← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.

стр. 9521

٧٣ - بيان ما يباح للمرأة من الحلي وحكم إخراج الزكاة منها س: سمعت في برنامج نور على الدرب في حلقة سابقة أن حليّ المرأة يزكّى إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، فنرجو من سماحتكم ترغيب نساء المسلمين وحثهن على الاقتصاد في لبس الذهب، أي دون النصاب، واعتبار أن زيادة ذلك عن النصاب إسراف وتبذير؛ لأن هناك كتابًا عنوانه: يا فتاة الإسلام، اقرئي حتى لا تخدعي، حيث ذكر في ذلك الكتاب أن المرأة يجب عليها ألا تنخدع بالمظاهر، وألا تكون كالمعرض للمجوهرات والذهب، وجزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: المرأة يباح لها من الحليّ ما تدعو الحاجة إليه، الله أباح لها الحليّ؛ لأنها في حاجة إلى التزين لزوجها، ولهذا قال جل وعلا في

стр. 9522

كتابه العظيم: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ فهي تنشأ في الحلية، وتزيّن بالحلية حتى تكون أرغب للأزواج، وحتى تكون عند زوجها محبوبة، وقال ﵊ في الحديث الصحيح: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها» (١) فالمرأة محتاجة للتزين بالحليّ، وإذا اقتصدت في ذلك، واكتفت بما يكفي للزينة، ويرغّب في اتصال الزوج بها، وأنسه بها، فهذا يعتبر شيئًا طيبًا وحسنًا، أمَّا القول: بأن ما زاد على ما يبلغ النصاب يكون إسرافًا فهذا لا أعلم له أصلاً، ولا دليل عليه، فلها أن تلبس ما يبلغ النصاب والنصابين والثلاثة، وأكثر من ذلك، ثم هو مال تحفظه لها، ينفعها في المستقبل، الحليّ مال ينفعها في المستقبل، فلا حرج عليها في لبس ما دعت الحاجة إليه، وما جرت العادة به في بلادها من قلائد أو أسورة أو خواتم، أو غير هذا مما جرت به العادة، ولا نعلم بأسًا في شيء من ذلك، ولا نعلم حدًّا محدودًا لحليّ المرأة، لكن متى بلغ النصاب فعليه الزكاة في أصح قولي العلماء، وفي القول الآخر: لا زكاة عليها فيما يُلبس، والقول الثاني أن عليها

стр. 9523

الزكاة، هو الصواب، وهو الأرجح؛ لما ثبت عنه ﷺ ، أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره» (١) وقوله ﷺ : «لما دخلت عليه امرأة وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، قال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، فألقتهما، قالت: هما لله ولرسوله» (٢) «كانت أم سلمة تلبس أوضاحًا من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزُكِّي فليس بكنز» (٣) ولم يقل لها إن الحلي ليس فيها زكاة، أما ما يروى عنه ﷺ أنه قال: «ليس في الحليّ زكاة» (٤) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، لا يحتج به، فالزّكاة واجبة في الحليّ إذا بلغت النصاب، والنصاب من الذهب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع جنيه، يعني أحد عشر ونصفًا، وبالجرام مقداره اثنان

стр. 9524

وتسعون جرامًا، هذا هو النصاب، فإذا كان الذي عليها من الذهب يبلغ هذا فعليه الزكاة، ربع العشر، في كل ألف خمسة وعشرون ريالاً، وفي المائة اثنان ونصف، وإذا كان الذي عليها أقل من ذلك فلا زكاة عليها، وإن كان أكثر ففي الحساب كلما زاد، فعليها ربع العشر، إذا كان الذي عليها يبلغ أربعين ألفًا فعليها ألف وحد كل سنة، وهكذا، والفضة كذلك، فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، وهو مائة وأربعون مثقالاً، ومقداره بالدراهم ستة وخمسون ريالاً فضة بالريال السعودي، إذا بلغت النقود الفضية ستة وخمسين وجبت فيها الزكاة، وهكذا ما يعادلها من العُمل التي يتعامل بها الناس من الدولار، والجنيه الإسترليني، والجنيه المصري، والريال السعودي، وغير ذلك، متى بلغت النصاب من الذهب والفضة وجبت فيها الزكاة.

стр. 9525

٧٤ - حكم لبس المرأة لحليها إذا لم تخرج عنه الزكاة س: الأخت س. ج. ن. تقول: لدى أختي مقدار من الذهب، وقد مرت عليه عدة سنوات، ولم تلبسه، ولم تزكّ عنه، وهي تبلغ سن الرشد، وقد سمعت بأنه لا يجوز لها أن تلبسه مرة أخرى؛ لأنه حرام عليها، إذا كان هذا صحيحًا فماذا عليها أن تفعل بعد

