عظيم، فيه دعوة لهم للإسلام، وإخبار لهم بما في الإسلام من الخير والإحسان والجود على خصومه إذا لم يكونوا حربيين، فالإسلام يأمر بالإحسان والجود والكرم في فقراء المسلمين وفي فقراء غيرهم ممن لهم ذمّة، أو أمان أو عهد، يتألفهم بذلك المؤمن، ويدعوهم إلى أن يدخلوا في الإسلام، ويحبب الإسلام إليهم، فينبغي للمؤمن أن يلاحظ ذلك مع أقاربه، ومع جيرانه إذا كان في بلد فيها كفار وهناك أمن بينهم لا حرب أن يحسن إليهم حتى يرغّبهم في الإسلام، وحتى يقوي إيمانهم إن كانوا مسلمين، أمّا الزكاة فتدفع إلى الرؤساء والكبار عند الجمهور، إنّما تدفع للرؤساء والأعيان والسادة، تأليفًا لهم إن كانوا مسلمين، وتقوية لإيمانهم، ودعوة لهم للإسلام إن كانوا غير مسلمين، ودعوة لغيرهم من أمرائهم، ودفعًا لشرهم إن كان فيهم شر، أمّا صدقة التطوع فهي عامة للرؤساء وغير الرؤساء من الكفار الذين ليس بيننا وبينهم حرب، يعطون من المال، ويحسن إليهم بغير المال من شفاعة تنفعهم، أو تفريج كربة، ودفع شر عنهم؛ ليرغبوا في الإسلام، وليتوجّهوا إليه بقلوبهم، وليعرفوا فضله وفضل أهله، والله المستعان.
ولا شك أن هذا الأمر يجهله كثير من الناس، فينبغي أن يعلم، ولهذا جعل الله للمؤلفة قلوبهم حقًّا في الزكاة، وحقًّا في بيت المال،
стр. 9732
وعلى ولي الأمر أن يلاحظ ذلك، ويعتني بالمؤلفة قلوبهم حتى يكونوا عونًا للمسلمين، وحتى يرغبوا في الإسلام، أو يكفوا شرهم عن المسلمين، وهكذا أفراد المسلمين يحسنون لجيرانهم إذا كانوا في بلاد فيها كفار، يحسنون إليهم ويرغّبونهم في الإسلام، ويعطونهم من صدقاتهم ما يرغبهم في الإسلام، وإذا كانوا من السادة والكبار أعطوهم أيضًا من الزكاة لعلهم يسلمون، أو يسلم أمراؤهم وأشباههم، نسأل الله أن يفقه المسلمين في دينهم، وأن يعينهم على كل خير.
س: بالنسبة للزكاة المالية أو العينية، أو كل ما وجبت فيه الزكاة مما لا شك فيه أنه تزكى، تجب كلما دار عليها الحول، وهل يتعيّن على المزكّي أن يخرج الزكاة في وقت أو في يوم معين يكون له الأفضلية من أيام السنة، أو أشهر السنة مثل شهر رمضان مثلاً؟
ج: الواجب إخراج الزكاة حين يتم الحول في أي وقت، والبدار بها حين يتم الحول، هذا هو الواجب، والتأخير اليسير يعفى عنه، فإذا تمّ الحول في آخر شعبان، وأخرجها في رمضان، الأمر في هذا واسع إن شاء الله في الأيام اليسيرة، وإلا البدار بإخراجها؛ لأنها وجبت عليه،
стр. 9733
فالتأخير قد يعرض الرجل إلى أخطار، قد يموت ولا يخرجها الورثة، وقد يذهب المال، إلى غير ذلك.
стр. 9734
١٣٨ - حكم الاحتفاظ بالزكاة من أجل فقراء معينين
س: هل يصح أن يحتفظ بالزكاة من أجل إعطائها لأحد الفقراء الذين لم أتصل بهم بعد (١)؟
ج: إذا كانت المدة يسيرة غير طويلة فلا بأس أن يحتفظ بالزكاة حتى يعطيها بعض الفقراء من أقاربه، أو من هم أشد منهم فقرًا وحاجة، لكن لا تكون مدة طويلة، تكون المدة أيامًا غير كثيرة، وذلك في زكاة الأموال، لكن زكاة البدن تقدم على العيد، يجب تقديمها على العيد كما أمر الرسول ﷺ ، وتخرج قبل العيد بيومين أو ثلاثة فلا بأس، ولكنها لا تؤجل بعد العيد.
