أخبرناه أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي (١) - بنيسابور - أنا محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المعدل نا إبراهيم بن علي الذهلي نا يحيى بن يحيى (٢) أنا الليث (٣١/أ) بن سعد عن ابن شهاب عن ابن أكيمة عن أبي هريرة أنه قال: " صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة يجهر أو يجهر (٣) فيها، فلما انصرف استقبل الناس فقال لهم: " هل قرأ آنفا معي منكم أحد "، فقال رجل: " نعم أنا يا رسول الله "، فقال رسول الله ﷺ : " إني أقول مالي أنازع القرآن "، قال فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك منه " (٤).
روى يحيى بن عبد الله بن بكير المصري عن الليث بن سعد هذا الحديث فأورد منه المسند فقط، وهو إلى قوله: "مالي أنازع القرآن "، ولم يزد على ذلك (٥).
وروى سفيان بن عيينة الحديث بطوله عن الزهري غير أنه لما بلغ إلى قوله مالي أنازع القرآن قال: فحدثني معمر عن الزهري قال: فانتهى الناس وساق الكلام إلى آخره (٥).
стр. 282
وقال بعض الرواة عن سفيان قال: فحدثني معمر عن الزهري عن ابن أُكيمة قال: فانتهى الناس (١).
وبعضهم يقول: قال الزهري: قال أبو هريرة (٢).
والصحيح أنه كلام ابن شهاب الزهري (٣)(٤).
فأما حديث ابن بكير عن الليث عن ابن شهاب:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل نا عبد الصمد بن علي بن الطستي (٥) نا عبيد بن عبد الواحد البزار (٦) نا يحيى ابن عبد الله بن بكير نا
стр. 283
الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن أكيمة عن أبي هريرة أنه قال:
" صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة فجهر فيها فلما انصرف استقبل الناس فقال لهم: هل قرأ معي آنفا منكم أحد؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: إني أقول مالي أنازع القرآن " (١).
وأما حديث سفيان بن عيينة عن الزهري:
فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد الجوهري أنا عمر بن محمد بن علي الناقد أنا جعفر بن محمد الفريابي نا قتيبة بن سعيد نا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: " صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة نظن أنها الصبح، فلما قضاها قال: هل قرأ منكم أحد؟ فقال رجل: نعم، فقال رسول الله ﷺ : إني أقول ما لي أنازع القرآن " (٢).
وقال جعفر نا قتيبة نا سفيان عن معمر عن الزهري عن ابن أكيمة قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله ﷺ (٣).
أخبرناه علي بن أحمد (٣١/ب) بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله
стр. 284
ابن إبراهيم الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا سفيان نا الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول:
" صلى بنا النبي ﷺ صلاة نظن أنها الصبح، فقال: هل قرأ خلفي أحد منكم؟ فقال رجل: أنا، فقال: إني أقول مالي أنازع القرآن ".
قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر رسول الله ﷺ (١).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر الحافظ أنا محمد بن زيان بن حبيب نا الحارث بن مسكين نا سفيان عن الزهري بإسناده نحو ما تقدم.
قال سفيان: فحدثني معمر عن الزهري قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به النبي ﷺ (٢).
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري – بالبصرة – أنا أبو بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق التمار نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا مسدد وأحمد بن محمد المروزي (٣)، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وابن السرح (٤) وعبد الله بن محمد الزهري قالوا: نا سفيان عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال:
стр. 285
سمعت أبا هريرة يقول: " صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة أظن أنها الصبح، قال أبو داود: فذكر معنى حديث مالك إلى قوله: " ما لي أنازع القرآن ".
قال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر به رسول الله ﷺ .
وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر: عن الزهري قال أبو هريرة: فانتهى الناس.
وقال عبد الله بن محمد الزهري من بينهم قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها قال معمر: إنه قال: فانتهى الناس (١).
