عن عبد الله: " إن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة، وإن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك ".
وحبل الحبلة تنتج الناقة ما في بطنها (١) وينتج الذي في بطنها، فسر ذلك نافع (٢).
٣٥ - حديث آخر:
ذكر أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل أن دعلج بن أحمد أخبرهم نا ابن خزيمة (٣) قال: فإن (٤) يعقوب الدروقي (٥) نا قال: نا ابن (٦) المبارك أبو عبد الرحمن نا القاسم ابن
стр. 352
مطيب (١) قال: خرج أبو المليح الهذلي (٢) في جنازة، فلما وضع السرير أقبل على القوم فقال: سووا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم ولو كنت مختارا أحدا اخترت صاحب السرري ثم قال أبو المليح: حدثني سليط – وكان أخا ميمونة من الرضاعة – عن ميمونة أنها ذكرت عن النبي ﷺ قال: " من صلى عليه أمة من الناس شفعوا فيه ". قال: (٣) " الأمة الأربعون إلى المائة، والعصبة عشرة إلى أربعين والنفر ثلاثة إلى عشرة " (٤).
كذا روى هذا الحديث القاسم بن مطيب عن أبي المليح قال: حدثني سليط (٥).
وخالفه أبو بكار الحكم بن فروخ (٦) فرواه عن أبي المليح عن عبد الله بن سليط (٧) عن ميمونة، حدث به كذلك أبو عبيدة عن الواحد بن واصل
стр. 353
الحداد عن أبي بكار، وقال يحيى بن سعيد القطان: عن أبي بكار عن أبي المليح عن عبد الله ابن سليل بللام بدل الطاء.
غيرأن يحيى وأبا عبيدة اتفقا [على] (١) أن اسم شيخ أبي مليح عبد الله.
وأدرج القاسم بن مطيب أيضا في روايته المتن، وتفسير الأمة وما بعده ليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو كلام أبي المليح بيّنه يحيى القطان وأبو عبيدة الحداد في روايتهما وفصلا كلام أبي المليح من كلام النبي ﷺ .
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا محمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي (٢) نا محمد بن أيوب بن يحيى (٤٤/أ) ابن الضريس البجلي أنا مسدد.
نا يحيى عن الحكم بن فروخ أبي بكار قال: صليت مع أبي المليح على جنازة فقال: " سووا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم، ولو خيرت رجلا لاخترته "، ةقال: حدثني عبد الله بن سليل عن بعض أزواج النبي ﷺ (٣)
стр. 354
ميمونة قالت: قال رسول الله ﷺ :
" ما من رجل مسلم يصلي عليه أمة يشفعون له – في حديث معاذ: يشفعون إلاشفعوا فيه ".
قال أبو المليح: والأمة ما بين الأربعين إلى مائة (١).
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل [[حدثني أبي نا يحيى بن سعيد عن أبي بكار قال: صليت خلف أبي المليح عل جنازة فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم ولو خيرت رجلا أخترته، ثم قال:
حدثني عبد الله بن سليل:
قال عبد الله قال أبي ونا أبو عبيدة الحداد قال: حدثني (٢) عبد الله بن سليط عن بعض أزواج النبي ﷺ – ميمونة – وكان أخاها من الرضاعة – أن رسول الله ﷺ قال: " ما من مسلم يصلي عليه أمة إلا شفعوا فيه ".
وقال أبو المليح: الأمة أربعون إلى مائة فصاعدا]] (٣).
стр. 355
أخبرني عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا جعفر بن محمد بن الأزهر نا ابن الغلابي قال: حدثت يحيى بن معين عن يحيى بن سعيد القطان عن أبي بكار أنه صلى خلف أبي مليح على جنازة فقال: حدثني عبد الله بن سليل عن بعض أزواج النبي ﷺ فقال ابن معين: ليس بابن سليل إنما هو عبد الله ابن سليط (١).
