← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.

стр. 9871

١٩٩ - حكم التصدق بحق الغير إذا لم يمكن وصوله إليه س: أثناء عملي مندوبًا في إحدى الشركات لتوزيع منتجاتها حدث أنني أخطأت ذات يومٍ مع أحد العملاء للشركة، وأخذت منه ثمن وحدتين من هذه البضاعة زيادة على حساب البضاعة التي أعطيتها له في هذا اليوم، ولم أعرف بذلك، وأثناء توريد الإيراد للشركة وجدت أن معي ثمن وحدتين زيادة عن المطلوب للشركة، وعندما رجعت إلى هذا العميل كالعادة لأعطيه بضاعته قال لي: إنني في المرة الماضية أعطيته البضاعة ناقصة وحدتين

стр. 9872

وقلت له: إنني سأعطيك وحدتين، ولكن في يوم آخر، وحتى الآن لم أعطه إياها، حيث إنني استقلت من الشركة بعدها مباشرة، فماذا أفعل الآن، وأنا أرغب في أن أعطيه نقودًا ثمن تلك الوحدتين، إلا أنني لا أعرف مكانه بالضبط، فماذا أفعل جزاكم الله خيرًا؟ (١) (٢) ج: عليك أن تتصدّق بذلك على الفقراء بالنية عنه ويكفي، ومتى عرفته بعد حين وطلبها تخيره، إن شاء قبل الصدقة وصار أجرها له، وإن شاء أعطيته وصار الأجر لك. س: أخذت من شخص مبلغًا من المال، ولا أدري أين هو، والآن أريد أن أتصدّق بهذا المبلغ له، هل يجوز أن أتصدق به على أقاربي وله الأجر؟ (٣) ج: نعم، لا بأس أن تتصدّق به، فإن أجاز ذلك، وإلا ترده إذا حضر وطالب بحقه، فإن أجاز الصدقة فله الأجر، وإن لم يجزها كان الأجر لك، وعليك أن تعطيه ماله.

стр. 9873

س: اشتريت ذات يوم من صاحب بقالة شيئًا، فأعطيته خمسين ريالاً، وأعطاني أربعمائة وخمسين ريالاً، وكنت عارفًا بالخطأ، وحينئذٍ ندمت، والآن أريد أن أعيد له ما يستحقه عندي، لكني لا أعرف مكانه، كيف تنصحوني أن أتصرف جزاكم الله خيرًا؟ ج: إذا لم تعرف مكانه ولا عنوانه تتصدق به بالنية عنه، تعطيه بعض الفقراء بالنية عنه، والله ينفعه بذلك، فإذا جاء بعد ذلك وعرفته تخيره، إن شاء قبل الصدقة، وإن شاء أعطيته ماله وكانت الصدقة لك والثواب لك، والحمد لله.

стр. 9874

٢٠٠ - حكم التصدق بدين المتوفى إذا لم يعثر على ورثته س: يقول السائل: إنه أخذ دينارًا من رجل، ثم توفي الرجل، ولم أعرف له أحدًا أبدًا، وله مدة طويلة متوفى ذلك الرجل، فماذا أفعل؟ (١) (٢) ج: إذا كان عند الإنسان دَين أو رهن، أو وديعة لآخر ولم يعرف ورثته بعد موته، وسأل واجتهد ولم يعرف أحدًا، فإنه يتصدق بها في وجوه البر على الفقراء، أو عمارة مسجد، كلها مشروعات خيرية ينويها

стр. 9875

عن صاحبها، بشرط أنه قد اعتنى واجتهد، وسأل عن أقاربه ولم يجد أحدًا، فإنه يتصدق بها على الفقراء، أو يصرفها في تعمير مسجد، أو مشروعات خيرية، أو يسلمها للقاضي في البلد، وهذا يكفي، ولكن إنجازها وصرفها في وجوه الخير أسرع بالخير وأنفع لصاحبها؛ لأنه يؤجر على ذلك إذا تصدق بها عنه كما بينا ذلك. س: السائل م. أ. س. من الرياض يقول: علي دَين لصديق انقطع الاتصال به، ولا أدري عنوانه الآن، والآن أريد أن أسدد ما علي، فما هي الوسيلة؟ أرشدوني جزاكم الله خيرًا؟ ج: المشروع لك أن تتصدق به عنه، والله جل وعلا ينفعه بذلك، وتبرأ ذمتك، ومتى جاء إليك يطلب حقه خيّره، فإن أمضى الصدقة فهي له، وإن لم يمضها كان لك أجرها، وتعطيه حقه، والحمد لله.