قال أبو داود: وروى حديث ابن أكيمة هذا معمر (٢) ويونس (٣) وأسامة بن زيد على معنى [حديث] (٤) مالك (ف) ـجعلوا (٥) (انتهى الناس عن القراءة) مدرجا في الحديث (٦).
стр. 286
ورواه الأوزاعي (١) عن الزهري قال فيه: قال الزهري فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرؤون معه فيما جهر به.
ورواه عبد الرحمن بن إسحاق (٢) عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: " مالي أنازع القرآن ".
قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس (٣) صاحب الزهري قال: منتهى حديث ابن أكيمة إلى قوله: ما لي أنازع القرآن، وقوله: " انتهى الناس " كلام الزهري] (٤).
قال الخطيب: ذكر أبو داود أن الأوزاعي راوي هذا الحديث عن الزهري ولعمري (٥) إنه لكذلك غير أنه خالف أصحاب الزهري فيه ووهم لإجماعهم على خلافه، فقال: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
стр. 287
ورواه كذلك عن الأوزاعي المفضل بن يونس وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ومحمد بن يوسف الفريابي ويحيى ابن عبد الله البابلتي (١) وأبو إسحاق (٢) الفزاري وعبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين (٣).
وإنما دخل الوهم فيه على الأوزاعي لأنه سمع الزهري يقول: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب، فسبق إلى حفظه ذكر سعيد بن المسيب واستقرت روايته على ذلك (٤).
والصحيح أنه عن الزهري عن ابن أكيمة الليثي واسمه عمارة سماه محمد بن إسحاق (٥).
стр. 288
فأما حديث المفضل بن يونس:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد الطبراني [نا الحسن بن عُليل العنزي (١) ومحمد بن يحيى الأصبهاني قالا: نا أبو كريب (٢) نا العلاء – بن عصيم (٣) نا المفضل بن يونس نا الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: " صلى رسول الله ﷺ صلاة جهر فيها، فقال: تقرؤون خلفي؟ قلنا نعم، قال: إني أقول ما لي أنازع القرآن، قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه النبي ﷺ ".
قال سليمان (٤): المفضل بن يونس من عباد الكوفة، ولم يرو هذا الحديث – عنه إلا العلاء بن عصيم] (٥).
قال الخطيب: أدرج المفضل عن الأوزاعي كلام الزهري، وأما الباقون من أصحاب الأوزاعي فإنهم بينوه.
وأما حديث أبي المغيرة والفريابي:
فأخبرناه أبو نعيم نا سليمان بن أحمد بن أيوب نا أحمد بن عبد الوهاب (٦) نا أبو المغيرة – قال سليمان ونا عبد الله بن محمد بن أبي
стр. 289
مريم - نا الفريابي قالا: نا الأوزاعي نا الزهري عن سعيد بن المسيب قال: حدثني أبو هريرة قال: " قرأنا مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد آنفا؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: إني لأقول مالي أنازع القرآن، قال الزهري فاتعظ المسلمون بذلك، ولم يكونوا يقرؤون القرآن " (١).
وأما حديث يحيى البابلتي:
فأخبرنيه عبد العزيز بن علي الوراق نا محمد بن أحمد بن المفيد - بجرجان (٢) - نا أبو شعيب (٣) الحراني (٣٢/ب) نا يحيى ابن عبد الله البابلتي ن الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول:
" قرأ الناس مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته وسلم أقبل عليهم، فقال: هل قرأ أحد معي آنفا، قالوا: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله: " إني لأقول مالي أنازع القرآن "،
стр. 290
قال الزهري فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرؤون (١).
وأما حديث أبي إسحاق الفزاري:
فأخبرناه أبو القاسم عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر المالكي وعلي بن أبي علي (٢) البصري والحسن بن علي الجوهري قالوا: أنا محمد بن عبيد الله بن الشخير الصيرفي نا محمد بن موسى السرابيطي (٣) نا علي بن بكار نا الفزاري عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال:
قرأ الناس مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته أقبل عليهم فقال: " هل قرأ منكم أحد آنفا. قالوا: " نعم يا رسول الله "، فقال رسول الله ﷺ : " إني أقول مالي أنازع القرآن "، قال الزهري فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرؤون (٤).
