٨٢ - بيان كيفية إخراج الزكاة من الذهب إذا اختلف وقت شرائه
س: تقول هذه السائلة: اشتريت ذهبًا يبلغ النّصاب في شهر صفر، ثم اشتريت ذهبًا آخر أيضًا بلغ النصاب في شهر رمضان، كيف أخرج الزكاة؟ وهل في الذهب المستعمل زكاة؟ (١)(٢)
ج: الصواب ن الحليّ فيها الزكاة، هذا هو الراجح، فالذي اشتريته في صفر زكِّيه إذا جاء صفر، والذي في رمضان إذا جاء رمضان، كلّ واحد إذا حال عليه الحول، إذا كان نصابًا، والنصاب أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، عشرون مثقالاً من الذهب، فإذا بلغ النّصاب زكِّيه، ويضم إليه الذي ملكتِ في رمضان، يزكّى إذا جاء رمضان.
س: أعرف أن هناك كثيرًا من النساء لديهن ذهب كثير، ولا يلبسنه إلا في المناسبات، فهل في مثل هذا الذهب زكاة، أم يعتبر من
стр. 9557
الادخار؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: الموضوع فيه خلاف بين العلماء، منهم من رأى أن لا زكاة فيه إذا كان يستعمل، ومنهم رأى أن فيه الزكاة؛ لعموم الأدلة الشرعية في ذلك، وهذا هو الصواب الذي نوجهه ونفتي به أنّ في الحليّ زكاة، إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة، وعدم الدليل على استثناء ذلك.
س: هل زكاة الذهب ضروريّة، وإذا كان لبسه في المناسبات وليس للبيع والشراء، أفيدونا بذلك؟ (٢)
ج: الصحيح وجوب الزّكاة في الحليّ من الذهب والفضة، هذا هو الرّاجح من أقوال العلماء، إذا بلغ النّصاب، وحال عليه الحول على المرأة أن تزكي ذهبها أو فضّتها، إذا حال عليها الحول وكان نصابًا.
س: هذه سائلة من الرياض تقول: سماحة الشيخ، لديَّ مجموعة من الذهب المستعمل، وعرضت أن أخرج عنه الزكاة، وعندما ذهبت لوزنه وجدته يزن تسعة وسبعين جرامًا تقريبًا، أي دون
стр. 9558
النصاب البالغ خمسة وثمانين جرامًا، ولكنني في نفس اليوم الذي زنت فيه الذهب القديم اشتريت ذهبًا آخر يزن ثلاثة وعشرين جرامًا، فأصبح مجموع وزن الذهب الجديد والقديم حوالي مائة واثنين جرام، والسؤال هو يا سماحة الشيخ، هل أضيف مجموع وزن الذهب الذي اشتريته مع وزن القديم وأخرج عنه الزكاة، أم أنتظر حتى يحول الحول عليهما جميعًا وأخرج الزكاة عنهما جميعًا؟
ج: ليس عليك زكاة للحول الحاضر، ولكن بعد ضم الجديد إلى القديم إذا حال الحول تزكين، أما قبل ذلك فلا؛ لأنه ناقص، والحمد لله.
стр. 9559
٨٣ - حكم إعطاء المرأة زكاة حليها لزوجها المدين
س: المستمعة ز. ح. ج، تقول: سماحة الشيخ، هل يجوز أن أخرج زكاة ذهبي لزوجي الذي عليه ديون كثيرة، أفتوني مأجورين؟ (١)
ج: فلا حرج في إعطاء الزوج الزكاة إذا كان فقيرًا، لا حرج في ذلك على الصحيح من أقوال العلماء إذا كان فقيرًا، يعطى الزكاة من زوجته،
стр. 9560
وإذا كان عليه ديون لا يستطيع أن يقضيها فهو فقير، إذا كان عليه ديون عاجز عن قضائها فهو غارم فقير يعطى الزكاة.
стр. 9561
٨٤ - حكم الاكتفاء بإخراج زكاة الحلي لسنة واحدة فقط في العمر
س: هل تزكى حلي المرأة كل عام، أم يكفي تزكيتها مرة واحدة في العمر مع العلم أنها إذا زكيت في كل عام لكان معناه أن المرأة تدفع ثمنًا آخر لحليها، وقيمة الحلي لا تنمو؟ (١)(٢)
ج: نعم، عليها الزكاة، ولو ما نمت، مثل الذي عنده ذهب في الصندوق يزكيه، ولو ما نمى كل سنة، من يمنعه من التنمية؟ تزكى الحلي التي تبلغ النصاب، مواساة للفقراء والمحاويج، وإذا نقص عن النصاب، ما فيه زكاة، أما ما دام يبلغ النصاب، عشرين مثقالاً، مائة وتسعين غرامًا، فإنها تزكيه ربع العشر، كل ألف خمسة وعشرون، المائة اثنان ونصف، هذا ظاهر الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، وبعض أهل العلم يرى أنه لا زكاة في الحلي؛ لأنها مستعملة، ولكن الصواب أن فيها الزكاة؛ لعموم الأدلة، لقوله ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان
стр. 9562
يوم القيامة صفحت له صفائح من نار» (١) الحديث، ولم يستثن الحليّ، وفي قوله ﷺ : «لما رأى امرأة عليها أسورة: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة بسوارين من نار؟ فألقتهما، فقالت: هما لله ورسوله» (٢) ولم يقل ما عليها زكاة، بل أمرها بالزكاة، وهي حلي في أيديها، وهكذا «أم سلمة ﵂، كان عليها أوضاح من ذهب، وقالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ قال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٣) قال: فزكي، ولم يقل: الحلي ليس من الكنز، ولم يقل لها: لا زكاة فيها.
