Полный текст (214 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ووقع الصلح بين الحجاج ورتبيل ملك سجستان وولى الحجاج عمارة بن تميم اللخمي فكرهه رتبيل فعزله الحجاج.
وولى الحجاج عبد الرحمن بن سليم الكناني، ثم عزله الحجاج بعد سنة، وولى مسمع بن ملك بن مسمع الشيباني وتوفي مسمع بسجستان واستخلف ابن أخيه محمد بن شيبان بن مالك فاستعمل الحجاج الأشهب بن بشر الكلبي من أهل خراسان.
ثم ضم الحجاج سجستان مع خراسان إلى قتيبة بن مسلم الباهلي «١» ، فبعث أخاه عمرا بن مسلم، ثم كتب إليه الحجاج أن يسير إلى سجستان بنفسه فسار في سنة اثنتين وتسعين في أيام الوليد بن عبد الملك «٢» ، وانصرف قتيبة عن سجستان واستولى عليها
стр. 107
عبد ربه بن عبد الله بن عمير الليثي، فأقام فيها مدة، ثم بلغه عنه ما أنكره فوجه مكانه منيع بن معاوية بن فروة المنقري وأمره أن يعذبه حتى يأخذ ما صار إليه فلم يفعل منيع ذلك فعزل قتيبة منيع بن فروة واستعمل النعمان بن عوف اليشكري فعذّب عبد ربه بن عبد الله حتى قتله.
وولى سليمان بن عبد الملك العراق يزيد بن المهلب بن أبي صفرة فاستعمل يزيد على سجستان أخاه مدرك بن المهلب «١» فلم يعطه رتبيل شيئا فعزل يزيد بن المهلب مدركا أخاه وولى ابنه معاوية بن يزيد المهلب.
ثم ولي عمر بن عبد العزيز «٢» فاستعمل على العراق عدي بن أرطاة الفزاري «٣» فولى عدي الجراح بن عبد الله الحكمي خراسان وضم إليه سجستان.
ثم عزله وولى عبد الرحمن بن نعيم الغامدي، وكان على سجستان السري بن عبد الله بن عاصم بن مسمع وأقره عمر بن عبد العزيز.
стр. 108
ثم ولي يزيد بن عبد الملك بن مروان «١» فولى ابن هبيرة الفزاري العراق فاستعمل ابن هبيرة على سجستان القعقاع بن سويد بن عبد الرحمن بن أويس بن بجير بن أويس المنقري من أهل الكوفة.
ثم عزل ابن هبيرة القعقاع وولى السيّال بن المنذر بن النعمان الشيباني، وفي كل هذه السنين رتبيل ممتنع عليهم.
وولى هشام بن عبد الملك بن مروان «٢» ، فولى العراق خالد بن عبد الله القسري «٣» ، فولى سجستان يزيد بن الغريف الهمداني من أهل الأردن ورتبيل ممتنع.
стр. 109
ثم عزل خالد بن عبد الله القسري يزيد بن الغريف وولى سجستان الأصفح بن عبد الله الكلبي فلم يزل بسجستان، ثم عزله خالد، وولى عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري فلم يزل واليا حتى عزل خالد بن عبد الله، وولى يوسف بن عمر الثقفي «١» .
ولما ولي يوسف بن عمر العراق لهشام بن عبد الملك ولي سجستان إبراهيم بن عاصم العقيلي، فصار إلى سجستان وحمل عبد الله بن أبي بردة في وثاق إلى يوسف.
ثم ولي يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فاستعمل على العراق منصور بن جمهور «٢» ، فاستعمل منصور على سجستان يزيد بن عزان الكلبي.
ثم ولي العراق عبد الله بن عمر بن عبد العزيز فولى سجستان حرب بن قطن بن المخارق الهلالي.
ثم وجه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن سعيد بن عمر بن يحيى بن العاص الأعور فأخرجه أهل سجستان عن البلد، وافتعل بجير بن السلهب من بكر بن وائل
стр. 110
عهدا على لسان عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ووقع الشربين بكر «١» وتميم، وولي يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري «٢» العراق فوجّه إلى سجستان بعامر بن ضبارة المري «٣» فلم يبلغها.
وجاءت دولة بني هاشم «٤» فوجّه أبو مسلم مالك بن الهيثم الخزاعي «٥» إلى
стр. 111
سجستان، فقال: يا أهل سجستان الحرب بيننا وبينكم حتى تدفعوا إلينا من قبلكم من أهل الشام، فقالوا: نفتديهم، ففدوهم بألف ألف، وأخرجوا أهل الشام من سجستان، ثم وجه أبو مسلم عمر بن العباس بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة على سجستان.
وكان كثيرا عند أبي مسلم فقتل أهل سجستان أخاه إبراهيم بن العباس «١» ، ووقعت الحرب بينهم وبينه، فوجّه إليه أبو مسلم أبا النجم عمران بن إسماعيل بن عمران، وقال له: الحق عمر بن العباس فإن كان قد قتل فأنت أمير البلد، ثم ولى أبو جعفر المنصور إبراهيم بن حميد المروروذي ثم عزله، وولى المنصور معن بن زائدة بن مطر بن شريك الشيباني فنزل بست وحارب الممتنعين وأساء معن الولاية ونال الناس منه كل بلاء فدسوا السيوف في أطنان القصب ثم وثبوا عليه فقتلوه، والذي قتله رجل من أهل طاق «٢» رستاق من رساتيق زرنج وذلك في سنة ست وخمسين ومائة، وأقام يزيد «٣» بن مزيد بن [زائدة] «٤» يحارب القوم فوجّه أبو جعفر تميم بن عمرو من
стр. 112
تيم الله بن ثعلبة ليعيّن يزيد بن مزيد فصار إلى البلد وحمل قوما إلى أبي جعفر وقدم يزيد بن مزيد العراق.
ثم عزل أبو جعفر تميم بن عمرو وولى سجستان عبيد الله بن العلاء من بني بكر بن وائل، فمات أبو جعفر وهو عليها.
ثم صارت مضمومة إلى [أعمال] «١» خراسان يولونها رجالا من قبلهم، وذلك أن الشراة «٢» غلبت عليها، وكثرت عليها.
وخراج سجستان يبلغ عشرة آلاف ألف درهم، يفرّق في جيوشها، وشحنتها، وثغورها.
كرمان
وكرمان «٣» يمنة سجستان توازي الجوزجان «٤» ، ومدينة كرمان العظمى السيرجان «٥» ، وهي منيعة جليلة شجاعها بطل، ولها من المدن والقلاع بيمند «٦» ، وخنّاب «٧» ، وكوهستان، وكرستان، ومغون طمسكان، وسروسقان وقلعة بم، ومنوجان، ونرماشير «٨» .
