البيهقي ومن أصول فقهاء الأصحاب [٢٧ ب] من المتأخرين، فما يخلو منه مجلس نظر ولا محفل من المحافل وهو يصلّي، ويدرّس في مسجد رأس سكّة حرب على الشارع ويعقد المناظرة فيه ويحضره الشباب والمستفيدون.
وأحواله أحوال أهل العلم من القناعة بكفاف من غير تكلّف وإلحاف [ظ] وسمع الحديث في صباه من أبيه وجدّه ومن مشايخ الطبقة الثانية ولم يتفق له الرواية كثيرا إلى الآن.
стр. 107
من اسمه سهل
من الطبقات الثلاث
[الطبقة الأولى]
١٨٢٨ - (١) -[أبو أحمد الصفّار المروزي]
سهل بن محمد بن أحمد بن سهل أبو أحمد الصفّار المروزي شيخ ظريف عفيف، قدم نيسابور حاجا سنة تسع وأربع مئة وحدث عن أبي العباس المعداني، وأبي الفضل محمد بن الحسين القاضي، وأبي بكر محمد بن أحمد النسفي وغيره [م].
١٨٢٩ - (٢) -[أبو هشام السنجاني]
سهل بن محمد بن أحمد بن علي بن هشام بن حمدويه أبو هشام المروزي السنجاني المقيم بنيسابور، شيخ معروف ثقة.
стр. 108
سمع الحديث الكثير بمكة والكوفة وسمع أباه ابا النضر وحدّث عن أبي الحسن علي بن عبد الرحمان البكائي، وأبي الحسن ابن محمويه النيسابوري، وأبي الفضل العطار وبشر بن محمد بن ياسين، وأبي القاسم جعفر بن عبد الله بن فناكي، والقاضي أبي الحسن ابن شاذان الرازي وطبقتهم.
توفي في ذي القعدة سنة سبع عشرة وأربع مئة.
١٨٣٠ - (١) -[أبو يحيى الديناري الجوهري]
سهل بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن دينار أبو يحيى الديناري الجوهري شيخ معروف ثقة في الحديث، متّهم في المذهب.
حدّث عن أبي العباس الأصم، وعن أبي العباس القطّان، وأبي أحمد الشعيبي وغيرهم.
وكان من عباد الله الصالحين، مجتهدا في العبادة.
توفي في شهر رمضان سنة أربع عشرة وأربع مئة.
الطبقة الثانية
١٨٣١ - (٢) -[أبو القاسم الاصبهاني النديم]
سهل بن محمد بن عبد الله بن محمد أبو القاسم الاصبهاني النديم شيخ فاضل ثقة كثير الشيوخ ثقة في الرواية، متعصب لأهل السنّة، حسن الاعتقاد محبّ لهم سمع الحديث بنيسابور وهراة وسمع منه.
وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وأربع مئة.
стр. 109
١٨٣٢ - (١) -[أبو الطيب السرّاجي]
ومنهم سهل بن أحمد بن محمد أبو الطيب السرّاجي خال الحسكاني، شيخ قديم ولد سنة ثمانين وثلاث مئة. سمع أبا حفص الجوري وسمعه أقاربه منه.
وتوفي بخوار الري وقد تولّى الأوقاف بها ونعي إلى أهله [٢٨ أ] بنيسابور في جمادى الآخر سنة تسع وعشرين وأربع مئة.
١٨٣٣ - (٢) -[أبو الطيب الفرايضي الهمذاني]
ومنهم سهل بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن علي بن عيسى الهمذاني النيسابوري أبو الطيب يعرف بالفرايضي، شيخ من أهل العدالة مشهور ثقة.
سمع الحديث عن المخلدي وطبقته وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وأربع مئة.
١٨٣٤ - (٣) -[أبو عثمان الشعري]
ومنهم سهل بن الحسين بن محمد بن أحمد بن علي أبو عثمان الشعري النيسابوري شيخ نبيل معروف. سمع الحديث من الحاكم أبي عبد الله وأقرانه.
توفي بالسماوة راجعا من الحج سنة تسع وثلاثين وأربع مئة.
١٨٣٥ - (٤) -[أبو محمد قتادة]
ومنهم سهل بن محمد بن محمد الكوشكي السراج أبو محمد المعروف بسهل قتادة شيخ صالح مستور، من الامناء، من المتصرفين والمتكسبين من الحلال على وجه العفّة والسداد، وله مداخلة مع الامام زين الاسلام أبي القاسم وصحبة وإرادة وشركة في بعض الضياع.
стр. 110
وقد تقدّم ذكر ابنه الشيخ أبي بكر أحمد بن سهل السراج واختلافه إلى درس الامام، واختصاصه بالأئمة من أولاده، وظهور بركة الصلاح من الأسلاف على الأخلاف المتفرعين منهم، وسيأتي ذكر نوافلهم في مواضع.
وقد سمع هذا الشيخ سهل من مشايخ الطبقة الأولى مثل السيد أبي الحسن، وأبي نعيم الاسفرايني، والزيادي، وعبد الله بن يوسف الاصفهاني والسيّد ظفر وطبقتهم. وخرّج له الشيخ أبو صالح المؤذن الفوائد وقرئت عليه.
ومن الطبقة الثالثة
١٨٣٦ - (١) -[أبو القاسم الناصحي]
سهل بن علي بن عبد الله أبو القاسم الناصحي، شيخ مستور، ثقة، سمع الحديث الكثير.
١٨٣٧ - (٢) -[الحاكم العلمي]
ومنهم سهل بن أبي القاسم عبد الرزاق العلمي الحاكم، شيخ من أصحاب أبي عبد الله [محمد بن كرام] من أهل بيت الحكومة والورع والزهد.
سمع الحديث قديما وهم جماعة ينتمون إلى تلك الشجرة يأتي ذكر بعضهم في مواضع.
١٨٣٨ - (٣) -[أبو نصر الشاذياخي]
ومنهم سهل بن محمد بن معروف ابو نصر الشاذياخي التاجر، رجل سديد معروف من أقارب الحاكم أبي عبد الرحمان الشاذياخي.
стр. 111
سمع الحديث في صباه عن الطبقة الثانية من المشايخ [٢٨ ب].
ولد سنة سبع عشرة وأربع مئة، واشتغل مدّة بالتجارة وصار من رؤوس التجار ووجوههم وقعد بنيسابور واطردت تجارته وحسنت حالته وحصل القرى والعقارات. ثم انه ضعف في آخر عمره حتى انه قرب من المئة.
وتوفي يوم الاربعاء الخامس من شهر رمضان سنة خمس وخمس مئة ودفن بباب معمّر.
