عليهم من مالك لا من الزكاة، إذا كانوا محتاجين تنفق عليهم من مالك: أبوك وأمك، وجدك وجدتك، وأولادك، لا من الزكاة، الزّكاة لغيرهم، للفقراء من أقاربك الآخرين، إخوتك الفقراء بني عمك، جيرانك، الفقراء الآخرين من المسلمين الأجانب، تعطيهم من الزكاة، أمَّا والداك: أبوك وأمك، وجدك وجدتك، وأولادك فهؤلاء تنفق عليهم من مالك، لا من الزكاة، وهكذا كل غني لا يعطى من الزكاة، لا يعطاها إلا الفقراء، والكافر لا يعطاها إلا إذا كان مؤلفًا على الإسلام، يعطى الزكاة تأليفًا له للدخول في الإسلام، أو لقوة إيمانه ويقينه.
стр. 9802
١٦٧ - حكم دفع الزكاة للوالدين
س: أنا شاب مقتدر، ولي عقارات كثيرة وغيرها، هل يجوز أن أعطي من زكاة مالي لوالدي ووالدتي؟ (١)(٢)
ج: ليس للرجل ولا للمرأة دفع الزكاة إلى والديهم، ولا إلى أولادهم، وإنّما تدفع للأقارب الآخرين إذا كانوا فقراء، وليسوا في حوزته، وليسوا في نفقته، تكون صدقة وصلة، أما دفعها لوالديه أو
стр. 9803
أولاده أو أولاد البنات، فليس له ذلك، بل يجب عليه أن ينفق عليهم من ماله إذا احتاجوا له، وأمّا إعطاؤهم من الزكاة فلا، لكن إذا كان له أخ فقير، أو عم فقير، أو خال فقير، وليس في بيته من ينفق عليهم فلا بأس أن يعطيهم من زكاته.
س: هل يجوز أن أعطي والدي وأخي من زكاة مالي، مع العلم بأنه يوجد لدي أرض زراعية تنتج محصولاً كل ستة شهور، ولكن في وسط الستة شهور يكونون محتاجين لبعض المصاريف، فهل أعطيهم زكاة من مالي، أم أعطيهم جزءًا منه وأوزع الباقي على بعض الأقارب والمحتاجين؟ (١)
ج: أما أبوك تعطيه من مالك، لا تعطيه من زكاتك، فعليك أن تنفق عليه من مالك إذا كان محتاجًا، لا من زكاتك، وأما أخوك فيه تفصيل، فإن كان في بيتك وتنفق عليه فلا تعطه من الزكاة، أما إن كان مستقلاً، وهو محتاج وفقير تعطيه من الزكاة، أما الأب والجد، والأم والجدة، والأولاد، فإنك لا تعطيهم من زكاتك؛ لأنهم أنت وإياهم شيء واحد، فالزكاة لغيرهم، ولو غضبا تبين وتوضح لهما، هذا أمر الله، وهذا عبادة
стр. 9804
لله ، تستسمحهما حتى يسمحا ويأذنا في إعطاء الزكاة لغيرهما.
المقصود أن والديك تنفق عليهما من مالك، والزكاة لغيرهما، أما الأخ ففيه التفصيل، إذا كان في بيتك وتحت نفقتك فلا بأس، تنفق عليه من مالك، ولا تعطيه الزكاة؛ لأنك أكفيت عنه المئونة، فالواجب أن تعطيه من مالك؛ لأنه من تبعياتك، أما إن كان مستقلاًّ وفقيرًا فلا بأس أن تعطيه من الزكاة.
س: ما حكم دفع الزكاة إلى والدتي ووالدي، وأخي وأختي؟ (١)
ج: دفع الزكاة للوالدين وللأولاد لا يجزئ عند جمهور أهل العلم، بل حكاه بعضهم إجماعًا لأهل العلم، أما دفعها للأخ أو الأخت، أو العم أو العمة، أو الأخوات، أو بقية الأقارب فلا بأس إذا كانوا فقراء، إذا كانوا من أهل الزكاة، أمّا الوالدان فتنفق عليهما من مالك غير الزكاة، وهكذا أولادك وزوجتك، تنفق عليهما من مالك، لا من الزكاة، الزكاة لا تدفع للوالدين، ولا للزوجة، ولا للأولاد، ولكن بقية الأقارب إذا كانوا فقراء من إخوة، أو أعمام، أو أخوال، أو بني عم، أو غيرهم، لا بأس إذا كانوا فقراء، صدقة وصلة.