س: السائلة تقول: أنا مصرية مقيمة في إحدى القرى بالمملكة مع زوجي الذي يعمل مدرسًا، ولي قدر من الحليّ الذهبية، ومنذ شرائها وأنا أعلم أن الحليّ ليس فيها زكاة، وقد سمعت في برنامجكم من أحد العلماء الأفاضل أن الحليّ لا زكاة فيها، وفي حلقة أخرى سمعت أن الحليّ فيها زكاة، فأحضرت كتاب تلخيص الحبير، وقد وجدت في صفحة واحدة حديثًا روي أنه
стр. 9563
صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في الحلي زكاة» (١) ثم روى حديثًا آخر «عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ ، وعلينا أساور من ذهب، فقال لنا: أتعطيان زكاته، فقلنا: لا، قال: أما تخافان أن يسوركما الله بسوارٍ من نار، أديا زكاته» (٢) أرجو أن تفيدوني مأجورين؛ لأني قلقة جدًّا بالنسبة لهذا الموضوع؟ جزاكم الله خيرًا.
ج: نعم، اختلف العلماء في زكاة الحليّ، فبعض أهل العلم ﵏ قالوا: إنه لا زكاة فيها، لأنها تُستعمل، فأشبهت الإبل التي تُستعمل، والبقر التي تُستعمل فلا زكاة فيها، واحتجّوا بحديث: «ليس في الحليّ زكاة» (٣). وقالوا: إن هذا يؤيد الأصل، وهو أن المستعمل ليس محل زكاة، وبما روي عن جماعة من الصحابة، عن عائشة وأسماء وجماعة، أنهم قالوا: لا زكاة في الحلي وقال آخرون من أهل العلم: إن في الحلي زكاة إذا بلغت النصاب، واحتجّوا بحديث أسماء بنت يزيد وما جاء في
стр. 9564
معناه، وأن الرسول أمرها بالزكاة، وهكذا حديث أم سلمة، قال لها النبي ﷺ لما سألت عن الحليّ، قال: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (١) جاء في حديث عن عائشة ﵂ ما يدل على ذلك أيضًا، مع عموم الحديث الصحيح، وهو قوله ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار» (٢) الحديث.
وهذا القول هو الأصح، أنّ فيها الزكاة؛ لحديث أسماء وما جاء في معناه، إذا بلغت النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصفًا، وبالغرام اثنان وتسعون غرامًا إلاّ يسيرًا، فهذا هو النّصاب، فالواجب عليها أن تزكّي ما بلغ هذا المقدار، سواءً من نفس الذهب أو من العُمل الورقية، أو من الريال الفضّي، كله واحد، عليها أن تزكي ربع العشر، فإذا كان ذهبها الذي عليها يساوي مثلاً ألف ريال، عليها الزكاة خمس وعشرون، ربع العشر، وإذا كان يساوي عشرين ألفًا، فعليها ربع العشر، وهو خمسمائة ريال؛ لأن عُشر العشرين ألفان، وربع العشر خمسمائة، فإذا كان يساوي أربعين جنيهًا
стр. 9565
فعليها ربع العشر، جنيهًا واحدًا؛ لأن عشر الأربعين أربعة، وربع العشر، جنيه واحد، فالمقصود أن عليها ربع العشر من قيمة الحليّ، سواءً أخرجت ذلك ذهبًا أو فضة، أو من العُمل الورقية، وهذا هو القول المختار، وهو الأصح بالدليل، وأمّا حديث: «ليس في الحليّ زكاة» (١) فهو حديث ضعيف، لو صحّ لكان كافيًا، لكنّه ليس بصحيح، هو حديث غير صحيح عند أهل العلم، فلا يحتجّ به.
стр. 9566
٨٥ - بيان ما يجب على الزوج إذا كانت زوجته لا تخرج زكاة حليها
س: يقول السائل: إذا مضى عليَّ أكثر من سنة ولم تزكّ امرأتي حليّها، فماذا أفعل؟ (١)(٢)
ج: الزكاة عليها ليست عليك، الزكاة على المرأة المالكة للحلي إن وجدت مالاً، وإلاّ تبيع من الحلي وتزكِّي، وإذا نقص وزن الحلي عن النّصاب سقطت الزكاة بعد ذلك، أمَّا إن زكيت عنها بإذنها وموافقتها فجزاك الله خيرًا، لا بأس، أو زكَّى عنها أخوها أو أبوها برضاها فلا بأس.
стр. 9567
س: سائلة تقول: هل أزكي الحلي التي أتحلّى بها غالب الأحيان؟ (١)
ج: الحلي من الذهب والفضة فيها خلاف بين العلماء، جماعة من العلماء يقولون: لا زكاة فيها إذا كانت تستعمل، وآخرون يقولون: فيها الزكاة، ولو أنها تستعمل إذا بلغت النصاب، وهذا القول أصح أقوال العلماء، بأنها تزكى إذا بلغ الحلي النصاب، لما جاء في الحديث مما يدل على ذلك، فقد جاءته امرأة في يدها مسكتان، يعني سوارين من ذهب، فقال: أتعطين زكاتها؟ قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟» (٢) وقال لعائشة لمّا كان عندها فتخات لا تزكيها: «حسبك من النار» (٣) وقال: لأم سلمة وكانت تلبس لها أوضاحًا من ذهب، لما قالت له: أكنز هو؟ فقال: «ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز» (٤) فدل على أن هذه الحلي تزكى، وإن لم تزك فهي كنز يعذب به صاحبه، فالواجب على النساء إذا كان عندهن حلي
стр. 9568
من الذهب والفضة تبلغ النصاب، الواجب عليهن الزكاة، في أصح قولي العلماء، إذا كانت الحلي تبلغ النصاب، والنصاب أحد عشر جنيهًا ونصفًا، يعني عشرين مثقالاً، المثقال اثنان وتسعون غرامًا تقريبًا، فإذا كانت الحلي تبلغ هذا، وجبت الزكاة في الذهب، أما الفضة فنصابها مائة وأربعون مثقالاً، يعني ستة وخمسين ريالاً، بالريال السعودي الفضة، إذا بلغ النصاب، فإذا بلغت الفضة هذا النصاب، قيمة ستة وخمسين ريالاً، مائة وأربعون مثقالاً فإنها تزكى، هذا هو الصواب، وهذا هو الأرجح، وهذا هو الحق.
