فالسب واللعن أمر منكر، وقال ﵊: «سباب المسلم فسوق، وتاله كفر» (١) فالواجب على المؤمن حفظ اللسان، وهكذا المؤمنة يجب عليهما حفظ اللسان عما حرم الله من السباب والكذب وقول الزور، سواء في رمضان أو في غيره، لكن في رمضان يكون الإثم أشد، السب في رمضان، أو في أيام ذي الحجة؛ تسع ذي الحجة يكون التحريم أشد والإثم أكثر، وإلا فاللعن محرم في جميع الأوقات، وفي جميع الأماكن، وعلى المؤمن أن يحذر ما حرم الله في كل وقت؛ من شتم ولعن وقول زور وغير ذلك، لكن في مثل رمضان وأيام ذي الحجة يكون الإثم أكثر وأشد، نسأل الله السلامة والعفو.
стр. 9907
٧ - بيان حرمة الغيبة والنميمة في شهر رمضان
س: تقول السائلة: بالنسبة لرمضان يا سماحة الشيخ، الغيبة والنميمة هل تفطران في رمضان؟ وما الأسباب المعينة على التدبر والخشوع في الصلاة (١)؟
стр. 9908
ج: الغيبة والنميمة معصيتان كبيرتان، ولكن لا تفطر الصائم، لكن عليه إثم كبير؛ لأنهما من كبائر الذنوب في رمضان وفي غيره، لكن لا تفطر الصائم. أما الأسباب المعينة على التدبر والخشوع في الصلاة فمنها: الإقبال على الله، وتذكر أنه واقف بين يديه، وأن الله جل وعلا ينظر إليه؛ فيتذكر عظمة الله، وأنه بين يديه، وأن الله أوجب عليه أن يطمئن في صلاته حتى يخشع.
стр. 9909
٨ - بيان معنى قول الزور
س: يقول هذا السائل: ما هو قول الزور المنهي عنه الصائم سماحة الشيخ (١)؟
ج: قول الزور هو الكذب: قال فلان كذا، فعل فلان كذا، وهو يكذب، هذا قول الزور، الله يقول سبحانه: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾، يعني الكذب.
стр. 9910
٩ - فضل التفقه في أحكام الصيام
س: بم تنصحون الناس سماحة الشيخ حول الفقه في أحكام صيام رمضان (١)؟
стр. 9911
ج: يقول النبي ﷺ : «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» (١) فالواجب على المسلمين أن يتعلموا ما يخفى عليهم، وأن يسألوا أهل العلم عما أشكل عليهم فيما يتعلق بالصوم وغيره؛ لأن الله يقول سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾. ويقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (٢) ويقول ﵊: «من لم يدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» (٣) فالمؤمن يسأل ويتبصر ويتفقه في الدين؛ حتى يعرف ما أوجب الله عليه وما حرم عليه.
стр. 9912
١٠ - بيان وجوب الصيام على الصبي إذا بلغ خمسة عشر عامًا
س: متى يجب الصيام على الصبي؟
стр. 9913
ج: إذا بلغ الحلم، إذا بلغ خمس عشرة سنة وجب عليه الصيام.
стр. 9914
١١ - حكم من يصوم ولا يصلي
س: هذا السائل من اليمن يقول: ما حكم الصيام بلا صلاة؟ هل صحيح أن الصيام يقبل، ويتحمل الإنسان الإثم بعد ذلك؛ بتركة الصلاة؟ أم ماذا مأجورين (١)؟
ج: الصواب أنه لا يقبل؛ لأنه كافر، من ترك الصلاة كفر، تبطل أعماله، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. والرسول ﵊ قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٢) أخرجه مسلم في صحيحه. وقال ﵊: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٣) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن
стр. 9915
بإسناد صحيح عن بريدة، ﵁. وقال ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة» (١) وكان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة، تركها كفر أكبر، هذا هو الصواب من قولي العلماء، وقال بعض أهل العلم: لا يكفر بذلك إلا إذا جحد وجوبها، ولكن يكون كفرًا أصغر، لا كفرًا أكبر. والصواب أنه كفر أكبر؛ لظاهر الحديث، نسأل الله العافية.