стр. 9735
١٣٩ - بيان قدر التأخير الجائز في الزكاة
س: إلى أي وقت يمكن تأخير أداء الزكاة بعذر، وهل يمكن التّعجل
стр. 9736
فيها، ومتى (١)(٢)؟
ج: المعذور يؤدي الزكاة متى ما زال العذر، فإذا حلّت الزكاة مثلاً في رمضان وليس عنده مال، ثم يسّر الله المال في شوال أو ذي القعدة أخرج الزكاة، أو في إبل أو غنم وليس عنده النصاب، ليس عنده الزكاة الواجبة يطلبها يلتمسها من ههنا أو ههنا، إذا وجدها أخرجها، سلمها للعمال إذا كان العمال يأتونه، وإلا تصدق بها، المقصود أنه متى وجد الزكاة بادر بها، وعليه السعي إلى تحصيلها من حين تجب، من حين يتم الحول يسعى ويجتهد حتى يحصل الواجب ويخرجه ولا يتساهل، وإن عجلها فلا بأس إن عجّل الزكاة قبل وقتها، والنصاب موجود وعجّل الزكاة فلا بأس ولا حرج في ذلك.
س: طيلة السنوات الثلاث جمعت مالاً ولم أزكه حتى الآن، بماذا تنصحونني؟
ج: الواجب عليك الزكاة عن السنوات الثلاث إذا كان قد بلغ النصاب، فعليك الزكاة عن السنوات الثلاث في كل مائة اثنان ونصف،
стр. 9737
في الألف خمس وعشرون، يعني ربع العشر.
стр. 9738
١٤٠ - حكم تعجيل الزكاة
س: يقول هذا السائل: هل يجوز إخراج زكاة المال في كل شهر، فقد أفتى لنا بعض الإخوة في ذلك، فما هو الصواب (١)(٢)؟
ج: نعم، إذا رأى المصلحة في ذلك عجّلها، وقد كان النبي ﷺ يتعجّل في زكاة العباس ﵁، المقصود أنه إذا رأى التعجيل فيه مصلحة فهو مسارعة إلى الخيرات، مثل زكاته تحل في رمضان، ولكن رأى فقراء محتاجين فعجل لهم في رجب أو في جمادى، فهو مأجور ولا بأس، وليس بشرط أن يحول عليها الحول، الشرط الوجوب، لا تجب عليه حتى يحول عليها الحول، لكن لو عجلها قبل أن يحول طلبًا للثواب فهو مأجور.
س: تقول السائلة: هل يجوز إخراج الزكاة قبل حلول موعد إخراجها بشهر أو بشهرين، وهل يصح أن تكون راتبة لبعض المحتاجين بصفة دائمة، خاصة وأنهم لا يزالون بحاجة إليها (٣)؟
стр. 9739
ج: نعم، لا حرج في إخراج الزكاة قبل موعدها للمصلحة الشرعية، وقد تعجّل النبي ﷺ زكاة عمّه العباس ﵁ قبل موعدها، فإذا أخرج الإنسان الزكاة قبل موعدها لوجود فقراء محتاجين تعجل لهم الزكاة، أو المجاهدين، أو الفقراء من أقاربه لشدة حاجتهم، أو نحو ذلك، كل هذا لا بأس، بل ذلك مشروع وفيه خير كثير، ويجوز أن تكون الزكاة راتبًا لبعض المحتاجين، يدفعها إليه كل سنة صاحب الزكاة إذا عرف حاجته، وأن حاجته مستمرة، فيعطيها إيّاها كل سنة، عادة سنوية؛ لعلمه بحاجته، وأنه من أهل الزكاة، لا حرج في ذلك، بل هذا في محله، وصاحبه مأجور إذا تحرَّى حاجة إخوانه المساكين، وأعطاهم إيّاها كل سنة لحاجتهم وفقرهم حتى تزول الحاجة.