стр. 9526

ذلك حتى تستطيع أن تلبسه، جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: لا حرج عليها في لبسه، والذي قال لها: إنّه حرام عليها لبسه، قد غلط عفا الله عنا وعنه، فلها أن تلبسه ولا حرج في ذلك، وعليها أن تؤدي الزكاة بعدما علمت بوجوب الزكاة، أمّا السنوات التي مضت عليها وهي لا تعلم ليس عليها شيء، ولكن بعدما علمت عليها أن تزكي إذا تم الحول، عليها أن تزكي عن الذهب إذا بلغ أحد عشر جنيهًا ونصفًا، إذا كان الذي عندها يبلغ أحد عشر جنيهًا ونصفًا من قلائد، وأسورة، وخواتم، وغير ذلك، يوزن الجميع، فإذا بلغ الجميع أحد عشر جنيهًا ونصفًا، بالجنيه السعودي، أو أكثر من هذا فإن عليها الزكاة كل سنة، وهي ربع العشر، في الألف خمس وعشرون، وفي الألفين خمسون، وهكذا في العشرة الآلاف مئتان وخمسون، ربع العشر، وعليها التوبة والاستغفار عما حصل من التقصير، وأما اللبس فلا حرج عليها أن تلبس قبل الزكاة وبعد الزكاة، نسأل الله للجميع الهداية.

стр. 9527

٧٥ - حكم إخراج الزكاة من الذهب المعد للاستعمال س: هل على الذهب المعدّ للاستعمال زكاة، وإذا كانت، فما قيمتها

стр. 9528

بالريال السعودي؟ (١) ج: الذهب المعد للبس وهكذا الفضة، الصواب أن فيهما الزكاة، وفي قول بعض أهل العلم، أنه لا زكاة في ذلك، إذا كانت معدّة للبس أو تلبس، ولكن الصواب أن المعدة للبس والملبوس وغيرهما كلها فيها الزكاة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، فإذا كان عند المرأة ذهب يبلغ النصاب وهو عشرون مثقالاً، ومقداره من الجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصفًا، ومن الغرام اثنان وتسعون غرامًا، إذا كان يبلغ هذا ففيه الزكاة، وهكذا لو كان أكثر وهي ربع العشر، في الألف خمسة وعشرون، سواءً كان ملبوسًا أو معدًّا للبس، أو غير ذلك، هذا هو الصواب، وقد ثبت عنه ﷺ «أنه رأى امرأة على ابنتها سواران من ذهب، فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله» (٢) وقال ﵊: «ما

стр. 9529

من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها .. » (١) وفي اللفظ الآخر « ... حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره» (٢) الحديث، وهذا يعم الحلي وغيرها من أنواع الذهب والفضة، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك، أما إن كان الموجود أقل من النصاب، كانت الحلي أقل دون أحد عشر جنيهًا ونصفًا، أو كانت الفضة أقل من النصاب، نصاب الفضة مائة وأربعون مثقالاً، ومقداره بالريال السعودي ستة وخمسون ريالاً من الفضة، وما يعادلها من العُمل الأخرى، إذا كان أقل من ذلك فلا زكاة فيه، فإن كان يبلغ هذا ستة وخمسين ريالاً فضة أو أكثر وجبت الزكاة فيه إذا حال عليه الحول.

стр. 9530

٧٦ - بيان كيفية إخراج الزكاة من الذهب المعد للاستعمال س: إذا كانت المرأة تريد أن تزكي عن حليها كيف الزكاة، هل تجمع حليها وتزنه، وتخرج على حسب وزنه إذا حال عليه الحول، وإذا كان كذلك فإن كل شيء من حليها اشترته في زمن قد

стр. 9531

نسيت في أي شهر من السنة، أرشدوني كيف أزكي ن حليِّي لأنني أريد ذلك رغم اختلاف العلماء في وجوب زكاة الحلي، وهل يصح ذلك في شهر رمضان، نظرًا لأن كل نوع من هذه الحلي قد اشتري في شهر من شهور السنة؟ (١) (٢) ج: الحلي من الذهب والفضة، في وجوب الزكاة فيه محل اختلاف بين أهل العلم كما قالت السائلة، ولكن الصواب أن فيه الزكاة، الصواب والأرجح من قولي العلماء أن في الحلي من الذهب والفضة الزكاة؛ لأنه ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﵊ ما يدل على وجوب الزكاة في الحلي الذهب والفضة، ولو كانت تلبسه، ولو كانت تعيره، هذا هو الصواب، ومن ذلك ما روى أبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما «أن امرأة أتت النبي ﷺ وعليها سوران من ذهب، فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» (٣) وفيه أحاديث أخرى تدل

