← Тафсир

Тафсир · id 1083

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Полный текст (14 757 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

وبطبيعة الحال هم لن يأخذوا كل الأرض، ولكن ستكون لهم السيطرة عليها. وسبحانه يقول أيضاً: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله ... ﴾ [الأعراف: ٧٣] وهكذا نفهم أن كلمة «الأرض» تطلق على بُقعة لها حَدث خاص، أما إذا أُطلقتْ؛ فهي تعني كل الأرض، مثل قول الحق سبحانه: ﴿والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠] ومثل قوله تعالى لبني إسرائيل: ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض ... ﴾ [الإسراء: ١٠٤] مع أنه قد قال لهم في آية أخرى: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ ... ﴾ [المائدة: ٢١] فبعد أنْ حَدَّد لهم الأرض بموقع معين عاد فأطلق الكلمة، ليدل على أنه قد شاء ألاَّ يكون لهم وَطَن، وأنْ يظلُّوا مُبعْثرين، ذلك انهم رفضوا دخول الموقع الذي سبق وأنْ حَدَّده لهم وقالوا: ﴿إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا ... ﴾ [المائدة: ٢٤]

стр. 8542

ولذلك قال الحق سبحانه في موقع آخر: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً ... ﴾ [الأعراف: ١٦٨] أي: جعلنا كل قطعة بما تحويه من تماسك متفرقة عن القطعة الأخرى، وهذا هو حال اليهود في العالم؛ حيث يُوجَدُونَ في أحياء خاصة بكل بلد من بلاد العالم؛ فلم يذوبوا في مجتمع ما. وقوله الحق هنا: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ... ﴾ [الرعد: ٤١] مُوجَّه إلى قريش، فقد كانت لهم السيادة ومركزها مكة، ثم من بعد ذلك وجدوا أن الموقف يتغيَّر في كُلِّ يوم عن اليوم الآخَرِ؛ ففي كل يوم تذهب قبيلة إلى رسول الله ﷺ َ في المدينة لِتعلِنَ إسلامها وتبايعه. وهكذا تنقص أمام عيونهم دائرة الكفر، إلى أن أعلنوا هم أنفسهم دخولهم في الإسلام. وهكذا شاء الحق سبحانه أن نقصتْ أرض الكفر، وازدادتْ أرض الإيمان، ورَأَوْا ذلك بأنفسهم ولم يأخذوا عِبْرة بما رَأَوْه أمام أعينهم

стр. 8543

من أن الدعوة مُمْتدة، ولن تتراجع أبداً، حيث لا تزداد أرض إلا بمكين فيها. والمكين حين ينقص بموقعه من معسكر الكفر فهو يُزيد رُقْعة الإيمان؛ إلى أنْ جاء ما قال فيه الحق سبحانه: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واستغفره إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾ [النصر: ١ - ٣] وهناك أناس مُخْلِصون لدين الله، ويحاولون إثبات أن دين الله فيه أشياء تدلُّ على المعاني التي لم تُكتشَفْ بعد، فقالوا على سبيل المثال فَوْر صعود الإنسان إلى القمر: لقد أوضح الحق ذلك حين قال: ﴿يامعشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] وقالوا: إنه سلطان العلم. ولكن ماذا يقولون في قوله بعدها: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] فهل يعني ذلك أنه أباح الصعود بسلطان العلم كما تقولون؟ ولهؤلاء نقول: نحن نشكر لكم محاولة رَبْطكم للظواهر العلمية بما جاء بالقرآن، ولكن أين القمر بالنسبة لأقطار السماوات

стр. 8544

والأرض؟ إنه يبدو كمكان صغير للغاية بالنسبة لهذا الكون المُتَّسع، فأين هو من النجم المسمَّى بالشِّعْري، أو بسلسلة الأجرام المُسمَّاة بالمرأة المُسلْسلَة؟ بل أين هو من المَجَرَّات التي تملأ الفضاء؟ وحين تنظر أنت إلى النجوم التي تعلوك تجد أن بينك وبينها مائة سنة ضوئية، ولو كنت تقصد أن تربط بين سلطان العلم وبين القرآن، فعليك أنْ تأخذ الاحتياط، لأنك لو كنت تنفذُ بسلطان العلم لما قال الحق سبحانه بعدها: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ ... ﴾ [الرحمن: ٣٥] وإنْ سألتَ: وما فائدة الآية التي تحكي عن هذا السلطان؛ فهي قد جاءتْ لأن الرسول قد أخبر القوم أنه صعدَ إلى السماء وعُرِج به، أي: أنه صُعِد وعُرِج به بسلطان الله. وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ... ﴾ [الرعد: ٤١] وكلمة «أطراف» تدلنا على أن لكل شيء طُولاً وعَرْضاً تتحدد به مساحته؛ وكذلك له ارتفاع ليتحدد حجمه. ونحن نعرف أن أيَّ طول له طرفان، وإنْ كان الشيء على شكل مساحي تكون أطرافه بعدد الأضلاع. ومادام الحق سبحانه يقول هنا:

стр. 8545

﴿مِنْ أَطْرَافِهَا ... ﴾ [الرعد: ٤١] أي: من كل نقطة من دائرة المحيط تعتبر طرفاً. ومعنى ذلك أنه سبحانه قد شاء أنْ تضيق أرض الكفار، وأنْ يُوسِّع أرض المؤمنين من كل جهة تحيط بمعسكر الكفر، وهذا القول يدل على أنه عملية مُحْدّثة، ولم تكن كذلك من قبل. ويتابع سبحانه من بعد ذلك: ﴿والله يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ... ﴾ [الرعد: ٤١] أي: أن الموضوع قد بُتَّ فيه وانتهى أمره. . ونحن في حياتنا اليومية نقول: «هذا الموضوع قد انتهى؛ لأن الرئيس الكبير قد عقَّب على الحكم فيه» . ونحن في القضاء نجد الحكم يصدر من محكمة الدرجة الابتدائية، ثم يأتي الاستئناف ليؤيد الحكم أو يرفضه، ولا يقال: إن الاستئناف قد عقَّب على الحكم الابتدائي؛ بل يُقال: إنه حكم بكذا إما تأييداً أو رَفْضاً؛ فما بالنا بحكم مَنْ لا يغفل ولا تخفى عنه خافية، ولا يمكن أن يُعقِّب أحد عليه؟ والمَثلُ في ذلك ما يقوله الحق سبحانه عن سليمان وداود ﵉: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحرث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم

