٨٩ - حكم إخراج الزكاة من الأطقم المحتوية على الماس
س: تقول السائلة: أملك بعض الحلي من الذهب، ومنها طقم ذهب، ولكنه يحتوي على فصوص كثيرة ليست ذهبًا، فهل أخرج زكاة على وزن الطقم كله، أم على وزن الذهب فقط من غير الفصوص، وإذا كان الذّهب من عيار ثمانية عشر فكيف أخرج زكاته؟ (١)(٢)
ج: عليك إخراج الزكاة عن الذهب فقط، بما يساوي صرفه في السوق، تخرجين الزكاة عن الذهب فقط، أمَّا الفصوص والماس، فلا زكاة فيه إذا كان للاستعمال، فإذا كان الذهب يبلغ النصاب من عيار ثمانية عشر أو أكثر فإنه يزكى، والنصاب عشرون مثقالاً، اثنان وتسعون
стр. 9592
غرامًا من الذهب، ومقداره بالجنيه السعودي، أحد عشر جنيهًا سعوديًّا، أمَّا إذا كان أقل فلا زكاة فيه.
س: هل على حلي النساء زكاة، وما مقدارها؟ (١)
ج: الصواب أن فيها زكاة، على الراجح من أقوال العلماء، في كل ألف خمسة وعشرون، فإذا بلغت النصاب زكيت، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره اثنان وتسعون غرامًا، وبالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصفًا، فإذا بلغ النصاب وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة في أصح أقوال أهل العلم، يعطاها الفقراء كسائر الزكوات، وعليكم أن تزكوا عن السنوات الماضية، إذا كانت المرأة قد علمت بهذا في السنوات الماضية، فعليها أن تزكي عن السنوات الماضية، أما إذا كانت لم تعلم إلا أخيرًا، فإنها تزكي في المستقبل، والحمد لله، والماضي يعفو الله عنه لعدم العلم.
س: ما هو وزن ومبلغ الحلي الذي تخرج زكاته؟ (٢)
ج: تقدم بيان ذلك في الجواب السابق، وأن الحلي التي فيها الزكاة
стр. 9593
هي التي تبلغ النصاب إذا كانت الحلي تبلغ أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، يعني أحد عشر جنيهًا ونصف الجنيه، هذه تخرج زكاتها، أما إذا كانت أقل فليست فيها زكاة، ومقدارها بالغرام اثنان وتسعون غرامًا، فإن كانت الحلي قل من هذا فليس فيها زكاة، أما إن كانت أكثر ففيها زكاة بالحساب، ربع العشر، في كل ألف خمسة وعشرون، في عشرة الآلاف مائتان وخمسون، في عشرين ألفًا خمسمائة، في أربعين ألفًا، ألف واحد، وهكذا.
س: يوجد عند زوجتي ذهب تقدر قيمته بأكثر من خمسين ألف ريال، فهل تجب فيه الزكاة، علمًا بأنها تلبسه دائمًا، وتقصد منه الاستعمال للزينة فقط؟ (١)
ج: الواجب في الحلي الزكاة في أصح قولي العلماء، ولو كانت تستعمل ذلك الواجب عليها الزكاة، هذا هو الصحيح وهي ربع العشر، من أربعين ألفًا ألف واحد، ومن عشرة آلاف مئتان وخمسون، يعني: ألفًا ومئتين وخمسين، في خمسين ألفًا، ربع العشر، والله جل وعلا أوجب على عباده الزكاة في الذهب والفضة، وفي الإبل والبقر والغنم
стр. 9594
الراعية، وفي عروض التجارة، فلا يجوز للمؤمن أن يتساهل في هذه الأمور، وهكذا أوجبها عليه في الحبوب والثمار، وثبت عنه ﷺ أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها» (١) وفي لفظ آخر، «لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» (٢) وهذا وعيد عظيم يعم ذهب الحلي وفضة الحلي وغيرهما، ولأنه ثبت عنه ﷺ «أنه دخلت عليه امرأة في يد ابنتها مسكتان من ذهب، يعني سوارين من ذهب، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» (٣) رواه الإمام أبو داود، والإمام النسائي رحمة الله عليهما في سننهما بإسناد صحيح.
وثبت «عن أم سلمه ﵂ أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب، قالت: يا رسول الله، أكنز هذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
стр. 9595
وسلم: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (١) ولم يقل لها: ليست في الحلي زكاة، أما ما لم يزكّ فبلغ النصاب فإنه كنز يعذب صاحبه يوم القيامة، يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. الحاصل أن الحلي من الذهب والفضة التي تستعملها النساء فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره أحد عشر جنيهًا ونصفًا، ومقداره بالغرامات اثنان وتسعون غرامًا، فإذا كان الذهب أقل من هذا فلا زكاة فيه.
س: هل على الذهب الذي تستعمله المرأة للزينة زكاة، علمًا بأنه يصل إلى مائة غرام؟ نرجو الإفادة، جزاكم الله خيرًا؟ (٢)
ج: نعم، الصواب فيه زكاة، حلي المرأة من الذهب والفضة فيه الزكاة، وهي ربع العشر، ولو أنه يستعمل، هذا هو الصواب، فيه خلاف بين العلماء، بعض أهل العلم يرى أنه لا تجب الزكاة في الحلي، ولكن
стр. 9596
الصواب أنها تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، والنصاب اثنان وتسعون غرامًا تقريبًا، عشرون مثقالاً، وبالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصفًا، وبالفضة العربي ستة وخمسون ريالاً من الفضة، أو ما يعادلها، فإذا كانت الحلي تبلغ نصاب الزكاة وجبت فيها الزكاة على الصحيح، وقد ثبت عن الرسول ﷺ «أنه دخلت عليه امرأة وعلى ابنتها مسكتان من ذهب، يعني سوارين من ذهب، فقال رسول الله ﷺ : أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» (١) وقد قال رسول الله ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره» (٢) الحديث، وهذا يعم الحلي من الذهب والفضة، والمقصود أنّ الراجح والصواب أنّ الحلي ولو أنه مستعمل أنه يزكى إذا بلغت النصاب كل حول، في الألف خمس وعشرون، وفي الألفين خمسون، وهكذا، تعرف قيمة الذهب وقت الحول، ويزكى حسب قيمته.