س: لقد كثر الاختلاف في وجوب زكاة الذهب الذي يلبس، وليس للإعارة أو الإجارة، فما هو رأي الدين في ذلك؟
ج: العلماء اختلفوا في الذهب والفضة الذي تتحلى به المرأة وتلبسه عند الحاجة، هلى يزكى أم لا يزكى، وهل تكفي العارية، على أقوال لأهل العلم، والأرجح والأصح أنه يزكّى، وأنه تجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصفًا، بالجنيه السعودي، والإفرنجي أيضًا، هذا هو النصاب،
стр. 9569
فإذا بلغ حليّ المرأة من الذهب أحد عشر جنيهًا ونصفًا وجبت عليه الزكاة، في الألف خمسة وعشرون ريالاً، والذهب الذي قيمته ألف، فيه خمسة وعشرون، يخرج عنه خمسة وعشرون ريالاً، وهكذا، يعني ربع العشر، كسائر أنواع الذهب والفضة، أمّا إذا كان أقل من عشرين مثقالاً، يعني أقلّ من أحد عشر جنيهًا ونصفًا، فلا شيء فيه، هذا هو الصواب، هذا هو الأصح من أقوال أهل العلم؛ لأنه ثبت عنه ﷺ «أنه قد دخلت عليه امرأة وفي يديها سواران من ذهب، فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» (١). «وقالت له أم سلمة: يا رسول الله، وكانت تلبس أوضاحًا من ذهب، هل في هذا زكاة؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٢) ولعموم الحديث: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار» (٣) الحديث، فإنه يعم هذه الحلي.
стр. 9570
٨٦ - بيان ما يعتبر به سعر الذهب عند إخراج الزكاة
س: هل يجوز زكاة الذهب الملبوس بالثمن الذي اشتري به؟ (١)(٢)
ج: المسألة فيها خلاف بين أهل العلم في أصلها، هل يجب إخراج الزكاة عن حُليّ المرأة التي تلبسها، أم ذلك ساقط عنها، هذا محل خلاف بين أهل العلم، والصواب أنه يجب إخراج الزكاة في الحلي؛ لأن الأدلة الدالة على ذلك سليمة من المعارض، فالواجب على المرأة إخراج الزكاة من حليّها إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، سواء كانت الحلي أسورة أو قلائد، أو غير ذلك من أنواع الحلي، إذا بلغت النصاب، وهو عشرون مثقالاً من الذهب، مقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع جنيه، يعني نصف جنيه، أحد عشر جنيهًا ونصفًا، وبالجرام اثنان وتسعون جرامًا، فإذا بلغ هذا المقدار وجبت فيه الزكاة، وإن كان أقل لم تجب فيه الزكاة، وهذا كله على مقتضى الأدلة حسب القول الراجح في هذه المسألة، ولو كان ملبوسًا، لكن الزكاة لا تكون بالثمن، يراعى فيها القيمة، فلو كانت اشترت الحلي بعشرة آلاف ريال، وعند تمام الحول لا يساوي إلا ثمانية آلاف لا تزكي إلا ثمانية؛
стр. 9571
لأنه نقص، وهكذا العكس، لو كانت اشترته بعشرة، وعند تمام الحول يساوي خمسة عشر، زاد الذهب وغلا، تزكي خمسة عشر، القيمة الموجودة عند تمام الحول، زائدة أو ناقصة، وليس لازمًا أن يكون من نفس المزكى، يمكن من العُملة الورقية، لا بأس.
س: امرأة لها سبائك من الفضة، أو أساور من الفضة، ومضى عليها زمن قديم، وهي تحتفظ بها، وليس الغرض منها المتاجرة ولا اللبس، إنما تحتفظ بها كتحف وآثار، فهل عليها زكاة أم لا؟ وإذا كانت تجب فيها الزكاة، فكم النصاب الذي يجب إخراجه، وماذا تفعل في زكاة الأعوام الماضية؟ (١)
ج: الحلي فيها الزكاة ولو كانت للبس، ولو كانت للاحتفاظ للحاجات الأخرى، لابد من الزكاة فيها إذا بلغت النصاب، على الصحيح من أقوال العلماء، ولو كانت للبس أو العارية، أو الادخار عليها أن تزكيها إذا بلغت النصاب، والنصاب في الذهب عشرون مثقالاً، ومقداره من الجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا أو هنديًّا، إذا بلغ هذا عليها الزكاة، وما كان أقل من ذلك فليس فيه زكاة،
стр. 9572
والزكاة ربع العشر، من كل ألف خمسة وعشرون ريالاً، والعشرة آلاف فيها مائتان وخمسون، يعني ربع العشر، هذه زكاة الذهب والفضة، والفضة نصابها مائة وأربعون مثقالاً، ومقدارها بالريال السعودي ستة وخمسون ريالاً، فعليها أن تزكي الفضة، ربع العشر، والذهب ربع العشر، ولو كانت حليًّا، على الصحيح من أقوال العلماء؛ لقول النبي ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار» (١) فينبغي أداء الزكاة مطلقًا، هذا هو الصواب، ولو كانت للبس، ولما ثبت عنه ﷺ «أن امرأة دخلت عليه وعليها مسكتان من ذهب، فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله» (٢) وأما ما مضى من الأعوام ولم تزك فليس عليها شيء ما دام ما علمت، فليس عليها شيء، وعليها أن تزكي في المستقبل بعدُ ما دام ما علمت.