стр. 9805
س: ما حكم دفع زكاة النقود إلى الأم، هل هو جائز؟ (١)
ج: الزكاة لا تدفع للأم ولا للأب، ولا للجدات ولا للأجداد، ولا للأولاد، ذكورًا كانوا أو إناثًا، ولا لأولادهم؛ لأن هؤلاء الأصول والفروع، ليس لهم حق في الزكاة بالنسبة للولد، وإنّما ينفق عليهم من ماله إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وإنما تدفع الزكاة للفقراء من غيرهم، كالإخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والعمات وأولادهم، وغيرهم من الفقراء، أمَّا الوالدان والأولاد، وهكذا الأجداد والجدات فلا تدفع لهم الزكاة.
س: الأخ ش. ص. ل. من ثانوية عفيف، يسأل ويقول: ما حكم دفع زكاة النقود على الأم؟
ج: الزكاة لا تصرف للأم ولا للأب، ولا للأولاد، الزكاة فرض الله صرفها إلى جهات مخصوصة؛ لقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾
стр. 9806
فهذه الجهات هي التي تصرف لها الزكاة، أما الأم والأب والأولاد فالواجب على المسلم أن ينفق عليهم من ماله، لا من الزكاة، الزكاة تصرف لغيرهم، وأمّا والداه وأولاده وزوجته فالواجب أن يصرف عليهم من ماله، لا من الزكاة.
стр. 9807
١٦٨ - حكم صرف الرجل زكاة ماله على نفقة أولاده ومعيشتهم
س: هل يعتبر إنفاقي على ولدي ثوابًا يغنيني عن إخراج زكاة أموالي؟ (١)(٢)
ج: الإنفاق على الولد أمر لازم إذا كان الولد فقيرًا وليس له أبٌ ينفق عليه، إما ميت وإمّا عاجز، فالنفقة منك عليه واجبة على الصحيح إذا كنت قادرة، والزكاة لا تصلح للولد ولا للأب ولا للأم، وإنما تصلح للفقراء من الإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، ونحو ذلك، أما ولدك فالواجب عليك الإنفاق عليه من مالك، أما الزكاة فتنفق في جهات أخرى، الزكاة تنفق في أهلها من الفقراء والمساكين، وغير أولادك، وغير أبيك.
стр. 9808
س: الأخ م. م. ع، من جدة يسأل ويقول: هل يجوز صرف الزكاة على الابن والأخ الذي يرث من أمه؟ أو الأخت التي ليس لها زوج؟ نرجو أن توجّهونا، جزاكم الله خيرًا، وكذلك الابن إذا كان محتاجًا؟
ج: لا حرج في صرف الزكاة للأخ الفقير والأخت الفقيرة، وبقية الأقارب الفقراء، كالأخوال والأعمام، وابن العم ونحوهم؛ لعموم الأدلة، ومنها قوله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ فهم يدخلون في هذه الآية الكريمة، أما الابن فلا، أما الأولاد لا؛ أنهم مضغة من الرجل، فلا يصرف فيهم الزكاة، وعليه نفقتهم، فأولاد الإنسان من ذكور وإناث، وأولاد أولاده وإن نزلوا، كلهم لا يعطون الزكاة، إذا كانوا فقراء يعطيهم من ماله، ينفق عليهم من ماله، ولا يعطيهم من الزكاة، هذا هو الذي عليه أهل العلم، وهكذا الآباء والأمهات، والأجداد والجدّات لا يعطون من الزكاة، ينفق عليهم ولدهم أيضًا من غير الزكاة.
