← Тараджим

Тараджим · id 1080

المختصر من كتاب السياق لتاريخ نيسابور - لمجهول

مجهولون

Полный текст (409 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تأمل منثوره في المخزون علم أنه فرحة المحزون وشفاء القلب السقيم وعقله المستوفز وأنس المقيم، وأنشد من شعره الذي يذكره في أذناب أماليه: تفرّق الناس في أرزاقهم فرقا … فلابس من ثراء المال أو عار كذا المعايش في الدنيا وساكنها … مقسومة بين أدماب وأوعار من ظنّ بالله جورا في قضيته … افترّ عن مأثم في الدين أو عار وأنشد له أيضا: تمت صنائعه فما يزري بها … مع فضله وسخائه وكماله إلاّ قصور وجوده عن جوده … لا عيب للرجل الكريم كماله وله: مبدع في شمائل المجد خيما … ما اهتدينا لأخذه واقتباسه فهو فيض في المال وقت نداه … وجواد بالعفو (١) في وقت بأسه وله: أقيك بنفسي صرف الردى … وحاشاك يا أملي أن تحينا وقدّمت قبلك نحو الحمام … وبعد مماتي فعش أنت حينا وله: أوصاك ربك بالتقى … وأولو النهى أوصوا معه فاجعل لنسكك طول عمر … ك مسجدا أو صومعه (٢) وأنشدنا الرئيس قاضي القضاة أبو نصر أحمد بن محمد بن صاعد إملاء قال: أنشدنا الأمير أبو الفضل الميكالي لنفسه: لا تأمن الدهر الخؤون … وخف بوادر آفته فالموت سهم مرسل … والعمر قدر مسافته وأنشدنا القاضي إملاء، انشدنا الأمير العالم أبو الفضل لنفسه: لا تيأسنّ من العواقب … فالأمور لها انفراج

стр. 177

بينا شجار رتاجها … إذ قيل: قد فتح الرتاج ان الليالي شربها … فيه العذوبة والأجاج لم يشف من أوصابها … كالصبر والتقوى علاج ١٩٤٥ - (١) -[أبو الحسن العبدي الاصبهاني] عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة العبدي الاصبهاني أبو الحسن التاجر، شيخ جليل من أهل بيت الحديث والعلم، وهو أكبر أولاد الشيخ أبي عبد الله ابن مندة الحافظ. دخل نيسابور وسمع الأصحاب منه، حدّث عن أبيه وعن أبي اسحاق ابن خرشيذ قوله، وأبي جعفر المديني، وابي عمر ابن الوهاب وطبقتهم. توفي بعد ما عاد إلى إصفهان سنة اثنتين وستين وأربع مئة. ١٩٤٦ - (٢) -[أبو بكر البهرامي] عبيد الله بن المظفر بن محمد بن جعفر البهرامي الجوهري العاصمي أبو بكر ابن أبي منصور، شيخ ثقة في الرواية. قال الحسكاني: أفادني عنه أحمد بن عباسه .. ! فقرأت عليه [٤٦ أ] في داره الخربة سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة. ١٩٤٧ - (٣) -[ابو الحسن القنديشتني] عبيد الله بن المعتز بن منصور بن عبد الله بن حمزة النيسابوري من قرية قنديشتن من ربع

стр. 178

الشامات أبو الحسن من أولاد الأغنياء والمياسير والدهاقين المعروفين بنيسابور، وبيتهم بيت المروة والفتوّة والبرّ والإنفاق، وهم أربعة إخوة من أولاد الشيخ المعتز بن منصور وهذا أكبرهم. سمع الحديث من أبي طاهر ابن خزيمة، وأبي بكر الجوزقي، وأبي بكر الالهاني (١)، وأبي الفضل الفامي والمخلدي وطبقتهم. وحدّث باصفهان والري وساير البلاد. وتوفي بالري في أواخر سنة سبع وأربعين وأربع مئة. ومن الطبقة الثالثة ١٩٤٨ - (٢) -[أبو الفضل الطوسي] عبيد الله بن محمد المارباني أبو الفضل الطوسي الحاكم، رجل معروف فاضل عفيف. سمع الحديث من مشايخ الطبقه الاولى مثل الحاكم وطبقته وروى الحديث فسمع منه وتوفي. ١٩٤٩ - (٣) -[أبو القاسم الحسكاني الحذّاء] ومنهم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسكان أبو القاسم الحذّاء

стр. 179

الحافظ المتقن، من أصحاب أبي حنيفة، شيخ، فاضل، مسنّ، من بيت العلم والوعظ والحديث، ينتسبون إلى عبد الله بن عامر بن كريز. وهذا تميّز من بينهم بطلب الحديث وتحصيله ومعرفته حتّى تخرّج عنه، وسمع الكثير عاليا، وانتخب على الشيوخ، وجمع الأبواب والكتب والطرف. وتفقّه على القاضي الإمام أبي العلاء صاعد، وحصّل قدرا صالحا من العربية، ومال إلى مذهب العدل، وشدا شيئا من الأصول فشرع في بعض المسائل في أثناء تصانيفه. وخير رأس ماله معرفة الحديث ورجاله، ورأيت فهرست تصانيفه بخطه يبلغ الصغار والكبار منها قريبا من المئة وفيها فوائد. ولم يكن في أصحابه في زمانه وبعده من يبلغ درجته في معرفة الحديث ومعرفة رجاله. حدّث عن أبيه، وجدّه والسيّد أبي الحسن، وأهل بيته، والحاكم أبي عبد الله الحافظ، والزيادي، وابن بامويه، وطبقتهم من الأئمة، وبعدهم من أصحاب الأصم، والسقاء، وابن فنجويه، وأبي الحسن ابن عبدان، ثمّ بعد تلك الطبقة اختص بأبي [بكر] بن الحارث الاصفهاني [٤٦ ت] وأخذ منه العلم، وكذلك عن أحمد بن علي بن منجويه الحافظ من أبي عبد الله وطبقته، والقاضي الإمام أبي العلاء صاعد وأولاده، والحرمسي (١) وأبي حفص ابن مسرور، والكنجروذي، والصابوني وطبقتهم. وسمّع أولاده، وسافر إلى مرو واستفاد بها وأفاد. وتوفي ﵀ [بعد السبعين وأربع مئة]. ١٩٥٠ - (٢) -[أبو سعد الحسكوي] ومنهم عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حسكويه التاجر أبو سعد شيخ من أهل بيت التجارة والثروة والمروة.

стр. 180

وقد تقدّم ذكر أبيه الشيخ أبي بكر وما آل إليه أمره. وهذا الشيخ ممّن رقّ حاله فكان يتعثر بكفاف وعمل وضيق وتحمل من الكدّ والتعب. حدّث عن القاضي والصيرفي والطرازي. ولد سنة إحدى عشرة وأربع مئة، ومات سلخ رمضان سنة ثمان وثمانين وأربع مئة ودفن بباب معمّر جدّه. ١٩٥١ - (١) -[أبو عمرو البحيري] ومنهم عبيد الله بن عمرو بن محمد أبو عمرو ابن الشيخ أبي عبد الرحمان وهو أكبر أولاده، شيخ، حسن الوجه، بهيّ المنظر، من البيت المعروف المشهور بالعدالة والتزكية وقد ذكر الحاكم أسلافهم في التاريخ، ويتكرر في هذا المجموع ذكر الأخلاف في مواضع، مضى بعضها وسيأتي بعض [ظ]. وهذا الشيخ رقيق الحال في العدالة، وأخوه الأصغر منه أقوى حالا وأحسن صيانة وحشمة وحرمة منه. وقد سمع الحديث من الحاكم أبي عبد الله، وعبد الله بن يوسف وأقرانهم ثمّ عن أصحاب الأصم. ولد في شوّال سنة سبع وتسعين وثلاث مئة، وتوفّي يوم الثلاثاء التاسع من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة. ١٩٥٢ - (٢) -[أبو محمد الصاعدي] ومنهم عبيد الله بن صاعد بن محمد أبو محمد القاضي الزاهد، أصغر ولد عماد الإسلام صاعد بن محمد، شيخ نظيف عفيف. ولد سنة تسع وأربع مئة، ربّاه والده أحسن تربية، وكان فصيحا فحكى الحاكون انه سقي دواءا

