← Тараджим

Тараджим · id 1081

بلوغ الأماني بتراجم شيوخ أبي الشيخ الأصبهاني

أبو الطيب نايف المنصوري

Полный текст (1 165 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

(١٣/ ٢٣٣)، "النُّبَلاء" (١٤/ ٤٣٧)، "تارِيْخ الإِسْلام" (٢٣/ ٤١٧)، "العبر" (١/ ٤٦١)، "النجوم الزاهرة" (٣/ ٢٠٩)، "الشَّذَرات" (٤/ ٥٦). [٢٣٠] (ع، ط): عَبْد الله بن إِسحاق بن يُوسُف، أبو مُحَمَّد، الأَصْبَهانيُّ الخَرْجانيُّ الدَّيْلَمانيُّ (١). حَدَّث عن: أبيه إِسْحاق بن يُوسُف الخَرجانيِّ. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأَصْبَهانيُّ (٢)، وأبو عَمْرو أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حَكِيم المَدِيْنيُّ، وأبو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْراهِيم العَسَّال، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْراهِيم بن شَبّويه، الأَصْبَهانيون. قال ابن ماكولا في "الإكمال": "الخَرجاني نسبة إلى محلة بأَصْبَهان، خرج منها غير واحد من المُحَدِّثين، منهم: عَند الله بن إِسحاق بن يُوسُف أبو مُحَمَّد الخَرجانيُّ". وقال أبو عَبْد الله بن شَبّويه: "حدثني أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن إِسْحاق حفظًا". قلت: ﴿ثقهَ محدث﴾. مصادر ترجمته: " طَبَقَات أصْبَهان" (٢/ ٤٠٩)، "أخْبَار أَصْبَهان" (٢/ ٨١)، "الإكمال" (٣/ ٢٣١)، "الأنسَاب" (٥/ ٤٠٠)، "مختصره اللباب" (١/ ٥٢٤)، "معجم البلدان" (٢/ ٦١٤)، "توضيح المشتبه" (٢/ ٢٥٩). [*] عَبْد الله بن بِشْر. يأتي -إن شاء الله تعالى- في عَبْد الله بن حمدان بن وَهْب بن بِشْر.

стр. 562

[٢٣١] (ج، ط): عَبْد الله بن بُنْدار بن إِبْراهِيم بن المُحْتَضَر بن عَتّاب بن خَلِيْفَة بن إياد بن عُبَيْد اللّه، أبو مُحَمَّد، الضَّبِّيُّ، الهِلاليُّ، الأَصْبَهانيُّ الباطِرْقانيُّ. حَدَّث عن: إِسْماعِيل بن عَمْرو البَجَليِّ، وبكَّار بن الحَسَن العَنْبَريِّ، وسُلَيْمان بن داود المنْقَريِّ، وسَهْل بن عُثْمان، وعَبْد الله بن عِمَران، وعَمْرو بن عِلي، ومُحَمَّد بن المُغِيْرة، ومُحَمَّد بن يحيى المَكّيِّ الأَصْبَهانيِّ، ومُوْسى بن المساوِر. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَبَّان الأَصْبَهانيُّ (١)، وأَحْمَد بن إِسْحاق بن بُنْدار الشَّعّار، وأبو عَمْرو أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حَكِيم المَدِيْنيُّ، وأبو القاسم سُلَيْمان بن أَحْمَد بن أَيُوب الطَّبَرانيُّ -في "المعجمين" (٢) -، وأبو مُسْلِم عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد الصَّيْدَلانيُّ، وعَبْد الله بن واضح المَدِيْنيُّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْراهِيم بن عِلي بن عاصم بن زاذان، الأَصْبَهانيُّ ابن المُقْرِئُ، وأبو أَحْمَد القاضي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْراهِيم العَسَّال، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يَعْقُوب، وأبو عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الأَصْبَهانيُّ، وأبو بَكْر بن أبرويه الصَوَّافي الأَصْبَهانيون. قال أبو الشَّيْخ في "طَبَقَاته": "كان من عباد الله الصالحين، حكى عن مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَة أنه لما بلغه موته، قال ما خَلَف بعده مثله". وقال ابن مَرْدَويه في "تارِيْخه": "ثقة". وقال أبو نُعَيْم في "تارِيْخه": "كان من الصالحين". وقال الذَّهَبِي في "تارِيْخه": "الزاهد، كان من عباد الله الصالحين". وقال محقق "المعجم الصغير": "لم أجده".

стр. 563

وفاته: توفي سنة أربع وتسعين ومائتين. قلت: ﴿صدوق عابد﴾ وأبو الشَّيْخ تلميذه؛ وهو أعرف به ممن بعده. مصادر ترجمته: " طَبَقَات أَصْبَهان" (٣/ ٣٧٦)، "أَخْبَار أَصْبَهان" (٢/ ٦٠)، "الأنسَاب" (٢/ ٤٢)، "تكملة الإكمال" (٥/ ٢٩٨)، "تارِيْخ الإِسْلام" (٢٢/ ١٧٧)، "توضيح المشتبه" (٨/ ٨٠)، "تبصير المنتبه" (٤/ ١٢٦٥). [٢٣٢] (٢٥ - ن): عَبْد الله بن جامع بن زِيَاد، أبو مُحَمَّد، الحُلْوانيُّ. حَدَّث عن: إِبْراهِيم بن أبي داود البُرُلسيِّ، وجَعْفَر بن عَبْد الله الحُلْوَانيِّ، والرَّبِيعْ بن سُلَيْمان المُرادِيِّ، وسَعْد بن مُحَمَّد القاضي -ببيروت-، والعَبَّاس بن الوليد بن مزَيْد، وعَبْد الحميد بن جامع -بكُثَّار دِمَشْق-، وعَلي بن حَرْب المَوْصِليِّ، وعَلي بن عَبْد المؤمن بن عَلي، ويحيى بن عُثْمان بن صالح المِصْريِّ، ويُوسُف بن سَعِيْد بن مُسْلِم، وأبي أمية الطَّرْطُوسيِّ. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَبَّان الأَصْبَهانيُّ (١)، وأَحْمَد بن المُثَنّى، وعَبْد اللّه بن يُوسُف بن مالك العَدْل، وأبو العَبَّاس الفَضْل بن الفَضْل الكِنْدِيُّ الهَمَذَانيُّ، وأبو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الغِطْرِيْف الجُرْجانيُّ، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحسَن البَجَليُّ، والحاكم أبو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحافظ النَّيْسابُوْرِيُّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن الحارث الحارثيُّ البَخارِيُّ -ووصفه بالمقرئ (٢) - وأبو بَكْر مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمَد الفقيه.

стр. 564

ترجمه ابن عساكر في "تاريخه" "بروايته عن جمع ورواية جمع عنه". وفاته: ذكره الذهبي في "تاريخه" في ذكر من لم يعرف وفاته من رجال الطبقة الثانية والثلاثين، وهم من توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة إلى عشرين وثلاثمائة. قلت: ﴿صدوق مقرئ﴾. مصادر ترجمته: " تارِيْخ دمشق" (٢٧/ ٢٣٨)، "تاريخ الإسلام" (٧/ ٣٨٦/ ط: بشار). [٢٣٣] (ع، ث، ط): عَبْد الله بن جَعْفَر بن أَحْمَد بن فارِس بن الفَرَج، أبو مُحَمَّد، الأَصْبَهانيُّ. حَدَّث عن: إِبْراهِيْم بن عامر، وأبي الطَّيّب أَحْمَد بن رَوْح، وأَحْمَد بن عِصَام بن عَبْد المجيد الأَنْصارِيِّ، وأبي مَسْعُوْد أَحْمَد بن الفُرات الرَّازيِّ، وأَحْمَد بن يُوْنُس المُسَيْبيِّ الضَّبِّيِّ، وإِسْحاق بن إِسْماعِيل الفُلْفُلانيِّ، وإِسْماعِيل بن جَعْفَر، وإِسْماعِيل بن عَبْد الله بن مَسْعُوْد سَمُّويه، وأُسَيْد بن عاصم، وأبيه جَعْفَر بن أَحْمَد بن فارِس، وحُذَيْفَة بن غِيَاث، والخَلِيْل بن مُحَمَّد، وعَبْد الله بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عاصم الثَّقَفِيِّ، ومُحَمَّد بن عُمَر أخي رُستة، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صَخْر، وهارون بن سُلَيْمان الخزّاز، ويحيى بن حاتم العَسْكَرِيِّ، ويُوْنُس بن حَبِيْب بن عَبْد القاهر -بـ "مسند أبي داود الطَّيالِسِيِّ"-. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأَصْبَهانيُّ (١)، وأبو بكر أَحْمَد بن عَبْد الرحمن بن جَعْفَر اليَزْدِيُّ، وأبو نُعَيْم أَحْمَد بن عَبْد الله الحافظ الأَصْبَهانيُّ -قراءة عليه سنة أربع وأربعين وثلاثمائة-، وأبو علي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن

стр. 565

إِبْراهِيْم بن دواد، وأبو عَلي أَحْمَد بن بن مُحَمَّد بن إِبْراهِيْم يزداد غلام محسن، وأبو بَكْر أَحْمَد بن مُوْسى بن مَرْدَوَيْه بن فُوْرَك، وأبو عَبْد الله الحُسَيْن بن إِبْراهِيم الجَمَّال، والحاكم عَبْد الجبار بن أَحْمَد، وأبو أَحْمَد عَبْد الله بن عُمَر بن عَبْد العزيز الكَرْجِيُّ الأَصَم، وأبو بكر عَلي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن ميلة الفَرَضِيُّ، وأبو سَهْل عُمَر بن أَحْمَد بن عُمَر الصَّفار، والفَضْل بن جَعْفَر الأَصْبَهانيُّ، وأبو القاسم الفَضْل بن عُبَيْد الله بن أَحْمَد بن الفَضْل بن شِهْرَيار، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْراهِيم بن عَلي الأَصْبَهانيُّ ابن المُقْرِئ، وأبو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْراهِيْم الهَمِذانيُّ، وأبو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الرحمن المُزُكّيُّ، وأبو بكر ابن أبي عِلي مُحَمَّد بن أَحْمَد المُعَدَّل الذَّكْوانيُّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إِسْحاق بن مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَة العَبْديُّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن الحسَن بن فُوْرَك، وأبو ذر مُحَمَّد بن سُلَيْمان بن أَحْمَد الطَّبَرانيُّ، وأبو سَعِيْد مُحَمَّد بن عِلي بن عَمْرو بن مَهْدِي النَّقَّاش الحَنْبَليُّ، وأبو بكر مُحَمَّد بن عَلي بن مُصْعَب القُرَشِيُّ التَّاجِر. قال أبو الشَّيْخ في "طَبَقَاته": "كان عنده عن أبي مَسْعُوْد، وعن هارون بن سُلَيْمان شيوخه، وعن أَحْمَد بن يُوْنُس المُسَيِّبي والناس، حكى أبو جَعْفَر الخَيَّاط، قال: حضرت موت عَبْد الله بن جَعْفَر، وكنَّا جلوسًا عنده، فقال: هذا مَلَكُ الموت قد جاء، وقال بالفارسية: اقبِضْ رَوْحي كما تَقْبِض رَوْح رجل يقول تسعين سنة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن مُحَمَّدًا رسول الله". وقال أبو بَكْر ابن مَرْدَويه في "تارِيْخه": "أحد الثقات، سمعت مُحَمَّد بن إِبْراهِيم بن عَلي يقول: رأيت عَبْد الله بن جَعْفَر بن أَحْمَد بن فارس سنة سبع وثلاثمائة بمكة يحدِّث، والمُفَضَّل الجنَدِّي، وإسْحاق الخُزاعِي حَيَّان". وقال أبو عَبْد الله ابن مَنْدَة: "كان شيوخ الدنيا خمسة: عَبْد الله بن جَعْفَر بأصْبَهان، وأبو العَبَّاس الأَصْم بنيسابُور، وأبو سَعِيْد ابن الأَعْرابي بمكة، وخَيْثَمَة

