стр. 1837
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (١) الآية وقد تقدَّمَ تحقيقُ القولِ في حكمِ هذا الحديثِ وأنَّ العملَ على ما أفادَهُ هوَ أرجح الأقوالِ والقولُ بأنَّ حديثَ عائشةَ [هذا] (٢) ليسَ بقرآنٍ؛ لأنهُ لا يثبتُ بخبرِ الآحادِ ولا هوَ حديثٌ لأنَّها لم تَرْوِهِ حديثًا مردودٌ بأنَّها وإنْ لم تثبتْ قرآنيتُه ويجري عليهِ حُكْمُ ألفاظِ القرآنِ فقدْ روتْهُ عن النبيِّ ﷺ فلهُ حكمُ الحديثِ في [وجوب] (٣) العملِ بهِ. وقدْ عملَ بمثلِ ذلكَ العلماءُ فعملَ بهِ الشافعيُّ وأحمدُ في هذا الموضعِ، وعملَ [بهِ] (٤) الهادويةُ والحنفيةُ في قراءةِ ابن مسعودٍ في صيامِ الكفَّارةِ ثلاثةَ أيامٍ متتابعاتٍ، وعملَ مالكٌ في فرضِ الأخِ منَ الأمِّ بقراءةِ أُبَيِّ ولهُ أخٌ أو أختٌ منْ أمٍّ، والناسُ كلُّهم احتجُّوا بهذِه القراءةِ، والعملُ بحديثِ البابِ هذا لا عذْرَ عنهُ، ولذَا اخترنا العملَ بهِ فيما سلفَ.
ما معنى يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؟
٦/ ١٠٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ، فَقَالَ: "إنَّهَا لا تَحِل لِي، إنَّها ابْنَةُ أَخي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَيَحْرُمُ مِنَ الرضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" متفقٌ عَلَيْهِ (٥). [صحيح]
(وعَنِ بْنِ عباسٍ ﵂ أن النبيَّ ﷺ أُرِيدَ) بضمِّ الهمزةِ مبنيٌّ للمجهولِ من الإرادة (على ابنةِ حمزةَ) أي قيلَ لهُ لو تزوجْتَها (قالَ: إنَّها لا تحلُّ لي إنَّها ابنةُ أخي منَ الرضاعةِ ويحرُمُ منَ الرضاعةِ ما يحزم منَ النسبِ. متفقٌ عليهِ).
اختُلِفَ في اسْمِ ابنةِ حمزةَ على سبعةِ أقوالٍ ليسَ فيها ما يجزمُ بهِ وإنَّما كانتِ ابنةُ أخيهِ ﷺ لأنهُ رَضَعَ منْ ثُوَيْبَةَ أمَةِ أبي لَهبٍ وقدْ كانتْ أرضعتْ عمَّه حمزةَ، وأحكامُ الرضاعِ هي حرمةُ التنَاكُحِ وجوازُ النظرِ والخلوةِ والمسافَرَةِ لا غيرُ ذلكَ منَ التوارثِ ووجوبِ الإنفاقِ والعتقِ بالملكِ وغيرِه منْ أحكامِ النسبِ. وقولُه ﷺ : "ويحرُمُ منَ الرضاعِ ما يحرُمُ منَ النَّسَبِ" يرادُ بهِ تشبيهُه بهِ في التحريمِ بهِ. ثمَّ التحريمُ ونحوُه بالنظرِ إلى المرضعِ فإنَّ أقاربَهُ أقاربُ للرضيعِ، وأما أقاربُ