س: شخص لديه زكاة في أغنام عنده، ومعروف أن عاملة الزكاة تقرر
стр. 9573
ثمن الزكاة، وتأخذها نقدًا، وتقول لصاحب الغنم: بع الشاة أو الشاتين أو أكثر، فإذا كان لديه أغنام كثيرة ويعطيهم قيمتها حالاً، وهذا الشخص سدّد لعاملة الزكاة من ماله، ولم يبع من غنمه شيئا، ولم يخرج منها، فما حكم ذلك، هل هو جائز أن يدفع للعاملة المبلغ المطلوب، دون أن يخرج من الغنم أي شيء، علمًا أنه قد مضى على ذلك عدة سنوات، ويمكن أن تكون قد توالدت الغنم، فما الحكم؟ (١)
ج: يكفي إذا أخرج من المال الذي عنده، إذا أعطى العمال من الدراهم التي عنده ولا باع شيئًا، لا بأس، ما هو من اللازم أن يبيع من غنمه، أو من إبله، فإذا أعطاهم ما طلبوا عن النصاب، أو الأنصباء من الدراهم التي عنده فلا حرج، ولكن الواجب هو الوسط، فإذا كانت الحكومة ما أخذت إلا القليل يرى أنه دون الوسط، فينبغي له أن يكمل ويعطي الفقراء الذين عنده في قبيلته أو غيرهم، كمال الزكاة؛ لأن هذا أبرأ لذمته، وأحوط له، فقد يتساهل العمال فيأخذوا زكاة قليلة أقل من الواجب، والواجب الوسط، فإذا كانت مثلاً الشاة التي تجب عليه
стр. 9574
تساوي الوسطى ستمائة، والعظيمة السمينة ألفًا، والناقصة التي هي اللائمة أربعمائة، وأخذوا ما يقابل أربعمائة، أخذوا مقابل اللائمة والناقصة، فينبغي له أن يكمل حتى يخرج قيمة الوسطى ستمائة ونحوها، المقصود أنه يلاحظ أن تكون الزكاة على الوسط من غنمه أو إبله، فعليه أن يزكي ويتوب إلى الله، ويستغفر، وعليه أن يزكي الباقي، إن كذب عليه فعليه أن يزكي الباقي.
س: ما هو الحكم بالنسبة لزكاة الحلي، الذهب أو الفضة، إذا وجبت الزكاة فيهما، فما هو النّصاب، وهل يقدّر على أساس الوزن، أم العيار؟ (١)
ج: الذهب والفضة من الأموال الزّكوية، ويقدر النصاب بالوزن، فنصاب الذهب عشرون مثقالاً، ومقدار ذلك أحد عشر جنيهًا ونصف الجنيه، من الجنيه السعودي، واثنان وتسعون غرامًا بالغرام، ومقدار نصاب الفضة، مائة وأربعون مثقالاً، ومقدار ذلك ستة وخمسون ريالاً بالفضة، فإذا بلغ النصاب ما ذكر وجبت الزكاة، ولو كانت حليًّا من الذهب والفضة؛ لأنها تزكى متى بلغت النصاب، وجب أن تزكى، وإن كانت حليًّا تلبس على الصحيح من أقوال العلماء؛ لما ورد في هذا من
стр. 9575
الأحاديث الصحيحة، ومن جملتها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، «أن امرأة أتت النبي ﷺ وعليها مسكتان من ذهب، فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» (١)، هكذا حديث: «ما من صاحب ذهب لا فضة لا يؤدّي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار» (٢) الحديث، وهكذا حديث أم سلمة ﵂، «أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكنز هذا؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٣) فدل ذلك على أن ما لم يزكّ من الحلي وغيرها من الذهب والفضة فإنه يسمى كنزًا، يعذب به صاحبه، نسأل الله السلامة.
الخلاصة، أن الحلي تزكى، ولو كانت تلبس من الذهب والفضة، إذا بلغت النصاب، وهو أحد عشر جنيهًا ونصفًا من الذهب، ومائة وأربعون مثقالاً من الفضة، وبمثاقيل الذهب عشرون مثقالاً من الذهب، وبالغرامات من الذهب اثنان وتسعون غرامًا من الذهب، فإذا بلغ هذا
стр. 9576
زكّي، فالاعتبار بالوزن، أما من جهة القيمة فينظر قيمته وقت الحول في السوق ماذا يساوي الذهب في السوق، فيزكى حسب القيمة، وإن كان كثيرًا وزكّاه من الذهب كفى، أو كانت الحلي تبلغ أربعين جنيهًا زكّاها بجنيه واحد، ربع العشر؛ لأن العشر أربعة جنيهات، والربع فيها واحد، فإذا أخرج جنيهًا واحدًا وأعطاه بعض الفقراء كفى، وإن أخرج قيمته من النقود ووزّعه بين الفقراء كفى.