стр. 113
والبلد واسع جليل ومياهها قليلة، وبها نخل كثير بمدينة يقال لها جيربت «١» ، ومنها يسلك إلى الهند من جيربت إلى الرتق والدهقان «٢» ، ثم إلى البل والفهرج «٣» يسميها أهلها: فهره، وهي آخر مدينة عمل كرمان.
وصاحب مكران يدّعي أنها من عمله، ثم إلى الخروج، وهي أول مدينة من عمل مكران، ثم إلى مدينة فنزبور وهي مدينة مكران العظمى.
افتتح كرمان عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس وصالح ملكها على ألفي ألف درهم وألفي وصيف، وذلك في خلافة عثمان. وأما البلدان التي من سرخس إلى بحر الهند:
الطالقان
من مدينة سرخس إلى الطالقان «٤» أربع مراحل، والطالقان بين جبلين عظيمين وبها لسعتها مسجدا جماعة يجمع فيها يوم الجمعة، وبها تعمل اللبود الطالقانية.
ومن الطالقان إلى الفارياب «٥» أربع مراحل فالفارياب المدينة القديمة، والمدينة الثانية يقال لها: يهودان، ينزلها عامل الفارياب.
стр. 114
الجوزجان
ومن الفارياب إلى الجوزجان خمس مراحل ولها أربع مدن، فمدينة الجوزجان يقال لها أنبار، بها ينزل الولاة.
والثانية يقال لها أسان وصمعاكن. والثالثة التي كان يسكنها ملك الجوزجان يقال لها كندرم «١» وقرزمان.
والرابعة يقال لها: شبورقان «٢» ، وكانت لها في الأيام المتقدمة مملكة، والجوزجان توازي كرمان على أرض الهند.
بلخ
ومن الجوزجان إلى بلخ لمن أخذ مشرقا أربع مراحل، وبلخ لها كور ومدائن فتحها عبد الرحمن بن سمرة في أيام معاوية بن أبي سفيان، ومدينة بلخ مدينة خراسان العظمى وفيها كان الملك طرخان ملك خراسان ينزل بها وهي عظيمة القدر عليها سوران سور خلف سور، وقد كان عليها في متقدم الأيام ثلاثة ولها اثنا عشر بابا.
ويقال: إن مدينة بلخ وسط خراسن، فمنها إلى فرغانة ثلاثون مرحلة مشرقا، ومنها إلى الرّيّ ثلاثون مرحلة مغربا.
ومنها إلى سجستان ثلاثون مرحلة مما يلي القبلة، ومنها إلى كابل، وقندهار ثلاثون مرحلة.
ومنها إلى كرمان ثلاثون مرحلة، ومنها إلى قشمير «٣» ثلاثون مرحلة، ومنها إلى خوارزم ثلاثون مرحلة.
стр. 115
ومنها إلى الملتان «١» ثلاثون مرحلة، وكان يحيط بقرى بلخ وضياعها ومزارعها سور عظيم.
فمن باب من أبواب السور الذي يحيط بالمزارع والقرى إلى الباب الذي بإزائه اثنا عشر فرسخا، وليس خارج السور عمارة ولا ضيعة ولا قرية وإنما خارجها الرمال، ولهذا السور الأعظم الذي يحيط بأرض بلخ اثنا عشر بابا، وللسور الثاني الذي يحيط بربض المدينة أربعة أبواب من السور الأعظم إلى السور الثاني خمسة فراسخ سور على المدينة بين سور الربض وسور المدينة فرسخ.
وفي الربض النوبهار «٢» وهي منازل البرامكة، ومن باب سور المدينة إلى الباب الذي بإزائه فرسخ، فكانت مساحة المدينة ثلاثة أميال في ثلاثة أميال.
ولبلخ سبعة وأربعون منبرا في مدن ليست بالعظام: مدينة يقال لها خلم «٣» ، ومدينة يقال لها سمنجان «٤» ، ومدينة يقال لها: بغلان «٥» ، ومدينة يقال لها:
стр. 116
سكلكند «١» ، ومدينة يقال لها: ولوالج «٢» ، ومدينة يقال لها: هوظة، ومدينة يقال لها:
آرهن «٣» ، ومدينة يقال لها: راون «٤» ، ومدينة يقال لها: طاركان، ومدينة يقال لها:
نورين، ومدينة يقال لها: بذخشان «٥» ، ومدينة يقال لها: جرم «٦» ، وهي آخر المدن الشرقية مما يلي بلخ إلى ناحية بلد التبت.
فأما المدن التي عن يمين المشرق فأولها: مدينة يقال لها: خست «٧» ، ومدينة يقال لها: بنجهار «٨» ، ومدينة يقال لها: بروان، ومدينة يقال لها غوروند، افتتحها الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك «٩» في أيام الرشيد، وكانت ممتنعة وهي من مدن
стр. 117
كابل شاه فهذه المدن بين مدينة بلخ العظمى وبين الباميان.
ثم مدينة الباميان «١» ، وهي مدينة على جبل، وكان بها رجل دهقان يسمى أسدا، وهو بالفارسية: الشير، فأسلم على يد مزاحم بن بسطام في أيام المنصور وزوج مزاحم بن بسطام ابنته محمد بن مزاحم ويكنى أبا حرب، فلما قدم الفضل بن يحيى خراسان وجه بابن له يقال له الحسن إلى غوروند فافتتحها مع جماعة من القواد فملكه على الباميان وسماه باسم جده شيرباميان، وهي من مدن طخارستان الأولى.
وتخرج من جبل الباميان عيون ماء فيمر منها واد إلى القندهار مسافة شهر، ويمر من شعب آخر إلى سجستان مسافة شهر ويمر نهر آخر إلى مرو مسيرة ثلاثين يوما، ويخرج نهر آخر إلى بلخ مسيرة اثني عشر يوما، ونهر آخر إلى خوارزم مسيرة أربعين يوما.
كل هذه الأنهار تخرج من جبل الباميان لارتفاعه وفيه معادن نحاس ورصاص وزيبق.
وعن يسار المشرق من المدن: مدينة يقال لها: الترمذ «٢» ، ومدينة يقال لها:
سرمنكان، ومدينة يقال لها: دارزنكا «٣» ، ومدينة يقال لها: الصغانيان «٤» ، وهي أكبر
стр. 118
المدن التي عن يسار المشرق من مدينة بلخ، ومدينة خرون «١» ، ومدينة يقال لها:
ماسند، ومدينة بارسان، ومدينة يقال لها: كبر سراع، ومدينة يقال لها: قباذيان «٢» ، ومدينة يقال لها: يوز «٣» ، وهي بلد حاتم بن داود، ومدينة يقال لها: وخش «٤» ، ومدينة يقال لها: هلاورد، ومدينة يقال لها: كاربنك، ومدينة إيديشاراع، ومدينة يقال لها:
روستابيك، وهي مملكة الحارث بن أسد بن بيك صاحب الدواب البيكية، ومدينة يقال لها: هلبك، ومدينة يقال لها: منك، وهي الحد إلى بلاد الترك إلى الموضع الذي يقال له: راشت، وكماد، وبامر.