стр. 8546

وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً ... ﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩] وأَصلْ الحكاية أن خلافاً قد حدث بسبب أغنام يملكها إنسان؛ واقتحمتْ الأغنامُ زراعةَ إنسانٍ آخر؛ فتحاكموا إلى داود ﵇؛ فقال داود: إن على صاحب الأغنام أن يتنازل عنها لصاحب الأرض. وكان سيدنا سليمان ﵇ جالساً يسمع أطراف الحديث فقال: لا، بل على صاحب الأغنام أن يتنازل عن أغنامه لصاحب الأرض لفترة من الزمن يأخذ من لبنها ويستثمرها، وينتفع بها إلى أن يزرع له صاحب الغنم مثلَ ما أكلتْ الأغنام من أرضه. وقال الحق سبحانه: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ... ﴾ [الأنبياء: ٧٩] وهذا هو الاستئناف، ولا يعني الاستئناف طَعْنَ قاضٍ في القاضي الأول؛ لكنه بَحْثٌ عن جوهر العدل؛ ولعل القضية إنْ أُعيدَتْ لنفس القاضي الأول لَحكَم نفس الحكم الذي حكم به الاستئناف بعد أن يستكشف كل الظروف التي أحاطتْ بها. وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿والله يَحْكُمُ ... ﴾ [الرعد: ٤١]

стр. 8547

ولحظة أن يُصدِر الله حُكْماً؛ فلن يأتي له استئناف، وهذا معنى قوله الحق: ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ... ﴾ [الرعد: ٤١] وكأن هذا القول الحكيم يحمل التنبؤ بما أشار به القضاء بإنشاء الاستئناف؛ ولا أحد يُعقِّب على حُكْم الله؛ لأن المُعقِّب يفترض فيه أن يكون أيقظَ من المُعقَّب عليه؛ وعنده قدرةُ التفاف إلى ما لم يلتفت إليه القاضي الأول، ولا يوجد قَيُّوم إلا الله، ولا أحدَ بقادر على أن يعلم كل شيء إلا هو سبحانه. وآفة كل حُكْم هو تنفيذه؛ ففي واقعنا اليومي نجد مِنَ استصدر حُكْماً يُعاني من المتاعب كي يُنفِّذه؛ لأن الذي يُصدِر الحكم يختلف عَمَّنْ ينفذه، فهذا يتبع جهة، وذاك يتبع جهة أخرى. ولكن الحُكْم الصادر من الله؛ إنما يُنفِّذ بقوته سبحانه، ولا يوجد قويٌّ على الإطلاق سِوَاه، ولذلك يأتي قول الحق: ﴿ ... وَهُوَ سَرِيعُ الحساب﴾ [الرعد: ٤١] فكأن الله يُنبِّهنا بهذا القول إلى أن الحكم بالعدل يحتاج إلى سرعة تنفيذ. ونحن نرى في حياتنا اليومية: كيف يُرْهق مَنْ له حكم بحقٍّ عادل؛ ولو أننا نُسرِع بتنفيذ الأحكام لَسادَتْ الطمأنينةُ قلوبَ أفراد المجتمع. ونحن نجد استشراء العصبيات في الأخذ بالثأر إنما يحدث بسبب

стр. 8548

الإبطاء في نظر القضايا؛ حيث يستغرق نظر القضية والحكم فيها سنواتٍ؛ مِمَّا يجعل الحقدَ يزداد. لكن لو تَمَّ تنفيذ الحكم فَوْرَ معرفة القاتل، وفي ظل الانفعال بشراسة الجريمة؛ لَمَا ازدادتْ عمليات الثأر ولَهدأَت النفوس. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ المكر جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الكفار لِمَنْ عُقْبَى الدار﴾

стр. 8549

وهنا يخبر الحق سبحانه رسوله، وأيُّ سامع لهذا البلاغ يستقرئ موكب الرسالات السابقة؛ وسيجد أن كُلَّ أمة أُرسِل لها رسول مكرتْ به وكادتْ له كي تبطل دعواه، ولم ينفع أيّ أمة أي مكر مَكرتْه أو أيّ كَيْدٍ كَادَتْهُ، فكُلُّ الرسالات قد انتصرتْ. فسبحانه القائل: ﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي ... ﴾ [المجادلة: ٢١] وهو القائل: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]

стр. 8550

والحق سبحانه حين يُورِد حُكْماً فبالقرآن؛ وهو الذي حفظ هذا القرآن؛ فلن تأتي أيُّ قضية كونية لتنسخ الحكم القرآني. وأنت إذا استقرأتَ مواكب الرسل كلها تجد هذه القضية واضحة تماماً؛ كما أثبتها الحق سبحانه في القرآن المحفوظ؛ وما حفظه سبحانه إلا لوثوقه بأن الكونيات لا يمكن أن تتجاوزه. وبالفعل فقد مكرتْ كُلُّ أمة برسولها؛ ولكن الحق سبحانه له المكر جميعاً؛ ومَكْر الله خَيْرٌ للبشرية من مَكْر كل تلك الأمم؛ ومَكْره سبحانه هو الغالب، وإذا كان ذلك قد حدث مع الرسل السابقين عليك يا رسول الله؛ فالأمر معك لابُدَّ أنْ يختلفَ لأنك مُرْسَلٌ إلى الناس جميعاً، ولا تعقيبَ يأتي من بعدك. وكُلُّ تلك الأمور كانت تطمئنه ﷺ َ؛ فلابُدَّ من انتصاره وانتصار دعوته؛ فسبحانه محيط بأيِّ مَكْر يمكره أيُّ كائن؛ وهو جَلَّ وعلاَ قادر على أنْ يُحبِط كل ذلك. ويتابع سبحانه في نفس الآية: ﴿ ... يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الكفار لِمَنْ عُقْبَى الدار﴾ [الرعد: ٤٢] والحق سبحانه يعلم ما يخفي عن الأعين في أعماق الكائنات؛ خَيْر هو أو شَرٌّّ، ويحمي مَنْ شاءَ من عباده من مَكْر الماكرين، ويُنزِل العقاب على أصحاب المَكْر السيء بالرسل والمؤمنين. ولَسوفَ يعلم الكافرين أن مصيرهم جهنم، وبئس الدار التي يدخلونها في اليوم الآخر؛ فَضْلاً عن نُصْرة رسوله ﷺ َ في الدنيا وخِزْيهم فيها.