стр. 9809
١٦٩ - حكم إعطاء المرأة المتزوجة من الزكاة
س: يسألون أيضًا عن النساء المتزوجات واللاتي لا دخل لهن، سواء ما يتكرم به قريب أو زوج، هل يجوز صرف الزكاة لمثل هذا النوع من الزوجات، ولا سيما إذا كان الزوج لا يعطيها شيئًا سوى ما تأكل أو تشرب أو تكتسي؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: لا يجوز لك أن تعطي ذات الزوج من الزكاة، وإنما يعطى الزوج إذا كان الزوج فقيرًا، يعطى ما ينفقه على زوجته، أما هي فلا تعطى؛ لأنها غنيّة بزوجها، فإذا كان زوجها لا يقوم باللازم ففي إمكانها أن تطلب من المحكمة إنصافها، أو من أوليائها حتى يناصحوه، أو من جيرانها حتى يناصحوه، المقصود عليها أن تسعى في حلّ المشكلة من أي طريق، من طريق نصيحة الجيران، أو الأقارب، أو الأصدقاء، أو فيما بينها وبينه، تخوفه من الله، وتطلب منه أن يعطيها حقها، أما أن تعطى من الزكاة فلا؛ لأن كثيرًا من النساء يتساهلن في هذا الأمر، قد تطلب من الزكاة وهي تلعب بالمال وعندها ما يكفيها، أو تشتري حاجات وأشياء لا ضرورة إليها، المقصود أن الزكاة لا تدفع للزوجة، ما دام عندها زوج
стр. 9810
هو المسؤول عنها، لكن إذا كان فقيرًا يعطى هو؛ لأنه هو الذي ينفق على زوجته.
стр. 9811
١٧٠ - حكم إعطاء أهل الذمة من الزكاة
س: هل يصح إعطاء الزكاة لذمي؟ (١)
ج: الزكاة على قول الجمهور لا تعطى للذميين، وهو الصواب، الزكاة مواساة للمسلمين، وعناية بسد حاجتهم وفقرهم، ويجب أن توزع على المسلمين لسد حاجتهم وفقرهم.
стр. 9812
١٧١ - حكم إعطاء تارك الصلاة والصوم من الزكاة
س: ماذا أصنع في أخ أو قريب أو جار، وهو في حاجة إلى الزكاة والصدقة، لكنه لا يصوم ولا يصلي، هل يستحق مني أن أعطيه مما ذكرت؟ وجهوني جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: نعم، تنصحه لله، وتعطيه من مالك ما ترى أنه من أسباب دعوته للإسلام، وتركه ما هو عليه من الباطل، ولا تعطيه الزكاة، فالزكاة تعطى من هو معروف بالاستقامة والإسلام من الفقراء، لكن تعطيه من مالك
стр. 9813
غير الزكاة، تؤلف قلبه لعل الله يهديه، تعطيه إذا كان فقيرًا لعله يتوب إلى الله، ويصلي ويصوم؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر، نعوذ بالله من ذلك، في أصح قولي العلماء، حتى ولو كان ما يجحد وجوبها، أما إذا جحد وجوبها كفر عند جميع العلماء، لكن إذا كان يقرّ بوجوبها، ولكن يتكاسل في الأحيان فلا يصلي، فإنه يكفر بذلك عند جمع من أهل العلم، وهو الأصح من أقوال العلماء، وقال آخرون: بل يكون عاصيًا أتى كبيرة عظيمة، وقد أتى كفرًا دون كفر، ولا يكون كفرًا أكبر، ولكن الصحيح من ناحية الدليل أنه يكفر كفرًا أكبر، لكن إذا أعطيته من الصدقة غير الزكاة ونصحته لله، ووجهته إلى الخير، فأنت على خير، وإذا كان كبيرًا، أو رئيسًا، أو مطاعًا في قومه وأعطيته من الزكاة من باب التأليف جاز أيضًا؛ لأن المؤلفة قلوبهم من أهل الزكاة، فالكافر يعطى من الزكاة إذا كان يرجى بهذا تأليف قلبه، ودخوله في الإسلام، أو كفّ شره عن الناس، لكن الأحوط لك أن تعطيه من مال الصدقة؛ لقول الله : ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾.