٣٦ - حديث آخر:
أخبرنا أبو نعيم (٢) الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حيب [[نا أبو داود (٣) نا شعبة عن إسحاق (٤) قال: سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري (٥) يخطب وهو يقول: حدثني البراء بن عازب – وكان غير كذوب -: " إنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله ﷺ فرفعوا رؤسهم من الركوع لم يسجد أحد منهم حتى يروا رسول الله ﷺ ساجدا ثم يسجدون]] (٦).
стр. 356
أخبرناه القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر الفارسي نا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي (١) نا عباس الدوري (٢) نا قراد (٣) نا يونس (٤) بن إسحاق عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: نا البراء بن عازب – وهو غيركذوب – قال: " كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسم في الصلاة فإذا قال: " سمع الله لمن حمدة "، لم يحن رجل منا ظهره للسجود حتى يضع رسول الله ﷺ (٤٤/ب) جبينه على الأرض " (٥).
قال عباس الدوري سمعت يحيى بن معين وذكر هذا الحديث، نا
стр. 357
البراء – وكان غير مكذوب – فقال يحيى: لا يقال لأصحاب رسول الله ﷺ غير كذوب، إنما يعني عبد الله بن يزيد غير كذوب.
قال الخطيب عنى يحيى إن القائل هذا هو أبو إسحاق في عبد الله بن يزيد لا أن عبد الله قاله في البراء (١).
٣٧ - حديث آخر:
أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني – بأصبهان – أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا إسحاق ابن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يزيد (٢) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء مثل حديث قبله قال: " كان رسول الله ﷺ إذا كبر رفع يديه حتى نرى إبهاميه قريبا من أذنيه ".
وقال: زاد قال: مرة أخرى ثم لم يعد لرفعهما في تلك الصلاة (٣).
أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي أنا علي بن عمر (٤) الحافظ نا
стр. 358
يحيى بن محمد بن صاعد نا لوين (١) محمد بن سليمان نا إسماعيل بن زكريا (٢) عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب:
" إنه رأى النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذا بهما أذنيه ثم لم يعد إلى شيء من ذلك حتى فرغ من صلاته " (٣).
стр. 359
ذكر ترك العود إلى الرف ليس بثابت عن النبي ﷺ فكان يزيد بن أبي زياد يروي هذا الحديث قديما ولا يذكره، ثم تغير وساء حفظه فلقنه الكوفيون ذلك فتلقنه (١) ووصله بمتن الحديث.
وقد روى سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وهشيم بن بشير وأسباط بن محمد وخالد بن عبد الله الطحان وغيرهم من الحفظ هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد وليس فيه ترك العود إلى الرفع، وكانوا سمعوه منه قديما قيل إن زاد فيه ما لقنه إياه الكوفيون من ترك العود إلى الرفع (٢).
أما حديث سفيان الثوري:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام – بأصبهان – نا سليمان بن أحمد الطبراني نا ابن أبي مريم نا الفريابي (٣).
وأخبرناه علي بن يحيى أيضا وأحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني – قال علي: نا وقال أحمد أنا – سليمان بن أحمد نا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
стр. 360
عن البراء بن عازب قال:
" كان رسول الله ﷺ إذا كبر رفع يديه حتى نرى إبهاميه قريبا من أذنيه " (١).
لفظ الصيدلاني.
وأما حديث شعبة:
فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأت على القاضي أبي محمد بن الأكفاني (٢) حدثكم الحسين بن إسماعيل (٣) نا أحمد بن المقدام (٤) نا أحمد بن أبي بكر نا شعبة عن يزيد بن إبي زياد قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: سمعت البراء في هذا المجلس يحدث قوما فيهم كعب بن عجرة قال: " رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة رفع يديه في أول تكبيرة " (٥).
стр. 361
وأخبرنا البرقاني (١) قال: قرأنا على عمر بن نوح [البجلي] (٢) حدثكم الحسن بن صاحب (٣) نا الفضل بن عبد الله نا مالك ابن سليمان نا سفيان بن عيينة وشعبة بن الحجاج عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: " رأيت رسول الله ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة " (٤).