стр. 8551

وهكذا يكونوا قد أخذوا الخِزْي كجزاءٍ لهم في الدنيا؛ ويزدادون عِلْماً بواقع العذاب الذي سَيلقََوْنَهٌ في الدار الآخرة. ويُنهي الحق سبحانه سورة الرعد بهذه الآية: ﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ ... ﴾

стр. 8552

ونفهم من كلمة: ﴿لَسْتَ مُرْسَلاً ... ﴾ [الرعد: ٤٣] أن الكافرين يتوقفون عند رَفْض الرسول ﷺ َ؛ وكأن كُلَّ أمانيهم أن يَنْفوا عنه أنه رسولٌ اصطفاه الحق سبحانه بالرسالة الخاتمة؛ بدليل أنهم قالوا: ﴿ ... لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] ومن بعد ذلك قالوا: ﴿ ... اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] أي: أن فكرة الإرسال لرسول مقبولة عندهم، وغير المقبول عندهم هو شخص الرسول ﷺ َ. ولذلك يأمر الحق سبحانه رسوله ﷺ َ:

стр. 8553

﴿ ... قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب﴾ [الرعد: ٤٣] والشهيد كما نعلم هو الذي يرجح حُكْم الحق، فإذا ما ظهر أمر من الأمور في حياتنا الدنيا الذي نحتاج إلى حُكْم فيها؛ فنحن نرفع الأمر الذي فيه خلاف إلى القاضي، فيقول: «هاتوا الشهود» . ويستجوب القاضي الشهود ليحكمَ على ضَوْء الشهادة؛ فَما بالُنَا والشاهد هنا هو الحقٌّ سبحانه؟ ولكن، هل الله سيشهد، ولِمَنْ سيقول شهادته؛ وهم غَيْرُ مُصدِّقين لكلام الله الذي نزل على رسوله ﷺ َ؟ ونقول: لقد أرسله الحق سبحانه بالمعجزة الدَّالة على صِدْق رسالته في البلاغ عن الله، والمعجزة خَرْقٌ لنواميس الكون. وقد جعلها الحق سبحانه رسالةً بين يدي رسوله وعلى لسانه؛ فهذا يعني أنه سبحانه قد شهد له بأنه صادق. والمعجزة أَمْر خارق للعادة يُظهِرها الله على مَنْ بلغ أنه مُرْسَل منه سبحانه، وتقوم مقام القول «صدق عبدي فيما بلغ عنِّي» . وإرادة المعجزة ليست في المعنى الجزئي؛ بل في المعنى الكُليّ لها. والمثل في المعجزات البارزة واضح؛ فهاهي النار التي أَلْقَوْا فيها إبراهيم ﵇، ولو كان القَصْد هو نجاته من النار؛ لكانت هناك ألفُ طريقة ووسيلة لذلك؛ كأنْ تُمطِر الدنيا؛ أو لا يستطيعون إلقاء القبض عليه.

стр. 8554

ولكن الحق سبحانه يوضح لهم من بعد أن أمسكوا به، ومن بعد أن كبَّلوه بالقيود، ومن بعد أن ألقوْه في النار؛ ويأتي أمره بأن تكون النار برداً وسلاماً عليه فلا تحرقه: ﴿قُلْنَا يانار كُونِي بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] وهكذا غيّر الحق سبحانه الناموس وخَرَقه؛ وذلك كي يتضح لهم صِدْق إبراهيم فيما يبلغ عن الله؛ فقد خرَق له الحق سبحانه النواميس دليلَ صحة بلاغه. وإذا كان الحق سبحانه قد قال هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: ﴿وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ... ﴾ [الرعد: ٤٣] وشهادة الحق سبحانه لرسوله بصدق البلاغ عنه؛ تتمثل في أنه ﷺ َ قد نشأ بينهم، وأمضى أربعين عاماً قبل أن ينطق حرفاً يحمل بلاغه أو خطبة أو قصيدة، ولا يمكن أن تتأخرَ عبقرياتُ النبوغ إلى الأربعين. وشاء الحق سبحانه أن يجري القرآن على لسان رسوله في هذا العمر ليبلغ محمد ﷺ َ الناسَ جميعاً به، وهذا في حَدِّ ذاته شهادة من الله.

стр. 8555

ويضيف سبحانه هنا: ﴿ ... وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب﴾ [الرعد: ٤٣] والمقصود بالكتاب هنا القرآن؛ ومَنْ يقرأ القرآن بإمعان يستطيع أن يرى الإعجاز فيه؛ ومَنْ يتدبر ما فيه من مَعَانٍ ويتفحَّص أسلوبه؛ يجده شهادة لرسول الله ﷺ َ. أو يكون المقصود بقوله الحق: ﴿ ... وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب﴾ [الرعد: ٤٣] أي: هؤلاء الذين يعلمون خبر مَقْدِم رسول الله ﷺ َ من التوراة والإنجيل؛ لأن نعت رسول الله ﷺ َ وصفته مذكورة في تلك الكتب السابقة على القرآن؛ لدرجة «أن عبد الله بن سلام، وقد كان من أحبار اليهود قال:» لقد عرفت محمداً حين رأيته كمعرفتي لابني ومعرفتي لِمُحمد أشد «. ولذلك ذهب إلى رسول الله ﷺ َ وقال له: يا رسول الله إن نفسي مالتْ إلى الإسلام، ولكن اليهود قوم بُهَتٌ، فإذا أعلنتُ إسلامي؛ سيسبُّونني، ويلعنوني، ويلصقون بي أوصافاً ليست فيّ. وأريد أنْ

