نور على الدرب في حلقة سابقة أن حليّ المرأة يزكّى إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، فنرجو من سماحتكم ترغيب نساء المسلمين وحثهن على الاقتصاد في لبس الذهب، أي دون النصاب، واعتبار أن زيادة ذلك عن النصاب إسراف وتبذير؛ لأن هناك كتابًا عنوانه: يا فتاة الإسلام، اقرئي حتى لا تخدعي، حيث ذكر في ذلك الكتاب أن المرأة يجب عليها ألا تنخدع بالمظاهر، وألا تكون كالمعرض للمجوهرات والذهب، وجزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: المرأة يباح لها من الحليّ ما تدعو الحاجة إليه، الله أباح لها الحليّ؛ لأنها في حاجة إلى التزين لزوجها، ولهذا قال جل وعلا في
стр. 9522
كتابه العظيم: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ فهي تنشأ في الحلية، وتزيّن بالحلية حتى تكون أرغب للأزواج، وحتى تكون عند زوجها محبوبة، وقال ﵊ في الحديث الصحيح: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها» (١) فالمرأة محتاجة للتزين بالحليّ، وإذا اقتصدت في ذلك، واكتفت بما يكفي للزينة، ويرغّب في اتصال الزوج بها، وأنسه بها، فهذا يعتبر شيئًا طيبًا وحسنًا، أمَّا القول: بأن ما زاد على ما يبلغ النصاب يكون إسرافًا فهذا لا أعلم له أصلاً، ولا دليل عليه، فلها أن تلبس ما يبلغ النصاب والنصابين والثلاثة، وأكثر من ذلك، ثم هو مال تحفظه لها، ينفعها في المستقبل، الحليّ مال ينفعها في المستقبل، فلا حرج عليها في لبس ما دعت الحاجة إليه، وما جرت العادة به في بلادها من قلائد أو أسورة أو خواتم، أو غير هذا مما جرت به العادة، ولا نعلم بأسًا في شيء من ذلك، ولا نعلم حدًّا محدودًا لحليّ المرأة، لكن متى بلغ النصاب فعليه الزكاة في أصح قولي العلماء، وفي القول الآخر: لا زكاة عليها فيما يُلبس، والقول الثاني أن عليها
стр. 9523
الزكاة، هو الصواب، وهو الأرجح؛ لما ثبت عنه ﷺ ، أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره» (١) وقوله ﷺ : «لما دخلت عليه امرأة وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، قال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، فألقتهما، قالت: هما لله ولرسوله» (٢) «كانت أم سلمة تلبس أوضاحًا من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزُكِّي فليس بكنز» (٣) ولم يقل لها إن الحلي ليس فيها زكاة، أما ما يروى عنه ﷺ أنه قال: «ليس في الحليّ زكاة» (٤) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، لا يحتج به، فالزّكاة واجبة في الحليّ إذا بلغت النصاب، والنصاب من الذهب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع جنيه، يعني أحد عشر ونصفًا، وبالجرام مقداره اثنان
стр. 9524
وتسعون جرامًا، هذا هو النصاب، فإذا كان الذي عليها من الذهب يبلغ هذا فعليه الزكاة، ربع العشر، في كل ألف خمسة وعشرون ريالاً، وفي المائة اثنان ونصف، وإذا كان الذي عليها أقل من ذلك فلا زكاة عليها، وإن كان أكثر ففي الحساب كلما زاد، فعليها ربع العشر، إذا كان الذي عليها يبلغ أربعين ألفًا فعليها ألف وحد كل سنة، وهكذا، والفضة كذلك، فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، وهو مائة وأربعون مثقالاً، ومقداره بالدراهم ستة وخمسون ريالاً فضة بالريال السعودي، إذا بلغت النقود الفضية ستة وخمسين وجبت فيها الزكاة، وهكذا ما يعادلها من العُمل التي يتعامل بها الناس من الدولار، والجنيه الإسترليني، والجنيه المصري، والريال السعودي، وغير ذلك، متى بلغت النصاب من الذهب والفضة وجبت فيها الزكاة.
стр. 9525
٧٤ - حكم لبس المرأة لحليها إذا لم تخرج عنه الزكاة
س: الأخت س. ج. ن. تقول: لدى أختي مقدار من الذهب، وقد مرت عليه عدة سنوات، ولم تلبسه، ولم تزكّ عنه، وهي تبلغ سن الرشد، وقد سمعت بأنه لا يجوز لها أن تلبسه مرة أخرى؛ لأنه حرام عليها، إذا كان هذا صحيحًا فماذا عليها أن تفعل بعد