س: لديّ مبلغ مدخر وقدره عشرة آلاف ريال وتمام الحول يكون في شوال أي بعد رمضان ولكن لدي الرغبة في أن أخرج زكاته في رمضان، فهل يجوز ذلك، وكم أخرج زكاة العشرة الآلاف، وهل أخرج قيمة الزكاة من راتبي أم من نفس المبلغ؟ أرجو الإفادة، جزاكم الله عني وعن المسلمين خيرًا (١)
стр. 9740
ج: تعجيل الزكاة لا بأس به من أجل المصلحة، لا بأس، فإذا كان الحول يتم في شوال، وأحب المسلم أن يدفع زكاته في رمضان فلا حرج في ذلك، لأجل فضل رمضان، أو صادف فقراء حاجتهم شديدة قبل تمام الحول، فعجل لهم الزكاة، أو عجّلها للمجاهدين، كل هذا طيب، وما أشبهه، ولا بأس بذلك، والواجب في عشرة الآلاف ربع العشر مثل غيرها، ففي العشرة واجب مائتان وخمسون؛ لأن عشرها ألف، وربع الألف مائتان وخمسون، هذه زكاة العشرة الآلاف، وفي الألف الواحد خمسة وعشرون، وفي المائة اثنان ونصف، فالزكاة ربع العشر، ولا يجب إخراجها من نفس المال، فإذا أخرجت الزكاة من راتبك، أو من مال آخر فلا حرج، ليس إخراج الزكاة من نفس المال المحفوظ في بنك أو غيره لازمًا، إذا أخرج الزكاة من مال آخر، أو من راتبه فلا حرج في ذلك.
س: هل يجوز للابنة أن تخرج زكاة الحلي عن والدتها وتعطيه شقيقتها (١)؟
ج: إذا سمحت والدتها وأذنت لها أن تزكي عنها فلا بأس، ولا بأس
стр. 9741
أن تعطيها شقيقتها الفقيرة، أما إذا كانت شقيقتها غير فقيرة، أو لها أب ينفق عليها، أو زوج ينفق عليها فلا تعطيها، أما إذا كانت أخت فقيرة، وليس لها من يقوم عليها فلا بأس أن تعطيها الزكاة، وقد أخرج النبي ﷺ الزكاة عن عمه العباس ﵁.
س: من السائلة أ. ع، تقول: والدتي متوفاة من سنوات طويلة، ولها تركة، قليل من المال والذهب، ولم تقسم تركتها إلا هذه السنة عن طريق المحكمة؛ لخلاف الإخوة والمحكمة أيضًا، إنني لا أدري إذا كانت والدتي كانت تخرج زكاة هذا المال، مع العلم أنها جمعته مما تحصله مع أولادها جميعًا، وكانت تريد بذلك أن تشتري بيتًا تسكنه بدل بيت الإيجار، ولكن قضاء الله وقدره فوق كل شيء، وسؤالي: هل يجب علينا بعد أن نستلم من المحكمة التركة، هل يجب علينا أن نزكي، أم كيف توجهوننا؟ جزاكم الله خيرًا
ج: ليس عليكم زكاة، إلا إذا كانت أوصت بإخراج الزكاة عنها سنة أو سنتين، أما ما دمتم لا تعلمون فليس عليكم شيء، والحمد لله،
стр. 9742
الأصل أنها زكّت، والحمد لله.
стр. 9743
١٤١ - حكم إخراج الورثة للزكاة عن مورثهم الذي لم يزك
س: هل يجوز لوارثٍ أن يزكي لوالده الذي لم يزكّ (١)(٢)
ج: نعم، إذا كان الميت ما زكى ماله، فعلى الورثة أن يزكّوا المال إذا كان مورثهم لم يؤدِّ الزكاة سنة أو سنتين، وجب عليهم إخراجها؛ لأنه حق ودين على والدهم وعلى مورثهم، عليهم إذا علموا ذلك أن يؤدوا عنه، ويستغفروا له ويدعوا له إذا كان مسلمًا.
س: هل يجوز إعطاء الزكاة للمسلمين خارج البلد الذي نعيش فيه، مثل مكة والمدينة أثناء الحج أو العمرة، وهل يجوز إرسالها إلى منكوبي الجفاف، أو إلى المجاهدين في فلسطين، أو غيرهم (٣)؟
ج: فقراء البلد أولى؛ لأنهم في حاجة إليها، والرسول قال: تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم (٤) ولأنها مواساة؛ فالغني يواسي فقيره
стр. 9744
الذي عنده في بلده، فإذا كان الفقراء في البلد قليلين، وحصل لهم ما يكفي فلا مانع من نقلها إلى بلاد أخرى، كالمجاهدين بداخل فلسطين أو غير ذلك، أو كان له أقارب حاجتهم شديدة، فنقلها إليهم، أو فقراء يعرف عنهم أن حاجتهم شديدة أشد من حاجة فقراء البلد فلا حرج في ذلك، وإلاّ فالأصل أن فقراء البلد هم أولى.