стр. 8556

تسألهم عنِّي أولاً. فأرسل لهم رسول الله يدعو صناديدهم وكبار القوم فيهم؛ وتوهموا أن محمداً قد يلين ويعدل عن دعوته؛ فجاءوا وقال لهم ﷺ َ:» ما تقولون في ابن سلام؟ «فأخذوا يكيلون له المديح؛ وقالوا فيه أحسن الكلام. وهنا قال ابن سلام:» الآن أمامكم، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله «، فأخذوا يسبُّون ابن سلام؛ فقال ابن سلام لرسول الله ﷺ َ: ألم أَقُلْ إن يهود قوم بهت» ؟ ونعلم أن الذين كانوا يفرحون من أهل الكتاب بما ينزله الحق سبحانه على رسول الله ﷺ َ من وحي هم أربعون شخصاً من نصارى نجران؛ واثنان وثلاثون من الحبشة؛ وثمانية من اليمن. ونعلم أن الذين أنكروا دعوة رسول الله ﷺ َ كانوا ينهوْنَ بعضهم البعض عن سماع القرآن؛ وينقل القرآن عنهم ذلك حين قالوا: ﴿ ... لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦] وهذا يعني أنهم كانوا متأكدين من أن سماع القرآن يُؤثِّر في النفس بيقظة الفطرة التي تهفو إلى الإيمان به. أما مَنْ عندهم عِلْم بالكتب السابقة على رسول الله ﷺ َ فهم يعلمون خبر بعثته وأوصافه من كتبهم.

стр. 8557

يقول الحق سبحانه: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ... ﴾ [البقرة: ١٤٦] ويقول أيضاً: ﴿ ... فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الكافرين﴾ [البقرة: ٨٩]

стр. 8558

هكذا يستهل الحق سبحانه هذه السورة بالحروف المقطعة «ألف» «لام» «راء» ، وسبق أن قلنا: إنها حروف توقيفية بلَّغها رسول الله لنا كما سمعها من جبريل ﵇. إلا أن المُلاحَظ أن هذه الحروف التوقيفية المُقطَعة لم تَأْتِ وحدها في هذه السورة كآية منفصلة؛ مثل قوله في أول سورة ق: ﴿ق﴾ [ق: ١] . وهي آية بمفردها، وكما جاء في غير ذلك من السور بحروف مقطعة وأثبتها كآيات. وهنا تأتي الحروف التوقيفية المقطعة كجزء من الآية. ويقول الحق سبحانه:

стр. 8559

﴿الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ... ﴾ [إبراهيم: ١] . كلمة «كتاب» إذا أطلقت انصرف معناها إلى القرآن؛ فهو يُسمَّى كتاباً؛ ويُسمَّى قرآناً، ويُسمَّى تنزيلا، وله أسماء كثيرة. وكلمة «كتاب» تدل على أنه مكتوب، وكلمة «قرآن» تدل على أنه مقروء، وهذان الاسمان هما العُمْدة في أسماء القرآن؛ لأنه كتاب مكتوب ومقروء. فكان الصحابي الذي يجمع القرآن لا يكتب آية إلا إذا وجدها مكتوبة، ووجدها مَقْروءة عن اثنين من الصحابة؛ فالقرآن كتاب يملك الدليل على كتابته من عهد رسول الله ﷺ َ؛ وهو مَقْروء كما تدلُّ كملة «قرآن» . وقوله الحق: ﴿أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ... ﴾ [إبراهيم: ١] . يدلُّ على أنه جاء من عُلُوٍّ. ويقول الحق سبحانه في موقع آخر عن القرآن: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩] . ويقول في موقع آخر:

стр. 8560

﴿وبالحق أَنْزَلْنَاهُ وبالحق نَزَلَ ... ﴾ [الإسراء: ١٠٥] . ومرة يسند النزول إلى مَنْ جاء به؛ ومرة ينسب النزول إلى الكائن الذي أرسله الحق بالقرآن إلى محمد ﷺ َ، وهو جبريل ﵇. فقوله: ﴿أَنزَلْنَاهُ ... ﴾ [إبراهيم: ١] للتعدي من منطقة اللوح المحفوظ ليباشر مهمته في الوجود، وعلِّيّة إنزال القرآن إليك يا محمد هي: ﴿لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور. .﴾ [إبراهيم: ١] . ونلحظ هنا أن القرآن نزل للناس كافَّة، ولم يَقُلِ الحقُّ سبحانه ما قاله للرسُل السابقين على رسول الله؛ حيث كانت رسالة أيٍّ منهم مُحدَّدة بقوم مُعيَّنين، مثل قوله تعالى: ﴿وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ... ﴾ [الأعراف: ٦٥] . وقوله الحق: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً ... ﴾ [الأعراف: ٨٥] . وكذلك قوله سبحانه لموسى: ﴿وَرَسُولاً إلى بني إِسْرَائِيلَ ... ﴾ [آل عمران: ٤٩] . وهكذا كان كُلُّ رسول إنما يبعثه الله إلى بُقْعة خاصة، وإلى أُنَاسٍ بعينهم، وفي زمن خاصٍّ، إلا محمداً ﷺ َ؛ فقد بعثه الله إلى الناس كَافَّة.