стр. 9876

٢٠١ - حكم التصدق بالعارية على المستعير إذا لم يردها س: سائلة تقول: لي صديقة أخذت مني بعض الأشياء ولم تردها، وأخجل أن أطالبها، فهل لي أن أنوي من جديد بأنها

стр. 9877

صدقة عليها؟ (١) (٢) ج: لا مانع إذا أبحتها، جزاكِ الله خيرًا، بلغيها أنك أبرأتها، وأنكِ سامحتها، هذا طيب، وإن طالبتها حقك فلا بأس، إن طلبت وقلت، يا فلانة أرجو أن تردي علي حقي أو قرضي، يعني ما سلفتك فلا بأس والحمد لله، وإن سامحتها وأبرأتها فأخبريها ولك أجر الصدقة. س: تسأل المستمعة وتقول: أقوم بالتوفير من مصروفي، علمًا بأنها طالبة جامعية كما تذكر، وفي مرحلة الدراسة، ووالدها هو الذي ينفق عليها، تقول: وأجمع هذه الأموال وأتصدق بها على الفقراء، فهل لي الأجر، مع أن المال ليس لي؟ ج: نرجو لك الأجر إذا اقتصدت، أعطاكِ الوالد ما يكفيكِ واقتصدت، وتصدقت من ذلك، أرجو ألا يكون في هذا بأس، وأنك مأجورة؛ لأنكِ اقتصدت لطلب الأجر من الله والإحسان لعباده، فأرجو ألا حرج في ذلك.

стр. 9878

٢٠٢ - حكم التصدق بمال الأب دون علم منه بذلك س: يقول السائل: هل يجوز لي أن أتصدق من مال أبي وهو لا يعرف، علمًا بأنه مغترب، وإن كان موجودًا هل يجوز ذلك، علمًا بأن الصدقة قليلة ولا تؤثر في المال؟ (١) ج: إذا كانت الصدقة دارجة العادة وأبوك يسمح بها من فضول الطعام ما يبقى من الطعام لا بأس، أو شيئًا قد سمح به أبوك لك ولأهل بيتك فلا بأس، وإلا فلابد من إذنه؛ لأن المال ماله، فلابد من إذنه في الصدقة، وإذا أخذتم بالقاعدة قلتم له: نتصدق بكذا، وسمح لكم فلا بأس، الشيء الذي جرت به العادة أنه يسمح به أخرجوه من دون حاجة لإذنه، مثل فضول الطعام، مثل سقي الماء، مثل إعارة المتاع الذي يحتاجه الناس، لا بأس إذا كان عرفتم من والدك السماح بهذه الأمور.

стр. 9879

٢٠٣ - حكم تصدق الولد بهبات والده له إذا كان تاركًا للصَّلاة س: تقول السائلة: والدي للأسف الشديد لا يصلي، ويقوم أحيانًا بإعطائي بعض النقود في المناسبات كالأعياد مثلاً، فهل يجوز لي

стр. 9880

أن آخذها، وإذا أخذتها وتصدقت بها فهل تصحّ الصّدقة أم لا؟ (١) ج: لا بأس بأخذ الدراهم من والدك، ولا يلزم الصدقة بها، أما الانتفاع بها فلا حرج في ذلك مع النصيحة لوالدك بالكلام الطيب، وتخويفه من الله جل وعلا، وحثّه على الصلاة، كذلك تشجيع أعمامك، إن كان لك أعمام، أو إخوة كبار ينصحونه، أو جيران خيرون ينصحونه، ولا تغفلي ولا يغفل إخوانك، ولا أعمامك، عليكم أن تتقوا الله فيه وتنصحوه، وأن تستمروا في ذلك، أمَّا هديته فاقبلوها ولا حرج في ذلك.

стр. 9881

٢٠٤ - حكم ذبح الشاة بنية الصدقة فيأكل منها ويطعم جيرانه س: بعض الناس يذبح شاة ويقول: هي صدقة، لكن لا يعطيها للفقراء والمساكين، بل يأكلها هو وأهل بيته وجيرانه وأصحابه، فهل تعتبر هذه صدقة؟ (١) ج: إذا كان في جيرانه فقراء كانت صدقة عليهم، وهذا من باب إكرام أهله وجيرانه، ولو كانوا أغنياء لا بأس، يؤجر على ذلك؛ لأن إكرام الجار والإحسان إلى الجار فيه خير عظيم، فإذا أحسن إليهم ودعاهم

стр. 9882

وأكرمهم فهذا فيه خير عظيم، ولو كانوا أغنياء، وإن كان فيهم فقراء فقد أحسن إليهم أيضًا؛ لفقرهم ولكونهم جيرانه، كل هذا طيب، والحمد لله.