ومما يلي الشمال من مدن بلخ: مدينة يقال لها دريا هنين تفسيره: باب الحديد، ومدينة يقال لها: كشّ، «٥» ومدينة يقال لها: نخشب «٦» ، ومدينة يقال لها: صغد ومنها إلى مملكة سمرقند.
فأما البلدان التي في تيمن نهر بلخ ونحو القبلة، فمن بلخ نحو القبلة إلى تخارستان وإلى أندراب «٧» ، وإلى الباميان، وهي أول ممالك طخارستان الدنيا الغربية، وهي في جبل عظيم وقلعة منيعة، ثم إلى بذخشتان، وإلى مدينة كابل شاه مدينة منيعة
стр. 119
حصينة لا يوصل إليها يقال لها حزربدين لا يوصل إليها لما دونها من الجبال الخشنة والمسالك الحزنة والأودية الصعبة والقلاع المنيعة، ولها طريق من كرمان وطريق من سجستان وبها ملك منيع لا يكاد يؤدي الطاعة إلا أن الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك لما ولي خراسان للرشيد سنة ست وسبعين ومائة «١» ، وجه إلى أرض كابل شاه جيوشا عليهم إبراهيم بن جبريل وأنهض معه الملوك من بلاد طخارستان والدهاقين.
وكان في الملوك الحسن الشير ملك باميان فصاروا إلى البلاد وفتحوا مدينة الغوروند، وفج غوروند، وسار حود، وسدل إستان، وشاه بهار التي فيها الصنم الذي يعبدونه فهدم وحرق بالنار واستأمن إلى الفضل بن يحيى من ملوك مدن كابل شاه أهل مدينة كاوسان مع عفريكس ملكهم، وأهل مدينة المازران، وأهل مدينة سرحرد مع ملوكهم فأعطاهم الأمان ووجهوا بالرهائن.
ومدينة كابل العظمى التي يقال لها: جروس افتتحها عبد الرحمن بن سمرة في خلافة عثمان بن عفان، وهي منغلقة في هذا الوقت إلا أن التجار يدخلون إليها ويحملون الإهليلج الكابلي الكبار.
مرو رود
وأما البلدان التي من مدينة مرو إلى مدينة بلخ فمن مدينة مرو إلى مرو رود «٢» خمس مراحل، ومرورود افتتحها الأحنف بن قيس، وهو من قبل عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان سنة إحدى وثلاثين، ومن مرو رود إلى بلخ ومن سلك منها إلى زم، وهي على نهر بلخ، وإلى آمل وهي على نهر بلخ أيضا وبينها وبين مرو ست رحلات، فهذه البلدان التي تلي بحر الهند من كور خراسان.
فأما البلدان التي تيمن نهر بلخ فالترمذ وهي مدينة جليلة على نهر بلخ الأعظم في الجانب الشرقي منه لأن مدينة بلخ من الجانب الغربي من النهر، وهي مدينة آهلة
стр. 120
واسعة، وإلى جانب الترمذ على النهر أيضا مدينة القواذيان «١» نظيرة الترمذ، ثم منها إلى مملكة هاشم بن بانيجور وهي وخش، وهلاورد مدينتان جليلتان لهما منعة، ثم إلى مدينة شومان وهي متصلة بمملكة هاشم بن بانيجور وآل هاشم، ثم الأحد يلي وهي مدينة داود بن أبي داود، ثم إلى الواشجرد «٢» ، وهي مدينة ثغر عظيم، وبلد واسع فيه سبعمائة حصن حصينة وذلك أنهم يغزون الترك، وبينهم وبين أرض ترك إستان أربعة فراسخ، ومن الترمذي إلى الصغانيان أربع مراحل.
والصغانيان بلد جليل واسع فيه كور وعدة مدن فمن كورة حردن، ونهاران، وكاسك.
ومن الصغانيان إلى مملكة ال ختّل ثلاث مراحل، ومدينة الختّل العظمى وواشجرد وهي التي ذكرنا أن فيها سبعمائة حصن وأنها متاخمة الترك.
ختّل
ومن الختّل «٣» إلى بخارستان العليا ومملكة حماربك: ملك شقنان وبذخشان، ومنه الوادي الأعظم إلى شقنان، وهذه كلها مملكة طخارستان العليا.
وما كان من وراء نهر بلخ على الخط الأعظم فأول ذلك مدينة فربر وهي مرو وذلك أن الترك تصير إلى هذه المدينة فينفر إليها أهل مرو وما اتصل بها.
ومن فربر إلى باكند مرحلة، وباكند مدينة جليلة وبها أخلاط من الناس. ومن باكند إلى مدينة بخارا «٤» مرحلتان.
стр. 121
بخارا
«١» وبخارا «٢» بلد واسع فيه أخلاط من الناس من العرب والعجم ولم يزل شديد المنعة.
افتتح «٣» بخارا «٤» سعيد بن عثمان بن عفان في أيام معاوية «٥» ، ثم خرج عنها يريد سمرقند فامتنع أهلها فلم تزل منغلقة حتى افتتحها سلم بن زياد في أيام يزيد بن معاوية.
ثم انتقضت وامتنعت حتى صار إليها قتيبة بن مسلم الباهلي في أيام الوليد بن عبد الملك فافتتحها.
وخراج البلد أعني بلد بخارا «٦» يبلغ ألف ألف درهم، ودراهمهم شبيه بالنحاس.
الصغد
ومن بخارا «٧» إلى بلد الصغد «٨» لمن أخذ نحو القبلة سبع مراحل، وبلد الصغد
стр. 122
واسع، وله مدن جليلة منيعة حصينة منها: دبّوسية «١» ، وكشّانية «٢» ، وكشّ، ونسف»
، وهي نخشب.
افتتح هذه الكور أعني كور الصغد قتيبة بن مسلم الباهلي أيام الوليد بن عبد الملك.
سمرقند
ومن كشّ إلى مدينة الصغد العظمى أربع مراحل، وسمرقند «٤» من أجل البلدان وأعظمها قدرا وأشدها امتناعا وأكثرها رجالا وأشدها بطلا وأصبرها محاربا وهي نحر الترك.
انغلقت سمرقند بعد أن افتتحت عدة مرارا لمنعتها وشجاعة رجالها وشدة أبطالها.