وأما حديث هشيم: (٥)
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر (٦) أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا إسماعيل بن إسحاق نا حجاج بن منهال نا هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن البراء بن عازب قال: " رأيت النبي ﷺ حين كبر (٧) بفاتحة الكتاب للصلاة رفع يديه حتى كاد يحاذي بهما أذنيه " (٨).
стр. 362
وأما حديث أسباط (١):
فأخبرناه محمد بن أحمد بن رزق البزار أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا عبد الله بن أيوب المخرمي (٢) نا أسباط بن محمد نا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: " كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه حذو أذنيه " (٣).
وأما حديث خالد بن عبد الله: (٤)
فأخبرناه محمد بن [الحسين] (٥) القطان أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه نا يعقوب بن سفيان نا أبو عمر النمري (٦) نا خالد نا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء:
" أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه " (٧).
стр. 363
وأخبرناه محمد بن عبد الملك القرشي أنا علي بن عمر الحافظ نا محمد بن يحيى بن هارون نا إسحاق بن شاهين نا خالد بن عبد الله عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء: " أنه رأى النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه " (١).
قال: وحدثني أيضا عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ﷺ بمثله (٢).
وكان سفيان بن عيينة يحكي أنه سمع هذا الحديث (٤٥/ب) من يزيد بن أبي زياد – بمكة – نحو حديث سفيان الثوري ومن سمينا معه، ثم قدم الكوفة فوجد يزيد قد زاد فيه: " ثم يعود ".
كذلك أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي (٣) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود: [نا محمد بن الصباح البزار نا شريك (٤) عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء:
" أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود ".
وقال أبو داود: نا عبد الله بن محمد الزهري نا سفيان (٥) عن يزيد نحو
стр. 364
حديث شريك، لم يقل: " ثم لا يعود ".
قال سفيان (١): قال لنا بالكوفة بعد " ثم لا يعود ".
قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس (٢) عن يزيد، لم يذكروا ثم لا يعود] (٣).
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان [[أنا الشافعي أنا سفيان (١) عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:
" رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه ".
قال سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته (٤) يحدث بها هكذا وزاد فيه " ثم لا يعود "، فظننت أنهم لقنوه]] (٥)
قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدثه ويزد فيه: " ثم لا يعود ".
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أخبرنا محمد بن المظفر أنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي حدثنا علي بن عبد الله المديني قال: حدثني سفيان بن عيينة الهلالي قال: حفظناه من يزيد بن أبي زياد وأنا بمكة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب:
" أن النبي ﷺ رفع يديه فوق المنكبين ".
стр. 365
قال سفيان: ثم قدمت الكوفة بعدها فإذا هم قد لقنوه هذا الكلمة: " ثم لا يعود " (١).
وكان علي بن عاصم يذكر أنه سمع هذا الحديث من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد وفيه: " ثم لم يعد " ثم التقى بيزيد فسأله عن الحديث فأنكر أن يكون فيه: " ثم لم يعد ".
أخبرنا بذلك محمد بن عبد الملك القرشي أنا علي بن عمر الحافظ، [[نا أبو بكر الآدمي أحمد بن محمد بن إسماعيل نا عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي نا علي بن عاصم نا محمد بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال:
" رأيت رسول الله ﷺ حين قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه ثم لم يعد ".
قال علي: فلما قدمت الكوفة قيل لي إن يزيد حيّ فأتيته فحدثني بهذا الحديث فقال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: " رأيت رسول الله ﷺ حين قام (٤٦/أ) إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه، فقلت: إنه أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: " ثم لم يعد "، قال: لا أحفظ هذا فعاودته. فقال: ما أحفظه]] (٢).
стр. 366
عونك يا رب (١).