стр. 181

فانعقل بعض حدة لسانه، وامتنع عن التذكير، ولم يزل بعد وفاة أبيه يرتفع وينخفض إلى أن قلّد قضاء همذان في زمن السلطان طغرل بك، فأقام بها مدّة ولقّب بقاضي القضاة. وكان سليم النفس قصير اليد، ثمّ عزل عن القضاء فعاد إلى نيسابور، ولزم بيته، وترك التجمّل والدار على البلا! واشتغل بالعبادة ولزم جوار المسجد الجامع، وكان ظريف الصحبة لطيف المعاشرة حسن العهد [٤٧ أ] صادق الموّدة. سمع الحديث من أصحاب الأصم: القاضي أبي بكر وأبي سعيد الصيرفي وطبقتهم، ثمّ عن والده ومشايخ الطبقة الثانية وعاش عيش الصالحين. توفّي ليلة الأربعاء الخامس من شعبان سنة [ستّ و] ثمان [ين] وأربع مئة، وصلّينا عليه بباب الطاق ودفن في المقبرة مقابل الجامع. ١٩٥٣ - (١) -[أبو الحسن الروقي] ومنهم عبيد الله بن طاهر بن الحسين الروقي أبو الحسن الإمام ابن الإمام، سبط الإمام أبي بكر محمد بن فورك، شيخ كبير فاضل، من وجوه العلماء والأئمة بالطابران، حسن السيرة، عفيف السريرة، حسن الكلام، كثير الفائدة، من تلامذة أبي محمّد الجويني. حصّل المذهب، وتخرّج فيه، ودرّس سنين بالعربية والفارسية، وقرأ الأصول، وأخذ في التذكير من الإمام زين الإسلام أبي القاسم [القشيري] وقت انتقاله من نيسابور إلى طوس، وكان كلامه مقبولا مؤثرا محبوبا، ومجلسه مفيدا مشحونا بمسائل الفقه وكلام الصوفية، ولقي قبولا مدّة مقامه بنيسابور، وكان في طوس إليه الفتوى في المذهب لتبحّره في المذهب وكان حسن الشمائل على سيرة السلف الصالح. سمع الحديث من مشايخ الطبقة الثانية ومن مشايخ طوس، ولم يرو إلاّ القليل. وعاش في رغد وصيانة وعفاف وتوفّي يوم الخميس الثاني عشر من شهر رمضان سنة ست وتسعين [وأربع مئة] وجاء نعيه إلى نيسابور.

стр. 182

١٩٥٤ - (١) -[أبو الفتح القشيري] ومنهم عبيد الله بن عبد الكريم بن هوازن القشيري أبو الفتح ابن الإمام زين الإسلام، شاب عهدناه من صباه إلى منتهاه في العلم والعبادة والاشتغال بالتذكير والتحصيل، كثير الكلام (٢)، حسن الكلام. نشأ في تربية الإمام زين الإسلام وتفقّد أحواله وتأديبه وتهذيبه، وحمله على الدروس وسماع الأحاديث إلى أن تربّى فيه، وكان يميل إلى الطريقة، ثمّ رحل عن نيسابور وحجّ وأقام بأسفراين، وهو من بقيّد المشايخ، وله تصانيف في الطريقة ومجموعات وأشعار. سمع الحديث الكثير من مشايخ الطبقة الثانية كالشيخ أبي الحسين عبد الغافر، وابن مسرور، والجنزروذي، ومن بعدهم من أصحاب المخلدي والخفاف، ثمّ أصحاب الحاكم والسيّد ومن بعدهم. وسمع تصانيف والده، وجمع من أشعاره وفوائده. توفي في شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وخمس مئة (٣). ١٩٥٥ - (٤) -[أبو نصر الهروي] عبيد الله بن عبد الله بن أحمد [٤٧ ب] بن أبي سعد أبو نصر ابن أبي عاصم ابن أبي الفضل الهروي، شيخ أصيل، صوفي نبيل، من بيت العلم والمروة. دخل نيسابور مرارا، وذكر أنه ولد سنة أربع وأربعين وأربع مئة وسمع الحديث بهراة من مشايخها وبنيسابور ومن المشايخ المتأخرين وخرج إلى مكة وحجّ سنة سبع عشرة وخمس مئة، وسمع في الطريق من المشايخ وسمع منه [في] همدان وبغداد وغيرها، وروى بنيسابور. ومن جملة مسموعاته ما سمعه من أبي عبد الله العميري (٥) بهراة أنشد لبعضهم:

стр. 183

يا ليل خلّ عن الصباح ينير … قد طال ملكك والصباح أسير ركزت نجومك في السماء كأنها … ما يهتدي لمسيرها مثغور شتّان ما بيني وبين عواذلي … ليلي يطول وليلهن قصير

стр. 184

من اسمه عبد الرحمان من الطبقة الأولى ١٩٥٦ - (١) -[أبو القاسم الكوشكي السراج] عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدان النيسابوري الكريزي القرشي الكوشكي السرّاج الشيخ أبو القاسم الفقيه الثقة الجليل الأصيل، وجه المحدّثين في عصره. تفقّه على الاستاذ أبي الوليد حسان بن محمد القرشي وسمع الحديث من الأصم، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبي حامد المقرئ، وأبي الحسن الطرايفي، وأبي علي الرفّاء، وأبي الحسن الكارزي، وأبي بكر (٢) ابن المؤمل، وأخيه ابي القاسم وطبقتهم. ثمّ عن أبي عمرو ابن مطر، وابي سعيد ابن رميح وطبقتهم. وكان حسن الخط، حسن الرواية. عقد له مجلس الرواية فأملى سنين، وسمع منه الأئمة، وكان راوية كتاب غريب الحديث عن الكارزي عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد، سمع منه أكثر

стр. 185

الأئمة في عصره. توفي في الرابع والعشرين من صفر سنة ثماني عشرة وأربع مئة ودفن بالحيرة. ١٩٥٧ - (١) -[أبو عقيل الاستوائي] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن سليمان بن الدست السلمي الاستوائي، أبو عقيل خال الإمام زين الإسلام ويعرف بالمايقي، رجل نبيل مشهور ثقة أصيل، من العرب الذين سكنو النواحي وأصله من بني سليم [٤٨ أ]. سمع الأصم وأقرانه، وله أعقاب رأيناهم، وأولاد عهدناهم بناحية استوا. توفي سنة أربع عشرة وأربع مئة. ١٩٥٨ - (٢) -[أبو زيد القاضي] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن حبيب بن الليث أبو زيد القاضي الإمام أحد أئمة أصحاب الشافعي ومدرّسيهم والمتوجهين منهم، له الحظ الوافر في العلوم، والتقدّم على أقرانه بحق فضله وحسن طريقته. حدّث عن الأصم، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب، وأبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، والاستاذ أبي الوليد القرشي، وأبي حامد بن بالويه، وابراهيم بن عصمة الباني [ظ]، وأبي الحسن الكارزي، وأبي عمرو ابن مطر، ومن في طبقتهم. وكان كثير الشيوخ صحيح السماع، عقد له مجلس الاملاء فأملى في داره. توفي سنة ثلاث عشرة وأربع مئة.

стр. 186

١٩٥٩ - (١) -[أبو القاسم الأنماطي] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن محمد بن إسحاق المزكي أبو القاسم ابن الحاكم أبي أحمد ابن إسحاق الأنماطي، رجل جليل عاقل (٢) أمين نسيب ديّن. سمع الحديث الكثير عن أبي العباس الأصم وأقرانه وخرّج له الفوائد وحدّث. توفّي عشية الاثنين يوم الشك سنة سبع وتسعين وثلاث مئة. ١٩٦٠ - (٣) -[أبو محمد الملقاباذي] ومنهم عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محفوظ بن معقل المحفوظي أبو محمد ابن أبي الحسين المعدل الملقاباذي، شيخ أصيل، من أهل بيت التزكية والعدالة، ثقة مشهور. حدث عن أبي العباس الصبغي وأبي الفضل أحمد بن إسماعيل الأزدي، وهارون بن أحمد الاستراباذي، وأبن مطر وطبقتهم. ولد يوم الأضحى سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة، وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربع مئة في ذي القعدة. ١٩٦١ - (٤) -[أبو محمد البالويي] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن بالويه المزكي النيسابوري أبو محمد الحاكم الزكي التقي من بيت العدالة، أحد الثقات المتقنين والأمناء المعروفين من وجوه مشايخ البلد. حدث عن والده أبي علي ابن بالويه من أبي بكر محمد بن الحسين القطان، وكان آخر من