стр. 566

بن سُلَيْمان بأطرابلس، وأبو عَلي الصَّفار ببَغْداد". وقال أبو نُعَيْم في "تارِيْخه": "سمعت أبا مُحَمَّد بن حَيَّان يقول: سمعت أبا عُمَر القَطَّان يقول: رأيت عَبْد الله بن جَعْفَر في المنام، فقلتُ له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وأنزلني منازل الأنبياء". وقال أبو سَعْد مُحَمَّد بن عَبْد الله السَّوذَرْجان في "تارِيْخه": "كان ثقة". وقال أبو سَعْد السَّمْعاني في "الأنسَاب": "من مشاهير المُحَدَّثين بأَصْبَهان، كان من الثقات المعمرين المكثرين". وقال ابن نُقْطَة في "التقييد": "انتقى عَلِيه الطَّبَراني جزءًا لابنه". وقال الذَّهَبِي في "النُّبَلاء": "الشَّيْخ الإمام، المُحَدِّث الصالح، مُسْنِد أَصْبَهان، سمع من الكبار، وتفرد بالرواية عنهم، وقارب المائة، وكان من الثقات العُبَّاد، وانتهى إليه علو الإسناد". وقال في "تارِيْخه": "سمع من الكبار، وكان ثقة عابدًا، وهو آخر من حدَّث عن المُسَيِّبي، وإسْماعِيل بن سَمُّويه، ومُحَمَّد بن عُمَر أخي رُسْتَه، ويحيى بن حاتم العَسْكَرِي، وغيرهم". وقال في "العبر": "محدث أَصْبَهان، الرجل الصالح تفرد بالرواية عن طائفة". ولادته ووفاته: ولد سنة ثمان وأربعين ومائتين، وتوفي في شوال، سنة ست وأربعين وثلاثمائة. وقيل: سنة خمس وأربعين. فائدة: ذكر الخَطِيْب في "المُوَضّح" (١)، أن أبا أَحْمَد الكَرْجِي روى عنه فقال: أخبرنا

стр. 567

عَبْد الله بن أبي الفَضْل. يعني به عَبْد الله بن جَعْفَر بن أَحْمَد بن فارس هذا. قلت: ﴿ثقة صالح، مُسْنِد أَصْبَهان انتهى إليه عُلُوّ الإسناد﴾. مصادر ترجمته: " طَبَقَات أَصْبَهان" (٢/ ٢٩٨)، (٤/ ٢٣٧)، "الإرشاد" (٢/ ٥٢٢)، "أَخْبَار أَصْبَهان" (١/ ٨٠)، "الأَنسَاب" (١/ ٢٩٠)، "التقييد" (٣٧٨)، "النُّبلاء" (١٥، ٥٥٣)، "تارِيْخ الإِسْلام" (٢٥/ ٣٥٠)، "العبر" (٢/ ٧٣)، "الإعلام" (١/ ٢٣٨)، "الإشارة" (١٧١)، "أسماء من عاش ثمانين سنة بعد شيخه أو بعد سماعه" (ص: ٨١)، "الوافي بالوفيات" (١٧/ ١٠٥)، "الشَّذَرات" (٤/ ٢٤٤). [٢٣٤] (ط): عَبْد اللّه بن جَعْفَر، أبو مُحَمَّد، اليَزْدِيُّ، عمُّ القاضي أبي القاسم. حَدَّث عن: مُحَمَّد بن بَسام الجُرْجانيِّ، ومُحَمَّد بن نَصْر. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأَصْبَهانيُّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْراهِيم بن عَلي بن عاصم الأَصْبَهانيُّ ابن المُقْرِئ في "معجمه" (١). ترجمه أبو الشَّيْخ في "طَبَقَاته"، وأبو نُعَيْم في "تارِيْخه"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعَدِيلًا. قلت: ﴿مجهول الحال﴾. مصادر ترجمته: " طَبَقَات أَصْبَهان" (٤/ ١٦٢)، "أَخْبَار أَصْبَهان" (٢/ ٧٧). [٢٣٥] (ع): عَبْد الله بن الحَسَن بن أَسَد. حَدَّث عن: حُسَيْن بن عَبْد المؤمن.

стр. 568

وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأَصْبَهانيُّ (١). قلت: ﴿مجهول﴾. [*] عَبْد اللّه بن الحَسَن، النَّيْسابُوْرِيُّ. صوابه عَبْد اللّه بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن زُهَيْر. [٢٣٦] (أ): عَبْد اللّه بن الحُسَيْن بن عَلي بن أَبان، أبو القاسم، البَجَليُّ، الصَّفار، البَغْدادِيُّ. حَدَّث عن: سَوَّار بن عَبْد اللّه القاضيِّ، وعَبْد الأَعْلَى بن حَمَّاد النَّرْسِيِّ، ومُحَمَّد بن مُوْسى بن نُفَيْع البَصْرِيِّ، ويُوْسف بن مُوْسى القَطَّان. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأصفهاني (٢) -وذكر أنه حدثه ببَغْداد-، وأبو الحُسَيْن أَحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن المُنادِيُّ، وأبو أَحْمَد عَبْد الله بن عَدِي الحافظ الجُرْجانيُّ، وعِلي بن عُمَر الحَرْبيُّ، وأبو حَفْص عُمَر بن بِشْران بن مُحَمَّد بن بِشْر السُّكرِيُّ، وأبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن عَلي بن يحيى النَّاقِد البَغْدادِيُّ. ترجمه الخطِيْب في "تارِيْخه"، ونقل عن عُمَر بن بِشْران أنه قال فيه: "ثقة مأمون، ثم ساق له حديثًا يرويه عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا. "ما تحاب رجلان في الله؛ إلا كان أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه". وقال: تفرد الصَّفار بحديث عَبْد الأَعْلَى بن حَمَّاد، وإيصاله ووَهِمَ على حَمَّاد بن سَلَمَة؛ لأن حَمَّادًا إنما يرويه عن ثابت، عن مَطَرف بن عَبْد الله بن الشّخِيْر، قال: كنا نتحدث أنه ما تحاب رجلان في الله، وذلك يحفظ عنه، فلعل الصَّفار سها وجرى على العادة المُسْتَمِرة في

стр. 569

ثابت عن أنس، والله أعلم". وقال ابن الجَوْزِي في "المنتظم": "ثقة مأمون". وقال الحافظ في "اللسان": "عَبْد الله بن الحُسَيْن بن عَلي بن أَبان الصَّفار، عن عَبْد الأَعْلَى بن حَمَّاد بحديث وَهِم فيه، ذكره الخَطِيْب في "تارِيْخه"، والصَّفار وثقه عُمَر بن بِشْران، وقد ذكره ابن شاهين في كتاب "الثقات". قال مقيده -عفا الله عنه-: حاول بعض الباحثين (١) أن يدفع الوهم عن الصَّفار بحجة أن الحديث قد رُوي من غير طريقه عن ثابت، عن أَنْس، وما ذكره الباحث غير قوي؛ لأن اللذيْن روياه عن ثابت، عن أَنْس، أحدهما مجهول، والآخر سيء الحفظ، ولذا قال الدَّارَقُطْنِي كما في "العلل" (٢) بعد أن سئل عن هذا الحديث: يرويه مُبارك بن فَضَالة، وعَبْد الله بن الزُّبَيْر الباهِلِي، عن ثابت، عن أَنْس، ورواه حَمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت مرسلًا، وهو الصواب. وفاته: توفي الصَّفار في رجب سنة سبع وثلاثمائة. قلت: ﴿ثقة مأمون وَهِم في حَدِيْث عن حَمَّاد بن سَلَمَة﴾. مصادر ترجمته: " تارِيْخ بَغْداد" (٩/ ٤٤٠)، "المنتظم" (١٣/ ١٩٢)، "تارِيْخ الإِسْلام" (٢٣/ ٢١١)، "اللسان" (٤/ ٤٦٠). [٢٣٧] (ع، أ، ط): عَبْد الله بن الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن زُهَيْر (٣)، أبو بَكْر (٤)،

стр. 570

النَّيْسابُوْرِيُّ. حَدَّث عن: أَحْمَد بن حَفْص بن عَبْد الله بن رَاشِد السُّلمَيِّ، والحارث بن أبي أسامة، وأبي القاسم الحَسَن بن عَلي بن الوَتاق النَّصِيْبِيِّ ثم الدِّمَشْقِىِّ، ومُحَمَّد بن عَقِيْل الخُزاعيِّ، ومُحَمَّد بن يحيى النَّيْسابُوْرِيِّ. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأَصْبَهانيُّ (١)، وأبو القاسم سُلَيْمان بن أَحْمَد بن أَيُّوب الطَّبَرانيُّ في "معاجمه" (٢)، وعَبْد الله بن عَدِي الجُرْجانيُّ -وذكرا أنهما سمعا منه بالبَصْرة (٣) - وأبو أَحْمَد القاضي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْراهِيم العَسَّال. قال أبو الشَّيْخ في "طَبَقَاته": "قدم عَلِينا قبل الثلاثمائة، يحدث من حفظه". وقال مرة: "قدم عَلِينا سنة ست وتسعين ومائتين، ثم خرج من عندنا إلى البصرة يحدثِّ عن أَحْمَد بن حَفْص وغيره، وساق له حديثًا، ثم قال: قال أبو بَكْر

стр. 571

-يعني صاحب الترجمة- كتبنا هذا عن ابن عَقِيل، فصرنا إلى أَحْمَد بن قَيْس، فسألناه عن إخراج أصل أبيه الذي فيه إِبْراهِيم، عن أَيُوب، فنظرنا فيه، فلم نجد هذا فيه، فرجعنا إلى ابن عَقِيل، فقلنا: لم نجده، فقال: كان هذا على الحاشية". وذكره الحاكم في "تاريخه" في الطبقة السادسة. وقال أبو نُعَيْم في "تارِيْخه": "قدم أَصْبَهان قبل الثلاثمائة سنة ست وتسعين ومائتين، ثم خرج من أَصْبَهان إلى البصرة". قلت: ﴿ثقة﴾ فإن من يحدث من حفظه، ويتحرى في الرواية، ويسلك مسلك أهل العلم في معرفة حال الحديث، وهذا كله يدل على علمه بهذا الشأن. مصادر ترجمته: " طَبَقَات أَصْبَهان" (٤/ ٤٠، ٥٠)، "أَخْبَار أَصْبَهان" (٢/ ٦٨)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٢١/ أ). [٢٣٨] (ق): عَبْد الله بن حَمْدان بن وَهْب بن بِشْر، أبو مُحَمَّد، الدِّيْنَوَرْيُّ (١). حَدَّث عن: إِبْراهِيم بن بِسْطَام الأُبُليِّ، وإِبْراهِيْم بن بَشَّار بن حَمَّاد الأَزْدِيِّ، وإِبْراهِيم بن الحُسَيْن المِقْسَمِيِّ، وإِبْراهِيم بن سَعِيْد الجَوْهَريِّ، وإِبْراهِيم بن سَلام، وإِبْراهِيم بن عَبْد الله بن خالد بن الأَصْم، وأَحْمَد بن حَرْب الطَّائِيِّ، وأَحْمَد بن سَعِيْد الهَمَذَانيِّ، وأَحْمَد بن سِنان القَطَّان، وأَحْمَد بن صالح الرُّؤاسِيِّ، وأَحْمَد بن عَبْد الرَّحمن بن وَهْب، وإِسْحاق بن زُرَيْق بن سُلَيْم الخُزَاعِيِّ، وإِسْحاق بن سُوَيْد الجُذامِيِّ، وأبي بِشْر إِسْحاق بن أبي عِمْران الواسِطِيِّ، وإِسْماعِيل بن تَوْبة، وجَعْفَر بن مُسافِر