стр. 9814
فالكافر الذي لا يقاتلنا لا مانع أن نعطيه من الصدقة حتى نؤلف قلبه بذلك، ونحسن إليه لعله يتوب، لعله يهتدي، وقد ثبت في الصحيح «أن أم أسماء بنت أبي بكر ﵄ قدمت المدينة في وقت الصلح بين النبي ﷺ وأهل مكة وقت الهدنة، جاءت إلى بنتها أسماء تطلب الرفد والمساعدة، وهي كافرة على دين قومها من أهل مكة، فسألت أسماء النبي ﷺ عن ذلك، فقال النبي ﷺ : صليها» (١) فأمرها أن تصلها وهي كافرة؛ لأن في هذا برًّا لها، ولأنه وسيلة إلى إسلامها.
س: الأخت أم ياسر، من الرياض، تقول: هل يجوز أن أعطي زكاة المال لامرأة لا تصلي؟
ج: لا تعطيها الزكاة، أعطي امرأة تصلي، ابحثي عن الفقراء الطيبين، الذي لا يصلي كافر، ونعوذ بالله، يقول النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) ولا يعطى
стр. 9815
الكفرة، إلا المؤلفة قلوبهم، يعطون من الزكاة، المؤلفة قلوبهم من رؤساء العشائر وكبار الناس الذين إذا هداهم الله هدى الله بهداهم غيرهم، وحصل بهداهم نفع كبير للناس، أما أفراد الناس الكفرة لا.
стр. 9816
١٧٢ - حكم إعطاء عصاة المسلمين من الزكاة
س: كثير من إخواننا يسألون، هل يجوز أن تصرف الزكاة إلى ذوي المعاصي من المسلمين؟ (١)
ج: نعم، يجوز صرفها في ذوي المعاصي من المسلمين، لكن لا تصرف في الكفرة غير المؤلفة، أما المؤلفة قلوبهم من الكفرة فيعطون أيضًا من الزكاة، كما قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية، أما العاصي فهو خير من الكافر، فإذا أعطاه لعل الله يهديه بسبب العطية الصدقة، لعل الله يهديه ويرده إلى الصواب بسبب إحسان قريبه إليه بالزكاة إذا كان فقيرًا، ولكن كونه يعتني بالطيبين والمعروفين بالخير من الفقراء أولى من العصاة، هم أحق بالزكاة من العصاة، وإن صرفها لهم، للعصاة، يرجو
стр. 9817
بذلك أن يهديهم الله ويؤلفهم بهذا على الخير فهو مشكور ومأجور، ولكن مهما كانت الحال فإنه يلتمس الأفضل فالأفضل من الفقراء من أقاربه حتى يعطيهم الزكاة ليعينهم على طاعة الله، وليسد حاجتهم عن الحاجة إلى الناس، وإذا صرفها للفقير من العصاة لقصد صالح، لعل الله يهديه، لعل الله يمن عليه بالرجوع إلى الحق هذا أمر حسن.
стр. 9818
١٧٣ - حكم إعطاء القبوريين وتاركي الصلاة من الزكاة
س: إذا كانوا من القبوريين، أو كانوا من تاركي الصلاة هل يعطون من الزكاة؟ (١)(٢)
ج: لا يعطون من الزكاة، إلا إذا كان من السادة، من الرؤساء، الذين إذا أعطوا يرجى إسلامهم، أو يرجى إسلام نظرائهم معهم، أو يرجى قوة إيمانهم إذا كانوا مسلمين، فهم من المؤلفة، إذا كانوا يرجى في عطيته دخوله في الإسلام إن كان كافرًا، أو قوة إيمانه إن كان ضعيف الإيمان، أو إسلام نظرائه إذا أعطي، قال نظراؤه: سوف يعطونا إذا أسلمنا، فيسلمون.
стр. 9819
س: إذا كان هناك فقير، لكنه لا يصلي، هل يجوز أن نعطيه الزكاة، أم نصرفها لزوجته وأولاده؟
ج: الفقير الذي لا يصلي لا يعطى من الزكاة؛ لأنه كافر على الصحيح، وإن لم يجحد الوجوب، وإذا كانت زوجته مسلمة ومحتاجة إلى النفقة؛ لأنه لا ينفق عليها تعطى من الزكاة لذاتها، ولكن لا مانع أن يعطى من غير الزكاة تأليفًا له لعل الله يهديه، يُعطى من غير الزكاة، لا بأس.