س: يقول السائل: عندي مبلغ من المال، وهذا المبلغ هو زكاة أموالي، وإنني بعيد عن وطني، وأعرف أن هناك أناسًا من أقاربي هم في أمس الحاجة، فهل لي أن أرسلها لهم نقودًا أم ملابس، أو بماذا توجهونني؟ جزاكم الله خيرًا، وما الحكم فيما إذا أرسلتها قبل حلول الحول (١)؟
ج: الأفضل أن تصرفها في محلها إذا كان فيه فقراء محتاجون، وإن نقلتها إلى أقاربك الفقراء في بلدك لشدة حاجتهم فلا حرج في ذلك بعد التأكد من حاجتهم إلى الزكاة، والأفضل أو ترسلها نقودًا إليهم، فإن كانت الحاجة ماسة إلى أن ترسلها ملابس أو طعامًا بواسطة ثقات؛ لأنهم نساء أو أيتام يُخشى أن يتلاعبوا بالنقود فلا بأس، ولكن الأفضل
стр. 9745
أن ترسل النقود بواسطة ثقة، حتى يسلمها لهم نقودًا إذا كان مؤهلاً لذلك، أما إذا كانوا أيتامًا فابعثها بواسطة ثقة، أن توصي به للأيتام، إذا كانوا نساء مرشدات توصيه على تسليمهن بأيديهن، فإن كن غير مرشدات أن توصي لهن وصيًّا مؤتمنًا، وإذا رأيت أن الأصلح أن تدفع لهم الزكاة ملابس، أو طعامًا خشية التلاعب بالنقود فلا بأس بذلك ولا حرج، ولا مانع من تقديم الزكاة قبل تمام الحول، ولا حرج في التقديم إذا رأيت مصلحة في ذلك.
س: الأخ م. س، من جمهورية مصر، يسأل ويقول: لدي مبلغ من المال، ومضى عليه عام، ولي أقارب، هل يجوز أن أبعث إليهم بزكاة مالي؟ جزاكم الله خيرًا (١)
ج: إذا كانوا فقراء فلا مانع أن تبعث إليهم؛ لأن في ذلك صلة وصدقة، يجتمع لك اثنان، يجتمع لك في ذلك اثنتان صدقة وصلة، كما قاله النبي ﷺ ، يقول النبي ﷺ : «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان؛ صدقة وصلة» (٢) فإذا
стр. 9746
بعثت إليهم زكاتك لشدة حاجتهم فلا حرج، وإن أنفقتها في الفقراء الذين لديك في البلد فلا حرج.
س: الأخت تسأل: هل يجوز أن نبعث الصدقة إلى الجمعيات الخيرية وهي تقوم بتوزيعها على الفقراء؟
ج: نعم، إذا كانت الجمعية موثوقة، والقائمون عليها ثقات، لا بأس، ترسل الصدقة إليهم زكاة أو غير زكاة، وهم يتولّون توزيعها.
стр. 9747
١٤٢ - بيان أهل الزكاة ومن يجوز دفع الزكاة لهم
س: يسأل سماحتكم عن أهل الزكاة، فيقول: من هم (١)؟
ج: أهل الزكاة مثل ما قال الله سبحانه في سورة براءة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ هؤلاء هم أهل الزكاة: الفقراء، والمساكين
стр. 9748
الضعفاء الذين عندهم مال يسير، فالفقير ليس عنده شيء إلا شيء يسير، أو ما عنده شيء البتة، والمسكين عنده بعض الشيء، وهو أحسن حالاً من الفقير، وإذا أطلق هذا دخل فيه الآخر، إذا قيل: مسكين، دخل فيه الفقير، وإذا قيل: فقير، دخل فيه المسكين، والعاملون عليها هم الجباة والحفاظ الذين يرسلهم ولي الأمر إلى الناس يأخذون منهم الزكوات، هم يقال لهم العمال، والمؤلفة قلوبهم هم الذين يعطون لأجل تقوية إيمانهم، أو رجاء إسلامهم، أو كفّ شرهم عن الناس، سواء كانوا مسلمين أو كفارًا، إذا أعطوا رجاء إسلامهم، أو حتى يقوى إيمانهم، أو حتى يكفّ شرهم، أو حتى يسلم من وراءهم، فهذا مطلوب، ويقال لهم المؤلفة قلوبهم على الدين، والخامس في الرقاب؛ إعتاق الرقاب وإعتاق الأسارى من الزكاة لا بأس، والسادس الغارمون هم المدينون الذين عليهم ديون يعجزون عن أدائها، يعطون من الزكاة، وإذا كان غارمًا لإصلاح ذات البين فيعطى ولو كان غنيًّا ليؤدي الحمالة، حتى يصلح بين قبيلتين أو جماعتين، أصلح بينهم بمال فهذا محسن، فيعطى هذه الغرامة من الزكاة ولو كان غنيًّا، أما الغارم لحاجاته وحاجات عياله فيقال: غارم لنفسه، فإذا كان فقيرًا فيعطى من الزكاة ما يسد حاجته، والسابع في سبيل الله وهم المجاهدون، يعطون إذا كان ليس لهم ما
стр. 9749
يكفيهم من بيت المال يعطون من الزكاة في الجهاد، والثامن ابن السبيل، وهو الإنسان الذي يمر ببلد وتنفد نفقته أو تسرق نفقته، أو نحو ذلك، يعطى ما يوصله لبلده، وإن كان غنيًّا في بلده.