стр. 9532

على ذلك، والواجب أن تنظر في النصاب، فإذا كان يبلغ النصاب زكته كل سنة على حسب قيمة الذهب، فإذا كان الذهب يبلغ أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع جنيه، يعني حول النصف، نصف جنيه تقريبًا، إذا بلغ ذلك فيه الزكاة، وما زاد فبحساب ذلك، فإذا كان عندها ذهب يقدر بأربعين جنيهًا يكون فيه جنيه واحد أو قيمته، وهكذا ما زاد على ذلك، ويمكن سؤال الصاغة عن زنته؛ لأن النصاب عشرون مثقالاً، ومقدار ذلك بالجنيهات أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع جنيه، هذا مقدار عشرين مثقالاً ذهبًا، وزكاته العشر، أما الفضة فنصابها مائة وأربعون مثقالاً، مقداره من الذهب الفضي السعودي ستة وخمسون ريالاً فضيًّا، فإذا بلغ النصاب هذه الفضة أو هذا الورق بلغ ما قيمته ستة وخمسون ريالاً فضيًّا وجبت فيه الزكاة، وهكذا الذهب، إذا كان عندها ذهب بلغ أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه وجبت فيه الزكاة كل سنة، ولو بلغ آلاف الجنيهات عليها أن تزكي ربع العشر من هذه الحلي من القلائد من الذهب أسورة أخراص غير ذلك، تجمع الجميع وتزكي الجميع ربع العشر، إذا كان يبلغ مثلاً مائة ألف ريال تزكي هذا المبلغ ألفين ونصفًا، ربع العشر عن هذا الذهب الذي عندها، أما الماس واللؤلؤ والعقيق هذا لا زكاة فيه إذا كان في حليها ماس أو عقيق أو شبه ذلك من اللآلي، هذا لا زكاة فيه،

стр. 9533

إنما الزكاة في الذهب، خاصة إذا كانت هذه الأمور لم تعد للتجارة، اللؤلؤ ونحوه والماس إنما عد للبس فليس فيه زكاة، وإنما الزكاة في الذهب خاصة والفضة عند أهل العلم، كما جاء في الأخبار عن النبي ﵊، والواجب ربع العشر في الذهب الموجود عندها كل سنة، ولا عبرة بأثمانها السابقة، العبرة بالقيمة وقت الزكاة، ما يساوي هذا الذهب وقت الزكاة في رمضان أو في غير رمضان. س: يقول السائل: سماحة الشيخ الزكاة عن الذهب والفضة إذا كانت حليًّا، هل يلزم أن يبلغ الذهب أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع، والأقل ما فيه زكاة، والفضة خمسة أواق مائة وأربعين مثقالاً، وإذا نقص ليس عليه شيء؟ (١) ج: لا، ما كان أقل من هذا ليس عليه شيء. س: سماحة الشيخ عبد العزيز، كثير من إخواننا المستمعين لهذا البرنامج يتمنون ألاّ يكون هناك خلاف في الفتاوى بين العلماء، وهذه أخت تقول في رسالتها: إنني سمعت في البرنامج أنه ليس هنالك زكاة على الحلي المعد للزينة، وقال المفتي في تلكم

стр. 9534

الحلقة: إن هذا معمول به في المملكة، وهنالك كتاب يتحدث عن زكاة الحلي مستدلاًّ بأحاديث وآثار صحيحة، وأقوال علماء من الحاضرين، وسؤالي مرة أخرى: هل للحلي المعد للزينة زكاة؟ وما رأيكم في الكتاب الذي يتحدث عن زكاة الحلي؟ جزاكم الله خيرًا. ج: الاختلاف لابد منه في بعض المسائل الفرعية، ولا يمكن السلامة من ذلك، فقد كان موجودًا في عهد الصحابة ﵃، ومن بعدهم بسبب اختلاف الفهم، وبسبب خفاء الأدلة على بعض أهل العلم، فلهذا يقع بعض الخلاف، فإن بعض أهل العلم قد يبلغه الحديث عن رسول الله ﷺ ، وقد لا يبلغ الآخر، وكذلك قد يفهم من الآية ومن الحديث فهمًا لا يفهمه الآخر في بعض المسائل، فلهذا تقع الخلافات بين أهل العلم في بعض المسائل الفرعية، أما العقائد والأمور الأصولية فالحمد لله، ليس فيها خلاف بين أهل العلم، وإنما تقع الخلافات في مسائل فرعية، قد يخفى فيها الدليل على بعض أهل العلم، وقد يختلف فيها الفهم، فعلى طالب العلم وعلى السائل

стр. 9535

وعلى المستفيد أن يتحرى ويجتهد في الاستيضاح من أهل العلم حتى يطمئن قلبه إلى ما وقع من خلاف، وحتى يعرف الصواب، ومن ذل مسألة الخضاب بالسواد كما تقدم في سؤال سابق، ومن ذلك مسألة الحلي، هل فيها زكاة أم لا، فإن جماعة من أهل العلم قالوا: ليس فيها زكاة؛ لأنها تستعمل فأشبهت الإبل التي تستعمل، والبقر التي تستعمل وليست سائمة فلا زكاة فيها، وقال آخرون: بل فيها الزكاة؛ لأنها داخلة في عموم الذهب والفضة، الذين أوجب الله فيهما الزكاة؛ ولأنه ليس هناك دليل يخص الحليّ، باستثنائها من وجوب الزكاة، ولأنه قد وردت أحاديث تدل على أن الحلي فيها الزكاة، مثل ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: «أن امرأة أتت النبي ﷺ ، وفي يد ابنتها سواران ضخمان من الذهب - في رواية - مسكتان غليظتان من الذهب، فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال ﵊: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله» (١) وثبت من حديث أم سلمة ﵂، أنها كانت