стр. 572

التِّنِّيسيِّ، وحاتم بن بكر بن غَيْلان، والحسن بن محمد بن الصباح، وسَعِيْد بن عَمْرو بن أبي سَلَمَة التِّنيِّسيِّ، وسُلَيْمان بن عَبْد الله القُرَشِيِّ، والعَبَّاس بن يزَيْد البَحْرانيِّ، وعَبَّاس بن الوليد بن مَزَيْد البَيْرُوْتيِّ، وعَبْد الرَّحمن بن أخي عَبْد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعِيِّ، وعَبْد الله بن أَيُّوب المَخُرّمِيِّ، وعَبْد الله بن سَعِيْد بن الحُصَيْن أبي سَعِيْد الأَشج الكِنْدِيِّ، وعَبْد الله بن عَمْرو بن الجَرَّاح الغَزّيِّ، وعَبْد اللّه بن مُحَمَّد الفِرْيابيِّ -بيت المقدس-، وعَبْد الله بن هانئ بن عَبْد الرَّحمن العُقَيْليِّ، وعَبْد الله بن يُوسُف الجُبَيريِّ، وأبي زُرْعَة عُبَيْد الله بن عَبْد الكريم الرَّازيِّ، وعَلي بن حَرْب الطَّائِيِّ، وعَلي بن سَهْل الرَّمْليِّ، وعَلِي بن قُرّة بن حَبِيْب الغَنَوِيِّ، وأبي عُمَيْر عِيْسى بن مُحَمَّد بن النَّحّاس، ومُحَمَّد بن إِبْراهِيم المِصِّيصِيِّ، وأبي حاتم مُحَمَّد بن إِدْريْس الرَّازيِّ، ومُحَمَّد بن جَعْفَر العابد، ومُحَمَّد بن حَرْب النَّشَّائِيِّ، ومُحَمَّد بن حُمَيْد الرَّازِيِّ، ومُحَمَّد بن خَلاد الباهِلِيِّ، ومُحَمَّد بن سَهْل بن عَسْكَر، ومُحَمَّد بن مَعْمَر، ومُحَمَّد بن المُغِيْرة الجَرْمِيِّ، ومُحَمَّد بن الوليد البُسْريِّ، ومُحَمَّد بن يَزْيْد الأَسْفاطِيِّ، ومُوسى بن عَبْد الرَّحمن، ومَيْمُون بن الأَصْبَغ، واليَمان بن سَعِيْد، وَيعْقُوب بن إِبْراهِيم الدَّوْرَقيِّ، ويُوْنُس بن عَبْد الأَعْلَى. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأَصْبَهانيُّ -مُكاتَبَة (١) -، وأبو إِسْحاق إِبْراهِيْم بن أَحْمَد بن حَمْدان الهَمْذَانيُّ، وأبو إِسْحاق إِبْراهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عُثْمان الدِّيْنوَرْيُّ، وأبو بَكْر أَحْمَد بن إِسْماعِيل الإِسْماعِيليُّ الجُرْجانيُّ -في "معجمه" (٢)، ووصفه بالحافظ، وذكر أن سماعه منه كان بالدَّيْنَور-، وأَحْمَد بن عُبَيْد الله بن مُحَمُود، وأَحْمَد بن الهَيْثَم بن خالد الدَّيْنَورِيُّ

стр. 573

-ووصفه بالحافظ-، وجَعْفَر بن مُحَمَّد الفِرْيابيُّ -وهو أكبر منه-، وأبو عَلِي حامد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُعاذ الرَّفاء الهَرَوِيُّ، وأبو عَلِي الحُسَيْن بن عَلِي بن يزيد النَّيْسابُوْرِيُّ -ووصفه بالحافظ-، وأبو القاسم عَبْد الرَّحمن بن أَحْمَد بن عِمْران الدِّيْنَوَرْيُّ، وعُبَيْد الله بن سَعِيْد البُرُوجردِيُّ -وهو آخر من حدث عنه وفاة-، وعُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن عُتْبَة، وعتّاب بن مُحَمَّد بن عتّاب الورامينيُّ، وأبو سَعِيْد عُثْمان بن أَحْمَد بن سُنْبُل الدِّيْنوَرْيُّ -وراق خَيْثَمَة-، وعَلي بن أَحْمَد بن راشد العُكُليُّ الدَّيْنَوريُّ -ووصفه بالحافظ-، وأبو سَعِيْد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن بِشْر الهَمَذَانيُّ، ومُحَمَّد بن شجاع القَزْوِيْنِيُّ -ووصفه بالحافظ-، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن صالح الأَبْهَريُّ، وأبو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عُمَر بن الخَطَّاب الدَّيْنَوريُّ، وأبو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الصَّفار الحافظ المَكْفُوف، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمَد بن يحيى الفقيه، وهارون بن عَبْد العزيز الوادحيُّ -ووصفه بالحافظ-، ويُوسُف بن القاسم المَيانَجيُّ، وابن القاص. قال أبو أَحْمَد بن عَدِي في "الكامل": "كان يَعْرِف ويحفظ، سمعت عُمَر بن سَهْل بن كُدُّو الدِّيْنوَرْي يرميه بالكذب ويصرح به". وسمعت أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعِيْد -يعني ابن عُقْدة- يقول: "كتب إليّ ابن وَهْب جزأين من غرائب الثَّوْرِي؛ فلم أعرف منها إلا حديثين، قد سَوّاها على شيوخه الشَّاميين، ويذكرها عنهم عن الثَّوْرِي؛ ليخفي مكان تلك الأحاديث، وكنت أتهمه بتلك الأحاديث أنه سوّاها على الشَّاميين". قال ابن عدي: "قد قبله قوم وصدَّقوه، والله أعلم". وقال الإِسْماعِيلي: "كان صدوقًا؛ إلا أن البَغْدادييّن تكلموا فيه، وحملوا عَلِيه، وسمعت ابن عُقْدَة يقول: ما نظرت له في شيء إلا استفدتُه منه في ذلك". وذكره الدَّارَقُطْنِي في كتابه "الضعفاء والمتروكين" -وقد وافقه على ترك من

стр. 574

ذكره فيه: أبو بَكْر البَرْقاني، وأبو مَنْصُور بن حَمكان-، وقال: "حدثونا عنه، متروك". وقال السُّلَمِي في "سؤالاته": "وسألته -يعني الدَّارَقُطْنِي- عن عَبْد الله بن وَهْب الدِّيْنوَرْي؟ فقال: يَضَعُ الحديث". وروى عن الدَّارَقُطْنِي حديثًا في "غرائب مالك" من طريقه عن إِبْراهِيم بن سلام، عن عُثْمان بن خالد، عن مالك، ثم قال: "إِبْراهِيم، وعُثْمان، وابن حمدان ضعفاء". وقال الحاكم أبو عَبْد الله في "تارِيْخه": "سألت أبا عِلي الحُسَيْن بن عَلي الحافظ عنه، فقال: كان صاحب حديث حافظًا. ثم قال أبو عَلي: بلغني أن أبا زُرْعَة كان يعجز عن مذكراته في زمانه". وقال الحاكم -أيضًا-: "سمعت أبا عَلي الحافظ يقول: سمعت أبا مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن وَهْب الحافظ يقول: حضرتُ أبا زُرْعَة يومًا؛ وعِلْجٌ من أهل خراسان يلقي عَلِيه "الموضوعات" التي وضعت بخراسان من حديث مُحَمَّد بن القاسم الطايكاني، وأَحْمَد بن عَبْد الله الجُوْيَباري وهو يجيب: باطل، والعِلْج يضحك، ويقول: كل ما لا تحفظه تقول: باطل، فانتضيتُ أنا الجواب على العِلْج، فقلت: يا هذا أي مذهب تنتحله؟ فقال: مذهب أبي حنيفة، فقلت: أيش أسند أبو حنيفة، عن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمان؟ فتحيّر العِلْج عاجزًا عن الجواب، فقلت: يا أبا زُرْعَة، تحفظ عن أبي حنيفة، عن حَمَّاد كذا، وأبو زُرْعَة يسرد حديث أبي حنيفة ويمر فيها، ثم قلت للعِلجْ: ألا تستحي تقصد إمام المُسْلِمين بالموضوعات عن الكذابين وأنت لم تحفظ لإمامك حديثًا؟ فلما قدمنا تقدم إلي أبو زُرْعَة فقبّل وجهي، وقال لي: يا أبا مُحَمَّد خلصتني، خلَّصك الله من مكروه، ثم قلت للشاب: أيش أسند أبو بَكْر الصِّديق عن رسول الله ﷺ فقال: أحاديث كَثِيْرة، قلت: تحفظ منها شيئًا؟ قال:

стр. 575

نعم، قلت: أيش أسند أصحاب رسول الله ﷺ عن أبي بَكْر؟ فسكت ولم يذكر منها حرفًا واحدًا، فقلت: اسمع، وأقبلت على أبي زُرْعَة، فابتدأ وقال: قد روى عُمَر، عن أبي بَكْر كذا وكذا حديثًا، حدثناه فلان، ونا فلان، وقد روى عُثْمان عن أبي بَكْر، حدثناه فلان وفلان، وقد روى عَلي عن أبي بَكْر، حدثناه فلان وفلان، فقعد الشاب ولم يعد إلى سُوء أدبه معه". قال الحاكم: "وسمعت أبا عَبْد الله الزُّبَيْر بن عَبْد الواحد الحافظ -بأسداباذ- يقول: ما رأيت لأبي عَلي زلة قط؛ إلّا روايته عن عَبْد الله بن وَهْب الدِّيْنوَرْي، وأَحْمَد بن عُمَيْر جَوْصا". وقال صالح بن أَحْمَد الحافظ في "طَبَقَات الهَمَذَانيين" في ترجمة مُحَمَّد بن إِبْراهِيم بن زِيَاد الرَّازي: "سمعت أبي يقول: كَتَب ابنُ وَهْب الدِّيْنوَري وأفسد حاله بمرة -يعني حال مُحَمَّد بن إِبْراهِيم بن زِيَاد-، فذكرت ذلك لأبي جَعْفَر -يعني الصَّفار- فقال: ابن وَهْب يتكلم في الناس وله في نفسه من الشغل ما لا يتفرغ لغيره". وقال الخَلِيلي في "الإرشاد": "حافظ مشهور، ارتحل إلى العِراقين، وإلى الجبل، والرَّي، وإلى الشَّام، ومِصْر، لكنَّه يخالف في بعض ما يرويه، سمعت مُحَمَّد بن أَحْمَد المالكي يقول: سمعت عُمَر بن سَهْل بن إِسْماعِيل الحافظ يقول: سمعت ابن وَهْب يقول: لَقَّنْتُ أبا عُمَيْر ابن النَّحّاس بحِمْص أربعين حديثًا، فلما بلغت إحدى وأربعين قال لي: أما تَسْتَحي أتجشمُني أن أشهد على رسول الله ﷺ في مجلس واحد أكثر من أربعين شهادة". ووصفه المِزِّي في "تهذيبه" بالحافظ ثم قال: "أحد الضعفاء". وقال الذَّهَبِي في "التذكرة": "الحافظ العلامة الجوال، طوَّف الأقاليم، وروى عنه جَعْفَر الفِرْيابي مع تقدمه". وقال في "النُّبلاء": "العالم الحافظ البارع الرَّحّال، سمع بمِصْر، والشَّام،

стр. 576

والعِراق، والحِجَاز، وصنَّف وخرج، حدث عنه جَعْفَر الفِرْيابي وهو أكبر منه، … ، ما عرفت له مَتْنًا يُتَّهَم به فأذْكُرُه، أما في تركيب الإسناد فلعلّهُ ". وقال في "الميزان": "متَّهم". وقال ابن ناصر الدين الدِّمَشْقِي في "بديعته": مثل فتى مُحَمَّد بنِ وَهْب … اللِّينِ الدِّيْنوَري أكِبِّ وقال في "شرحها": "كان حافظًا رحَّالًا، لكنه عند الدَّارَقُطْنِي وغيره من المتروكين، وقد قبله قوم وصدقوه، فيما ذكره ابن عَدِي، وعنه نقلوه". وفاته: توفي سنة ثمان وثلاثمائة. قلت: ﴿متهم بالوضع والتركيب على سعة رحلته وحفظه﴾. مصادر ترجمته: " الكامل في الضعفاء" (٤/ ١٥٧٩)، "مختصره" (برقم: ١١٠٣)، "الضعفاء والمتروكين" للدارقطني (برقم: ٣٢٦)، "سؤالات السلمي" (برقم: ٢١٦)، "الإرشاد" (٢/ ٦٢٧)، "تارِيْخ بَغْداد" (١/ ٤٠٦)، "تاريخ دمشق" (٣٢/ ٣٧٢)، "ضعفاء ابن الجَوْزِي" (٢/ ١٢٠)، "طَبَقَات علماء الحديث" (٢/ ٤٧١)، "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٥٤)، "النُّبلاء" (١٤/ ٤٠٠)، "العبر" (١/ ٤٥٤)، "الإعلام" (١/ ٢١٤)، "الإشارة" (١٥١)، "الميزان" (٢/ ٤١٢، ٤٩٤)، "المُغْنِي" (١/ ٥٠٦)، "ديوان الضعفاء" (٢٣٠٢)، "الوافي بالوفيات" (١٧/ ٥٤٠)، "مرآة الجنان" (٢/ ٢٤٩)، "البداية" (١٤/ ٨١٦)، "الكشف الحثيث" (٤٠٧)، "بديعة البيان" (ص: ١٣٥)، "التبيان لبديعة البيان" (٢/ ٥١)، "اللسان" (٤/ ٤٦٧، ٥٧٣)، "طَبَقَات الحفاظ" (٧٢٨)، "الشذارت" (٤/ ٣٩).