стр. 8561

والمثل أمامنا حين حكم ﷺ َ بالحق بين مسلم ويهودي؛ وأنصف اليهودي: لأن الحق كان معه؛ والحق عند رسول الله ﷺ َ أعزُّ عليه مِمَّنْ ينتسب إلى الإسلام. وهكذا نرى أن قوله الحق: ﴿لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور. . .﴾ [إبراهيم: ١] . دليل على عمومية الرسالة، ويُعزِّزها قوله: ﴿إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ [الأعراف: ١٥٨] . وبذلك تبطل حُجَّة مَنْ قالوا إنه مُرْسَلٌ للعرب فقط. ونجد هنا اصطفاءين لرسول الله ﷺ َ. الاصْطفاء الأول: أن الحق سبحانه قد اختاره رسولاً؛ فمجرد الاختيار لتلك المهمة: فهذه منزلة عالية. والاصْطفاء الثاني: أنه رسولٌ للناس كَافَّة؛ وهذه منزلة عالية

стр. 8562

أخرى؛ لأنها تستوعب المكان والزمان، والألسنة والأقوام. ثم يأتي الإعجاز في قوله: ﴿لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور ... ﴾ [إبراهيم: ١] . ولم يَقُلْ من الظلمات إلى الأنوار، وشاء أنْ يأتي بالظلمات كجمْع؛ وأنْ يأتي بالنور كالمفرد، لأن النور واحد لا يتعدد؛ أما الظلمات فمتعددة بتعدُّد الأهواء؛ ظُلْمة هنا وظُلْمة هناك. وهكذا يشاء الحق سبحانه أن يُجلي المعاني بالمُحسَّات التي يدركها الجميع، فلا شك أن الظُّلْمة تستر الأشياء التي قد يصطدم بها الإنسان فيمتنع عن السير مطمئناً؛ لأنه إنِ اصطدم بشيء فقد يُحطِّم الشيء أو يُحطِّمه هذا الشيء؛ وهكذا تمنع الظُّلْمة الإنسان من أن يهتدي إلى ما يريد. أما النور فهو يوضح الأشياء، ويستطيع الإنسان أن يُميِّز بين الطرق ويتجنب الضار ويتجه إلى النافع؛ ويكون على بصيرة من الهداية؛ ذلك هو الأمر الحِسيّ؛ وكُلٌّ من النور والظلمة أمرٌ حِسي. وهكذا يُجلِّي الله لنا المعاني، والحياة لا تحتاج فقط إلى ما يُجلي المظاهر المادية بالنور؛ بل تحتاج أيضاً إلى نور يُجلي المظاهر المعنوية؛ من حقد وحسد، وخوف وأمن، واطمئنان، وأمانة ووفاء؛ وغير ذلك.

стр. 8563

فالحياة كلها فيها الشيء وما يقابله؛ لذلك لا بُدَّ أن تُجْلَي المعاني أيضاً. والنور الذي جاء به رسول الله ﷺ َ يُجلي الحِسّ والمعنى في آن واحد؛ لنتجنب الأشياء التي تطمسها الظُّلْمة؛ ولنسير على بينة من المعاني، فلا نصطدم بالعقبات. ولذلك يُفسِّر لنا الحق سبحانه الأمر المعنوي، فيقول: ﴿إلى صِرَاطِ العزيز الحميد ... ﴾ [إبراهيم: ١] . وهذا هو الصراط المستقيم الذي يُخرجنا إليه محمد ﷺ َ من الظلمات إلى نوره. ويريد الحق سبحانه أنْ يُجلي لنا الطريق إلى هذا الصراط، لأنه قد يكون مُتعباً للبعض؛ فيريد سبحانه أن يجمع لنا بين أمرين؛ طريق متضح واضح يَصِل فيه الإنسان إلى الغاية بِيُسْر؛ وطريق آخر غير واضح لا تتجلى فيه الأشياء. وجاء بالظلمات والنور ليوضح لنا هذا المعنى؛ حيث يكون الطريق المستقيم هو أقصر وسيلة للغاية المَرجُوّة من الحياة الدنيا والآخرة؛ ويكون طريق الظلمات هو الطريق غير الآمن. وينسب الحق سبحانه الطريق الذي يُخرِجنا إليه الرسول ﷺ َ: ﴿إلى صِرَاطِ العزيز الحميد﴾ [إبراهيم: ١] . والعزيز هو الذي يَغْلِب ولا يُغْلَب. والحميد هو مَنْ ثبتت له صفة الحمد من الغير، وإنْ لَم يصدر حَمْدٌ من الغير؛ فهو حميد في ذاته، ويجب أن يُحمد رغم أنك إن حمدتَه أو لم تحمده فهو حميد.

стр. 8564

ولله المَثلُ الأعلى، وسبحانه مُنَزَّه عن كل مثيل أو شبيه؛ نجد في حياتنا الدنيا مَنْ يُقال عنه إنه حميد الخصال؛ وإنْ لم يوجد مَنْ يمدحه؛ لكنه في كُلِّ ما يصدر عنه يراعي أن يكون محموداً. ولكن البشر يكون المحمود منهم حَدثاً؛ أما المحمود من الحق فهو مُطْلق، ولا تكون الذاتُ محمودة أو حميدة إلا إذا كان لها من الصفات ما يجعلها أهلاً للإنعام الذي يجب على الإنسان أن يحمده. والفطرة السليمة في الإنسان تستقبل هذا الكون المُعَدّ من قَبْل أنْ يوجد لاستقباله، وتحب أن تحمد مَنْ صنع هذا الكون، رغم أن حَمْد الإنسان أو عدم حَمْده لا يضيف شيئاً لِمَنْ أعدَّ هذا الكون وخلقه؛ فهو محمود في ذاته. وإن حمدته فهذا لمصلحتك؛ وفي هذا هداية إلى صراط العزيز الذي لا يُغْلب، والحميد الذي يستحق الحمد؛ وإنْ لم يوجد حامد له؛ لأن صفاته سبحانه أزلية. فالله خالق قبل أن يخلق الخلق؛ وهو الرازق قبل أن يُخْلق المرزوق، وهو مُعِز قبل أن يوجد مَنْ يُعِزه؛ محمود قبل أنْ يوجد مَنْ يحمده؛ توَّاب قبل أن يوجد مَنْ يتوب عليه. فهو سبحانه بالصفة يفعل؛ أما الإنسان فلا يفعل إلا إذا فعل الصفة، فأنت لا تعرف أن فلاناً كريم؛ إلا لأنك تراه يعطي عن جُودٍ وسَخاء، أما الله فهو الكريم من قبل أن يوجد مَنْ يُكرمه. ويقول سبحانه من بعد ذلك:

стр. 8565

﴿الله الذي لَهُ مَا فِي السماوات ... ﴾ .