стр. 9597
س: إحدى الأخوات تقول: أنا المستمعة م. س. ع. من بلاد زهران، عندي حلي من الذهب والفضة، حيث إنني أتزيّن بها، ولا أريد أن أخزنها إلى وقت الحاجة، فهل عليها زكاة؟ جزاكم الله خيرًا (١)
ج: الصواب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، بعض أهل العلم يرى أنه ليس فيها زكاة، ولكن الصواب والراجح أن فيها الزكاة، سواء كان الحلي ذهبًا أو فضة، إذا بلغت النصاب، والنصاب في الذهب أحد عشر جنيهًا ونصفًا، وعشرون مثقالاً، اثنان وتسعون غرامًا، فإذا بلغت الحلي من الذهب هذا المبلغ؛ عشرين مثقالاً، يعني أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا، اثنين وتسعين غرامًا تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول، سواء كان للاستعمال أو غيره، هذا هو الصحيح، أما الفضّة فنصابها مائة وأربعون مثقالاً، ومقداره بالريال السعودي ستة وخمسون ريالاً من فضة، وما زاد على ذلك وهو ستة وخمسون الذي هو أقل النصاب، وما يعادل ذلك من العُمل كالدولار والدينار، والجنيه الإسترليني، وغيرها من العُمل السعودية، وما يعادل ذلك، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا زكاة في ذلك؛ لأنها تعد للاستعمال، ولكنه قول مرجوح، والصواب
стр. 9598
أن فيها الزكاة؛ لأن النبي ﷺ قال لامرأة دخلت عليه وعلى ابنتها سواران: «أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله» (١) وقال لأم سلمة لما سألته عن الحلي، أكنز هو؟ قال: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٢) ولم يقل لها: هذه الحلي ليس فيها زكاة.
س: سمعت شيخًا يقول: إنها تجب الزكاة على الحلي التي تلبس إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، فما هو النصاب، وما قيمته، وكيف أخرج الزكاة عن الحلي الملبوسة إذا كنت لا أعرف قيمتها؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (٣).
ج: الصواب أن فيها زكاة، الحلي الذهب والفضة، والنصاب عشرون مثقالاً من الذهب، ومقداره اثنان وتسعون غرامًا، بالغرامات، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصفًا، والواجب ربع العشر، في كل
стр. 9599
ألف خمسة وعشرون، إذا حال الحول وهو يبلغ النصاب، في كل ألف خمسة وعشرون، أما الماس والجواهر الأخرى فليس فيها زكاة إذا كانت للبس، إنما الزكاة في الذهب والفضة خاصة، أما الفضة فنصابها مائة وأربعون مثقالاً، ومقداره بالعملة السعودية ستة وخمسون ريالاً بالريال الفضي، إذا بلغت قيمة الحلي هذا النصاب من الذهب والفضة زكّاها، يستعين في ذلك بالمختصين أصحاب الذهب والفضة، يسألهم، يعطيهم الذهب والفضة التي عنده حتى يعرفوا وزنها، يعلموه، أما إن كان الحلي من غير الذهب والفضة، بل ماس أو الجواهر الأخرى، من العقيق ونحوه، هذه لا زكاة فيها، إلا إذا كانت للبيع والتجارة، ففيها زكاة التجارة.
س: تقول السائلة: تركت أمي بعد وفاتها بعض الحلي، هو ملكها، لا أعرف مقداره بالجرامات، ونحن لا نستعمله، فهل تجب في هذا الحلي زكاة، وما هو المقدار الذي تجب فيه الزّكاة من الحلي؟ (١)
ج: تجب فيه الزكاة إذا كان يبلغ عشرين مثقالاً من الذهب، والمثقال
стр. 9600
يعادل اثنتين وسبعين شعيرة معتدلة، وهو يعرفه الصاغة بالوزن، فينبغي إذا كان الحلي يبلغ النصاب، كما تقدم، عشرين مثقالاً من الذهب، وهو يعادل أحد عشر جنيهًا سعوديًّا، وثلاثة أسباع الجنيه بالعملة السعودية، أو الإفرنجية، وبالفضة يعادل مائة وأربعين مثقالاً، ويعادل ستة وخمسين ريالاً فضيًّا من العملة السعودية، فإذا كانت الحلي تزيد على هذا تُزكى، وفيها ربع العشر، حسب قيمتها في الأسواق، إذا كانت مثلاً تساوي ألف دولار، أو ألف ريال سعودي، أو ألف دينار، أو ما أشبه ذلك من العُمل في البلاد، يزكى ربع العشر، يخرج ربع العشر منها، من كل ألف خمسة وعشرون، هذا ربع العشر والصواب أن الحلي فيها الزكاة، وإن كانت معدّة للاستعمال أو العارية، هذا هو الأرجح من أقوال أهل العلم.