стр. 9750
١٤٣ - مسألة في بيان الأصناف الثمانية الذين تصرف إليهم الزكاة
س: لعلكم سماحة الشيخ حفظكم الله تبينون من هم أهل الزكاة (١)؟
ج: مثلما قال الله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ هؤلاء هم أهل الزكاة، الفقراء المعروفون، والمساكين هم الذين لا يجدون ما يكفيهم في السنة، أسبابهم ضعيفة، أو ليس لهم أسباب، هؤلاء هم الفقراء والمساكين، والعاملون عليها هم العمال الذين يبعثهم ولي الأمر يخرصون النخيل والثمار، وزكاة الإبل والغنم، هؤلاء يقال لهم عمال، يبعثهم ولي الأمر يعطيهم من الزكاة، أو من بيت المال، والمؤلفة قلوبهم هم الرؤساء والسادة من الناس الذين إذا أسلموا هداهم الله، ولو كانوا كفرة يعطون، أو كانوا مسلمين يعطون، يرجى بعطيتهم إسلام
стр. 9751
نظرائهم، أو قوة إيمانهم، هؤلاء هم المؤلفة قلوبهم، السادة الكبار المطاعون في عشائرهم الذين يرجى بعطائهم قوة إيمانهم، أو إسلام نظرائهم، وبالرقاب عتق الرقاب، كونه يشتري من الزكاة رقابًا تعتق، وهكذا المكاتبون الذين شروا أنفسهم من السادة بدَين في الذمة، يُعطى المكاتب ما يسد به الدَّين الذي عليه الذي اشترى به نفسه من سيده، والغارمين أهل الدَّين الذين عليهم ديون وهم عاجزون، سواء كانت الديون لإصلاح ذات البين أو لحاجاتهم، فإذا كانوا عاجزين عن قضاء الديون هؤلاء هم الغارمون، يعطون من الزكاة لقضاء الدَّين، وفي سبيل الله: الجهاد، يُعطى الغزاة ما يعينهم على الغزو، وابن السبيل الذي يمر بالبلد وينقطع ما عنده شيء يعطى ولو كان غنيًّا في بلاده، إذا مر بالبلد وأنت تعلم أنه منقطع، أو قال: إنه منقطع وأنت لا تعرف حاله، وقال: إنه منقطع تعطيه من الزكاة.
стр. 9752
١٤٤ - حكم من يجمع أموال الزكاة ويعطي منها والديه الفقيرين
س: ما حكم من يقوم بجمع أموال الزكاة، ويعطي منها لوالديه الفقيرين علمًا بأنه يستطيع الإنفاق عليهما (١)؟
стр. 9753
ج: إذا كان يطلب من الناس المساعدة لإخوانه الفقراء، ومن جملتهم والداه وهما فقيران فهو مأجور، ويكون وكيلاً لمن دفع إليه الزكاة، فإذا كان صادقًا متحرّيًا لأهل الحاجة فلا بأس عليه، يعطي والديه وغير والديه إذا كانا فقيرين.
стр. 9754
١٤٥ - حكم شراء بيت للأيتام من أموال الزكاة
س: إذا اجتمع أناس مثلاً وجمعوا مبلغًا معينًا من أموال الزكاة ليشتروا به بيتًا لأيتام فقراء، هل يجوز هذا أو لا يجوز (١)؟
ج: لهم ذلك، نعم، يشترون به بيتًا، أو يستأجرون به بيتًا للأيتام، لا بأس؛ لأن الحاجة ماسة للسكن.