س: يسأل السائل ويقول: رجل متزوج وله ابنة، زوجته تمتلك حليًّا ذهبية، بعضها كان في حوزتها قبل الزواج، سواءً من أبيها أو هدية من الرجل في فترة الخطوبة، والبعض الآخر اشتراه لها كهدية بعد الزواج، وكذلك اشترى لابنته بعض الحليّ الذهبية، والسؤال الآن: كيف تخرج الزكاة عن هذه الحليّ؟ هل يجمع ما تمتلكه الزوجة والابنة ويحسب النصاب، أم كل على حدة؟ وإن كان النصاب يحسب لكل من الزوجة والابنة منفردين، فمن يخرج زكاة حلي الزوجة، هل الزوج، أم تخرجه هي من نفس ذهبها؟ علمًا بأنها ليس لديها مال، ثم تقول: ما هي قيمة النصاب؟ وعلى أي عيار من عيارات الذهب تحسب؟ علمًا بأن الذهب الموجود عيارات مختلفة، وهل الزكاة تخرج عن كل
стр. 9577
الذهب، أو على ما زاد عن النصاب فقط؟ وإذا اشترى الرجل لزوجته ذهبًا ليس من باب الهدية، ولكن من باب حفظ المال، على أساس بيعه وقت الحاجة، فهل يضم إلى مالها، أو يبقى مع ماله؟ وإذا كان من ماله، فهل تجمع قيمته على أمواله النقدية عند حساب النصاب؟ وإذا كان لهذا الرجل أولاد ذكور فهل يعد شراؤه ذهبًا لابنته دونهم ظلمًا لهم، وهل يلزمه شراء مقابل مساوٍ لهم؟ أفيدونا أفادكم الله (١).
ج: أما الأول: فإن الزكاة تكون على ذهب الزوجة وحدها، وعلى ذهب البنت وحدها إذا بلغ النصاب، كل عليه زكاته، الزوجة عليها زكاة ذهبها ولا فرق بين كونه عيار ثمانية عشر، أو عيار واحد وعشرين، أو عيار أكثر من ذلك، كلّه يزكى على حسب ما يساوي في السوق، قيمته في السوق، فعليها أن تزكي ذهبها إذا بلغ النصاب، وعلى البنت زكاة ذهبها إذا بلغ النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصفًا، هذا هو النصاب، وهو عشرون مثقالاً، وهو واحد وتسعون غرامًا وكسورًا، يعني اثنين وتسعين على
стр. 9578
سبيل الاحتياط، اثنان وتسعون غرامًا، فإذا بلغ الذهب الذي عند المرأة هذا المقدار أحد عشر جنيهًا ونصفًا، اثنين وتسعين غرامًا فعليها أن تزكيه من مالها، فإذا كان ما عندها مال تبيع من هذا الذهب وتزكي، أو تقترض، أو يزكي عنها زوجها إذا سمح، إذا هداه الله وزكى عنها بإذنها فلا بأس، أو أبوها، أو أخوها بإذنها فلا بأس، وإلا فتبقى الزكاة دَينًا في ذمتها حتى تخرجها ببيع شيء من مالها حتى تزكي، أما إن كان الذهب أقل من النصاب، أقل من أحد عشر جنيهًا ونصفًا فلا زكاة عليها، وهكذا البنت، يُوزن، فإذا بلغ النصاب أحد عشر جنيهًا ونصفًا يزكى، وزكاتها عليها من مالها، تبيع من هذا الذب وتزكي، إلا إذا زكى عنها زوجها أو أخوها أو غيرهما فلا بأس، وليس للأب أن يخص البنات بذهب وعطايا دون البنين، بل إذا أعطى البنات شيئًا يعطي البنين، ولا يخصهم بشيء؛ لأن الرسول ﵇ قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» (١) وإنما يلزمه النفقة، ينفق على البنت، ما دامت في حسابه، وما دامت عنده، ليس عندها مال ينفق عليها، فإذا أغناها الله ما بقي عليه نفقة، وهكذا الولد ينفق عليه ما دام فقيرًا، فإذا أغناه الله فليس له نفقة،
стр. 9579
والنفقة تختلف، نفقة الصغيرة غير نفقة الكبيرة، نفقة الصغير غير نفقة الكبير، والنفقة واجبة على الأب ما دام الأولاد فقراء، فإذا أغناهم الله، أغنى الله البنت والزوج أو بمال فلا نفقة لها عليه، وهكذا الولد، إذا أغناه الله بوظيفة أو بتجارة فلا نفقة له على والده. والذهب كما تقدم، يزكّى مطلقًا، على أي عيار كان، الذهب الرديء والطيب، وينظر في السوق ماذا يساوي، فيخرج زكاته، في الألف خمس وعشرون، وإذا كان الذهب يبلغ أربعين جنيهًا مثلاً، زكاته واحد جنيه، ربع العشر، فإذا كان أقل أو أكثر، فلا مانع من إخراجه بالنقود الورقية، ما هو بلزوم أن يخرج من الذهب، لو أخرج القيمة من النقود الورقية، فلا بأس بذلك، وزال الحرج في ذلك.