стр. 9916
١٢ - حكم قضاء صيام رمضان للذي لا يصلي
س: يقول السائل أنا شاب في العشرين من العمر، ذهبت إلى الدراسة خارج المملكة، وقد مر عليَّ شهر رمضان في إحدى السنوات الأولى في بعثتي، ولم أصم ذلك الشهر للأسف من باب التفريط، وكذلك لم أكن أؤدي الصلوات في تلك السنة، ولكن بعد ما رجعت تبت إلى الله والحمد لله، ماذا أفعل في هذا الشهر الذي لم أصمه؟
стр. 9917
هل أقضيه متواصلاً، أم متفرقًا؟ أم ماذا ترون (١)(٢)؟
ج: ما دمت لا تصلي فالذي لا يصلي كافر، والتوبة تجب ما قبلها، فلا يقضي الصوم ولا الصلاة؛ لأن من ترك الصلاة كفر؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (٣) وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٤)
لكن لو قضيتَ الصيام خروجًا ممن قال: إنه لا يكفر كفرًا أكبر إذا كان لا يجحد وجوبها. فلا بأس، لكن الصواب أنه يكفر تارك الصلاة وإن لم يجحد وجوبها، والكافر يكفيه التوبة، قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾. وقال جل وعلا: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. فالتوبة تجب ما قبلها، وليس عليك قضاء إذا كنت لا تصلي كما قلت في السؤال، وبالنسبة للصلوات التي تركتها لا قضاء الصوم ولا الصلاة، التوبة تجب ما قبلها.
стр. 9918
س: الأخت: أم. ع. من الخرج، تقول: عندما كانت صغيرة فاتها أعوام لم تصم فيها. وتقول بأن أهلي لم يوجهوني على الصيام والصلاة، ولم أعرف أمور ديني، والآن أنا عمري ثمان وعشرون سنة، ماذا يلزمني من كفارة وصيام؟
ج: إذا كانت لا تصلي عليها التوبة، التوبة مما تركت من الصلاة والصوم يكفي، أما إن كانت تصلي، ولكن تركت الصيام فعليها القضاء عما مضى، أما إذا كانت لا تصلي جاهلة، تركت الصوم والصلاة لعدم التعليم فعليها التوبة ويكفي، والحمد لله.
стр. 9919
١٣ - بيان الواجب على الآباء في توجيه أولادهم إلى الخير
س: هل من توجيه كريم للآباء والأمهات في توجيه أولادهم في السن المبكر؛ لتعويدهم على الأمور الشرعية (١)؟
ج: نعم، الواجب على الآباء والأمهات تعليم الأولاد وتوجيههم إلى الخير، وتعليم البنين والبنات، وإرشادهم فيما يتعلق بالصوم والصلاة وبما يتعلق بحيض المرأة وغير ذلك، يجب على الأب والأم إرشاد الأولاد، يقول
стр. 9920
سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. فالله جل وعلا أمرهم بهذا، وقال ﷺ : «لكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والراجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية، في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها» (١) كلهم راع، الواجب على الأب أن يعتني بالأولاد وأن يرشدهم، وهكذا الأم، كلهم مسؤولون: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. الأب يعلم أولاده الذكور والإناث، والأم كذلك؛ حتى ينشؤوا على خير وعلى هدى وعلى بصيرة، نسأل الله للجميع الهداية.
стр. 9921
١٤ - حكم من يصلي ولا يصوم
س: ما حكم الإسلام في الذي يصلي ولا يصوم (١)؟
ج: حكمه أنه عاصٍ، يجب أن يتوب إلى الله، وإذا علم به ولاة الأمور
стр. 9922
يجب أن يؤدب ويضرب؛ حتى يتأدب ولا يعود.
