← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.

стр. 9941

المؤمن على أدائِها في وقتها في الجماعة حرصًا تامًّا، فإذا نام في النهار، أو في الليل فينبغي أن يكون عنده موقظ من أهله ينبهونه، أو الساعة يوقتها على وقت الصلاة؛ حتى إذا نبهته يقوم، ولا يجوز التفريط إذا كان عنده والدة أو والد أو زوجة جيدة توقظه الحمد لله، وإلا وجب أن يشتري ساعة، ويجعلها عند رأسه يوقتها على وقت الصلاة في الليل والنهار، ولا يجوز له التساهل في هذا وينام حتى يضيع صلاة الظهر أو صلاة العصر، هذا لا يجوز، كما أنه لا يجوز أن يضيع صلاة الفجر بسبب التساهل والنوم لا، بل يجب عليه أن يهتم بهذا الأمر، وأن يصلي مع الناس في أوقات الصلاة، وأن يستعمل ما يعينه على ذلك؛ من منبهين من أهله، أو ساعة عند رأسه. س: يقول السائل: أفتونا عن صائم يقضي نهاره بالنوم، ويحيي ليله بالسهر واللهو أمام عدة وسائل، أو أمام عدة ألعاب، كيف تنصحون مثل هؤلاء لو تكرمتم؟ ج: صومه صحيح ومجزئ، لكنه فاته أجر عظيم في إضاعة الوقت فيما يضره، وعدم حفظ الصيام بالذكر والدعاء والقراءة، وأنواع العبادات في النهار، وإذا ما حصل عليه إثم في الليل بما يتعاطاه من الملاهي، إذا كان

стр. 9942

يتعاطى الملاهي: سماع الأغاني والملاهي وغير ذلك، ويفوته فضل النوم والراحة الذي يعينه على العمل في النهار، أما الصوم فصحيح ولو سهر، لكن إذا كان سهره على معصية أثم في ذلك، وإن كان سهره على غير معصية كره له ذلك، وفاته أجر التأسي بالنبي ﷺ ، فينبغي الاستعانة بالنوم على إحياء النهار بالعبادة والطاعة ونفع المسلمين ونحو ذلك.

стр. 9943

١٩ - بيان أهمية المحافظة على الصلوات المفروضة في رمضان س: يقول السائل: أرجو بيان فضل الصلوات في رمضان (١) (٢)؟ ج: الصلاة أمرها عظيم، وفي رمضان أشد وأعظم، إذا كانت في حق المسلمين فريضة في كل وقت، وتركها كفر وضلال وإن لم يجحد وجوبها بأصح قولي العلماء، والتكاسل عنها من صفات أهل النفاق، ففي رمضان يكون الأمر أعظم والإثم أكثر، إذا تهاون بها في رمضان صار الإثم أكبر، وإذا تركها بالكلية مثل ما تقدم لا صوم له؛ لأنه يكفر بتركها كفرًا أكبر، نعوذ بالله؛ لما تقدم في الأحاديث، نسأل الله السلامة، ومن هذا البلاء ما يفعله بعض الناس من النوم عن صلاة الفجر، ولا يقوم إلا للعمل هذا - لا حول ولا قوة إلا بالله - لا يهمه إلا أمور دنياه، فقد أضاع الفريضة العظيمة، فإذا

стр. 9944

تعمد ذلك فهو داخل فيمن يحكم بكفره؛ لأنه تعمد ترك فريضة إلى الضحى إلى ما بعد طلوع الشمس، فيكون بهذا قد تعمد تركها بالكلية، فيعمه الحديث: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (١) ولا عبرة في كون الأكثرين من المتأخرين من العلماء، والمشهورين قالوا بأنه كفر أصغر، لا عبرة بهذا، العبرة بالأدلة، فالعبرة بالنصوص، ومرد الناس النصوص، كما قال الله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. والتعلق بالرُّخَصِ يفضي الإنسان إلى ترك الدين بالكلية، والواجب على المؤمن أن يحذر الرُّخص التي لا وجه لها ولا دليل عليها، والواجب عليه أن يأخذ لدينه بالحيطة، وأن يحرص على سلامة دينه، ولا شك أن الصلاة أعظم واجب، وأعظم فريضة بعد الشهادتين، فإذا تساهل بها فأي شيء عنده بعد ذلك؛ ولهذا روى مالك ﵀ عن نافع قال: كان عمر يبعث إلى عماله وأمرائِه، ويقول لهم: [إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع]. وروى الإمام أحمد في المسند بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: ذكر

стр. 9945

النبي ﷺ يومًا بين أصحابه فقال: «من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، كان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان، وأبي بن خلف» (١) وهذا وعيد عظيم، ولم يقل: إذا جحد وجوبها. قال بعض أهل العلم عن هذا الحديث: إنما يحشر مضيع الصلاة مع فرعون، وهامان وزير فرعون، وقارون التاجر المعروف في بني إسرائيل، وأبي بن خلف التاجر في أهل مكة من كفار قريش، إنما يحشر مضيع الصلاة مع هؤلاء؛ لأنه إن ضيعها من أجل الرئاسة والملك والإمارة شابه فرعون الذي طغى وبغى بسبب الرئاسة؛ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، وإن ضيعها بأسباب الوظيفة والوزارة شابه هامان وزير فرعون، الذي طغى وبغى بأسباب وظيفته؛ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، ولا تنفعه هذه الوظيفة ولا تجيره من النار، وإن ضيعها بأسباب المال والشهوات أشبه قارون؛ تاجر بني إسرائيل الذي قال الله فيه في كتابه العظيم: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾

стр. 9946

الآية. فقال بعده: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾. فهذا الرجل شغل بأمواله وشهواته وعصى موسى ﵊، واستكبر عن اتباعه وبغى؛ فصارت العاقبة أن خسف الله به الأرض وبماله جميعًا، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة عقوبة عاجلة غير عقوبة النار، نعوذ بالله، الذي ضيع الصلاة بأسباب المال والشهوات يكون شبيهًا بقارون؛ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة، نسأل الله العافية، والرابع الذي ضيعها بأسباب التجارة والبيع والشراء، والأخذ والعطاء شغل بالمعاملات والأخذ والعطاء، والنظر في الدفاتر، وماذا على فلان؟ وماذا أدى فلان؟ حتى ضيع الصلوات، فهذا أشبه أبي بن خلف تاجر أهل مكة من الكفرة؛ فيحشر معه إلى النار يوم القيامة نعوذ بالله، وهذا لا شك أنه وعيد عظيم، ويدل على كفر من ضيعها، نعوذ بالله.

стр. 9947

٢٠ - حكم من تفوته صلاة المغرب في رمضان بسبب الإفطار س: يقول السائل: في رمضان لا أصلي المغرب مع الجماعة؛ وذلك لبعد المسجد وانشغالي بالإفطار، علمًا بأني أصلي بقية الفروض جماعة في المسجد، فما الحكم في ذلك (١)؟

стр. 9948

ج: الواجب عليك أن تصلي المغرب في المسجد كبقية الفرائض إذا كنت تستطيع ذلك وتسمع النداء؛ لقول النبي ﷺ : «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر» (١) وفي صحيح مسلم: عن النبي ﷺ «أنه سأله رجل أعمى، قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني للمسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب» (٢) وفي رواية لغير مسلم قال: «لا أجد لك رخصة» (٣) فإذا كان أعمى ليس له قائد لا يأذن له الرسول ﷺ ، ولا يسمح له أن يصلي في بيته، فكيف بحال البصير القادر، فمن باب أولى ألا يسمح له، فإذا كنت تسمع النداء فعليك أن تبادر، تأكل ما تيسر من الفطور: ثلاث تمرات، خمس تمرات، ما تيسر، ثم تذهب إلى الصلاة، كان النبي ﷺ والصحابة يفطرون ثم يذهبون إلى الصلاة، فأنت كذلك تفطر بما يسر

стр. 9949

الله لك، ثم تذهب إلى الصلاة، أما إذا كان المسجد بعيدًا عنك، لا تسمع النداء؛ لبعد المسجد فأنت معذور، وإن ركبت السيارة وتجشمت المشقة وذهبت فهو أفضل وأعظم لأجرك، والمراد بالأذان يعني الأذان العادي بغير المكبرات، الأذان العادي الذي يسمع بالصوت المعتدل الذي يسمع إذا هدأت الأصوات وأنت في مكانك، أما إن كان بطريق المكبرات وإلا فهو بعيد، ولكن تسمع من طريق المكبر فهذا لا يلزمك إذا كان بعيدًا، وإن ذهبت إليه وتجشمت المشقة، أو على السيارة كان خيرًا لك وأفضل.

стр. 9950

٢١ - بيان وجوب صيام رمضان برؤية الهلال وعدم الاعتماد على الحساب س: سماحة الشيخ عبد العزيز: مع مطلع هذا الشهر الكريم يتحدث الناس بطبيعة الحال عن الرؤية، وتسمع عبارة يرددها البعض، فيقولون مثلاً: لو اتفق المسلمون على بدء الصيام في يوم واحد، والفطر في يوم واحد. ويرون أن هذا من وحدة الصف ومن وحدة المسلمين، هل يمكن أن يتحقق ذلك سماحة الشيخ؟ أرجو أن تتفضلوا ببيان وجه الحق في هذا (١). ج: العبادات ليست إلى البشر واختيارهم وآرائِهم، العبادات توقيفية،

стр. 9951

تلقاها المسلمون عن ربهم في كتابه العظيم، وعن رسوله الكريم ﵊ في سنته الصحيحة، وليس لأحد أن يخترع شيئًا من كيسه، فيجمع الناس على شيء لم يجمعهم الله عليه ولا رسوله ﵊، فالله جل وعلا أمر رسوله أن يبلغنا متي نصوم؟ ومتى نفطر؟ فعلى العباد أن يمتثلوا أمر لله وأمر رسوله، فقال ﵊: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» (١) وقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمّ عليكم فاقدروا له» (٢) وقال ﵊: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين،» (٣) فالمؤمنون هكذا يعتمدون من رسول الله ﷺ بأن يتحروا دخول الشهر وخروجه، فإن ضبطوا شهر شعبان ثاثين صاموا، وإن رُئِيَ الهلال لليلة ثلاثين من شعبان صاموا، ثم