стр. 9820
١٧٤ - حكم دفع الزكاة للمجاهدين الفلسطينيين
س: ما حكم دفع الزكاة للمجاهدين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة؟ (١)
ج: لا أعلم مانعًا من ذلك؛ لأنه بلغنا عنهم والحمد لله ما يسرنا من استقامتهم، وحرصهم على الدين، وحرصهم على الصلاة، وصلاح أحوالهم، وعندهم بحمد الله من الإخوة في الله الذين درسوا في الجامعة الإسلامية، وفي الجامعة في غزة إخوان يرشدونهم ويعلّمونهم ويوجهونهم، فلا مانع من إعطائهم الزكاة.
стр. 9821
١٧٥ - حكم إعطاء طلاب العلم الشرعي من الزكاة
س: هل لطالب العلم الشرعي والذي ليس لديه من المال ما يكفيه للدراسة مثل السكنى والنفقة والمواصلات، وبقي عليه حوالي خمس سنوات دراسة، السؤال هل يجوز له أخذ شيء من الصدقة أم لا يجوز؟ (١)(٢)
ج: إذا كان في حاجة إليها لحاجاته الضرورية من ملابس، أو للسيارة التي يستغلها للذهاب إلى الدراسة، أو ما أشبه ذلك جاز له الأخذ من الزكاة، إذا كان فيه حاجة في ملابسه، أو مأكله، أو مركبه للذهاب إلى الدراسة والرجوع، الحمد لله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾، هذا يسمى فقيرًا.
س: يسأل، هل يجوز لطالب العلم الشرعي أن يأخذ من الزكاة علمًا بأنه في أمس الحاجة؟
ج: لا حرج على طلبة العلم أن يأخذوا من الزكاة إذا كانوا فقراء،
стр. 9822
سواءً كانوا طلابًا في المساجد، أو في المؤسسات العلمية، لا حرج عليه إذا كان فقيرًا، ليس عنده ما يقوم بحاله، فله أن يأخذ من الزكاة.
стр. 9823
١٧٦ - حكم إعطاء الداعية من الزكاة ليتفرغ للدعوة
س: يوجد طالب علم وداعية إلى الله، وهو يريد أن يتفرغ لطلب العلم والدعوة إلى الله، لكنه يشتغل عند أحد التجار بأجر شهري؛ لأنه ليس عنده ما يصرف منه على نفسه وعلى عائلته، وقد اتفقت معه على أن أعطيه راتبًا شهريًّا، نصفه من الزكاة، ونصفه من رأس المال، على أن يدع العمل ويتفرغ لطلب العلم والدعوة إلى الله، ويكون أجر الدعوة إلى الله بيننا مشتركًا، هل هذا العمل صحيح؟ (١)
ج: نعم، العمل صحيح وطيب، وأنت مأجور، وهو مستحق للزكاة، وإذا تفرغ الإنسان لطلب العلم وليس عنده ما يقوم بحاله فإنه يعطى من الزكاة ما يقوم بحاله، والحمد لله.
стр. 9824
١٧٧ - حكم دفع الزكاة في تمويل المدارس وتعميرها
س: ما قولكم يحفظكم الله في تمويل المدارس بالزكاة لتعميرها، وإذا كانت الزكاة تصرف إلى طلبة العلم، فمن باب أولى فيما أرى أن تصرف على المدارس؟ (١)
ج: المدارس لا تعمر بالزكاة، وهكذا المساجد، وهكذا الرُبط، لا تعمر من الزكاة، الزكاة لها مصارف بيّنها الله جل وعلا في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ هؤلاء هم أهل الزكاة، والمقصود في سبيل الله يعني الجهاد، هكذا قال جمهور أهل العلم، المراد به الجهاد، ولا تصرف أموال الزكاة في تعمير المساجد ولا تعمير المدارس والربط، ولا غيرها من المشاريع الخيرية، كإصلاح الطُرقات أو إصلاح السّفن لنقل الفقراء، أو ما أشبه ذلك، لكن إذا دفعها للفقراء المحاويج من الطلبة في المدرسة إذا كان فيها فقراء، طلبة فقراء، وأعطاهم من الزكاة، ومدرسين فقراء ليس لهم رواتب
стр. 9825
تكفيهم، وأعطاهم من الزكاة مما يعينهم على تدريس أبناء المسلمين، هذا كله طيب ولا حرج، فيه مصلحتان؛ مصلحة أنهم فقراء، ومصلحة أنهم يطلبون العلم، أو يعلمون الناس.