افتتحها قتيبة بن مسلم الباهلي في أيام الوليد بن عبد الملك وصالح دهاقينها وملوكها، وكان عليها سور عظيم فانهدم فبناه الرشيد أمير المؤمنين.
ولها نهر عظيم يأتي من بلاد الترك كالفرات يقال له: باسف يجري في أرض سمرقند، ثم إلى بلاد الصغد، ثم إلى أسروشنة «٥» ، ويعم بلاد سمرقند، وإشتاخنج،
стр. 123
وأسروشنة، وشاش، ومن سمرقند إلى أسروشنة مملكة أفشين خمس مراحل مشرقا.
ومملكة أسروشنة واسعة جليلة يقال: إن فيها أربعمائة حصن، ولها عدة مدن كبار منها: أرسمندة، وزامن «١» ، ومانك، وحصنك، ولها واد عظيم يأتي من باسف نهر سمرقند.
وتوجد في ذلك الوادي سبائك ذهب، وليس بخراسان ذهب بموضع من المواضع إلا ما بلغني أنه يوجد في هذا الوادي وفي جميع مدن خراسان قوم من العرب من مضر «٢» وربيعة «٣» وسائر بطون اليمن إلا بأسروشنة، فإنهم كانوا يمنعون العرب أن يجاوروهم حتى صار إليهم رجل من بني شيبان فأقام هناك وتزوج فيهم، ومن مدينة أسروشنة إلى فرغانة مرحلتان.
فرغانة
ومدينة فرغانة «٤» التي ينزلها الملك يقال لها كاسان وهي مدينة جليلة القدر عظيمة الأمر وكل هذه المدن مضافة إلى عمل سمرقند.
إشتاخنج
وإشتاخنج «٥» وهي مدينة جليلة لها حصون ورساتيق وكانت مملكة منفردة وكان
стр. 124
المعتصم قد جعل مملكة إشتاخنج إلى عجيف ومنها إلى سمرقند مرحلتان، ومن فرغانة إلى الشاش خمس مراحل، والشاش مدينة جليلة من عمل سمرقند.
ومن أخذ من سمرقند إلى الشاش سار إلى خجندة وهي مدينة من مدن سمرقند سبع مراحل، ثم من خجندة إلى الشاش أربع مراحل.
الشاش
ومن الشاش «١» إلى ثغر أسبيشاب الأعظم مرحلتان وهو البلد الذي يحارب منه الترك وهو آخر عمل سمرقند.
فهذا ما وراء النهر من مدن طخارستان والصغد وسمرقند والشاش وفرغانة على الخط الأعظم. وما وراء ذلك فبلاد الشرك وعامة بلاد الترك المحيطة بخراسان وسجستان فترك إستان.
والترك عدة أجناس عدة ممالك فمنها: الخزلخية، والتغزغز، وتركش، وكيماك، وغز.
ولكل جنس من الترك مملكة منفردة، ويحارب بعضهم بعضا، وليس لها منازل ولا حصون وإنما ينزلون القباب التركية المضلعة ومساميرها سيور من جلود الدواب، والبقر، وأغشيتها لبود، وهم أحذق قوم بعمل اللبود لأنها لباسهم.
ولبس بترك إستان زرع إلا الدخن وهو الجاورس وإنما غذاؤهم البان الحجور ويأكلون لحومها وأكثر ما يأكلون لحوم الصيد.
والحديد عندهم قليل وهم يعملون سهامهم من عظام إلا أنهم يحيطون بأرض خراسان ويحاربون من كل ناحية ويغزون، فليس بلد من بلدان خراسان إلا وهم يحاربون الترك وتحاربهم الترك من سائر الأجناس.
فهذه مدن خراسان وسجستان وكورها ومسافة ما بين كل مدينة وأحوالها، فلنذكر الآن ولأنها مذ فتحت إلى هذه الغاية ومبلغ خراجها.
стр. 125
ولاة خراسان
أول من دخل خراسان عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس كتب إليه عثمان بن عفان في سنة ثلاثين وكان يومئذ على البصرة، وكتب إلى سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس «١» ، وكان عامله بالكوفة يأمرهما بالنفوذ إلى خراسان ويقول لكل واحد منهما أنه إن سبق إلى خراسان فهو أمير عليها، وكان قد صار إلى عبد الله بن عامر كتاب ملك طوس فقال له: أنا أسبق بك على أن تملكني على نيسابور، فسبق به فكتب له كتابا هو عند ولده إلى هذه الغاية، فافتتح عبد الله بن عامر عدة كور من خراسان في سنة إحدى وثلاثين، وكان على مقدمته عبد الله بن حازم السلمي، وكان معه الأحنف بن قيس التميمي، ثم انصرف عبد الله بن عامر وولي خراسان قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمي وخلف معه الأحنف بن قيس، ثم ولى عبد الله حاتم بن النعمان الباهلي فأقام بخراسان يفتح ويغزو حتى قتل عثمان سنة خمس وثلاثين.
وولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ على خراسان جعدة بن هبيرة بن عمرو بن عائذ المخزومي وكان قد قدم على علي بن أبي طالب ﵇، وهو بالبصرة ماهويه مرزبان مرو فصالحه، وكتب له كتابا وهو بمرو إلى هذه الغاية، ولما قتل علي ﵇ ولى معاوية عبد الله بن عامر خراسان فوجه إليها ابن عامر عبد الله بن خازم السلمي وعبد الرحمن بن سمرة فسارا جميعا وحطا على بلخ حتى افتتحاها.
стр. 126
ثم انصراف عبد الرحمن بن سمرة فسلم خراسان إلى عبد الله بن خازم السلمي، ثم ولى معاوية زياد بن أبي سفيان البصرة، وخراسان، وسجستان فوجه زياد إلى خراسان الحكم بن عمرو الغفاري «١» صاحب رسول الله ﷺ أميرا فخرج إلى خراسان سنة أربع وأربعين وكان جميل السيرة فاضل المذهب، وكتب إليه زياد لما افتتح ما افتتح من كور خراسان: أن أمير المؤمنين معاوية كتب إليّ أن اصطفي له البيضاء والصفراء فلا تقسمن شيئا من الذهب والفضة.
فلم يلتفت الحكم إلى كتابه ورفع الخمس وقسم ما بقي بين الناس، وكتب إلى زياد: إني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين معاوية ولو أن السماء والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل الله له منها مخرجا والسّلام.
وكان المهلب بن أبي صفرة أحد رجال الحكم بن عمرو ومات الحكم بخراسان.