стр. 9952

بعد ذلك رمضان هكذا، إن رأوا هلال شوال للثلاثين أفطروا وصار شهرهم تسعًا وعشرين، فإن لم يروا الهلال ليلة شوال صاموا ثلاثين، هكذا أمرهم نبيهم ﵊، والأمة كذلك في جميع الدنيا عليهم هذا الأمر، عليهم أن يعملوا ما قاله الرسول ﷺ ، فإذا رُئِيَ في بلد من بُلْدَانِ المسلمين، وصاموا بالرؤية فقد تنازع العلماء في ذلك: هل يلزم جميع أهل الأرض أن يصوموا بصومهم؟ على قولين لأهل العلم، منهم من قال: يلزم. وذكره بعضهم قول الجمهور أنه يلزم بقية المسلمين أن يصوموا، إن ثبت في السعودية مثلاً، أو في مصر أو في الشام، أو في كذا أو في كذا رؤية شرعية وجب على الباقين أن يصوموا معهم، إذا ثبت ذلك من طريق محكمة شرعية معتمدة يوثق بها، وقال آخرون من أهل العلم: لا يلزم ذلك، بل لكل أهل بلد رؤيتهم؛ لأن المطالع تختلف وتتباعد بعض الأحيان، كما بين أمريكا والجزيرة العربية، وبين أمريكا ومصر والشام وأشباه ذلك. واحتجوا على هذا بما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ أنه قدم عليه كريب من الشام، فسأله، قال: متى صمتم؟ قال صمنا يوم الجمعة، ورأى الناس الهلال وصام معاوية، وصام الناس، قال ابن عباس: نحن رأيناه في المدينة ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه. فقال له كريب: ألا تكتفي برؤية معاوية والناس؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى

стр. 9953

الله عليه وسلم؛ حيث قال لنا: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» (١) فابن عباس رأى أن الحديث لا يعم الدول كلها والبلاد كلها، وأن كل بلاد منفصلة عن بلاد وبعيدة عنها تختلف مطالعها فلها أن تستقل برؤية، وتابعه على هذا جماعة من أهل العلم، وقالوا بمثل قول ابن عباس. وقال الأكثرون: القول هو قول من قال بالعموم؛ لأن الأدلة عامة؛ لأنه قال ﷺ : «صوموا» (٢). والخطاب للأمة، ما هو لأهل المدينة، الخطاب للأمة كلها: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» (٣) وهكذا قوله: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه» (٤) ليس المراد المدينة، المراد الأمة، وقال ﵊: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين» (٥) وأشار بأصابعه العشرة ثلاث مرات، يعني ثلاثين: «والشهر هكذا وهكذا وهكذا» (٦). وحبس إبهامه في الثالثة، يعني تسعة وعشرين. ثم قال: «فلا

стр. 9954

تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» (١) هذه أخبار صريحة صحيحة ظهرها العموم، ولكن الناس قد يوافقون لبعض الدول في رؤيتها، وقد يتهمون بعض الدول بأنها تعتمد على الحساب، والحساب لا يعتمد عليه عند جميع أهل العلم، أجمع العلماء من أصحاب النبي ﷺ ، ومن تبعهم بإحسان إلى أنه لا يعتمد الحساب في الرؤية، حكى ذلك أبو العباس ابن تيمية وجماعة، وحكى بعضهم خلافًا شاذًّا في ذلك. فالحاصل أن الحساب لا يعتمد عليه بنص الرسول ﷺ ، فدعوى الناس أن الحساب ينبغي أن يعتمد عليه، وأنه متى ولد الهلال اعتمد، ومتى لم يولد لم يعتمد، هذا مصادم للسنة، ومصادم لقول الرسول ﷺ : «إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب» (٢) هذا يجب أن يطرح، وأن يعمل بقوله ﷺ : «صوموا لرؤيته» (٣) الحديث. «فلا تصوموا حتى تروا الهلال» (٤)، والنبي ﷺ أنصح الناس، وأفصح الناس وأعلم الناس، وأكملهم أمانة، فلو كان يجوز للناس أن يعتمدوا الحساب لقال: إذا عرفتم الحساب، تواجد

стр. 9955

لكم الحساب فاعتمدوه. يعرف أن يقول هذا الكلام، وهو أقدر الناس على الكلام ﵊، وهو مأمور بالبلاغ، فقد بلغ البلاغ المبين ﵊، فلم يقل للناس: احسبوا واعتمدوا الحساب إذا وجد فيكم من يحسب. ولا تزال الأمة أكثرها لا يعرف الحساب من شرقها إلى غربها، ثم لو عرفه نصفهم أو أكثرهم أو كلهم لم يَجُزْ لهم أن يعتمدوه؛ لأن عليهم الاتباع لا الابتداع، عليهم أن يتبعوا الرسول ﷺ ، كما قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، وقال سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ - يعني يحيدون عن أمره - ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ويقول : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. ويقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾. قال أهل العلم: الرد إلى الله: الرد إلى القرآن العظيم،