س: تقول أختنا: عندي ستّ حبات بناجر، وقلادة ذهب، هل يجب عليها زكاة؟ (١)
ج: نعم، الصواب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب، ولو تلبس أو تعار، الصواب فيها الزكاة إذا كانت تبلغ أحد عشر جنيهًا ونصفًا، عشرين مثقالاً، وذلك ما يقارب اثنين وتسعين غرامًا، وإذا كانت تبلغ هذا تدفع
стр. 9601
الزكاة، وأمّا إن كانت أقل من هذا المقدار، يعني أقل من أحد عشر جنيهًا ونصفًا، أقل من تسعين غرامًا، فليس فيها زكاة، والزكاة ربع العشر، في المائة اثنان ونصف، في الألف خمس وعشرون، في العشرة آلاف مائتان وخمسون، وهكذا، ربع العشر، يعني السهم من أربعين.
س: تقول السائلة: أملك بعض الحلي من الذهب أكثر من النصاب، ولكني لا أستعمله كله، حيث أحتفظ ببعضه، لكي ينفع أولادي البنين عند زواجهم، حيث إنهم ما زالوا في مرحلة التعليم، والنقود سرعان ما نتصرف فيها بعكس الذهب، وسؤالي، هل أستعمل زكاة الذهب الذي لا أستعمله فقط، حتى وإن كان أقل من النصاب، أم يجب عليَّ دفع زكاة جميع ما عندي من ذهب؟ (١)
ج: الصواب أن عليك زكاة الجميع، وبعض أهل العلم يقول: إن الحلي المستعملة لا زكاة فيها، ولكنه قول مرجوح، والصواب الذي عليه الأدلة الشرعية أن الحلي تزكى، سواء كانت مدّخرة أو مستعملة، أو معارة، الواجب أداء الزكاة فيها إذا بلغت النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً من الذهب، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا وثلاثة
стр. 9602
أسباع الجنيه، يعني أحد عشر جنيهًا ونصفًا، فإذا بلغت الحلي هذا المقدار وجبت الزكاة فيها، ربع العشر كل سنة، فإذا كانت الحلي تبلغ عشرة آلاف مثلاً ففيها مائتان وخمسون، ربع العشر، ربع الألف العاشر مائتان وخمسون، وهكذا، وهي بالغرام قريب من اثنين وتسعين غرامًا، يعني واحدًا وتسعين غرامًا وكسورا، فإذا زكت وبلغ هذا المقدار اثنين وتسعين غراما تقريبًا، وهو أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا، فإذا زكّتْ هذا المبلغ فهو الواجب عليها، وهكذا ما زاد عليها، أمَّا إذا كان أقل من ذلك فليس فيه شيء؛ لأن النصاب شرط في وجوب الزكاة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إمّا إلى الجنة وإمَّا إلى نار» (١) الحديث، متفق على صحته، وجاءته ﷺ امرأة ومعها ابنتها، وفي يدها سواران من ذهب، فقال: «أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله
стр. 9603
بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله» (١) وسألته أم سلمة ﵂، وكانت تلبس أوضاحًا من ذهب، فقالت: يا رسول الله، أكنزٌ هو؟ فقال ﵊: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٢) فدل ذلك على أن ما لا يزكى يعتبر كنزًا يستحق صاحبه العقوبة، فالحليّ التي لا تزكى من الكنوز، كالجنيهات المحفوظة، وقطع الذهب، إذا بلغت النصاب تسمى كنزًا، وإن كانت على وجه الأرض، وإن كان في المخازن الظاهرية والصناديق، كل شيء لا تؤدى زكاته وهو من أموال الزكاة، يعتبر كنزًا يعذّب به صاحبه يوم القيامة، نسأل الله العافية، فعليك أيتها الأخت في الله أن تؤدي الزكاة عن الملبوس والمحفوظ جميعًا، إذا بلغ الجميع النصاب، وفقك الله ويسر أمركِ.
س: هل تجب الزكاة على الذهب الخاص بالزوجة والبنات، والمشترى بقصد استعماله للزينة، أم لا تجب في ذلك الزكاة؟ (٣)
стр. 9604
ج: اختلف فيها العلماء رحمة الله عليهم، منهم من أوجب فيها الزكاة؛ لعموم الأدلة والأدلة الخاصة، ومنهم من قال: إنها لا تجب؛ لأنها مستعملة، والصواب أنها تجب الزكاة في الحلي إذا بلغ النصاب، ولو أنه مستعمل؛ لعموم قوله ﷺ : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره» (١) الحديث.
ولما ثبت عنه ﷺ «أنه جاءته امرأة في يد ابنتها مسكتان من ذهب - يعني سوارين من ذهب - فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» (٢) فالمقصود أن الحلي داخلة في عموم الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة، ومن هذا حديث أم سلمة ﵂ «كانت تلبس أوضاحًا من ذهب، قالت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال ﵊: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٣) ولم يقل لها: ليس في الحلي زكاة، أمَّا حديث:
стр. 9605
«ليس في الحلي زكاة» (١) فهو حديث لا يصح عن النبي ﵊.
والخلاصة، أن الصحيح من قولي العلماء أن في الحلي الزكاة من الذهب والفضة، إذا بلغت النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقدار ذلك بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه، يعني أحد عشر جنيهًا ونصفًا؛ لأن الفرق يسير، ومن الفضّة مائة وأربعون مثقالاً، ومقدار ذلك بالفضة بالريال السعودي ستة وخمسون ريالاً من الفضة وما يعادلها من العُمل، فإذا بلغت الحلي هذا المقدار وجب على صاحبتها الزكاة إذا حال عليها الحول، والواجب ربع العشر، فإذا كانت الحلي تبلغ عشرة آلاف، ففيها مائتان وخمسون، ربع العشر، وإذا كانت تبلغ عشرين ألفًا ففيها خمسمائة، ربع العشر، وهكذا، وذلك يزيدها خيرًا ويبرئ ذمتها.
