فلان، فأرسل عثمان إلى حفصة أرسلي إليّ بالصحف ننسخها في مصحف ثم نردها إليك، فأرسلت إليه بالصحف وأرسل عثمان إليّ وإلى عبد الله بن عباس، وإلى عبد الله بن الزبير ورجل آخر – قال إبراهيم: قد سماه فأنسيته – فلما أتيناه ثلاثة من قريش ورجل من الأنصار قال اكتبوا هذه (١) في مصحف، وإن اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القراءة فاكتبوها بلسان قريش فإنه إنما أنزل بلسان قريش. فقعدنا عليه ننسخه فجعلنا نختلف في الشيء ثم يتفق أمرنا على واحد واختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد بن ثابت: التابوة وقال القرشيون: التابوت، فأبي زيد أن يرجع إليهم وأبوا أن يرجعوا إليه حتى رفع ذلك إلى عثمان فقال: اكتبوها التابوت فإنه لسان قريش، قال زيد بن ثابت: وافتقدت آية كنت أسمعها من رسول الله ﷺ لم أجدها عند أحد حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ … ﴾ (٢) فأكتبها في سورتها، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وبعث إلى كل أفق بمصحف، وأمر بما سوى ذلك من المصاحف أن يحرق " (٣).
هكذا روى هذا الحديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري
стр. 387
عن ابن شهاب. وخالفه عمارة بن غزية (١) فرواه عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد.
كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا أحمد بن محمد بن عبد الله القطان نا إسماعيل بن إسحاق نا إبراهيم بن حمزة (٢) نا عبد العزيز بن محمد (٣) عن عمارة بن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد قال: " لما قتل أصحاب رسول الله ﷺ باليمامة دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق فقال: إن أصحاب رسول الله ﷺ تهافتوا يوم اليمامة تهافت الفراش في النار، وإني أخشى ألا يشهدوا موطئا إلا فعلوا ذلك فيه حتى يفنوا وهم حملة القرآن، ويضيع القرآن (٤٩/ب) وينسى فلو جمعته فكتبته، فنفر منها أبو بكر وقال: أفعل ما لم يفعل رسول الله؟ فتراجعا في ذلك ثم أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت قال: فدخلت وعمر محزئل (٤) فقال لي أبو بكر: إن هذا قد دعاني إلى أمر فأبيته عليه، وأنت كاتب
стр. 388
الوحي فإن تك معه اتبعتكما وإن توافقني لا أفعل ما قال فاقتص أبو بكر قول عمر وعمر ساكت.
قال: فنفرت من ذلك وقلت نفعل ما لم يفعل رسول الله؟ إلى أن قال عمر كلمة: وما عليكم لو فعلتما؟ قال: فذهبنا ننظر فقلنا: لا شيء، والله ما علينا قال زيد: فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأديم وكسر الأكتاف والعسب.
قال: فلما هلك أبو بكر وكان عمر، كتبت ذلك في صحيفة واحدة، وكانت عنده فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زرج النبي ﷺ ، ثم إن حذيفة قدم من غزوة غزاها قبل أرمينية فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان، فقال: يا أمير المؤمنين أدرك الناس. قال عثمان: وما ذاك؟ قال: غزوت فرج أرمينية فحضر أهل العراق وأهل الشام فإذا أهل الشام يقرأون قراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفرهم أهل الشام. قال زيد: فأمرني عثمان أن أكتب له صحفا، وقال: إني جاعل معك رجلا لبيبا فصيحا فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ فجعل أبان بن سعيد بن العاص، فلما بلغوا: ﴿آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ﴾ قال زيد فقلت: التابوه وقال أبان: التابوت، فرجعناها إلى عثمان فكتب التابوت، فلما فرغت عرضته عرضة لما أخطأ إلا هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى ﴿تَبْدِيلاً﴾ (١).
стр. 389
قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت (١).