стр. 9923
١٥ - حكم قضاء من كان لا يصلي ولا يصوم ثم تاب
س: هذا سائل سوداني ومقيم بالمنطقة الشرقية يقول: عندما كان عمري الحادية والثلاثين من العمر، كنت لا أصلي ولا أصوم إلا القليل، وكنت لا أبالي في ارتكاب الآثام قبل ثمان سنين، وقد منَّ الله عليّ بالتوبة والاستقامة، أحمد الله على ذلك، فأرجو من سماحتكم أن توضحوا لي ماذا أعمل بالصوم الذي لم أصمه، ولا أدري عدد الشهور أو الأيام؟ وهل يلزمني إعادة الصلوات؟ وهل عليّ الحج (١)(٢)؟
ج: التوبة تكفي والحمد لله، يقول النبي ﷺ : «التوبة تجب ما قبلها» (٣). ويقول ﷺ : «التائب من الذنب كمن لا
стр. 9924
ذنب له» (١) وهذا هو معنى قوله سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. وأجمع العلماء على أن هذه الآية الكريمة في التائبين، وأن من تاب إلى الله من شركه وكفره تاب الله عليه، وهكذا من جميع المعاصي، فليس عليك يا أخي قضاء للصلاة الفائتة التي تركتها ولا للصوم، والحمد لله، قد عفا الله عن ذلك بتوبتك، وعليك بالجد والاجتهاد في طاعة ربك والإكثار من العمل الصالح، والله يقول سبحانه: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾.
س: يقول السائل: حاليًا أعمل هنا في المملكة حيث كنت لا أصلي في جميع الأوقات، والآن - لله الحمد - التزمت، وأصوم أيام ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر من كل شهر والحمد لله، كما أداوم على قراءة القرآن الكريم في أكثر الأوقات. والسؤال: كنت في
стр. 9925
السابق لا أصلي إلا ما ندر، ولا أصوم في رمضان، وهجرت القرآن، هل عليّ إعادة لتلك الأيام (١)؟
ج: ليس عليك إعادة، التوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله والحمد لله، ما دمت رجعت إلى دين الله، وأسلمت وتبت فالذي مضى ليس عليك قضاء، ولكن عليك لزوم التوبة والاستقامة وكثرة العمل الصالح والاستغفار، وأبشر بالخير؛ التوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله والحمد لله.
س: يقول السائل بعض الشباب يتذكر تلك الأيام، ويوسوس له الشيطان عن تلك الأيام التي لم يصلِّها، أو لم يصم فيها، هل من توجيه لأولئك الذين عادوا إلى الله (٢)؟
ج: إذا خطرت له هذه الوساوس عليه أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويحسن ظنه بربه، ويكثر من الاستغفار ويكثر من التعوذ بالله من الشيطان، ولا يضره ذلك، الشيطان يوسوس ويؤذي المؤمن، ولكن عليه أن يكون قويًّا ضد عدو الله، وأن يستعيذ بالله من الشيطان، وأن يحذر الوساوس، ويحمد ربه على ما منَّ عليه من التوبة.
стр. 9926
س: تقول السائلة: ج. م.: والدي كان في الماضي لا يصوم ولا يصلي جاهلاً بأمور الدين، والآن أصبح يصوم ويصلي والحمد لله، فماذا عليه فيما مضى من السنوات الماضية؟ مع العلم بأنه نسي عدد السنوات التي لم يُصَلِّ فيها، ولا يستطيع أن يصوم كل هذه السنوات، فهل التوبة والاستقامة تكفي وتجب ما قبلها، أم أن عليه شيئًا (١)؟
ج: نعم، عليه التوبة فقط، فالتوبة تجب ما قبلها، وصلواته التي تركها سابقًا والصوم ليس عليه قضاء؛ لأن ترك الصلاة كفر، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، يقول الله جل وعلا: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾. فالتوبة كافية وليس عليه قضاء صوم ولا صلاة، وعليه الاستمرار في التوبة والاستقامة على طاعة الله، والله يعفو عما سلف .