٣٨ - حديث آخر:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حبيب نا أبو داود نا جعفر بن الزبير الحنفي (٢) عن القاسم (٣) عن أبي أمامة (٤) قال: قال النبي ﷺ :
" انطلق (٥) برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها، والقرض الواحد بثمانية عشر لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج وأن الصدقة ربما وضعت في غني " (٦).
كذا رواه أبو داود الطيالسي عن جعفر بن الزبير وفي المتن كلام أدرج فيه وليس منه، وهو قوله: " لأن صاحب القرض … " إلى آخر الحديث.
стр. 367
هذا ليس من كلام النبي ﷺ ، وإنما حكاه جعفر عن بعض الفقهاء ولم يسمه، بين مكي بن إبراهيم البلخي في روايته هذا الحديث عن جعفر بن الزبير.
أخبرناه أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن البلخي الخطيب أنا محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه – ببلخ – وكان ثقة نا أبو شهاب معمر بن محمد (١) العوفي نا المكي بن إبراهيم نا جعفر بن الزبير عن القاسم مولى يزيد بن معاوية عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " مكتوب على باب الجنة القرض بثمانية عشر والصدق بعشر أمثالها ".
قال جعفر: قال بعض الفقهاء: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج والصدقة ربما وضعت في غني (٢).
وأخبرنا القاضي أبو بكر الحيري – بنيسابر – نا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان – ببغداد – نا إسماعيل بن محمد الفسوي نا مكي بن إبراهيم بإسناده مثله.
стр. 368
قال جعفر: قال بعضهم: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج والصدقة ربما وضعت في غني (١).
٣٩ - حديث آخر:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن حمدان الضرير – بأصبهان – نا أبو القاسم بن أحمد بن أيوب الطبراني نا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي نا أبو مسهر (٢) نا مالك.
قال سليمان: ونا بكر بن سهل (٣) نا عبد الله بن يوسف (٤) قال: سمعت مالك بن أنس يحدث عن أبي النضر (٥) عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: " ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي (٦) إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام وفيه نزل (٤٦/ب) هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (٧). (٨)
стр. 369
جمع الطبراني بين حديثي أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي وعبيد الله بن يوسف التنيسي عن مالك وحمل حديث أبي مسهر على حديث الآخر، وذلك إن ذكر نزول الآية فيه إنما هو في حديث عبد الله بن يوسف خاصة دون حديث أبي مسهر.
أخبرناه أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن فارس نا إسماعيل بن عبد الله ب مسعود (١) العبدي نا عبد الأعلى بن مسهر نا مالك بن أنس قال: حدثني أبو النضر.
قال إسماعيل: ونا عبد الله بن يوسف قال: سمعت مالك بن أنس يحدث عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه قال:
стр. 370
" ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام – زاد عبد الله بن يوسف وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ –" (١).
وقد روى هذا الحديث يحيى بن معين عن أبي مسهر ولم يذكر فيه الزيادة التي زادها عبد الله بن يوسف من ذكر الآية (٢).
وكذلك رواه إسحاق بن عيسى بن الطباع وعاصم بن مهجع (٣) وإسحاق بن محمد الفروي عن مالك.
وتلك الزيادة وصلها عبد الله بن يوسف في حديثه بكلام سعد، وليست من كلامه وإنما هي قول مالك بن أنس (٤).
стр. 371
روى عبد الله بن وهب الحديث عن مالك والزيادة فيه مبينة وفصلها من متن الحديث.
فأما حديث يحيى بن معين عن أبي مسهر بموافقته رواية إسماعيل بن عبد الله بن مسعود التي ذكرناها ومتابعة إسحاق بن الطباع وعاصم بن مهجع له على ذلك:
فأخبرناه أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التميمي – بدمشق – أنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي نا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي.
وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرك أبو يعلى الموصلي نا يحيى بن معين نا أبو مسهر نا مالك (١).
وأخبرك أبو يعلى نا أبو خيثمة نا إسحاق بن عيسى ن مالك (٢).
وأخبرك الحسن بن سفيان نا العباس العنبري (٣) نا عاصم بن مهجع الأسدي نا مالك بن أنس.