стр. 8566

وأنت إنْ قرأتَ هذه الآية موصولةً بما قبلها؛ فستقرؤها: ﴿صِرَاطِ العزيز الحميد الله الذي لَهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض﴾ [إبراهيم: ١ - ٢] . وإن كنتَ ستقرؤها مَفْصُولة عمَّا قبلها؛ فستقول: ﴿الله الذي لَهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ٢] . وستنطق كلمة «الله» غير مُرقَّقة عكسَ إنْ قرأتَها موصولة، حيث يجب أن تنطقها مُرقَّقة. وتقتضي الأصول في الكتاب أن يوجد الاسم العلَم على الذات أولاً، ثم تأتي الصفة من بعده، فتقول: «لقيت فلاناً الشاعر أو الكاتب أو العالم» ، لكن الأمر هنا جاء على غير هذا النَّسَق: ﴿صِرَاطِ العزيز الحميد﴾ [إبراهيم: ١] . أي: قدَّم ﴿العزيز الحميد﴾ ثم جاء بلفظ الجلالة، وهو العلَم على واجب الوجود «الله» ، وقد حدث ذلك لأن العلَمَ يدل على مُسمَّاه بصرف النظر عن الصفات؛ ثم توجد الصفات له. وهناك من العلماء مَنْ قال: إنه مُشْتق بمعنى أن «الله» تعني

стр. 8567

المعبود بحقٍّ؛ وصفة العزيز الحميد حيثية لأنْ يُعبدَ سبحانه بحقٍّ. ومن العلماء من قال: إن كلمة «الله» هي علَم، وليست اسماً مُشْتقاً؛ فَلَهُ الملكية المطلقة: ﴿الذي لَهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض﴾ [إبراهيم: ٢] . لا يقع في هذا المُلْك إلا ما شاء هو، فَمنْ آمن به أنصف نفسه وحياته وآخرته، أما مَنْ لم يؤمن به فَلَه المقابل، وهو قوله الحق: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ٢] . وهذا الوَيْل ليس في الآخرة فقط، بل في الدنيا أيضاً؛ لأن الإنسان يدفعها بها؛ هنا يستطيع المؤمن أن يذكر أن له رباً فوق الأسباب؛ ويرتاح إلى معونة الحق سبحانه له، وهكذا يشعر أن له رصيداً في الدنيا يعتمد عليه في مواجهة الأحداث الجِسَام. أما غير المؤمن فليس أمامه سوى اليأس؛ ولذلك نجد انتشار الانتحار بين غير المؤمنين؛ لأن هناك أحداثاً فوق أسبابهم، ولا يستطيعون دفعها، وليس لهم إيمان بربٍّ يرجعون إليه. ولذلك حين أقرأ للمفسرين مَنْ يشرح كلمة «الويل» بأنها عذابُ الآخرة؛ فأجد نفسي قائلاً: بل والوَيْل يكون في الدنيا أيضاً؛ لأن الكثير من أحداث الحياة يكون فوق أسباب الإنسان؛ فلو لم يؤمن الإنسان بالله لَفزِع من فَرْط اليأس. ولذلك نجد بعضهم حين لا يجدون مَفَرّاً إلا أنْ يقولوا يا رب، وهم بذلك يعلنون صرخة الفطرة الأولى التي قاوموها بالإلحاد وعدم الإيمان؛ وهذا الويل له امتداد بلون أشد في الآخرة.

стр. 8568

ويصف الحق سبحانه هؤلاء الذين لا يؤمنون، فيقول: ﴿الذين يَسْتَحِبُّونَ الحياوة الدنيا ... ﴾

стр. 8569

وهنا نجد مادة الحاء والباء؛ حب؛ ومن عجائبها أن الفعل يكون رباعياً؛ فنقول «أحبَّ فلان» ونقول لِمَنْ يحبه «محبوب» وهذا يعني أن هناك تلاقياً بين الاثنين؛ أما في حالة عدم التلاقي فيقال «حَبَّ يُحِب فهو حَابٌّ مُحِبٌّ» . والفرق بين أحبَّ واستحبَّ؛ ملحوظٌ في مَجيء السين والتاء، وهما علامة على الطلب. على هذا فاستحبَّ تعني أنَ مَنْ يحب لم يكتَفِ بالأمر الطبيعي، بل تكلَّف الحب وأوغلَ فيه. والمثل على ذلك نجده في الحياة اليومية؛ فنرى مَنْ ينجرف إلى شيء من الانحراف؛ ولكنه لا يُحِب أن يكون مُحِباً لهذا الانحراف في نفس الوقت؛ ويفعل الانحراف وهو كَارِهٌ له، وقد يضرب نفسه ويلومها لأنها تنجرف إلى هذا الانحراف. ونجد آخر ينحرف؛ لأنه يحب هذا الانحراف وينغمس فيه؛ وهو مُحِبٌّ لهذا الانغماس ويتحدث بهذا الانحراف؛ ويُحب في نفسه أنه

стр. 8570

أحب تلك المعصية؛ لأنها تُحقّق له شهوة عاجلة؛ هذا هو مَنِ «استحبَّ» لأنه ازاد الحب عن حَدِّه الطبيعي. وحين تُدقِّق في الآية الكريمة تجد أنها لا تمنعك من حُبِّ الدنيا؛ لكنها تتحدث أنْ تستحِبَّها على الآخرة، فهذا هو الأمر المذموم؛ أما إذا أحببت الدنيا لأنها تُعينك على تكاليف دينك وجعلْتَها مزرعة للآخرة؛ فهذا أمر مطلوب؛ لأنك تفعل فيها ما يجعلك تسعد في آخرتك؛ فهذا طَلَب للدنيا من أجل الآخرة. ولذلك تجد قوله الحق في سورة «المؤمنون» . ﴿والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤] . فهو لا يؤدي الزكاة فقط؛ بل يعمل لِيأتيَ لنفسه ولعياله بالقُوتِ؛ ويبذل الجهد ليكون لديه فائضٌ يؤدي منه الزكاة؛ ولذلك فهو لا يعمل قَدْر حاجته فقط بل على قَدْر طاقته ليحقق ما يمكن أنْ يُعطِيه لِمَنْ لا يقدر على العمل. ولذلك لم يَقُل الحق سبحانه: «والذين هم للزكاة مؤدون» بل قال: ﴿والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤] . وهنا لا نجد هؤلاء الذين يستحبّون الحياة من أجل أنْ يجعلوها مزرعة للآخرة؛ بل هم يستحِبّون الحياة: ﴿وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله ... ﴾ [إبراهيم: ٣] .