стр. 577

[٢٣٩] (ط): عَبْد الله بن خالد بن مُحَمَّد بن رُسْتَم، أبو مُحَمَّد، التَّيْمِيُّ، الأَصْبَهانيُّ الرَّارانيُّ الخانيُّ. حَدَّث عن: إِبْراهِيم بن أَحْمَد بن المُنخَّل، وأَحْمَد بن يُوْسف بن الضَّحَّاك، وعَبْد الله بن أَحْمَد بن أبي مسرَّة المكّيِّ، وعَبْد الله بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان، وأبي سَعِيْد عُثَمان بن الحسَن بن عَرَفَة، وعَلي بن عَبْد العزيز المَكّيِّ وأبي بكر مُحَمَّد بن إِسْحاق بن صالح العُقَيليِّ، ومُحَمَّد بن إِسْماعِيل الصائغ التِّزْمذِيِّ، ومُحَمَّد بن طاهر بن أبي الدميك. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأَصْبَهانيُّ، وأبو نُعَيْم أَحْمَد بن عَبْد الله الأَصْبَهانيُّ -إجازة-، وأبو بَكْر أَحْمَد بن مُوْسى بن مَرْدَويه الحافظ الأَصْبَهافيُّ، وأبو القاسم عَلي بن أَحْمَد بن مِهْران الصَّحَّاف، أبو بَكْر مُحَمَّد ابن إِبْراهِيم بن عِلي الأَصْبَهانيُّ ابن المُقْرِئ في "معجمه" (١). قال السَّمْعاني في "الأَنسَاب": "كان ثقة". وفاته: ذكره الذهبي في "تاريخه" في الذين توفوا تقريبًا في الطبقة الخامسة والثلاثين سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة إلى خمسين وثلاثمائة. قلت: ﴿ثقة﴾ وقد روى عنه جماعة كبار. مصادر ترجمته: " طَبَقَات أَصْبَهان" (٣/ ١٠٢)، "أَخْبَار أَصْبَهان" (٢/ ٨١)، "الأَنسَاب" (٦/ ٤٠)، "تارِيْخ الإِسْلام" (٧/ ٩٠٨/ ط: بشار). [٢٤٠] (ع، أ، ط): عَبْد الله بن سَعِيْد بن الوليد بن مَعْدان بن ماهان، أبو

стр. 578

مُحَمَّد الضَّبِّيُّ -وقيل: المُزَنيُّ- الأَصْبَهانيُّ. حَدَّث عن: رَجاء بن صُهَيْب، وشاذة بن المِسْوَر، وعَبْد الرَّحمن بن خالد الرَّقيَّ، وأبي القاسم عَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن سَلّام البَغْدادِيِّ، وعَبْد الله بن عُمَر الزُّهْريِّ، وأبي مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد الأَسَدِيِّ المعروف بالضَّعِيْف، واللَّيث بن عَبْد اللّه البالِسِيِّ، ومُحَمَّد بن آدم المِصِّيْصِيِّ، ومُحَمَّد بن يزَيْد أبي بَكْر. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأَصْبَهانيُّ (١)، وأبو القاسم سُلَيْمان بن أَحْمَد بن أَيُوب الطَّبَرانيُّ -في "معجمه" (٢) -، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن إِبْراهِيم بن عَلي الأَصْبَهاني ابن المقرئ -في "معجمه" (٣)، ووصفه بالقاضي-، وأبو أَحْمَد مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِبْراهِيم بن سُلَيْمان العَسَّال الأَصْبَهانيُّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَبْد الوهاب. قال أبو الشَّيْخ في "طَبَقَاته": "كان ثقة صدوقًا، دخل الشَّام وسمع بها، ولازم أبا مَسْعُوْد، وكان سَنَدة اسمه سَعِيْد". وقال أبو نُعَيْم في "تارِيْخه": "كتب عن الشَّاميين، كَثِيْر الحديث". وقال الألباني في "الإرواء" (٤) بعد نقله كلام أبي الشَّيْخ، وأبي نُعَيْم: "لم أجده في "تارِيْخ دمشق" للحافظ ابن عساكر، فلا أدري أسقط من النسخة أو هو مما فاته". قلت: ﴿ثقة﴾. مصادر ترجمته: " طَبَقَات أَصْبَهان" (٣/ ٥٢٧)، "أَخْبَار أَصْبَهان" (٢/ ٦٦)، "نزهة الألباب"

стр. 579

(١/ ٣٧٨). [٢٤١] (ع، أ، و، ث، ق، ط): عَبْد الله بن سُلَيْمان بن الأَشْعَث بن إِسْحاق بن بَشِيْر بن شداد بن عَمْرو بن عِمَران، أبو بَكْر ابن أبي داود، الأَزْدِيُّ، السِّجِسْتانيُّ (١). حَدَّث عن: إِبْراهِيم بن عَبَّاد الكِرْمانيِّ، وإِبْراهِيم بن عَبْد الله بن أبي شَيْبِة، وإِبْراهِيم بن مَرْوان بن مُحَمَّد الطَّاطِّرِيِّ، وأَحْمَد بن إِبْراهِيم بن المُهاجِر، وأَحْمَد بن الأَزْهَر النَّيْسابُوْرِيِّ، وأَحْمَد بن ثابت الجحْدَرِيِّ، وأَحْمَد بن الحُباب الحِمْيَرِيِّ، وأَحْمَد بن حَرْب المَوْصِليّ، وأَحْمَد بن رَاشِد الهِلاليِّ، وأَحْمَد بن سَعِيْد بن بشير الهَمَذَاني، وأبي جَعْفَر أَحْمَد بن سِنان بن أسد القَطَّان الواسِطِي، وأَحْمَد بن سيار المَرْوَزِيِّ، وأبي جَعْفَر أَحْمَد بن صالح المِصْريِّ، وأَحْمَد بن الصَّباح النَّهْشَليِّ، وأَحْمَد بن عَبْد الجبار العَطَّارديِّ، وأَحْمَد بن عَبْد الرَّحمن بن وَهْب بن مُسْلِم المِصْريِّ، وأَحْمَد بن عَبْد اللّه بن عَلي بن سُوَيْد بن مَنْجُوف السَّدُوْسِيِّ البَّصْرِيِّ، وأبي الحَسَن أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن مَيْمُون ابن أبي الحواريِّ الدَّمَشْقِيِّ، وأَحْمَد بن عَبْد الواحد بن عبود الدِّمَشْقِيِّ، وأَحْمَد بن عُثْمان بن حَكِيم الأَوْدِيِّ، وأَحْمَد بن عِصَام، وأبي الطاهر أَحْمَد بن عَمْرو بن السَّرح المِصْريِّ، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن حَفْص، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر الحنَفِي، وأَحْمَد بن المِقْدام، وأَحْمَد بن مَنْصُور بن سَيَّار، وأَحْمَد بن هاشم الرَّمْلي، وأَحْمَد بن يحيى السُّوسيِّ، وأَحْمَد بن يُوسُف بن خالد بن سالم السُّلَمِيِّ النَّيْسابُوْرِيِّ،

стр. 580

وإِسْحاق بن إِبْراهِيم بن حَبِيْب بن الشَّهِيْد، وإِسْحاق بن إِبْراهِيم بن عَبْد الله بن بُكَيْر بن زَيْد شاذان النَّهْشَليِّ، وإِسْحاق بن الأَخْيَل، وإسْحاق بن شَاهِين، وإِسْحاق بن مَنْصُور الكَوْسَج، وإِسْحاق بن وَهْب بن زِيَاد العَلاف الواسِطِيِّ، وأبي إِسْحاق إِسْماعِيل بن أَسَد بن شاهين البَغْداديِّ، وإِسْماعِيل بن عَبْد اللّه بن مَسْعُوْد، وأُسَيْد بن عاصم، وأَيُوب بن مُحَمَّد الوزان، وأَيُوب بن مَنْصُور الضُّبعيِّ، والجَرَّاح بن مَخْلَد البَصْرِيِّ، وجَعْفَر بن مُحَمَّد بن المُرْزُبان، وجَعْفَر بن مُحَمَّد السُّكريِّ، وأبي صالح جَعْفَر بن مُسَافِر الهُذليِّ، وحَسَّان بن الحَسَن، والحَسَن بن أَحْمَد بن أبي شُعَيْب الحرَّانيِّ، والحَسَن بن أبي الرَّبِيْع، والحَسَن بن عَرَفَة، والحَسَن بن مُحَمَّد بن الصَّباح الزَّعْفَرانيِّ، والحسَن بن مُدْرِك، والحَسَن بن يحيى بن كَثِيْر العَنْبَريِّ المِصِّيْصِيِّ، والحُسَيْن بن عَلي بن مِهْران، وحشيش بن أَصْرم، وحَمْدان بن عَلي، وحَمْدان بن يُوسُف بن سالم، وحَمَّاد بن الحَسَن الورَّاق، والرَّبِيْع بن سُلَيْمان، وأبي هاشم زِيَاد بن أَيُوب بن زِياد البَغْدادِيِّ، وأبي الخَطَّاب زِيَاد بن يحيى الحَسَّانيِّ، وسَعْدان بن نَصْر، وسَلَمَة بن شَبِيْب، وسُلَيْمان بن أَيُوب الصَّيْرَفِينيِّ، وأبي داود سُلَيْمان بن معَبْد السِّنْجيِّ، وسَهْل بن سُلَيْمان النِّيليِّ، وسَهْل بن صالح الأنطاكِيِّ، وأبي حاتم سَهْل بن مُحَمَّد السِّجِسْتانيِّ النَّحْوِيِّ، وشُعَيْب بن أَيُوب، وعَبَّاد بن يَعْقُوب الرَّواجِنِّي، والعَبَّاس بن الوليد بن مزَيْد، وعَبَّاس بن الوليد الخَلال، وعَبْد الجبار بن يحيى بن جَحْشَة الرَّمْليِّ، وعَبْد الرَّحمن بن بِشْر بن الحكم النَّيْسابُوْرِيِّ، وعَبْد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن عَبْد الحكم، وأبي زُرْعَة عَبْد الرَّحمن بن عَمْرو الدِّمَشْقِى، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن سَلام، وأبي الدَّرْدَاء عَبْد العزيز بن مُنيْب المَرْوَزِيِّ، وعَبْد الله بن إِسْحاق النَّاقد، وعَبْد اللّه بن خالد بن يزَيْد الؤلؤيِّ، وأبي سَعِيْد عَبْد اللّه بن سَعِيْد الأَشج، وعَبْد الله بن عَبْد الحكم المِصْريِّ، وعَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن خَلاد، وعَبْد الله بن مُحَمَّد بن النُّعْمان، وعَبْد الله بن مُحَمَّد بن يحيى الضَّعِيْف،