قال: فكتبتها ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٢) الآيتين -، قال: فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها مع رجل يدعى خزيمة أيضا فأثبتها في آخر براءة ولم تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة. ثم عرضته أخرى فلم أجد فيه شيئا ثم أرسل عثمان إلى حفصة (٥٠/أ) يسألها أن تعطيه الصحيفة وحلف لها أن يردها عليها فعرضت عليها المصحف فلم يختلفا في شيء فرددتها إليها وطابت نفسه وأمر الناس يكتبون المصاحف، قال: " فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر في الصحيفة بعزيمة فأعطاهم إياها فغسلت غسلا " (٣).
وهكذا روى هذا الحديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري عن عمارة بن غزية وقد وهم عمارة إذ روى جميعه على هذه السياقة عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ووهم ابن مجمع أيضا إذ
стр. 390
روى جميع (١) الحديث عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت وعن ابن شهاب عن أنس بن مالك (٢)، وذلك أن ابن شهاب كان يروي من أول الحديث إلى كون الصحيفة عند حفصة بنت عمر عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت، وكذلك كان يروي قصة الآيتين اللتين في آخر سورة التوبة عن عبيد أيضا، وأما حديث عثمان مع حذيفة عند قدومه من فرج أرمينية فإن ابن شهاب كان يرويه عن أنس بن مالك، وكان يرسل الرواية لقصة اختلافهم في التابوت والتابوه ولا يسندها عن أحد، وكان يروي قصة الآية التي في سورة الأحزاب وهي قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْه﴾ عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه، بين جميع ذلك إبراهيم بن سعد الزهري في راويته عن ابن شهاب هذا الحديث سياقة واحدة، وقد روى قصة آية الأحزاب مفردة شعيب بن أبي حمزة ومعمر بن راشد وهشام بن الغاز ومعاوية بن يحيى الصدفي أربعتهم عن ابن شهاب الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه (٣).
وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس حديث عثمان مع حذيفة لما قدم من فرج أرمينية وفرد الحديث بذلك.
стр. 391
وروى يونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة أيضا عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت من أول حديث جمع القرآن إلى آخر قصة ((الآيتين اللتين هما خاتمة سورة براءة ولم يذكر يونس حديث أنس في قصة)) (١) عثمان مع حذيفة ولا حديث خارجة بن زيد عن أبيه في قصة آية الأحزاب.
فأما حديث إبراهيم بن سعد الذي جمع فيه بين الروايات الثلاث وميز بعضها من بعض مع سياقته ذلك سياقة واحدة.
فأخبرناه أبو بكر البرقاني (٥٠/ب) قال: قرأت على أبي القاسم عمر بن نوح البجلي.
أخبركم أبو خليفة – هو الفضل بن الحباب – نا أبو الوليد (٢) نا إبراهيم بن سعد (٣) نا ابن شهاب الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت قال: " أرسل إليّ أبو بكر (٤) مقتل أهل اليمامة فإذا عمر جالس عنده فقال: إن عمر جاءني فقال: إن القتل قد استحرّ (٥) يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب من القرآن كثير وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قال: قلت لعمر: وكيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك
стр. 392
حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك لذي رأى، فقال أبو بكر لي: أنت شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه، قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل (١) مما أمروني به من جمع القرآن، قال قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال: هو والله خير فلم يزل بي أبي بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح صدر أبي بكر وعمر.
قال: " فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف (٢) وصدور الرجال، حتى وجدت أخر سورة التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة (٣)، الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾ (٤) خاتمة براءة، قال: فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عتد حفصة بنت عمر ".
стр. 393
قال إبراهيم بن سعد: وحدثني ابن شهاب عن أنس أنا حذيفة قد على عثمان وكان يغازي أهل الشام وأهل العراق وفتح أرمينية وأذربيجان (١) فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال: " يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يتخلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى "، فبعث عثمان إلى حفصة: " أرسلي الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك " فبعثت بها إليه، فدعى زيد بن ثابت وأمره وأمر عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص أن ينسخوا الصحف في المصاحف. وقال لهم: " ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، فكتب الصحف في المصاحف فبعث إلى كل أفق مما نسخوا (٥١/أ) وأمر بها سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يمحا أو يحرق " (٢).
قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد أنه سمع زيد بن ثابت يقول: " فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت المصحف كنت أسمع رسول
стр. 394
الله ﷺ يقرؤها، فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، فألحقتها في سورتها في المصحف" (١).