стр. 372
قال الإسماعيلي: وهذا حديث ابن معين قال: حدثني أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد عن أبيه قال:
" ما سمعت رسول الله ﷺ يقول على وجه الأرض إنه من أهل الجنة (٤٧/أ) إلا لعبد الله بن سلام " (١) وليس في حديث الميانجي " على وجه الأرض "، ولفظهما في باقي الحديث سواء.
وأما حديث إسحاق (٢) الفروي نحو ذلك:
فأخبرناه الحسن بن أبي (٣) بكر أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي نا محمد بن أيوب البجلي أنا الفروي نا مالك عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه أنه قال:
" ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لرجل من أهل الجنة أو قال: يوجب لرجل (٤) من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام " (٥).
وأما حديث ابن وهب عن مالك الذي تابع عبد الله بن يوسف على زيادة ذكر الآية فيه غير أنه فصلها وجعلها من قول مالك:
стр. 373
فأخبرناه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر وأبو الخطاب عبد الصمد بن محمد بن محمد بن مكرم قالا: أنا إسماعيل بن سعيد المعدل نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري نا يونس - يعني ابن عبد الأعلى - نا يحيى بن بكير (١) عن ابن وهب عن مالك عن أبي النضر عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي ﷺ مثل حديث عبد الله بن يوسف إلا أنه قال في الحديث: قال مالك: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ (٢)(٣).
٤٠ - حديث آخر (٤):
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا مالك عن نافع عن ابن عمر:
" أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على
стр. 374
أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق " (١).
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرئ على أبي العباس (٢) بن حمدان وأنا أسمع حدثكم محمد بن أيوب أنا ابن أبي أويس حدثني خالي مالك بن أنس (٣).
وأخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه أنا محمد بن غريب بن عبد الله البزاز أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد (٤) الوشاء نا سويد بن سعيد عن مالك (٥).
وأخبرنا أبو القاسم (٦) الأزهري وعلي بن أبي علي (٧) البصري قالا: أنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق أنا هيثم بن خلف الدوري نا إسحاق بن موسى الأنصاري نا معن عيسى نا مالك (٨).
وأخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن إبراهيم البيضاوي والحسن بن علي الجوهري قالا: أنا محمد بن المظفر أنا علي بن أحمد بن سليمان
стр. 375
المصري أنا الحارث بن مسكين أنا ابن القاسم (١) نا مالك وأخبرني عتيق بن سلامة القيرواني أنا عبد الرحمن بن عمر المصري نا أحمد بن بهزاد السيرافي (٢) نا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير حدثني أبي حدثني مالك (٣).
كلهم قال: عن نافع إلا ابن القاسم فإنه قال قال: حدثني نافع عن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوج الآخر ابنته ليس بينهما صداق " (٤).
اتفقت هذه الجماعة على رواية هذا الحديث عن مالك كما سقناه.
وكذلك رواه عبد الله بن وهب عن مالك وعبد الله بن عمر العمري عن نافع.
وتفسير الشغار ليس من كلام النبي ﷺ وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك عبد الله بن مسلمة القعنبي وعبد الرحمن بن
стр. 376
مهدي ومحرز بن عون في روايتهم الحديث عن مالك؛ وفصلوا كلامه من كلام (٤٨/أ) رسول الله ﷺ (١) وكذلك روى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار ". ثم قال عبيد الله (٢) قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: مثل قول مالك (٣).
فأما حديث ابن وهب عن مالك وعبد الله العمري مثل الروايات التقدمة:
стр. 377
فأخبرناه القاضي أبو بكر (١) الحيري نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري أنا عبد الله بن وهب بن مسلم أن مالك بن أنس وعبد الله بن عمر أخبراه عن نافع عن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس بينهما صداق " (٢).
وأما حديث القعنبي عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله:
فأخبرناه عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي وعثمان بن محمد العلاف قالا: أنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثني إسحاق ابن الحسن نا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر:
" أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار " (٣).