стр. 9826
١٧٨ - حكم صرف الزكاة في بناء المساجد
س: إذا كان لدي مال فهل يجوز أن أصرف زكاته في بناء مسجد، أو لابد من صرفها على الفقراء؟ جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: الزكاة لا تصرف في عمارة المساجد والمدارس، ولكن تصرف للأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فأنت يا أخي اصرفها في الفقراء والمساكين، والحمد لله.
س: هل الزكاة تجوز في بناء وتعمير المساجد أم لا؟ (٣)
ج: لا يجوز تعمير المساجد من الزكاة عند جمهور أهل العلم، بل
стр. 9827
هو كالإجماع من أهل العلم، وإنما أجاز هذا بعض المتأخرين، وليس عليه دليل، بل الصواب أن الزكاة تصرف في مصارفها الثمانية، وليس من ذلك تعمير المساجد، ولا المدارس، ولا غيرها، بل الزكاة تصرف في الجهات الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ قال جمهور أهل العلم معنى قوله: في سبيل الله، يعني الجهاد، وبعض المتأخرين قال: في سبيل الله يعم الجهاد والمساجد والمدارس والربط، وأشباه ذلك من المشاريع الخيرية، كالقناطر وإصلاح الطرق ونحو ذلك، ولكن الذي عليه أكثر أهل العلم وهو الأرجح أن في سبيل الله، يخص الجهاد والدعوة إلى الله سبحانه؛ لأنها من الجهاد أمَّا المساجد والمدارس والقناطر والربط ونحو ذلك فهذه تعمر من بيت المال، ومن مساعدة المسلمين؛ لأنها مصالح عامة.
س: السائل: أ. أ. يقول: هل يجوز الصرف على المساجد، وذلك
стр. 9828
لترميمها أو فرشها الفرش الطيب، ونحو ذلك، وذلك من الزكاة؟
ج: المساجد ليست من مصارف الزكاة، بناؤها ولا فرشها، مصارف الزكاة وضحها الرب جل وعلا في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فليست المساجد من مصارف الزكاة، لا بناءً ولا فرشًا، ولا غير ذلك، وفي سبيل الله يعني الجهاد، فالزكاة لا تصرف في المساجد، لا في تعميرها ولا في فرشها.
стр. 9829
١٧٩ - حكم إعطاء الأسرة من الزكاة إذا كان بعض أفرادها لا يصلّي
س: هل تجوز الزكاة لأسرة فقيرة أحد أفرادها لا يصلي، وهو يأكل معهم، فإذا لم تجب، فهل يجب إعادة الزكاة كلها، أم جزء منها بنسبة هذا الفرد إلى عدد أسرته؟ (١)(٢)
ج: الزكاة يعطاها من يستحقها من المسلمين ولو أكل معهم شخص آخر غير مسلم، المقصود يعطاها المسلمون، والفقراء والمحتاجون
стр. 9830
إليها، ولا يضرهم كونه يوجد من بينهم من قد يختفي كفره إذا كانت معطاة ومسلمة للمسلم.
س: من المستمع س. أ. من مدينة القاهرة، يسأل ويقول: نحن نقوم ببناء مسجد بالجهود الذاتية، ونجمع زكاة المال، وننفقها في هذا المسجد، فهل هذا يجوز؟ (١)
ج: الصواب عند جمهور أهل العلم أن الزكاة لا تصرف في المساجد، بل تصرف للأصناف الثمانية التي بينها الله، لقوله : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. هذه مصارف الزكاة، ليس منها المساجد والمدارس، والمراد بـ ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الجهاد، فالواجب على المؤمن والمؤمنة أن يتقيا الله في صرف الزكاة، وألا تصرف إلا في أهلها، لا في مساجد، ولا في الأغنياء، ولا في أولادك، ولا في آبائك، ولكن تعطيها الفقراء من إخوتك الفقراء، أو أخوالك، أو أعمامك، أو بني عمك الفقراء، أو غيرهم من الناس الفقراء المسلمين.