стр. 9755
١٤٦ - حكم دفع الزوجة زكاتها لزوجها الفقير
س: السائل م. إ. يقول: زوج وزوجة، الزوج فقير جدًّا والزوجة غنية، هل يجوز إعطاء زكاة أموالها لزوجها (١)؟
ج: في هذا خلاف بين أهل العلم، والصواب أنه يجوز؛ لحديث
стр. 9756
زينب امرأة ابن مسعود ﵁ لا بأس أن تعطي زكاتها لزوجها.
стр. 9757
١٤٧ - حكم دفع الزكاة للأصهار الفقراء
س: السائل أ. ش. من الجمهورية السورية، يقول: هل تجوز الزكاة على زوج البنت، أو على زوجة الولد، إذا كانوا بحاجة (١)(٢)؟
ج: إذا كانوا فقراء لا بأس، زوج البنت وزوج الخالة وزوج الأخت.
س: هل يجوز أن نعطي العمال القادمين إلى المملكة زكاة أموالنا وزكاة أبداننا أم لا يجوز؟
ج: إذا عرفت أنهم فقراء ومحتاجون، وأن الرواتب التي لهم قليلة لا تقوم بحالهم وحال عوائلهم، وهم مسلمون، لا بأس أن تعطيهم من الزكاة، زكاة المال، وزكاة الفطر، أمّا إن كنت لا تعرف أحوالهم، أو تشك، هل رواتبهم تكفيهم أو لا تكفيهم فلا تعطهم، أعط غيرهم ممن تعرف أنهم فقراء، ولا تخاطر بزكاتك.
стр. 9758
١٤٨ - حكم دفع الزكاة للأخ إذا كان راتبه ضعيفًا
س: أرجو من سماحتكم الرأي والمشورة، أنا والحمد لله ميسور الحال ماديًّا، ولدي أموال أريد استخراج الزكاة عليها، ولي أخ يعمل موظفًا في إحدى الشركات، ومتزوجٌ وله أولاد، ولكن مشكلته أنه موظفٌ في إحدى الشركات، وراتبه ضعيف، وليس لديه سكن، هل لي أن أعطيه زكاة مالي ليبحث بها عن مسكن له؟ جزاكم الله خيرًا (١)
ج: لا حرج في أن تعينه في السكن، تأمره ويشتري، وإذا اشترى وثبت الدَّين تسدد عنه، كما تعطيه ما يساعده في حاجاته، وقضاء دَينه الآخر ما دام لا يستطيع؛ لأن راتبه ضعيف، ولا يستطيع به الأجرة أو الشراء، لا حرج في ذلك أن تعطيه الأجرة، أو يشتري ثم تعطيه الثمن، لا تعطيه حتى يشتري، لئلا تضيع الدراهم الزكاة إذا اشترى صاحب الدَّين يسلم له الدَّين؛ لأنه فقير.
стр. 9759
١٤٩ - حكم دفع المرأة زكاتها لأخي زوجها الفقير
س: يقول السائل: إن زوجته ربما تشاركه في هذا الأمر، فتدفع ثمن
стр. 9760
المنزل أيضًا لأخيهم الفقير هذا (١)؟
ج: لا بأس إذا شاركت، جزاها الله خيرًا، ما دام فقيرًا يستحق العون؛ لفقره، أو لأنه غريم، يشتري البيت ولزمه الثمن، إن صار غريمًا يعطى منك ومنها ما يسدد به الثمن من الزكاة.
стр. 9761
١٥٠ - حكم إعطاء زكاة المال للأخ
س: تقول أختنا: أنا فتاة مؤمنة ولله الحمد، لي أخ متزوج، ووالده هو الذي يصرف عليه؛ لأنّ أخي هذا لا يزال يدرس في الثانوية، والمصروف الذي يعطيه والده قد لا يكفيه، فهل يجوز لي أن أدفع له الزكاة (١)؟
ج: ليس لك أن تدفعي له الزكاة، بل عليه أن يطالب أباه بحاجته أو يقتصد؛ لأن هذا قد يفضي إلى تساهل أو إسراف، فالذي ينبغي في مثل هذا، الإرشاد إلى الاقتصاد، أو سؤال أبيه باللّطف والكلام الطّيب للزيادة التي يحتاجها، أما أنتِ فادفعي الزكاة إلى من تعرفين أنه محتاج وفقير، ولا تتساهلي فيها، والولد في إمكانه أن يتصل بأبيه ويطلب منه
стр. 9762
الزيادة، أو يقتصد في النفقة.