стр. 9883

٢٠٥ - حكم ذبح البهيمة في شهر رمضان صدقة على الموتى س: يقول السائل: بعض الناس يذبحون في رمضان ويقولون: اللهم اجعلها لموتانا، ما حكم ذلك؟ (١) (٢) ج: لا حرج في ذلك إذا تصدقوا لموتاهم، ذبحوا ذبيحة أو أكثر، وقسموها على الفقراء في رمضان، الشهر الكريم، أو في غير رمضان، ووزعوها على الفقراء أو على أقاربهم، لا بأس بذلك صدقة، والحمد لله، أو وزعوا الفواكه، أو وزعوا أطعمة أخرى، أو ملابس كله طيب، أو نقود. س: يقول السائل: هل يجوز ذبح الحسنة للميت في عشوة رمضان، إذ إن هناك أناسًا يقولون: إن هذا العمل بدعة؟ ج: لا حرج في ذلك، إذا ذبح شاة أو غيرها في رمضان، ويوزع على الفقراء، أو على أقاربه أو جيرانه في هذا الشهر الكريم، هذا من باب تحري مضاعفة الأجر، فإن الصدقة في رمضان مضاعفة، وإذا ذبحها في

стр. 9884

غير رمضان وتصدق بها كذلك لا بأس بذلك، الصدقة عن الميت ليست بدعة، بل سنة في رمضان، وفي غيره، باللحم أو بالفاكهة أو بالنقود أو بالملابس، كله طيب.

стр. 9885

٢٠٦ - حكم ذبح البهيمة وتسميتها بصدقة البيت س: هناك بعض الناس يذبحون سنويًّا ذبيحة، ويسمونها صدقة البيت، هل هذا العمل مشروع أو لا؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: لا أعلم لهذا أصلاً، ذبيحة صدقة البيت، ما نعرف لها أصلاً، هذه بدعة ما لها أصل، إذا أراد أن يتصدق بها على الفقراء فما هي بصدقة البيت، يطلب بها ما عند الله، إن أراد أن يذبح كل يوم ويعطي الفقراء لا بأس، أمّا صدقة البيت فهذا شيء لا أصل له، هذه خرافة لا أصل لها.

стр. 9886

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 9887

كتاب الصيام

стр. 9888

كتاب الصيام ١ - حكم البشارة والتهنئة بشهر رمضان س: ما حكم استقبال رمضان والبشارة به والتهاني به من قبل الأصدقاء والرفاق (١) (٢)؟ ج: رمضان شهر عظيم، شهر مبارك يفرح به المسلمون، كان النبي ﷺ وأصحابه يفرحون به، وكان النبي يبشر أصحابه بذلك، فإذا فرح به المسلمون واستبشروا به، وهنَّأ بعضهم بعضًا في ذلك فلا حرج في ذلك، كما فعله السلف الصالح؛ لأنه شهر عظيم مبارك يُفرَح به؛ لما فيه من تكفير السيئات، وحط الخطايا والمسابقة إلى الخيرات، وفيه أعمال صالحات أخرى. س: الأخ: أ. ب. من الرياض، يقول: في أول يوم من شهر رمضان، وبعد صلاة الظهر قام جماعة المسجد بالسلام فيما بينهم، والتهنئة بدخول

стр. 9889

الشهر الكريم، وقد أنكر عليهم أحد الإخوان، وقال بأن السلام والتهاني في الأعياد فقط، فهل كلامه صحيح؟ وهل التهنئة بدخول رمضان جائزة؟ وهل توجد عبارات في التهنئة (١)؟ ج: لا أعلم فيها بأسًا؛ لأنه شهر كريم فيه خير عظيم، فالتهنئة به لا بأس بها، والحمد لله، مثل ما يُهنَّأ بالولد، والمنزل الطيب، والقدوم من السفر، والسلامة، كل هذه أمور بين المسلمين لا بأس بها، مثل ما قال الله في حق المرأة إذا سمحت لزوجها: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾. أما صيغ أو عبارات في التهنئة فهي: بارك الله لكم في الشهر. أو: أهنئكم بقدوم الشهر. أو: أهنئكم ببلوغ الشهر. أو: مبارك هذا الشهر. أو ما أشبه ذلك، وكله طيب. س: ما حكم الاحتفال بشهر رمضان بعد صلاة العشاء، وسماع القرآن والوعظ والإرشاد؟ نرجو الإفادة. ج: رمضان شهر كريم، ينبغي فيه العناية بالصوم وقيام الليل والصدقات، كل هذا مشروع، فيصلي التراويح، يصلي في بيته إن كان ما صلى مع الناس