стр. 9831
س: جمعنا أموال الزكاة وأقمنا بها مسجدًا يتعلم الناس فيه شؤون دينهم، ومن ذلك الصلاة، علمًا بأن ليس هناك من يستحق هذه الزكاة في المكان الذي جمعت منه، فهل في ذلك حرج؟
ج: المساجد لا تبنى من الزكوات في أصح قولي العلماء، عند جمهور أهل العلم، فالذي قدم الزكاة لبناء المسجد يجب عليه أن يعيد ذلك، وأن يزكي زكاة أخرى للفقراء والمساكين، أو الغارمين أو غيرهم من أصناف الزكاة، وهذه النفقة التي صرفت على المسجد تكون صدقة مطلقة، له أجرها، وفضلها عند الله ، وعليه أن يخرج الزكاة في أصنافها بدلاً من المال الذي صرفه في تعمير المسجد، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، وهو أصح قولي العلماء؛ لأن تعمير المساجد ليس من أصناف الزكاة الثمانية، وأما قوله سبحانه: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فالمراد به الجهاد كما هو قول جمهور أهل العلم.
стр. 9832
١٨٠ - حكم إعطاء الزكاة لمن يستحقها ويرفض أخذها
س: يقول: إن له نصيبًا في الزكاة فيما يرى، لكنه يرفض أخذها،
стр. 9833
فما الحكم؟ (١)(٢)
ج: هذا يخضع لما يقدر من المصالح، فإذا كان يرى أن ترك الأخذ من هذا المال من الزكاة فيه مصلحة له فلا بأس؛ لأنه ينظر ما هو الأصلح، ليس لازم أنه يأخذ من الزكاة إذا كان عنده ما يسد حاله، أو زكاةٌ أخرى يُسِّرت له من جهة أخرى، وهذا الذي يأخذ منه الزكاة يعني قد يضره، أو يمن عليه، أو يؤذيه، أو ما أشبه ذلك، إذا كان ترك ذلك لأسباب بيّنة واضحة فلا بأس، المقصود ينظر ما هو الأصلح، يأخذ من هذا ولا يأخذ من هذا، ينظر ما هو الأصلح في دينه وسمعته، وعدم إيذاء المعطي له، أو منته عليه، أو ما أشبه ذلك، يتحرى ما هو الأصلح.
إذا كان يخشى أن تعوده الخمول والكسل يترك، ويعمل يجتهد إذا كان يستطيع، يعمل ويكتسب لعله يدرك ما يكفيه، ويستغني عن الصدقة، عن الزكاة، إذا كان عنده قدرة فالواجب عليه أن يعمل ويجتهد، ولا يلجأ إلى الصدقات، بل يعمل حتى يدرك حاجته.
س: يسكن منزلاً مؤجرًا بعشرين ألف ريال، له أطفال، راتبه الشهري حوالي خمسة آلاف ريال، هل يجوز له أن يأخذ الزكاة، مع
стр. 9834
العلم بأنه ليس عليه ديون، ولكنه يريد أن يجمع كي يشتري منزلاً، وما حكم الفلوس التي أخذها من أعمامه وأقاربه، هل يقوم بإرجاعها، أم ماذا يفعل؟ وجهونا مأجورين.
ج: لا يجوز له أخذ فلوس الزكاة ما دام هذا المبلغ الذي أرسل إليه يكفيه في السكن وفي حاجة النفقة، إذا كان راتبه يكفيه لحاجة النفقة وحاجة الأجرة فلا يجوز أن يدفع له شيء من الزكاة لشراء المنزل، أو الاستئجار، أما إذا كان راتبه لا يكفي؛ لكثرة العائلة والنفقة فله أن يأخذ من الزكاة ما يشتري به سكنًا، أو يستأجر به.