١٨٣٩ - (١) -[أبو القاسم الخيّاط]
ومنهم سهل بن إبراهيم بن أبي القاسم الخيّاط خادم مسجد المطرز أبو القاسم السبعي من جهة الأم (٢)، شيخ صالح قديم، خدم الكبار والأئمة في المسجد، وأنفق عمره في خدمة المسجد والسعي في عمارته والقيام بمصالح أحواله وأوقاته.
ولقي ركن الاسلام أبا محمد الجويني وسمع من أماليه، وحدّث عن مشايخ الطبقة الثالثة (٣) بإفادة السمرقندي مثل الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير، وأبي حفص [ابن مسرور و] الكنجروذي، وأبي الحسين عبد الغافر، وشيخ الاسلام الصابوني، وطبقتهم ثمّ من بعدهم. وسمع صحيح مسلم وغيره من الأجزاء.
فممّا قرأت في مسموعاته: أنشدنا الشيخ سهل قال: انشدنا الأمير أبو الفضل [الميكالي] لنفسه:
وكتمت مابي واشتكيت إلى الذي … لو غيره أدعو له ما غيّرا
لله إخوان مضوا وورثتهم … كمدا ممضا للجوانح مسعرا
خلصت على كدر الزمان نفوسهم … ودّا نفيسا لا تخون وجوهرا
فطن الحمام بمن أحب وليت من … أفنته كنت له بجسمي مؤثرا
стр. 112
١٨٤٠ - (١) -[أبو الفتح الأرغياني]
ومنهم سهل بن أحمد بن علي [بن أحمد] (٢) بن الحسن الأرغياني أبو الفتح الحاكم، رجل فاضل إمام من وجوه فقهاء عصره.
تفقه بمرو أولا ودرس على الشيخ أبي طاهر السنجي والشيخ أبي القاسم السرخسي، ثم بعد ذلك خرج إلى مرو الروذ وتلمذ للقاضي الامام أبي علي الحسين بن محمد بها، وأقام عنده حتى حصل طريقته وتخرّج به، وكان ينتمي في الفقه إليه، وذكر أنه ما علق شيئا منه إلاّ وهو على الطهارة، وارتضى القاضي تعليقه وقال: ما علق أحد طريقتي مثل فلان، وأثنى عليه ودعا له حتى بارك الله له فيه.
ولما فرغ [٢٩ أ] من الفقه حصل علم الأصول من الامام شاهفور الاسفرايني بطوس وقرأ عليه تفسيره، ثم دخل نيسابور وعلق أصول الفقه على إمام الحرمين أبي المعالي وناظر في مجلسه فارتضى كلامه وكان شريكه في الأصول الامام إسماعيل الحكمي الطوسي.
ثم عاد إلى ناحية أرغيان وتقلّد قضاءها والحكومة بها سنين وأجراها أحسن مجرى، عفيف النفس قصير اليد عن الأموال قانعا بالكفاف، ونحن عهدناه على ذلك مرضي السيرة والطريقة مبالغا في الاحتياط.
وفي أثناء ذلك خرج إلى الحج ولقي المشايخ الذين أدركتهم بالعراق والحجاز والجبال وسمع منهم وسمعوا منه بعض ما كان معه من مسموعات خراسان.
ولمّا رجع من مكة دخل على الشيخ العارف أبي الحسن السمناني شيخ وقته، فأشار عليه بترك المناظرة والاشتغال بالخلاف، فترك لإشارته ولم يناظر بعد ذلك وترك القضاء باختياره ولزم الانزواء.
وبنى دويرة بالناحية للصوفيّة والمتفقهة من خالص ماله، ووقف عليها وعلى أهلها من المقيمين والغرباء المجتازين من ماله ما يكفيهم.
стр. 113
وبقي على ذلك مشغولا بتصنيف [ظ] الفقه والمواظبة على قراءة القرآن ودوام الصيام وكثرة العبادة سنين إلى أن توفي على تيقظ ويقين وحسن حال ودوام مشاهدة أول يوم من المحرّم سنة تسع وتسعين وأربع مئة، وأوصى ان يدفن في الصحراء بالناحية، وكان مولده سنة ست وعشرين وأربع مئة.
سمع الحديث من شيخ الاسلام أبي عثمان الصابوني، ومن الشيخ أبي الحسين عبد الغافر صحيح مسلم ومتفرقات الأجزاء، ومن أبي حفص ابن مسرور، والجنزروذي والشيخ أبي عثمان البحيري، والامام ناصر المروزي وطبقتهم ومن بعدهم. وأكثر عن الشيخ أحمد البيهقي، وقرأ القرآن على أبي عبد الله الخبازي وسمع منه، وسمع من الشيخ أبي نصر الاسفرايني أخي الامام أبي اسحاق معجم البغوي، وسمع صحيح البخاري من الشيخ سعيد بن أبي سعيد العيّار الصوفي.
وخرّج لنفسه الفوائد من الأحاديث عن مشايخه وعقد مجلس الاملاء مدّة، وسمع غير ذلك من الامام الداودي [٩٢ ب] ببوشنج، ومن [عبد الواحد بن أحمد] المليحي بهراة وغيرهم.
стр. 114
بقية حرف السين
من الطبقة الثانية
١٨٤١ - (١) -[أبو النضر الخيّاط]
سالم بن محمد بن أحمد بن جعفر بن سالم أبو النضر الفقيه الشافعي النيسابوري الخيّاط، من أصحاب الشافعي ومناظريهم، كان يسكن باب الجامع القديم وله ثمّ مدرسة.
سمع الحديث عن المخلدي وأقرانه.
الطبقة الثالثة
١٨٤٢ - (٢) -[أبو القاسم الدينوري]
سفيان بن الحسين بن محمد بن فنجويه الثقفي أبو القاسم ابن العلم أبي عبد الله بن فنجويه
стр. 115
الدينوري من بيت العلم والحديث.
وأبوه ممّن تقدّم ذكره وشرح حاله وجمعه الأحاديث وتصانيفه.
وهذا ابنه حدّث عن والده وعن أبي صادق الصيدلاني وأصحاب الأصم.
١٨٤٣ [¬*]- (١) -[أبو القاسم الأنصاري]
ومنهم سلمان بن ناصر بن عمران بن محمد بن اسماعيل بن اسحاق بن يزيد بن زياد بن ميمون بن مهران أبو القاسم الأنصاري الصوفي الامام الورع الديّن الزاهد فريد عصره في فنّه (٢)، بيته بيت الصلاح والتصوف والزهد، وهو من جملة الأفراد في علم الأصول والتفسير.
خدم الامام زين الاسلام أبا القاسم القشيري مدّة، وحصّل طرفا صالحا من العلم منه.
وسافر إلى الحجاز وصحب الشيخ الوالد في أسفاره، وكان رفيقه وزميله في البادية وحجّا معا، وبعد فراغه من الحج فارقه وخرج إلى الشام فرسا! … مشاهد الأنبياء، وبقي بها مدّة.