س: رسالة من الأخت التي رمزت لاسمها: ق. ق. ولها عدة أسئلة، في أحد أسئلتها تقول: في شبابي كنت فتاة لا أعرف الدين، ولا أصلي ولا أصوم، ولم يأمرني أحد بذلك، واستمررت؟ على هذا الحال فترة من الزمان، والآن تزوجت والحمد لله، وهداني الله وعرفت الدين،
стр. 9927
فبدأت أصلي وأصوم ولله الحمد، ماذا أفعل؟ هل أصلي وأصوم السنين التي فاتتني، أم أُكَفِّرُ؟ أم ماذا أفعل؟ وإذا كان عليّ صيام هذه السنين فهل أصوم الأيام متتابعة، أو منفردة؟ جزاكم الله خيرًا (١).
ج: ليس عليك إلا التوبة، الواجب عليك التوبة إلى الله، التوبة النصوح؛ وذلك بالندم على ما مضى من ترك الصلاة والصيام، مع الاستقامة على أداء الصلاة والصيام وطاعة الله ورسوله في كل شيء، هذا الواجب عليك: أن تستقيمي على طاعة الله ورسوله، وأن تحافظي على الصلوات الخمس في أوقاتها بالخشوع والطمأنينة، وأن تحافظي على صيام رمضان، وأن تحجي حج البيت إن كنت لم تحجي، فالواجب عليك هذا الأمر مع التوبة الصادقة، والندم على ما مضى، والعزم الصادق ألاّ تعودي في ذلك، هذا هو الواجب عليك، ونسأل الله أن يمنحك التوبة الصادقة والثبات على الحق.
س: تقول السائلة: أنا امرأة مسلمة في الرابعة والعشرين من عمري، لم أكن أصوم، ولم أكن أصلي حتى بلغت العشرين، وحينئذٍ بدأت أصوم رمضان وأصلي، ولكنني لم أقضِ الأيام التي كنت أفطرها بسبب العذر الشرعي، فيكف تنصحونني والحال ما ذكر؟
стр. 9928
ج: ليس عليك قضاء، وإنما التوبة إلى الله؛ لأنك تركتِها عمدًا، وهذا كفر نعوذ بالله من ذلك، فعليك التوبة مما فعلت من ترك الصلاة والصوم، وعليك أن تستقبلي الزمان بالتوبة إلى الله والصلاة والصوم في المستقبل، أما إذا كنت ما تعرفين أحكام الله، ولا تعرفين الصلاة والصوم فهذا إن صمت القضاء فلا حرج، ولكن الأصل أنه لا شيء عليك، بل التوبة تكفي، لأن الله يقول سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وهذه الأمور ما تجهل، معروفة من الدين بالضرورة، فكون أهلك أو غير أهلك لم يشجعوك، أو لم ينبهوك في هذا ما يمنع من علمك بالصلاة، وأنتِ تشاهدين الناس يصلون، فالحاصل أنه ليس عليك صلاة ولا صوم، والتوبة كافية إن شاء الله.
стр. 9929
١٦ - حكم صيام من لا يصلي إلا في شهر رمضان
س: ما الحكم في رجل يصوم ولا يصلي إلا في شهر رمضان؟ هل يُقبل صيامه (١)(٢)؟
ج: الصواب أن من ترك الصلاة كفر وإن لم يجحد وجوبها، هذا هو
стр. 9930
الحق فإذا كفر فلا صيام له ولا حج له، حتى يتوب إلى الله ، فإذا صام وهو لا يصلي فإن صومه باطل، وحج وهو لا يصلي حجُّه باطل، لا يجزئه؛ لقول النبي ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) وقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) وقوله ﵊: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة» (٣) في أحاديث كثيرة في هذا الباب.
س: هل يُقبل الصيام من رجل لا يصلي (٤)؟
ج: لا يقبل وسائر بقية الأعمال؛ لأنه بكفره حبط عمله، نسأل الله العافية.