ثم وجه زياد الربيع بن زياد بن أنس بن الديان بن قطن بن زياد الحارثي «٢» أميرا على خراسان وكان الحسن البصري «٣» كاتبه، وولى معاوية خالد بن معمر
стр. 127
السدوسي «١» خراسان فسار يريدها فدس إليه زياد سما فمات ولم يصل إلى خراسان، فولى زياد خراسان عبد الله بن ربيع بن زياد مكان أبيه ثم عزله وولى عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب.
ثم توفي زياد فأقر معاوية عبد الرحمن على سجستان وولى عبيد الله بن زياد خراسان وأنفذه في جيوش وأمره أن يعبر النهر من بلاد طخارستان فخرج في جمع وغزا بلاد طخارستان «٢» ، والمهلب بن أبي صفرة مدبر الأمر وصاحب الحرب.
وأقام عبيد الله بن زياد بخراسان سنتين، ثم انصرف إلى معاوية واستخلف على خراسان أسلم بن زرعة بن عمرو بن الصعق الكلابي وولى عبيد الله البصرة وولى أخاه عبد الله بن زياد خراسان فأقام أربعة أشهر وبلغه ضعفه ومهانته فعزله.
وولى معاوية بعد عبد الله بن زياد عبد الرحمن بن زياد خراسان فلم يحمده فعزله، وولى معاوية سعيد بن عثمان، وكان سعيد بن عثمان قد امتنع وكلمه بكلام غليظ فنفذ إلى خراسان وغزا سمرقند.
ويقال: إنه أول من قطع إلى ما وراء النهر، وغزا طخارستان وبخارا «٣» وسمرقند.
وكان على خراج خراسان أسلم بن زرعة الكلابي فطلب منه سعيد بن عثمان المال فلم يعطه وجعل يحمله إلى عبيد الله بن زياد، وهو أمير البصرة، ثم هرب أسلم بن زرعة من خراسان، وكتب إلى معاوية بخبره وأن سعيد بن عثمان أراد أخذ
стр. 128
المال، فعزل معاوية سعيد بن عثمان وولى أسلم بن زرعة. فخرج أسلم إلى خراسان حتى قدم مرو الشاهجان «١» ، وبها سعيد بن عثمان وكان أسلم في جمع كثيف فطعن بعض أصحابه سرادق سعيد بن عثمان بالرمح فقتل جارية له، فكتب إلى معاوية، فكتب إليه وإلى أسلم أن أقدما جميعا عليّ، وكان قثم بن العباس بن عبد المطلب قد خرج إلى سعيد بن عثمان فمات بمرو، وكان مالك بن الريب «٢» الشاعر مع سعيد بن عثمان وكان معه يزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميري «٣» فانصرف سعيد بن عثمان عن خراسان.
وولى عبيد الله بن زياد أخاه عبّاد بن زياد خراسان فخرج إليها فاستصحب يزيد بن مفرّغ، فترك ابن مفرّغ سعيدا وصحبه فلم يحمده، وصحبته، فهو حيث هجاه وهجا آل زياد.
стр. 129
ثم ولى عبد الرحمن بن زياد خراسان فانصرف عنها واستخلف بها قيس بن الهيثم السلمي «١» ، ثم ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد خراسان، وكان بينه وبين أخيه عبيد الله بن زياد عناد شديد، فخرج معه المهلب بن أبي صفرة وعبد الله بن خازم، وطلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي وهو طلحة الطلحات وعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي «٢» ، وعبّاد بن حصين الحبطي «٣» ، وعمران بن فضيل البرجمي، وغير هؤلاء من وجوه الناس من أهل البصرة فهدم عبيد الله بن زياد دور جميع من خرج معه أخيه، فكتب إليه يزيد بن معاوية أن يبنيها بالجص والآجر والساج من ماله فبناها.
وغزا سلم خوارزم وافتتح مدينة كنداكين «٤» وبخارا «٥» .
ومات يزيد بن معاوية وكانت فتنة ابن الزبير فانصرف سلم واستخلف عرفجة بن الورد السعدي وسار عبد الله بن خازم السلمي مع سلم متبعا له فرده وكتب عهده على خراسان فلما رجع امتنع عرفجة أن يسلم إليه فتحاربوا بالسهام فأصاب عرفجة سهم فمات، وأقام عبد الله بن خازم بخراسان يغزو ويفتح وهو في طاعة ابن الزبير إلى أن قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير فوجه برأسه إلى عبيد الله بن خازم وكتب يدعوه إلى طاعته فأخذ رأس مصعب فغسله وحنطه وكفنه ودفنه، وأجاب عبد الملك
стр. 130
جوابا غليظا ولم يقبل ما جعل له عبد الملك بن مروان فوثب عليه أهل خراسان فقتلوه، قتله وكيع بن الدورقية وبايع لعبد الملك بن مروان وبعثوا برأسه إليه.
ولما استقامت الأمور لعبد الملك بن مروان ولى خراسان أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس فقطع أمية إلى ما وراء النهر وصار إلى بخارا «١» ، ثم خلف عليه بكير بن وسّاج «٢» فرجع ولم يزل أمية على خراسان حتى ولي الحجاج العراق.
فلما ولي الحجاج كتب إلى عبد الملك يخبره أن أمر خراسان قد اضطرب فرد إليه الأمر، فولى المهلب بن أبي صفرة خراسان، وولى عبيد الله بن أبي بكرة سجستان.
ولما صار المهلب إلى خراسان أقام مدة، ثم سار إلى طخارستان، ثم إلى كش مدينة الصغد، ثم اعتل المهلب فرجع إلى مرو رود وهو عليل من أكلة وقعت في رجله، ثم مات المهلب بخراسان، وقد عهد إلى ابنه يزيد بن المهلب فأقام مدة.
ثم عزل الحجاج يزيد بن المهلب وولى المفضل بن المهلب «٣» خراسان فلم يزل
стр. 131
بخراسان حتى وثب الحجاج بيزيد بن المهلب وحبسه.
ولما وثب الحجاج بيزيد بن المهلب كتب إلى قتيبة بن مسلم الباهلي وكان عامله بالرّيّ بولاية خراسان وأمره أن يقبض على المفضل وسائر آل المهلب فيحملهم إليه في الأصفاد ففعل ذلك.
وقدم قتيبة بن مسلم خراسان فحمل آل المهلب إلى الحجاج وصار إلى بخارا «١» فافتتحها، ثم صار إلى الطالقان وقد عصي «باذام» ، فحاربه حتى ظفر به وقتله.
وولي الوليد بن عبد الملك وقتيبة بخراسان وقد جل أمره وقوي على البلد وقتل «نيزك طرخان» ، وسار إلى خوارزم، ثم سار إلى سمرقند ففتحها وصالح «غوزك» إخشيد سمرقند.