ثم عاد إلى نيسابور واتصل مصاهرة بالشيخ أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وانتقل إلى مدرسة البيهقي، واختلف إلى إمام الحرمين واست … تحصيل طريقته في الأصول، وتخرّج بها وصنّف تصانيف حسنة، وكذلك صنّف في التفسير وأخذ في الافادة، واعتمد على صيانته وديانته في خزانة الكتب الموضوعة في المدرسة النظاميّة وأقعد فيها، وكان يحضرها كلّ يوم من الظهر إلى العصر ويفتح باب الخزانة ويحضرها المستفيدون وربّما كان يقرأ عليه الأصول والتفسير وغيره.
وكان حسن الطريقة دقيق النظر، واقفا على مسالك الأئمة وطرقهم في علم الكلام، بصيرا بمواضع الاشكال مع قصور في تقرير لسانه، وكانت معرفته [٣٠ أ] فوق نطقه، ومعناه أوفر من ظاهره وفحواه، وكان له معرفة بالطريقة وقدم في التصوّف ونظر دقيق وفكر في المعاملة وتصاون في النفس وعفاف في المطعم.
стр. 116
كان يخلف الشيخ أبا صالح بعد وفاته في مدرسة البيهقي وعمارتها والسعي في مظانّها وحفظ الكتب الموقوفة والمملوكة عنده، ويصعد بالليالي إلى المنارة المعروفة في المدرسة ويدعو للمسلمين ويعظ الناس ويذكّرهم قيام الليل والتهجد ويواظب على الخيرات على طريق الاحتساب.
وكان في الابتداء يأكل من الكسب بالوراقة ولا يخالط أحدا ولا يباسط في الاسباب الدنيوية، على ذلك زجّى عمره.
وكان في آخر عمره أصابه أدنى وقر في أذنه وضعف في بصره فبقي عن الخروج مدّة إلاّ الضرورة.
وسمع الحديث من مشايخ الطبقة الثانية وأكثر [من] تصانيف زين الاسلام وكتبها بخطّه.
وعاش عيش الابرار على سيرة السلف الصالح وتوفي في صبيحة الخميس الثاني والعشرين من جمادى الآخر سنة اثنتي عشرة وخمس مئة.
ومن النسوة
١٨٤٤ - (١) -[ستيك الصابونية]
الحرّة المباركة المسماة مباركة المعروفة بستّيك بنت الامام شيخ الاسلام أبي عثمان اسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني الستيرة الفقيرة الصوفية، أنفقت مالها كلّه على الفقراء والمتصوّفة، ولازمت الطريقة واختصت عن أهل بيتها بذلك.
وسمعت الحديث مع أخواتها (٢) من المشايخ المتقدمين وأصحاب الأصم وأقرانهم، وزجّت عمرها في ستر وصلاح وعفاف.
وتوفّيت يوم الاثنين السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة تسعين وأربع مئة وحملت إلى باب الطاق للصلاة ودفنت بالحيرة، وكان مولدها سنة خمس عشرة وأربع مئة.
стр. 117
١٨٤٥ - (١) -[سعيدة الشحامية]
سعيدة بنت الشيخ أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، امرأة صائنة. عفيفة متهدّية إلى المصالح والرسوم.
سمعت الحديث من جدّها ومن أصحاب السيّد أبي الحسن، وابي نعيم الاسفرايني والزيادي ثم من أصحاب الأصم.
стр. 118
حرف الشين
стр. 119
الطبقة الأولى
١٨٤٦ - (١) -[أبو صالح البيهقي]
شعيب بن محمد [٣٠ ب] بن شعيب بن محمد بن إبراهيم البيهقي أبو صالح ابن أبي الحسن، شيخ مستور من أهل النواحي، [ولد سنة عشرة وثلاث مئة].
ذكره الحسكاني في مشيخته وذكر أنه توفّي ببيهق سنة ست وتسعين وثلاث مئة (٢).
١٨٤٧ - (٣) -[أبو محمد الشعيبي]
ومنهم شيبة بن أبي أحمد الشعيبي أبو محمد شيخ مشهور، من أهل بيت الحديث والورع والديانة. سمع الحديث من أبيه وعلي بن محمد الوراق وغيرهما، وأقاربه محدثون.
توفي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة.
стр. 120
الطبقة الثانية
١٨٤٨ - (١) -[أبو بكر المؤمّلي]
ومنهم شاه بن الحسن بن علي بن المؤمّل أبو بكر المؤملي، شيخ مشهور، من بيت الثروة والعدالة والزعامة والصيانة، سمع الحديث ورواه.
١٨٤٩ - (٢) -[أبو محمد الطريثيثي]
ومنهم شاه بن إبراهيم بن [محمد بن] مردانشاه الواعظ الصوفي الطريثيثي أبو محمد شيخ فاضل ثقة معروف، من أهل الناحية.
حدّث عن الغطريفي بجرجان وطبقته.
توفي سنة نيف وثلاثين وأربع مئة.
١٨٥٠ - (٣) -[أبو سعيد الاسفرايني]
ومنهم شريك بن عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق الأبهري أبو سعيد ابن الشيخ أبي نعيم الاسفرايني، المحدّث ابن المحدث، شيخ جليل ثقة، من أهل بيت العلم والحديث.
حدّث عن أبي سهل بشر بن أحمد الاسفرايني وشافع بن محمد وغيرهما من تلك الطبقة.
ومن الطبقة الثالثة
١٨٥١ - (٤) -[أبو نصر الأسود]
شعيب بن علي بن شعيب بن حكم بن الأسود أبو نصر شيخ مستور حدّث عن أصحاب
стр. 121
الأصم وأقرانهم.
١٨٥٢ - (١) -[أبو سعد البستيغي]
ومنهم شبيب بن أحمد بن [محمد بن] خشنام البستيغي الخبّاز أبو سعد، شيخ صالح [صحيح السماع] عفيف ثقة، يشتغل بكسبه ويقعد على حانوته برأس سكّة المسيب، وكان يبرع! في القراءة إلى بعض المحدثين المعروفين، فسمع الحديث العالي معه عن السيّد أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي، وأبي نعيم الأسفرايني والطبقة، وكان يقرأ عليه [في حانوته]، وسمعنا منه الكثير.
١٨٥٣ - (٢) -[أبو نصر الاصبهاني]
ومنهم شادي بن الفرج بن عبد الله الاصبهاني أبو نصر، شيخ سديد ثقة من التجار المعروفين، هنديّ الأصل، إسلاميّ المولد والمنشأ. سمع الحديث الكثير وسمّع أولاده بنيسابور.