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يسأل فيها عن زكاة الحلي من الذهب (٢).
стр. 9606
ج: الصواب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، ولو كانت المرأة تلبسه وتتزين به عليها أن تزكيه إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، هذا هو المختار من أقوال أهل العلم، وهو الصواب، والنصاب اثنان وعشرون مثقالاً، ومقداره بالغرام اثنان وتسعون غرامًا، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا، وثلاثة أسباع جنيه، يعني أحد عشر ونصفًا، هذا هو النصاب، أحد عشر جنيهًا ونصفًا، لأن ثلاثة الأسباع نصف إلا شيئًا يسيرًا، والنصف أوضح للمخاطب، فأحد عشر جنيه ونصف هذا هو النصاب من الذهب؛ لأنّ الجنيه اليوم مثقالان إلا ربعًا، وفي عهد النبي ﷺ الدينار مثقال، والنصاب عشرون مثقالاً، عشرون دينارًا، فلما كان اليوم يزيد على ذلك صار ينقص عن عشرين، فيكون أحد عشر جنيهًا ونصف جنيه، هذا هو النصاب، فإذا كان عند المرأة أحد عشر جنيهًا ونصفًا، أو أكثر من ذلك فعليها الزكاة، إذا حال الحول على ذلك، تنظر قيمته في السوق وتخرج الزكاة، وإن كان الذهب كثيرًا كان لكل أربعين جنيهًا جنيه واحد، ربع العشر، إذا كان الذهب كثيرًا من الحلي، ففي أربعين جنيهًا جنيه واحد، تخرج جنيهًا واحدًا، وتعطيه بعض الفقراء، ولو لم تعلم قيمته في السوق، لكن إذا كان أقل من ذلك فإنها تعرف قيمته في السوق، وتخرج من النقود الأخرى مقابل ما
стр. 9607
عليها، فإذا كان عليها مثلاً، إذا كان عندها عشرون جنيهًا في الحلي، يكون عليها نصف الجنيه، تعرف قيمته في السوق، وتخرج قيمته عند السوق من النقود الأخرى من الورق أو من الفضة، والحمد لله، من الورق الذي يتعامل به الناس.
س: ما الزكاة في الحلي؟ (١)
ج: الحُلي من الذهب والفضة، اختلف العلماء فيها، هل فيها زكاة أم لا؟ على قولين مشهورين، والأرجح منها أن في الحُلي الزكاة إذا بلغت النّصاب، فإذا بلغ نصاب الذهب وهو عشون مثقالاً، ومقدار ذلك بالعملة الذّهبية السعودية أحد عشر جنيهًا ونصفًا، وإن قلت أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع فصحيح، ولكن النصف أوضح للناس، والفرق بين ثلاثة الأسباع والنصف شيء يسير، فإذا بلغت الحُلي من الذهب هذا المقدار أحد عشر جنيهًا ونصف الجنيه فأكثر فإن فيها الزكاة على الصحيح، وهو ربع العشر، من كل ألف خمسة وعشرون، من المائة اثنان ونصف، ومقدار ذلك بالجرام اثنان وتسعون جرامًا.
فإذا بلغ الحُلي هذا المقدار وجبت الزكاة فيه، وهكذا في الفضة،
стр. 9608
إذا كان عند المرأة حُلي من الفضة تُزكيها إذا بلغت مائة وأربعين مثقالاً، ومقدارها بالدرهم السعودي ستة وخمسون ريالاً سعوديًّا، هذا هو الواجب؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ قوله: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، ويكوى بها جبينه وجنبه وظهره ... » (١) الحديث، وهذا يعم الحُليّ وغير الحُليّ، كذلك ثبت عنه ﷺ «أنه دخلت عليه امرأة وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب - يعني سوارين من ذهب - فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله» (٢) وثبت أيضًا أنه ﷺ «سألته أم سلمة ﵂ عن حليّ كانت تلبسه من الذهب، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٣) فدل ذلك على أن الحُلي تعتبر كنزًا إذا لم تُزك، فالواجب على المرأة أن تزكي ما عندها من الحُلي من الذهب والفضة إذا بلغت النصاب، كما تقدم، وحال عليها الحول.
стр. 9609
س: ما صفة إخراج زكاة الحلي للنساء إذا لم يكن الذهب فيها خالصًا وحده، بل مرصعًا بأنواع عديدة من الفصوص والأحجار الكريمة، فهل يحسب وزن هذه الأحجار والفصوص مع الذهب؛ لأنه من الصعب فصل الذهب عنها في حالة إخراج زكاته؟ (١)
ج: الذهب هو الذي فيه الزكاة إذا كان للبس، وأمّا الأحجار الكريمة من اللؤلؤ والماس وأشباه ذلك، هذه لا زكاة فيها، فإذا كانت قلائد أو غيرها، فيها هذا وهذا، فإن المرأة، أو زوجها، أو أولياءها، ينظرون ويتأملون، ويقدرون الذهب، فما غلب على الظن كفى في ذلك، فإذا بلغ النصاب زكي، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي والفرنجي أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا، وبالغرامات اثنان وتسعون غرامًا، فإذا بلغت الحلي من الذهب هذا المقدار ففيها الزكاة، وإذا كانت فيها فصوص وماس وأشباه ذلك قدر الذهب في غالب الظن واجتهد، أو عرض على أهل الخبرة، فإنه قد يكون تمييزهم أكثر حتى يقدروا الذهب، فإذا بلغ الذهب هذا المقدار، يعني اثنين وتسعين غرامًا، عشرين مثقالاً، أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا وفرنجيًّا، هذا هو
стр. 9610
النصاب، فيزكّى كل سنة، وفيه ربع العشر، لكل ألف خمسة وعشرون، هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم فيما يتعلق بالحلي، أما إن كان للتجارة فإنها تزكى كلها، وما فيها من لآلئ أو ماس، أو غير هذا للتجارة فإنها تزكى كلها حسب القيمة، كسائر عروض التجارة عند جمهور أهل العلم، وحكاه بعضهم بإجماع أهل العلم.