س: هل يجوز أن أزكي الذهب الذي أستعمله كزينة مثل القلائد والخواتم وما شابه ذلك؟ (١)
ج: نعم، إذا بلغ النصاب وجبت الزكاة، إذا كان الحلي من الذهب أو الفضة يبلغ النصاب وجب عليك الزكاة في أصح قولي العلماء، ولو أنه حُليّ، والنصاب عشرون مثقالاً، مقدارها أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع
стр. 9580
الجنيه، يعني الجنيه السعودي، يقال: هذا نصاب، وهكذا ما أكثر منه يزكى، ومقداره بالغرام اثنان وتسعون غرامًا، فالمقصود أن الحلي إذا بلغت النصاب تزكى، سواءً كان من الذهب أو الفضة، والفضة نصابها مائة وأربعون مثقالاً، مقدارها ستة وخمسون ريالاً فضة، وما يقوم مقامها من العُمل، فالواجب على من لديها حلية من أسورة أو قلائد، أو غير ذلك، تبلغ النصاب أن تزكي ذلك، وذلك ربع العشر، فإذا كانت قيمة الحلي تبلغ عشرة آلاف مثلاً تزكيها مائتين وخمسين، ربع العشر، يعني عشرها ألف، وربع العشر مائتان وخمسون، وإذا كانت تساوي أربعين ألفًا فعليها الزكاة، ألفٌ واحد، هو ربع العشر، وفق الله الجميع.
س: هل تجب الزكاة للذهب الذي أُعد للزينة واللبس، علمًا بأنه مع مرور الزمن على هذا الحلي تبيعه لتستبدل غيره؟ (١)
ج: الصواب فيه الزكاة، الحلي المعدّ للزينة واللبس فيه خلاف بين العلماء، ولكن الصواب الذي نفتي به أن فيه الزكاة، كلما حال عليه الحول إذا بلغ النصاب، وهو أحد عشر جنيهًا ونصفًا، إذا كان من الذهب، في كل ألف خمسة وعشرون، يعني ربع العشر، هذا هو
стр. 9581
الصواب الذي دلت عليه السنة، سنة الرسول ﷺ .
وبعض أهل العلم يرى أنه إذا كان معدًّا للبس لا شيء فيه، ولكن هذا قول مرجوح، والصواب أن فيه الزكاة؛ لأنه ﷺ أمر امرأة عليها بعض الأسورة بما يدل على وجوب الزكاة، قال لها لما رأى عليها سوارين قال: «أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله» (١) فالوعيد على عدم الزكاة بالنار يدل على وجوب الزكاة، وكذلك قال لأم سلمة لما سألته وكانت تلبس أوضاحًا من ذهب: أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٢) فدل على أن الحلية ليست بكنز إذا أُدِّيت الزكاة.
كونها تلبسه لفترة ثم تبيعه لتستبدله بغيره، فالصواب إذا باعته قبل تمام الحول ما عليها زكاة، لكن إذا عادت وشرت يبتدئ الحول، إذا كانت الدراهم عندها فالزكاة باقية، إذا كانت باعت الذهب بدراهم، فالزكاة باقية في الدراهم على الحول السابق تزكيها، لكن لو باعت
стр. 9582
الحلي واشترت بالدراهم حاجات أخرى مثل سيارة للركوب، ومثل ملابس، ومثل غرف للبيت انقطع الحول، وصار ما فيه زكاة؛ لأنه ليس للتجارة، فإذا عادت وشرت سلعة أخرى يكون فيها الزكاة إذا حال عليها الحول.
س: يوجد عند بعض النساء كمّيات كبيرة من الفضة، وهي التي كانت تدفع لهن مهورًا، ولوحظ أنهن لا يزكين هذا الحليّ، فهل تنصحونهن بالزكاة، أم كيف يكون توجيهكم، جزاكم الله خيرًا؟ (١)
ج: الواجب على النساء والرجال الذين عندهم فضّة تبلغ النّصاب بنفسها أو بغيرها، يجب عليهم أن يزكوا الذي عندهم من فضة تبلغ النصاب، وهي ستة وخمسون ريالاً فضة عربيًّا سعوديًّا، يعني مائة وأربعين مثقالاً، هذا هو النصاب مائة وأربعون مثقالاً، فإذا كان عند المرأة فضّة تبلغ ستة وخمسين ريالاً من الفضة سعوديًّا، يعني مائة وأربعين مثقالاً، وجبت الزكاة فيها، أو عندها بعض الفضّة، لكنها لا تبلغ النّصاب مثلاً، عندها نقود أخرى من الورق، إذا ضمت إليها بلغت
стр. 9583
النصاب وجبت الزكاة على الرجل والمرأة جميعًا، سواءً كانت من الورق المعروفة، أو الفضة، أو منهما جميعًا.
س: توجد ظاهرة في منطقتنا - الجزائر - وهي أن النساء أكثرهن يجعلن مهورهن ذهبًا، وعلى شكل حليّ، ولا تلبسها فقط إلا للمناسبات، ويدّعون أنها لا زكاة عليها، وذلك استنادًا على بعض العلماء شريطة أن تلبس المرأة هذا الحليّ ثلاث مرات في السنة؟
ج: الصواب أن فيها زكاة، والخلاف بين العلماء، بعض أهل العلم لا يرى الزكاة فيها، لكن الصواب أن فيها الزكاة إذا حال عليها الحول، فالواجب على المرأة أن تزكي الحلي، لبستها أو لم تلبسها؛ لقول النبي ﷺ للمرأة التي رأى عليها الحلي: «أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟» (١) ولقوله لأم سلمة لما سألته أنها كانت تلبس أوضاحًا من الذهب: كنز هو؟ قال «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٢) دل على أنها
стр. 9584
تزكى، وأنها تكون كنزًا إذا لم تؤد زكاتها، سواء كانت أسورة أو قلائد، أو خواتم من الذهب، على مقدار أحد عشر جنيهًا ونصفًا بالسعودي، وبالغرام اثنين وتسعين غرامًا، والفضة مائة وأربعة مثقالات من الفضة، وبالريال السعودي ستة وخمسون ريالاً، هذا أقل نصاب، فالواجب على من عنده حلي من الذهب والفضة أن يزكي إذا بلغ النصاب المذكور، وهكذا ما يقدم مهرا في الأعراس، ومن الجنيهات من العملات؛ لأن العملة تقوم مقام الذهب والفضة.