١٨٥٤ - (٣) -[أبو مظفر الاسفرايني]
ومنهم شاهفور: طاهر بن محمد الاسفرايني أبو المظفر الامام الكامل الفقيه الأصولي المفسّر، شيخ بهيّ [٣١ أ] المنظر، جامع بارع، صنف التفسير الكبير المشهور به، وصنّف في الاصول، وسافر
стр. 122
في طلب العلم، وحصّل الكثير.
وارتبطه نظام الملك بطوس، فأقام بها سنين ودرس بها في العلوم، وأفاد الكثير، واستفاد الناس منه.
وسمع الحديث عن أصحاب الأصم، وأصحاب أبي علي الرفّاء والطبقة.
وكان له اتصال مصاهرة بالاستاذ أبي منصور البغدادي الامام [عبد القاهر] وولد له منها النسل المبارك ومن غيرها.
وهم كانوا وجوه أهل بلخ المشهورين المعروفين بها والمقدّمين من علمائها وأئمتها.
توفي الامام شاهفور بطوس سنة إحدى وسبعين وأربع مئة.
وأنشدنا الامام شاهفور لنفسه:
ليس الجواد هو البذول لماله … إنّ الجواد هو المحقر للندى
من غير شكر يبتغيه بجوده … كلاّ ولا منّ لذاك ولا أذى
وأنشدنا الامام شاهفور يقول: أنشدنا هلال بن العلاء (١):
أتعجب أن يقال: عليّ دين … وقد ذهب الطريف مع التلاد
ملأت يدي من الدنيا مرارا … فما طمع العواذل في اقتصاد
ولا وجبت عليّ زكاة مال … وهل تجب الزكاة على جواد
١٨٥٥ - (٢) -[أبو الفضل الطريثيثي]
ومنهم شافع بن علي بن أبي الفضل الطريثيثي الصوفي أبو الفضل، شيخ ظريف نظيف، مقبول المشاهدة، كثير المجاهدة، من أفراد مشايخ الصوفية المحققين منهم، المواظبين على حفظ أوقاتهم وجمع همهم وأسرارهم، له المقامات الرضيّة، والاحوال السنيّة، صحب المشايخ ولقيهم واستضاء بأنوارهم واقتدى بآثارهم، وكان من سكّان دويرة الشيخ أبي عبد الرحمان السلمى وأركان المشايخ فيه، وله
стр. 123
اتصال مصاهرة بالدوحة الصابونية.
سمع الحديث في سفره بمكة وغيرها، وسمع بنيسابور من مشايخ الطبقة الثانية.
وتوفي يوم الأحد السابع من ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربع مئة ودفن في مشهد الامام أبي (١) خزيمة، وكان مولده سنة أربع مئة [٣١ ب].
١٨٥٦ - (٢) -[أبو بكر الأبيوردي]
ومنهم شافع بن محمد بن شافع الأبيوردي أبو بكر، شيخ فاضل عالم ثقة.
قدم نيسابور قديما مع أقاربه، وسمع الحديث عن مشايخ الطبقة الثانية مثل أبي حفص، والشاذياخي، والنصروي، والشيخ أبي الحسين عبد الغافر وطبقتهم.
ولد سنة اربع عشرة ومات [سنة] تسع وسبعين وأربع مئة.
١٨٥٧ - (٣) -[أبو بكر الطوسي الأثري]
ومنهم شعبة بن عبد الله بن علي الفقيه الأثري الطوسي أبو بكر، رجل سني معروف، خفيف المعاشرة، حسن النطق.
سمع الحديث الكثير من مشايخ الطبقة الثانية، وخرّج له الامام أبو الفتح القشيري فوائد من مسموعاته، وكان مواظبا على العبادات وحضور مجالس الذكر، مع غلبة مطايبة [ظ] وفكاهة عليه، في عفاف وصلاح.
ولد سنة ثلاث عشرة وأربع مئة، وأصابته سقطة في آخر أيامه فاختل بعض مشيه مؤدّيا بالعرج، وتوفّي في رجب سنة تسعين وأربع مئة.
стр. 124
١٨٥٨ - (١) -[أبو بكر الشاذياخي]
ومنهم شاه بن أحمد بن عبد الله الشاذياخي الصوفي أبو بكر، رجل مستور من المختصين بخدمة الامام زين الاسلام وخدمة السفرة في المدرسة والمتصرفين في بعض أشغالهم، وكان حسن الخياطة ماهرا في تلك الصنعة.
زار المشاهد وحجّ، وكان حسن الاعتقاد، عنده شيء من الأصول، وكان قد سمع الحديث عن أبي حفص ابن مسرور وطبقته، وبقي على ذلك على سيرة الفقراء من أهل التصوّف ملازما للخدمة والطريقة إلى ان مات في شهر ربيع الاول سنة أربع وسبعين وأربع مئة.
١٨٥٩ - (٢) -[أبو الحسن الشجاعي]
ومنهم شجاع بن طاهر بن علي الشجاعي أبو الحسن شيخ مستور.
حدّث عن عبد الله بن يوسف الاصبهاني وطبقته.
توفّي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين واربع مئة.
١٨٦٠ - (٣) -[الجد]
ومنهم شاه بن عبد الله بن أحمد المعروف بجد، شيخ ظريف المنظر نظيف، من أهل السوق، ينتمي إلى بيت معروف، وكان مخلا. سمع الأحاديث.
وتوفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من رجب سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة.
стр. 125
١٨٦١ - (١) -[أبو المظفر الاسفرايني]
ومنهم شاهفور بن محمد بن أحمد بن شاهفور الاسفرايني أبو المظفّر الامام من وجوه العلماء [٣٢ أ] من أصحاب الشافعي.
تفقه بنيسابور، وتخرّج في درس إمام الحرمين، ثمّ بعده أخذ في التحصيل وجمع المذهب والخلاف، وسافر إلى خراسان، وأخذ في الوعظ والتذكير، وظهر له قبول، وسكن مدرسة الاستاذ أبي سعد الزاهد الخركوشي بعد الجاجرمي، وبقي على سيرة مرضيّة وطريقة محمودة، وظهر له أعقاب نجباء مواظبون على التحصيل وسماع الحديث، وسمع الحديث من مشايخ الطبقة الثالثة (٢).
стр. 126
حرف الصاد
стр. 127
الطبقة الثانية
١٨٦٢ - (١) -[أبو العلاء الصاعدي]
صاعد بن محمد بن أحمد بن عبد الله أبو العلاء الامام عماد الاسلام أحد أفراد أئمّة الدين، الذين بهم يقتدى، وبسيرتهم يهتدى، برز على الأقران فضلا، وطرّز نيسابور من جملة خراسان علما وورعا ونبلا، وشاع ذكره في الآفاق، وكان إمام المسلمين على الاطلاق.
ولد بناحية أستوا يوم الأحد بكرة لخمس بقين من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة.