س: سماحة الشيخ، هذه سائلة تقول: ما مقدار زكاة الذهب، وهل ذهب الزينة له زكاة؟ بيّنوا لنا ذلك مأجورين (١).
ج: زكاة الذهب ربع العشر، وهكذا الفضة ربع العشر، من كل مائة اثنان ونصف، والألف خمسة وعشرون، وهي واجبة في الحلي التي تلبسها المرأة، على الصحيح، فإذا كانت تبلغ النصاب وجبت فيها الزكاة، سواء كانت قلائد أو أسورة أو حزامًا، أو غير ذلك، الواجب فيها الزكاة، والنصاب عشرون مثقالاً من الذهب، مقداره أحد عشر جنيهًا ونصفًا، الجنيهات السعودية، اثنان وتسعون غرامًا من الغرامات، فإذا كان عند المرأة نصاب من الحلي وجبت فيها الزكاة إذا حال عليها الحول، فإذا كانت الحلي تبلغ عشرين ألفًا عليها زكاة، ربع العشر
стр. 9611
خمسمائة؛ لأن عُشر العشرين ألفان، ربع العشر خمسمائة، فإذا كانت تبلغ خمسين ألفًا، الحلي صار فيها ربع العشر، عُشرها خمسة آلاف، ربع العشر ألف ومائتان وخمسون، سواء ذهب أو فضة.
س: الأخ ع. ع. يسأل عن الذهب الذي بأيدي النساء، هل فيه زكاة أم لا؟ (١)
ج: الحلي الذي تلبسه النساء فيه الخلاف بين العلماء، منهم من قال فيه زكاة، ومنهم من قال ليس فيه زكاة؛ لأنها تستعمله، والصواب من أقوال العلماء أن فيها زكاة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، والنصاب من الذهب عشرون مثقالاً، ومقداره من الجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصف جنيه سعودي، إذا بلغ ذهب المرأة هذا المقدار فإنها تزكّيه بأن تخرج ربع العشر، في كل ألف خمسة وعشرون، والفضة تزكّى، ونصابها ستة وخمسون ريالاً فضة، بالريال السعودي، فإذا بلغت مثل هذا المقدار تزكّى إذا حال عليها الحول، أما الألماس واللؤلؤ والجواهر الأخرى فهذه ليس فيها زكاة إذا كانت للبس، أما إذا كانت للبيع والشراء ففيها زكاة العروض، ومن الأدلة في ذلك ما ثبت عن
стр. 9612
عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ «أن النبي ﷺ جاءته امرأة وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. فقال: أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ورسوله» (١) فأخبر أن عليها زكاة، وهكذا «قالت أم سلمة ﵂ يا رسول الله، كان عليها سوار من الذهب، أكنز هو؟ قال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (٢) فدل على أن الذهب إذا لم يزكّ وإن كان حليًّا يكون كنزًا.
س: تقول السائلة: أملك حليًّا ذهبية وألبسها، وقد اشتريتها منذ زمنٍ، لكني كل فترة أزيد عليها، إلى أن بلغ ثمنها الآن ألفًا وخمسمائة جنيه مصري، فهل يحق دفع زكاة على هذه الحلي، أم أنها تعتبر زينة أتحلى بها، كذلك لي طفلة صغيرة اشتريت لها ذهبًا لكي تلبسه، وأنا أحتفظ بهذا الذهب حتى تكبر فتلبسه، أي أنه يكون مثل المال المركون، وثمنه حوالي ثمانمائة جنيه مصري، فهل يجب دفع زكاة لهذا الذهب؛ لأن الله توعد
стр. 9613
الذين يكنزون الذهب والفضة بعذاب أليم إن لم يخرجوا زكاتهما، وإذا لم يكن عليه زكاة، فما معنى الكنز إذًا؟ (١)
ج: هذه المسألة خلاف بين أهل العلم في حلي المرأة التي تلبسها، والصواب أنه فيها زكاة، هذا هو الأرجح من أقوال أهل العلم في حلي المرأة وحلي البنت جميعًا إذا بلغ كل منهما النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً من الذهب، مقداره اثنان وتسعون غرامًا، وهو بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهًا ونصف الجنيه، فإذا كان الذهب الذي لديك يبلغ هذا المقدار ففيه الزكاة، وهكذا الذي عند ابنتك، إذا بلغ هذا المقدار ففيه الزكاة، وهي ربع العشر، من كل ألف خمسة وعشرون، هذا هو الزكاة في الذهب، ولو كان يلبس، ولو كان للزينة، هذا هو المختار، لقول النبي ﷺ للمرأة التي جاءت إليه في يد ابنتها مسكتان من ذهب: «أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة بسوارين من نار؟ فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله» (٢) وكانت أم سلمة ﵂ تلبس أوضاحا من ذهب فقالت: «يا
стр. 9614
رسول الله، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز» (١) فدل ذلك على أن الحلي يعتبر كنزًا إذا لم يُزكّ، فالواجب عليك إخراج الزكاة عن حليك وعن حلي البنت إذا بلغ كل منهما النصاب الذي سمعت، وهو عشرون مثقالاً من الذهب، وبعبارة أخرى اثنان وتسعون غرامًا، وبعبارة ثالثة أحد عشر جنيهًا ونصفًا ذهبًا سعوديًّا، أو إفرنجيًّا الموجود الآن، هذا هو مقدار النصاب، فإذا كان أقل من هذا فليس فيه زكاة، والواجب ربع العشر، يعني: سهمًا من أربعين، من كل ألف خمسة وعشرون، هذا هو الواجب في الذهب والفضة.