стр. 9536

تلبس أوضحًا من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال ﵊: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكّي فليس بكنز» (١) ولم يقل ليس عليك فيه زكاة، ولم يقل ليس في الحلي زكاة، فدل ذلك على أن الواجب أداء الزكاة عن الحلي إذا بلغت النصاب، وكتبنا في هذا رسالة أوضحنا فيها شيئًا من أدلة، وكتب بعض أهل العلم في ذلك أيضًا. فالمقصود أن الصواب هو القول بأن الزكاة واجبة في الحلي من الذهب والفضة إذا بلغت النصاب، وهو عشرون مثقالاً، ومقداره أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، من الجنيه السعودي، أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع، يعني نصفًا، أحد عشر جنيهًا ونصفًا؛ لأن الكسر قليل بين السُبع وثلاثة الأسباع والنصف، فالمقصود أنه إذا بلغ أحد عشر جنيهًا ونصفًا، فإن الحلي فيها الزكاة وهو ما يقارب اثنين وتسعين غرامًا، فإذا كانت الحلي أقل من ذلك فلا زكاة فيها والحمد لله، والمؤمن يذهب إلى ما هو أحوط لدينه، وأقرب إلى سلامته في كل شيء، إلاّ إذا وضح الدليل في أنّ هذا الشيء ليس فيه شيء، فالحمد لله، وما دام أن هناك شبهة، وهناك خلافًا، ولم يتضح للمؤمن ما يبرئ ذمته فإنه يحتاط

стр. 9537

ويأخذ بالفتوى التي فيها السلامة والحيطة والخلوص من الواجب.

стр. 9538

٧٧ - حكم منع الزوج زوجته من إخراج زكاة حليها س: إذا كان للمرأة مال، كالحلي أو كأي شيء آخر، وأحبت أن تزكيه، فهل لزوجها أن يمنعها من ذلك؟ نرجو التوجيه جزاكم الله خيرًا (١) (٢). ج: ليس لزوجها أن يمنعها من الزكاة، ولا أن يمنعها من الصدقة، بل ينبغي له أن يعينها على ذلك، وأن يشجعها على ما ينفعها في الآخرة، فإذا أرادت أن تزكّي حليها، فالواجب عليه أن يعينها على ذلك، وليس له أن يمنعها، والصواب أن الحلي فيه زكاة إذا بلغ النصاب، هذا هو الصواب من قولي العلماء؛ لأدلة في ذلك واضحة تدل على وجوب الزكاة في الحلي، إذا بلغت النصاب من الذهب أو الفضة فإن على المرأة أن تزكّيها كل سنة، والزكاة ربع العشر، والنصاب عشرون مثقالاً من الذهب، قدره اثنان وتسعون غرامًا، ومن الجنيهات أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، يعني أحد عشر ونصف الجنيه السعودي، فإذا بلغت الحلي هذا المقدار وجبت الزكاة فيها إذا حال الحول عليها، كل

стр. 9539

سنة ربع العشر، من كل مائة اثنان ونصف، الألف خمسة وعشرون، وهكذا يعني ربع العشر، وهكذا الفضة إذا بلغت النصاب مائة وأربعين مثقالاً، ومقدار ذلك ستة وخمسون ريالاً سعوديًّا من الفضة وما يعادلها من العُمل فإن الواجب زكاة ذلك، يعني ربع العشر، ففي المائتين خمسة، وفي الأربعمائة عشرة، وفي الألف خمسة وعشرون، وهكذا. وإذا أرادت الصدقة من مالها من مهرها أو غيره، من ورثها من أبيها، أو من تجارتها، ليس له أن يمنعها، حتى التطوع، بل المشروع له أن يشجعها على الخير، وأن يعينها على الخير، والله يقول جل وعلا: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. يقول النبي ﷺ : «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (١) فالمشروع لها أن تعينه على الخير، والمشروع له أن يعينها، كل منهما يعين الآخر، هي تعينه على طاعة الله ورسوله، وعلى الصدقة، وعلى صلة الرحم، وعلى جميع أنواع الخير، وهو كذلك يشرع له أن يعينها على الصدقة، وعلى صلة الرحم، وعلى غير هذا من أنواع الخير، رزق الله الجميع الهداية والتوفيق.