стр. 187

حدّث عنه، وعن أبي العباس الأصم، وأبي بكر الصبغي، وأبي الحسن الطرايفي، وأبي بكر ابن المؤمل، وأبي محمد الكعبي، وأبي علي الرفاء الهروي، وأبي محمد الحسن بن محمد بن اسحاق الأزهري، وأبي علي الصوّاف، والأستاذ أبي الوليد القرشي [٤٨ ت] وأبي محمد المزنّي وطبقتهم من مشايخ خراسان والعراق. عقد له مجلس في داره وأملى دون السنة، ومات فجأة ليلة السبت الحادي عشر من شعبان سنة عشر وأربع مئة. ١٩٦٢ - (١) -[أبو نصر البحيري] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن [محمد بن] جعفر المزكّي البحيري أبو نصر ابن الشيخ أبي عمرو، من بيت التزكية والعدالة على ما تكرّر ذكرهم، وهذا من وجوه أهل البيت، ولّي التزكية لثقته وأمانته واحتياطه. وحدّث بما أفاده أبوه [عن أبي] عمرو بن حمدان وأقرانه. توفي قديما سنة تسع وتسعين وثلاث مئة، وخلّف الولدين النجيبين أبا الحسن عبد الله وأبا محمد عبد الحميد. ١٩٦٣ - (٢) -[أبو القاسم الجوري] ومنهم عبد الرحمان بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الجوري المقرئ الحرري الشافعي أبو القاسم، شيخ فاضل مستور ثقة. سمع الحديث مع أخيه أبي جعفر القاضي. حدّث عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرايفي، وأبي محمد الرازي والشيخ أبي عبد الله المزني، وأبي الحسن الكارزي، وأبي علي الرّفاء، وأبي عمرو ابن مطر. توفي في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وأربع مئة.

стр. 188

١٩٦٤ - (١) -[أبو سعد الجرجاني] ومنهم عبد الرحمان بن عبيد الله بين محمد بن محمد بن عبيد الله بن عمرو بن زيد الواعظ الجرجاني ثمّ النيسابوري أبو سعد ابن أبي أحمد، شيخ صالح واعظ كان يقعد في مسجد المطرز ويعظ الناس. حدّث عن أبي عمرو ابن نجيد وأبي عمرو ابن حمدان وأبي الحسن السراجي وأبي الحسين الحجاجي، وأبي علي الحافظ الاسفرايني وطبقتهم. ١٩٦٥ - (٢) -[أبو سعد ابن سورة] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن سورة بن سعيد (٣) الزرّاد الفقيه المتكلم الأشعري الشافعي المعروف بأبي سعد بن أبي سورة، أحد العلماء الثقات، والأفاضل الأثبات، وقد كتب في صباه إسمه أحمد وفي حال الكبر عبد الرحمان وكلاهما موجودان بخطّه على الأجزاء، وأمّا في الرواية، فاسمه عبد الرحمان. سمع الحديث الكثير بخراسان والعراق وما وراء النهر، وهو كثير الشيوخ كثير السماع. حدّث عن أبي الحسن السرّاج، وأبي إسحاق البزاري، وأبي عمرو ابن نجيد، وأبي حامد الصائغ، وأبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني وطبقتهم. ١٩٦٦ - (٤) -[أبو القاسم القرشي] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن الحسين القرشي القاضي أبو القاسم ابن أبي الوفاء،

стр. 189

رجل معروف فاضل. سمع الحديث الكثير، وحدّث عن السرّاج، وابن يغاظر، وابن خميرويه وطبقتهم. ١٩٦٧ - (١) -[أبو نعيم الكسائي] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن باكويه الكسائي المذكّر أبو نعيم من بيت كبير مشهور، وكان يسكن بعض نواحي نيسابور. حدّث عن أبي العباس الأصم، وأبي بكر ابن المؤمل وأبي علي حامد بن محمد الرفّاء وطبقتهم. قال المؤذن: ورد علينا من نسا سنة عشر واربع مئة فسمعنا منه. ١٩٦٨ - (٢) -[القطّان] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عقيل بن عمرو بن يحيى بن المنذر بن خالد بن عبد الله بن أبي دجانة سماك بن خرشة الأنصاري أبو بكر ابن أبي محمد القطّان المستملي المؤذن، صالح ديّن، عفيف، ثقة في الحديث، كثير الشيوخ، كان يسكن محلة مولقاباذ. حدّث عن الأصم، وأبي حامد المقرئ، وأبي بكر الصبغي، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، وأبي الحسن الطرايفي، وأبي الوليد القرشي، وأبي منصور الصبغي ويحيى بن منصور القاضي، وأبي علي الرفاء، وأبي محمد الكعبي، وأبي زكريا العنبري، وأبي علي الحافظ، وأبي سعيد ابن رميح وطبقتهم. ١٩٦٩ - (٣) -[أبو محمد المطرّز] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن الحسين المطرّز النيسابوري أبو محمد، الشيخ الصالح، من

стр. 190

مجاوري مسجد المطرّز، من أهل السنّة والجماعة. حدّث عن أبي عمرو ابن مطر. وتوفي سنة خمس عشرة ودفن في مقبرة شاهنبر. الطبقة الثانية ١٩٧٠ - (١) -[أبو سعد السعدي النصروي الرمجاري] عبد الرحمان بن حمدان بن محمد بن حمدان النصروي العدل أبو سعد السعدي النيسابوري، شيخ جليل ثقة، من كبار المحدّثين ووجوه الراوين بنيسابور، ومن الأمناء المعروفين، من أهل العدالة. كان يسكن محلة الرمجار. كتب الحديث وسمع بنيسابور والعراق والحجاز، عقد له مجلس الاملاء، فأملى بنيسابور سنين. حدّث عن أبي عمرو ابن نجيد، وأبي الحسن بن عبدة السليطي، وأبي سعيد الخلالي، وأبي الحسن السرّاج، وأبي محمد السمذي، وأبي الحسين الحجاجي، وأبي الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز المحتسب، وأبي عبد الله العصمي، وبشر بن أحمد الأسفرايني [٤٩ ب] وأبي العباس البصري، وأبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وأبي الحسن محمد بن أحمد بن حماد القرشى (٢) وأبي عبد الله بن بكير وطبقتهم. كتب الحديث وجمع جملة فيها الأبواب والمشايخ وخرّج له الفوايد، وسمع منه الأئمة والقضاة. توفي في صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة.

стр. 191

١٩٧١ - (١) -[أبو سعد ابن عليك] ومنهم عبد الرحمان بن الحسن بن عليك بن الحسن بن ابراهيم الحافظ النيسابوري المعروف بأبي سعد بن عليك، شيخ مشهور ثقة فاضل حافظ، جليل القدر، فهو ابن بنت أحمد بن علي الصفار، وكان جدّاه أميني أهل نيسابور من التجار، فاجتهد [هذا] في العلم حتّى صار من الحفّاظ، وصنّف الكتب وجمع المشايخ والأبواب، وصنّف كتابا في المختلف والمؤتلف، وكان حسن الحفظ والمذاكرة، عقد له مجلس الاملاء غدوات الأربعاء وحضر مجلسه الأئمة، وسمعوا منه واستفادوا. حدّث عن أبي سعيد الرازي، وأبي أحمد النيسابوري، وعن أبي بكر ابن شاذان وأبي حفص بن شاهين، وأبي الحسن الدارقطني، وأبي الحسن الحربي، وأبي الطيب التيملي، وأبي المفضّل الشيباني وطبقتهم بخراسان والعراق. توفي سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. ١٩٧٢ - (٢) -[أبو الفضل الرازي] ومنهم عبد الرحمان بن احمد بن الحسن أبو الفضل ابن ابي العباس الرازي المقرئ، الجوّال في طلب الحديث في الآفاق، شيخ ثقة فاضل، إمام في القراءة، أوحد في طريقته. دخل نيسابور قديما، وسمع المشايخ وكانوا يكرمونه ويعظمونه، ولا يسكن الخانكاهات، وكان يأوي إلى مسجد خراب يسكنه في أطراف البلد يطلب الخلوة فيه، فاذا عرف مكانه تركه وانتقل إلى مسجد آخر، وكان فقيرا الاحتياط (٣) لا يأخذ من أحد شيئا، وإذا فتح الله عليه بشيء آثره وأنفقه. حدّث بنيسابور قبل العشرين [وأربع مئة]. قال المؤذن: سمعت منه بنيسابور واصبهان والريّ.

