١٢٢ - حكم إخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد
س: أفيدكم بأني قد زكيت في رمضان، وزكت زوجاتي وأولادي، وأبقيت زكاتي ناويًا إخراجها قبل الصلاة، وأعرف الشخص الذي أُعطيه الزكاة ونسيتها ولم أذكرها إلا في الصلاة، وأخرجتها بعد الصلاة، أرجو أن تفيدوني، هل علي شيء تجاه ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا (١)
ج: لا ريب أن السنة إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد كما أمر بهذا النبي الكريم ﵊، وقد أحسنت فيما فعلت في إخراجها قبل الصلاة، لكن هذا الشيء الذي نسيته لا حرج عليك فيه، وإخراجه بعد الصلاة مجزئ، والحمد لله، وإن كان جاء في الحديث «أنه صدقة من الصدقات» (٢) لكن لا يمنع ذلك الإجزاء، وأنه وقع في
стр. 9697
محله، ونرجو أن يكون مقبولاً، وأن تكون زكاة كاملة؛ لأنك لم تؤخر ذلك عمدًا، وإنما أخرته نسيانًا، وقد قال الله : ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. وثبت عن النبي ﵊ أنه قال: «يقول الله : قد فعلت» (١) فأجاب دعوة عباده المؤمنين في عدم المؤاخذة بالنسيان.
стр. 9698
١٢٣ - حكم إخراج أصحاب الأعمال زكاة الفطر عن العمال لديهم
س: لقد أفتانا بعض الإخوان بأن زكاة الفطر عن العمال المستقدمين تلزم صاحب العمل، وهذا كان يخفى علينا، وسؤالي: ما هو الواجب في العمال الذين قد انتهت مدتهم، وغادروا إلى بلادهم، هل ندفع عن السنوات الماضية، وهل صحيح ما أفتانا به أخونا: تجب زكاة العمال على صاحب العمل (١)؟
ج: لا تجب زكاة الفطر على صاحب العمل، وإنّما زكاتهم على
стр. 9699
أنفسهم، إلا إذا كانوا شرطوا على صاحب العمل أن يزكي عنهم، فالمسلمون على شروطهم، أمَّا إذا كانوا لم يشترطوا فزكاتهم على أنفسهم.
стр. 9700
١٢٤ - حكم من لم يجد فقيرا يعطيه زكاة فطره
س: من لم يجد حوله من يستحق زكاة الفطر ليدفعها إليه، فماذا يفعل، وما الحكم لو تركها إلى ما بعد صلاة العيد (١)؟
ج: زكاة الفطر فريضة فرضها الله جل وعلا على لسان رسوله محمد ﷺ على الرجال والنساء، والصغير والكبير، والحر والمملوك، وأمر النبي ﷺ أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، فالذي لا يجد حوله فقراء يلزمه أن يقدمها إلى فقراء آخرين في القرى المجاورة، ويسارع إلى إخراجها قبل صلاة العيد، وليس له تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد؛ لأن هذا خلاف أمر النبي ﷺ ، وقد أمر النبي ﵊ أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، وقال: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة
стр. 9701
مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» (١) فالواجب عليك أيها السائل أن تعنى بهذا الأمر، وأن تخرجها قبل صلاة العيد، ولو قبل العيد بيوم أو يومين، أو ثلاثة لا بأس، اليوم الثامن والعشرين، أو التاسع والعشرين والثلاثين، وكان ابن عمر يخرجها قبل العيد بيومين وهكذا الصحابة، وربما أخرجها قبل العيد بثلاثة أيام ابن عمر ﵁، المقصود أنه لا حرج في ذلك، يبدأ بإخراجها من اليوم الثامن والعشرين، ويستمر إلى صلاة العيد، فليس لك أن تؤخرها إلى ما بعد الصلاة، وإذا كان مكانك ليس فيه فقراء فاطلب الفقراء في مكان آخر ولو بالسفر.