قال ابن شهاب (٢): " اختلفوا يومئذ في التابوت، فقال زيد: التابوه، وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص: التابوت، فرفع خلافهم إلى عثمان فقال: اكتبوه التابوت فإنه بلسان قريش " (٣).
قال الخطيب: وسعيد بن العاص هو الذي خالف زيدا في التابوت، وذكر عمارة بن غزية في روايته أنه أبان بن سعيد وذلك وهم، لأن أبان قتل بالشام في وقعة أجنادين سنة ثلاث عشرة أيام عمر بن الخطاب ولا مدخل له في هذه القصة، والذي أقامه عثمان لهذا سعيد بن العاص ابن سعيد بن العاص وهو ابن أخي أبان بن سعيد (٤).
стр. 395
وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري في قصة آية الأحزاب:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد المزني الهروي أنا علي بن محمد بن عيسى الجكاني (١) نا أبو اليمان (٢) أخبرني شعيب عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد الأنصاري عن أبيه قال: لما نسخت المصاحف (٣) في الصحف (٣) فقدت آية من سورة الأحزاب قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأها فالتمستها فلم أجدها إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته (٤) شهادة رجلين، قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٥).
وأما حديث معمر بن راشد عن الزهري بهذا القصة:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق.
وأخبرنا علي بن محمد أيضا أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان نا محمد بن إسماعيل الترمذي نا أحمد بن صالح (٦) نا
стр. 396
عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد ع زيد بن ثابت قال: لما كتبنا المصاحف فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله ﷺ ، فوجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى ﴿بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (١).
" قال وكان خزيمة بن ثابت الأنصاري يدعى ذا الشهادتين، أجاز رسول الله ﷺ يعني شهادته شهادة رجلين، قال الزهري: وقتل يوم صفين مع علي بن أبي طالب " (١) واللفظ لحديث أحمد بن صالح.
وأما حديث هشام بن الغاز عن الزهري بذلك:
فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن المظفر نا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكير البزار (٢) - بمصر - نا أبو الفضل جعفر بن أحمد بن سلم بن حبيب بن ميمون العبدي نا أبو عبد الرحمن الخليل بن ميمون الكندي - بعبادان - نا عبد الله بن أذينة (٣) عن هشام بن الغاز عن
стр. 397
الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: " لما نسخنا القرآن فقدت آية من الأحزاب، قد كنت أسمع النبي ﷺ يقرؤها ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾، فالتمستها فوجدتها عند خزيمة بن ثابت أخي بني خطمة صاحب الشهادتين، فأخذتها فألحقتها في سورة الأحزاب " (١).
وأما حديث معاوية بن يحيى الصدفي (٢) عن الزهري مثل ذلك:
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا أحمد بن محمد بن عبد الله نا محمد بن إسماعيل الترمذي نا أبو صالح (٣) نا هقل (٤) عن معاوية بن يحيى الصدفي قال: قال محمد بن شهاب: حدثني خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال: " لما نسخنا المصحف في المصاحف فقدت آية من سورة الأحزاب قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، فالتمستها فلم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين وهي قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه
стр. 398
عَلَيْه﴾ (١).
وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس بقصة عثمان مع حذيفة:
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أنا محمد بن عبد الله بن محمد الهروي أنا علي بن محمد بن عيسى نا أبو اليمان أخبرني شعيب عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك " أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان في ولايته وكان يغزو مع أهل العراق "قبل أرمينية وأذربيجان في غزوهم ذلك الفرج من أهل الشام وأهل العراق" (٢) فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما أذعره، فركب حذيفة حتى قدم على عثمان، فقال: " يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب " ففزع لذلك عثمان فأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلي إليّ بالصحف التي جمع فيها القرآن، فأرسلت بها إليه حفصة فأمر عثمان زيد بن ثابت (٣) وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: " إذا اخلتفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش فإن القرآن أنزل بلسانهم " ففعلوا حتى كتبت المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف الذي أرسل
стр. 399
به وذلك زمان حُرّقت المصاحف بالنار " (١).