وولي سليمان بن عبد الملك وتوفي الحجاج قبل ذلك بشهور فولى يزيد بن المهلب العراق وأمره أن يقصد أسباب الحجاج، فلما بلغ قتيبة ابن مسلم أراد أن يخلع، فوثب عليه وكيع بن أبي سود التميمي فقتله، وهو لا يشك أن سليمان يوليه خراسان فلم يفعل.
وولي سليمان يزيد بن المهلب خراسان مع العراق، فشخص يزيد بن المهلب إلى خراسان بنفسه فتتبع أصحاب قتيبة وحبس وكيع بن أبي سود وناله بكل مكروه.
وخالفت كور خراسان على يزيد بن المهلب ففرق أخوته وولده في كور خراسان وولاهم أعمالها.
وولي عمر بن عبد العزيز بن مروان فلما بلغ يزيد ولايته شخص من خراسان واستخلف بها مخلدا ابنه وتحمل بجميع أمواله، فأشار عليه قوم أن لا يفعل فلم يقبل ووافى البصرة، وقد عزله عمر بن عبد العزيز وولى عدي بن أرطاة الفزاري فأخذه عدي بالشخوص إلى عمر فشخص فحبسه.
وولى عمر بن عبد العزيز الجراح بن عبد الله الحكمي «٢» خراسان وأمره أن يأخذ
стр. 132
مخلد بن يزيد بن المهلب «١» فيستوثق منه ففعل. وقدمت وفود التبت عليه يسألونه أن يبعث إليهم من يبصرهم دين الإسلام، ثم عزل عمر بن عبد العزيز الجراح بن عبد الله وولى عبد الرحمن بن نعيم الغامدي وكتب إليه أن ينقل عيالات المسلمين وذراريهم مما وراء النهر إلى مرو فلم يفعلوا وأقاموا.
وولي يزيد بن عبد الملك بن مروان فولى مسلمة بن عبد الملك «٢» العراق وخراسان، فولى مسلمة خراسان سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، فحارب ملك فرغانة وحاصر خجندة «٣» من بلاد الصغد وقتل وسبى، ثم عزله مسلمة وولى سعيد بن عمرو الحرشي «٤» من أهل الشام، ثم جمعت خراسان والعراق
стр. 133
لعمر ابن هبيرة الفزاري فولى خراسان مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي فقدم خراسان، فغزا فلم يعمل شيئا وقاتله أهل فرغانة حتى هزموه.
وولي هشام بن عبد الملك بن مروان، وقد ظهر بخراسان دعاة لبني هاشم فولى خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز القسري العراق وخراسان وأمره أن يوجه إلى خراسان من يثق به، فوجه خالد أخاه أسد بن عبد الله «١» فبلغه خبرهم، فأخذ جماعة اتهمهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وبلغ هشاما اضطراب خراسان فولى من قبله أشرس بن عبد الله السلمي «٢» ، ثم عزله وولى الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان المري «٣» ، ثم عزله وولى عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي وبلغ هشاما أن خراسان قد افتتنت فضمها ثانية إلى خالد بن عبد الله القسري فوجه إليها أخاه أسد بن عبد الله، ومات أسد بن عبد الله بخراسان واستخلف عليها جعفر بن حنظلة البهراني من أهل الشام.
وعزل هشام خالد بن عبد الله عن العراق، وولى يوسف بن عمر الثقفي وأمره أن يوجه إليه برجل له علم بخراسان فوجه إليه بعبد الكريم بن سليط بن عطية الحنفي فسأله عن خراسان وحالها ورجالها فجعل يقص عليه حتى أسمى له نصر بن سيار الليثي
стр. 134
فكتب بعهده على خراسان وكان قبل ذلك يتولى كورة من كور خراسان، فعزل جعفر بن حنظلة وتولى البلد، وأخذ يحيى بن زيد بن علي بن الحسين «١» من بلخ فحبسه في القهندز، وكتب إلى هشام فوافى كتابه وقدمات هشام، وولي الوليد بن يزيد بن عبد الملك.
واحتال يحيى بن زيد حتى هرب من الحبس وصار إلى ناحية نيسابور، فوجه نصر بن سيار سلم بن أحوز الهلالي فلحقه بالجوزجان فحاربه وأتي بسهم غرب فقتل يحيى بن زيد وصلبه سلم بن أحوز على باب الجوزجان، فلم يزل يحيى بن زيد مصلوبا، حتى غلب أبو مسلم فأنزله وكفنه ودفنه وقتل كل من شايع على قتله، وكثرت دعاة بني هاشم بخراسان في سنة مائة وست وعشرين.
وحارب نصر بن سيار جديع بن علي الكرماني الأزدي «٢» ، وقتل الوليد وولي يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان وأمر خراسان مضطرب ودعاة بني هاشم قد كثروا، ونصر بن سيار قد اعتزله ربيعة واليمن.
стр. 135
ثم ولي مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، وقد ظهر أمر أبي مسلم بخراسان وضعف عنه نصر بن سيار.
ثم طلب نصر المتاركة والكانة ثم قتل أبو مسلم نصر بن سيار «١» وغلب على خراسان سنة ثلاثين ومائة، ووجه بعماله ورجاله ووجه قحطبة وغيره إلى العراق.
وولى أبو العباس عبد الله بن محمد أمير المؤمنين فظهرت الدولة الهاشمية المباركة وأقام أبو مسلم بخراسان إلى سنة ست وثلاثين ومائة، ثم استأذن أبا العباس أمير المؤمنين في الحج فأذن له فقدم العراق واستخلف على خراسان أبا داود خالد بن إبراهيم الذهلي «٢» .
ومات أبو العباس أمير المؤمنين وولي أبو جعفر المنصور وأبو داود خالد بن إبراهيم بخراسان خليفة لأبي مسلم ثم قتل أبو مسلم فخرج بخراسان سنفاذ يطلب بدم أبي مسلم فوجه إليه المنصور جهور بن مرار العجلي فهزمه وقتله وفرق جمعه.
وولى أبو جعفر المنصور عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي «٣» خراسان سنة
стр. 136
ثمان وأربعين ومائة فخرج إليها وكان يتولى شرطة المنصور، فلما كثرت أمواله وعدده بخراسان أظهر المعصية وكشف رأسه للخلاف، فوجه المنصور المهدي فحاربه وأسره وحمله إلى أبي جعفر فقتله وصلبه بقصر ابن هبيرة سنة تسع وأربعين ومائة.
وكان مقام المهدي بالرّيّ فعصى قارن أصبهبذ طبرستان فوجه إليه خازم بن خزيمة التميمي وروح بن حاتم المهلبي ففتحت طبرستان وأسر قارن.