стр. 9702
١٢٥ - بيان وقت زكاة الفطر ومقدارها
س: ما مقدار زكاة النفس وميعادها (١)؟
ج: إذا كان المقصود من السؤال زكاة الفطر في رمضان فمقدارها صاع من جميع الأقوات، صاع من البر، أو صاع من الشعير، أو صاع
стр. 9703
من التمر، أو صاع من قوت البلد، وهو أربع حفنات باليدين المعتدلتين الممتلئتين، هذا هو الصاع النبوي، أربعة أمداد، والمدّ باليدين الممتلئتين، والأربع صاع، وبالوزن الصاع أربعمائة مثقال وثمانون مثقالاً، والمد مائة وعشرون مثقالاً، فالحاصل أن الزكاة صاع فقط من قوت البلد، هكذا أمر النبي ﷺ ، أمر الناس أن يتصدقوا بصاع من تمر، أو صاع من شعير، إلى آخره، فرض النبي على الناس زكاة الفطر، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، إلى آخره، وأخرجه الصحابة كذلك صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من طعام، هذا هو الواجب على الناس، على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، سواء كان قمحًا حنطة أو غير ذلك، قال بعض أهل العلم أنه يجزئ نصف الصاع من الحنطة من البر، ولكنه قول مرجوح، الصواب أنه لا بد من صاع من جميع الأقوات التي في البلد.
стр. 9704
١٢٦ - بيان الأفضل في إخراج زكاة الفطر
س: ما حكم زكاة الفطر، وما هو الأفضل؛ الأرز أم القمح أو خلافه (١)؟
стр. 9705
ج: حكم زكاة الفطر سنة واجبة، فريضة تجب عند رمضان، ويجب إخراجها قبل العيد، والأفضل يوم العيد قبل الصلاة، وإن أخرجها قبل العيد بيوم أو يومين لا بأس، من قوت البلد، صاع من قوت البلد رز أو شعير أو تمر من قوت البلد، والأفضل الأنفع والأغلى، كل ما كان أنفع وأغلى هو الأفضل.
стр. 9706
١٢٧ - بيان مقدار الصاع النبوي بالوزن الحديث
س: كم قدر الصاع النبوي ﷺ بالوزن الجديد يا شيخ (١)(٢)؟
ج: الصاع النبوي أربع حفنات باليدين المعتدلتين، الحاصل أنه بالحفنات أضبط، حفنات باليدين المعتدلتين المملوءتين، هذا صاع النبي ﵊، وهو بالرطل خمسة أرطال وثلث، بالرطل العراقي، والرطل تسعون مثقالاً، والرطل والثلث يعني مائة وعشرين مثقالاً، فالمعنى أنه أربعمائة وثمانون مثقالاً، الصاع النبوي، لكن باليدين أضبط من الوزن، كونه باليدين المعتدلتين المملوءتين كما بيّن أهل اللغة.
стр. 9707
س: ما هو مقدار الصاع في زكاة الفطر بالكيلو جرام في يومنا هذا، وهل تسقط زكاة الفطر مع عدم الاستطاعة لإخراجها؟
ج: زكاة الفطر مقدارها بصاعنا الآن ثلاثة كيلو تقريبًا؛ لأنه خمسة أرطال بصاع النبي ﷺ ، وهو باليدين الممتلئتين المتوسطتين أربع مرات، كما ذكر في القاموس وغيره، فإذا ملأ يديه أربع مرات وهما معتدلتان، وملأهما ملأ تامًّا هذا عن مد، والأربعة عن صاع، وبالكيلو ثلاثة كيلو تقريبًا يَشِفُّ قليلاً، وإذا أخرج ثلاثة كيلو فقد احتاط وأخرج صاعًا كاملاً للفطرة.
стр. 9708
١٢٨ - حكم إخراج زكاة الفطر عن المسافر
س: لي أخ أكبر مني سنًّا، ويقيم في اليمن، ويريد أن يدفع عني وعن أسرتي في الرياض زكاة الفطر، فهل يصح هذا أم لا؟ وإذا كان لا يجوز وفعل ذلك، فهل يلزمني إخراجها مرة أخرى أم لا؟ وما مقدارها (١)؟
ج: إذا كانت حالكما واحدة وأنتما شريكان في الأموال فلا بأس أن
стр. 9709
يخرجها عنك وعن أسرتك في البلاد، ولكن الصواب والأولى والأحوط أن تخرجها عن نفسك في محلك، وعن أسرتك؛ زوجتك ومن تحت يدك في محلك في البلد التي أنت فيها؛ لأن كثيرًا من أهل العلم يوجبون إخراجها في بلد المزكي التي هو مقيم فيها، فعليك أيّها السائل أن تحتاط لنفسك، وأن تخرجها أنت، ولو أخرجها هو عليك أن تخرجها في بلدك الذي أنت فيه عن نفسك وعن أهل بيتك؛ لأنها مواساة لفقراء البلد، والإحسان إليهم، وكف لهم عن السؤال؛ حتى يتفرّغوا لما يتفرغ له إخوانهم من السرور والفرحة بالعيد، وعدم التشاغل بسؤال الناس، فالحاصل أن الأحوط والذي ينبغي أن تخرجها في محلك عن نفسك وعن أسرتك، لكن لو أخرجها عنك بإذنك، أو لأنكما شريكان صح على الصحيح وأجزأت، ولكن كونك تخرجها في محلك عن نفسك وعن أسرتك سواء كنت شريكًا أو لست بشريك هو الذي ينبغي.