стр. 192

١٩٧٣ - (١) -[أبو سعد الصوفي الصيرفي] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي الصوفي أبو سعد ابن الشيخ أبي سعيد الصيرفي رجل جليل نبيل من بيت الحديث، صوفي فقير مجرّد سخيّ، عديم النظير في طريقته، لا يسأل ولا يقبل من أحد شيئا، ولا يدّخر ما يفتح الله له. سمع الحديث من أبي عمرو ابن حمدان وطبقته. ولد سنة خمس وخمسين وثلاث مئة ومات قبل والده [٥٠ أ] أبي سعيد الصيرفي. ١٩٧٤ - (٢) -[أبو سعيد ابن دوست] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن محمد بن عزيز بن محمد بن يزيد بن محمد أبو سعد الحاكم الإمام المعروف بابن دوست، ودوست لقب جدّه محمد، الأديب الحنيفي النيسابوري، الثقة الأمين، أحد أئمة العصر في الأدب، وراوية كتبه والمعتمد عليه، والمرجوع إليه فيه. قرأ على الأستاذ أبي بكر محمد بن العباس الطبري وغيره، وسمع الدواوين وحصّلها وأتقنها، وصنّف الكتب وصحّح الأصول ودرس فيها، وله ديوان شعر … بالطرف والنكت حضر عنده عدّة من الأئمة، وقرأوا عليه واستفادوا منه، وتلمذوا له، وصحّحوا عليه الأصول. سمع الحديث من أبي عمرو ابن حمدان، والحاكم أبي أحمد الحافظ، وأبي سعيد الرازي، وبشر الاسفرايني وطبقتهم ولد سنة سبع وخمسين وثلاث مئة وتوفي في ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وأربعمئة. أنشدنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني، أنشدنا الحاكم أبو سعد ابن دوست لنفسه: عليك بالحفظ دون الجمع في كتب … فإنّ للكتب آفات تفرّقها الماء يغرقها والنّار تحرقها … والفار تخرقها واللص يسرقها

стр. 193

١٩٧٥ - (١) -[أبو القاسم العطّار] ومنهم عبد الرحمان بن أحمد بن محمّد بن عبدان بن محمّد العطّار الكحّال أبو القاسم شيخ فاضل ثقة. سمع الكثير من المشايخ وأكثر عن الحاكم أبي عبد الله وسمع من السيّد أبي الحسن الوصيّ الهمذاني. توفّي سلخ ربيع الآخر سنة خمسين وأربع مئة. ١٩٧٦ - (٢) -[أبو القاسم الفوراني المروزي] ومنهم عبد الرحمان بن محمّد بن أحمد بن فوران المروزي أبو القاسم الإمام بكورة مرو أحد أئمّة أصحاب الشافعي صاحب الفتوى والتصنيف الحسن الفايق بحسن الترتيب، من وجوه أصحاب الإمام أبي بكر القفّال، له تلامذة ودرس. قدم نيسابور سنة سبع وخمسين [وأربع مئة] ونزل مدرسة المشطي [٥٠ ب] وحضره الفقهاء والأئمة وروى الحديث وخرج. وتوفي سنة إحدى وستّين وأربع مئة.

стр. 194

الطبقة الثالثة ١٩٧٧ - (١) -[أبو الحسن البوشنجي] عبد الرحمان بن محمّد بن المظفر الداودي البوشنجي الإمام أبو الحسن، وجه مشايخ خراسان فضلا عن ناحيته والمعروف المشهور في اسمه وفضله وسيرته وطريقته. له قدم في الفتوى راسخ [ة]، وفضله في الفتوى مشهور، وذكره في الكتب مسطور، وأيّامه غرر، وكلماته درر. قرأ الأدب على الأستاذ أبي عليّ الفنجكردي، وأدرك اسناد الصحيح لمحمّد بن إسماعيل البخاري، وكانت الرحلة إليه في آخر أيّامه من نيسابور وسائر البلاد لسماع الصحيح. وقرأ الفقه على الإمام أبي بكر القفّال المروزي، والإمام [أبي] سهل الصعلوكي، والاستاذ أبي طاهر الزيادي، والشيخ أبي بكر الطوسي. ولقي الشيخ أبا حامد الاسفرايني ببغداد وقرأ عليه، وقرأ على الشيخ أبي الحسن الطبسي، والفقيه أبي سعيد [يحيى] بن منصور. وصحب الأستاذ أبا عليّ الحسن بن عليّ الدقّاق، والشيخ أبا عبد الرحمان السلمي، والإمام فاخر السجزي الضرير ببست في رحلته إلى غزنه، ولقي يحيى بن عمّار. وكانت سفرته الأولى إلى نيسابور في شهور سنة تسع وتسعين وثلاث مئة. وعاد إلى وطنه سنة خمس وأربع مئة، وأخذ في مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف، وكان له حظ وافر من النظم والنثر. توفي سنة سبع وستين وأربع مئة وكان مولده في شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاث مئة. أنشد [ني] من شعره في يحيى بن عمار الواعظ: وسائل: مادهاك اليوم؟ قلت له: … أنكرت حالي وأنّى وقت إنكار ألم تر الأرض من أطرافها نقصت … وصار أقطارها تبكي لأقطار

стр. 195

لموت أشرف أهل الأرض قاطبة … عمّار دين الهدى يحيى بن عمّار ولهذا الإمام آثار وفوائد أكثر من أن تحصى وتحرز وتعدّ وتحصر وفيه مدائح للشعراء ومراث حسان لا يحتمل هذا الموضع ذكرها. ١٩٧٨ - (١) -[أبو سعيد العارض] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن علي الواعظ الشافعي أبو سعيد العارض [٥١ أ] شيخ معروف من أهل العلم، ثقة عفيف، حسن الوعظ، مرضي السيرة. سمع الحديث بنيسابور والجبال والعراق والحجاز وكفّ في آخر عمره. وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاث مئة وتوفي في شوال سنة ثمان وأربعين وأربع مئة، وصلّى عليه شيخ الإسلام الصابوني. ١٩٧٩ - (٢) -[أبو محمد الدوغي] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن الحسن الفارسي أبو محمد الفقيه الشافعي المعروف بالدوغي، أحد فقهاء أصحاب الشافعي المدرسين، من أصحاب الإمام أبي محمد الجويني، كان فقيها ديّنا ثقة متقنا مفتيا (٣) عفيفا، يسكن باب عزرة، سمع الحديث الكثير بنيسابور والعراق والحجاز، وكان من الأمناء الأثبات. توفي في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وصلّى عليه الإمام زين الإسلام ودفن في مقبرة الحسين.

стр. 196

١٩٨٠ - (١) -[أبو نصر التاجر ابن موسى] ومنهم عبد الرحمان بن علي بن محمد بن الحسين بن موسى أبو نصر العدل التاجر، رجل مشهور من بيت العدالة والتزكية. أخوه عبد الملك بن موسى من وجوه المزكّين بنيسابور. وأبو نصر [هذا] رحل إلى العراق في صباه، وأدرك الإسناد العالي، فسمع من يحيى بن محمد بن صاعد، والمحاملي، وابن مخلد، وابن عقدة. وسمع بنيسابور من أبي زكريا الحربي وأبي العباس [السليطي و] من بعدهم وسمع من السيّد أبي الحسن، والحاكم، وأبي طاهر الزيادي، وعبد الله بن يوسف والطبقة إلى أصحاب الأصم. ومات سنة ثمان وستين وأربع مئة. ١٩٨١ - (٢) -[أبو القاسم الواحدي] ومنهم عبد الرحمان بن أحمد بن محمد بن عليّ بن متّويه الواحدي أبو القاسم، شيخ مستور صالح، سليم الجانب، أخو الإمام علي الواحدي أكبر منه، وأصلهم من ساوة، وهم من أولاد التجّار. سمع الحديث من اسناد أبي طاهر الزيادي وعبد الله بن يوسف و [من] بعدهم من [أصحاب] الأصم. عقد له مجلس الاملاء في الجامع المنيعي بنيسابور، وقرأت عليه أكثر مسموعاته. توفي يوم الأربعاء غرّة شهر ربيع الآخر سنة سبع وثمانين وأربع مئة. ١٩٨٢ - (٣) -[أبو سعد الرامشي] ومنهم عبد الرحمان بن منصور بن رامش بن عبد الله بن زيد أبو سعد ابن الرئيس السالار