س: سائلة تقول: إننا عائلة نتألف من سبعة إخوة، أنا أكبرهم، عمري ثمان عشرة سنة، وأبٌ متوفى، تربينا أمي، وجدتي امرأة كبيرة، وتملك بيتًا نعيش فيه، وراتبًا شهريًّا نصرف منه، قدره مائتان وثمانون دينارًا، ولدينا بعض الحلي القليلة، فما هو مقدار الزكاة التي يجب علينا دفعها للفقراء؟
ج: إذا كان المال الذي عندكم بقدر الحاجة، ولا يبقى ما يحول عليه
стр. 9615
وهو النصاب ما فيه زكاة، لابد أن يكون الحول على نصاب، فإذا بقي عندكم ما يساوي أحد عشر جنيهًا سعوديًّا ونصفًا، ما يساوي اثنين وتسعين غرامًا، وحال عليه الحول يزكى من هذه النقود، وأمّا إذا كان الباقي قليلاً لا يبلغ هذا المقدار فليس فيه زكاة، وهكذا الحليّ التي على المرأة، إذا كانت دون النصاب، دون اثنين وتسعين غرامًا، فليس فيها زكاة، إنما الزكاة فيما بلغ النصاب وحال عليه الحول.
стр. 9616
٩٠ - حكم بيع المرأة بعض حليها لإخراج الزكاة عن الباقي
س: سائلة تقول: عندي بعض الحلي التي أستعملها، وقد سمعت في برنامجكم أنه تجب الزكاة في الحلي، وقد مرّ علي سنون وأنا لا أزكي، فكيف تكون زكاتها، أعني زكاة الذهب، أرجو إعلامي بذلك، وإذا كانت زكاتها بدفع مبلغ من المال فأنا لا أملك أي مال، وزوجي لا يعطيني، فهل أبيع منها وأزكيها؟ (١)(٢)
ج: عليك الزكاة في المستقبل، الماضي ليس عليك فيه؛ لأنك لم تعلمي، فعليك الزكاة في المستقبل حين علمت، تبيعين من الحلي وتزكين والحمد لله عن السنة الحاضرة وما بعدها بعد العلم، في كل
стр. 9617
ألف خمسة وعشرون ريالاً، وفي الألفين خمسون ريالًًًا، وهكذا.
س: هل الذهب الملبوس الذي تلبسه المرأة دائمًا مثل البناجر والقلائد، هل تجوز الزكاة فيها؟ أفيدونا أفادكم الله (١)
ج: حلي الذهب والفضة الذي يلبسه النساء فيه خلاف بين العلماء، بعض أهل العلم قال: فيه الزكاة، وبعض أهل العلم قال: ما فيه زكاة، والصواب أن فيه الزكاة، الراجح من أقوال العلماء أن فيه الزكاة إذا بلغ النصاب، فإذا بلغ الذهب عشرين مثقالاً، ومقدارها أحد عشر جنيهًا ونصفًا من الذهب، الجنيه السعودي، هذا فيه الزكاة، وإن كان أقل من ذلك ليس فيه زكاة، كما جاءت به السنة عن النبي ﵊، وهكذا الفضة، إذا كان حلي من الفضة إذا بلغت مائة وأربعين مثقالاً، مقدارها ستة وخمسون ريالاً بالفضة، هذا فيه الزكاة، وإن كان أقل من ذلك ليس فيه زكاة، هذا هو الصواب، أما الحلي من اللآلئ، أو الماس، أو العقيق، أو ما أشبه ذلك، هذا ما فيه زكاة إذا لم يكن للتجارة بل للبس، هذا ليس فيه زكاة، وإنما الزكاة في الذهب والفضة خاصة إذا بلغ النصاب، كما تقدم على القول المختار في الصحيح.
стр. 9618
س: هل في الذهب الذي يستعمل زكاة أم لا، لأن الذي ندرسه في الدراسة عن الزكاة يقول: لا زكاة في الذهب المعد للاستعمال، وإذا كان عليه زكاة فكيف نخرجها وفقكم الله؟ (١)
ج: الحلي المستعمل من الذهب والفضة فيه خلاف بين العلماء، بعض أهل العلم يرى أنه لا زكاة فيه، وهو المعروف في مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل ﵀ عند الحنابلة، وهو المدرّس في المعارف هنا في السعودية، والقول الثاني أن فيه زكاة؛ لأنه ورد عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، وهذا هو الأرجح أن فيه الزكاة إذا بلغ النصاب عشرين مثقالاً، ومقدارها أحد عشر جنيهًا ونصفًا، هذا فيه زكاة، فإن كان أقل من ذلك فلا زكاة فيه، سواء كان ملبوسًا أو غير ملبوس، إذا كان أقل من النصاب لا زكاة فيه، أما إذا بلغ النصاب فإنها تزكيه ولو كان معدًّا للبس والعارية على الأرجح؛ لأن الرسول ﷺ «قال: لامرأة دخلت عليه وعليها سواران من ذهب، قال: تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله» (٢)
стр. 9619
وجاء في المعنى أحاديث تدل على أن فيه الزكاة، فهذا هو الأرجح، وإذا كان الملبوس أو المعد للبس أقل من العشرين مثقالاً فلا زكاة فيه.