стр. 9710
١٢٩ - حكم من أخر إخراج زكاة الفطر لعذر
س: م. هـ. من مكة، يقول: كنت أرغب أن أخرج زكاة الفطر قبل صلاة العيد؛ لأن هذا هو الأفضل، ولكن قبل الفجر نمت، ولم
стр. 9711
أستيقظ إلا عند الساعة السابعة، ولم أخرج زكاة الفطر، فما حكم هذا العمل، وما الواجب عليَّ (١)
ج: الواجب إخراجها بعد الصلاة، والحمد لله، مع التوبة والاستغفار، قضاءً، والسنة إخراجها قبل صلاة العيد إذا تيسّر، وإذا أخرجها الإنسان قبل العيد بيوم أو يومين كما فعله الصحابة فلا بأس؛ لأن الوقت ضيق ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد، الوقت ضيق، ليس كل أحد يستطيع ذلك، لكن إذا أخرجها قبل الصلاة بيوم أو يومين فلا بأس.
стр. 9712
١٣٠ - حكم إرسال المسافر زكاة الفطر إلى بلده
س: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول: أنا طالب في جامعة الملك سعود، ومن المعروف أن الدراسة في هذه السنة تستمر إلى ما بعد رمضان، وعلى هذا سأكون في المملكة خلال عيد الفطر المبارك إن شاء الله تعالى، والسؤال: هل يجوز أن أرسل زكاة الفطر إلى بلدي؟ مع العلم أن المملكة تفطر قبلهم وإذا كان هذا يجوز، فهل أرسلها حسب قيمتها في المملكة أو في بلادي؟ أرجو من سماحتكم أن تبيّنوا لي هذا،
стр. 9713
وحبذا لو كتبتم لأمثالي من المغتربين، فالأمر فيما أرى مشكل عليهم؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢)
ج: المشروع للمغترب أن يخرج زكاة الفطر في محله، محل إقامته، إذا كان في الرياض في الرياض، وفي المدينة في المدينة، في مكة في مكة، هذا هو السنة، تخرج صدقات الفطر من الأغنياء، يعطاها الفقراء، تخرج منهم لإخوانهم الفقراء في البلد الذي صاموا فيه، هذا هو المشروع، أن يدفعها للفقراء في البلد الذي هو فيه أو فيما حوله، أمّا نقلها إلى بلاد بعيدة، فالأولى ترك ذلك، وفيه خلاف بين أهل العلم وكثير منهم لا يرى جواز ذلك، فالمؤمن يحتاط ويوزعها في بلاده التي أقام فيها، أو فيما يقاربها من القرى المجاورة، هذا هو المشروع، وهذا هو الأحوط للمؤمن، فإن نقلها إلى بلده أو غيره وأعطاها للفقراء أجزأت على الصحيح، لكن ذلك ترك لما هو الأحوط والأفضل.
س: أنا مصري ومقيم في عمان، وأريد أن أخرج زكاة شهر رمضان، زكاة الفطر عن أولادي الذين هم في مصر، هل يجوز أن
стр. 9714
أخرجها في عمان (١)؟
ج: عليك أن تخرج الزكاة عنك وعن أولادك في عمان، الحمد لله، لأنّهم تبع لك، فعليك أن تخرج زكاة الأولاد والزوجة معك، وإن كان الجميع في مصر أو في غير مصر، هم تابعون لك، فعليك أن تخرج الزكاة عنهم في محلك، زكاة الفطر.