стр. 9540

س: يقول السائل: يشوش على بعض الناس موضوع زكاة الحلي يا سماحة الشيخ كون بعض الباحثين يقول: إنه لا زكاة في الحلي المستعمل؟ ج: قد أوضحنا هذا بأنه مسألة خلاف بين العلماء، لكن الله يقول جل وعلا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ فرددناه إلى الكتاب العظيم، فالله يقول جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ هذا عام للأموال من الذهب والفضة، ويقول سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. والنبي ﷺ قال: «كل مال لا تؤدّى زكاته فهو كنز» (١) هذا ما يسمى مالاً، فكل ما لم يؤد زكاته فهو كنز، وعرفنا هذه السنة أيضًا في حديث عبد الله

стр. 9541

ابن عمرو، فوجدنا أن في الحلي الزكاة، وفي الأحاديث العامة في الذهب والفضة عمت الحلي، والله يقول سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾، هذا حكم الله فيما ظهر، وقال بهذا القول بعض من أهل العلم، وهو الراجح أن فيها الزكاة بهذه الأدلة. ومن اعتمد على القول بعدم الزكاة في الحلي يكون على حسب اجتهاده، إذا كان عاميًّا عليه أن يأخذ بالحق الذي سمعه ويطمئن إليه من أهل العلم، يتأمّله، فإذا اطمأن لمن أفتاه من أهل العلم أخذ بقوله؛ لأن العامي يقتدي بمن أفتاه من أهل العلم، فإذا سمع القولين فعليه أن يحتاط لدينه، وأن يخرج الزكاة، حتى يسلم من العهدة، والقول: بالأخذ بالزكاة أخذ بقول الرسول ﷺ . أمَّا الذين قالوا بعدم الزكاة فليس عندهم إلا القياس على العوامل التي تعمل من الإبل والبقر ولا ترعى، تكون تستعمل سواني وما أشبه ذلك، هذه ليس فيها زكاة؛ لأنها عوامل ليس سائمة، فلا يقاس عليها. فالحاصل أنه ليس في أيديهم فيما نعلم إلا أقيسة، وليس في أيديهم فيما نعلم حجة من الرسول ﷺ ، أو من الكتاب

стр. 9542

العظيم على أنه لا زكاة فيها، نعم، معهم بعض أقوال الصحابة، وأقوال الصحابة ليس فيها حجة إذا خالفت النّص، النص مقدم على أقوال الصحابة وعلى غيرهم.

стр. 9543

٧٨ - بيان القول الراجح في مسألة إخراج الزكاة من الحلي س: الأخت أم عثمان من اليمن، تسأل وتقول: إذا تعارضت أقوال الأئمة في مسألة ما، كاختلاف الأئمة مثلاً في زكاة الحلي، فالبعض يوجب زكاة الحلي مطلقًا، الملبوس والمكنوز والمستعمل، وغير ذلك، والبعض يوجب زكاة الحلي المكنوز فقط، دون المستعمل، فبأيهما نأخذ يا سماحة الشيخ، بالأحوط، أم بالأيسر، أو يكون لنا الخيار؛ لأن البعض يقول: يجب أن نأخذ بالأحوط اتقاء الشبهة، والبعض من الناس يقول: نأخذ بالأيسر؛ لأن الله يريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر، وجّهونا في ضوء هذا السؤال الذي اختلف على كثير من الناس؟ (١) (٢) ج: هذه المسألة وأشباها من مسائل الخلاف بين العلماء، الواجب عرضها على الكتاب والسنة، الحكم فيها بالدليل، لقول الله جل وعلا:

стр. 9544

﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. ولقوله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ فالواجب على أهل العلم أن يردوا مسائل النزاع إلى الأدلة الشرعية، وإذا كان المكلّف قد خفي عليه الأمر، ولم تتضح له الأدلة، فإنه يأخذ بالأحوط والأبعد عن الشبهة؛ لقوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (١) ويقول: «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه» (٢) العاميّ ومن تشتبه عليه الأدلة يأخذ الأحوط، وهو ترك المشتبه، والاستبراء لدينه، لهذين الحديثين: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٣). والحديث الثاني: «من اتقى الشبهات استبرأ لدينه

стр. 9545

وعرضه» (١) وهذه المسألة مسألة الحلي الصواب فيها أن فيها الزّكاة؛ لأنه جاء فيها نص يدل على وجوب الزكاة في الحلي من الذهب والفضة، سواءً كانت تستعمل أم لا تستعمل، الحكم واحد؛ لأنه ﷺ قال لامرأة عليها بعض الحلي: «أتؤدِّين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسركِ أن يسوركِ الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» (٢) فأخبر أنها إذا لم تزكّي فهي معرضة للنار، وقالت أم سلمة وعليها أوضاح من ذهب: «يا رسول الله أكنزٌ هو؟ قال ﷺ : ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٣) فدلّ على أن الحلي كنز إن لم تؤدّ زكاته. وهذا إشارة إلى قوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ َلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. والحديث