стр. 9956

والرد إلى الرسول ﷺ : الرد إليه في حياته، ﵊، وبعد وفاته الرد إلى سنته الصحيحة، في حياته كان يعمل بالرؤية، فإن لم يرَ أكمل الشهر، وبعد وفاته أرشدنا ماذا نعمل؟ قال: افعلوا كذا، وافعلوا كذا. فالواجب على الأمة أن تمتثل أمر الرسول ﷺ ، وأن تقف عند الحد الذي حدَّه، وأن تحذر خلاف ذلك، فإذا لم تقتنع الدولة المعينة برؤية الدولة الأخرى اعتمدت رؤيتها عندها، وعلماؤها عندها، فتنظر ما يقوله العلماء عندها؛ علماء الشرع، وتعتمد على ذلك، ولو خالفت دولة أخرى؛ لأنها قد لا تقتنع برؤيتها، قد تظن أنها أخطأت لرؤيتها، أو الشهود أخطؤوا فليس في إمكان الناس أن يجمعوا قلوب الناس وعقولهم على عقل واحد، ورأي واحد، هذا إلى الله ، فمن اطمأن إلى رؤية البلد أو الدولة صار معها قرب أو بعد، ومن لم يطمئن؛ لأن الدولة تحكم بغير الشريعة، ولا تحكم بالشريعة، أو لأسباب أخرى منعت من اتباع تلك الدولة فإنه يستقل ويعمل بما ثبت لديه من الرؤية، ولو سبق الدولة الأخرى أو تأخر عنها في الصوم والفطر فالأمر في هذا واسع والحمد لله، ولا حرج على الناس في ذلك، ولا يضرهم اختلاف صومهم وعيدهم، لا يضرهم في ذلك ما داموا متمسكين بالشرع، وطالبين ما قاله الله ورسوله، ومتمسكين بحكم الله ورسوله لا يضرهم ذلك، والله ولي التوفيق،

стр. 9957

وعند عدم تيسر الاجتماع فإن لكل بلد رؤيته، أما إذا تيسر الاجتماع، واطمأن الناس إلى دولة يثقون بها ويطمئنون إليها فإنهم يجتمعون عليها، وعندي أن الدولة السعودية أولى الدول في هذا المقام؛ لأن المحاكم - بحمد لله - تعتني بهذا، وتجتهد في توثيق الشهود، ولا تعمل إلا بالرؤية، فإذا عمل الناس بما ثبت في السعودية فقد أحرزوا دينهم، وقد احتاطوا لدينهم والحمد لله، والله ولي التوفيق.

стр. 9958

٢٢ - المشروع للمسلمين في أي بلد أن يصوموا ويفطروا جميعًا س: هذه رسالة من الهند، وبعثها مجموعة من الإخوان من هناك، إخواننا يقولون: نحن الطلبة المسلمين في البلاد غير الإسلامية تواجهنا مشكلة تحديد ليوم لرمضان، فنحن مثلاً في الهند نصوم بعد سماع رؤية الشهر في السعودية، أو إحدى الدول العربية، لكن السكان المسلمين هناك - وهم يمثلون نسبة لا بأس بها - يصومون في يوم يختلف حسب رؤية الهلال عندهم؛ حسب دوران الأرض، نرجو أن توضحوا لنا علمًا بأن المسلمين في الهند يمثلون مائة مليون مسلم، جزاكم الله خيرًا (١) (٢).

стр. 9959

ج: على المسلمين في الهند وفي غير الهند أن يجتهدوا في ضبط دخول الشهر وخروجه، وأن يكون لهم من يعتني بذلك؛ كالمجالس الإسلامية أو المحاكم إن كان هناك محكمة إسلامية تعنى بهذا الأمر، وتأمر من يلتمس الهلال حتى يطبقوا الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﵊، والرسول ﷺ قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (١) فالمسؤولون عن الصيام يعرفون دخول شعبان، فإذا رأوا الهلال ليلة الثلاثين من شعبان صاموا، وإلا كملوا ثلاثين وصاموا، ويعينون من يعتني بهذا الأمر من الثقات العدول بالرؤية، أو تكليف من يتراءى الهلال في أول شعبان، وفي أول رمضان، وعلى كل فرد من المسلمين أن يكونوا مع إخوانهم، يصومون مع إخوانهم ويفطرون مع إخوانهم، ولا ينقسمون ولا يتفرقون، المشروع للمسلمين في أي بلد أن يصوموا جميعًا، وأن يفطروا جميعًا، وأن يتعاونوا على الخير، يقول ﵊ في الحديث الصحيح: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» (٢) فالمشروع لك أيها السائل أن تصوم مع إخوانك في الهند، وهكذا في أمريكا، وهكذا في أوروبا، وهكذا في

стр. 9960

غيرها من البلاد التي يغلب فيها الكفار ويكون المسلمون فيها أقلية، المسلمون يجتهدون ويتحرون الشهر ويصومون، وإذا رأوا أن يصوموا برؤية دولة معينة كالسعودية مثلاً، لأنهم يثقون فيها وصاموا برؤيتها فلا بأس، ولو تيسر أن يصوم المسلمون جميعًا فهذا أفضل وأحسن؛ لأن المسلمين شيء واحد، والنبي ﵊ قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» (١) هذا خطاب عام للمسلمين، قال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» (٢) فالمسلمون عليهم أن يعتنوا بهذا في أي مكان، وأن يصوموا إذا رأوا الهلال أو أكملوا عدة شعبان، وأن يفطروا إذا رأوا الهلال أو كملوا رمضان ثلاثين، وأن يتعاونوا في هذا، وأن يكونوا جميعًا يدًا واحدة، لا يختلفون، هذا هو الواجب، وهذا هو المشروع. س: سماحة الشيخ عبد العزيز، تفضلتم وقلتم: إنه لو صام المسلمون كلهم جميعًا في يوم واحد لكان أفضل، هناك فارق في التوقيت سماحة الشيخ لا يقل عن سبع ساعات بين شرق الكرة الأرضية وغربها فما توجيهكم وفقكم الله تعالى (٣).