س: هذا السائل م. ع، يقول: نحن مجموعة من الإخوة المقيمين بالمملكة العربية السعودية من السودان، نجمع زكاة الفطر حسب تكلفة زكاة الفطر للفرد الواحد هنا في المملكة، ثم نرسل هذا المبلغ لبلادنا لشخص موثوق ليستخرج زكاة الفطر حسب قوت أهل بلادنا، ثم يقوم ذلك الشخص بشراء زكاة الفطر حسب ما لديه من عدد أفراد الأسرة المرسل له من المملكة، وعندما يبقى مبلغ بعد الشراء يقوم بتوزيعها كصدقة تطوع، هل يجوز ذلك حفظكم الله (٢)
ج: لا حرج في ذلك، لكن الأحوط أن تخرجوا زكاة الفطر في البلد
стр. 9715
التي تقيمون فيها، هذا هو الأحوط لكم، إخراجها في البلد التي أنت مقيم فيها، هذا أولى؛ لأنها مواساة لأهل البلد التي أنت فيها، فإذا أرسلتها إلى فقراء في بلدك أجزأت إن شاء الله، لكن الأحوط والأفضل هو إخراجها في البلد التي أنت مقيم فيها؛ لأن جملة من العلماء يقولون يجب إخراجها في البلد التي يصوم فيها المسلم، هذا عند جمع من أهل العلم، وإذا نقلها للحاجة لا بأس إن شاء الله، لكن كونه يخرجها في البلد الذي هو مقيم فيه صائم فيه، هذا هو الأحوط.
س: الأخ: ع. م. س. ع. يسأل ويقول: أنا عامل في المملكة، ولي مدة أكثر من سنة، هل زكاة الفطر أبعثها إلى أهلي، أم أنفقها حيث أقيم (١)؟
ج: الأفضل تنفقها في محلك حيث تقيم، تخرج الزكاة في محلك، وإن بعثتها أجزأت إن شاء الله، لكن إخراجها في محلك أولى وأفضل.
س: أنا من المقيمين في قطر ولست من أهلها، فهل لي أن أبعث بصدقة الفطر إلى بلدي أم أدفعها حيث أنا مقيم (٢)؟
стр. 9716
ج: تدفع صدقة الفطر في المحل الذي أنت فيه، تخرج زكاة الفطر في محلك في قطر، في الفقراء عندك، لا ترسلها إلى بلدك.
س: أرسلت زكاة الفطر الخاصة بي إلى أهلي لكي يخرجوها في البلد فهل هذا العمل صحيح؟
ج: لا بأس، تجزئ إن شاء الله، ولكن إخراجها في محلّك أفضل، كونك تخرجها في محلك الذي أنت مقيم فيه لبعض الفقراء يكون أول، وإذا بعثتها لأهلك ليخرجوها على الفقراء فلا بأس.
стр. 9717
١٣١ - حكم إخراج المسافر زكاة الفطر من قوت البلد الذي يقيم فيه
س: أنا رجل مقيم في المملكة، ولي أسرة في السودان، هل أفطر عن هذه الأسرة من معيشة السودان أم من معيشة السعودية (١)؟
ج: من معيشة السعودية أولى؛ لأنك تقيم فيها من قوتك أنت، ولو أطعمت مما يعيشه السودان، كأن تكون معيشتهم الذرة، أو الرز فلا بأس، لكن كونك تفطر من معيشتك أنت أولى.
стр. 9718
١٣٢ - بيان مقدار الصاع بالمكاييل الحالية
س: كم يعدل الصاع بالمكاييل الحالية، وكم يعدل الفرسخ بالمقاييس الحالية أيضًا وفقكم الله (١)؟
ج: أما الصاع بالمقاييس الحالية فهو قريب من ثلاثة كيلو، الصاع النبوي قريب من ثلاثة كيلو إلا قليلاً، فإذا أخرج ثلاثة كيلو عن الصاع للفطرة زكاة الفطر فقد أخرج شيئًا كافيًا.
وأما الفرسخ، يمكن أن يقدر الفرسخ تقريبًا؛ لأن اليومين القاصدين أربعة برد، والبريد أربعة فراسخ، والأربعة ستة عشر فرسخًا، يوم وليلة، يعني أربعًا وعشرين ساعة، معناه أن البريد ست ساعات، والفرسخ ساعة ونصف، ويمكن أن يقارب البريد عشرين كيلو، ويكون الفرسخ قريبًا من خمسة كيلو، تقريبًا خمسة كيلو، أربعة فراسخ عشرون كيلو، ستة عشر فرسخًا ثمانون كيلو تقريبًا، هذه مسافة القصر التقريبية عند الأكثر، ما يقاربها سبعون كيلو، ثمانون كيلو مسافة القصر عند الأكثرين، فإذا سافرها الإنسان قصر فيها الصلاة وما يقاربها، وبهذا يعلم مقدار الفرسخ بالكيلو تقريبًا خمسة كيلو.