س: ما الحكم الشرعي في نظركم في أناس لا يقيمون الصلاة إلا في شهر رمضان؟ هل يصح صيامهم؟
ج: من ترك الصلاة كما تقدم كفر، ولا يصح صيامه في أصح قولي العلماء؛
стр. 9931
لقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» (١) ولقوله ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٢) مع أحاديث أخرى في ذلك، نسأل الله العافية.
стр. 9932
١٧ - بيان آداب الصيام
س: الأخ السائل: ر. ع، يصف بعض أحوال المسلمين في رمضان خاصة، ويقول: إن البعض منهم يسهر حتى منتصف الليل، ثم يتناول الطعام وينام، فإذا ما أذن الفجر استيقظ وشرب ماء، وربما شرب شيئًا محرمًا، واتجه إلى الصلاة، والحال كذلك بالنسبة للإفطار، فهو يفطر على بعض المباحات، وقد يخلطها ببعض المحرمات. ويرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بتنبيه المسلمين على الحال الأفضل، الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم، جزاكم الله خيرًا (١)(٢).
ج: لا شك أن الله لا يرضى لعباده أن يتناولوا ما حرم عليهم، بل قد حرم عليهم أشياء ونهاهم عن تناولها، وأباح لهم أشياء وأمرهم بتناولها،
стр. 9933
فالواجب على المؤمن أن يتقي الله فيما يأتي ويذر، كما شرع له أن يتحرى الأمر المشروع في صيامه وقيامه وسائر حركاته وسكناته، فالسنة للمؤمن في هذا الشهر الكريم أن يعمره بطاعة الله، وأن يحفظ أوقاته بالمنافسة في الخير، والمسارعة إلى الطاعات من الصلاة والصدقات، وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل، والتحميد والتكبير والاستغفار، وعيادة المريض، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو هذا من وجوه الخير، هكذا ينبغي للمؤمن أن يعمر هذه الأوقات الشريفة بطاعة الله، والمنافسة فيما يرضيه ، والحذر مما يجرح صومه من معاصي الله؛ ولهذا يقول ﵊: «الصيام جُنَّةٌ» (١) يعني: سترة فهي سترة وحرز من النار، لمن صان هذا الصيام وحفظه؛ ولهذا في اللفظ الآخر: «الصيام جُنَّةُ أحدكم من النار كجُنَّته من القتال» (٢) «والصيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني
стр. 9934
امرؤ صائم» (١) ويقول ﷺ : «من لم يدَع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجه في أن يدَع طعامه وشرابه» (٢) هذا يبين لنا أن المقصود حفظ الجوارح عن محارم الله؛ من الغيبة والنميمة والكذب، والأيمان الفاجرة، والدعاوى الباطلة، والسب والشتم وغير هذا من الأقوال الضالة، وهكذا الأفعال المحرمة؛ من السرقة والخيانة والزنى، وغير هذا مما حرم الله، فيصون جوارحه ليلاً ونهارًا عن كل ما حرم الله، فيستعملها بطاعة الله ورسوله دائمًا ولكن في هذا الشهر الكريم تكون العناية أكثر، والعناية بما شرع الله أكثر، ويكون الحذر مما حرم الله أكثر، ويشرع له أن يبادر بالإفطار إذا غابت الشمس؛ لقوله ﷺ : «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» (٣) وقوله ﵊: «يقول الله : أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرًا» (٤) والسنة أن يفطر على مباح لا على حرام، كالتمر والماء وسائر ما أباح الله، والأفضل على التمر أو الرطب إن تيسر