стр. 8571

أي: أنهم لم يكتفوا بحُبِّ الدنيا على الآخرة فقط، ولم يكتفُوا بالسَّيْر في طريق الشهوات والملذَّات وتخريب ذواتهم، بل تمادَوْا في الغي وصَدُّوا غيرهم عن سبيل الله. ونجد الحق سبحانه يقول في موقع آخر: ﴿لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً ... ﴾ [آل عمران: ٩٩] . كأنهم ضَلُّوا في ذواتهم؛ ولم يكتفوا بذلك، بل يحاولون إضلال غيرهم ويصدونهم عن الهداية. ثم تأتي مرحلة جديدة: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ... ﴾ [إبراهيم: ٣] . أي: يبغون شريعة الله مُعْوجة لتحقق لهم نزواتهم. وهكذا نجد ثلاث مراتب للضلال، استحباب الحياة الدنيا على الآخرة؛ والصَّد عن سبيل الله؛ وتشويه المنهج كي يُكِّرهوا الناس فيه. ويصف الحق سبحانه هؤلاء: ﴿أولئك فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ [إبراهيم: ٣] . أي: أن أصحاب المرتبة في الضلال هم مَن استحبَّوا الحياة الدنيا على الآخرة، والذين توغَّلوا في الضلال أكثرَ فهم الذين يصدون عن سبيل الله؛ أما الذين توغلَّوا أكثر فأكثر فَهُم الذين يُشوِّهون في منهج الله لتنفير الناس منه، أو ليحقق لهم نزواتهم، وهكذا ساروا إلى أبعد منطقة في الضلال.

стр. 8572

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ ... ﴾ .

стр. 8573

ونعلم أن الرسول ﷺ َ مُبلِّغ عن الله منهجه؛ ومُؤيَّد بمعجزة تثبت صدقة فيما بلغ لمَنْ أُرسِل إليهم. وقد حدَّث الحق سبحانه من قبل عمَّا حدث للأمم السابقةَ على أمة محمد ﷺ َ؛ فقد كان كل رسول يتكلم بلغة قومه. وهناك فرق بين قوم الدعوة وهم أمة رسول الله ﷺ َ؛ وقوم الاستقبال؛ وهم الأمم السابقة على أمة محمد ﷺ َ. فالأمم السابقة لم تكن مُطَالبةَ بأن تُبلِّغ دعوة الرُّسل الذين نزلوا فيهم، أما أمة محمد ﷺ َ فمُطَالبة بذلك، لأن الحق سبحانه أرسل رسوله ﷺ َ، وأبلغنا في القرآن أن من آياته سبحانه أن جعل الناس على ألسنة مختلفة. ولم يُكنْ من المعقول أن يرسل رسولاً يتكلم كل اللغات، فنزل ﷺ َ في أمة العرب؛ وحين استقبلوه وأُشرِبَتْ قلوبهم حُبّ الإيمان؛ صار عليهم أن ينساحوا بالدعوة؛ لينقلوا معنى القرآن حجة بعد أن استقبلوه معجزة.

стр. 8574

والقرآن حُجَّة لأنه يسوسُ حركة الحياة؛ وحركاتُ الحياة لا تختلف في الناس أجمعين، كما أن كُلَّ حضارة تأخذ من الأخرى مُنجزاتِها العلمية، وتُترجمها إلى لسانها الذي تنطق به. وترجمة المعاني من لسان إلى آخر مسألة معروفة في كُلِّ حضارات العالم؛ لأن المسألة في جوهرها مسألة معانٍ؛ والمعاني لا تختلف من أمة إلى أخرى. والقرآن معانٍ ومنهج يصلح لكل البشر؛ ونزل العربية؛ لأن موهبة الأمة العربية هي النبوغ في اللغة والكلام؛ وهكذا صار على تلك الأمة مهمة الاستقبال لمنهج الله كمعجزة بلاغية؛ وإرساله إلى بقية المجتمعات. ولذلك تستطيع أن تَعقِد مقارنة بين البلاد التي فُتحت بالسيف والقتال؛ والبلاد التي فُتِحتَ بالسِّلْم ورؤية القدوة المسلَمة الصالحة؛ ستجد أن الذين نشروا الإسلام في كثير من أصقاع الأرض قد اعتمدوا على القدوة الصالحة. ستجد أنهم نُقلوا الدين بالخِصَال الحميدة، وبتطبيق منهج الدين في تعاملهم مع غيرهم، ولذلك أقبل الناس على دين الله. وهكذا نجد أن منهج الإسلام قد حمل معجزة من المعاني، بجانب كونه معجزةً في اللغة التي نزل بها، وهي لغة العرب. ونحن نجد أقواماً لا تستطيع أن تقرأ حرفاً عربياً إلا في المصحف، ذلك أنهم تعلَّموا القراءة في المصحف، واعتمدوا على

стр. 8575

فَهْم المعاني الموجودة فيه عَبْر الترجمات التي قام بها مُسلِمون أحبُّوا القرآن، ونقلُوه إلى اللغات الأخرى. ولذلك نجد قول الحق سبحانه: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] . وهكذا نعلم أن الحق سبحانه قد يسَّر أُمَّ القرآن بلسان العرب أولاً، ثم يسرَّه بأن جعل من تلك الأمة التي نزل عليها القرآن أمة نَشرْ البلاغ عنه سبحانه، ذلك أن الرسالات تُريد تبليغاً؛ والتبليغ وسيلتُه الأولى هي الكلام؛ ووسيلته الثانية الاستقبالية هي الأذن، فلا بُدَّ من الكلام أولاً، ثم لا بُدَّ من أُذن تعرف مدلولاتِ الألفاظ لتسمعَ هذا الكلام، ولِتُطبّقه سلوكاً. كما أننا نعلم أن مَنْ يسمع المتكلم لا بُدَّ وأن يكون واعياً وعارفاً بمعاني الألفاظ؛ فما تسمعه الأُذن يحكيه اللسان. وعرفْنَا أن اللغة بِنْت السماع، وكُلُّ فرد إنما يتكلم باللغة التي سمعها في بيئته؛ وإذا تتبعتَ سلسلة تعلُّم كل الكلام ستجد نفسك أمام الجِذْر الأصلي الذي تعلَّم منه البشر الكلام؛ وهو آدم ﵇. وقد قال سبحانه: ﴿وَعَلَّمَءَادَمَ الأسمآء كُلَّهَا ... ﴾ [البقرة: ٣١] .