стр. 9961

ج: لا يضر اختلاف المطالع، لا يضر على الصحيح، وإن كان اعتبره بعض أهل العلم، وقالوا: إنه يعتبر. لكنه في الحقيقة والصواب أنه لا يمنع أن يصوموا جميعًا ولو اختلف المطالع، كما بيننا وبين أفريقيا ومصر ونحو ذلك، وكما بيننا وبين أوروبا وأمريكا ونحو ذلك، لكن قال بعضهم: إنه إذا بعد جدًّا، وصار النهار ليلاً والليل نهارًا فلهذا البعد تكون لهم رؤيتهم، هؤلاء البعيدون يكون لهم رؤيتهم؛ لأنهم لا يشتركون معنا في الليل. هذا له وجه، ذكره ابن عبد البر ﵀ وجماعة، ولو صاموا مع غيرهم ولو بجزء قليل من الليل كفى ذلك والحمد لله؛ لعموم الأدلة، فلو - مثلاً - طلع عليهم الليل في آخر الليل عندنا فهم معنا في اليوم الذي يصبحون عليه، ولا بأس، وإذا صاموا برؤيتنا فلا حرج في ذلك، وإذا صمنا برؤية مَن نثق به في البلاد الأخرى فلا بأس، المهم الثقة، فإذا كانت الدولة التي صامت تصوم بالرؤية ويوثق برؤيتها، وصام الناس برؤيتها فلا بأس، أما الصوم بالحساب فلا، لا يصام بالحساب ند جميع أهل العلم، حكاه أبو العباس ابن تيمية شيخ الإسلام، حكاه بإجماع أهل العلم، وقد درس مجلس هيئة كبار العلماء في هذه البلاد هذه المسألة، وأجمع المجلس على أنه لا يصام بالحساب أبدًا، كما أجمع عليه العلماء، ورأوا أنه لا مانع من العمل باختلاف الرؤية والمطالع، وأن عند كل أهل بلد رؤيتهم؛ لأن هذا أمر فعله المسلمون من

стр. 9962

قديم، ولم يحفظ أن المسلمين في سنة من السنين اجتمعوا على رؤية واحدة؛ لتباعد الأقطار، فإذا علمت - مثلاً - السعودية برؤيتها، أو مصر برؤيتها، ومثلاً أوروبا أو المغرب، أو كذا برؤيته فلا بأس، لكن إذا تيسر اجتماعهم واتفاقهم على رؤية واحدة فهذا أفضل وأكمل وأوفق للأحاديث. س: يقول السائل: يجمع الجغرافيون سماحة الشيخ على أن مكة المكرمة تقع في وسط الكرة الأرضية، فما رأيكم لو اقتدى الناس في شرق الكرة الأرضية، وفي غربها برؤية أهل مكة (١)؟ ج: ليس لهذا أصل، المهم الرؤية، فإذا رآه أهل مكة، السعودية مثلاً وثبت عندهم، وصام الناس برؤيتهم فلا بأس، ولو صام أهل الأرض كلهم عملاً بظاهر النصوص، وهكذا إذا رُئِىَ في مصر أو في الشام، أو في الأردن أو في العراق أو في أي مكان، فكونه يطمئن إليها من طريق المحكمة الشرعية، من طريق الشهود العدول، لا من طريق الحساب فإنه يصام بذلك بشرط الطمأنينة إلى أن الذين رأوا عدول، وأنه طريق الرؤية، لا من طريق الحساب. المعول على ما قاله النبي ﷺ ، لا على اختلاف المطالع وعلى الحساب، المعول على ما قاله ﷺ ،

стр. 9963

حيث قال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» (١). وقال ﵊: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» (٢)، يعني ثلاثين ثم قال «وهكذا وهكذا وهكذا»، يعني تسعًا وعشرين يقول: مرة ثلاثين ومرة تسعًا وعشرين، وقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» (٣). وقال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا» (٤). فعرف بذلك أن الصيام يكون بالرؤية أو بإكمال العدة، وليس لنا أن نصوم بالحساب، وليس لنا أن نعمل بمجرد اختلاف المطالع من غير نظر، أو ندع الرؤية من أجل اختلاف المطالع، لا، فإن المطالع تختلف، حتى بين مكة والرياض، حتى بين مكة وما هو أقل من ذلك أيضًا، فإذا صام أهل مكة برؤية الرياض، وأهل الرياض برؤية مكة أو جدة أو على المدينة أو الشام أو مصر أو نحوه فلا بأس بهذا، المهم ثبوت الرؤية، برؤية العين، لا بالحساب، فإذا ثبتت الرؤية، واطمأن

стр. 9964

أهل البلد الذين يجاورون بلد الرؤية أنها رؤية شرعية، وعرفوا أن هذه البلاد تعتني بالرؤية، وأنها تعتني بالشهود، وأنها لا تعمل بالحساب فإنها يقتدى بها. س: يقول السائل: إذا كان البَلَدَان ملتصقين، واختلف صيامهما، فهل يؤثر ذلك؟ ج: لا يؤثر، لهم رؤيتهم؛ لأن كل بلد ملتصقة، مثلاً السعودية ملتصقة بالأردن، ومثلاً بحدود الشام، وإذا استقلت الأردن أو مصر برؤيتهم؛ لأسباب اقتضت ذلك عندهم وعند علمائِهم، أو السعودية استقلت بسبب ذلك فلا بأس بذلك، كما قرر مجلس هيئة كبار العلماء، وكما قرره العلماء، وأصل هذا ما ثبت عن ابن عباس، هذا هو الأصل، فقد ثبت في صحيح مسلم: عن ابن عباس ﵄، من طريق كريب أنه قدم على المدينة قادمًا من الشام، قال: فأتيت ابن عباس ﵄، فسألني عن رؤية أهل الشام، قلت: نعم، رأيناه ليلة الجمعة، وصمنا يوم الجمعة في الشام، وصام معاوية وصام الناس، فقال ابن عباس: نحن رأيناه يوم السبت، فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال، أو نكمل العدة. فقال كريب أفلا تكتفي برؤية معاوية والناس؟ قال: لا، هكذا أمرنا نبينا ﵊ (١). يعني