стр. 9719
١٣٣ - حكم إخراج زكاة الفطر بالقيمة
س: هذه السائلة تقول: سماحة الشيخ، أنا أعرف بأن زكاة الفطر لا يجوز إخراجها نقدًا، وقلت لوالدي ذلك، ولكنه لم يقبل مني، وقال بأنه لا ينكر الحديث عن الرسول ﷺ ، ولكن البلد تخرج نقدًا، فعلينا أن نفعل مثل بعض الناس، نخرج نقدًا، ولكنني أخرجت عن نفسي بدون أن أنوي، فهل تقبل مني؟ جزاكم الله خيرًا (١)
ج: الواجب إخراجها طعامًا، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم، صاعًا من قوت البلد، تمر أو شعير أو أرز، هذا هو الواجب عن كل نفس، عن الرجل والأنثى، والصغير والكبير، وقال جماعة من أهل العلم: يجوز إخراجها نقدًا، ولكنه قول ضعيف، والصواب أن الواجب إخراجها طعامًا عند جمهور أهل العلم، أكثر أهل العلم كما جاء في ذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وإذا نصحت والدك ولم يفعل، فأنت أخرجي عن نفسك ولو ما درى، أخرجيها طعامًا ولو ما علم أبوك.
стр. 9720
١٣٤ - حكم إعطاء الأب زكاة فطره لابنته المتزوجة
س: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا، وهل يجوز للأب أن يعطي زكاة الفطر إلى ابنته المتزوجة؟ علمًا أن دخل زوجها لا يكفيهم (١)(٢)
ج: ليس له إخراجها نقدًا، الزكاة تخرج طعامًا، الرسول فرضها طعامًا، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، صاعًا من زبيب، صاعًا من أقط، يعني صاعًا من قوت البلد، يجب إخراج زكاة الفطر طعامًا عند جمهور أهل العلم، ولا يجوز إخراجها نقدًا، ولا يجوز إعطاؤه الزكاة لبنته، إن كان زوجها فقيرًا يعطيها الزوج نفسه لا بأس، فلا يعطون الزكاة الفرع والأصل، أما إذا أعطاها أخته الفقيرة، أو عمته الفقيرة، أو خالته الفقيرة، أو عمه الفقير الذي ليس عنده في بيته، مستقل، وأعطاها إياه لا بأس.
س: السائل ر. ف. ع. من الأحساء، يقول: أفيدكم بأنني أخرجت زكاة الفطر عن نفسي ثلاث ريالات فقط، أسوة باستخراجها في مصر، ولم أعلم بأنّها أكثر من ذلك بالنسبة للفرد هنا، حيث إنني مصري الجنسية، إلا عندما علمت من أحد الإخوة بأنها أكثر من
стр. 9721
ذلك، ولي ثلاث سنوات في السعودية، وفي هذه الفترة كانت الزكاة تستخرج عني في مصر مع بقية الأسرة، هل هذا يعتبر خطأ، وماذا أعمل؟ مأجورين (١)
ج: نعم، عليك أن تخرج صاعًا، الدراهم ما تجزئ، الذي عليه جمهور أهل العلم والنّصوص الصحيحة، عليك أن تخرج صاعًا من قوت البلد في مصر، أو في البلد الذي تعمل فيه، صاعًا عنك وعن كل واحد من أسرتك؛ زوجتك وأولادك، صاعًا صاعًا من صاع النبي ﷺ ، ومقداره أربع حفنات من اليدين المعتدلتين المملوءتين، هذا صاع النبي ﷺ وهو ثلاثة كيلو تقريبًا، فعليك أن تخرج عنك وعن أهل بيتك عن السنة الماضية بعدد أفرادهم، وتسلمها للفقراء بالنّية عما مضى.
س: إذا أراد صاحب زكاة الفطر أن يدفع نقودًا بدلاً من القمح والشعير وغيرهما، فهل هذا جائز أم لا (٢)؟
ج: هذا لا ينبغي؛ لأن الذي عليه جمهور أهل العلم أنه يزكي
стр. 9722
بالطعام، ولا يزكي بالنقود؛ لأن الرسول ﷺ أخرج طعامًا، وهكذا أصحابه، وهكذا عامة أهل العلم وأكثرهم، فلا ينبغي إخراج النقود، بل يجب إخراج زكاة الفطر من الطعام، هذا هو الواجب.