س: السائلة من بريدة تقول: بالنسبة لزينة المرأة من الذهب هل لها مقدار معين، وإذا كانت ذات وزن كبير مثلاً فكيف تكون الزكاة؟
ج: ليس لحلي المرأة مقدار معين فيما نعلم، فلا بأس أن تتزين بما يسر الله لها من الزينة، من أساور وقلائد وخواتم ونحو ذلك، وإذا بلغت هذه الزينة من الذهب النصاب، وهو عشرون مثقالاً، يعني أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا، وبالغرام اثنين وتسعين غرامًا، فإذا بلغت النصاب يجب عليها الزكاة في أصح قول العلماء، وتزكي خمسة وعشرين في الألف، ربع العشر، هذا هو الصواب.
وقال بعض أهل العلم: إن الحلي ليس فيها زكاة، والصواب أن فيها زكاة، وقد ورد في ذلك أحاديث صحيحة.
стр. 9620
٩١ - حكم إخراج الزكاة من حلي الفتيات اللاتي لم يتزوجن
س: هل على الفتيات اللاتي لم يتزوجن زكاة على ما يلبسن من
стр. 9621
ذهب ولو كان قليلاً، جزاكم الله خيرًا، وما حكم من لم تزك (١)؟
ج: الحلي فيها زكاة، من الذهب والفضّة ففيها زكاة على الصحيح من أقوال العلماء، سواء كانت المرأة ذات زوج أم ليست بذات زوج، كثيرًا أو قليلاً، الواجب الزكاة، هذا هو الصحيح، إذا كان يبلغ النصاب، فيجب زكاة الحلي من الذهب أو الفضة عندما تبلغ النصاب، والنّصاب من الذهب عشرون مثقالاً، أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا، اثنان وتسعون غرامًا، ومن الفضة ستة وخمسون ريالاً، اثنان وأربعون مثقالاً، وأكثر منها إذا كانت الحلي تبلغ هذا المقدار تجب فيها الزكاة، في الألف خمسة وعشرون، وفي الألفين خمسون، وهكذا، أما إذا كانت أقل من ذلك فليس فيها شيء، والواجب عليها أن تزكي ولو بيع بعض الحلي، تبيع بعض الحلي إذا لم يكن زوجها أو أخوها، أو أبوها، أو أمها يزكون عنها فلا بأس، إذا كان زوجها يزكي عنها بإذنها وموافقتها فلا بأس، وإلا فإن عليها أن تبيع من الذهب أو الفضة، أو تستدين حتى تخرج الزكاة.
стр. 9622
٩٢ - حكم إخراج الابن لزكاة حلي والدته
س: هل يصح للابن أن يخرج زكاة الحلي عن والدته (١)(٢)؟
ج: نعم، إذا رضيت بذلك يصح أن يخرجها عنها زوجها وولدها وأخوها وبنتها، وغيرهم، وإذا أخرجها عنها غيرهم من الناس بإذنها فهو وكيل، ولا بأس.
س: يقول السائل: ما هو مقدار نصاب الزكاة في الذهب، وهل الرجل هو المسئول عن دفع زكاة حلي وذهب امرأته أم هي، وهل عليه أن يجبرها على دفع زكاة ذهبها أم يتركها وهي تتصرف (٣)؟
ج: النصاب عشرون مثقالاً، نصاب الذهب عشرون مثقالاً عند أهل العلم، وقدره بالعملة الموجودة أحد عشر جنيهًا ونصفًا سعوديًّا؛ لأن الجنيه مثقالان إلا ربعًا، وإذا حسبت صار أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع جنيه يكون هو النصاب، ثلاثة أسباع حوالي النصف، التعبير بالنصف يكون أوضح للمخاطب، أحد عشر جنيهًا ونصفًا، هذا النصاب، وبالجرامات اثنان وتسعون جرامًا هذا هو النصاب، وإذا كان أقل من
стр. 9623
ذلك وليس عندها شيء يضاف إلى الحلي فلا يجب عليها شيء، أمَّا إن كان عندها ذهب آخر تضيفه إلى الحلي ويكمل النصاب فإنها تزكي، والزكاة عليها هي بمالها هي، ليست على الزوج، هذا مالها والزكاة عليها، وإذا أخرج عنها برضاها وموافقتها فلا بأس، كالوكيل، إذا سمح أن يخرج عنها الزكاة من ماله برضاها وموافقتها فلا بأس، أو أخرج عنها أبوها أو أخوها فلا بأس إذا رضيت بذلك، وإلا فالزكاة بمالها هي، وعليه نصيحتها بإخراج الزكاة، وتوجيهها إلى الخير وتعليمها، وإذا لم تزكي فالإثم عليها ليس عليه، إنما عليه النصيحة؛ لأن المسألة فيها خلاف بين العلماء، وقد تكون أخذت بقول بعض العلماء الذين يقولون: لا زكاة في الحلي؛ لأن الحلي فيها خلاف بين العلماء، منهم من يرى فيها الزكاة، ومنهم من لا يرى فيها الزكاة، يراها مستعملة لا زكاة فيها، ولكن الأصح من قولي العلماء أنها تزكي، فإذا زكت فهذا هو الأبرأ لذمتها والأحوط لها، وإن لم تزكي فالإثم عليها ليس عليك أنت، أنت عليك النصيحة، وهي عليها أن تجتهد في براءة ذمتها، وإن اطمأنت لقول من قال: لا زكاة فيها؛ لأنها طالبة علم وعندها بصيرة، واطمأنت بأن القول بعدم الزكاة أصلح فلا حرج عليها، هي مسئولة عما تعلم من دينها، أمّا إذا كانت عامية لا تعلم فالأحوط لها والواجب عليها أن تأخذ
стр. 9624
بالأحوط وأن تزكي.