стр. 197

[٥١ ب] منصور، شيخ جليل مشهور أصيل نبيل صوفي، ثقة في الحديث، كثير السماع والأصول، مستقيم الخط، كثير الكتابة. ولد في حجر الرياسة وهو أكبر أولاد أبيه. سمع الحديث في صباه عن الحاكم والأستاذ أبي طاهر [الزيادي]، وعبد الله بن يوسف، والسقّاء، وابن فنجويه، وأبي القاسم السرّاج الكوشكي وطبقتهم، ثمّ عن أصحاب الإمام شيخ الإسلام أبي عثمان وسمع منه الكثير، وسمّع ابنه عبد الجليل، وكان نابتا في الرئاسة في نعمة وثروة، ثمّ ترك ذلك ومال إلى التصوّف، وصحب الشيخ أوحد وقته وفريد عصره أبا سعيد ابن أبي الخير قدّس الله روحه، وكذلك كان يحضر مجالس الإمام زين الإسلام أبي القاسم [القشيري] ويأخذ عنه الطريقة. وعقد له مجلس الاملاء بالمدرسة النظاميّة أوّل ما فرغ من بنائها، ثمّ ترك ذلك بعد ما أملى سنين، وكنّا نقرأ عليه بعد صلاة الجمعة. توفي في شعبان سنة أربع وسبعين وأربع مئة وكان مولده سنة أربع وأربع مئة في شهر رمضان. ١٩٨٣ - (١) -[أبو صالح التميمي] ومنهم عبد الرحمان بن أبي الفوارس التميمي أبو صالح، رجل سديد صالح وله أولاد وأقارب سمعوا كلهم الحديث. ١٩٨٤ - (٢) -[أبو منصور القشيري] ومنهم عبد الرحمان بن عبد الكريم بن هوازن القشيري [الإمام] أبو منصور ابن الإمام زين الإسلام، ثالث بنيه الثلاثة (٣) أسباط الاستاذ الشهيد لسان وقته أبي علي الدقّاق، نشأ مع أخويه الإمامين في حجر واحد وتواردوا على منهل واحد، من صحبة الوالدين من الصبا إلى … والكهولة

стр. 198

وما افترقوا في السرّاء والضرّاء ليلا ونهارا في الاقبال على العلم والاشتغال بالعبادة، ثمّ إنّه انعزل عن ذلك بعد ما عقد له مجلس الاملاء، واشتغل بالزهد والعبادة وسافر إلى مرو، وسمع بها الحديث وبسرخس. ثمّ بعد ذلك خرج من نيسابور حاجا وحجّ وجاور مكة تلك السنة. وتوفي بمكة في شعبان سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة. وكان عفيف النفس، قصير اليد عن كلّ ما يغلب عليه الشبه، محتاطا في المطعم والمشرب، كثير الاجتهاد، كتب بخطه الأحاديث والفوائد. وسمع الحديث من مشايخ نيسابور من متقدمي الطبقة الثانية كالنصروي وأبي حسان [المزكي]، وأبي عبد الله المزكي، وأبي عبد الله بن باكويه، والرئيس منصور بن رامش، وطبقتهم [٥٢ أ]. وسمع ببغداد من القاضي أبي الطيب، والجوهري، وأبي يعلى الفرّاء وطبقتهم. فممّا أخبرنا به الإمام أبو منصور قال: سمعت ابن باكويه يقول: سمعت عامر الدينوري يقول: كان الشبلي قد ضاق صدره ببغداد سماّرية وانحدر إلى البصرة فلمّا صعد في السمارية ضاق صدره، فرجع لوقته حتى بلغ بغداد فلمّا قرب من باب الخليفة فإذا بجارية في الباح تغني بين يدي الخليفة هذا الشعر: أيا قادما من سفرة الحج مرحبا … أنا ذاك لا أنساك ماهبّت الصبّا قدمت على قلبي كما قد تركته … كئيبا حزينا بالصبابة متعبا قال فصاح صيحة ووقع في الدجلة مغشيا عليه فقال الخليفة: الحقوه واحملوه، فحملوه إلى بين يدي الخليفة فقال له: أمجنون أنت؟! فقال: يا أمير المؤمنين من امري كيت وكيت فتحيرت فيما دهري [ظ] يجري علي. فبكى الخليفة مما رآى من حرقة [ظ]. وأنشدنا الإمام أبو منصور، أنشدنا الإمام أبو الحسن ابن علي الجوهري ببغداد [ظ] أنشدنا أبو إسحاق الصابي لنفسه: ولو استطعت حملت علة جسمه … فقربتما مني بفلة حالي وجعلت صحبي التي لم ت … صفوا له مع صحة الاقبال فيكون عندي العليا في الاسما … ء والصحبان له بغير زوال! وأنشدنا أبو منصور، أنشدنا الدهخداه أبو الفتح عبدوس بن عبد الله الهمذاني عند خروجنا في

стр. 199

خدمة الإمام زين الإسلام من همذان: أبلغت أنّك بالسعادة مزمع … سفرا عليك النجح فيه قادم فطفقت أفكر في المقام فقال لي … قلبي أأنت على الإقامة عازم فاطلب فؤادا للإقامة إنّني … لركابه أنّى توجّه خادم ١٩٨٥ - (١) -[العصائدي الكرابيسي] ومنهم عبد الرحمان بن سعيد بن أحمد العصائدي الكرابيسي، رجل معتمد أمين معروف من ..... صالح عفيف، ساع في مصالح الأصدقاء والمعارف قاض للحقوق. سمع الحديث الكثير من شيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني ومن الشيخ أبي الحسين عبد الغافر، وأبي حفص [و] الكنجروذي [٥٢ ب] والطبقة. وسمّع أولاده (٢) منهم ومن بعدهم من مشايخ الطبقة الثانية. توفي يوم السبت سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة وصلّوا عليه ضحوة يوم الأحد، ودفن في مقبرة باب معمّر. ١٩٨٦ - (٣) -[أبو بكر الصابوني] ومنهم عبد الرحمان بن إسماعيل بن عبد الرحمان الصابوني أبو بكر ابن الإمام شيخ الإسلام أبي عثمان، سلالة الإمامة، والخلف بعد أبيه في نوبة المجالس والقبول وحضور المحافل، وكان مليح الشمايل، حسن المنظر، طريف الرؤى، خفيف الروح، متجملا في اللباس [ظ] والمراكب، وله القبول التام، ثمّ بعد ذلك سعى سعي الشباب في ال .. العبيد واشتغل بأسباب الدنيا، وأعرض عن نوبة التذكير وخرج من نيسابور … إصفهان ونواحي فارس، ولقي نظام الملك بها، وأكرم مورده ووصله بصلات وأفاد عنده مدّة، وولي قضاء أذربيجان فسمّي قاضي القضاة و … إليها، ثمّ بعد

стр. 200

مدّة عاد إلى نيسابور وعقد لنفسه مجلس الاملاء في مدّة … به وجع النقرس وبقي زمنا في بيته فآل أمره إلى بيع أملاكه وعقاره، و .... إلى إصفهان وأقام بها إلى أن توفي. سمع الحديث الكثير من والده شيخ الإسلام وعمّه الاستاذ أبي يعلى الصابوني، وعن مشايخ العصر مثل الشيخ أبي حفص ابن مسرور وطبقته وما روى الكثير. ١٩٨٧ - (١) -[أبو محمد الجيزباران] ومنهم عبد الرحمان بن محمد بن عبد الرحمان الجيزباران أبو محمد شيخ معروف من أبناء النعم والمياسير، عهدناه في شبابه مع أبيه، نافذ الأمر، واسع التصرف مستظهرا بأنواع التجمّل من الثروات [ظ] والثياب والضياع والبساتين، محافظا على المروّة والقيام بالحقوق وقضائها. توفي في شهر رمضان سنة عشرين وخمس مئة. ١٩٨٨ - (٢) -[أبو النضر الفامي] ومنهم عبد الرحمان بن عبد الجبار الفامي الهروي أبو النضر شاب فاضل كاتب شاعر، مقبل على العلم، مواظب على الحديث وتحصيله. قدم نيسابور وسمع الكثير من المشايخ، وأدرك اسناد الأصم من الشيروي [ي] وأصحاب الطبقة الثانية، وقرأ على المشايخ، وحصّل النسخ، وله نظم ونثر حسن وطبع سليم. [٥٣ أ].