стр. 9546

يدل على أنها كنز لابدّ أن تؤدى زكاته، فالحلي التي تبلغ النصاب من الذهب والفضة، إذا لم تؤدّ زكاته فهو كنز، هذا هو الأرجح من قولي العلماء في هذه المسألة، أن الحليّ من الذهب والفضة، سواءً كان أسورة أو كانت قلائد، أو غير ذلك، إذا بلغ النصاب أحد عشر جنيهًا ونصفًا من الذهب، هذا فيه زكاة، وهو عشرون مثقالاً، أو من الفضة بلغ مائة وأربعين مثقالاً، ستة وخمسين ريالاً فضة، فضة غير العملة الورقية، هذا نصاب من الفضة، والحاصل أنه إذا بلغ الذهب والفضة نصابًا وجب فيه الزكاة، وإن كان حليًّا تلبس، هذا هو الأرجح من قولي العلماء. س: يقول السائل، من اليمن: أرجو من سماحة الشيخ أن يحدّثنا عن حليّ النساء، وهل فيه زكاة أم لا؟ لأننا نسمع البعض يقول بأن عليه زكاة، وهل إذا كان معدًّا للزينة، هل تزكِّي عليه المرأة، وإذا كانت تزكي عليه، فما هو المقدار الذي يزكى عليه، وإذا لم يكن لديها مال، فهل يزكي عنها الزّوج، أو الأب أو الأخ، وهل يجوز أن تبيع منه وتزكي عنه؟ (١)

стр. 9547

ج: الزكاة في الحلي مسألة خلاف بين العلماء، والأصح والأرجح فيما يظهر لي من جهة الأدلة الشرعية وجوب الزكاة في الحلي من الذّهب والفضّة، وهو الذي أفتي به من دهرٍ طويل، ولم أفتِ بغيره، وهو وجوب الزكاة في الحلي إذا بلغ الذهب نصابًا، أو الفضة، والنّصاب عشرون مثقالاً من الذهب، ومائة وأربعون مثقالاً من الفضة، ومقدار ذلك أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، من الجنيه السعودي، ومن الفضة ستة وخمسون ريالاً، وما يقوم مقامها من العملة الورقية، وإذا كانت الزوجة لا تستطيع الزكاة لعدم وجود مال عندها، فتبيع منه وتزكي، وإن زكى عنها زوجها بإذنها كفى والحمد لله، إذا زكى عنها زوجها، أو أبوها، أو ولدها بإذنها كفى، وإلا عليها أن تزكي، إمّا باقتراض من غيرها، أو ببيع شيء منه وتزكي. س: الأخت ح. م. ش. من الرياض، تقول: هل في الحلي الملبوس للزينة زكاة، وإذا وقع خلاف بين العلماء حول مسألة ما، بأي قول آخذ وأعمل؟ أفتونا بذلك مأجورين. ج: الصواب أن فيها الزكاة، الحلي من الذهب والفضة فيها الزكاة،

стр. 9548

هذا الصواب، بعض أهل العلم لا يرى فيها الزكاة، لكن الصواب أن فيها الزكاة، إذا بلغت النصاب وحال عليها الحل تزكِّي من الذهب أو الفضة ربع العشر، في المائة ريالان ونصف، ومن الذهب إذا كان من الجنيه جنيهًا ونصفًا، يعني ربع العشر، هذا هو الواجب، هذا هو الصواب، وإذا اختلف العلماء فالواجب الأخذ بالدليل، الذي معه الدليل من القرآن والسنة هو الذي يجب اتباعه؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فإذا تنازع العلماء في شيء فالواجب الرد إلى القرآن والسنة، وقد دلّت السنة على أن الحلي فيها الزكاة، وقد بين النبي ﷺ أن الذهب فيه الزكاة، والفضة فيها الزكاة، ورأى امرأة عليها حلي قال: «أتؤدين زكاتها؟ قالت: لا، قال: أيسركِ أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار» (١) فدل على وجوب الزكاة، ولما سألته أم سلمة عن حلي لها أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تؤدى زكاته، فزكي فليس بكنز» (٢)

стр. 9549

٧٩ - حكم إهداء أو بيع حلي الذهب تهربا من إخراج زكاته س: تقول السائلة: كنت لا أعلم بأن الذهب، أي ذهب الزينة عليه زكاة، ولكن حينما علمت بذلك قررت أن أبيع جزءًا من هذا الذهب، والآخر أعطيه لابنتي الصغيرة، هل عملي هذا حرام، أم لا؟ (١) ج: عليك بعدما علمت إخراج الزكاة، الصواب أن في الذهب الزكاة، ولو كان حليًّا، بعض العلماء لا يرى الزكاة فيه؛ لأنه مستعمل، ولكن الراجح أن فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، فإذا زكيت بعدما علمت هذا هو الواجب، وإن كنتِ ما زكيت بعد العلم فعليك إخراج الزكاة بعد العلم عن السنوات التي مضت بعد علمك بالزكاة ولم تخرجي، وكونكِ أعطيته لبنتكِ ما يسقط عنكِ الزكاة، عليك الزكاة عن السنوات التي علمت أنها واجبة عليك ولم تخرجيها، أمّا إعطاؤه البنت فهذا فيه تفصيل، إن كان ما عندكِ إلا هي فلا بأس، وإن كان هناك بنات أخريات أو أولاد، لم يجز لكِ ذلك، حتى تسوِّي بينهم، تقسميه بينهم؛ لأن الرسول يقول ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (٢)