стр. 8576

ونعلم أن اللغة بدأت توقيفية حين علَّمها الله لآدم، ثم تكلَّمها آدم فسمعتْها بيئته؛ فصارتْ وضعية من بعد ذلك، واختلفت اللغة من مجتمع إلى آخر. وهنا قال الحق سبحانه: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ... ﴾ [إبراهيم: ٤] . وجاء بعد ذلك مباشرة بالتعليل: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ... ﴾ [إبراهيم: ٤] . وهكذا أوضح جَلَّ وعلاَ السبب في إرسال كل رسول بلسان قومه، وهناك آية يقول فيها سبحانه: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ على بَعْضِ الأعجمين فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٨ - ١٩٩] . وقال أيضاً: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ... ﴾ [فصلت: ٤٤] . فهناك مَنْ يستقبل القرآن كدليل هداية ويُنقِّي نفسه من الكَدَر، وهناك مَنْ يستقبل القرآن فيكون عليه عمى وعلى سمعه غِشَاوة وخوف وعدم ارتياح، ذلك أنه كافر.

стр. 8577

والسبب - كما نعلم - أن حدوث الحادث مِن آمرِ به يحتاج إلى فاعل وإلى قابل للفعل. وسبق أن ضربتُ مثلاً بمَنْ يشرب الشاي؛ فينفخ فيه ليُبرده قليلاً؛ ونفس هذا الإنسان حين يخرج في صباح شتوى فهو ينفخ في يديه لِيُدفئهما، وهكذا ينفخ مرة ليبرد شيئاً؛ وينفخ أخرى مُستدعياً الدفء. والمسألة ليستْ في أمر النفخ؛ ولكن في استقبال الشاي للهواء الخارج من فَمِك، الشاي أكثر حرارة من حرارة الجسم فيبرد بالنفخ، بينما اليد في الشتاء تكون أكثر برودة من الجسم؛ فتستقبل النفخ لها برفع درجة حرارتها لتتساوى مع حرارة الجسم. وهكذا تجد أن القرآن واحدٌ؛ لكن المؤمن يسمعه فيفرح به، والكافر يسمعه فيتعب ويرهق منه. وسبحانه يقول: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً ... ﴾ [محمد: ١٦] . وهكذا نجد مَنْ يستقبل القرآن، ولا ينصاع إلى معانيه؛ ونجد مَن يستمع إلى القرآن فيخشع قلبه وينفعل بالاستجابة لِمَا يوُصي به الحق سبحانه. إذن: عرفنا الآن أن اللغة بدأتْ توقيفية وانتهتْ اصطلاحية؛ فقد أخذنا من الله ما علَّمه لآدم من أسماء؛ وتغيَّرت الألسن من جماعة

стр. 8578

إلى أخرى، وهكذا اختلفتْ ألسنة الرُّسُل حَسْب القوم المرسلين إليهم. وكل رسول يُبيِّن للقوم منهجَ الله؛ فإذا بيَّن هذا المنهج، استقبله البعض بالإيمان بما جاء به والهداية، واستقبله البعضُ الآخر بالكُفْر والضَّلال. فالذي هداه الله استشرف قلبُه إلى هذا المنهج؛ وأخرج من قلبه أيّ عقيدة أخرى، وبحثَ فيما جاء به الرسول، وملأ قلبه بالمنهج الذي ارتاح له فهماً وطمأنينة. وهو عكس مَنْ تسكن قلبه قضية مخالفة، ويُصرُّ عليها، لا عن قناعة، ولكن عن عدم قدرة على التمحيص والدراسةَ والاستشراف. وكان عليه أنْ يُخرِج القضية المُضِلة من قلبه، وأن يبحث ويقارن ويستشف ويُحسِن التدبر؛ ثم يُدخل إلى قلبه القضية الأكثر قبولاً، ولكنه لا يفعل، عكس مَنْ هداه الله. ولا يقولن أحد «ما دام قد أضلنا الله فلم يعذبنا؟» ولكن ليعلم كل إنسان أن المشيئة لقابلية الإيمان موجودة، ولكنه لم يَسْتدعها إلى قلبه. والحق سبحانه يقول: ﴿والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ ... ﴾ [محمد: ١٧] . ويقول: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين﴾ [البقرة: ٢٦] .

стр. 8579

أي: أن الفسق قد صدر منهم، لأنهم ملأوا أفئدتهم بقضايا باطلة؛ فجاءت قضايا الحق فلم تجد مدخلاً. وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول سبحانه: ﴿فَيُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ [إبراهيم: ٤] . فمَنْ يُقبِل على الضلال يزيده الله ضلالاً؛ فلن يزيد إيمانُه مُْلْكَ الله شيئاً، ومَنْ يؤمن فهو يضمن لنفسه سلامة الحياة وما بعد الموت؛ وهو في الحياة عنصر خَيْرٍ؛ وهو من بعد الموت يجد الحياة مع نِعَم المُنعِم سبحانه العزيز الذي لا يُغَلب؛ والحكيم الذي قَدَّر لكلِّ أمر ما يشاء. ويقول سبحانه من بعد ذلك: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَآ ... ﴾ .

стр. 8580

والآيات التي أرسلها الله مع - موسى ﵇ والمعجزات التي حدثت معه وبيَّنها وأظهرها لقومه كثيرة، ورسولنا ﷺ َ نزل ومعه معجزة واحدة وهي القرآن، أما بقية المعجزات الحسية التي حدثتْ مع رسول الله؛ فهي قد جاءت لتثبيت فؤاد المؤمنين برسالته،
следующие страницы →