стр. 581

وأبي عَبْد الرَّحمن عَبْد الله بن مُحَمَّد الأَذْرَميِّ، وعَبْد الله بن مُحَمَّد الزُّهْريِّ، وعَبْد اللّه بن هاشم بن حَيَّان الطُوْسِيِّ، وعَبْد الملك بن الأَصْبَغ البَعْلَبكِيِّ، وعَبْد الملك بن شُعَيْب بن اللَّيث الفَهْمِيِّ، وعُبَيْد الله بن سَعْد، وعُبَيْد الله بن يُوسُف الجُبيْريِّ، وعَبْدة بن عَبْد اللّه، وعُثْمان بن هِشَام بن دلهم، وعَلي بن أَحْمَد الجَواربيِّ، وأبي الحَسَن عَلي بن حَرْب المَوْصِليِّ، وعَلي بن حَسَّان السُّكريِّ، وعِلي بن الحَسَن الضَّبِّيِّ السَّمَّان، وعَلي بن الحسَن الدَّرْهَمِيِّ، وعِلي بن خَشْرم المَرْوَزِيِّ، وعِلي بن المثنى الطَّهَوِيِّ، وعَلي بن مُحَمَّد بن أبي الخَطِيْب، وعَلي بن مُحَمَّد الثَّقفِيِّ، وعَلي بن المُنْذِر الطَّريقيِّ، وعَلي بن مِهْران، وعمَّار بن خالد، وعُمَر بن الخَطَّاب السِّجِسْتانيِّ، وعُمَر بن شبَّه، وأبي الطَّاهر عَمْرو بن السَّرْح، وعَمْرو بن عَبْد اللّه الأَوْدِيِّ، وعَمْرو بن عُثْمان بن سَعِيْد بن كَثيْر بن دِيْنار، وعَمْرو بن عَلي بن بَحْر البَصْرِيِّ، وعِيْسى بن إِبْراهِيم بن مترود، وعِيْسى بن حَمَّاد زُغبة المِصْريِّ، وعِيْسى بن مُحَمَّد، وأبي يحيى عِيْسى بن مُوْسى بن أبي حَرْب الصَّفار، والفَضْل بن حَمَّاد الخيرِيِّ، والقاسم بن عُثْمان الجُوْعيِّ، وكَثِيْر بن عُبَيْد، ومُحَمَّد بن آدم المِصِّيْصيِّ، ومُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي المثنى، ومُحَمَّد بن إِدْريس الرَّازيِّ، ومُحَمَّد بن إِسْماعِيل الأَحْمُسِيِّ، وعمه مُحَمَّد بن الأَشْعَث السِّجِسْتانيِّ، ومُحَمَّد بن أيُوب بن يحيى بن الضُّرَيْس، ومُحَمَّد بن بشار بُنْدار، ومُحَمَّد بن حاتم بن بَزِيْع، ومُحَمَّد بن الحارث، ومُحَمَّد بن الحَسَن البكَّاريِّ، ومُحَمَّد بن خَلَف العَسْقَلانيِّ، ومُحَمَّد بن داود بن أبي ناجِية، ومُحَمَّد بن زكريا، ومُحَمَّد بن سَلَمَة المرادِيِّ، ومُحَمَّد بن سَوَّار، ومُحَمَّد بن صَدَقة الجبلانيِّ الحِمْصِيِّ، ومُحَمَّد بن الصَّباح، ومُحَمَّد بن عامر بن إِبْراهِيم، ومُحَمَّد بن عَبْد الرحيم البَرْقيِّ، ومُحَمَّد بن عَبْد الله بن يزَيْد المُقْرِئ، ومُحَمَّد بن عَبْد الله المُخِّزميِّ، ومُحَمَّد بن عَبْد الملك الدَّقِيْقِيِّ، ومُحَمَّد بن عُثْمان العَبْسِيِّ العِجِليِّ، ومُحَمَّد بن عَقِيْل بن خُويلد النَّيْسابُوْرِيِّ، ومُحَمَّد بن عُمَر بن هَيَّاج، ومُحَمَّد بن عُمَر أخو رُسْتَه، ومُحَمَّد بن عوف بن سُفْيان الطَّائيِّ الحِمْصِيِّ، وأبي الحُسَيْن

стр. 582

مُحَمَّد بن عِيْسى الدَّامغانيِّ، ومُحَمَّد بن غالب، ومُحَمَّد بن قُدامَة بن أَعْيْن الهاشميِّ مولاهم المِصِّيْصِيِّ، ومُحَمَّد بن قُهْزادذ، وأبي مُوْسى مُحَمَّد بن المثنى، ومُحَمَّد بن مدويه التِّرْمذِيِّ، ومُحَمَّد بن مُصَفى الحِمْصِيِّ، ومُحَمَّد بن مَنْصُور الطُوْسيِّ، ومُحَمَّد بن هِشَام السَّدُوْسيِّ، ومُحَمَّد بن الهيثَمُ الواسِطِيِّ، وأبي عَبْد الله مُحَمَّد بن يحيى ابن أبي حزم القُطعِي البَصْرِيِّ، ومُحَمَّد بن يحيى بن عَبْد الله بن خالد بن فارس الذُّهليِّ النَّيْسابُوْرِيِّ، ومُحَمَّد بن يحيى بن عَبْد الكريم بن نافع الأَزْدِيِّ، ومُحَمَّد بن يحيى الخنيسيِّ، ومُحَمَّد بن يسار، ومَحْمُود بن آدم المَرْوَزِيِّ، ومَحْمُود بن خالد، والمُسيَّب بن واضح السَّلَمِيِّ، والمُنْذِر بن الوليد الجارُوْدِيِّ، ومُوْسى بن حزام التِّرْمذِيِّ، ومُوْسى بن عامر، ومُوْسى بن عَبْد الرَّحمن الحُبُليِّ، ومؤمَّل بن إِهاب، والمؤمل بن هِشَام، ونَصْر بن عَلي الجَهْضَمِيِّ، والنَضر بن إِسْماعِيل، وهارون بن إِسْحاق، وهارون بن زَيْد بن أبي الزرقاء، وهارون بن سَعِيْد بن الهيثَم الأَيْليِّ، وهارون بن سُلَيْمان، وهارون بن مُحَمَّد بن بكَّار بن بلال الدِّمَشْقِيِّ، وهِشَام بن خالد، وأبي تَقِي هِشَام بن عَبْد الملك، وهِشَام بن يُوْنُس الؤلؤي، ووَهْب بن يزَيْد بن موَهْب، ويحيى بن حَكِيم المُقوِّم، ويحيى بن مُحَمَّد بن بِشْر، وأبي عُبَيْد الله يحيى بن مُحَمَّد بن السَّكَن البزَّاز، ويزَيْد بن عبد الصَّمد، ويزَيْد بن عَبْد الله بن زُريْق، ويزَيْد بن مُحَمَّد بن المُغِيْرة المُهلَّبيِّ، ويَعْقُوب بن إِبْراهِيم الدَّوْرَقيِّ، ويَعْقُوب بن إِسْحاق القُلُوْسيِّ، ويَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيِّ، ويَعْقُوب بن عَبْد اللّه بن أبي مَخْلَد، وُيوسُف بن عَبْد الملك، ويُوسُف بن مُوْسى القَطَّان، ويُوْنُس بن حَبِيْب. وروى عنه: أبو الشَّيْخ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الأَصْبَهانيُّ (١)، وأبو

стр. 583

إِسْحاق إِبْراهِيم بن مُحَمَّد الدِّيْنورْيُّ، وأبو بَكْر أَحْمَد بن إِبْراهِيم بن إِسْماعِيل الإِسْماعِيلي -في "معجمه" (١)، وأبو بَكْر أَحْمَد بن إِبْراهِيم بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن شاذان البَغْدادِيُّ، وأَحْمَد بن إِسْحاق، وأَحْمَد بن جَعْفَر بن مَعَبْد، وأبو بَكْر أَحْمَد بن جَعْفَر بن حَمْدان بن مالك القَطِيْعِيُّ، وأبو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِسْحاق بن السُّنّيُّ، وأبو العَبَّاس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَلِي بن هارون البَرْدعَيُّ، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن عِمْران، وأَحْمَد بن مُحَمَّد العامِرِيُّ، وأَحْمَد بن عَبْدان الحافظ، وأبو الفَرَج أَحْمَد بن القاسم بن مَهْدِي بن الخَشَّاب، وأبو العَبَّاس أَحْمَد بن عُمَر بن سُرَيْج البَغْدادِيُّ، وأبو بَكْر أَحْمَد بن مُوْسى بن العَبَّاس بن مجاهد المُقْرِئ البَغْدادِيُّ، وأبو بَكْر أَحْمَد بن نَصْر الرَّفاء، وأبو الوليد حَسَّان بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن هارون النَيْسابُوْرِيُّ، وأبو مُحَمَّد الحَسَن بن عَبْد الرَّحمن بن خلاد الزَامْهُرْمُزِيُّ، وأبو أَحْمَد الحَسَن بن عَبْد الله بن سَعِيْد العَسْكَرِيُّ، والحُسَيْن بن عَلِي بن سَهْل السِّمْسار، وأبو عَلِي الحُسَيْن بن عَلِي بن يزَيْد بن داود النَيْسابُوْرِيُّ، ودَعْلَج بن أَحْمَد السِّجزيُّ، وأبو القاسم سُلَيْمان بن أَحْمَد بن أَيُّوب الطَّبَرانيُّ -في "معاجمه" (٢)، وأبوه أبو داود سُليْمان بن الأشْعَث-، وابنه عَبْد الأَعْلَى بن عَبْد الله بن سُلَيْمان السِّجِسْتانيُّ، وأبو الحُسَيْن عَبْد الباقي بن قانع البَغْدادِيُّ، وعَبْد العزيز بن مُحَمَّد بن الواثق بالله، وأبو أَحْمَد عَبْد الله بن عَدِي الجُرْجانيُّ، وأبو القاسم عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الثّلاج، وعُبَيْد الله بن عَبْد الرَّحمن الزُهْريُّ، وأبو القاسم عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن إِسْحاق بن حَبابة البَغْدادِيُّ المَثُّويُّ، وأبو عَبْد اللّه عُبَيْد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحَنْبَليُّ ابن حَمْدان العُكْبُريُّ، وعُثْمان بن أَحْمَد العِجْلِيُّ، وعُثْمان بن الحُسَيْن الخِرَقيُّ، وأبو عَمْرو عُثْمان بن مُحَمَّد بن القاسم

стр. 584

الأدَمَيُّ، وأبو الحَسَن عَلِي بن الحَسَن القاضي الجرَّاحيُّ، وأبو الحَسَن عَلِي بن عُمَر الدَّارَقُطْنِيّ، وعَلي بن عُمَر بن مُحَمَّد بن عَلِي العَطَّار، وعَلي بن عُمَر بن مُحَمَّد الحَضْرَمِيُّ الجِهْبِذِيُّ العَسْكَرِيُّ، وأبو حَفْص عُمَر بن أَحْمَد بن عُثْمان بن أَحْمَد بن شاهين البَغْدادِيُّ، وعِيْسى بن الوَزِير، ومُحَمَّد بن إِبْراهِيم بن عَلِي بن المُقْرِئ في "معجمه" (١)، ومُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحُسَيْن بن القاسم بن السَّري بن الغِطْرِيْف العَبْديُّ، وأبو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن سَمْعَوْن، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلِي بن أَسْد الأَسَدِيُّ البَرْدَعيُّ، وأبو مُسْلِم مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَلِي -الكاتب البَغْدادِيُّ، ومُحَمَّد بن إِسْماعِيل الورَّاق، وأبو حاتم مُحَمَّد بن حِبَّان البستي -في "صحيحه" (٢)، وذكر أَن سماعه منه كان ببَغْداد-، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن الحَسَن بن الفتح الصَّفار الصَوَّافيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن الآجُرْيُّ، وأبو عُمَر مُحَمَّد بن العَبَّاس بن حَيويه الخزّاز البَغْدادِيُّ، وأبو سُلَيْمان مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن زَبْر الدِّمَشْقِيُّ، ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الشِّخِيْر، ومُحَمَّد بن عَبْد الله بن المطلب الشَّيْبانيُّ، ومُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الأَبْهَريُّ، وأبو أَحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إِسْحاق الحافظ الحاكم، ومُحَمَّد بن المُظَفَّر بن مُوْسى الحافظ، ويحيى بن مُحَمَّد بن صاعد الهاشِمِيُّ. قال أبو الشَّيْخ في "طَبَقَاته": "قدم أَصْبَهان قديمًا، وكتب عن أُسَيْد بن عاصم، ويُوْنُس الأَصْبَهانيين، كان ممن ارتحل مع أبيه إِلى مِصْر والشَّام، وسمع من أَحْمَد بن صالح، وابن زُغْبَة، وكان عالمًا بالأَنْسَاب، والأَخْبَار، والعِلَل، والمَغازِي، وقد عمل في كل فن من العلوم".