قال مالك: " والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوج الآخر ابنته وليس بينهما صداق " (٤).
فأما حديث عبد الرحمن بن مهدي عن مالك نحو هذه الرواية:
فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا
стр. 378
عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبد الرحمن نا مالك عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار ".
قال مالك: والشغار أن يقول الرجل أنكحني ابنتك وأنكحك ابنتي (١).
وأما حديث محرز بن عون عن مالك مثل ذلك:
فأخبرناه عبد الله بن يحيى السكري أنا أبو بكر الشافعي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني المحرز بن عون حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار " (٢).
قال مالك: والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوج ابنته (٢).
وأما حديث عبيد الله العمري عن نافع الذي اقتصر فيه على المتن المرفوع، وروى تفسير الشغار عن نافع (٣).
فأخبرناه القاسم بن جعفر الهاشمي نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود [[نا مسدد بن مسرهد نا يحيى (٤) عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر:
" أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار ".
قلت لنافع: ما الشغار قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق وينكح أخت الرجل فينكحه أخته بغير صداق " (٥).
стр. 379
٤١ - حديث آخر:
أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا إسحاق بن الحسن الحربي نا القعنبي (١) عن مالك.
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا عبد الرحمن (٢) نا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ – وفي حديث عبد الرحمن: أن رسول الله ﷺ – نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو " (٣).
هكذا رواه القعنبي وعبد الرحمن بن مهدي عن مالك مدرجا، وقوله: " مخافة أن يناله العدو " كلام مالك، بين ذلك أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري وعبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم المصريان عن مالك (٤)
стр. 380
ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك فلم يقل فيه مخافة أن يناله العدو، بل اقتصر على ما كان مالك يرفعه حسب.
أما حديث يحيى بن يحيى بذلك:
فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب قال: قرأت على أبي العباس (١) بن حمدان حدثكم محمد بن عمرو بن النضر أنا يحيى ابن يحيى قال: قرأت على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال:
" نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو " (٢).
وأما حديث أبي مصعب (٣) الذي أورده فيه كلام مالك وفصله من المتن المرفوع:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر (٤) أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن [عبد الله] (٥) بن زياد القطان.
стр. 381
وأخبرناه عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري أنا محمد بن عبد الله الشافعي قالا: نا إسماعيل بن إسحاق (١) نا أبو مصعب حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال:
" نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٢) قال مالك: أرى ذلك مخافة أن يناله العدو (٢).
وأما حديث ابن وهب وابن القاسم عن مالك بمتابعة رواية أبي مصعب:
فأخبرناه أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد - بالبصرة - حدثني أبو روق الهزاني (٣) حدثني الربيع بن سليمان (٤) حدثنا عبد الله بن وهب نا مالك.
وأخبرناه أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي - بدمشق - أنا عبد الوهاب بن الحسن الكلابي (٤٨/ب) أنا أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء نا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهب أن مالكا أخبره.
قال ابن جوصاء: وحدثنا عيسى بن إبراهيم بن مثرود أنا ابن القاسم (٥) ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ".
стр. 382
وقال مالك: مخافة أن يناله - زاد الربيع: العدو - (١).
وقد رفع هذه الكلمات أيوب السختياني والضحاك بن عثمان الحزامي (٢) والليث بن سعد الفهمي عن نافع عن ابن عمر (٣).
وأما مالك فكان لا يرفعهما وإنما كان يذكرها من عنده تفسيرا للخبر والله أعلم.