стр. 9890

في المسجد مع ما تيسر، يتصدق يعتني بالصدقة وفي أعمال الخير؛ لأنه شهر مبارك عظيم تضاعف فيه الحسنات، فالمشروع للمؤمن أن يعتني به من جهة الصلاة وغيرها.

стр. 9891

٢ - بيان حكم صيام رمضان س: سماحة الشيخ عبد العزيز، لعله من المناسب أن تتفضلوا بالحديث عن الركن الرابع من أركان الإسلام؛ صيام رمضان، تحدثونا - لو تكرمتم - عن هذا الركن وعن صيامه، ثم هناك بعض الأسئلة سيطرحها البرنامج لو تكرمتم (١). ج: لقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت» (٢) وصيام رمضان ركن عظيم من أركان الإسلام الخمسة، فرضه الله على عباده في السنة الثانية من الهجرة، وكان فرضه مخيِّرًا من شاء صام وهو أفضل، ومن شاء أطعم

стр. 9892

عن كل يوم مسكينًا وأفطر، كما قال : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. فعلى هذه الآية كان المسلمون من شاء أطعم مسكينًا فأكثر وأفطر، ومن شاء صام، والصوم أفضل؛ ولهذا قال: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ﴾. ثم فرض الله عليهم الصيام في قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فقوله سبحانه: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ يعني مَنْ حضره صحيحًا مقيمًا وجب عليه الصوم، ونسخ التخيير، ومن كان مريضًا لا يستطيع الصوم يشق عليه الصوم، أو على سفر فله الفطر؛ ولهذا قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. يعني: فأفطر فعليه عدة من أيام أخر. وهذا من فضله سبحانه وإحسانه، وتيسيره على عباده؛ ولهذا قال

стр. 9893

بعده: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾. يعني في قضاء الأيام: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. فإذا صام بعد ذلك فأكمل العدة بعد بُرْئِهِ من مرضه، وبعد رجوعه من سفره. وقال ﵊: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» (١) «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» (٢) والمعنى: من صامه إيمانًا بشرع الله له، وتصديقًا بذلك واحتساب الأجر عنده ، لا مجرد تقليد للناس، ولا رياء، بل يصومه احتسابًا، يرجو ما عند الله ، ويؤمن بأنه فرض عليه، شرعه الله له، فهذا يكون صومه فيه خير عظيم، ومن أسباب المغفرة، وهكذا قيام رمضان عن إيمان واحتساب يكون من أسباب المغفرة، أما مَنْ

стр. 9894

صامه رياء أو تقليدًا للناس أو مجاملة أو ما أشبه ذلك فليس له هذا الفضل، ثم الواجب على المؤمن أن يصونه، وعلى المؤمنة كذلك؛ أن تصون هذا الصيام عن المعاصي، فإن المعاصي تجرحه وتضعف ثوابه، فالواجب على المؤمن وعلى المؤمنة أن يصونوا هذا الصيام من سائر المعاصي؛ من الغيبة والنميمة، وأكل الحرام، وسائر المعاصي، كل واحد يحاسب نفسه، فيتقي الله في كل شيء؛ حتى يبتعد عما يجرح صومه، وينقص ثوابه، وقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «من لم يدَعْ قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدَع طعامه وشرابه» (١) رواه البخاري في صحيحه. وقال ﵊: «ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث» (٢) قال بعض السلف: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء. فالصائم قد فعل عبادة عظيمة، وتَلَبَّسَ بعبادة عظيمة، وهي سر بينه وبين ربه ، فيجب عليه أن يصونها ويحفظها من كل ما يجرحها وينقص ثوابها؛