وتأدب على أبيه أبي سعيد ثم قدم نيسابور واختلف إلى أبي بكر محمد بن العباس الطبري الخوارزمي في الأدب وتخرّج به، ودرس الفقه على شيخ الاسلام أبي نصر ابن سهل القاضي مدّة، ثم فارقه إلى القاضي أبي الهيثم عتبة بن خيثمة ولازمه حتى تقدّم في الفقه.
стр. 128
وحجّ سنة خمس وسبعين وثلاث مئة، ولما ورد بغداد عوتب من دار الخلافة في منعه من اتخاذ صندوق على قبر هارون الرشيد في مشهد طوس، وصوّر للخليفة أن السبب في منع ذلك فتواه وقبّح صورة حاله، فاعتذر عن ذلك بأن قال: كنت مفتيا فأفتيت بما وافق الشرع والمصلحة، وعلمت أنه لو نصب الصندوق، فانه يقلع منه لاستيلاء المتشيّعة، ويصير ذلك سبب وقوع الفتنة والتعصب والاضطراب، ويؤدّي ذلك في فساد الممالك. فارتضاه الخليفة ولم ينجح ما سبق من التخليط، وخلع عليه.
ثم عاد إلى نيسابور ثمّ بعد ذلك خرج إلى الحضرة ببخارى في صحبة الأمير أبي نصر أحمد بن علي الميكالي، فحكي أنه حضر درس الامام أبي بكر محمد بن الفضل متنكّرا في مرقعة فجرت مسألة فتكلم فيها وجرى بينهما نوب فاستقبلوا كلامه لفظا ومعنى، فقال أبو بكر: لعلّك صاعد بن محمد من أصحاب … [٣٢ ب] فقال: بلى، فجاء الحاجب وأخذ بضبعه وأجلسه عن يمين الامام أبي بكر، ثم زاره الامام كرامة له بعد ذلك مرّات وقال: ما عبر جيحون مثله، وكان ذلك سبب توليته قضاء نيسابور سنة سبع وسبعين وثلاث مئة.
ويحكى أن نوح بن منصور كتب إلى ابن سيمجور! تعجبنا من تهديك ووفور عقلك أن يكون بنيسابور مثل صاعد ولا تطلعنا على أحواله. ثم قلّده القضاء (١) فسعى فيه أحسن سعي، ثم لمّا انتهت نوبة الولاية إلى السلطان محمود استعفى القاضي عن القضاء فولّى القاضي أبا الهيثم وكان فيه دعابة وبسط في الكلام فشاع ذلك منه، ولما انتهى إلى مجلس السلطان كثرت ممازحته عزله وأكره القاضي الامام أبا العلاء على تقلد القضاء فلم يجد بدّا منه، فأنشأ فيه الحاكم أبو سعد ابن دوست:
اليوم أعطي قوس الحكم باريها … وصار أفضل نيسابور قاضيها
واستقر أمره في التدريس، ودار عليه الفتوى فكان يحضر مجلسه الأئمة والفقهاء والعلماء، وقلّ ما يخلو يوم من مئتين أو ثلاث مئة من الفتاوى تأتيه من البلاد فيفتي بها على ما يرتضيه الأئمة، وتجمع فتاواه لإصابته فيها.
وتخرّج به جماعة من الأئمة الذين كل واحد منهم مشتغل [ظ] بالامامة مثل: أبي بكر المفسّر، والفقيه أبي سليمان، والحاكم علي بن رافع، والقاضي أبي علي الزوزني، وأبي العباس البسطامي،
стр. 129
وابن الحامدي، وعلي الولوالجي وغيرهم من مشاهير العلماء والأئمة.
وكانت له الحشمة البالغة والأمر المطاع في أيّامه.
ومن المنتابين اليه الاستاذ أبو المظفر محمد بن أدم بن كمال الهروي فريع عصره وبارع وقته، لقوّة فضله في العربيّة وحسن إيراده.
وممّا خصّه الله-تعالى-به حسن العبادة وطول القنوت والخشوع التام في الصلاة، والمداومة على قيام الليل وصحبة الصالحين، والمبالغة في الورع الصادق، حتّى كان الله يخلصه ببركته ممّا كان ينسب إليه ويرمى به.
ومن جملة ذلك ما شبّ به المعاندون وسعى فيه المخلّطون من نسبته إلى الاعتزال واعتقاده مذهب القدر، وكانت النوبة في الدولة لأصحاب أبي عبد الله فورد الأمر [٣٣ أ] من الحضرة إلى علماء العصر بعقد مجمع ومشهد يحضره الفرق ثمّ يدعى على القاضي الامام، ويشنّع عليه ويستتاب منه، فاجتمعت الأئمة، وتكلّموا فيه على رأس الملأ، وصرف الله بمنّه كيد الكائدين وظهرت براءة ساحته، وأثنى عليه الأئمة مثل الامام أبي اسحاق الاسفرايني وأقرانه، ولم يثبت عليه ما رمي به، وارتضت الأئمة ما أثبته من أشعاره ولذلك قطعة مشهورة مدوّنة نستغني عن ذكرها لشهرتها وبقي عزيزا مرجوعا إلى قوله في الوقائع، مبارك النفس والعلم، مواظبا على الاعمال الصالحة.
وحدّثني من أثق به عن ابنه-وكان من تلامذته-أن القاضي الامام كان يدرّس يوما، فدخل رجل وقال: رأيت في المنام كأنّ على أهل المقابر عجله احسره أخرجوا رؤوسهم من قبورهم، ففزعت لذلك فقلت لهم: لعلّ القيامة قد قامت؟ فقالوا: لا، نحن ننتظر عبور القاضي صاعد بنا، فانه إذا مرّ بنا دعا لنا. وكانت عادته إذا مرّ بالمقبرة يقف ويدعو للموتى وكان-﵀-بعد ذلك يزيد في الدعاء، ويقف سويعة ثم يروح.
وأنشدني الأديب علي بن أحمد الفنجكردي لنفسه فيما جمعه من مناقب الصاعدية:
إمام الدّين صاعدنا المعلى … براه الله للاسلام صدرا
لأمّة أحمد أضحى سراجا … وفي علم الشريعة كان بحرا
أئمة عصره كانوا نجوما … هداة راشدين وكان بدرا
وقد سمع الحديث من مشايخ الطبقة الثانية بعد الأصم وأقرانه مثل أبي عمرو ابن نجيد، وبشر
стр. 130
الاسفرايني، وأبي عمرو ابن حمدان، وأ [بي] محمد السمذي، وأبي الحسن البكائي، وسمع من مشايخ ما وراء النهر، وأكثر الرواية، وسمع منه الكبار وحضر مجلسه الحفاظ مدّة، وعقد مجلس الاملاء سنين.