стр. 585

وقال ابن النَّدِيْم في "الفهرست": "من جِلّة المُحَدِّثين وفقهائهم ثقة، وله من الكتب: كتاب "البعث والنشور"، وكتاب "التفسير" عمله لما عمل أبو جَعْفَر الطَّبَرِي كتابه، وأكبر كتاب ابن أبي داود حديث، وكتاب "شَرِيْعَة التَّفْسِيْر"، وكتاب "شَرِيْعَة المُقارِي"، وكتاب "فَضَائل القُرآن"، و"كتاب المَصابِيْح في الحَدِيْث"، وكتاب "المَصاحِف"، وكتاب "النَّاسخ والمَنْسُوخ"، وكتاب "نَظْم القُرآن". وقال مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الفَتْح بن الشَّخِّيْر الصَّيْرَفي: "كان زاهدًا عالمًا ناسكًا -رضي الله تعالى عنه- وأسكنه الجنة برحمته". وقال السُّلمي في "سؤالاته": "وسألته -يعني الدَّارَقُطْنِيّ- عن أبي بَكْر بن أبي داود؟ فقال: ثقة إِلَّا أنَّه كَثِيْر الخطأ في الكلام على الحديث". وقال ابن شاهين: "سمعت عَبْد الله بن سُلَيْمان بن الأَشْعَث يقول: وُلِدتُ سنة ثلاثين ومائتين، ورأيتُ جنازة إِسْحاق بن راهويه: مات سنة ثمان وثلاثين، وكنتُ مع ابنه في كُتَّاب، وأول ما كتبتُ سنة إِحدى وأربعين، عن مُحَمَّد بن أَسْلم الطُوْسِي، وكان بِطُوْس، وكان رجلًا صالحًا وسُّرَ بي أبي لما كَتَبْتُ عنه، وقال لي: أول ما كَتَبْتَ كَتَبْتَ عن رجلٍ صالح". قال ابن شاهين: "وبلغني أنَّه أول ما كتب عن يحيى بن عُثْمان، وأنه أدخل على أَحْمَد بن صالح المِصْري بجبلة حتى سمع منه؛ لأنَّه ما كان يحدّث لحَدَثٍ ولا شاب". وقال ابن شاهين في "ثقاته": "سمعت أبا حامد بن أَسَد المُكْتِب يقول: ما رأيتُ مثل عَبْد الله بن سُلَيْمان بن الأَشْعَث يعني في العلم، وذكر كلامًا كَثِيْرًا ما ضَبَطتُهُ؛ إلا إِبْراهِيم الحَرْبي، وأحسب أنَّه قال: ما رأيتُ بعد إِبْراهِيم مثله، أو كلامًا يشبه هذا".

стр. 586

وقال ابن شاهين: "أملى عَلِينا ابن أبي داود نحو العشرين سنة، ما رأيت بيده كتابًا، إِنَّما كان يُملي حفظًا". وكان ابن أبي داود يقعد على المنبر بعدما عَمي، وكان ابنه أبو مَعْمَر يقعد تحته بدرجة وبيده كتاب، فيقول له: حديث كذا، فيقول من حفظه: حتى يأتي على المجلس، وكان قرأ عَلِيهم يومًا حديث الفُتُّوت من حفظه، فقام أبو تمام الزَّيْنَبِي وقال: لله درك، ما رأيت مثلك إِلَّا أَن يكون إِبْراهِيم الحَرْبيّ، فقال ابن أبي داود: كلما كان يحفظ إِبْراهِيم فأنا أحفظه، وأنا أعرف الطبّ، وإِبْراهِيم ما كان يعرفه، وأنا أعرف النجوم وإِبْراهِيم ما كان يعرفها". وقال أبو ذر عَبْد بن أَحْمَد الهَرَوِي "سمعت ابن شاهين يقول: سمعت أبا بَكْر بن أبي داود يقول: دخلت الكُوْفة، ومعي درهم واحد، فاشتريت به ثلاثين مدًا باقلاء، فكنت آكل منه كل يوم مُدًّا، وأكتب عن أبي سَعِيْد الأشج ألف حديث، فلما كان الشهر حصَّل معي ثلاثين ألف حديث". قال أبو ذر: من بين مقطوع ومرسل وموقف". وقال أبو مُحَمَّد الخلال: "كان أبو بَكْر أحفظ من أبيه أبي داود". وحدث أبو بَكْر بن أبي داود حديث عن مُحَمَّد بن قُهْزَاد؛ ثم قال: "كتب عني أبي ثلاثة أحاديث هذا أحدهما، وسمع مني أبي هذا الحديث، وكان يقول: حُدِّثت عن ابن قُهْزاد". وقال أبو أَحْمَد الحاكم في "الأسامي والكنى": "سمع منه أبو سُلَيْمان بن الأشعث السِّجِسْتاني -يعني أباه-. وفي "النُّبَلاء": وروى الإِمام أبو بَكْر النَّقاش المفسر -وليس بمعتمد- أنَّه سمع أبا بَكْر ابن أبي داود يقول: "إِن في "تفسيره" مائة ألف وعشرين ألف حديث".

стр. 587

وقال صالح بن أَحْمَد الحافظ الهَمْداني في "تارِيْخ همذان": "أبو بَكْر عَبْد الله بن سُلَيْمان إِمام العِراق، وعَلَّم العِلْمَ في الأَمْصار، ومن نَصَب له السُّلطان المنبرَ فحدَّث عَلِيه لفَضْله ومعرفته، وحدَّث قديمًا قبل التِّسعين وماثتين، قَدِمَ هَمَذان سنة نَيِّف وثمانين ومائتين، وكَتَبَ عنه عامة مشايخ بلدنا ذلك الوقت، وقد كان في وَقتِهِ بالعِراق مشايخ أسند منه، ولم يبَلْغوا في الآلة والاتفاق ما بَلَغ هو". وقال الخَلِيْلِي في "الإِرشاد": "الحافظ الإِمام ببَغْداد في وقته، عالم متفق عَلِيه، إِمام ابن إِمام، له "كتاب المَصابِيْح"، شارك أباه بمِصْر والشَّام في شيوخه، سمع عِيْسى بن حَمَّاد، وأَحْمَد بن صالح المِصْري الحافظ، وأَيُّوب العَسْقَلاني، والأئمة بمِصْر، وجميع الشَّام، وبَغْداد، وأَصْبَهان، وسِجِسْتان، وشِيْراز، وخُراسان، أدركت من أصحابه جماعة، واحتج به من صنَّف الصحيح: أبو عَلِي الحافظ النَّيْسابُوْرِي، وابن حَمْزَة الأَصْبَهاني، وكان يقال: أئمة ثلاثة في زمان واحد، ابن أبي داود ببَغْداد، وابن بنَيْسابُور، وابن أبي حاتم بالرَّي". وقال في موضع آخر من "الإِرشاد": "عَبْد الله حمله أبوه إِلى مِصْر، وهو يستوي مع أبيه في شيوخ الشَّام ومِصْر". وقال أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني في "تارِيْخه": "قدم أَصْبَهان قديمًا، وكتب عن أَحْمَد بن عِصَام، وغيره، وعاد إِليها بعد الثمانين، وحدَّث بها، ثم استوطن بَغْداد". وقال الخَطِيْب في "تارِيْخه": "رحَلَ به أبوه من سِجْسْتان، فطوَّف به شَرْقًا وغَرْبًا، وسَمَّعه من عُلماء ذلك الوقت؛ فسمع بخُراسان، والجِبال، وأَصْبَهان، وفارِس، البَصْرة، وبَغْداد، والكُوْفة، والمَدِيْنَة، ومَكّة، والشَّام، ومِصْر، والجَزِيْرَة، والثُّغُوْر، واستوطَن بَغْداد، وصَنَّف "المسند"، و"السُّنَن"، و"التَّفسير"، و"القراءات"، و"النَّاسخ والمَنْسُوخ"، وغير ذلك، وكان فَهْمًا عالمًا حافظًا، حدَّث عن خلق كَثِيْر، وروى عنه من لا يُحْصَى".

стр. 588

وسمعت بعض شيوخنا، وأظنه هِبَة الله بن الحَسَن الطَّبرِي يحكي عن عِيْسى بن عَلِي بن عِيْسى الوَزير أنَّه كان يشير إِلى موضع في داره فيقول: نا أبو القاسم البَغَوي في ذلك الموضع، وحدثنا يحيى بن صاعد في ذلك الموضع، وحدثنا أبو بَكْر بن مجُاهِد في ذلك الموضع، وذكر غير هؤلاء، فيقول له: لا نراك تذكر أبا بَكْر بن أبي داود، فيقول: ليته إِذا مضينا إِلى داره كان يأذن لنا في الدخول إِليه للقراءة عَلِيه". وحدثني أبو القاسم الأَزْهَريُّ (١) من حفظه، قال: سمعت أَحْمَد بن إِبْراهِيم بن شاذان يقول في المُذَاكَرة: "خَرَج أبو بَكْر بن أبي داود إِلى سِجِسْتان في أيام عَمْرو بن اللَّيْث فاجتَمَعَ إِليه أصحابُ الحديث وسألوه أَن يُحَدِّثهم فأبى، وقال: ليس معي كتاب، فقالوا له: ابن أبي داود وكتاب!! قال أبو بَكْر: فأثارُوني، فأملَيُت عَلِيهم ثلاثين ألف حديث من حِفْظِي، فلما قَدِمتُ بَغْداد، قال البَغْداديون: مَضَى ابن أبي داود إِلى سِجِسْتان، ولَعِبَ بالنَّاس، ثم فَيَّجُوا فَيجًا اكْتَروه بستة دنانير إِلى سِجِسْتان ليكتُبَ لهم النُّسخة، فكُتِبت وجيء بها إِلى بَغْداد، وعُرِضَت على الحُفَّاظ بها فخَطّئوني في ستة أحاديث، منها ثلاثة حَدَّثتُ بها كما حُدَّثتُ، وثلاثة أحاديث أخطأتُ فيها". قدم ابن أبي داود أَصْبَهان، فسألوه أَن يحدّثهم فقال: ما معي أصل، فقالوا: ابن أبي داود وأصول!! فأملى عَلِيهم ثلاثين ألف حديث ما أخطأ إِلَّا في سبعة، ثلاث هوكان أخطأ فيها، وأربعة كان شيوخه أخطأوا فيها". وفي "تارِيْخ بغداد"، و"تارِيْخ دمشق": "قال أبو عَبْد الله الحاكم: سمعت أبا

стр. 589

عَلِي الحُسَيْن بن عَلِي الحافظ يقول: "سمعت أبا بَكْر بن أبي داود يقول: حدَّثت بأَصْبَهان من حفظي بنيِّف وثلاثين ألف حديث ألزموني الوهم منها في سبعة أحاديث، فلما انَصْرفتُ إِلى العِراق وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنتُ حدثتهم به". قال الذَّهَبِي في "النُّبَلاء": هكذا رواها أبو القاسم الأَزْهَري، عن ابن شاذان، ورواه غيره فذَكَر أَن ذلك كان بأَصْبَهان، وكذا روى أبو عَلِي النَّيْسابُوْرِيّ الحافظ، عن ابن أبي داود، فالأَزْهَري واهم. وقال في "التذكرة": "كأنَّ الأَزْهَري وهم". وقال في "تارِيْخه": "وكذا روى أبو عَلِي النَّيْسابُوْرِيّ، عن ابن أبي داود، وهو المعروف، فكانَ الأَزْهَري غلط، وقال: سجستان عوض أَصْبَهان". وقال السَّمْعاني في "الأَنْسَاب": "كان محدَّث العِراق، وابن إِمامها في عصره، ورد خُراسان بعد انَصْرفه من مِصْر، سمع ببَغْداد، وبالبَصْرة، وبمِصْر، وبالشَّام، وبنَيْسَابُور، وبمَرْو، وأدرك جماعة كَثِيْرة من شيوخ أبيه، وصار مقدم أصحاب الحديث ببَغْداد، وكان من أهل الفقه والعلم والإِتقان". وقال ابن الجَوْزِي في رسالته "ذكر كبار الحفاظ" (١): "مُحَدّث العِراق، وابن إِمامها، رحل به أبوه، فطاف به الآفاق، فسمع وجمع، وكان من كبار الحفاظ". وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان": "كان من كبار الحفاظ ببَغْداد، عالمًا متفقًا عَلِيه، إِمام ابن إِمام". وقال ابن عَبْد الهادي في "طَبَقَاته": "الإِمام الحافظ العلامة، صاحب التصانيف". وقال الذَّهَبِي في "التذكرة": "الحافظ العلامة قدوة المُحَدِّثين".