стр. 9895

حتى يؤديها كاملة، وهكذا يقول ﷺ : «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» (١). فليلة القدر ليلة عظيمة في العشر الأخيرة من رمضان، شأنها عظيم، قال فيها الرب : ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، فهذه الليلة ليلة عظيمة، العمل فيها والاجتهاد فيها في أنواع الخير خير من العمل في ألف شهر مما سواها، وهذا فضل عظيم، وقال فيها سبحانه: ﴿حَمْ (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾، فهي ليلة عظيمة تقدر فيها حوادث السنة، فينبغي من المؤمن أن يغتنمها أيضًا إذا بلغه الله العشر الأخيرة، وأن يجتهد في هذه العشر بأنواع العبادة؛ من صلاةٍ وذكرٍ وقراءةٍ وصدقاتٍ وغير ذلك؛ حتى يفوز بهذه الليلة، ولا شك أن من قام العشر الأخيرة محتسبًا فإنه يدركها ولا بد؛ لأنها واحدة منها، فعلينا جميعًا معشر المسلمين من ذكور وإناث أن نعرف لهذا الشهر

стр. 9896

قدره، وأن نصون صيامنا وقيامنا عما يجرحه من سائر المعاصي، وأن نستكثر فيه من أنواع الخير، هذا زمن المسابقة، هذا ميدان السباق في الخير، فينبغي للمؤمن أن يسابق وينافس في هذا الشهر الكريم بأنواع الذكر والاستكثار من قراءة القرآن الكريم، بالتدبر والتعقل ليلاً ونهارًا، والإكثار من الصدقة وصلة الرحم، وبر الوالدين وكثرة الاستغفار والدعاء، وعيادة المريض إلى غير هذا من وجوه الخير، رزقنا الله وإياكم الاستقامة، وبلغنا وإياكم صيامه وقيامه. الكلمة الختامية في هذا اللقاء الوصية المكررة؛ بسؤال الله أن يبلغ كل مسلم هذا الشهر الكريم، وأن يسأل ربه أن يبلغه إياه، وأن يعينه على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا، وكم لله من إنسان لا يبلغه وإن كان لم يبقَ إلا الشيء القليل، فوصيتي لكل مؤمن ولكل مؤمنة الضراعة إلى الله ، ودعاؤُه بصدق وإخلاص أن يبلغه هذا الشهر الكريم، وأن يعينه على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا، والعناية بالتوبة وتجديد التوبة قبل دخول هذا الشهر الكريم؛ حتى يدخل عليك شهر رمضان وأنت في سلامة من ذنوبك، قد محاها الله عنك بالتوبة الصادقة ثم العزم الصادق، أن تستقيم في رمضان، وأن تبتعد عن كل ما حرم الله ، هكذا ينبغي للمؤمن؛ أن يعزم عزمًا صادقًا، وأن يجتهد في رمضان، وأن يصون جوارحه عن محارم الله، وأن

стр. 9897

يستكثر من الخير في الليل والنهار، ثم العزم الصادق ألاّ يعود للذنوب بعد رمضان، بل يصمم على أنه يستمر في الخير في رمضان وفي غيره، فهو لا يدري متى يهجم عليه الأجل، فليصمم على الخير والعمل الصالح؛ لعله يوفق فيستقيم إلى أن ينزل به الأجل، رزق الله الجميع التوفيق والهداية، وبلغ الله المسلمين جميعًا في كل مكان صيام هذا الشهر العظيم وقيامه، ورزقهم فيه الإيمان والاحتساب والصدق والإخلاص والمسارعة إلى كل خير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 9898

٣ - بيان معنى حديث إذا دخل رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن س: في الحديث: «إذا دخل رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن» (١) هل معنى ذلك بأنه بعد انتهاء رمضان يخلصون إلى ما يخلصون إليه، ويتمكنون من انحراف الإنسان (٢)؟ ج: الشياطين مسلطون على هذا الإنسان، كما قال تعالى:

стр. 9899

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾. وقال سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. وقال جل وعلا: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾. فالشياطين من الإنس والجن مسلطون، والواجب على المؤمن أن يتقي شرورهم بسؤال الله العافية، وبالتعوذ بالله من شرهم، والجد في طاعة الله ورسوله، والحذر عما نهى الله عنه ورسوله؛ لعل الله يخلصه منهم، ولا ينبغي له التساهل، بل يجب أن يحذر شر الشياطين من الإنس والجن، وأن يتعوذ بالله من نزغاتهم وشرورهم، وأن يأخذ حذره دائمًا، كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾. فيحذر الشياطين، ويحذر طاعتهم ويحذر وساوسهم، ويحذر ما يشيرون به؛ من شياطين الإنس والجن، ويكون عنده ميزانان: الكتاب والسنة، فيعرض ما يقع في خاطره، وما توسوس به نفسه على الكتاب والسنة، فما أجازه كتاب الله، أو سنة رسوله ﷺ ، أو إجماع أهل العلم أخذ به، وما ظهر له منع الكتاب