стр. 383
ذكر أحاديث التي متن كل واحد منها عند راويه بإسناد غير ألفاظ فيه فإنها عنده بإسناد آخر
٤٢ - فمن ذلك حديث:
أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصري نا علي بن إسحاق المادرائي نا علي بن حرب الطائي ن جعفر بن عون عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري (١) عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت: [أن عمر بن الخطاب جاء إلى أبي بكر الصديق فقال: إن القتل قد أسرع (٢) في قراء الناس أيام اليمامة، وقد خشيت أن يهلك القرآن فلا يبقى قرآن فاجمع القرآن واكتبه، قال أبو بكر: كيف نصنع شيئا لم يأمرنا رسول الله ﷺ فيه
стр. 384
بأمر، ولم يعهد إلينا فيه عهدا، فقال عمر: افعل هو والله خير فلم يزل عمر بأبي بكر حتى أرى الله أبا بكر مثل رأي عمر.
قال زيد: فدعاني أبو بكر فقال: إنك رجل شاب كنت تكتب الوحي فاجمع القرآن واكتبه، فقلت لأبي بكر: كيف تصنعون شيئا لم يكن أمركم رسول الله ﷺ في بأمر ولم يعهد إليكم فيه عهدا، فلم يزل حتى أراني الله مثل رأي أبي بكر وعمر، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال كان أيسر علي من الذي كلفوني فجعلت اتبع العسب (١). قال: وفقدت آية كنت سمعتها من رسول الله ﷺ لم أجدها عند أحد، فوجدتها عند رجل من الأنصار ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٢)، فأضفتها إلى سورتها.
فكانت تلك الصحف عند أبي بكر حتى مات ثم عند عمر حتى مات ثم عند حفصة] (٣) أخبرنا القاضي أبو بكر (٤) الحيري حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم (٥) عن (٥).
стр. 385
وقرأنا على أبي سعيد محمد بن موسى الصيرفي عن أبي العباس الأصم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي (١) نا يونس بن بكير (٢) عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن الزهري عن عبيد (٤٩/أ) بن السباق (٣): " أن عمر بن الخطاب قال أيام اليمامة: إن القتل قد أسرع في الناس " وساق الحديث بطوله نحو سياقة جعفر بن عون ثم قال: قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان، وكانوا يقاتلون أهل الشام على مرج (٤) أرمينية.
قال: يا أمير المؤمنين إني قد سمعت الناس اختلفوا في القراءة اختلافا شديدا كاختلاف اليهود والنصارى حتى إن الرجل ليقوم فيقول هذه قراءة فلان ويقوم الآخر فيقول هذه قراءة
стр. 386
فلان، فأرسل عثمان إلى حفصة أرسلي إليّ بالصحف ننسخها في مصحف ثم نردها إليك، فأرسلت إليه بالصحف وأرسل عثمان إليّ وإلى عبد الله بن عباس، وإلى عبد الله بن الزبير ورجل آخر – قال إبراهيم: قد سماه فأنسيته – فلما أتيناه ثلاثة من قريش ورجل من الأنصار قال اكتبوا هذه (١) في مصحف، وإن اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القراءة فاكتبوها بلسان قريش فإنه إنما أنزل بلسان قريش. فقعدنا عليه ننسخه فجعلنا نختلف في الشيء ثم يتفق أمرنا على واحد واختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد بن ثابت: التابوة وقال القرشيون: التابوت، فأبي زيد أن يرجع إليهم وأبوا أن يرجعوا إليه حتى رفع ذلك إلى عثمان فقال: اكتبوها التابوت فإنه لسان قريش، قال زيد بن ثابت: وافتقدت آية كنت أسمعها من رسول الله ﷺ لم أجدها عند أحد حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ … ﴾ (٢) فأكتبها في سورتها، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وبعث إلى كل أفق بمصحف، وأمر بما سوى ذلك من المصاحف أن يحرق " (٣).
هكذا روى هذا الحديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري
стр. 387
عن ابن شهاب. وخالفه عمارة بن غزية (١) فرواه عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد.
كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا إسماعيل بن إسحاق نا إبراهيم بن حمزة (٢) نا عبد العزيز بن محمد (٣) عن عمارة بن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد قال: " لما قتل أصحاب رسول الله ﷺ باليمامة دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق فقال: إن أصحاب رسول الله ﷺ تهافتوا يوم اليمامة تهافت الفراش في النار، وإني أخشى ألا يشهدوا موطئا إلا فعلوا ذلك فيه حتى يفنوا وهم حملة القرآن، ويضيع القرآن (٤٩/ب) وينسى فلو جمعته فكتبته، فنفر منها أبو بكر وقال: أفعل ما لم يفعل رسول الله؟ فتراجعا في ذلك ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت قال: فدخلت وعمر محزئل (٤) فقال لي أبو بكر: إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيته عليه، وأنت كاتب
стр. 388
الوحي فإن تك معه اتبعتكما وإن توافقني لا أفعل ما قال فاقتص أبو بكر قول عمر وعمر ساكت.
قال: فنفرت من ذلك وقلت نفعل ما لم يفعل رسول الله؟ إلى أن قال عمر كلمة: وما عليكم لو فعلتما؟ قال: فذهبنا ننظر فقلنا: لا شيء، والله ما علينا قال زيد: فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم وكسر الأكتاف والعسب.
قال: فلما هلك أبو بكر وكان عمر، كتبت ذلك في صحيفة واحدة، وكانت عنده فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زرج النبي ﷺ ، ثم إن حذيفة قدم من غزوة غزاها قبل أرمينية فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان، فقال: يا أمير المؤمنين أدرك الناس. قال عثمان: وما ذاك؟ قال: غزوت فرج أرمينية فحضر أهل العراق وأهل الشام فإذا أهل الشام يقرأون قراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفرهم أهل الشام. قال زيد: فأمرني عثمان أن أكتب له صحفا، وقال: إني جاعل معك رجلا لبيبا فصيحا فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ فجعل أبان بن سعيد بن العاص، فلما بلغوا: ﴿آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ قال زيد فقلت: التابوه وقال أبان: التابوت، فرجعناها إلى عثمان فكتب التابوت، فلما فرغت عرضته عرضة لما أخطأ إلا هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى ﴿تَبْدِيلاً﴾ (١).
стр. 389
قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت (١).
قال: فكتبتها ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٢) الآيتين -، قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها مع رجل يدعى خزيمة أيضا فأثبتها في آخر براءة ولم تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة. ثم عرضته أخرى فلم أجد فيه شيئا ثم أرسل عثمان إلى حفصة (٥٠/أ) يسألها أن تعطيه الصحيفة وحلف لها أن يردها عليها فعرضت عليها المصحف فلم يختلفا في شيء فرددتها إليها وطابت نفسه وأمر الناس يكتبون المصاحف، قال: " فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزيمة فأعطاهم إياها فغسلت غسلا " (٣).
وهكذا روى هذا الحديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري عن عمارة بن غزية وقد وهم عمارة إذ روى جميعه على هذه السياقة عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ووهم ابن مجمع أيضا إذ
стр. 390
روى جميع (١) الحديث عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت وعن ابن شهاب عن أنس بن مالك (٢)، وذلك أن ابن شهاب كان يروي من أول الحديث إلى كون الصحيفة عند حفصة بنت عمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت، وكذلك كان يروي قصة الآيتين اللتين في آخر سورة التوبة عن عبيد أيضا، وأما حديث عثمان مع حذيفة عند قدومه من فرج أرمينية فإن ابن شهاب كان يرويه عن أنس بن مالك، وكان يرسل الرواية لقصة اختلافهم في التابوت والتابوه ولا يسندها عن أحد، وكان يروي قصة الآية التي في سورة الأحزاب وهي قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْه﴾ عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه، بين جميع ذلك إبراهيم بن سعد الزهري في راويته عن ابن شهاب هذا الحديث سياقة واحدة، وقد روى قصة آية الأحزاب مفردة شعيب بن أبي حمزة ومعمر بن راشد وهشام بن الغاز ومعاوية بن يحيى الصدفي أربعتهم عن ابن شهاب الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه (٣).
وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس حديث عثمان مع حذيفة لما قدم من فرج أرمينية وفرد الحديث بذلك.