وأما حديث يونس بن يزيد عم الزهري عن عبيد بن السباق:
فأخبرنيه أبو بكر محمد بن الفرج بن علي البزاز (٢) أنا عبد الله بن إبراهيم بن جعفر بن بيان البزاز (٢) أنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار نا أبو خيثمة (٣) نا عثمان بن عمر (٤) نا يونس عن الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت:
أن أبا بكر أرسل إليّ (٥) مقتل أهل اليمامة، فأتيته، فإذا عمر عنده فقال أبو بكر: " إن عمر أتاني فقال: " إن القتل قد أستحر بأهل اليمامة من قراء المسلمين وإني أخاف أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن لا يوعى، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن "، فقلت: " كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ " فقال: " هو والله خير "، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت فيه الذي رأى عمر،
стр. 400
قال زيد (١) - وعمر جالس عنده لا يتكلم، فقال عمر: " إنك شاب عاقل لانتهمك، وكنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع هذا القرآن فاجمعه ".
قال زيد: فوالله لو كفلوني تقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما أمروني به من جمع القرآن، قلت: " كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ "، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري بالذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فجمعت القرآن، أجمعه من الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال " (٢).
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي أخبرك أبو يعلى - هو الموصلي - (٣) نا عبيد الله بن عمر (٤) وحدثكم أبو بكر الفاريابي (٥) نا أحمد بن إبراهيم (٦) ومحمد بن المثنى قالوا: نا عثمان بن عمر أنا يونس بن زيد عن الزهري أخبرني عبيد السباق
стр. 401
أخبرني زيد بن ثابت: " أن أبا بكر أرسل إليه (١) مقتل أهل اليمامة فذكر … الحديث في آخره سورة التوبة آيتين وجدتها مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٢) الحديث.
وأما حديث شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ابن السباق:
فأخبرناه أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي – بأصبهان – أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب (٥٢/ب) الطبراني نا أبو زرعة الدمشقي نا أبو اليمان (٣) أنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبيد بن السباق أن زيد ابن ثابت الأنصاري – وكان ممن يكتب الوحي لرسول الله ﷺ قال: " أرسل إلي أبو بكر الصديق مقتل أهل اليمامة وعنده عمر بن الخطاب، فقال أبو بكر: " أن عمر أتاني فقال: " إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء الناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن لا يرعى، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ". قلت لعمر: " كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ " فقال عمر: " هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري بذلك ورأيت فيه الذي رأى عمر "، فقال لزيد – وعمر جالس عنده، لا يتكلم – إنك رجل شاب لانتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه ".
стр. 402
قال زيد: " فوالله لو كفلوني حمل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمراني به من جمع القرآن قلت: " وكيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله؟ " فقال أبو بكر: " هو والله خير "، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح صدر أبو بكر وعمر، فقمت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت (١) الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) حتى ختمها.
وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر ﵁ وعنها (٣).
٤٣ - حديث آخر:
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا محمد بن بشير (٤) نا محمد ابن عمرو (٥) قال حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة الليثي ويحيى بن سعيد عن معاذ بن
стр. 403
رفاعة الزرقي (١) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " لهذا العبد الصالح الذي تحول له العرش وفتحت له أبواب السماء، شدد عليه ففرج الله عنه، وقال مرة: ثم فرج الله عنه، وقال مرة: قال رسول الله ﷺ لسعد يوم مات وهو يدفن " (٢).
أخبرنا أبو بكر البرقاني أخبرنا أبو حامد بن محمد بن حسنويه الهروي حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي (٣) حدثنا خالد بن الهياج بن بسطام (٤) الحنظلي حدثني أبي (٥) عن محمد بن عمرو المدني عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن معاذ بن (٥٣/أ) رفاعة بن رافع الأنصاري عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : " لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء شدد عليه قبل ثم فرّج الله عنه " (٦).
стр. 404
حدثنيه أبو الخطاب العلاء بن حزم الأندلسي نا محمد بن الحسين بن محمد النيسابوري أنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي القاضي نا موسى بن هارون (١) نا أبو الجماهير (٢) الحمصي نا يحيى بن صالح الوحاظي (٣) نا محمد بن خالد الوهبي نا محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن أسامة عن معاذ بن رفاعة بن رافع الأنصاري عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : " لسعد بن معاذ لهذا الرجل الصالح الذي فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش شُدّد عليه ثم فُرّج عنه " (٤).