س: يقول السائل: ما حكم الإسلام في رجل صام رمضان وقامه والحمد لله، إلا أنه عند نهاية شهر رمضان، وعند إخراج زكاة الفطر التي هي طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين كما جاء في الحديث، وهي صاع من بر، وصاع من شعير، إلى آخر الحديث، لكن هذا الرجل أخرجها نقودًا، ظنًّا منه أن النقود قد تحل محل التمر والدقيق أو الأرز، ما رأيكم في هذا سماحة الشيخ؟
ج: لا يجوز هذا، الصواب أنه يخرجها طعامًا كما فعل النبي ﷺ ، هذا قول جمهور أهل العلم، والقول بإخراج النقود بدلاً من الطعام قولٌ ضعيف، والصواب أن الواجب على المسلمين إخراج الزكاة طعامًا، صاعًا من قوت البلد هذا هو الواجب، ولا يجوز لأحد الاجتهاد في هذا بإخراج النقود.
стр. 9723
١٣٥ - حكم إخراج الفقير زكاة الفطر مما يعطاه من أصواع
س: الفقير الذي يستقبل زكاة أبدان الناس، هل يخرج زكاة بدنه من نفس الذي يعطاه، أو لا يجوز ذلك (١)؟
ج: نعم يخرج، إذا جاءه العطاء قبل العيد يخرج، أما إذا ما جاءه العطاء إلا بعد العيد ما عليه شيء، إذا كان فقيرًا ما عنده شيء ليلة العيد، ما عنده صاع يخرجه عن نفسه، ولا أكثر من ذلك عن نفسه وأهل بيته لشدة فقره، ما عليه شيء، فليس عليه شيء، لكن إذا كان عنده سعة يستطيع أن يخرج صاعًا عن نفسه، وأصواعًا أخرى عن أهل بيته بقدر حاجته يوم العيد وليلة العيد، هذا يلزمه، يدّخر حاجته يوم العيد وليلة العيد، ويخرج من الباقي الفطرة عنه وعن أهل بيته.
стр. 9724
١٣٦ - حكم توزيع زكاة الفطر على العمال
س: يقول السائل: إذا أخرجنا زكاة الفطر ووزّعناها على العمال، فهل يجزئ ذلك (١)؟
стр. 9725
ج: إذا كنت تعلم أنهم فقراء، أو يغلب على ظنّك أنهم فقراء فلا بأس، وإلا فوزعها على ناس تعرف أنهم فقراء.
стр. 9726
١٣٧ - حكم إعطاء زكاة الفطر لغير المسلمين
س: تسأل الأخت بخصوص الصدقة أو فطرة عيد الفطر، هل يجوز إعطاؤها لغير المسلمين؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢)
ج: أما صدقة التطوع فلا بأس أن يعطاها الكافر الفقير، الذي بينه وبينهم أمان، أو ذمة أو عهد، لا بأس، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ فالله سبحانه لا ينهانا عن هذا.
البر معناه الصدقة، وقد قدمت أم أسماء بنت أبي بكر ﵂ على النبي ﷺ في المدينة في أيام الهدنة تسأل بنتها صدقة مساعدة، فاستأذنت أسماء النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: نعم
стр. 9727
صليها فالمقصود أن الإحسان والصدقة على الفقراء من أقارب كفار أو من غيرهم لا بأس بذلك إذا كان بينه وبينهم أمان أو ذمة أو معاهدة، أما إذا كان في حال حرب فلا، لا نعطيهم شيئًا، لا قليلاً ولا كثيرًا في حال الحرب؛ لأن هذا موالاة لهم، لا نعطيهم لا قليلاً ولا كثيرًا، أمّا الزكاة فلا، لا يعطاها إلا المؤلفة قلوبهم، من رؤساء العشائر كبار القوم، الناس الذين إذا أعطوا يرجى إسلامهم أو إسلام من وراءهم، يدفعون عن المسلمين الشر؛ لأن الرؤساء كبار وأعيان يعطون من الزكاة؛ لأن الله قال جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ المؤلفة قلوبهم يدخل فيها المسلم والكافر.