وأما حديث ابن أبي العشرين (٥):
فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد المقنّعي (٦) أنا محمد بن المظفر
стр. 291
الحافظ نا محمد بن خريم (١) الدمشقي نا هشام بن عمار نا عبد الحميد بن أبي عشرين نا الأوزاعي عن الزهري عن ابن المسيب قال: حدثني أبو هريرة قال:
" قرأ ناس مع رسول الله ﷺ في صلاة جهر فيها بالقراءة، فلما قضى رسول الله ﷺ وأقبل عليهم. فقال: " هل قرأ معي منكم أحد آنفا. قال: " نعم يا رسول الله "، فقال رسول الله: " فإني أقول مالي أنازع القرآن " قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك. فلم يكونوا يقرؤون إلا بأم القرآن " (٢).
أخبرنا محمد بن علي المقرئ أما مسلم (٣) بن مهران أنا عبد المؤمن بن خلف النسفي. قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن حديث الزهري عن سعيد بن المسيب سمعت أبا هريرة يقول: حديث ابن أكيمة فقال أبو علي: غلط فيه الأوزاعي إنما هو عن ابن أكيمة (٤).
стр. 292
٢٥ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن أبي بكر (١) أنا دعلج بن أحمد أنا معاذ بن المثنى نا عبد الله بن محمد بن أسماء.
وأخبرنا عبد الله (٣٢/أ) ابن يحيى السكري أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا عبد الله بن محمد نا جورية (٢) عن مالك عن الزهري أن سهل بن سعد أخبره (أن عويمر (٣) من بني العجلان أتى عاصم بن عدي الأنصاري فقال: " يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ سل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله ﷺ "، قال: فسأل عاصم رسول الله ﷺ فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله، فلما جاء عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال: " يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ " قال له عاصم:
стр. 293
لم تأتني بخير قد كره رسول الله ﷺ المسائل التي سألت عنها "، قال عويمر: " والله لا انتهى حتى أسأله عن ذلك، فأقبل عويمر حتى سأل النبي ﷺ وسط الناس.
فقال: " يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امراته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ " فقال رسول الله ﷺ : " قد أنزل فيك وفي صاحبتك "، قال: وأنزل القرآن فاذهب فأت بها فتلاعنا ".
قال سهل: أنا مع الناس عند رسول الله فلما فرغا من تلا عنهما قال: " يا رسول الله كذبت عليها أن أمسكتها "، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ فكان فراقه إياها سنة (١) بعد.
سياق الحديث لدعلج.
وأما الشافعي فساق بعض المتن إثر حديث أبي مصعب (٢) عن مالك، وقال: ثم ذكر نحوه، وقال في آخره: فكان تلك سنة المتلاعنين، جعله من كلام سهل بن سعد متصلا في الحديث.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن
стр. 294
الأزهر حدثني أحمد بن حفص حدثني أبي (١) قال: حدثني إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب بن سعد الساعدي أنه حدثه أن عويمر من بني العجلان – وساق حديث اللعان عن النبي – ﷺ ، وقال عند قوله قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، قال: ونزل القرآن فلما فرغا من تلاعنهما وطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ قال: فكانت فرقته إياها سنة بعد (٢).
أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل الأنباري أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قراءة عليه وأنا أسمع قال: قرئ على سويد بن سعيد (٣) [عن] (٤) مالك عن الزهري (٣٣/ب) عن سهل بن سعد: " أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فتقتله أم كيف يفعل؟ قال: فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن (٥) من التلاعن، فقال رسول الله ﷺ : قد
стр. 295
قضى فيك وفي امرأتك، قال: فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن أمسكتها فقد كذبت عليها ففارقها فكانت السنة فيهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا فأنكر حملها وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها ".