كذا روى (٥) هذا الحديث محمد بن بشير العبدي ومحمد بن خالد الوهبي كلاهما عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى ابن سعيد الأنصاري ويزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي عن معاذ بن رفاعة
стр. 405
عن جابر (١).
ورواه عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف عن محمد بن عمرو عن يزيد بن الهاد وحده عن معاذ بن رفاعة وذكر عن يزيد أنه سمعه هو ويحيى بن سعيد عن معاذ.
كذلك حدثني العلاء بن حزم قال: حدثني محمد بن الحسين النيسابوري أنا أبو الطاهر القاضي نا موسى بن هارون نا أبو محمد عبد الله بن محمد فوران (٢) وأبو عوف البزوري (٣) قالا: نا عبد الوهاب بن عطاء (٤) أنا محمد بن عمرو عن يزيد ابن عبد الله بن أسامة قال: مات ميت عندنا، فجلست أنا ويحيى بن سعيد، فجاء معاذ بن رفاعة الزرقي فأوسعت له بيني
стр. 406
وبين يحيى فجلس فقال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ : " لسعد ابن معاذ – وهو يدفن – العبد الصالح الذي فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش " (١).
ورواه يحيى بن أيوب وعبد الله بن لهيعة المصريان وعبد العزيز بن محمد الداروردي عن يزيد بن الهاد وحده عن معاذ ابن رفاعة.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحنائي (٢) أحمد بن سليمان النجاد أنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار نا سعيد بن أبي مريم نا يحيى بن أيوب (٣) وابن لهيعة (٤) أن ابن الهاد – وهو يزيد بن عبد الله
стр. 407
ابن أسامة بن الهاد – حدثهما عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال:
" جاء جبريل إلى رسول الله ﷺ فقال: " من هذا العبد الصالح الذي مات ففتحت أبواب السماء (٥٣/ب) وتحرك العرش فخرج رسول الله ﷺ فإذا سعد بن معاذ " (١).
وأخبرنا الحنائي أيضا أنا أحمد بن سلمان نا محمد بن يونس (٢) القرشي ثنا يعقوب بن محمد الزهري (٣) نا عبد العزيز بن محمد (٤) عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : " اهتز العرش لموت سعد بن معاذ " (٥).
ورواه أيضا عبد العزيز بن أبي حازم (٦) عن ابن الهاد، إلا أنه أحسن
стр. 408
سياقه واستوفى حكايته.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر (١) أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القطان حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم عن يزيد بن الهاد عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله قال: " جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: من هذا العبد الصالح الذي قد مات، فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش، قال: فخرج رسول الله ﷺ فإذا سعد بن معاذ، فجلس رسول الله ﷺ على قبره – وهو يدفن – فبينا هو جالس إذ قال سبحان الله فسبح القوم، ثم قال: الله أكبر فكبر القوم، فقال رسول الله ﷺ : لهذا العبد الصالح شُدد عليه في قبره حتى كان هذا حين فرج له " (٢).
وقد وهم ابن الهاد حين ساق الحديث هذه السياقة بإسناد واحد، لأن أول الحديث كان معاذ بن رفاعة يرويه عن رجال من قومه ولا يسميهم عن النبي ﷺ مرسلا، وآخر الحديث كان يرويه عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، ولم يسمعه من جابر كما حكى عبد الوهاب بن عطاء عنه، وإنما سمعه من رجل هو محمود، وقيل محمد بن عبد الرحمن ابن عمرو بن الجموح (٣) عن جابر.
стр. 409
بين ذلك محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي، في روايته إياه عن معاذ بن رفاعة، وفصل بين أول الحديث وآخره وميز إسناد كل واحد منهما.
على أن الحمادين – حماد بن سلمة بن دينار وحماد بن زيد بن درهم – قد رويا عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة هذا الحديث وساقاه كسياقة ابن أبي حازم عن ابن الهاد غير أنهما أرسلاه عن النبي ﷺ ، ولم يذكرا فيه جابرا، وهذا زيادة في الدلالة على وهم عبد الوهاب بن عطاء حين حكى في روايته أن معاذا سمعه من جابر.