стр. 9965

بقوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» (١) فابن عباس تأولها على أنها لا تعم الناس، بل تخص كل دولة وكل بلد بنفسها إذا تباعدت عن البلد الأخرى، كبعد المدينة عن الشام ونحو ذلك، وهذا فِقْهُ ابن عباس ﵄، وعمل به جماعة من أهل العلم، وقالوا: لكل أهل بلد رؤيتهم إذا تباعدت البلاد بعض التباعد. هذا هو الأصل في هذه المسألة.

стр. 9966

٢٣ - حكم الاعتماد على المراصد في رؤية هلال رمضان س: يقول السائل: ما ظهر في العصر الحديث ما يسمى بالمراصد الفلكية، هل يعتمد عليها سماحة الشيخ (١) (٢)؟ ج: يستعان بها، ولكن لا يجب أن تتخذ حجة، إذا ما رآه أهل المرصد يقال مثلاً: عندنا مرصد، وفي مصر مرصد مثلاً. لا يقال: إذا كان المرصد ما رأى لا تقبل الشهادة في مصر، ولا في الرياض، ولا في الشام، المرصد يستعان به، لكن إذا شهد عندنا شاهدان عدلان أنهما رأيا الهلال نعمل بشهادتهما، ولا نلتفت للمرصد، ولو قال: إنهما أخطآ. ولو قال: إن الهلال ما ولد. شهادة العدول مقدمة على المرصد، وعلى غير المرصد، وحتى

стр. 9967

الواحد في دخول الشهر على الصحيح مقدم، وقد ثبت عن ابن عمر ﵄ قال: [«تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام، وأمر الناس بالصيام» (١)] برؤية عبد الله بن عمر، ﵄ س: لو رآه من وراء النظارة؟ ج: المقصود إذا جزم بأنه رآه بعينه أو بواسطة المكبر وهو عدل يعمل برؤيته، والشاهدان أحوط إذا تيسرا، هذا في الدخول وفي الخروج لا بد من شاهدين، وهكذا بقية الشهور.

стр. 9968

٢٤ - حكم من صام رمضان مع بلد مجاور ولم يوافق صيام المسلمين في بلده س: الأخ: م. ش. ع. من الجزائر، يقول: هذه السنة صمت مع المملكة، بينما بلدي لم تَصُمْ معكم إلا بعد اليوم الثاني، علمًا بأني تعرفت على يوم الصوم شهر رمضان من إذاعتكم، هل صومي صحيح أم عليّ كفارة؟ حيث قال لي أحد العارفين: يجب عليك أن تصوم مع بلدك (١) (٢).

стр. 9969

ج: ليس عليك كفارة، ولكن تصوم مع بلدك وتفطر مع بلدك؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» (١) ولأن الخلاف قد يسبب شرًّا كثيرًا، فالنزاع والانقسام في البلد شره كثير، فينبغي لأهل البلد أن يصوموا جميعًا ويفطروا جميعًا، والواجب على الدولة أن تتحرى الأمر الشرعي، فإذا ثبت رمضان عند الدولة من طريق المحكمة أو من طريق الحكومات المجاورة ثبوتًا شرعيًّا، لا بالحساب صاموا بذلك، فإذا ثبت عند المملكة مثلاً بالبينة الشرعية صام المسلمون الذين ثبت عندهم ذلك برؤية المملكة؛ لأنها رؤية شرعية بالبينة الشرعية، لا بالحساب، أما الحساب فلا يجوز اعتباره عند جميع أهل العلم، وإنما الاعتبار بالرؤية أو بإكمال العدة، لكن إذا صام أهل بلدك برؤيتهم، أو بفتوى علمائِهم فلا بأس، فقد قال جمع من أهل العلم: لكل أهل بلد رؤيتهم، فإذا اعتمد أهل البلد وحكومة البلد على علمائِها ومحكمتها، ورأت المحكمة والعلماء أنهم يصومون في يوم غير اليوم الذي صامته المملكة، أو غير المملكة فالعمدة على ما رأته المحكمة في بلدك والعلماء في بلدك، ولا تشق العصا، وعلى كل مسلم أن يوافق بلده في الصوم والإفطار؛ حتى لا يتنازعوا، وعلى الحكومة في البلد أن تعتني بالأمر.