وتوفي في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة ودفن في المشهد المعروف به في السكّة.
١٨٦٣ - (١) -[أبو عبيد الطوسي]
ومنهم صخر بن محمد بن محمد بن أحمد بن صخر (٢) الطوسي الحاكم أبو عبيد، شيخ معروف فقيه فاضل من وجوه مشايخ طوس [٣٣ ب] ومقدّميهم ومن دهاة الرجال والعارفين بالرسوم.
قدم نيسابور متفقّها ومستفيدا وسمع من المشايخ الحديث وعاد إلى وطنه، وعقد له مجلس الاملاء وروى الحديث.
وتوفي في صفر سنة ستّ وخمسين وأربع مئة.
ومن الطبقة الثالثة
١٨٦٤ - (٣) -[أبو العلاء الهروي]
صاعد بن سيّار بن يحيى بن محمد بن إدريس أبو العلاء الهروي القاضي بها شيخ رفيع بهيّ مشهور، من كبار مشايخ خراسان ومحتشميها ومن الرؤوس، له البيت المشهور في العلم والرياسة والقتدّم والقضاء والمعرفة بالسلطان.
أقام على قضاء هراة سنين وأجراه أحسن مجرى، مطاعا محترما، وكان له مجلس النظر ومجلس الحديث، وإليه الحلّ والعقد.
стр. 131
دخل نيسابور مرّات في أيام الشباب، وسمع الحديث من أصحاب الأصم، وسمع بهراة من مشايخهم مثل أبي عثمان القرشي وأبيه وجدّه وطبقتهم وروى الحديث وعاد إلى هراة.
وتوفي سنة خمس وتسعين وأربع مئة.
١٨٦٥ - (١) -[أبو سعيد البيشكي]
ومنهم صديق بن عبد الرحمان بن محمد بن محمد البيشكي أبو سعيد رجل مشهور جليل، من وجوه الأئمة ومن أصحاب أبي عبد الله، [محمد بن كرام] وبيته بيت العلم.
وأبوه الاستاذ أبو منصور من أكابر الفضلاء في الأدب وعلم الأصول له مدرسة وأصحاب.
سمع الحديث من أصحاب الأصم، ومن الاستاذ أبي بكر محمد بن إسحاق بن محمشاذ وطبقتهم. وكان له مجلس التذكير.
وتوفي في الرابع عشر من ذي القعدة سنة ستّ وثمانين وأربع مئة.
١٨٦٦ - (٢) -[أبو العلاء الصاعدي]
ومنهم صاعد بن منصور بن اسماعيل بن صاعد بن محمد أبو العلاء قاضي القضاة الخطيب المذكّر المدرّس، أحد (٣) وجوه الدوحة الصاعدية في عصره، عهدناه شابّا محبوبا مقبولا، رضيّ الأخلاق، متودّدا، حسن المعاشرة، لطيف الصحبة، عزيزا في قومه، في تجمّل ظاهر، وفضل وافر.
كان يحضر المجالس والمحافل والمجامع مع أبيه وعمّه [حسن]، وينوب عن والده في الخطابة، وأقعد في المدرسة، ودرّس، حضر درسه [٣٤ أ] الأئمة والكبار، ورأيت إمام الحرمين يثني عليه وعلى كياسته وجودة طبعه، ثم خلف أباه بعد وفاته في الخطابة والتدريس والتذكير مستقلا، وواظب على العلم، وعمّر المدرسة من وقفها، وأحسن السيرة حتى مهّد الأسباب وسلّم إلى الكهولة الشباب.
стр. 132
ثم وشح بقضاء خوارزم بعد ما خرج رسولا من السلطان ملكشاه مع الأمير والعميد إلى حضرة غزنة، ولقي بها الاكرام والايجاب، وعاد ثم خرج إلى خوارزم وأقام بها مدّة، ثم عاد وخرج إلى الحج وحضر دار الخلافة ببغداد، وأكرم وقوبل بالبرّ والانعام.
وعاد إلى نيسابور وعقد لنفسه مجلس الاملاء، وأملى في الجامع القديم، واستملى عليه نجله السّريّ وولده المرضيّ أبو المعالي [أسعد] بمشهد من الكبار والأئمة، وكان قد سمع الحديث من مشايخ الطبقة الثانية، ومن أبيه وجدّه وأقاربه، وكان والده سمّعه الكثير من الأصول والمسانيد والصحيحين والمتفق وكان من المكثرين سماعا المقلّين رواية.
أدركته المنية في أيام الكهولة، وخرّج له صالح المؤذن الأربعين في مناقب الامام أبي حنيفة وأحاديثه، وأصابته حرارة في آخر عمره إلى أن توفي في شهر رمضان سنة ست وخمس مئة.
١٨٦٧ - (١) -[أبو الفضل المؤذن]
ومنهم صالح بن أحمد بن عبد الملك بن علي المؤذن أبو الفضل ابن الشيخ أبي صالح، الحافظ ابن الحافظ، شاب ظريف نظيف سنّيّ فاضل محصّل.
سمّعه أبوه في صباه الكثير، ولم يفته أسناد المخلدي والخفاف وأصحاب السيّد والأصميّات، وكتب الكثير،. [و] قام مقام والده في حفظ الكتب ورسوم مدرسة البيهقي التي كانت لوالده.
وكان يتأهب لتصنيف التاريخ فعاجلته المنيّة ولم يرزق الرواية وبلوغ الغاية.
توفّي عصر يوم الجمعة السابع من شعبان سنة أربع وسبعين وأربع مئة، وصلّى عليه الشيخ أبو القاسم الأنصاري [سلمان بن ناصر] في مصلى شاهنبر ودفن بقرب أبي العباس الأصم.
وممّا سمعناه ممّا أخبر به، أنشدنا أبو محمد الروياني الحبر الرباني [٣٤ ب] أنشدنا علي بن ابراهيم بن مهدي العلوي، أنشدنا أبو العباس محمد بن عبد الله الملقّب بالمبرّد:
لا تعجبنّ فكل وال يعزل … وكما عزلت فعن قليل تعزل
إنّ الولاية لا تدوم لواحد … إن تنكرن هذا فأين الأوّل
وكذا الزمان بما يسرّك مدة … وبما يسوءك مرّة تتنقّل
стр. 133
١٨٦٨ - (١) -[أبو سعيد الحسكاني]
ومنهم صاعد بن عبيد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكاني أبو سعيد رجل مستور، من بيت العلم والحديث.
أبوه الحاكم محدّث أصحاب الرأي في عصره، والجامع للأبواب والمصنّف في كلّ فنّ بحسان الكتب، وقد سمّع أولاده الكثير من الأحاديث، وأفادهم من المشايخ، وسماهم بالأسامي المستغربة في المحدثين، وهذا سمع من مشايخ الطبقة الثانية.