فأما حديث ابن إسحاق الذي رواه عن معاذ وفصل بين القصتين – أعني أول الحديث (٥٤/أ) وآخره – وبين فيهما الإسنادين:
فقد رواه عن ابن إسحاق يونس بن بكير الشيباني ومحمد بن سلمة الحراني ويحيى بن سعيد الأموي، وجعلوه حديثين وأفرد كل واحد منهم عن ابن إسحاق الحديث المسند من الحديث المرسل، واستأنف للثاني منهما – وهو المسند – إسنادا جديدا.
وروى إبراهيم بن سعد الزهري وصدقة بن سابق المعدل (١) الحديث الثاني، ولا أحسبهما إلا قد رويا الأول أيضا غير أنه لم يقع إلينا.
واتفق يونس بن بكير وإبراهيم بن سعد على أن معاذا روى الحديث الثاني عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموع -، وقال الحراني
стр. 410
والأموي وصدقه: محمد بدل محمود بن عبد الرحمن.
فأما حديث يونس بن بكير (١) عن ابن إسحاق الأول:
فقرأناه على أبي سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم فقال: نا محمد بن عبد الجبار العطاردي نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة الزرقي قال: أخبرني من شئت من رجال قومي:
" إن جبريل أتى رسول الله ﷺ في جوف الليل معتجرا بعمامة من استبرق فقال: " يا محمد من هذا الميت الذي قد فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ فقام رسول الله ﷺ يجر ثوبه مبادرا إلى سعد بن معاذ فوجده قد قبض " (٢).
وأما حديث محمد بن سلمة الحراني عن ابن إسحاق مثل ذلك:
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ (٣) نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف أنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني نا النفيلي (٤) نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة الزرقي قال حدثني من شئت من رجال قومي:
" أن جبريل أتى النبي ﷺ حين قبض سعد بن معاذ في جوف الليل معتجرا بعمامة من استبرق فقال: " يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له
стр. 411
أبواب السماء واهتز له العرش، فقام رسول الله ﷺ سريعا يجر ثوبه إلى سعد بن معاذ فوجده قد مات " (١).
وأما حديث يحيى بن سعيد الأموي عن ابن إسحاق كذلك (٢) أيضا:
فأخبرناه [أبو] (٣) القاسم الأزهري أنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان أنا أحمد بن محمد بن المغلس (٤) البزاز نا سعيد بن يحيى الأموي نا أبي نا محمد بن إسحاق عن معاذ بن رفاعة الزرقي أنه أخبره بعض قومه: " أن جبريل أتى رسول الله ﷺ معتجرا بعمامة (٥) استبرق حين قبض سعد فقال: " يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش قال: فقام رسول الله ﷺ (٥٤/ب) إلى سعد فوجده قد قبض " (٦).
وأما حديث يونس بن بكير عن أبي إسحاق الثاني:
فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم – وقرأناه أيضا على أبي سعيد (٧) الصيرفي – عن الأصم قال: نا محمد بن عبد الجبار العطاردي نا يونس بن بكير عن ابن
стр. 412
إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة بن رافع أخبرني محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح - عن جابر بن عبد الله قال: " لما وضع سعد بن معاذ في حفرته سبح رسول الله ﷺ وسبح الناس معه ثم كبر وكبر القوم معه فقالوا: " يا رسول الله مم سبحت "، فقال: " هذا العبد الصالح لقد تضايق عليه قبره حتى فرج الله عنه " (١).
وأما حديث محمد بن سلمة عن ابن إسحاق مثل هذا إلا في قول محمد بن عبد الرحمن بدل محمود بن عبد الرحمن.