стр. 590

وقال في "النُّبَلاء": "الإِمام العلامة الحافظ، شيخ بَغْداد، أول شيخ سمع منه مُحَمَّد بن أَسْلَم الطُّوْسي، وسُرَّ أبوه بذلك لجلالة مُحَمَّد بن أَسْلَم، روى عن أبيه، وعَمّه، وخلق كَثِيْر بخُراسان، والحِجاز، والعِراق، ومِصْر، والشَّام، وأَصْبَهان، وفارِس، وكان من بُحور العلم، بحيث إِن بعضهم فضَّله على أبيه، حدث عنه خلق كَثِيْر". قال الذَّهَبِي في "النُّبَلاء": "كان رئيسًا عزيز النَّفس، مُدلًا بنفسه، سامحه اللّه". وقال في كتابه "العلو" (١): "كان أبو بَكْر من الحفاظ المبرزين ما هو بدون أبيه، صنَّف التصانيف، وانتهت إِليه رئاسة الحنابلة ببَغْداد". وذكره في الطَّبَقَات السَّابعة في "ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعَدِيل". وقال في "الميزان" -بعد رمزه له بـ (صح) (٢) -: "الحافظ الثقة، صاحب التصانيف، وثقه الدَّارَقُطْنِيّ، … ، وقد كان أبو بَكْر من كبار الحافظ والأئمة الأعلام، … ، وإِنَّما ذكرتُه لأنزِّهه". وقال: "كان قوي النَّفْس". وقال في "المُغْنِي": "ثقة، كذبه أبوه في غيره الحديث، ووثقه الناس". وقال في "الديوان": "ثقة كذبه أبوه في وقت". وذكره في كتابه "معَرَفَة القراء الكبار"، وقال: "فاق أهل زمانه في الحفظ وسعة الرواية". وقال ابن الجَزَري في "غاية النهاية": "ثقة كبير مأمون، روى الحُروف". وذكره ابن ناصر الدين الدِّمَشْقِي في كتابه "الرد الوافر" (٣) في النُّقَّاد الذين يقبل

стр. 591

قولهم في "الجرح والتعَدِيل". وقال في "بديعة البيان": ابنُ أبي داود النَّبيلُ … شأنَ الحديث وَافيًا يَنُولُ وقال "شرحها": "كان إِماما علامة جليلًا، حافظًا متقنًا نبيلًا، له عدة مصنفات، منها "المسند"، و"السنن"، و"التفسير"، و"المصاحف"، و"القراءات". وقال السَّفارِيْنِي في "لوائح الأنوار" (١): "الحافظ المُتْقِن العلامة، قدوة المُحَدِّثين، وعمدة المدققين، صاحب التصانيف المفيدة، والفوائد المجيدة، والعوائد العَدِيدة". وقال العلامة المعلمي في "التنكيل": "أطبق أهل العلم عن السماع من ابن أبي داود وتوثيقه والاحتجاج به، ولم يبق معنى للطعن فيه … ". ولادته ووفاته: ولد -رحمه اللّه تعالى- سنة ثلاثين ومائتين، وتوفي ببَغْداد، ليلة الاثنين، وأخرج صلاة الغداة، ودفن يوم الاثنين بعد صلاة الظهر، لثمان عشرة خلت من ذي الحجة؛ من سنة ست عشرة وثلاثمائة، وهو ابن ست وثمانين سنة وستة أشهر وأيام -وقيل: مات وهو ابن سبع وثمانين سنة، وقد مضى له منها ثلاثة أشهر-، وصلى عَلِيه مطلب الهاشمي، صاحب الصلاة في جامع الرصافة، ثم أبو عمر حَمْزَة بن القاسم الهاشمي، صُلِّي عَلِيه ثمانين مرة حتى أنفذ المقتدر بنازوك فخلصوا جنازته، وصلى عَلِيه زهاء ثلاثمائة ألف إِنسان وأكثر، وصُلي عَلِيه في أربع مواضع، ودفن في مقابر باب البستان، وخَلَف ثمانية أولاد: أبا داود مُحَمَّد، وأبا مَعْمَر عُبَيْد الله، وأبا أَحْمَد عَبْد الأَعْلَى، وخمس بنات أكبرهن فاطمة حدَّثَت.

стр. 592

فَصْل: في ذكر كلام من تكلم فيه وبعد ما سبق نقله من ثناء ومدح لهذا الإِمام الهُمَّام إِلَّا أنه قلما من بلغ مبلغ هذا الإِمام الهُمَّام إِلَّا كان له أعداء وحسدة، خاصة، إِذا كان كإِمامنا هذا رجلًا مِقْدّامًا، وذا إِدلاء بنفسه على أعلام عصره، وقد خصصت هذا الفصل لذكر كلام من تكلم مع التعليق على ذلك، والله الموفق. * قال ابن عَدِي في "الكامل": "سمعت عَلِي بن عَبْد اللّه الدّاهري، يقول: سمعت أَحْمَد ابن مُحَمَّد بن عمرو بن عِيْسى كُرْكُر يقول: سمعت عَلِي بن الحُسَيْن بن الجنيد يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: ابني عَبْد اللّه هذا كذاب (١). قال ابن عَدِي: ولولا شرطنا أول الكتاب أَن كل من تكلم عنه متكلِّمٌ ذكرته في كتابي هذا -يعني وإِن كان الكلام غير قادح- لما ذكرته … ، وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه، وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأمَّا كلام أبيه ففي أدري أيش تبين له منه. وقال الذَّهَبِي في "النُّبَلاء": "قلت: لعل قول أبيه فيه -إِن صح- أراد الكذب في لهجته، لا في الحديث، فإِنه حجة فيما ينقله، وكان يكذب ويُورِّي في كلامه، ومن زعم أنَّه لا يكذب أبدًا، فهو أرْعن، نسأل اللّه السلامة من عثرة الشباب، ثم إِنه شاخ وارعوى، ولزم الصِّدق والتقى". وقال في "التذكرة": "وأمَّا قوله أبيه فيه فالظاهر أنَّه -إِن صح عنه- فقد عنى أنَّه كذاب في كلامه لا في الحديث النَّبويّ، وكأنه قال هذا وعَبْد اللّه شاب طري ثم

стр. 593

كبر وساد". وقال في "تارِيْخه": "ولعل قول أبي داود لا يصح سَنَدُه، أو كذاب في غير الحديث". وقال العلامة المعلمي في "التنكيل": "ومن الجائز إِن صح أنَّه قال: "كذاب"، أَن يكون إِنَّما أراد الكذب في دعوى التاهل للقضاء، والقيام بحقوقه، ومن عادة الأب الشفيق إِذا رأى من ابنه تقصيرًا أَن يبالغ في تقريعه". * قال ابن عدي: "كان ابن صاعد يقول: كفانا ما قال أبوه فيه". قال الذَّهَبِي في "التذكرة": "قلت: لا ينبغي سماع قول ابن صاعد فيه، كما لم نعتد بتكذيبه لابن صاعد، وكذا لا يسمع قول ابن جرير فيه، فإِن هؤلاء بينهم عداوة بينة، فقف في كلام الأقران بعضهم في بعض. وقال في "النُّبُلاء": ابن أبي داود كان شهْمًا، قوي النَّفس، وقع بينه وبين ابن جرير، وبين ابن صاعد، وبين الوزير بن عِيْسى الَّذي قربه. وقال في "الميزان" كان -أي ابن أبي داود- قوى النفس، وقع بينه وبين ابن صاعد، وبين ابن جرير، نسأل الله العافية. وقال في ترجمة ابن صاعد من "النُّبُلاء": وقد ذكرنا مخاصمةً بينه وبين ابن أبي داود، وحطّ كلّ واحد منهما على الآخر في ترجمة ابن أبي داود، ونحن لا نقبل كلام الأقران بعضهم في بعض، وهما -بحمد الله- ثقتان. وقال في "تارِيْخه": لا يُسْمَع قول ابن صاعد، ولا قول ابن جرير في عَبْد الله؛ لأنه كان مُعاديهما، وبينهم شنآن. وقال السيوطي في "طَبَقَاته": لا يعتد بكلام ابن صاعد فيه؛ لأنَّه عدوه، كما لا يعتد بكلام ابن أبي داود في ابن صاعد (١). وقال العلامة المعلمي: "قول ابن صاعد إِن أراد هذه الكلمة، فإِن كانت بلغته

стр. 594

بهذا السند فلا نعلمه ثابتًا، وإِن كان له مستند آخر فما هو؟ وإِن أراد كلمة أخرى فما هي؟ وقد ارتاب الذَّهَبِي في الحكاية". * وقال ابن عَدِي في "الكامل": "سمعت عَبْدان (١) يقول: سمعت أبا داود السِّجِسْتاني يقول: ومن البلاء أَن عَبْد الله يطلب القضاء". قال السُّيْوطِي في "طَبَقَاته": "قول أبي داود هذا ليس بكلام فيه؛ بل تواضع". وقال العلامة المعلمي في "التنكيل": "كان أبو داود على طريقة كبار الأئمة من التباعد عن ولاية القضاء، فلما طلبه ابنه كره ذلك". قال ابن عَدِي: "سمعت مُوْسى بن القاسم بن مُوْسى بن الحَسَن بن مُوْسى الأشيب يقول: حدثني أبو بَكْر، قال: سمعت إِبْراهِيم الأَصْبَهاني يقول: أبو بَكْر بن أبي داود كذاب". قال العلامة المعلمي في "التنكيل": أبو بَكْر شيخ الأَشْيَب يحتمل أَن يكون هو ابن أبي الدنيا؛ لأنَّه ممن يروي عن إِبْراهِيم، وممن يروي عنه الأَشْيَب، ويحتمل أَن يكون غيره؛ لأن أصحاب هذه الكنية في ذاك العصر ببَغْداد كَثِيْرون، ولم يشتهر ابن أبي الدنيا بهذه الكنية، بحيث إِذا ذكرت وحدها في تلك الطبقة ظهر أنه المراد، فعلى هذا لا يتبين ثبوت هذه الكلمة عن ابن الأَصْبَهاني (٢)، وابن أبي داود كان سنه عند وفاة الأَصْبَهاني سنة ٢٦٦ فوق الثلاثين، فلم يكن قد تصدى للرواية في زمانه، … ، بلى كان يُذاكِر، وربما يتعرض لأكابر الحفاظ يذاكرهم فيتفق أَن يكون عنده حديث ليس عندهم، فتعجبه نفسه، فيتكلم بما يعد جرأة منه وسوء أدب؛

стр. 595

فيُغْضِبَهم، كما فعل مع أبي زُرْعَة، … ، فلعله كان يتعرض بمثل هذا لابن الأَصْبَهاني، فاتفق أَن وهم ولجّ، فقال ابن الأَصْبَهاني ما قال: إِن صحت الحكاية عنه، وأمَّا بعد أَن تصدى للحديث فإِن الناس أكثروا السماع منه، وكان كَثيْر من الحفاظ يعادونه، ويتعطشون إِلى أَن يقفوا له على زلة في الرواية، فلم يظفروا بشيء، ولم ينكر أحد عَلِيه حديثًا واحدًا، وكانوا كلما استغربوا شيئًا من حديثه أبرز أصله بسماعه مع أبيه". * قال ابن عَدِي: "سمعت عَبْد الله بن مُحَمَّد البَغَوي، يقول: وقد كتب إِليه ابن أبي داود رقعة يسأله عن لفظ حديث لجده بين له من لفظ غيره فيه". والحديث الَّذي سأله جده: عن مُحَمَّد بن قيس بن أبي سَعْد الصَّاغاني، عن أبي جَعْفَر الرَّازي، عن الرَّبِيعْ، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: جاء المشركون إِلى رسول الله ﷺ فقالوا: انْسب لنا رَبَّك؟ فأنزل الله : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. فقال البَغَوي: لمَّا قرأ رقعته: أنت والله عندي مُنْسَلِخٌ من العلم". * وقال ابن عَدِي: "سمعت عَلِي بن عَبْد الله الدّاهري، يقول: سألت ابن أبي داود بالرَّي عن حديث الطير، فقال: إِن صح حديث الطير فَنُبُوَّةُ النبي باطل؛ لأنَّه حكى عن حاجب النبي ﷺ خيانة، وحاجب النبي ﷺ يعني أنسا- لا يكون خائنًا". وقال الذَّهَبِي في "النُّبَلاء": "هذه عبارة رديئة، وكلام نَحْس، بل نُبُّوة مُحَمَّد ﷺ حق قطعي؛ إِن صح خبر الطير، وإِن لم يصح، وما وجه الارتباط؟ هذا أنس قد خدم النبي ﷺ قبل أَن يحتلم، وقبل جريان القلم، فيجوز أَن تكون قصة الطائر في تلك المدة، فرضنا أنَّه كان محتلِمًا، ما هو بمعصوم من الخيانة، بل فعل هذه الجناية الخفيفة متأولًا، ثم إِنه حبس عَلِيًا عن الدخول (كما قيل) فكان ماذا؟، … ، وقد