стр. 9970

س: السائل: ف. أ. مقيم بالرياض، يقول: إذا أعلنت دار الإفتاء في بلد إسلامي عدم ثبوت رؤية هلال رمضان في هذا البلد، بينما الرؤية قد ثبتت في بلد إسلامي مجاور، فما الحكم إذا صام البعض من الناس في البلد التي لم تثبت فيه مع البلد المجاور، بينما عموم الناس من حولهم مفطرون (١)؟ ج: الواجب على كل بلد أن يصوموا لصوم المسؤولين فيهم: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون» (٢) فإذا ثبت في البلد صام أهلها، وليس لهم أن يصوما صوم الآخرين؛ لأن هذا يفضي إلى الخلاف والنزاع واختلاف الكلمة، فإذا ثبت في الرياض - مثلاً - عند المحاكم الشرعية فعليهم أن يصوموا بما ثبت، وإذا لم يثبت هنا، وثبت في مصر ليس لهم أن يصوموا بذلك؛ لأن هذا يفضي إلى الخلاف والنزاع، والرسول يقول: «الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» (٣) فالواجب على كل رعية أن يسمعوا مَنْ فوقهم، راعيهم، ولا يختلفوا عليه، فالصوم يوم يصومون والفطر يوم يفطرون، إلا إذا رأى ولي الأمر في مصر مثلاً أن يصوم

стр. 9971

بصوم السعودية، أو بصوم الخليج، أو بصوم الإمارات، أو بصوم الكويت، أو رأى الكويت أن يصوم بصوم مصر لا بأس به، ثم الصوم يكون بالرؤية، ليس بالحساب، لا يجوز الحساب، يكون بالرؤية أو بإكمال العدة، كما قال النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (١) فالواجب على المسلمين أن يكون صومهم بالرؤية، أو بإكمال العدة، وهكذا إفطارهم؛ يكون بإكمال العدة ثلاثين أو بالرؤية، سواء كان في السعودية أو في مصر أو غير ذلك، لا يجوز الاعتماد على الحساب؛ لقوله ﷺ : «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبِّي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (٢) ولقوله ﷺ : «إنا أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين» (٣) - «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» (٤) والواجب على جميع الدول الإسلامية أن تتقي الله، وأن تعمل بسنة الرسول ﷺ في الرؤية لا بالحساب.

стр. 9972

س: في ثبوت رؤية هلال رمضان في السنة الماضية سمعنا ثبوته من خلال إذاعة عربية، وصمنا على ذلك، ولكن لم تبثه إذاعة بلدنا، وحدث خلاف بين الناس، قال البعض: يعتبر هذا اليوم يوم شك. السؤال: هل الشخص ملزم أو مقيد ببلده وبالرؤية في بلده، أو بالرؤية في أي بلد إسلامي؟ جزاكم الله خيرًا (١). ج: صومه مع أهل بلده أولى؛ حذرًا من الخلاف والشقاق كونه يصوم معهم ويفطر معهم، فإذا كانوا يفطرون ويصومون على الوجه الشرعي، ويتحرَّون رؤية الهلال فصومه معهم ويفطر معهم أولى؛ خروجًا من الخلاف، وحذرًا من الانشقاق، أما إذا كانوا لا يبالون فإنه يصوم بالرؤية، إذا ثبتت الرؤية في أي بلد رؤية شرعية في بلد إسلامي يصوم بها؛ لقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (٢) فإذا كانت الدولة تحكم بالشرع في ذلك، وتعتني بالرؤية فإنه يصوم برؤيتها والحمد لله، لكن إذا كان أهل بلده يعتنون ويصومون بالرؤية ويفطرون فهو معهم، لا يشذّ عنهم، ولا يحصل فتة، وليكن معهم في الصيام والإفطار؛ لما ثبت عن ابن عباس ﵄

стр. 9973

أنه «قدم عليه كريب مولاه من الشام، وابن عباس في المدينة ﵁، فسأل كريبًا عن صوم أهل الشام، فقال كريب: صاموا بالجمعة، رأوه بالجمعة وصاموا وصام معاوية. فقال ابن عباس ﵄: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال: لا، هكذا أمرنا الرسول ﷺ » (١) يعني بهذا في قوله ﵊: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (٢) فجعل ابن عباس ﵄ صوم أهل المدينة على السبت أولى من متابعة معاوية، هذا حجة لمن قال: لكل أهل بلد رؤيتهم. إذا كانوا يعتنون بالشرع؛ يعني بالرؤية، وإن صام المسلم بصوم البلد التي سبقتهم، ورأت الرؤية ورأت الهلال وثبت ذلك، إذا صام برؤيتهم فهو أولى لهم؛ حتى تكون كلمة المسلمين واحدة؛ حتى يجتمعوا على شهرهم العظيم؛ شهر رمضان، وإن انفرد أهل بلد وصاموا برؤيتهم فهو معهم ولا حرج؛ لقوله ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» (٣) ولخبر ابن عباس ﵄ الذي تقدم في قصته مع أهل الشام، والخلاصة أن

стр. 9974

الإنسان يصوم مع أهل بلده، ويفطر معهم إذا كانوا يعتنون بالرُّؤية، وإن صام مع غيرهم إذا كانوا لا يعتنون، ولا يهتمون بالرؤية هذا هو الذي يجب عليه؛ عملاً بالسنة، لكن إذا كانوا يعتنون بالرؤية، ويصومون بالرؤية أو بالعدة فإنه يصوم معهم، ويفطر معهم؛ حذرًا من الانشقاق والتفرق، أما إذا كانوا ليس عندهم عناية بالشهر، أو يصومون بالحساب فلا، فإنه عليه أن يصوم مع من صام بالرؤية؛ لقوله ﷺ : «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» (١) س: هل يجوز صيام رمضان عند رؤية الهلال في دولة إسلامية أخرى قبل الرؤية في دولتنا؟ ج: تصوم مع دولتك، إذا كانت الدولة تصوم فتصوم مع دولتك، أما إذا كانت الدولة لا تصوم فتصوم إذا ثبت الهلال عند أي دولة من الدول الإسلامية بالرؤية، إذا ثبت بالرؤية تصوم معهم، أما إذا كانت دولتك تصوم صم معها وأفطر معها والحمد لله، كما قال ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» (٢) لأن الاختلاف قد يفضي إلى شر بينك وبين جماعتك.