فأخبرناه أبو نعيم الحافظ نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن نا أبو شعيب الحراني نا النفيلي نا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر بن عبد الله قال: " لما دفن سعد بن معاذ ونحن مع رسول الله ﷺ سبح رسول الله ﷺ وسبح الناس معه طويلا، ثم كبر فكبر الناس معه (٢) قال: فقالوا: يا رسول الله مم سبّحت؟
فقال: لقد تضايق على هذا الرجل قبره حتى فرج الله برحمته (٢)(٣)
وأما حديث يحيى بن سعيد عن ابن إسحاق الموافق لرواية محمد بن سلمة هذه:
فأخبرناه أبو القاسم الأزهري أنا أحمد بن إبراهيم أنا أحمد بن محمد المغلس نا سعيد بن يحيى الأموي حدثني أبي قال قال محمد بن إسحاق:
стр. 413
فحدثني معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أنه حدثهم: " إنه دُفن سعد رسول الله فسبح القوم معه وكبر فكبر القوم معه، فقالوا يا رسول الله لم سبحت؟ فقال لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرّجه الله عنه " (١).
وأما حديث إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق مثل رواية يونس بن بكير الذي قال فيها عن محمود بن عبد الرحمن.
فأخبرناه الحسن بن أبي بكر أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا علي ابن المديني حدثنا يعقوب بن إبراهيم، وأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا يعقوب – هو ابن إبراهيم بن سعد – نا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني معاذ بن رفاعة الأنصاري (٥٥/أ) ثم الزرقي عن محمود بن عبد الرحمن بن (الجموح، وقال ابن حنبل: محمود بن عبد الرحمن) (٢) ابن عمرو بن الجموح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ حين توفي فلما صلى عليه رسول الله ووضع في قبره وسوى عليه، سبح رسول الله تسبيحا طويلا ثم كبر فكبرنا فقيل: يا رسول الله لم سبحتَ؟
стр. 414
ثم كبرت؟ قال: لقد تضايق هذا العبد الصالح قبره حتى فرج الله عنه " (١).
وأما حديث صدقة بن سابق عن ابن إسحاق (٢) مثل رواية الحراني، والأموي: فأخبرناه أحمد بن عبد الواحد الدمشقي - بها - أنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي نا محمد بن جعفر الخرائطي نا سعدان بن نصر الثقفي - ح - (٣).
وحدثنيه العلاء بن حزم نا محمد بن الحسين النيسابوري أنا أبو طاهر القاضي نا موسى بن هارون نا سعدان بن نصر البزاز (٤) نا صدقة بن سابق قال قال محمد بن إسحاق: أخبرني معاذ بن رفاعة عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح - وقال الخرائطي: عن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح - وقول موسى عن جابر بن عبد الله قال: " لما دفن سعد سبح رسول الله وذكر الحديث "، قال القاضي: قال لنا موسى بن هارون: هذه الرواية التي رواها محمد بن إسحاق أصح عندنا وأثبت من الرواية التي رواها يزيد بن الهاد؛ لأن محمد بن إسحاق فصل بين أول الحديث وآخره، فروى أوله بإسناده وروى أخره بإسناد آخر، وأدرج ابن الهاد أول الحديث
стр. 415
وآخره فرواه كله بإسناد واحد.
قال موسى: وقد وهم من قال في إسناد هذا الحديث عن معاذ بن رفاعة قال: سمعت جابرا لأن بينهما رجلا – وهو محمود بن عبد الرحمن (١). (٢)
٤٤ - حديث آخر: عونك يا رب (٣)
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا عبد الصمد (٤) نا زائدة (٥) نا عاصم بن كليب (٦) أخبرني أبي أن وائل بن حجر الحضرمي أخبره قال: قلت لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي: " قال: فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرصغ (٧) والساعد ثم لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها ووضع يديه على
стр. 416
ركبتيه ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه ثم قعد فافترش رجله اليسرى (١) على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقه، ثم رفع أصبعه (٥٥/ب) فرأيته يحركها يدعو بها ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد " (٢).
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي نا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي نا أبو داود سليمان بن الأشعث نا الحسن بن علي (٣) نا أبو الوليد (٤) نا زائدة بإسناده نحوه بطوله (٥).