стр. 201

١٩٨٩ - (١) -[أبو نصر السرّاج الكوشكي] ومنهم عبد الرحمان بن أحمد بن سهل [بن محمد] أبو نصر السرّاج الفقيه ابن الفقيه، الصاين الديّن العفيف، من بيت العلم والورع والصلاح، وقد تقدّم ذكر أبيه وجدّه. وهذا عهدناه شابّا نشأ في عبادة الله واختلف إلى درس إمام الحرمين، وكان من خواص أصحابه والمعيدين في درسه، وجرى على منوال أسلافه في الورع والستر والأمانة والاشتغال بالحلال [في القوت والاكتفاء باليسير من الاسباب الموروثة وقلة الاختلاط ولزوم طريقة أهل العلم]. سمع الحديث الكثير من متأخري مشايخ الطبقة الثانية [سمع أبا بكر أحمد بن سهل] والبحيري والكنجروذي ومن بعدهم من أصحاب المخلدي والخفاف [توفي بقرية إيل في الخامس من] جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة وخمس مئة [وحمل إلى البلد] ودفن في مقبرة الحيرة [بجنب أسلافه].

стр. 202

من اسمه عبد الرحيم من الطبقة الأولى ١٩٩٠ - (١) -[أبو سعد الاسماعيلي] عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله أبو سعد الاسماعيلي الحنيفي رجل مشهور حسن السيرة. وكان خليفة القاضي الإمام … في مجلس القضاء والنائب عنه ثمّ تولّى القضاء مدّة بنفسه باختيار المشايخ إياه ولذلك كان يسمّى المختار. سمع الحديث عن أبي الحسن السرّاج وطبقته من مشايخ خراسان والعراق وما وراء النهر، عقد مجلس الاملاء ومجلس النظر ....... (٢) ولد سنة خمس وأربعين وثلاث مئة وتوفّي في شعبان سنة سبع وعشرين وأربع مئة، ودفن في مقبرة بحذاء داره في سكة الحظيرة.

стр. 203

١٩٩١ - (١) -[أبو نصر البصير] ومنهم عبد الرحيم بن عبد الله بن [محمد بن] عبدش السمسار الكرابيسي الجوري البصير أبو نصر عفيف ثقة معتمد. حدّث عن أبي العباس الصبغي، وأبي الحسن السرّاج وأبي عمرو ابن مطر وأبي عبد الله العصمي. توفي في شعبان سنة ست عشرة وأربع مئة. قال الحسكاني: سألته عن مولده فقال: أنا في التسعين حججت ثلاث حجّات ويخدمني أحد وثلاثون من الأولاد والأحفاد. ومن الطبقة الثالثة ١٩٩٢ - (٢) -[أبو القاسم الرامشي] عبد الرحيم بن منصور بن رامش بن عبد الله بن زيد أبو القاسم ابن الشيخ الرئيس أبي نصر منصور بن رامش أصغر أولاده. رجل طريف صوفي حسن الصحبة والمعاشرة. سمع الحديث [٥٣ ب] من مشايخ الطبقة الثانية وطاف في البلاد وتوفي وكتب إلينا بالإجازة. ١٩٩٣ - (٣) -[أبو القاسم اللبيكي] ومنهم عبد الرحيم بن محمد المقرئ أبو القاسم اللبيكي رجل سديد صالح، حسن القراءة للقرآن، مرضيّ السيرة والطريقة، من خواصّ أصحاب شيخ الإسلام الصابوني، كثير العبادة، أدّب

стр. 204

مدّة في مدرسته وأمّ الناس بها. سمع الحديث من المتأخرين من الطبقة الثانية وسمّع أولاده من الصابوني وأبي حفص والكنجروذي وطبقتهم. توفي في رجب سنة ثلاث وستين وأربع مئة. ١٩٩٤ - (١) -[أبو نصر القشيري] ومنهم عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري أبو نصر، إمام الأئمّة، وحبر الأمّة، وبحر العلوم، وصدر القروم، قرّة عين زين الإسلام أبيه، وثمرة فؤاده، وهو الأوّل بعد العصبة الدقاقية من أولاده، أشبههم به خلقا حتّى كأنّه شقّ منه شقّا فربّاه أحسن تربية، وزقّه العربية في صباه [زقّا حتّى تخرج به] فبرع فيها وكمل في النظم والنثر فحاز فيهما قصب السبق وكان يبث السحر بأقلامه على الرق وكما ينفثه ببيانه يزيد على ما يشبهه بلسانه! مع تهذب عبارته عمّا عنه بدّ في الشرح وبلوغ النهاية في التفهيم وإحضار ما هو … بأوجز الألفاظ مع استيعاب المعاني على وجه لم يشارك فيه غيره. ثمّ إنّه استوفى الحظّ الأوفر من علم الأصول والتفسير، ويحيي الليالي في تحصيل فنون العلم، وكان [رزق من السرعة في الكتابة] حتّى كان يكتب كلّ يوم مبلغا كثيرا لا يلحقه في ذلك مشقّة، حتّى حصّل أنواعا من العلوم الدقيقة والحساب الّذي يحتاج إليه في علم الشريعة. وكان الإمام يشاهد ما هو فيه فيعتد بمكانه ويقدّمه على أقرانه، وينثر له في القلوب حب القبول والمحبة في قلوب الخاص والعام والأكابر والصدور بمصقل الرضا عنه والإقبال عليه. ثمّ بعد وفاة والده امتد إلى مجلس إمام الحرمين وواظب درسه وصحبته ليلا ونهارا، حتّى

стр. 205

حصّل طريقته في المذهب والخلاف والأصول [وكان الإمام يعتد به ويستفرغ أكثر أيّامه معه مستفيدا منه بعض مسائل الحساب في الفرائض والدور والوصايا]. ثمّ إنّه استعد للخروج إلى الحجّ واستصحب جماعة وخرج إلى بغداد فحين وصل عقد مجلس التذكير ورأى أهل بغداد [٥٤ أ] فضله وكماله وعاينوا خصاله بدا له من القبول عندهم ما لم يعهد مثله لأحد قبله، وحضر مجلسه الخاص والعام والأكابر والأئمّة مثل الإمام أبي إسحاق الشيرازي وغيره من الأئمّة، ثمّ إنّه حجّ وعاد إلى بغداد. ومناقبه كثيرة حذفت لئلا يطول ويملّ. ثمّ إنّه مرض واعتقل لسانه ثمّ توفّي [ضحاة] يوم الجمعة الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وخمسمئة وحمل بعد الصلاة إلى ميدان الحسين وصلّى عليه أخوه الإمام أبو المظفّر [عبد المنعم] ودفن في المشهد المعروف بهم بباب عرزة. سمع الحديث الكثير في صباه عن الطبقة الثانية مثل الصابوني وابن مسرور والكنجروذي وأبي الحسين عبد الغافر والبحيرية والصاعدية والسادة والنقباء والناصحي وطبقتهم. وسمع بالعراق والجبال والحجاز مشايخ وقته الّذين رآهم، وأكثر عن الإمام زين الإسلام وعن الحرّة الدقاقية. من الت والنكت والحكايات والأشعار الرشيقة، وله شعر حسن جيد وهذه قصيدة [ظ] من جملة أشعاره: ....... … لما بي من همومي وانتكاسي واسو بها على … والفي … فإنّي للأحبّة غير ناس .. ذا العيش أنّي … احيذ صبابة وقيد! ياسي ر ابي مسروى ما سين … فطيب لديه ما أقاسي لقد فجئت بي البهام يومي … وهذا الليل من لي بالنعاس وكنت على الزمان أخا جماح … أذل لما بنفسي من شماس فأفنت ما برأسي من شراس … غرام في فؤادي حدّ راسي

стр. 206

١٩٩٥ - (١) -[ابن الاخوة] عبد الرحيم بن أحمد بن الإخوة البغدادي أبو الفضل شاب ظريف خفيف الروح، لطيف المعاشرة، مليح الصحبة، شاعر، متين الطبع، حسن التنسيب. قدم نيسابور وسمع الحديث الكثير وكتب بخطّه المستقيم المقرمط أجزاء وفوائد، واختلف إلى [٥٤ ب] [ابن] الإمام زين الإسلام: أبي نصر القشيري وحصّل الفقه ونظر في الأصول، وصحب الرؤساء الكبار من آل الفرات بناحية استوا، واختص بخدمة عدّة الدين الأمير الرئيس صدر الرؤساء سعيد بن محمد [بن أحمد الفراتي]، وعاد إليّ مخضر الحال من إحسانهم أقام مدّة وخرج عائدا إلى وطنه. سمع منّا تفاريق الأجزاء، وتفضّل بأبيات استدعيت منه فكتبها [ظ] لي من إنشائه تصلح لإيرادها هاهنا. فمن ذلك قوله: طبت بالعزلة نفسا … واتخذت العلم انسا وهجرت الناس واستحسنت … أن أنسى وانسى وأنشدنا لنفسه: خليلي إني كلما لاح بارق … من الأفق الغربي جدّد لي عقدا وإن قابلتني نفحة بابلية … وجدت لمسراها على كمدي بردا وليس ارتياحي للرياح وإنما … ارتياحي لقوم اعقبوا و [دّهم] صدا ادانيهم بالقلب في كل لحظة … ويزداد داري من خيارهم بعدا وإن يسمح الدهر الضنين بقربهم … وعيشكما ما عشت كنت له عبدا