стр. 9935
الرطب، فإن لم يتيسر فالتمر، فإن لم يتيسر فالماء، وليحذر كل الحذر أن يفطر على ما حرم الله؛ من المسكرات، أو التدخين، أو القات، ليحذر ما حرم الله، فليكن فطره على ما أباح الله، وما شرع من الطعام الطيب والشراب الطيب، أما إفطاره على ما حرم الله؛ من المسكرات والمخدرات والتدخين والقات، فهذا شيء يجب الحذر منه، ولا يختم صيامه بهذه القاذورات، وهكذا في السحور، السنة أن يؤخر السحور، لا يتسحر في وسط الليل، السنة أن يتأخر في السحور؛ اقتداء بالنبي ﵊ فإنه كان يتسحر في آخر الليل قرب الأذان ﵊، ففي الصحيحين: عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «تسحرنا مع النبي ﷺ ثم قام إلى الصلاة - في رمضان - فقال له أنس: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين أو ستين، يعني آية» (١) وفي لفظ آخر: «كم كان بين السحور والصلاة؟ قال: قدر خمسين آية» (٢) والمعنى بين الأذان - الذي
стр. 9936
هو دخول وقت الصلاة - وبين السحور - يعني بين السحور عند التسحر - قدر خمسين آية، وهو ما يقارب خمس دقائق، أو عشر دقائق، وهذا يدل على أن التأخير أفضل وهو أقوى للصائم، وأنشط له على العمل في النهار، فالسنة التبكير بالإفطار بعد غروب الشمس، والتأخير في السحور، ولهذا في بعض الروايات عن سهل بن سعد ﵁: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور» (١) وهكذا جاء مرفوعًا عن النبي ﷺ ، ويقول ﷺ : «تسحروا فإن في السحور بركة» (٢) متفق على صحته، والسُّحور بالضم هو التسحر، هو الأكل بآخر الليل، والسَّحور بالفتح هو ما يؤكل، يقال له: سحور، من تمر أو طعام آخر. ويقول ﷺ : «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر» (٣) رواه مسلم في الصحيح، هذا يبين لنا أن الفصل بين صيام المسلمين وبين صيام اليهود والنصارى أكلة السحر، فالمعنى أن ترك ذلك
стр. 9937
يكون فيه مشابهة لليهود والنصارى، فمن يأكل السحور في وسط الليل خالف السنة وشابه أهل الكتاب، فالمؤمن لا يليق به ذلك، بل الواجب عليه أن يتحرى ما شرعه الله، وما كان عليه رسول الله ﵊ في كل شيء، وأن يبتعد عما يخالف ذلك، ثم نومه بعد ذلك قد يكون وسيلة إلى نومه عن الصلاة؛ صلاة الفجر، ثم إذا قام عند الأذان قد يأكل بعد الأذان، أو يشرب بعد الأذان فيعرض صومه للبطلان؛ لأنه قد يكون شربه بعد ما طلع الفجر؛ فيكون صومه باطلاً، فالواجب أن يحذر، وأن يكون أكله قبل طلوع الفجر، ولا يتساهل في هذه الأمور، والصواب أن من أكل بعد الفجر، ثم بان له أنه أكل في النهار أنه يقضي، هذا هو المعتمد، وهذا هو الأرجح، وهكذا لو أفطر قبل غروب الشمس، ثم عرف أنه أفطر قبل غروب الشمس عليه أن يقضي؛ لكونه أفطر جزءًا من النهار من غير حق، فالحاصل ينبغي للمؤمن أن يكون تسحره ليلاً؛ لكن في آخر الليل قبيل الفجر؛ حتى يكون نشيطًا، يخرج إلى الصلاة ويصلي مع المسلمين وهو نشيط، ولا يعرض صومه للأكل بعد الصبح، ولا يعرض أيضا صلاته للذهاب والفوات في وقتها أو مع الجماعة، ومع ذلك إذا أكل في آخر الليل شابه فعل النبي ﷺ ، وسَلِمَ من مشابهة أهل الكتاب، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