стр. 9550

فليس لكِ أن تخصي البنت الصغيرة، ولا غيرها، إذا كان لها أخوات أو إخوة إلا برضاهم، إذا كانوا رشيدين بالغين، ورضوا فلا بأس، وإلاّ فالواجب التسوية للذكر مثل حظ الأنثيين، وإلا فاجعليه عارية، إذا لبستها بعض المرات، اجعليه عارية، إذا زينتها به عند الذهاب بها إلى أحد، أو في وقت عرس، أو ما أشبه ذلك، من باب العارية، وهو مالك، لا تخصيها بشيء دون إخوتها وأخواتها.

стр. 9551

٨٠ - حكم إخراج الزوج عن زوجته زكاة حليها من ماله س: يسأل السائل س. ي، من اليمن، يقول: هل يصح أن أخرج عن زوجتي زكاة حليها الذي تلبسه للزّينة؟ وما القول الرّاجح في ذلك سماحة الشيخ؟ (١) ج: لا بأس أن تخرج عنها الزكاة، إذا رضيت، إذا سمحت لك بإخراج زكاة حليها لا بأس، والرّاجح أن الحلي فيها الزكاة، هذا الرّاجح، إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول من الذهب والفضة، فالراجح أن فيها الزكاة، هذا هو الأرجح من أقوال العلماء، وإذا سمحت لزوجها، أو لأبيها، أو لأخيها أن يخرج الزكاة من ماله عنها فلا بأس.

стр. 9552

٨١ - حكم إخراج الزكاة من الحلي الذي لا يلبس س: الأخت أ. ن، من الرياض، تقول: عندي حلي، جزء منها يلبس وجزء لا يلبس، فهل عليها زكاة، علمًا بأن عندي هذا منذ عدة سنوات؟ (١) (٢) ج: الصواب أن كل الحلي تزكى، هذا هو الصواب، والسنون الماضية، إذا كنتِ لا تعلمين ما عليك شيء تزكينه في المستقبل، أما إذا كنت تعلمين، قد أُفتيتِ أن عليك الزكاة وتساهلتِ أدِّي عما مضى، أمّا إذا كنتِ جاهلة فزكيه عن المستقبل من حين سمعتِ الفتوى الآن، زكيه عن السنة الحاضرة والسنوات المستقبلة، هذا هو الصواب، وهذا هو الأرجح، إذا بلغ النِّصاب وحال عليه الحول، والنِّصاب أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، يعني حوالي النصف، أحد عشر جنيهًا ونصفًا، إذا كان الذهب يبلغ هذا المقدار أو أكثر يزكى. س: السائلة ن. ح. تقول: أهدتني إحدى الأخوات أسورة، ولم ألبسها إلا مرتين، وكذلك أعطتني المدرسة سبيكة ذهبية صغيرة، فهل علي في هذا الذهب إخراج للزكاة؟ وكيف أقوم بإخراجه؟

стр. 9553

علمًا بأنني لم أشتره، بل أهدي إليّ، وهو عندي من حوالي أربع سنوات؟ (١) ج: نعم، عليكِ الزكاة إذا بلغت النصاب هذه الهدية، أو عندك ما يكمل النصاب، فعليك الزكاة كل سنة من حين ملكتها، لكن إذا كنتِ جاهلة سقطت الزكاة عندك في هذا الحلي حتى يتم الحول بعدما علمت ووجهت إلى الخير، وإن زكيت عما مضى فهو أحوط، أمّا الوجوب فلا يجب عليك إلا بعدما علمتِ؛ لأن زكاة الحلي فيها خلاف بين أهل العلم، وأنتِ لم تعلمي، فليس عليكِ شيء حتى بلغكِ العلم، فالمقصود أنّك تزكين هذا إذا حال عليها الحول، وكانت تبلغ النصاب، أو عندك ما يكمل النصاب. س: السائلة ن. ع. ن. من اليمن، تقول: هل في حليّ المرأة المستعمل للزينة زكاة؟ (٢) ج: الحلي من الذهب والفضة فيه خلاف بين العلماء، كثير من أهل العلم يرون أنه لا زكاة فيها؛ لأنها مستعملة، ليست للنماء وذهب