стр. 9900

له أو السنة له تركه، هكذا المؤمن يعرض مسائله على كتاب الله وسنة رسوله، قال الله جل وعلا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. وقال : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. أما إذا كان عاميًّا يسأل أهل العلم في زمانه، ولو بالسفر إليهم، يسأل عن علماء السنة؛ علماء الحق المعروفين، يسأل العلماء المعروفين بالعلم والفضل والعقيدة الصالحة والورع، يتحرى حتى يسأل خيرهم وأفضلهم عما أشكل عليه، والأمور عظيمة مهمة لا بد من العناية بها، لا بد أن يعتني، فلا يتساهل في الفتاوى، بل يعتني بسؤال أهل العلم المعروفين بالخوف من الله والخشية والعقيدة الطيبة، والعلم النافع حتى يدلوه على ما شرع الله، وعلى ما أوجبه الله، وعلى ما حرمه الله، أما إن كان ذا علم وذا بصيره فإنه ينظر في الأدلة الشرعية، ويعتني بالأدلة الشرعية، ثم يأخذ بما يراه أرجح وأقرب إلى الحق.

стр. 9901

٤ - بيان شروط التوبة س: ما هي شروط التوبة من الذنوب الكبيرة والصغيرة؟ وكيف يستغل رمضان للتكفير عن الذنوب (١)؟

стр. 9902

ج: التوبة لجميع الذنوب لا بد أن تشتمل على أمور ثلاثة كما ذكر أهل العلم، أولها: الندم على ما مضى من الذنب، يندم عليه ويحزن من فعله إياه. والأمر الثاني: الإقلاع منه وتركه خوفًا من الله وتعظيمًا له. الأمر الثالث: العزم الصادق ألا يعود إليه. هكذا تكون التوبة، وبهذا يمحو الله الخطايا ويحط السيئات، كما قال : ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وقال سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمَِ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾. وهذا يعم جميع الذنوب؛ الشرك فما دونه متى تاب إلى الله من ذلك، هذه التوبة: وهي الندم على الماضي والإقلاع منه، وتركه والعزم الصادق ألا يعود إليه خوفًا من الله وتعظيمًا له، بهذا يعتبر تائبًا، ويكون كمن لم يذنب، التائب من الذنب كمن لا ذنب له، لكن إن كان الحق الذي تاب منه يتعلق بمخلوقين فلا بد أيضًا من أمر رابع: وهو رد حقهم إليهم أو استحلالهم منه. كما نص على ذلك أهل العلم وجاءت به السنة، فقد صح عن رسول الله ﵊ أنه قال: «من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذَ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أُخِذَ من سيئات

стр. 9903

صاحبه فحمل عليه» (١) فالواجب على من عنده حقوق للناس أن يدفعها إليهم، أو يتحللهم منها؛ حتى تتم توبته، وحتى تكمل توبته، فإن لم يفعل بقي عليه هذا الجزاء، وسوف يقتص منه يوم القيامة لصاحبه؛ إما أن يعطي من حسناته، وإما أن يحمل من سيئات المظلوم على حسب حاله، وفي الحديث الآخر يقول ﵊ للناس: «أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال ﵊: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصوم وزكاة، ويأتي وقد ضرب هذا، وشتم هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار» (٢) نعوذ بالله، فالواجب على من عليه شيء للغير؛ من أموال أو دماء أو أعراض أن يتحللهم، وأن يطلب منهم أن يبيحوه ويسامحوه، أو يرضيهم عن ذلك بما يشاؤون، حتى يسلم من تبعة هذه المظلمة، فإن لم يفعل بقيت عليه عهدتها وتبعتها إلى يوم القيامة، وأما بقية الذنوب مثل ما تقدم يكفي فيها الندم، والإقلاع والعزم الصادق ألا يعود إليها.