стр. 9585
٨٧ - حكم العمل بقول من لا يرى وجوب الزكاة في الحلي
س: سماحة الشيخ، مَن عمل بقول القائلين بعدم وجوب الزكاة في الحلي، ما هو تعليقكم يحفظكم الله؟ (١)
ج: الصواب، يجب فيها الزكاة، والصواب على من كانت عنده الحلي عندما تبلغ النصاب تجب فيها الزكاة، وليس كل قول يكون معتبرًا، والله يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. يقول الله : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. فالواجب عليه
стр. 9586
ترك العمل، والعمل بما دل عليه النص.
стр. 9587
٨٨ - حكم إخراج الزكاة من الذهب الذي لا يستعمل إلا في المناسبات
س: عندنا النساء يلبسن الذهب بكثرة، وخاصة في المناسبات، ولكن هناك نوع كبير من الذهب، بمعنى أن حجمه كبير، مثل ما هو معروف بالعُقد عندنا والإسوار والخلخال، وهذا النوع من الذهب لا تلبسه المرأة إلا في أفراح الزواج، لكن أحيانًا لا يستعمل هذا النوع من الذهب لمدة طويلة قد تصل إلى سنتين، فهل يجب عند ذلك زكاة هذا الذهب؟ جزاكم الله خيرًا؟ (١)(٢)
ج: الواجب أن يزكى، ولو كان يستعمل، هذا هو الصحيح من أقوال العلماء، فيه خلاف بين العلماء، هل يزكى الذهب والفضة المستعمل؟ على قولين؛ أحدهما: أنه لا زكاة فيه إذا كان يستعمل أو يعار، والقول الثاني: أن فيه الزكاة، وهذا هو الصواب، عليها أن تزكيه منه، بالغًا ما بلغ، إذا بلغ النصاب فأكثر، ولو مائة ألف تزكيه ربع العشر، في المائة ألف ألفان وخمسمائة، إلا إذا كان أقل من أحد عشر جنيهًا ونصفًا، أقل من اثنين وتسعين غرامًا، إذا كان أقل من النصاب فلا شيء فيه، والنصاب
стр. 9588
اثنان وتسعون غرامًا، يعني أحد عشر جنيهًا سعوديًّا ونصفًا، إذا كان أقل من هذا فليس فيه شيء، وإذا كان يبلغ هذا أو أكثر ففيه ربع العشر، ولو كان مليونًا عليها أن تزكيه ولو لم تلبسه أو لبسته، الواجب الزكاة.
س: هل ذهب المرأة الذي يستعمل للزينة، والذهب غير المستعمل للزينة هل في ذلك زكاة أو لا؟ (١)
ج: الحلي من الذهب والفضة فيها خلاف بين العلماء، هل فيها زكاة أم لا، بعض أهل العلم يرى أنه لا زكاة فيها، وأن زكاتها استعمالاتها وعاريتها، والقول الثاني أن فيها الزكاة، وهو الأصح وهو الأرجح، أن فيها الزكاة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، فإذا كان الذهب يبلغ النصاب أو الفضة وجب أن يزكى إذا حال عليه الحول، ولو كانت تلبسه من قلائد أو أسورة أو خواتم أو غير ذلك، والنصاب أحد عشر جنيهًا ونصفًا بالجنيه السعودي، عشرون مثقالاً، وبالجرام اثنان وتسعون جرامًا، فإذا بلغت الحلي هذا المقدار زكيت من الذهب، والفضة مائة وأربعون مثقالاً، مقدار ستة وخمسين ريالاً فضة سعوديًّا، وما هو أكثر من ذلك، وما يعادل ذلك من الورق، من العُملة الورقية يزكى إذا حال
стр. 9589
عليه الحول، أما ما كان أقل من ذلك فلا زكاة فيه.
س: كيف يزكى الذهب والفضة الذي تلبسه النساء، وما هو نصاب العملة الورقية؟
ج: الصواب من قولي العلماء في شأن الحلي أنها تزكى، ولو كانت تستعمل فعلى النساء أن يزكين حليهن من الذهب والفضة إذا بلغت النصاب، هذا هو القول الصواب؛ لعموم الأدلة، ولأدلة أخرى خاصة تدل على وجوب الزكاة فيها، إذا بلغت النصاب، ونصاب الذهب أحد عشر جنيهًا سعوديًّا ونصفًا، يعني عشرين مثقالاً، ومقدار ذلك بالغرام اثنان وتسعون غرامًا، أما الفضة فنصابها مائة وأربعون مثقالاً، وهي مائتا درهم في عهد النبي ﷺ ، وفي عهدنا الآن ستة وخمسون ريالاً سعوديًّا من الفضة، أو ما يعادلها من الورق، ما يعادل ستة وخمسين ريالاً فضة من الورق، من العمل الورقية؛ دولار أو ريال سعودي أو الدينار، وغيره من العمل إذا بلغت قيمتها ستة وخمسين ريالاً فضة، أو أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا زكّيت، والواجب ربع العشر، والزكاة على المرأة فإن زكَّاها عنها زوجها برضاها، أو أبوها، أو غيرهما فلا بأس، وإلا فالزكاة
стр. 9590
واجبة عليها؛ لأنها المالكة، وما كان أقل من هذا فليس فيه زكاة، ما كان أقل من أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا من الذهب، وأقل من ستة وخمسين ريالاً فضة من الفضة فلا زكاة فيه، وهكذا ما يعادل ذلك من العُمل، ما كان أقلّ من قيمة الذهب أحد عشر ونصفًا جنيهًا، وكانت قيمته أقل من ستة وخمسين ريالاً من الفضة لا زكاة فيه.