قال أبو الحسن: هكذا رواه سويد عن مالك بهذا اللفظ، وقوله: " وكانت حاملا فأنكر حملها " إلى آخر الحديث ليس في الموطأ ولا أعلم روى هذا اللفظ – عن مالك بهذا الإسناد غير سويد.
وأما قوله فكانت سنة فيهما أن يفرق بين المتلاعنين، فإنه في الموطأ من قول الزهري مفصولا من حديث سهل بن سعد.
وقد تابع سويدا على إدراجه في حديث سهل بن سعد جويرية بن أسماء وإبراهيم بن طهمان فروياه عن مالك كذلك (١).
قال الخطيب: أما جويرية وابن طهمان فإنهما روياه كما ذكر أبو الحسن الدارقطني، وسقناه عنهما في أول هذه الترجمة.
وأما سويد بن سعيد فقد رواه عنه غير واحد كرواية أصحاب الموطأ عن
стр. 296
مالك وبخلاف رواية البغوي عنه التي أوردها الدارقطني. وفصل سويد كلام الزهري ممن كلام سهل بن سعد وهو الصحيح.
وروى حديث اللعان عن الزهري جماعة فأدرجوا كلام الزهري فيه: منهم الأوزاعي وابن أبي ذئب وعياض بن عبد الله الفهري وفليح بن سليمان (١).
ورواه عبد الملك بن جريج وإبراهيم بن سعد ومحمد بن إسحاق (١) عن الزهري فقالوا في آخره: قال ابن شهاب: فكانت تلك السنة المتلاعنين بمتابعة أصحاب الموطأ عن مالك، وذلك هو الصواب.
فأما حديث الأوزاعي عن الزهري الذي وافق فيه رواية جويرية وإبراهيم بن طهمان في إدراجهما الحديث عن مالك:
فأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز (٢) أنا علي بن محمد بن أحمد المصري أنا عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم نا محمد بن يوسف الفريابي نا الأوزاعي نا الزهري عن سهل بن سعد: " أن عويمر أتى عاصم بن عدي - وكان (٣٤/أ) سيد بني العجلان - قال: " كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ ". قال: " سل لي رسول الله ﷺ عن ذلك "، قال: فأتى عاصم النبي ﷺ ، وساق الحديث بطوله، إلى أن قال: " فلاعنها "، ثم قال: " يا رسول الله إن حبستها فقد ظلمتها " قال: " فطلقها "، قال: " فكانت بعد سنة لمن كان بعدهما
стр. 297
من المتلاعنين " (١).
وأما حديث ابن أبي ذئب (٢) عن الزهري مثل هذه الرواية:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي (٣) أنا عبد الله بن نافع (٤) عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سهل بن سعد: أن عويمرا جاء إلى عاصم فقال: " أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ "، فسأل النبي ﷺ فكره رسول الله المسائل وعابها، فرجع عاصم إلى عويمر فأخبره أن النبي ﷺ كره المسائل وعابها، فقال عويمر: " والله لآتين رسول الله ﷺ فجاء وقد نزل القرآن خلاف
стр. 298
عاصم، فسأل رسول الله صلى الله [عليه] (١) وسلم، فقال: " قد نزل فيكما القرآن، فتقدما فتلاعنا ثم قال: كذبتُ عليها إن أمسكتها ففارقها وما أمره النبي ﷺ ، فمضت سنة المتلاعنين، فقال رسول الله: انظروها إن جاءت به أحيمر (٢) قصيرا كأنه وحرة (٣) فلا أحسبه إلا قد كذب عليها، وإن جاءت به أسحم أعين ذا إليتين (٤) فلا أحسبه إلا قد صدق عليها فجاءت به على النعت المكروه " (٥).
وأما حديث عياض بن عبد الله (٦) عن الزهري بمتابعة الأوزاعي وابن أبي ذئب:
فأخبرناه القاضي أبو عمر الهاشمي (٧) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا
стр. 299
أبو داود (١) نا أحمد بن عمرو بن السرح (٢) نا ابن وهب (٣) عن عياض بن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في هذا الخبر، قال: " فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ ، وكان ما صنع عند رسول الله ﷺ سنة ".
قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله ﷺ : " فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا " (٤).
وأما حديث فليح (٥) عن الزهري بموافقة هذه الجماعة:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي قال: قرأت على أبي محمد بن ماسي (٦) أخبركم يوسف القاضي (٧) نا أبو الربيع (٣٤/ب)
стр. 300
الزهراني (١) نا فليح عن الزهري عن سهل بن سعد: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من التلاعن، فقال رسول الله ﷺ : " قد قضى فيك وفي امرأتك، قال: فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله ﷺ ، فقال: إن أمسكتها فقد كذبت عليها، ففارقها وكانت السنة فيها أو يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى إليها ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه فرض الله لها " (٢).
وهذا اللفظ مثل لفظ حديث البغوي (٣) عن سويد بن سعيد عن مالك الذي أسلفناه، وكأن البغوي جمع بين حديث مالك وحديث فليح في روايته فإن حديث فليح أيضا قد كان عنده عن أبي الربيع، وحمل حديث سويد على حديث أبي الربيع في اللفظ، فأفرد الدارقطني عنه، وأفرد له حديث مالك (٤).
وأنا أسوق حديث سويد عن مالك، وأتبعه بأحاديث أصحاب الموطأ عنه ليتبين صحة ما ذكرنا إن شاء الله.
стр. 301
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه أنا محمد بن غريب بن عبد الله البزاز (١) أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد الوشاء.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أبي دارة الضبي (٢) - بالكوفة - نا الحسن بن الطيب الشجاعي (٣) قالا: نا سويد بن سعيد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره " أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله، فسأل عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك فكره رسول الله ﷺ فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقال عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وسط الناس فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا (٣٥/أ) أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : " قد نرل فيك وفي
стр. 302
صاحبتك (١) فاذهب فأت بها "، فقال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ فلما فرغا من تلاعنهما. قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله، قال ابن شهاب: وكانت تلك سنة المتلاعنين (٢).
ليس بين الروايتين خلاف إلا في الكلمة أو الحرف.
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري (٣) نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا مالك (٤).
وأخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي (٥) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود (٦) نا عبد الله بن سلمة عن مالك (٧).
وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان حدثكم موسى بن محمد نا يحيى بن يحيى قال:
стр. 303
قرأت على مالك (١).
وأخبرنا عبد الله بن يحيى السكري أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا إسماعيل بن إسحاق نا أبو مصعب (٢) نا مالك.
وأخبرنا أبو القاسم (٣) الأزهري أنا علي بن محمد بن أحمد الوراق أنا (هيثم) (٤) بن خلف الدوري نا إسحاق بن موسى (٥) نا معن (٦) نا مالك (٧).
وأخبرنا علي بن محمد بن يحيى السلمي – بدمشق – أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي أنا أحمد بن عمير بن جوصاء (٨) نا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب أن مالكا أخبره (٩).
قال ابن جوصاء: ونا عيسى بن إبراهيم بن مثرود (١٠) أنا
стр. 304
ابن القاسم (١) حدثني مالك، وأخبرني عتيق بن سلامة القيرواني أنا عبد الرحمن بن عمر المصري نا أحمد بن بهران (٢) الفارسي نا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير حدثني أبي قال: حدثني مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره: أن عويمر بن أشقر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، وذكروا الحديث بطوله نحو حديث سويد وكلهم قال في آخره: قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين (٣).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن أحمد نا عبد الله بن علي بن الجارود نا محمد بن يحيى قال: قرأت على عبد الله ابن نافع عن (٤) مالك مثل رواية الجماعة.
وأما حديث ابن جريج عن الزهري (٣٥/ب) الموافق لحديث الموطأ هذا في فصل كلام الزهري من كلام سهل بن سعد.
стр. 305
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني - بأصبهان - أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري (١) أنا عبد الرزاق (٢).
وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي العباس ابن حمدان (٣) حدثكم محمد - هو ابن يوسف الفربري (٤) - عن محمد - يعني ابن إسماعيل البخاري - قال: نا يحيى (٥) نا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة: " أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله تعالى في شأنه ما ذكر في القرأن من أمر التلاعن ".
فقال النبي ﷺ : " قد قضى الله فيك وفي امرأتك. قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد فلما فرغا، قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبي ﷺ حين فرغا من التلاعن ففقارقها عند
стр. 306
النبي ﷺ فقال: ذاك تفريق بين كل متلاعنين ".
هذا آخر حديث الدبري (١) وزاد البخاري في حديثه قال ابن جريج: قال ابن شهاب: " فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين ".
" وكانت حاملا وكان ابنها يدعى لأمه، قال: ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها " (٢).
وأما حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري مثل هذا القول.
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الريع بن سليمان (٣) أنا الشافعي أنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أخبره قال:
جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي فقال: " يا عاصم بن عدي سل لي رسول الله ﷺ عن رجل وجد مع امرأته رجلا فيقتله أيقتل به أم كيف يصنع؟ " فسأل عاصم النبي ﷺ فعاب النبي ﷺ المسائل فلقيه عويمر فقال: " ما صنعت؟ " قال: " صنعت أنك لم تأتني بخير، سألت رسول الله ﷺ فعاب المسائل ". قال عويمر: " والله لآتين رسول الله ﷺ فلأسلنه "، فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما، فدعاهما فلا عن بينهما. فقال عويمر
стр. 307
لأن انطلقت بها لقد كذبت عليها، ففارقها قبل أن يأمره رسول الله ﷺ ثم قال رسول الله ﷺ : " أنظروها فإن جاءت به أسحم أدعج (١) عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة (٢) فلا أراه إلا كاذبا، فجاءت به على النعت المكروه. قال ابن شهاب: فصارت سنة المتلاعنين " (٣).
وأما حديث محمد بن إسحاق عن الزهري بمتابعتهم:
فأخبرناه أبو بكر محمد بن المؤمل الأنباري قال: أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ الدارقطني قال: حدثنا أحمد بن جعفر الخياش (٤) المصري قال: نا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين (٥).
стр. 308
قال: نا يحيى بن سليمان بن مسلم الجعفي قال: نا عبد الله بن إدريس قال: سمعت محمد بن إسحاق (١) ومالكا يذكران عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي فذكر حديث اللعان هذا بطوله، وزاد فيه: " فقال رسول الله ﷺ : قد أنزل الله فيكما قرآنا، وتلا ما أنزل الله في ذلك، ولاعن رسول الله ﷺ بينهما بعد صلاة العصر، فلما لاعن رسول الله ﷺ بينهما قال يا رسول الله: ظلمتها إن أمسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق فهي الطلاق، قال ابن شهاب: فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا لم يجتمعا أبدا " (٢).
قال أبو الحسن الدارقطني: قوله: " فلاعن بينهما بعد صلاة العصر " لم يروه أحمد عن مالك إلا في هذا الرواية، وما أراه محفوظا عن مالك وهو محفوظ عن محمد بن إسحاق عن الزهري.
فلعل ابن إدريس حمل حديث أحدهما على صاحبه والله أعلم (٣).
стр. 309
٢٦ - حديث آخر:
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة (١) عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر " (٢). هكذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري.
وآخر المسند المرفوع قوله: " ما تقدم من ذنبه "، وأما الكلام الذي بعده (٣٦/ب) فليس من قول أبي هريرة وإنما هو من قول الزهري، بين ذلك مالك بن أنس في روايته عنه هذا الحديث.
стр. 310
أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن أحمد نا أحمد بن إبراهيم بن ملحان نا يحيى بن عبد الله بن بكير (١) نا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:
" أن رسول الله ﷺ كان يرغّب بقيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة منه، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، قال ابن شهاب: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر " (٢).