وولي المهدي خراسان أسيد بن عبد الله الخزاعي «١» فمات بها ثم ولاها حميد بن قحطبة الطائي فأقام بها مدة، ثم عزله المنصور وولى أبا عون عبد الملك بن يزيد، ثم عزل عبد الملك بن يزيد.
وقد ولي الخلافة المهدي فرد حميد بن قحطبة «٢» فأقام بها حتى مات، ثم ولي المهدي خراسان معاذ بن مسلم الرازي مولى ربيعة.
وقد خرج يوسف البرم الحروري ووجه المهدي لمحاربة يوسف البرم يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني فحاربه حتى أسره وحمله إلى المهدي فقطع يديه ورجليه.
ثم خرج بعقب يوسف البرم حكيم الأعور المعروف بالمقنع ومعاذ بن مسلم عامل خراسان ومعه عقبة بن سلم الهنائي وجبريل بن يحيى البجلي والليث مولى أمير المؤمنين، فأفرد المهدي لمحاربة المقنع سعيدا الحرشي فلم يزل يهزمه حتى صار إلى بلاد الصغد فتحصن في قلعة بكش.
فلما اشتد به الحصار شرب هو وأصحابه السم فماتوا جميعا وفتحت القلعة.
وعزل المهدي معاذ بن مسلم عن خراسان وولاها المسيب بن زهير الضبي «٣» ، ثم عزل
стр. 137
المهدي المسيب في آخر خلافته، وولى خراسان الفضل بن سليمان الطوسي فلم يزل عليها حتى مات المهدي.
وفي خلافة موسى ولى هارون الرشيد خراسان جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي ففلج ومات، وولى مكانه ابنه العباس بن جعفر بن الأشعث، ثم عزله وولى الغطريف بن عطاء وكان خال الرشيد فلم يضبط خراسان فعزله، وولى حمزة بن مالك بن الهيثم الخزاعي «١» ثم عزله، وولى الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك فصار إلى بلخ وافتتح عدة كور من طخارستان، وكابل شاه، وشقنان.
ثم عزل الفضل بن يحيى بن خالد، وولى علي بن عيسى بن ماهان وكان على شرطة الرشيد وقدم علي بن عيسى خراسان وقد خرج أبو عمرو الشاري فحاربه حتى قتله.
ثم خرج على علي بن عيسى بن ماهان حمزة الشاري ببادغيس فنهض إليه علي بن عيسى فهزمه واتّبعه حتى صار إلى كابل فحاربه حتى قتله.
وخرج عليه بعد حمزة أبو الخصيب بباورد فحاربه وقتله، وصار إلى علي بن عيسى أموال جليله، وكان علي قد وجه برافع بن الليث بن نصر بن سيار بن رافع الليثي «٢» على سمرقند فعصى رافع واشتدت شوكته وقوي أمره، وبلغ الرشيد أن هذا تدبير من علي بن عيسى، فوجه إليه هرثمة بن أعين «٣» فقبض عليه وحمله في الحديد
стр. 138
إلى الرشيد وقبض أمواله فحملها وولى هرثمة بن أعين البلخي خراسان في سنة إحدى وتسعين ومائة.
ثم خرج الرشيد إلى خراسان واستخلف ابنه محمدا الأمين ببغداد وأخرج معه المأمون إلى خراسان وخرجت العساكر معه، فلما صار إلى طوس اعتل فاشتدت به العلة فأنفذ المأمون ومعه هرثمة والقواد إلى مرو، وتوفي الرشيد بطوس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة فقبره بطوس.
وأقام المأمون بمرو عاملا على خراسان وكورها وسائر أعمالها وأنفذ هرثمة بن أعين إلى سمرقند لمحاربة رافع بن الليث بن نصر بن سيار الليثي فلم يزل يحاربه حتى فتح سمرقند، وخرج رافع في الأمان فحمله هرثمة إلى المأمون وحمله المأمون إلى محمد وكتب إليه بالفتح.
وأقام المأمون بمرو بقية سنة ثلاث وتسعين ومائة وسنة أربع وتسعين ومائة، ثم كتب إليه محمد في القدوم إلى بغداد، ووجه إليه العباس بن موسى بن عيسى ومحمد بن عيسى بن نهيك وصالحا صاحب المصلى فامتنع المأمون من القدوم وقال:
هذا نقض الشرط.
فوجه إليه عصمة بن أبي عصمة السبيعي في جيش، فأقام عصمة بالرّيّ لم يبرح، فوجه علي بن عيسى بن ماهان وكان قد أطلقه إلى خراسان.
فلما بلغ المأمون ذلك وجه طاهر بن الحسين بن مصعب البوشنجي من مرو في أربعة آلاف فلقي علي بن عيسى بالرّيّ فقتله.
ثم وجه المأمون هرثمة بن أعين أيضا إلى العراق، ولم يزل المأمون بمرو مقيما
стр. 139
حتى قتل محمد في آخر المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وبويع له بالخلافة.
ثم أقام المأمون بخراسان سنة تسع وتسعين ومائة وسنة مائتين وهو يوجه إلى العراق بالرجال، فوجه بحميد بن عبد الحميد بن ربعي الطائي الطوسي «١» .
ثم وجه علي بن هشام بن خسرو المرورودي، ثم وجه بدي العلمين علي بن أبي سعيد ابن خالة الفضل بن سهل على خراج العراق.
ثم وجه الحسن بن سهل على جميع الأمور، وانصرف هرثمة من العراق مغاضبا وصار إلى المأمون، فحبسه المأمون ومات في الحبس بعد ثلاثة أيام بمرو في سنة مائتين.
ثم بايع المأمون للرضا علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇ بمرو بولاية العهد سنة اثنتين ومائتين. ثم خرج من مرو في هذه السنة فسار سيرا مهونا ثم صار إلى سرخس فأقام بها.
وقتل الفضل بن سهل وزيره بسرخس في الحمام، فقتل المأمون جماعة بسببه، وسار المأمون إلى طوس فلما قدم طوس أقام بها وذلك في سنة ثلاث ومائتين.
وتوفي الرضا ﵇ بطوس وكان المأمون قد كاتب جميع ملوك خراسان فاستصلحهم حتى استقامت وولى خراسان كلها رجاء بن أبي الضحاك وكان زوج أخت الفضل بن سهل.
وقدم المأمون بغداد في النصف من صفر سنة أربع ومائتين وفسدت خراسان كلها على يد رجاء بن أبي الضحاك، فولى المأمون خراسان غسان بن عبّاد «٢» فأصلحها واستقامت على يده وأحمده المأمون.