стр. 207

من اسمه عبد الملك من الطبقة الأولى ١٩٩٦ - (١) -[أبو نعيم الاسفرايني] عبد الملك بن الحسن بن محمد بن اسحاق بن الأزهر الأزهري الاسفرايني أبو نعيم، المحدّث ابن المحدّث، والثقة ابن الثقة، وهو ابن أبي محمد ابن أخت أبي عوانة الحافظ. سمع المسند منه مع الجماعة وبعضه وحده بالليل وقت فراغ أبي عوانة بقراءة والده على أبي عوانة، وكان أبو عوانة يداعبه ويحادثه ويطعمه الفانيد لئلاّ ينعس في حال السماع حتّى حصل له سماع جميع المسند. ولد أبو نعيم في شهر ربيع الأول سنة عشر وثلاث مئة، ومات في ربيع الأول سنة أربع مئة فعاش تسعين سنة وحدّث سنين وكانت الرحلة إليه بأسفراين من البلاد.

стр. 208

ثمّ حمل إلى نيسابور سنة تسع وتسعين (١) وثلاث مئة ونزل في دار أبي الحسين (٢) [٥٥ أ] البيهقي، وحضر السادة والأئمة والقضاة والمتفقّهة، وتركوا الدروس والاشتغال، وأخذوا في قراءة المسند عليه. حدّث عن أبيه أبي محمد الحسن بن محمد بن إسحاق، وعن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني، وأبي عمران الجويني، وأبي بكر عبد الله بن [محمد بن] مسلم الاسفرايني، وأبي بكر محمد بن عبدك الشعراني، والأصم، وأبي عبد الله محمّد بن يعقوب الحافظ وأبي الطيب الخيّاط وطبقتهم. ١٩٩٧ - (٣) -[أبو سعد الخركوشي] ومنهم عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم النيسابوري أبو سعد الزاهد الخركوشي الواعظ الاستاذ الكامل، أحد أفراد خراسان علما وزهدا وورعا وحسبة وطريقة. تفقّه على أبي الحسن الماسرجسي وتخرّج فيه ثمّ ترك الجاه وجالس الزهّاد ولزم العبّاد، وحجّ وجاور، ثمّ رجع إلى خراسان ولزم بيته. وكان يأكل من كسب يده، وبذل نفسه وجاهه وماله للفقراء والمستورين والغرباء والغزاة والمنقطعين، وقام في القحط المعروف به سنة إحدى وأربعمئة ينفق على الفقراء ويجهّز الموتى، وسعيه ذلك معروف، ومشهور في الكتب والتواريخ. وبنى في سكّته مدرسة ومارستان، وصنّف أعدادا من الكتب في دلائل النبوة وعلوم الشريعة مثل كتاب المبتدأ والمبعث! وغير ذلك وحملت تصانيفه إلى بلاد المسلمين شرقا وغربا، وأجمع العالم والمشايخ على أنّهم لم يروا مثله، جمع علما ودينا وزهدا وتواضعا وكرما.

стр. 209

سمع الحديث من الأصم، ولم يوجد سماعه منه إلاّ بعد وفاته، حدّث عن أبيه، وعن يحيى بن منصور القاضي، وأبي علي الرفاء وأبي أحمد محمد بن محمد الشيباني، وسمع الحديث بالعراق والحجاز ومكة ومصر والشام، وعقد له مجلس الاملاء بنيسابور فأملى سنين. توفي في جمادى الأولى سنة سبع وأربع مئة ودفن في الخانكاه المنسوب إليه في سكة خركوش، يستسقى بقبره، وصلّى عليه القاضي أبي عمر البسطامي [محمد بن الحسين بن محمد] وقصد لعزائه المسلمون في الآفاق حتّى أهل الذمّة لما كان عليه من جميل السيرة وحسن الطريقة والسعي في أحوال العالم بالخير. سمعت الشيخ أبا الفضل محمد بن عبيد الله الصرّام الزاهد يقول: رأيت الاستاذ الزاهد أبا سعد حضر المصلّى بنيسابور للاستسقاء [٥٥ ب] في أيام أمسك المطر، وجاء القحط، والناس يتضرّعون ويبكون، فصلّى صلاة الاستسقاء على رأس الملأ ودعا وسمعته يصيح ويقول: إليك جئنا وأنت جئت بنا … وليس ربّ، سواك يغنينا بابك رحب، فناؤه كرم … تؤوي إلى بابك المساكينا ثمّ قال: اللهم اسقنا. فما أتم ثلاثا حتى سقينا كأفواه القرب. ١٩٩٨ - (١) -[أبو سهل الشروطي] ومنهم عبد الملك بن عبد الرحمان بن محمد بن العباس بن زكريا بن الحارث بن عبد الله الشروطي الحنيفي النيسابوري أبو سهل شيخ مستور ثقة كثير السماع والحديث. حدّث عن أبي عمرو ابن نجيد، وأبي محمد السمذي، وأبي الحسين الحجاجي، وأبي حامد الصائغ، وبشر بن أحمد الأسفرايني، وأبي سعيد بن حمدويه وطبقتهم. توفي في ذي الحجة سنة تسع عشرة وأربع مئة. ١٩٩٩ - (٢) -[أبو صالح السالار] ومنهم عبد الملك بن عبد الرحمان السالار أبو صالح مقدّم الغزاة يقيم موكبهم! بنيسابور، ولهم

стр. 210

مجلس ومقام عنده يستعملون الأسلحة ويتعلمون فيه، وكان من صالحي العباد والمشايخ وذوي المروءة. سمع الحديث عن مشايخ نيسابور والعراق عن الدارقطني وأقرانه. وخرّج له الفوائد وقرئ عليه. قال الحسكاني: ليس له راو في البلد غيري. توفي بسجستان في الغربة [و] حمل تابوته إلى نيسابور في شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة [وأربع مئة] ودفن في داره. ومن الطبقة الثانية ٢٠٠٠ - (١) -[أبو الحسن الكرابيسي] عبد الملك بن الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن خزيمة الشافعي الكرابيسي الوكيل أبو الحسن ابن أبي محمد، شيخ معروف ثقة. سمع الحديث الكثير وسمع كتاب مسلم بن الحجاج عن أبي بكر ابن المتكلم الأشقر عن القلانسي عن مسلم. وحدّث عن أبيه أبي محمد الحسين [بن أحمد الكرابيسي وأبي الحسن محمد] بن [عبد الله بن إبراهيم بن] عبدة السليطي، وأبي الحسن السرّاج، وأبي سهل بشر بن أحمد الأسفرايني وطبقتهم. ٢٠٠١ - (٢) -[أبو عقيل السمرقندي] ومنهم عبد الملك بن محمد السمرقندي أبو عقيل شيخ من بيت الحديث ثقة. قدم حاجا نيسابور.

стр. 211

٢٠٠٢ - (١) -[أبو محمد الخلقاني] ومنهم عبد الملك بن محمد بن علي بن أحمد الخلقاني البياباذي أبو محمد ابن أبي حفص [٥٦ أ] شيخ مستور صالح. سمع الحديث الكثير عن أبي عمرو ابن مطر، وأبي محمد الدهّان وبشر بن أحمد وقرئ عليه. وتوفي في المحرّم سنة ست وعشرين وأربع مئة. ٢٠٠٣ - (٢) -[أبو الحسن الصيرفي] ومنهم عبد الملك بن الحسين بن علي بن بندار الصيرفي الأديب الصوفي أبو الحسن المحدّث ابن المحدّث، شيخ عديم النظير في الدين والصلاح وأدب النفس وحسن السيرة والطريقة وحفظ المروة والجمع بين العلم والعمل، ورث الفتوّة والتصوّف عن أبيه وجدّه، وقد أكثر الحاكم أبو عبد الله الرواية عن جدّه أبي الحسن علي بن بندار الصيرفي. وهذا الشيخ حدّث عن الشيخ أبي بكر [الجوزقي] وأبي محمد المخلدي. وتوفي في المحرّم سنة خمس وأربع مئة. ٢٠٠٤ - (٣) -[الكازروني] ومنهم عبد الملك بن الحسين سياوش [ظ] الكازروني أبو الحسن التاجر، ورد نيسابور، رجل أمين معروف مشهور محترم، من أبناء التجار، والذين يعتمد عليهم في الديانة. سمع الحديث ببلده وبالعراق وخراسان وما وراء النهر وطاف في البلاد، وكان له معاملة ومداخلة مع الأسلاف الفارسية.