١٨٦٩ - (٢) -[أبو العلاء الهروي]
ومنهم صاعد بن سيّار بن محمد بن محمد الهروي الحافظ أبو العلاء، رجل فاضل معروف، من أهل هراة، أنفق عمره في التحصيل، وكتب الكثير، وجمع الأبواب، وعرف الرجال، وسمع الحديث والمسانيد بهراة من مشايخ عصره، وقدم نيسابور فأملى مجالس، وسمع منه الطلبة، وأفاد الكثير، وأدرك المسانيد من أصحاب الأصم والسيّد أبي الحسن، وخرج إلى الحج وسمع في الطريق من مشايخ العراق والحجاز، وعاد إلى هراة ينشر بها علمه وما جمعه.
فممّا حدّثناه: أنشدنا صاعد، أنشدنا أبو محمد الموفق بن أبي الحسن بن عبد الله العبدي مؤدّبي لنفسه:
يا فاعلا ما ظلت فيه نادما … اودى بنفسك فعلك المذموم
أوكت يداك وفوك أضحى نافحا … فمن الذي فيما دهاك تلوم
стр. 134
حرف الضاد
стр. 135
الطبقة الثانية
١٨٧٠ - (١) -[أبو عبد الله الخيّاط]
ومنهم ضياء بن أحمد بن محمد بن يعقوب الخيّاط المزني الهروي ثم البغدادي مقيما بها [أبو عبد الله، مستور صالح، قدم نيسابور من هراة مجتازا بها] [٣٥ أ] ورحل إلى بغداد، وأقام بها.
حدّث عن عمر بن أحمد بن شاذان القرميسيني ونحوه.
стр. 136
حرف الطاء
стр. 137
ممّن اسمه طاهر
فمن الطبقة الأولى
١٨٧١ - (١) -[أبو الفرج القزويني]
طاهر بن محمد بن طاهر القزويني أبو الفرج نزيل بغداد، شيخ جليل، سمع الحديث الكثير، قدم نيسابور سنة إحدى وأربع مئة وأملى في داره في سكة الحسن بن موسى.
قال الحسكاني: عنده صحيفة علي بن موسى الرضا ﵇.
١٨٧٢ - (٢) -[أبو الحارث السهلي]
ومنهم طاهر بن محمد السهلي السرخسي ثم الطوسي أبو الحارث، شيخ فاضل فقيه ثقة، إليه التزكية بطاربران، حسن السيرة.
سمع الحديث الكثير عن أبي العباس النصروي، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن حامد العطار،
стр. 138
وأبي عبد الرحمان عبد الله بن عمر الجوهري، وعبد الحميد بن عبد الرحمان بن الحسين القاضي، وأبي سعيد محمد بن الفضل المذكّر النيسابوري وطبقتهم.
قدم نيسابور سنة أربع عشرة وأربع مئة وروى سنن أبي الموجّه وغيره، وكان له مجلس الاملاء بطوس.
توفي في شهر رمضان سنة سبع عشرة وأربع مئة.
من الطبقة الثانية
١٨٧٣ - (١) -[ابن الأخت الصيرفي]
طاهر بن علي بن الحسين بن محمد بن عصمة المقرئ المعروف بالصيرفي أبو القاسم المعروف بابن الأخت، رجل جليل موسر، من أهل الثروة والمروّة وهو من وجوه أصحاب الامام أبي بكر ابن الحسين بن مهران المقرئ وكبارهم والمتفقين عليه وعلى أصحابه من القراء، وعنده الروايات الكثيرة في القراءات.
حدّث عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله الاصبهاني، وأبي عمرو ابن حمدان والحاكم أبي أحمد الحافظ، وأبي محمد بن المسعل [كذا] وطبقتهم.
١٨٧٤ - (٢) -[أبو نصر الزوزني]
ومنهم طاهر بن أبي عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح السجزي نزيل زوزن فقيه، فاضل محدّث وابن محدّث. وكان أبوه أبو عمر يفيده بهراة ويورق وهما ثقتان، وهذا تولّى القضاء بزوزن.
قدم نيسابور لسماع الحديث وسمع من مشايخ نيسابور وأصحاب الأصم وكتب الكثير، وسمع بنسا وجمع، وسمع من أبيه، ومن أبي محمد ابن أبي شريح وأبي علي الخالدي.
وتوفي بمالان من ناحية باخرز سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة.
стр. 139
١٨٧٥ - (١) -[أبو الطيب الطبري]
ومنهم طاهر بن عبد الله بن طاهر أبو الطيب القاضي الامام المقيم ببغداد، رأس الرزمة من أصحاب الشافعي ﵁ [٣٥ ب] في عصره، مفتيهم ومدرّسهم، وبقية المشايخ وأوحد طريقته في الفضل والتواضع وحسن الخلق.
تفقّه بنيسابور على الأستاذ أبي الحسن الماسرجسي وهو آخر من بقي من مدرّسي أصحابه، وظهرت بركة علمه عليه وعلى أصحابه، وانتشر ذكره في الآفاق وكان على قضاء الجانب الشرقي ببغداد، فلما مات الصيمري فوّضوا إليه قضاء الجانب الغربي فصار قاضي الجانبين، موقّرا محتشما عند الخاص والعام.
ولد سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة وتوفي عشيّة يوم السبت ودفن يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الاول سنة خمسين وأربع مئة وكان ابن مئة سنة وثلاث سنين.
حدّث عن أبي أحمد ابن الغطريف، وعلي بن عمر الحربي، والدارقطني، وأبي الحسن الماسرجسي، وأبي الحسين البحيري وطبقتهم.
١٨٧٦ - (٢) -[أبو الحسين القايني]
ومنهم طاهر بن محمد بن دوست نام بن الحسن القهستاني التاجر أبو الحسين القايني ثم النيسابوري، رجل أمين معروف ثقة.
سمع الحديث الكثير ببغداد مع الشيخ أبي عبد الرحمان السلمي وأبي سعد ابن عليك الحافظ من ابن شاهين والدارقطني والقوّاس والحربي وطبقتهم.
توفي بنيسابور سنة ثلاثين وأربع مئة.
стр. 140
١٨٧٧ - (١) -[أبو الطيب الحيري]
ومنهم طاهر بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد الكاتب أبو الطيب [الحيري] رجل مستور صالح فاضل.
سمع من أبي العباس الميكالي كتاب أدب القاضي وسماعه صحيح.
توفي في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمئة.
١٨٧٨ - (٢) -[أبو سعيد الملاّحي]
ومنهم طاهر بن محمد بن سليمان الملاّحي البزاز أبو سعيد الشافعي، شيخ ظريف ثقة، من أهل نيسابور.
حدّث عن أبي أحمد التميمي الحسن بن علي المنكاني والحاكم أبي أحمد الحافظ.