س: الأخت ف. ح. ش, من ليبيا، تقول: هل يجوز إعطاء صدقة الفطر لغير المسلمين (١)؟
ج: قد شرع الله للمسلمين أن يحسنوا إلى غيرهم من الكفار
стр. 9728
وغير الكفار، وأن يعطوا المؤلفة قلوبهم من الزكاة وغيرها تأليفًا لقلوبهم على الإسلام، وتقوية لإيمانهم، ودعوة لغيرهم إلى الدخول في الإسلام، ودفعًا لشر من يخشى شره، ولهذا قال جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية، فجعل لهم نصيبًا من الزكاة، قال جماعة من العلماء: هم السّادة المطاعون في عشائرهم، هم الكبار والأعيان الذين إذا أعطوا نفع العطاء فيهم في قوة إيمانهم، أو بإسلامهم إن كانوا كفارًا، أو بإسلام نظرائهم، أو بدفع شرهم إذا كانوا يخشى شرهم، كل هذا من السياسة الشرعية، ويجوز أن يعطوا من الزكاة من بيت المال من صدقات المسلمين، تأليفًا لقلوبهم، ودفعًا لشرهم إذا خشي شرهم، ودعوة لغيرهم إلى الإسلام، قال الله في كتابه العظيم في سورة الممتحنة: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. أخبر سبحانه أنه لا ينهانا عن هؤلاء الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا أن نحسن إليهم ونبرهم، ونقسط إليهم؛ لما في ذلك
стр. 9729
من تأليف قلوبهم، وترغيبهم في الإسلام، ودفع شرهم إذا خُشي شرهم، فيعطون من بيت المال، ويعطيهم المسلمون من أموالهم وصدقاتهم جبرًا لحاجتهم، وسدًّا لهم، وتأليفًا لقلوبهم، ودعوة لهم إلى الإسلام، أو حرصًا على قوة إيمانهم إن كانوا مسلمين، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لأسماء بنت أبي بكر ﵂ لما قدمت عليها أمها في حال الهدنة وهي كافرة تريد الصلة والإحسان، قال لها ﷺ : «صلي أمك» (١) من باب التأليف والإحسان لأمها وهي على دين قومها في حال الهدنة بين النبي ﷺ وبين أهل مكة، وكان عمر يصل بعض أقاربه في مكة في وقت الهدنة، ﵁. والمقصود أن الصلة والإحسان للكفار الذين ليس بيننا وبينهم حرب في حال الهدنة، أو في حال العهد والذمة، أو في حال الأمان إذا رآها ولي الأمر، أو رآها الإنسان مع أقاربه، أو مع غيرهم لا بأس بها، بل فيها تأليف للقلوب، ودعوة للإسلام، وترغيب فيه، ليعلموا أن الإسلام يرغِّب في الإحسان، ويدعو إلى الإحسان مع
стр. 9730
أهله ومع غير أهله ممن ليس حربًا لنا، وكم حصل بالإحسان من خير عظيم، جماعة كثيرون كانوا يبغضون النبي ﷺ ويعادونه، ولما أحسن إليهم وواساهم أحبّوه ودخلوا في الإسلام، ومن ذلك صفوان بن أمية ﵁، «قال ﵁: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي» (١) وحتى أدخل الله عليه الإسلام، وهذا كلامه أو معناه، وهكذا قال غيره ممن أحسن إليه النبي ﷺ ، «وقد جاءه أعرابي يسأله، فأعطاه غنمًا، وذهب إلى قومه، وقال: يا قوم، أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر» (٢)، المقصود أن في الإحسان للمسلم وغيره منفعة كثيرة، يقوي إيمان المسلم، إذا أعطاه ولي الأمر أو أعطاه المسلمون، أو أعطاه إخوانه من زكاتهم وصدقاتهم وهو محتاج يصدق إيمانه، ويقوى حبه لإخوانه المسلمين، ويقوى عمله في الإسلام، وإذا أحسن المسلمون إلى غيرهم من الكفار ولا سيما الرؤساء والكبار كان ذلك فيه خير
стр. 9731