стр. 9763
١٥١ - حكم إعطاء الزكاة للأقارب
س: من الإمارات العربية المتحدة، رسالة بتوقيع إحدى المستمعات، هـ. أ. أ. تقول: إنها تعطي جزءًا من راتبها كزكاة لأقاربها، فهل يجزئ ذلك أو لا؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢)
ج: إذا كان أقاربها فقراء فلا بأس، الزكاة تجزئ فيهم، إذا كانوا ليسوا من عمودي النسب، ليسوا من آبائها وأجدادها، ولا من أمهاتها وجداتها، وليسوا من أولادها وأولاد أولادها، فلا بأس، الإخوة والأعمام والأخوال، وبنو العم وبنو الخال، ونحو ذلك، إذا كانوا فقراء وأعطتهم الزكاة فهذه صدقة وصلة، وهو أمر طيب.
س: أعطيت زكاة مالي لإخوتي الذين ليس لهم القدرة على تكاليف الزواج هذه الأيام، من سكن وغيره، وذلك حتى يستطيعوا التزوج، فهل يجزئ ذلك؟
стр. 9764
ج: الصدقة للإخوان والمساعدة في الزواج إذا كانوا فقراء من أفضل القرب، ولا بأس أن يكون من الزكاة إذا كانوا فقراء مثل ما قلت.
стр. 9765
١٥٢ - مسألة في حكم إعطاء زكاة المال للأخت
س: هل يجوز أن أعطي أختي زكاة مالي التي لا دخل لها غير معاش والدي المتوفى (١)(٢)؟
ج: إذا كانت أختك مستقلة في بيتٍ وحدها، عاجزة ما عندها ما يقوم بحالها، لك أن تعطيها الزكاة، أما إن كانت عندك في بيتك تنفق عليها، فلا، لا تعطها زكاتك، فهي واقعة في نفقتك عليها، وإن أنفقت عليها من مالك وأعطيت الزكاة لغيرها فهذا أحسن وأحوط إذا كنت قادرًا.
س: هل يجوز إعطاء الأخ جزءًا من الزكاة، زكاة المال، علمًا بأنه موظف، ولكن دخله لا يكفي لأسرته، جزاكم الله خيرًا (٣)
ج: لا حرج في ذلك إذا كان الأخ أو العم أو الخال فقيرًا، ومرتبه ضعيفًا لا يقوم بحاله، لا بأس أن يعطى من الزكاة، وهكذا ابن العم، أما الأب والأم والأولاد فلا يعطون من الزكاة، بل يعطون من مالك غير
стр. 9766
الزكاة، أما إن كان الأخ فقيرًا ضعيفًا، أو الخال أو العم أو ابن العم، أو ما أشبه ذلك من الأقارب فالصدقة فيهم من الزكاة صدقة وصلة، يعطون من الزكاة، يكون فيها أجران؛ أجر الزكاة وأجر صلة الرحم.
س: هل تجوز الزكاة في الأقارب مثل البنت والأخت، والعم والعمة؟ والدي يعطي كل سنة من الزكاة بناته وإخوته، وأخواته، وسمعت من قال: لا تجوز الزكاة في البنات؛ لأنهن سيرثن والدهن بعد موته، علمًا بأن أخواتي متزوجات، وبعضهن حالة زوجها المادية ضعيفة (١)؟
ج: الأقارب فيهم تفصيل، فإذا كان القريب من الفروع: كالأولاد وأولاد البنين، وأولاد البنات والبنات أنفسهن، لا يعطون من الزكاة، هذا الذي عليه أهل العلم، ولكن ينفق عليهم والدهم، إذا كانوا فقراء ينفق عليهم من ماله، وهكذا الآباء والأجداد والأمهات لا يعطون من الزكاة. أما بقية الأقارب كالإخوة والأعمام وبني العم وبني الخال وبني الخالة وأشباههم، فيعطون الزكاة إذا كانوا فقراء أو غارمين عليهم ديون لا يستطيعون أداءها؛ لقوله سبحانه:
стр. 9767
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. وتعتبر صدقة وصلة، كما قال النبي ﷺ : «الصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة» (١) وأما الآباء والأجداد والأمهات والذرية فليسوا من أهل الزكاة، ولا يعطون من الزكاة؛ لأنهم شيء واحد: الأولاد بضعة منه، وهو بضعة من أبيه وأمه، فالواجب أن ينفق عليهم من صلب ماله، لا من الزكاة إذا كانوا فقراء.