стр. 9938
س: يقول السائل: الواقع سماحة الشيخ كما ذكر أن حياة الناس تنقلب رأسًا على عقب في رمضان، فيتحول الليل إلى نهار، وتبقى الأسواق عامرة بالناس حتى الفجر، وفي النهار تكاد تخلو الشوارع من المارة، وهذا يجعل الناس في حياة متغيرة تمامًا، حتى إذا ما انقضى رمضان مضى عليهم فترة حتى يتكيفون مع الحياة الجديدة العادية، لا بد لسماحة الشيخ من توجيه، كيف يكون الناس في رمضان حتى تبقى حياتهم مستمرة؟
ج: السنة في رمضان وفي العشرين الأول أن ينام ويقوم، يصلي ما تيسر وينام، أما السهر فلا وجه له، فلا ينبغي السهر، ينبغي أن ينام ما تيسر حتى يتقوى بذلك على العمل في النهار، وعلى حاجاته وعلى عمل وظيفته، فلا ينبغي السهر، بل المشروع أن ينام بعض الشيء في العشرين الأول ويقوم، أما في العشر الأخيرة فالسنة فيها إحياء الليل لمن قدر بالعبادة والقراءة والصلاة، كما كان النبي يفعل ﵊، قالت عائشة ﵂: «كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» (١) شد مئزره يعني: شمر إلى العبادة. هذا هو الأفضل في
стр. 9939
العشر الأخيرة؛ إحياء الليل بالعبادة: بالقراءة، بالصلاة، بالذكر. أما العشرون الأول فالسنة فيها أن ينام ويقوم كفعل النبي ﵊، وبهذا تصلح الأمور، وبهذا ينشط المؤمن على العمل في النهار، وتكون حياته شبيهة بحياته الأولى، بخلاف مَن سهر في الليل فإنه إذا كان في النهار سقط في الغالب؛ لأن الإنسان ضعيف يحتاج إلى النوم، كما قال الله : ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾، والله المستعان.
стр. 9940
١٨ - حكم صيام من ينام طوال النهار في رمضان وتفوته صلاة الجماعة
س: كثير من الناس ينامون طوال أيام رمضان في النهار؛ حتى تفوتهم كثير من أوقات الصلاة مع الجماعة، فما موقف الإسلام من هؤلاء الصوام (١)(٢)؟
ج: هؤلاء قد فرطوا وتساهلوا، والواجب عليهم أن يهتموا بالصلاة، الصلاة أعظم من الصوم، الصلاة هي الركن الأول من الإسلام بعد الشهادتين، وهي أعظم الأركان وأهمها بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، وهي أعظم وأكبر شأنًا من الصوم، فالواجب أن يهتم بها، وأن يحرص
стр. 9941
المؤمن على أدائِها في وقتها في الجماعة حرصًا تامًّا، فإذا نام في النهار، أو في الليل فينبغي أن يكون عنده موقظ من أهله ينبهونه، أو الساعة يوقتها على وقت الصلاة؛ حتى إذا نبهته يقوم، ولا يجوز التفريط إذا كان عنده والدة أو والد أو زوجة جيدة توقظه الحمد لله، وإلا وجب أن يشتري ساعة، ويجعلها عند رأسه يوقتها على وقت الصلاة في الليل والنهار، ولا يجوز له التساهل في هذا وينام حتى يضيع صلاة الظهر أو صلاة العصر، هذا لا يجوز، كما أنه لا يجوز أن يضيع صلاة الفجر بسبب التساهل والنوم لا، بل يجب عليه أن يهتم بهذا الأمر، وأن يصلي مع الناس في أوقات الصلاة، وأن يستعمل ما يعينه على ذلك؛ من منبهين من أهله، أو ساعة عند رأسه.