تابع ابن بكير على وصله عن مالك عبد الرزاق بن همام وعثمان بن عمر بن فارس (٣).
وأرسله عنه أصحاب الموطأ فلم يذكروا فيه أبا هريرة، ونحن نذكر ذلك بعد في موضع آخر (٤) من هذا الكتاب إن شاء الله.
٢٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا محمد
стр. 311
ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدثني محمد بن شداد المسمعي (١) نا روح بن عبادة نا ابن جريج ومالك وزمعة عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن فارس: " أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس، فكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ ، وقال ابن جريج: بالآخر فالآخر من أمر رسول الله ﷺ " (٢).
تابع ابن جريج ومالكا وزمعة بن صالح رواية هذا الحديث سفيان بن عيينة وفليح بن سليمان والليث بن سعد ويونس ابن يزيد فرووه عن ابن
стр. 312
شهاب الزهري سياقة ((واحدة)) وبعض المتن ليس من قول ابن عباس وإنما هو قول الزهري وأدرج في الحديث (١)، وهو: " فكان الناس يأخذون بالأحدث فالأحدث أو بالآخر فالآخر من أمر رسول الله ﷺ ".
روى ذلك معمر بن راشد ومحمد بن إسحاق عن الزهري فبيناه وفصلا كلام الزهري من كلام ابن عباس.
فأما حديث سفيان بن عيينة عن الزهري بمتابعة الرواية التي سقناها مدرجة:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا دعلج بن أحمد أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ نا سعيد بن منصور نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: " خرج رسول الله ﷺ (٣٧/أ) عام الفتح في رمضان صائما فلما بلغ الكديد أفطر، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ " (٢).
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان (٣) نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
стр. 313
عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ خرج عام الفتح فصام حتى إذا كان بالكديد أفطر، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل النبي ﷺ ، قيل لسفيان: قوله: إنما يؤخذ بالآخر من قول الزهري أو من قول ابن عباس؟ قال: كذا الحديث (١).
وأما حديث فليح عن الزهري مثل هذا:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا دعلج بن أحمد نا يوسف (٢) القاضي وموسى بن هارون (٣) قالا: نا أبو الربيع (٤) الزهراني نا فليح بن سليمان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس:
" أن رسول الله ﷺ خرج في رمضان في غزوة الفتح فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر، فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه " (٥).
وأما حديث الليث بن سعد عن الزهري الموافق لما تقدم أيضا:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن علّك (٦) الجوهري - بمرو - حدثكم إبراهيم بن علي الذهلي (٧) نا
стр. 314
يحيى بن يحيى أنا الليث.
وأخبرنا الحسن بن علي بن محمد الجوهري أنا إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي (١) أنا جعفر بن محمد الفريابي نا قتيبة ابن سعيد نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس:
" أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر، وكان صحابة رسول الله ﷺ – وقال يحيى في حديثه أصحاب رسول الله ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره " (٢).
وأما حديث يونس بن يزيد عن الزهري كثل ذلك:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا: أنا دعلج بن أحمد أنا محمد بن علي بن زيد الصائغ أن أحمد بن شبيب حدثهم قال: نا أبي عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس:
" أن رسول الله ﷺ صام عام الفتح حتى بلغ الكديد – ماء قريبا من عسفان – (٣٧/ب) أفطر رسول الله ﷺ وأفطر أصحابه فلم يزالوا يتبعون الأحادث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ " (٣).
стр. 315
وأما حديث معمر عن الزهري الذي فصل فيه كلامه من كلام ابن عباس وميز بينهما:
فأخبرناا الحسن بن علي الجوهري أنا إبراهيم بن أحمد الخرقي أنا جعفر بن محمد الفريابي نا أبو مسعود أحمد بن الفرات ا، ا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال:
" خرج النبي ﷺ عام الفتح إلى مكة في رمضان، فسار رسول الله ﷺ فيمن معه من المسلمين إلى مكة ومعه عشرة آلاف من المسلمين، وذلك على رأس ثمان من مقدمه المدينة في رمضان فسار رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد - وهو ماء بين عسفان وقديد (١) - أفطر وأفطر المسلمون معه فلم يصموا من بقية الشهر شيئا، قال الزهري: وكان الفطر آخر الأمرين، قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر رسول الله ﷺ بالآخر فالآخر " (٢).