стр. 9591
٨٩ - حكم إخراج الزكاة من الأطقم المحتوية على الماس
س: تقول السائلة: أملك بعض الحلي من الذهب، ومنها طقم ذهب، ولكنه يحتوي على فصوص كثيرة ليست ذهبًا، فهل أخرج زكاة على وزن الطقم كله، أم على وزن الذهب فقط من غير الفصوص، وإذا كان الذّهب من عيار ثمانية عشر فكيف أخرج زكاته؟ (١)(٢)
ج: عليك إخراج الزكاة عن الذهب فقط، بما يساوي صرفه في السوق، تخرجين الزكاة عن الذهب فقط، أمَّا الفصوص والماس، فلا زكاة فيه إذا كان للاستعمال، فإذا كان الذهب يبلغ النصاب من عيار ثمانية عشر أو أكثر فإنه يزكى، والنصاب عشرون مثقالاً، اثنان وتسعون
стр. 9592
غرامًا من الذهب، ومقداره بالجنيه السعودي، أحد عشر جنيهًا سعوديًّا، أمَّا إذا كان أقل فلا زكاة فيه.
س: هل على حلي النساء زكاة، وما مقدارها؟ (١)
ج: الصواب أن فيها زكاة، على الراجح من أقوال العلماء، في كل ألف خمسة وعشرون، فإذا بلغت النصاب زكيت، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره اثنان وتسعون غرامًا، وبالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصفًا، فإذا بلغ النصاب وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة في أصح أقوال أهل العلم، يعطاها الفقراء كسائر الزكوات، وعليكم أن تزكوا عن السنوات الماضية، إذا كانت المرأة قد علمت بهذا في السنوات الماضية، فعليها أن تزكي عن السنوات الماضية، أما إذا كانت لم تعلم إلا أخيرًا، فإنها تزكي في المستقبل، والحمد لله، والماضي يعفو الله عنه لعدم العلم.
س: ما هو وزن ومبلغ الحلي الذي تخرج زكاته؟ (٢)
ج: تقدم بيان ذلك في الجواب السابق، وأن الحلي التي فيها الزكاة
стр. 9593
هي التي تبلغ النصاب إذا كانت الحلي تبلغ أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، يعني أحد عشر جنيهًا ونصف الجنيه، هذه تخرج زكاتها، أما إذا كانت أقل فليست فيها زكاة، ومقدارها بالغرام اثنان وتسعون غرامًا، فإن كانت الحلي قل من هذا فليس فيها زكاة، أما إن كانت أكثر ففيها زكاة بالحساب، ربع العشر، في كل ألف خمسة وعشرون، في عشرة الآلاف مائتان وخمسون، في عشرين ألفًا خمسمائة، في أربعين ألفًا، ألف واحد، وهكذا.
س: يوجد عند زوجتي ذهب تقدر قيمته بأكثر من خمسين ألف ريال، فهل تجب فيه الزكاة، علمًا بأنها تلبسه دائمًا، وتقصد منه الاستعمال للزينة فقط؟ (١)
ج: الواجب في الحلي الزكاة في أصح قولي العلماء، ولو كانت تستعمل ذلك الواجب عليها الزكاة، هذا هو الصحيح وهي ربع العشر، من أربعين ألفًا ألف واحد، ومن عشرة آلاف مئتان وخمسون، يعني: ألفًا ومئتين وخمسين، في خمسين ألفًا، ربع العشر، والله جل وعلا أوجب على عباده الزكاة في الذهب والفضة، وفي الإبل والبقر والغنم
стр. 9594
الراعية، وفي عروض التجارة، فلا يجوز للمؤمن أن يتساهل في هذه الأمور، وهكذا أوجبها عليه في الحبوب والثمار، وثبت عنه ﷺ أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها» (١) وفي لفظ آخر، «لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» (٢) وهذا وعيد عظيم يعم ذهب الحلي وفضة الحلي وغيرهما، ولأنه ثبت عنه ﷺ «أنه دخلت عليه امرأة في يد ابنتها مسكتان من ذهب، يعني سوارين من ذهب، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» (٣) رواه الإمام أبو داود، والإمام النسائي رحمة الله عليهما في سننهما بإسناد صحيح.
وثبت «عن أم سلمه ﵂ أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب، قالت: يا رسول الله، أكنز هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
стр. 9595
وسلم: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (١) ولم يقل لها: ليست في الحلي زكاة، أما ما لم يزكّ فبلغ النصاب فإنه كنز يعذب صاحبه يوم القيامة، يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. الحاصل أن الحلي من الذهب والفضة التي تستعملها النساء فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره أحد عشر جنيهًا ونصفًا، ومقداره بالغرامات اثنان وتسعون غرامًا، فإذا كان الذهب أقل من هذا فلا زكاة فيه.
س: هل على الذهب الذي تستعمله المرأة للزينة زكاة، علمًا بأنه يصل إلى مائة غرام؟ نرجو الإفادة، جزاكم الله خيرًا؟ (٢)
ج: نعم، الصواب فيه زكاة، حلي المرأة من الذهب والفضة فيه الزكاة، وهي ربع العشر، ولو أنه يستعمل، هذا هو الصواب، فيه خلاف بين العلماء، بعض أهل العلم يرى أنه لا تجب الزكاة في الحلي، ولكن