стр. 596

أخطأ ابن أبي داود في عبارته وقوله، وله على خطئه أجر واحد، وليس من شرط الثقة أَن لا يخطئ ولا يغلط، ولا يسهو، والرجل فمن كبار علماء الإِسْلام، ومن أوثق الحفاظ ﵀". * قال الخَطِيْب في "تارِيْخه": حدثني أَحْمَد بن عُمَر بن عَلِي القاضي، سمعت مُحَمَّد بن عَبْد الله بن أَيُّوب القَطَّان يقول: كنت عند مُحَمَّد بن جرير الطبري، فقال له رجل: إِن ابن أبي داود يقرأ على الناس فضائل عَلِي بن أبي طالب، فقال ابن جرير: تكبيرة من حارس. قال الخَطِيْب: قلت: كان ابن أبي داود يتهم بالانحراف عن عَلِي والميل عَلِيه. قلت: مُحَمَّد بن عَبْد الله القَطَّان قال فيه الذَّهَبِي في "الميزان" (١): رافضي مُعَثَّر. وعلى فرض صحتها فقد قال الذَّهَبِي في "النُّبَلاء": "لا يسمع هذا من ابن جرير؛ للعداوة الواقعة بين الشَّيْخين". وقال -أيضًا-: "وقد وقع بين ابن جرير وبين ابن أبي داود، وكان كل منهما لا ينصف الآخر، وكانت الحنابلة حزب أبي بَكْر بن أبي داود، فكثروا وشغبوا على ابن جرير، وناله أذى ولزم بيته، نعوذ بالله من الهوى، وكان ابن جرير من رجال الكمال، وشنع عَلِيه بيسير تشيع، وما رأينا إِلَّا الخير، وبعضهم ينقل عنه أنَّه كان يجيز مسح الرجلين في الوضوء، ولم نر ذلك في كتبه". وفي "الميزان": "وقد قام ابن أبي داود وأصحابه، وكانوا خلقًا كَثِيْرا على ابن جرير ونسبوه إِلى بدعة اللفظ، فصنَّف الرجلُ معتقدًا حسنًا سمعناه، تنصَّل فيه مما قيل عنه، وتألَّم لذلك". وقال العلامة المعلمي في "التنكيل": "قوله: "تكبيرة من حارس": هذا ليس بجرح، إِنما مقصوده أنه كما أَن الحارس قد يقول رافعَا صوته: الله أكبر، لا ينوي

стр. 597

ذكر الله ، وإنما يقصد أَن يسمع السراق صوته، فيعرفوا أنَّه موجود يقظان، فلا يقدموا على السرقة، فكذلك قد يكون ابن أبي داود يروي فضائل عَلِي ﵁ ليدفع عن نفسه ما رماه بعض الناس من النصب، وهو بغض عَلِي ﵁. فصل: في حكاية محنته -يرحمه الله - قال أبو الشَّيْخ في "طَبَقَاته": ترجمة مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحُسَيْن الهَمَذَاني: كان -يعني مُحَمَّد بن عَبْد الله هذا من العلماء الكبار، فكان يجتمع مع حفاظ أهل البلد وعلمائهم، فجرى بينهم يومًا ذكر عَلِي بن أبي طالب ﵁ فقال ابن أبي داود: إِن الناصبية يرون أنَّ أظفار عَلِي حَفِيَتْ من كثرة تسلقه على أم سَلَمَة، فنسبوا الحكاية إِليه، وألغوا ذكر الناصبة، وألّبوا عَلِيه جَعْفَر بن شَرِيْك وأولاده، وأحضروه مجلس أبي ليلى الحارث بن عَبْد العزيز، وأقاموا له رجلًا من العلوية خصمًا، فادّعى عَلِيه العلوي هذه الدَّعوى، وأقام الشهادة عَلِيه رجلان هما: مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَة، وابن الجارود، وأمر بضرب عنقه، فلحقه مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحَسَن فقدح في الشاهدين، وقال: أمَّا مُحَمَّد بن يحيى فأخبرني أَحْمَد بن عَبْد الله بن دليل أنَّه عاق لوالده، وأمَّا فلان بن الجارود فكذاب، وأخذ بابن أبي داود فأخرجه، وخلّصه من القتل على يده، فلما أخرجه سفه عَلِيه جَعْفَر بن شَرِيْك، فالتفت إِليهما، وقال: لو اشتغلتما بما في أيديكما من الضِّياع الَّتي فيها شُبَه كان أحرى عَلِيكما، قال: فلحقه جَعْفَر وشتم بنيه، وقدمهما إِليه، ويسأله تأديبهما، والرضا عنهما". وقد ساق أبو نُعَيْم القصة بأتم من ذلك، فقال في "تارِيْخه": "مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحَسَن بن حَفْص الهَمَذَاني … ، وهو الَّذي عمل وسعى في خلاص عَبْد الله بن

стр. 598

أبي داود لما أمر أبو ليلى الحارث بن عَبْد العزيز بضرب عنقه لما تقولوا عَلِيه، وكان ﵀ احتسب في أمر عَبْد الله بن أبي داود السِّجِسْتاني لما امتحن، وتشمّر في استنقاذه من القتل، وذلك أَن أبا بَكْر بن أبي داود قدم أَصْبَهان، وكان من المتبَحْرين في العلم والحفظ والذكاء والفهم، فحسده جماعة من الناس، وأجرى يومًا في مذكراته ما قالته الناصبة في أمير المؤمنين عَلِي ﵁، فإِن الخوارج والنواصب نسبوه إِلى أَن أظافيره قد حفيت من كَثِيْرة تسلقه على أم سَلَمَة زوج النبي ﷺ ، ونسبوا الحكاية إِليه وتقوّلوا عَلِيه، وحرَّضوا عَلِيه جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شَرِيْك، وأقاموا بعض العلوية خصماء له، فأُحضر مجلس الوالي أبي ليلى الحارث بن عَبْد العزيز، وأقاموا عَلِيه الشهادة، فيما ذكر مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَة، وأَحْمَد بن عَلِي بن الجارود، ومُحَمَّد بن العَبَّاس الأخرم، فأمر الوالي أبو ليلى بضرب عنقه، فاتصل الخبر بمُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحَسَن، فحضر الوالي أبا ليلى وجرح الشهود، وقدح في شهادتهم فنسب مُحَمَّد بن يحيى إِلى العقوق؛ وأنه كان عاقًا لوالده، ونسب ابن الجارود إِلى أنَّه مُرْبٍ يأكل الربا، ويؤكل الناس الربا، ونسب الأخرم إِلى أنَّه مقرئ غير صدوق، وأخذ بيد عَبْد الله بن أبي داود فأخرجه، وخلّصه من القتل، فكان عَبْد الله بن أبي داود يدعوا لمُحَمَّد بن عَبْد الله طُولَ حياته، ويدعوا على الذين شهدوا عَلِيه، فاستجيب له فيهم، وأصابت كل واحد منهم دعوتهن، فمنهم من احترق، ومنهم من خَلَّط وفَقَد عقله". فهذه قصة محنته قد حكاها حافظان جليلان من أهل البلد الَّذي جرت القضية فيه، وهما أعرف بالقصة والشهود، وأمَّا قول ابن عَدِي في "كامله": سمعت مُحَمَّد بن الضَّحاك بن عَمْرو بن أبي عاصم النبيل (١) يقول: أشهد على مُحَمَّد

стр. 599

بن يحيى بن مَنْدَة بين يدي الله أنَّه قال لي: أشهد على أبي بَكْر بن أبي داود بين يدي الله أنَّه قال لي: روى الزُّهْري، عن عروة قال: "كانت قد حَفِيت أظافير عَلِي من كثرة ما كان يتسلق على أزواج رسول الله ﷺ . فقد قال الذَّهَبِي في "التذكرة": "لم يقع ذلك منه، إِنَّما روى شيئًا -أخطأ بنقله- من قول النواصب -لا بارك الله فيهم-، وهي حكاية مكذوبة قبح اللّه من افتراها". وقال في "تارِيْخه": "هذه حكاية باطلة، لعلها من كذب النَّواصب، قبحهم اللّه". وقال في "النُّبَلاء": "هذا باطل وإفْكٌ مبين، وأين إِسناده إِلى الزُّهْري؟ ثم هو مرسل، ثم لا يسمع قول العَدوِّ في عدوه، وما أعتقد أَن هذا صَدَر من عروة أصلًا، وابن أبي داود إِن كان حكى هذا، فهو خفيف الرَّأس، فلقد بقي بينه وبين ضرب العُنُق شِبْرٌ لِكَونه تفوَّه بمثل هذا البُهْتان". وقال العلامة المعلمي -رحمه الله تعالى- في "التنكيل": "كان ابن أبي داود صلفًا تياهًا حريصًا على الغلبة، فكأنه سمع بعض النواصب يروى بسند فيه واحد أو أكثر من الدجالين إِلى الزُّهْري أنَّه قال: قال عروة … فحفظ ابن أبي داود الحكاية مع علمه واعتقاده بطلانها، لكن كان يعدها للإِغراب عند المذاكرة، ولما دخل أَصْبَهان ضايق محدثيها في بلدهم فتجمعوا عَلِيه وذاكرواه فأعوزه أَن يغرب عَلِيهم، ففزع إِلى تلك الحكاية، فقال: الزُّهْري، عن عروة … فاستفظع الجماعة الحكاية ثم بدا لهم أَن يتخذوها ذريعة إِلى التخلص من ذلك التياه الَّذي ضايقهم في بلدهم، فاستقر رأيهم على أَن يرفعوا ذلك إِلى الوالي ليأمر بنفي ابن أبي داود فيستريحوا منه! إِذ لا يرون في القضية ما يوجب القتل، فلما أمر أبو ليلى بما أمر سقط فى أيديهم، ورأوا أنهم إِن راجعوه عاد الشر عَلِيهم، فقيظ الله ﵎ ذلك

стр. 600

السَّري الفاضل مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحَسَن فخلصهم جميعًا، ومن الجائز أَن يكون ابن أبي داود قبل نفيه من بَغْداد وقعت له مثل هذه الواقعة، ولكن كان أهل بَغْداد أعقل من أهل أَصْبَهان، فاقتصروا على نسبته إِلى النصب ونفيه من بَغْداد، وعلى كل حال فقد أساء حد الإِساءة بتعرضه لهذه الحكاية من دون أَن يقرنها بما يصرح ببطلانها، ولا يكفيه من العذر أَن يقال: قد جرت عادتهم في المذاكرة بأن يذكر أحدهم ما يرجو أن يغرب به على الآخرين بدون التزام أَن يكون حقًا أم باطلًا، لكن الرجل قد تاب وأناب كما تقدم، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولو كان الذنب كفرًا صريحًا، وبعد التوبة لا يجوز أَن يطعن في الرجل بما قد تاب منه ولو كان كفرًا". وقال ابن عَدِي في "كامله": "كان في الابتداء ينسب إِلى شيء من النَّصْبِ، فنفاه ابن الفُرات من بَغْداد إِلى واسط، فرَدَّه ابن عِيْسى، فحدَّث، وأظهر فضائل عَلِي، ثم تَحَنْبَل، فصار شيخًا فيهم". وقال الخَطِيْب في "تارِيْخه": "وكان ابن أبي داود يتهم بالانحراف عن عَلِي والميل عَلِيه". قلت: قد رُوي عنه أنَّه تبرّأ من ذلك، قال الخَطِيْب في "تارِيْخه": أخبرني عَلِي بن أبي (١) عَلِي، نا أبو الحَسَن أَحْمَد بن يُوسُف الأزرق (٢)، قال: سمعت أبا بَكْر بن أبي داود غير مرة وهو يقول: كل من بيني وبينه شيء أو ذكرني بشيء -شك أبو الحَسَن-، فهو في حل إِلَّا من رماني ببغض عَلِي بن أبي طالب.
следующие страницы →