عظيم، فيه دعوة لهم للإسلام، وإخبار لهم بما في الإسلام من الخير والإحسان والجود على خصومه إذا لم يكونوا حربيين، فالإسلام يأمر بالإحسان والجود والكرم في فقراء المسلمين وفي فقراء غيرهم ممن لهم ذمّة، أو أمان أو عهد، يتألفهم بذلك المؤمن، ويدعوهم إلى أن يدخلوا في الإسلام، ويحبب الإسلام إليهم، فينبغي للمؤمن أن يلاحظ ذلك مع أقاربه، ومع جيرانه إذا كان في بلد فيها كفار وهناك أمن بينهم لا حرب أن يحسن إليهم حتى يرغّبهم في الإسلام، وحتى يقوي إيمانهم إن كانوا مسلمين، أمّا الزكاة فتدفع إلى الرؤساء والكبار عند الجمهور، إنّما تدفع للرؤساء والأعيان والسادة، تأليفًا لهم إن كانوا مسلمين، وتقوية لإيمانهم، ودعوة لهم للإسلام إن كانوا غير مسلمين، ودعوة لغيرهم من أمرائهم، ودفعًا لشرهم إن كان فيهم شر، أمّا صدقة التطوع فهي عامة للرؤساء وغير الرؤساء من الكفار الذين ليس بيننا وبينهم حرب، يعطون من المال، ويحسن إليهم بغير المال من شفاعة تنفعهم، أو تفريج كربة، ودفع شر عنهم؛ ليرغبوا في الإسلام، وليتوجّهوا إليه بقلوبهم، وليعرفوا فضله وفضل أهله، والله المستعان.
ولا شك أن هذا الأمر يجهله كثير من الناس، فينبغي أن يعلم، ولهذا جعل الله للمؤلفة قلوبهم حقًّا في الزكاة، وحقًّا في بيت المال،
стр. 9732
وعلى ولي الأمر أن يلاحظ ذلك، ويعتني بالمؤلفة قلوبهم حتى يكونوا عونًا للمسلمين، وحتى يرغبوا في الإسلام، أو يكفوا شرهم عن المسلمين، وهكذا أفراد المسلمين يحسنون لجيرانهم إذا كانوا في بلاد فيها كفار، يحسنون إليهم ويرغّبونهم في الإسلام، ويعطونهم من صدقاتهم ما يرغبهم في الإسلام، وإذا كانوا من السادة والكبار أعطوهم أيضًا من الزكاة لعلهم يسلمون، أو يسلم أمراؤهم وأشباههم، نسأل الله أن يفقه المسلمين في دينهم، وأن يعينهم على كل خير.
س: بالنسبة للزكاة المالية أو العينية، أو كل ما وجبت فيه الزكاة مما لا شك فيه أنه تزكى، تجب كلما دار عليها الحول، وهل يتعيّن على المزكّي أن يخرج الزكاة في وقت أو في يوم معين يكون له الأفضلية من أيام السنة، أو أشهر السنة مثل شهر رمضان مثلاً؟
ج: الواجب إخراج الزكاة حين يتم الحول في أي وقت، والبدار بها حين يتم الحول، هذا هو الواجب، والتأخير اليسير يعفى عنه، فإذا تمّ الحول في آخر شعبان، وأخرجها في رمضان، الأمر في هذا واسع إن شاء الله في الأيام اليسيرة، وإلا البدار بإخراجها؛ لأنها وجبت عليه،
стр. 9733
فالتأخير قد يعرض الرجل إلى أخطار، قد يموت ولا يخرجها الورثة، وقد يذهب المال، إلى غير ذلك.
стр. 9734
١٣٨ - حكم الاحتفاظ بالزكاة من أجل فقراء معينين
س: هل يصح أن يحتفظ بالزكاة من أجل إعطائها لأحد الفقراء الذين لم أتصل بهم بعد (١)؟
ج: إذا كانت المدة يسيرة غير طويلة فلا بأس أن يحتفظ بالزكاة حتى يعطيها بعض الفقراء من أقاربه، أو من هم أشد منهم فقرًا وحاجة، لكن لا تكون مدة طويلة، تكون المدة أيامًا غير كثيرة، وذلك في زكاة الأموال، لكن زكاة البدن تقدم على العيد، يجب تقديمها على العيد كما أمر الرسول ﷺ ، وتخرج قبل العيد بيومين أو ثلاثة فلا بأس، ولكنها لا تؤجل بعد العيد.
стр. 9735
١٣٩ - بيان قدر التأخير الجائز في الزكاة
س: إلى أي وقت يمكن تأخير أداء الزكاة بعذر، وهل يمكن التّعجل