س: هل تجوز الزكاة للأخ والعم والخال، والأخت والعمة، إذا كانوا في حاجة للزكاة (٢)؟
ج: نعم، إذا كان أخ مستقلّ ليس في نفقته، وهكذا الخالة والعمة مستقلين يعطون من الزّكاة إذا كانوا فقراء، صدقة وصلة، الزّكاة فيهم صدقة وصلة، في العم والخال، والأخ وابن الأخ، وابن الخال، إذا كانوا فقراء مستقلين.
س: من أعطى زكاته إلى أخيه، أو أبناء أخيه، وهم في حاجة،
стр. 9768
وعليهم دَين، وهم لا يشاركون المزكي، هل يجوز أم لا (١)؟
ج: نعم، إذا أعطى أخاه أو أولاد أخيه وهم فقراء لا بأس، إذا كانوا مستقلين ما هم شركاء له.
س: هل تجوز زكاة الفلوس على الأخ والأخت إذا كانت ساكنة بحوزة المزكي؟ الأخت مطلّقة وتسكن مع أولادها بحوزة المزكي (٢)
ج: إذا كانت محتاجة، وكان الأخ محتاجًا، جاز صرف الزكاة فيهما؛ لأنهما من أهلها لفقرهم، لكن إذا تيسر للأخ أن يقوم بحالهم، وينفق عليهما من ماله كان هذا أفضل وأحسن، تبعًا لذريته وعائلته، أمَّا إذا خصّها بشيء لحاجتها وحاجة أطفالها بكسوة ونحوها، فإن هذا لا بأس به، أمَّا الأكل فتأكل معهم في طعامهم وشرابهم في البيت؛ لأن الأكل موضوع للجميع، أمَّا إذا كانت على حدة وتصنع طعامها على حدة، لها عزلة من البيت فإنها تعطى ما يكفيها من الزكاة لها ولأولادها في الكسوة والطعام وغير ذلك بسبب الحاجة.
стр. 9769
س: ما حكم صرف الزكاة إلى الأخت من الأب وأبنائها، وإلى الأب، وإخواني من أبي، وما حكم بعث الزكاة إلى السودان؛ لكثرة الفقراء هناك (١)؟
ج: لا مانع من صرف الزكاة لإخوتك الذكور والإناث إذا كانوا محاويج فقراء، هذا فيه الصلة والزكاة جميعًا، صلة وصدقة، يقول النبي ﷺ : «الصدقة على الفقير صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان، صدقة وصلة» (٢) فإذا كان أخو الإنسان فقيرًا، أو أخته فقيرة، أو عمه، أو خاله، أو نحو ذلك، فالصدقة فيهم أولى من غيرهم؛ لأنها تجمع أمرين: الصلة والصدقة جميعًا.
س: رجل عنده مال من أغنام وغيرها، ويخرج زكاته، هل يجوز أن يعطي تلك الزكاة لابنه أو ابنته، أو أخيه وأخته، جزاكم الله خيرًا (٣)؟
ج: ليس له أن يعطي الزكاة لابنه أو ابنته، وأبيه أو أمه، أو أجداده، أما إعطاؤها إخوته الفقراء أو أخواله أو أعمامه فلا حرج.
стр. 9770
س: هل يجوز دفع الزكاة أو الصدقة للإخوة الأشقاء الصغار الذي ليس لهم من يعولهم سوى أخيهم (١)؟
ج: إن أنفق السائل عليهم من ماله فهو أحوط، إذا كان يستطيع، وإلا جاز أن يعطيهم من الزكاة، لكن إذا أنفق عليهم من ماله من غير الزكاة إذا كان يستطيع كان أحوط وأطيب.
س: المستمع يسأل ويقول: لي أولاد أخ من أب غير شقيق، هل يجوز أن أصرف لهم الزكاة من باب أولى؟ وهل يجوز أن أعمل لهم راتبًا شهريًّا من هذه الزكاة؟ وليس دفعة واحدة، أي على مدار العام؟ أفيدونا سماحة الشيخ (٢)
ج: إذا كانوا فقراء فلا بأس، وليسوا في حضانتك، ليسوا في عيالك، بل هم مستقلون وهم فقراء، لا مانع أن يعطوا من الزكاة، أمَّا ترتيبها لهم فلا بأس إذا كانت معجلة، أمّا تأخيرها فلا، الواجب البدار بصرف الزكاة، لكن إذا كانت معجّلة، تعجّلها لهم قبل وقتها فلا بأس، أمّا التأخير فلا، بل متى حال الحول وجب صرف الزكاة فيهم وفي غيرهم