стр. 9554

آخرون إلى أن فيها الزكاة، وهو الأصح وهو الأرجح، إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول ففيها الزكاة؛ لأن النبي ﷺ أمر امرأة عليها الحلي أن تؤدي الزكاة، وقالت له أم سلمة لما عرضت عليه حليّها: أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (١) فدل على أن الحلي تزكى وأنها إذا لم تزكَ فهي كنز، هذا هو الأرجح، وهذا هو الأحوط، إذا بلغت الحلي النصاب، ذهبًا أو فضة. س: تحتفظ زوجتي بقدر من الذهب بقصد الزينة، فهل تجب عليه الزكاة، خاصة أننا سمعنا في هذا الموضوع آراء عدة؟ ج: اختلف العلماء في الحلي المعدة للبس والملبوسة، والصواب في ذلك أن فيها الزكاة، هذا هو الصواب؛ لعدة أحاديث وردت في الباب، فإذا بلغ مجموع الحليّ من قلائد وأسورة، ونحو ذلك نصاب الزكاة وهو عشرون مثقالاً من الذهب وجبت فيها الزكاة، ومقدارها بالعملة الموجودة أحد عشر جنيهًا سعوديًّا ونصفًا، هي ثلاثة أسباع جنيه، لكن ثلاثة الأسباع قرب النصف، والنصف أوضح للناس، والمقصود أنها

стр. 9555

أحد عشر جنيهًا ونصفًا، إذا بلغت الحلي هذا المقدار أو أكثر من ذلك ففيها الزكاة، فإن كانت أقلّ من هذا فلا زكاة فيها ولو كانت ملبوسة، هذا هو الصواب من قولي العلماء.

стр. 9556

٨٢ - بيان كيفية إخراج الزكاة من الذهب إذا اختلف وقت شرائه س: تقول هذه السائلة: اشتريت ذهبًا يبلغ النّصاب في شهر صفر، ثم اشتريت ذهبًا آخر أيضًا بلغ النصاب في شهر رمضان، كيف أخرج الزكاة؟ وهل في الذهب المستعمل زكاة؟ (١) (٢) ج: الصواب ن الحليّ فيها الزكاة، هذا هو الراجح، فالذي اشتريته في صفر زكِّيه إذا جاء صفر، والذي في رمضان إذا جاء رمضان، كلّ واحد إذا حال عليه الحول، إذا كان نصابًا، والنصاب أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، عشرون مثقالاً من الذهب، فإذا بلغ النّصاب زكِّيه، ويضم إليه الذي ملكتِ في رمضان، يزكّى إذا جاء رمضان. س: أعرف أن هناك كثيرًا من النساء لديهن ذهب كثير، ولا يلبسنه إلا في المناسبات، فهل في مثل هذا الذهب زكاة، أم يعتبر من

стр. 9557

الادخار؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١) ج: الموضوع فيه خلاف بين العلماء، منهم من رأى أن لا زكاة فيه إذا كان يستعمل، ومنهم رأى أن فيه الزكاة؛ لعموم الأدلة الشرعية في ذلك، وهذا هو الصواب الذي نوجهه ونفتي به أنّ في الحليّ زكاة، إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة، وعدم الدليل على استثناء ذلك. س: هل زكاة الذهب ضروريّة، وإذا كان لبسه في المناسبات وليس للبيع والشراء، أفيدونا بذلك؟ (٢) ج: الصحيح وجوب الزّكاة في الحليّ من الذهب والفضة، هذا هو الرّاجح من أقوال العلماء، إذا بلغ النّصاب، وحال عليه الحول على المرأة أن تزكي ذهبها أو فضّتها، إذا حال عليها الحول وكان نصابًا. س: هذه سائلة من الرياض تقول: سماحة الشيخ، لديَّ مجموعة من الذهب المستعمل، وعرضت أن أخرج عنه الزكاة، وعندما ذهبت لوزنه وجدته يزن تسعة وسبعين جرامًا تقريبًا، أي دون

стр. 9558

النصاب البالغ خمسة وثمانين جرامًا، ولكنني في نفس اليوم الذي زنت فيه الذهب القديم اشتريت ذهبًا آخر يزن ثلاثة وعشرين جرامًا، فأصبح مجموع وزن الذهب الجديد والقديم حوالي مائة واثنين جرام، والسؤال هو يا سماحة الشيخ، هل أضيف مجموع وزن الذهب الذي اشتريته مع وزن القديم وأخرج عنه الزكاة، أم أنتظر حتى يحول الحول عليهما جميعًا وأخرج الزكاة عنهما جميعًا؟ ج: ليس عليك زكاة للحول الحاضر، ولكن بعد ضم الجديد إلى القديم إذا حال الحول تزكين، أما قبل ذلك فلا؛ لأنه ناقص، والحمد لله.

стр. 9559

٨٣ - حكم إعطاء المرأة زكاة حليها لزوجها المدين س: المستمعة ز. ح. ج، تقول: سماحة الشيخ، هل يجوز أن أخرج زكاة ذهبي لزوجي الذي عليه ديون كثيرة، أفتوني مأجورين؟ (١) ج: فلا حرج في إعطاء الزوج الزكاة إذا كان فقيرًا، لا حرج في ذلك على الصحيح من أقوال العلماء إذا كان فقيرًا، يعطى الزكاة من زوجته،

стр. 9560

وإذا كان عليه ديون لا يستطيع أن يقضيها فهو فقير، إذا كان عليه ديون عاجز عن قضائها فهو غارم فقير يعطى الزكاة.
следующие страницы →