стр. 9835
١٨١ - حكم من يأخذ الزكاة وهو غير مستحق لها
س: هل يجوز لشخص لا تحل له الزكاة أن يأخذها؟ (١)
ج: إذا كان الرجل لا تحل له الزكاة يحرم عليه أخذها، ولو أراد أن يعطيها غيره ليس له أخذها إلا بإذن صاحبها، إذا قال: أنا أريد أن أعطيها أناسًا فقراء، يوكله في ذلك، هذا من باب التوكيل، أما أنه يأخذها على أنه فقير، ولكن في نيته أن يعطيها غيره فلا، الواجب عليه
стр. 9836
أنه لا يأخذها إلا إذا كان أهلاً لها، إلا إذا كان من باب الوكالة ليدفعها إلى أناس فقراء، فليصرح لصاحب الزكاة بذلك، يخبره بذلك حتى يوكله أو لا يوكله.
стр. 9837
١٨٢ - حكم إعطاء الزكاة لمن لا يستحقها عن غير علم
س: يقول السائل: أحد المدرسين من الإخوة المصريين أعطاني خمسين ريالاً، وقال: خذ هذه الخمسين، وأعطها أي شخص ترى أنه مستحق لها، فإنها من زكاة مالي، فأخذتها وأعطيتها شخصًا تبين بعد ذلك أنه غير مستحق لها، علمًا أن هذه الحادثة وقعت منذ وقت بعيد، وكلما تذكرتها أضيق، ويؤنبني ضميري؟ (١)(٢)
ج: إذا كان الشخص الذي دفعت له الخمسين أظهر الفقر والحاجة، ودفعتها إليه بسبب ما ظهر لك من حاجته وفقره فلا حرج في ذلك، فقد وقعت موقعها وأجزأت والحمد لله، أما إن كنت أعطيتها إياه من غير نظر ولا تأمل، ولم يظهر لك أنه محتاج، وتساهلت في ذلك فإنك تغرمها، وتعطيها شخصًا تعرف حاجته وفقره.
стр. 9838
س: إذا دفعت الزكاة لشخص أعتقد أنه فقير، وتبين غير ذلك، هل أكون قد أديت الزكاة؟
ج: نعم، الصحيح أنه يجزئ؛ لأن ضبط فقر الناس فيه تعب، فإذا ظن أنه فقير من علامات، أو بشهادة من بعض الناس، ثم بان أنه غني يجزئه ما أخرج.
стр. 9839
١٨٣ - حكم إعطاء المتسولين من أموال الزكاة
س: هل إعطاء الصدقات للمتسوّلين يعتبر زكاة؟ (١)(٢)
ج: نعم، إعطاء السائل الذي لا تعرف حاله، أو تعرفه بالفقر لا مانع منه، ويجوز أن يكون ذلك من الزكاة؛ لأنه من أهلها، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ فالسائل من أهل الحق، إلا إذا عرفت أنه غني، فإنّك تنصحه وتحثّه على التّعفف، وتخبره أن سؤاله لا يجوز، ولا يجوز لك أن تعطيه من الزكاة؛ لأنه لا يستحقها، أمَّا إذا كان معروفًا أنه فقير، أو مجهول الحال، فهذا لا مانع من إعطائه.
стр. 9840
السائلون أقسام ثلاثة: معروف بالغنى، هذا لا يعطى من الزكاة، بل يزجر ويحذر، ويخبر بأنه لا يجوز له السؤال، بل منكر في حقه، والثاني: معروف بالفقر، هذا يعطى، والثالث: مجهول الحال، فهذا يوز إعطاؤه ولا حرج.
س: يقول السائل: احترت كثيرًا فيمن يتسولون، هل أعطيهم أم أمنعهم، أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
ج: السنة أن تعطي المتسول، إلا أن تعلم أنه كذّاب، أو أنه غني فلا تعطه، بل انصحه، وقل: اتق الله، هذا لا يجوز لك، أما إذا كنت تعرف أنه فقير، أو تجهل حاله، لا تعلم حاله، فالسنة أن تعطيه؛ لقول الله عز جل يوصي المؤمنين: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. في آية أخرى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ فالسنة أن تعطي السائل وتحسن إليه ما دمت لا تعرف عنه أنه كذاب، وأنه غني، تعطيه سواء كان مجهولاً أو معروفًا لديك بأنه فقير، فالسنة أن تعطيه