стр. 140
وأقام بقية سنة أربع ومائتين وأشهرا من سنة خمس ومائتين. ثم احتال طاهر بن الحسين بن مصعب البوشنجي حتى ولاه المأمون خراسان وعهد له عليها، فخرج إليها في سنة خمس ومائتين، وبلغه سوء رأي من المأمون فأظهر خلافا لم يكشف رأسه فيه، وبلغ المأمون ذلك فيقال أنه احتيل له بشربة، وتوفي طاهر في سنة سبع ومائتين، فولى المأمون مكانه ابنه طلحة بن طاهر بن الحسين، فأقام أميرا بخراسان سبع سنين مستقيم الأمر ثم توفي طلحة بن طاهر سنة خمس عشرة ومائتين.
وكان المأمون قد ولى عبد الله بن طاهر كور الجبل وآذربيجان فخرج وأقام بالدينور عليلا، فولاه المأمون خراسان مكان أخيه طلحة بن طاهر ووجه إليه بعهده وعقده مع إسحاق بن إبراهيم، ويحيى بن أكثم «١» قاضي القضاة، فشخص عبد الله بن طاهر إلى خراسان فنزل نيسابور ولم ينزلها وال من ولاة خراسان قبله وجعلها وطنه.
وأقام عبد الله بن طاهر على خراسان وأعمالها مستقيم الأمر شديد السلطان، والبلدان كلها مستقيمة أربع عشرة سنة، ثم توفي بنيسابور في سنة ثلاثين ومائتين وله ثمان وأربعون سنة، فولى الواثق خراسان ابنه طاهر بن عبد الله بن طاهر، فأقام بخراسان خلافة الواثق، والمتوكل، والمنتصر، وبعض خلافة المستعين، ووليها ثماني عشرة سنة مستقيم الأمور ثم توفي بنيسابور في رجب سنة ثمان وأربعين ومائتين وله أربع وأربعون سنة.
وولى المستعين خراسان ابنه محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر «٢» ، فأقام واليا
стр. 141
عليها من سنة ثمان وأربعين ومائتين إلى سنة تسع وخمسين ومائتين، وقد كانت الأمور اضطربت بخروج الحسن بن زيد الطالبي «١» بطبرستان وغيره وخروج يعقوب بن الليث الصفار بسجستان وتخطيه إلى كور خراسان.
ثم سار يعقوب بن الليث الصفار «٢» إلى نيسابور في شوال سنة تسع وخمسين ومائتين فقبض على محمد بن طاهر واستوثق منه ومن أهل بيته وقبض أموالهم وما تحويه منازلهم وحملهم في الأصفاد إلى قلعة بكرمان يقال لها: قلعة «بم» ، فلم يزالوا في تلك الحال حتى مات الصفار وخلت خراسان منهم، وصار بها عمرو بن الليث «٣»
стр. 142
أخو الصفار. فأقام آل طاهر ولاة خراسان خمسا وخمسين سنة وليها منهم خمسة أمراء ومع انقضاء الدول تزول الأمور وتتغير الأحوال ويقع العجز ويظهر التقصير وكان خراج خراسان يبلغ في كل سنة من جميع الكور أربعين ألف ألف درهم سوى الأخماس التي ترتفع من الثغور ينفقها آل طاهر كلها فيما يرون ويحمل إليهم بعد ذلك من العراق ثلاثة عشر ألف ألف سوى الهدايا.
فهذا ربع المشرق قد ذكرنا منه ما حضرنا ذكره، وعلمنا خبره ووصفنا أحواله.
فلنذكر الآن ربع القبلة وما فيه وبالله التوفيق.
стр. 143
[الربع الثانى] الربع القبلي
من أراد من بغداد إلى الكوفة وإلى طريق الحجاز، والمدينة، ومكة، والطائف «١» ، من بغداد إلى الكوفة ثلاثون فرسخا وهي ثلاث مراحل، أولها قصر ابن هبيرة على اثني عشر فرسخا من بغداد كان يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ابتناه في أيام مروان بن محمد بن مروان «٢» ، وابن هبيرة يومئذ عامل مروان على العراق وأراد البعد من الكوفة.
وهي مدينة عامرة جليلة ينزلها العمال والولاة، وأهلها أخلاط من الناس وهي على نهر يأخذ من الفرات يقال له: الصراة، وبين قصر ابن هبيرة، وبين معظم الفرات مقدار ميلين إلى جسر على معظم الفرات يقال له: جسر سورا.
ومن قصر ابن هبيرة إلى موضع يقال له: سوق أسد «٣» غربي الفرات في الطسوج
стр. 144
الذي يقال له: الفلوجة «١» ، ومن سوق أسد إلى الكوفة والمسافات من بغداد إلى الكوفة في عمارات وقرى عظام متصلة عامرة فيها أخلاط من العجم ومن العرب.
والكوفة مدينة العراق الكبرى والمصر الأعظم وقبة الإسلام ودار هجرة المسلمين.
وهي أول مدينة اختطها المسلمون بالعراق سنة أربع عشرة وبها خطط العرب.
وهي على معظم الفرات، ومنه شرب أهلها، وهي من أطيب البلدان وأفسحها وأغذاها وأوسعها.
وخراجها داخل في خراج طساسيج السواد، وطساسيجها التي تنسب إليها:
طسوج الجبة، وطسوج البداة، وفرات بادقلا، والسالحين «٢» ، ونهر يوسف.
والحيرة منها على ثلاث أميال، والحيرة على النجف، والنجف «٣» كان على ساحل بحر الملح، وكان في قديم الدهر يبلغ الحيرة، وهي منازل آل بقيلة وغيرهم.
وبها كانت منازل ملوك بني نصر من لخم وهم آل النعمان بن المنذر، وعليه أهل الحيرة نصارى فمنهم من قبائل العرب على دين النصرانية من بني تميم آل عدي بن زيد العبادي الشاعر ومن سليم ومن طيّىء وغيرهم.
والخورنق «٤» بالقرب منها مما يلي المشرق وبينه وبين الحيرة ثلاثة أميال، والسدير «٥» في برية تقرب منها.
стр. 145
خطط الكوفة
كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص «١» لما افتتح العراق يأمره أن ينزل بالكوفة ويأمر الناس أن يختطوها، فاختطت كل قبيلة مع رئيسها، فأقطع عمر أصحاب رسول الله ﷺ فكانت عبس «٢» إلى جانب المسجد، ثم تحول قوم منهم إلى أقصى الكوفة.
واختط سلمان بن ربيعة الباهلي «٣» ، والمسيب بن نجبة الفزاري «٤» ، وناس من قيس حيال دار ابن مسعود. واختط عبد الله بن مسعود «٥» ، وطلحة بن عبيد الله «٦» ، وعمرو بن حريث «٧» الدور حول المسجد.
وأقطع عمر جبير بن مطعم «٨» ، فبنى دارا، ثم باعها من موسى بن طلحة «٩» .
следующие страницы →