١٨٧٩ - (٣) -[أبو الحسين الشبلي]
ومنهم طاهر بن أحمد الشبلي أبو الحسين شيخ معروف نبيل. سمع الحديث الكثير وأملى بنيسابور، وسمع منه.
١٨٨٠ - (٤) -[أبو نصر الشاماتي]
ومنهم طاهر بن الحسين بن محمد بن أحمد (٥) بن عبد العزيز أبو نصر، شيخ مستور من بيت الحديث، وأبوه أبو بشر سمع الحديث ورواه.
стр. 141
حدّث هذا عن أبي أحمد الحافظ وطبقته، وذكر أنّ مولده سنة إحدى وستين وثلاث مئة.
ومن الطبقة الثالثة
١٨٨١ - (١) -[أبو الحسين الروقي]
طاهر بن الحسين بن محمد الروقي الطوسي أبو الحسين الشيخ الامام الأصيل المتكلم [٣٦ أ] الأصولي، من وجوه مشايخ طوس، ومن أهل الثروة والمروّة.
قرأ الأصول على الامام أبي بكر بن فورك وتزوّج باحدى بناته، وهذا الشيخ أبو الحسن [كذا] ظريف المعاشرة لطيف الصحبة، كان شريك الامام زين الاسلام في الدرس، ورضيعه في المودّة، وكان بينهما مكاتبة، ورد نيسابور في آخر عهد الامام، فأنزله بيت نفسه المخصوص به.
سمع الحديث من مشايخ طوس ومشايخ نيسابور كعبد الله بن يوسف الاصبهاني وطبقتهم.
١٨٨٢ - (٢) -[أبو نصر الطوسي]
ومنهم طاهر بن عبد الله بن طاهر بن محمد بن طاهر أبو نصر الطوسي، شيخ مستور صالح من المتصوّفة بطوس.
سمع الحديث بنيسابور من الاستاذ أبي طاهر الزيادي وطبقته ثم عن أصحاب الأصم.
[توفّي] في سنة نيف وستين وأربع مئة.
١٨٨٣ - (٣) -[أبو علي الزيادي]
ومنهم طاهر بن محمد بن محمد بن محمش أبو علي ابن الاستاذ أبي طاهر الزيادي، شيخ مشهور، من بيت العلم والامامة والحديث.
стр. 142
سمع من والده، وعبد الله بن يوسف، والقاضي [أبي بكر الحيري]، والصيرفي، وأصحاب الأصم.
١٨٨٤ - (١) -[أبو الطيب الهروي]
ومنهم طاهر بن سعيد بن عبد الله أبو الطيب الهروي. كتب الحديث ببلده وخراسان، ودخل نيسابور وخرج إلى العراق فسمع الحديث وحصّل من ما أمكنه.
١٨٨٥ - (٢) -[أبو عبد الرحمان الشحامي]
ومنهم طاهر بن محمّد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الشحامي ابو عبد الرحمان المستملي البارع الفاضل الكامل الأديب الفقيه الشروطي، من بيت العلم والزهد والصلاح.
أبوه الشيخ أبو بكر أزهد عصره وقد تقدم ذكره.
وهذا أربى على أقرانه بفضله وقلمه وحسن كتابته، كتب الشروط في مجلس الحكم بنيسابور، وبرع فيه، وفاق أهل عصره، وله الشعر المجانس والنظم الكثير، يواتيه طبعه فيأتي على ما هواه.
سمع الحديث من أصحاب الأصم، كالقاضي أبي بكر الحيري والصيرفي والطرازي وسمع من أبي علي السجستاني [ظ] من أصحاب أبي علي الرفاء الهروي، وسمع من مشايخ الطبقة الثانية كأبي حسان والنصروي وطبقتهما، ثم من بعدهم [٣٦ ب] ممّن استملى عليهم من الأئمة الكبار، واستملى على نظام الملك أبي علي [الحسن] بن علي بن إسحاق في مجالس إملائه بنيسابور.
صنّف كتابا بالفارسيّة للشرائع والأحكام وأبوابا في الشروط. زجّى عمره في الصلاح والخير.
ولد سنة سبع وسبعين وثلاث مئة، وتوفّي يوم الثلاثاء ودفن يوم الاربعاء بعد الظهر وصلينا عليه في جامع المنيعي في جمادى الآخر [ة] سنة تسع وسبعين وأربع مئة.
стр. 143
١٨٨٦ - (١) -[أبو الفتح الميهني]
ومنهم طاهر بن سعيد بن فضل الله بن أبي الخير الميهني أبو الفتح ابن الشيخ أبي طاهر ابن الشيخ ابي سعيد ابن أبي الخير قدّس الله روحه أوحد وقته وفريد عصره شيخ الصوفية من وجوه أحفاده.
أبوه الشيخ أبو طاهر أكبر أولاد الشيخ من الذكور وقد تقدم ذكره.
وهذا الشيخ رجل حسن السيرة والطريقة محب للعلم وأهله، عارف بالمقامات والأحوال في التصوّف، ملازم لاستعمالها. سافر الكثير ولقي الشيوخ وحجّ، ولازم الاقامة على مراسم الشرع ووظايف العبادات وسماع الحديث. [سمع] من مشايخ الطبقة الثانية، وجمع له كتاب الأربعين من مشايخه وقرئ عليه.
وتوفي بميهنة وجاء نعيه في أوائل رجب سنة اثنتين وخمس مئة.
стр. 144
من اسمه طلحة
من الطبقة الثانية
١٨٨٧ - (١) -[أبو منصور الجنابذي]
طلحة بن محمد بن [جعفر بن] (٢) يحيى الجنابذي أبو منصور، شيخ معروف قدم نيسابور حاجّا سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة، ونزل بعد ذلك نيسابور واستوطنها، وروى الحديث.
وتوفي في رجب سنة ستّ وثلاثين وأربع مئة.
١٨٨٨ - (٣) -[أبو زيد التاجر الاصفهاني]
ومنهم طلحة بن عبد الرزاق بن عبد الله بن أحمد بن اسحاق بن موسى بن مهران أبو زيد التاجر الاصفهاني ابن أخي الشيخ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الاصفهاني الحافظ وسبط محمد بن يوسف البنّاء إمام أهل الحقايق وشيخهم.
стр. 145
روى عن أبي بكر ابن المقرئ وطبقته، وحدّث ببلده [٣٧ أ] وبنيسابور وساير البلاد وكان ثقة ثبتا.
ومن الطبقة الثالثة
١٨٨٩ - (١) -[أبو محمد الرازي]
طلحة بن علي الرازي أبو محمد، شيخ مستور، سافر الكثير وأقام مدّة ببغداد. قدم نيسابور وقد سمع الحديث من مشايخ بغداد وتوفي.