س: يقول السائل: ما هي الأشياء التي تدخل في حكم الحلي بالنسبة للرجال؟
ج: الرجال لو كان عندهم خواتيم للبيع، أو يستعمل ما شاء منها وتبلغ النصاب يزكيها من الفضة، إذا بلغ نصاب الفضة، أو كان عنده سلاح فيه ذهب يزكي الذهب الذي يبلغ النّصاب، أو أدوات أخرى فيها ذهب كالأواني وغيرها يلزمه أن يزكي الذّهب، وليس له استعمال الأواني، بل عليه أن يكسرها حتى يستفيد من ذهبها وفضتها؛ لأن الرسول ﵊ حرم استعمال الأواني من الذهب والفضة (١)
стр. 9625
٩٣ - حكم إخراج الزكاة من السلع المعدة للبيع
س: هذه الرسالة من الجزائر، يقول السائل فيها: سماحة الشيخ، كيف تكون زكاة العروض، وكيف تقوّم بالبيع مأجورين (١)؟
стр. 9626
ج: زكاة العروض هي زكاة السلع المعدة للبيع، يقال لها زكاة العروض، فإذا كان عنده مثلاً: سيارات للبيع، أو ملابس للبيع، أو فرش للبيع يقوّمها كلما دارت السنة في السوق، فإذا كانت قيمة السيارة في السوق مائة ألف، أو مائتي ألف، أو الملابس أو الكراسي أو الأواني زكّاها ربع العشر، ويعطيها الفقراء.
стр. 9627
٩٤ - بيان كيفية إخراج الزكاة من أموال التجارة
س: أعمل في التجارة، فهل أقوم بإخراج الزكاة عن رأس مالي، أم أنني أخرج الزكاة عن رأس المال والأرباح سويًّا، علمًا بأن هذه الأرباح لم يمض عليها الحول (١)؟
ج: الواجب على التاجر أن يزكي الأموال التي عنده، التي يقصد بها التجارة وأرباحها وإن لم يحل الحول على الأرباح؛ لأن الربح تابع للأصل، فإذا كان الأصل مثلاً عشرة آلاف، وربحت في آخر الحول قبل تمام الحول ألفًا، فصارت أحد عشر ألفًا، زكِّ الجميع، الأصل والربح، كما أن نتاج الإبل والبقر والغنم يتبعها، فإذا كان عندك مثلاً تسع من الإبل، ونتجت منها واحدة صارت عشرًا قبل تمام الحول وجب عليه
стр. 9628
شاتان؛ لأنه تمّ النصاب قبل تمام الحول بهذا النتاج الجديد، فوجب عليه شاتان؛ لأنه في كل خمسٍ شاة، المقصود أن الربح يتبع الأصل إذا كان فيه زكاة يتبعه الربح، وهكذا الإبل والبقر والغنم، إذا كان الأصل فيه الزكاة يتبعه النتاج ولا يحتاج إلى حول جديد، أمّا الأشياء التي ليست للتجارة، بل هي أدوات تستعمل في التجارة كالميزان، والأشياء التي لا تباع، إنما هي موجودة للحاجة إليها، كالدكان نفس الحانوت، والأدوات التي يفرشها ويجلس عليها، أو الميزان، أو الأشياء التي ليست للربح هذه ليست فيها زكاة، إنّما الزكاة في السلع المعدّة للبيع.
стр. 9629
٩٥ - حكم إخراج الزكاة من المحلات والشقق المؤجرة
س: إذا كان للإنسان محلات وشقق مؤجرة، فكيف تكون زكاتها (١)(٢)؟
ج: الزكاة في الأجرة، إذا كانت الشقق للقنية والاستفادة والتأجير ليس فيها زكاة، ولكن الزكاة تكون في الأجرة، إذا حال عليها الحول زكاها، فإذا أجر الشقة مثلاً بألف ريال إذا حال الحول على الألف وهو عنده ما أخرجه ولا أنفقه يخرج زكاته ربع العشر إذا حال الحول على الأجرة إذا بقيت عنده حتى حال عليها الحول، أما إذا أوفى بها دَينًا، أو
стр. 9630
أنفقها في حاجاته قبل الحول فلا زكاة فيها.
س: يوجد عمارة بها شقق يتم تأجيرها بالشهر، وتارة تبقى الشّقق بدون إيجار لعدة شهور، ويخرج المستأجر ويأتي آخر بعد شهر أو أكثر، فكيف نؤدي زكاة إيجار تلك الشقق، وما حكم المصاريف على تلك الشقق من ناحية إصلاحها بالنسبة للزكاة مأجورين؟
ج: متى أجرت بأجرة وحال عليها الحول تزكى الأجرة، أما إذا تعطلت ما فيها زكاة؛ لأنها للإيجار ما هي للبيع، إذا تعطلت ليس فيها زكاة، لكن إذا أجرها سواء أجرها سنة أو أكثر يزكي، يزكي الأجرة إذا حال عليها الحول، أما لو أجرها لفترة مستعجلة وأكلها، أنفقها في حاجاته ليس فيها زكاة، الزكاة في الأجرة إذا بقيت حتى يحول عليها الحول، يزكيها إذا كانت نصابًا، والنصاب ستة وخمسون جنيهًا من الفضة فأكثر، أو ما يقوم مقامها من الأوراق من العُمل الورقية.