стр. 316
وأما حديث محمد بن إسحاق عن الزهري الذي رواه مبينا كرواية معمر:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر نا محمد بن العباس بن نجيح نا يحيى بن جعفر بن الزبرقان أنا يزيد بن هارون أنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال:
" خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في رمضان، حتى إذا كان بالكديد أفطر، قال الزهري: وكان القوم يرون أن الآخر من أمر رسول الله ﷺ هو الناسخ (١) " (٢).
٢٨ - حديث آخر:
أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري (٣) - بالبصرة - أنا أبو بكر بن محمد بن عبد الرزاق التمار نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا مسدد وعبيد الله بن عمر الجشمي وأبو كامل (٤) قال: نا عبد الواحد بن زياد نا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ :
стр. 317
" ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين – زاد مسدد في حديثه: الذي ليس له ما يستغني به – الذي لا يسأل ولا يعلم بحاجته – فيتصدق عليه، فذاك المحروم " (١).
كذا روى هذا الحديث عبد الواحد بن زياد عن معمر، وذكر المحروم (٣٨/أ) ليس من قول النبي ﷺ ، وإنما هو كلام الزهري (٢)، كذلك رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن معمر مبينا وفصل كلام الزهري من كلام النبي ﷺ .
أخبرنا بحديثه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:
" ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان، قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجد غنا ولا يعلم الناس بحاجته فيتصدق عليه، قال الزهري: وذلك هو المحرم " (٣).
стр. 318
٢٩ - حديث آخر:
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا الحسن بن علي نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سالم عن عمر أن النبي ﷺ قال: " من أعتق شركا له في عبد عتق ما بقي في ماله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد " (١).
هكذا روى الحسن بن علي الحلواني (٢) هذا الحديث عن عبد الرزاق بطوله سياقة واحدة.
وقوله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد، يقال إنه كلام الزهري وليس من كلام رسول الله ﷺ .
وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق فلم يزد على قوله " في ماله ".
стр. 319
ورواه إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق كرواية الحسن بن علي عنه، ثم قال: لا أدري قوله " إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد " أفي حديث النبي ﷺ أو شيء قال الزهري.
أما حديث ابن حنبل:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:
" من عتق شركا في عبد أقيم ما بقي في ماله " (١).
وأما حديث الدبري:
فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني – بأصبهان – أنا سليمان بن أحمد بن أيوب نا إسحاق بن إبراهيم الدبري أنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " من أعتق شركا له في عبد أقيم بقي منه في ماله إذا كان له مال (٣٨/ب) يبلغ ثمن العبد ".
لا أدري قوله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد في حديث النبي ﷺ أو شيء قاله الزهري (٢).
ورواه أبو عبد الرحمن النسائي (٣) عن إسحاق بن راهويه عن
стр. 320
عبد الرزاق، فقال فيه: - بعد قوله أقيم ما بقي في ماله – قال الزهري: " إن كان له مال يبلغ ثمنه ".
ذكر ذلك أبو جعفر الطحاوي عن النسائي في كتاب مشكل الحديث (١). وكان موسى بن عقبة يقول للزهري (٢) أفصل كلامه من كلام النبي ﷺ لما كان يحدث به من حديث رسول الله ﷺ فيخلطه بكلامه.
٣٠ - حديث آخر:
وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم نا محمد بن إسحاق الصغاني (٣) أنا جعفر بن عون (٤) أنا بن جريج (٥) عن الزهري عن سالم: " أن ابن عمر كان يمشي أمام الجنازة، ويقال: قد مشي رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان أمامها " (٦).
كذا روى هذا الحديث جعفر بن عون وجماعة معه عن ابن جريج