стр. 9975

٢٥ - بيان وجوب صيام رمضان إذا ثبت بشهادة الثقة س: ما حكم من يعتمد في رؤية الهلال على العين المجردة إذا كانوا من أهل البادية، وهم يقومون في ليلة تحري الهلال ذكورًا وإناثًا كبارًا وصغارًا، فينظرون عند غروب الشمس حتى مغيب الشفق، فلا يرون الهلال مهما كانت السماء صافية، ثم يفاجؤون في منتصف الليل أنه قد ثبتت الرؤية، وذلك في وسائل الإعلام مثلاً، توجيهكم شيخ عبد العزيز حول هذه القضية جزاكم الله خيرًا (١). ج: متى ثبت أنه رُئِيَ بشهادة الثقة وجب الصوم على من بلغه ذلك في المملكة المعينة مثل السعودية مثلاً، أو في أي دولة أعلنت الهلال على الوجه الشرعي برؤية الهلال بالعين، فإنه يلزم أن يصوم أولئك البادية وإن لم يروه، فإن البصر يختلف، ومعرفة محل الهلال والتحديد عليه تختلف بالنسبة إلى الناس، فليس كل من تراءاه يعرف محله وموضع وجوده حتى يركز عليه، وليست الأبصار على حد سواء، بل هي مختلفة، فإذا ثبتت رؤيته عند غيرهم وجب عليهم أن يصوموا، إذا كانت الرؤية معتبرة كإعلانها من هذه الدولة، أو من دولة تعتمد على الرؤية لا على الحساب فإن الواجب

стр. 9976

اتباع ذلك، وأن يصام بالرؤية، وإن كان أولئك البادية مثلاً، أو القرية أو المدينة لم يروه؛ لأن النبي ﵇ قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا» (١) اعتمد ﵊ على الرؤية بالشهادة من دون حاجة إلى أن يراه الجميع، بل متى رآه شاهدان كفى، بل شاهد واحد ثقة يكفي، قال ابن عمر ﵄: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام» (٢) ﵊.

стр. 9977

٢٦ - حكم صيام من رأى الهلال وحده ولم تقبل شهادته س: إذا رأيت هلال رمضان، وتقدمت للإفادة بذلك، لكن لم يؤيدني أحد فهل أصوم ثلاثين يومًا إذا كان الناس لم يصوموا إلا تسعة وعشرين يومًا (١)؟ ج: إذا تقدم الإنسان، وذكر للقاضي أو المسؤول أنه رأى الهلال؛ هلال رمضان فلم يقبل منه، ولم يعمل برؤيته فهذا فيه خلاف بين العلماء، ذهب الأكثرون إلى أنه يصوم؛ لأنه ثبت الشهر في حقه برؤيته، فيصوم ويسبق

стр. 9978

الناس بيوم، ويصوم معهم إذا صاموا، ويفطر معهم إذا أفطروا. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه لا يصوم إذا لم يُعْمَلْ برؤيته، لا يصوم؛ لقول النبي ﷺ : «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» (١) وهذا اليوم لم يَصُمْه المسلمون فلا يصومه. وهذا هو اختيار أبي العباس ابن تيمية ﵀ وجماعة، وهو أظهر في الدليل؛ لقوله ﷺ : «الصوم يوم تصومون» (٢). والمسلمون لم يصوموا، فتكون شهادته حينئذٍ لاغية في حقه وفي حق غيره فلا يصوم، هذا هو الأرجح، وإن صام مع القول الثاني الذي قاله الجمهور فلا حرج عليه إن شاء الله، لكن عدم صومه أولى وأفضل.

стр. 9979

٢٧ - حكم من لا يصوم مع الناس حتى يرى هلال الشهر بعينه س: السائل من تشاد يقول: جدتي كانت لا تصوم مع الناس، وكانت تقول: لا أصوم إلا إذا رأيت الهلال بعيني. وماتت على هذه الحالة ولم تصم، وأنا الآن أقوم بالتصدق على الفقراء، وأقول: اللهم ألحق أجر هذه الصدقة لجدتي. وأطلب من الله أن يغفر لها ذنوبها، هل دعائي هذا يصلها، وهذا الأجر يصلها (١)؟

стр. 9980

ج: هي غلطانة في هذا العمل، غلطانة وجاهلة، وأنت مأجور على الصدقة عنها، وإن صمت عنها الأيام التي تركتها فأنت مأجور، أو غيرك من أقاربها، يقول النبي ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (١) يعني قريبه، فإذا صام عنها بعض أولادها، أو بعض أخواتها، أو بعض أقاربها كان ذلك حسنًا وطيبًا مع الاستغفار لها والدعاء لها بالمغفرة والرحمة؛ لأنها جاهلة.
следующие страницы →