стр. 9904

٥ - بيان كيفية صيام الجوارح عما حرم الله س: كيف تصوم الجوارح في رمضان (١) (٢)؟ ج: صوم الجوارح بُعْدُها عما حرم الله عليها؛ اللسان يصوم عما حرم الله من الغيبة والنميمة والكذب ونحو ذلك، واليد تصوم عما حرم الله عليها من السرقة، ومن الظلم ومن العدوان ونحو ذلك، والقدم أيضًا تبتعد عما حرم الله عليها، فلا يسير إلى ما حرم الله، ولا يمشي إلى ما حرم الله، وهكذا البطن يصان عن أكل الحرام، فيصون بطنه عن أكل الحرام، ويصون سمعه عن سماع ما حرم الله؛ من آلات الملاهي، من الغيبة والنميمة إلى غير هذا. س: كيف تصوم الجوارح في رمضان؟ أرجو الإفادة؟ ج: صوم الجوارح بترك ما حرم الله من المعاصي، هذا صيامها، فلا يمس بيده ما حرم الله، ولا يمس بفمه ما حرم الله، ولا ينظر بعينه إلى ما حرم الله، ولا يمشي برجله إلى ما حرم الله، وهكذا صيامها إمساكها عما حرم الله؛ إذا صام المؤمن صامت جوارحه، صام لسانه عن الكذب، وصامت عينه عن النظر المحرم، وصامت يده عن البطش المحرم، ورجله عن المشي المحرم.

стр. 9905

٦ - بيان حرمة التساب في شهر رمضان وغيره س: ما حكم اللعن في رمضان (١)؟ ج: اللعن في رمضان وفي غيره محرم، ولا يجوز التساب، الله جل وعلا أوجب على عباده حفظ ألسنتهم مما حرم عليهم، قال سبحانه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. وقال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾. والإنسان مأمور بالحفظ؛ بحفظ لسانه، وصيانة جوارحه مما حرم الله عليه، والرسول ﷺ قال: «ولعن المؤمن كقتله» (٢) شبه اللعن بالقتل، وقال: «إن اللعانين لا يكونون شهداء، ولا شفعاء يوم القيامة» (٣) وقال: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء» (٤)

стр. 9906

فالسب واللعن أمر منكر، وقال ﵊: «سباب المسلم فسوق، وتاله كفر» (١) فالواجب على المؤمن حفظ اللسان، وهكذا المؤمنة يجب عليهما حفظ اللسان عما حرم الله من السباب والكذب وقول الزور، سواء في رمضان أو في غيره، لكن في رمضان يكون الإثم أشد، السب في رمضان، أو في أيام ذي الحجة؛ تسع ذي الحجة يكون التحريم أشد والإثم أكثر، وإلا فاللعن محرم في جميع الأوقات، وفي جميع الأماكن، وعلى المؤمن أن يحذر ما حرم الله في كل وقت؛ من شتم ولعن وقول زور وغير ذلك، لكن في مثل رمضان وأيام ذي الحجة يكون الإثم أكثر وأشد، نسأل الله السلامة والعفو.

стр. 9907

٧ - بيان حرمة الغيبة والنميمة في شهر رمضان س: تقول السائلة: بالنسبة لرمضان يا سماحة الشيخ، الغيبة والنميمة هل تفطران في رمضان؟ وما الأسباب المعينة على التدبر والخشوع في الصلاة (١)؟

стр. 9908

ج: الغيبة والنميمة معصيتان كبيرتان، ولكن لا تفطر الصائم، لكن عليه إثم كبير؛ لأنهما من كبائر الذنوب في رمضان وفي غيره، لكن لا تفطر الصائم. أما الأسباب المعينة على التدبر والخشوع في الصلاة فمنها: الإقبال على الله، وتذكر أنه واقف بين يديه، وأن الله جل وعلا ينظر إليه؛ فيتذكر عظمة الله، وأنه بين يديه، وأن الله أوجب عليه أن يطمئن في صلاته حتى يخشع.

стр. 9909

٨ - بيان معنى قول الزور س: يقول هذا السائل: ما هو قول الزور المنهي عنه الصائم سماحة الشيخ (١)؟ ج: قول الزور هو الكذب: قال فلان كذا، فعل فلان كذا، وهو يكذب، هذا قول الزور، الله يقول سبحانه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾، يعني الكذب.

стр. 9910

٩ - فضل التفقه في أحكام الصيام س: بم تنصحون الناس سماحة الشيخ حول الفقه في أحكام صيام رمضان (١)؟
следующие страницы →