стр. 212

٢٠٠٥ - (١) -[أبو القاسم ابن موسى] ومنهم عبد الملك بن علي بن محمد بن موسى أبو القاسم العدل رجل معروف مشهور محترم، من وجوه المزكين في مجلس القضاء من أصحاب أبي حنيفة. سمع الحديث وسمّع أولاده وسيأتي ذكرهم في مواضع من هذا الكتاب، وقد انتخب عليه الحسكاني من مسموعاته بالعراق ونيسابور وأفاد أولاده منه. توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة. ومن الطبقة الثالثة ٢٠٠٦ - (٢) -[أبو سهل الدشتي] عبد الملك بن عبد الله بن محمد [بن أحمد بن محمد بن دشت] الدشتي أبو سهل شيخ مشهور، من أهل بيت العلم والصلاح والتصوّف والمروة والثروة. سمع الحديث الكثير من مشايخ الطبقة الأولى مثل الإمام أبي طاهر [محمد بن محمد بن محمش] الزيادي، وعبد الله بن يوسف [الأصبهاني]، والشيخ أبي عبد الرحمان محمد بن الحسين السلمي، وأصحاب الأصم، وروى الكثير وسمعنا مع الأصحاب منه. وخرج من نيسابور مع حمل السلطان إلى الري خازنا ومشرفا وكان ممن يعتمد عليه. ولد سنة ست وأربعمئة وتوفي في شوّال سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. وقد تقدم ذكر أبيه فيما قبل [تحت الرقم ٩٢٨].

стр. 213

٢٠٠٧ - (١) -[أبو المعالي الجويني] ومنهم عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أبو المعالي [٥٦ ب] ابن ركن الإسلام أبي محمد الجويني، [إمام الحرمين فخر الإسلام] إمام الأئمة [على الاطلاق]، حبر الشريعة، المجمع على إمامته شرقا وغربا، المقرّ بفضله السراة والحداة عجما وعربا [من لم تر العيون مثله قبله ولا ترى بعده]، ربّاه [حجر الإمامة] وأرضعه ثدي العلم والورع إلى أن ترعرع فيه [ويفع]. ثم أخذ من العربية وما يتعلق بها أوفر حظ ونصيب فزاد فيها على كلّ أديب، ورزق من التوسع في العبارة وعلوّها ما لم نعهده من غيره حتى أنسى ذكر سحبان وفاق فيها الأقران (٢). وقرأ القرآن وتفقّه في صباه على والده إمام الحرمين [ركن الإسلام] فكان يزهي بطبعه وتحصيله وجودة قريحته وكياسة [غريزته لما يرى فيه من المخايل] فخلفه فيه من بعد وفاته وأتى على جميع مصنّفاته ف [قلبها ظهرا لبطن و] تصرّف فيها وجمع المسايل ودر [س] سنين. ولم يرض في شبابه بتقليد والده وأصحابه حتّى أخذ في التحقيق وجدّ واجتهد في المذهب والخلاف [ومجالس النظر] حتى ظهرت نجابته [ولاح على أيامه همة أبيه وفراسته] وسلك طريق المباحثة [وجمع الطرق بالمطالعة] والمناظرة والمناقشة حتى أربى على المتقدّمين وأنسى تصرّفات الأولين وسعى في دين الله سعيا يبقى أثره إلى يوم الدين. ومن ابتداء أمره أنه لما توفي أبوه كان سنّه دون العشرين، فأقعد مكانه للتدريس فكان يقيم الرسم [في درسه] ويقوم [منه] ويخرج إلى مدرسة البيهقي حتى حصّل على الفقيه الاستاذ الإمام

стр. 214

أبي القاسم الاسكاف الأسفرايني فكان يواظب على مجلسه (١) ويواظب على المناظرة إلى أن ظهر التعصّب بين الفريقين [واضطربت الأحوال والأمور] فاضطر إلى السفر [والخروج عن البلد، فخرج مع المشايخ إلى المعسكر] فتجهّز إلى بغداد [يطوف في [ظ] المعسكر ويلتقي بالأكابر من العلماء ويدارسهم ويناظرهم حتى تهذب في النظر وشاع ذكره] وصحب عميد الملك أبا نصر الكندري مدّة وخرج إلى الحجاز وحجّ وجاور بمكّة أربع سنين يدرّس ويفتي ويجمع طرق المذهب [ويقبل على التحصيل إلى أن اتفق رجوعه بعد مضي نوبة التعصب]. ثمّ عاد إلى نيسابور في ولاية السلطان ألب أرسلان، تزيّن وجه الملك باشارة نظام الملك [واستقرت أمور الفريقين وانقطع التعصب] وعاد إلى التدريس [وكان بالغا في العلم ذا مهابة مستجمعا أسبابه]، وبنيت المدرسة الميمونة النظامية وأقعد فيها مدرسا، واستقامت أمور الطلبة، وبقي ذلك قريبا من ثلاثين سنة [غير مزاحم ولا مدافع، مسلّم [ا] له المحراب والمنبر والخطابة والتدريس ومجلس التذكير والمناظرة وهجرت له المجالس وانغمر غيره من الفقهاء بعلمه وبسطته وكسدت الاسواق في جنبه ونفق سوق المحققين من خواصه وتلامذته وظهرت تصانيفه وحضر درسه الأكابر والجم الغفير العظيم من الطلبة وتخرج به جماعة من الأئمة والفحول وأولاد الصدور حتى بلغوا محلّ التدريس في زمانه وانتظم بإقباله على العلم ومواظبته على التدريس والمناظرة والمباحثة أسباب ومحافل ومجامع وامعان في طلب العلم وسوق نافقة لأهله لم تعهد قبله واتصل به ما يليق بمنصبه من القبول عند السلطان والوزير والأركان ووفور الحشمة عندهم بحيث لا يذكر غيره فكان المخاطب والمشار إليه والمقبول من قبله والمهجور من هجره والصدر في المجالس من ينتمي إلى خدمته والمنظور إليه من يغترف في الأصول والفروع من طريقته، واتفق منه تصانيف برسم الحضرة النظامية قبل النظامي والغياثي وإنفاذها الى الحضرة ووقوعها موقع القبول ومقابلتها بما يليق بها من الشكر والرضا والخلع الفائقة والمراكب المثمنة والهدايا والرسومات وكذلك إلى أن

стр. 215

قلد زعامة الاصحاب ورياسة الطائفة وفوّض أمور الأوقاف إليه وصارت حشمته وزر العلماء الأئمة والقضاة وقوله في الفتوى مرجع العظماء والأكابر والولاة. واتّفقت له نهضة في أعلى ما كان من أيّامه إلى إصبهان بسبب مخالفة بعض من الأصحاب، فلقي بها من المجلس النظامي ما كان اللائق بمنصبه من الاستبشار والاعزاز والاكرام بأنواع المبارّ وأجيب بما كان فوق مطلوبه وعاد مكرما إلى نيسابور]. ثمّ انصرفت همّته إلى تصنيف المذهب الكبير المسمّى بنهاية المطلب في دراية المذهب حتى حرّره وأملاه (١). توفي ليلة الأربعاء بعد صلاة العتمة الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربع مئة، وغلّقت أبواب المدينة بموته [٥٧ أ] وصلّى عليه ابنه والعالم جميعا ودفن في داره ثمّ نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين إلى جنب والده. وكان مولده ثامن عشر المحرّم سنة تسع عشرة وأربع مئة. سمع الكثير من الحديث في صباه من مشايخ الطبقة الثانية مثل الشيخ أبي حسّان، وأبي سعد النصروي، وأبي سعد ابن عليك، ومنصور بن رامش، وأبي عبد الله المزكي، ثمّ من بعدهم. وجمع له كتاب الاربعين فسمعناه بقراءتي وسمع سنن الدارقطني من الشيخ أبي سعد ابن عليك. وقرأت من شعره في خطبة كتاب الغياثي الذي صنّفه باسم نظام الملك: فلا زال ركب المعتنين منيخة … بذروتك العليا ولا زلت مقصدا يدين لك الشيخ الأنوف تخضعا … ولو أن زهو الأنف أبدت تمرّدا لحابك (٢) … أقطار السماء تجرها إليك لتعفو أو لتوردها الردى
следующие страницы →