س: يقول السائل: أفتونا عن صائم يقضي نهاره بالنوم، ويحيي ليله بالسهر واللهو أمام عدة وسائل، أو أمام عدة ألعاب، كيف تنصحون مثل هؤلاء لو تكرمتم؟
ج: صومه صحيح ومجزئ، لكنه فاته أجر عظيم في إضاعة الوقت فيما يضره، وعدم حفظ الصيام بالذكر والدعاء والقراءة، وأنواع العبادات في النهار، وإذا ما حصل عليه إثم في الليل بما يتعاطاه من الملاهي، إذا كان
стр. 9942
يتعاطى الملاهي: سماع الأغاني والملاهي وغير ذلك، ويفوته فضل النوم والراحة الذي يعينه على العمل في النهار، أما الصوم فصحيح ولو سهر، لكن إذا كان سهره على معصية أثم في ذلك، وإن كان سهره على غير معصية كره له ذلك، وفاته أجر التأسي بالنبي ﷺ ، فينبغي الاستعانة بالنوم على إحياء النهار بالعبادة والطاعة ونفع المسلمين ونحو ذلك.
стр. 9943
١٩ - بيان أهمية المحافظة على الصلوات المفروضة في رمضان
س: يقول السائل: أرجو بيان فضل الصلوات في رمضان (١)(٢)؟
ج: الصلاة أمرها عظيم، وفي رمضان أشد وأعظم، إذا كانت في حق المسلمين فريضة في كل وقت، وتركها كفر وضلال وإن لم يجحد وجوبها بأصح قولي العلماء، والتكاسل عنها من صفات أهل النفاق، ففي رمضان يكون الأمر أعظم والإثم أكثر، إذا تهاون بها في رمضان صار الإثم أكبر، وإذا تركها بالكلية مثل ما تقدم لا صوم له؛ لأنه يكفر بتركها كفرًا أكبر، نعوذ بالله؛ لما تقدم في الأحاديث، نسأل الله السلامة، ومن هذا البلاء ما يفعله بعض الناس من النوم عن صلاة الفجر، ولا يقوم إلا للعمل هذا - لا حول ولا قوة إلا بالله - لا يهمه إلا أمور دنياه، فقد أضاع الفريضة العظيمة، فإذا
стр. 9944
تعمد ذلك فهو داخل فيمن يحكم بكفره؛ لأنه تعمد ترك فريضة إلى الضحى إلى ما بعد طلوع الشمس، فيكون بهذا قد تعمد تركها بالكلية، فيعمه الحديث: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (١) ولا عبرة في كون الأكثرين من المتأخرين من العلماء، والمشهورين قالوا بأنه كفر أصغر، لا عبرة بهذا، العبرة بالأدلة، فالعبرة بالنصوص، ومرد الناس النصوص، كما قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. والتعلق بالرُّخَصِ يفضي الإنسان إلى ترك الدين بالكلية، والواجب على المؤمن أن يحذر الرُّخص التي لا وجه لها ولا دليل عليها، والواجب عليه أن يأخذ لدينه بالحيطة، وأن يحرص على سلامة دينه، ولا شك أن الصلاة أعظم واجب، وأعظم فريضة بعد الشهادتين، فإذا تساهل بها فأي شيء عنده بعد ذلك؛ ولهذا روى مالك ﵀ عن نافع قال: كان عمر يبعث إلى عماله وأمرائِه، ويقول لهم: [إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع]. وروى الإمام أحمد في المسند بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: ذكر
стр. 9945
النبي ﷺ يومًا بين أصحابه فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، كان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان، وأبي بن خلف» (١) وهذا وعيد عظيم، ولم يقل: إذا جحد وجوبها. قال بعض أهل العلم عن هذا الحديث: إنما يحشر مضيع الصلاة مع فرعون، وهامان وزير فرعون، وقارون التاجر المعروف في بني إسرائيل، وأبي بن خلف التاجر في أهل مكة من كفار قريش، إنما يحشر مضيع الصلاة مع هؤلاء؛ لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة والملك والإمارة شابه فرعون الذي طغى وبغى بسبب الرئاسة؛ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ضيعها بأسباب الوظيفة والوزارة شابه هامان وزير فرعون، الذي طغى وبغى بأسباب وظيفته؛ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، ولا تنفعه هذه الوظيفة ولا تجيره من النار، وإن ضيعها بأسباب المال والشهوات أشبه قارون؛ تاجر بني إسرائيل الذي قال الله فيه في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