أخبرنا محمد بن أبي نصر النرسي (٦) أنا محمد بن أحمد بن محمد بن موسى الملاحمي (٧) البخاري أنا محمود بن إسحاق بن محمود بن الخزاعي
стр. 417
أنا محمد بن [إسماعيل] (١) البخاري نا محمد بن مقاتل نا عبد الله نا زائدة بن قدامة نا عاصم بن كليب الجرمي نا أبي أن أبا وائل بن حجر أخبره قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ : " كيف يصلي " قال: فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه ثم لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد عليهم (٢) جل الثياب (٣) تحرك أيديهم من تحت الثياب " (٣).
ذكر البخاري محمد بن إسماعيل هذا الحديث في كتاب رفع اليدين فساق منه ما يتعلق بالرفع خاصة.
أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري (٤) نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم أنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي أنا سفيان عن عاصم بن كليب قال: سمعت أبي يقول حدثني وائل بن حجر (٥).
وأخبرنا أبو نعيم الحافظ نا محمد بن أحمد بن [الحسن] (٦) الصواف نا بشر بن موسى نا الحميدي (٧) نا سفيان (٨) عن عاصم ابن كليب الجرمي
стр. 418
عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع، قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس (١)، (٢) واللفظ لحديث الحميدي.
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري وأبو بكر محمد بن عبد الملك القرشي قالا: أنا علي بن عمر الحافظ نا الحسين بن إسماعيل أنا علي بن شعيب نا سفيان بن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى حاذ منكبيه وحين أراد أن يركع وبعد ما رفع رأسه من الركوع، ووضع يده اليمنى على فخذه الأيمن ويده اليسرى على فخذه الأيسر، وحلق حلقة ودعا هكذا - وأشار سفيان بإصبعه السبابة، - قال: وأتيتهم يعني أصحاب النبي ﷺ فوجدتهم يرفعون أيديهم في برانسهم في الشتاء " (٣).
[اتفق زائدة بن قدامة الثقفي وسفيان (٥٦/أ) بن عيينة الهلالي على رواية هذا الحديث بطوله عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر.
وقصة تحريك الناس أيديهم ورفعها من تحت الثياب في زمن البرد لم يسمعها عاصم عن أبيه، وإنما سمعها من عبد الجبار بن وائل بن حجر عن بعض أهله عن وائل بن حجر، بين ذلك زهير بن معاوية وأبو بدر
стр. 419
شجاع بن الوليد في روايتهما حديث الصلاة بطوله عن عاصم بن كليب وميزا قصة تحريك الأيدي تحت الثياب وفصلاها من الحديث وذكرا إسناده] (١).
وروى سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وأبو الأحوص سلام بن سليم والوضاح أبو عوانة وخالد بن عبد الله وصالح بن عمرو عبد الواحد بن زياد وجرير بن عبد الحميد وبشر بن المفضل وعبيدة بن حميد وعبد العزيز بن مسلم، رووا الحديث كلهم وهم أحد (٢) عشر رجلا عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ولم يذكر أحد منهم قصة تحريك الأيدي تحت الثياب.
ورواه شريك بن عبد الله النخعي عن عاصم بطوله والقصة فيه على وجهين مختلفتين نذكرهما بعد إن شاء الله.
فأما حديث سفيان الثوري وأحاديث من ذكرنا أنه وافقه في رواية الحديث عن عاصم دون قصة تحريك الأيدي تحت الثياب:
فأخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني أنا سليمان
стр. 420
ابن أحمد الطبراني نا إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حُجُر قال:
" رمقتُ رسول الله ﷺ فرفع يديه في الصلاة حين كبر ثم حين رفع يديه ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى ثم وضع يديه اليسرى على ركبته اليسرى ووضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى حلق بها وقبض سائر أصابعه ثم سجد وكان يده حذو أذنيه " (١).
أخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا هاشم بن القاسم نا شعبة عن عاصم بن كليب قال: سمعت أبي يحدث عن الحضرمي (٢): " أنه رأى النبي ﷺ كبّر فرفع يديه فلما ركع رفع يديه فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه وخوا (٣) في ركوعه وخوا في سجوده، فلما قعد يتشهد وضع فخذه اليمنى على اليسرى (٤) ووضع يده اليمنى (٤) وأشار بأصبعه السبابة وحلق بالإبهام " (٥).
أخبرنا أبو بكر البرقاني فقال: قرئ على عبد الله بن محمد بن زياد
стр. 421
وأنا أسمع حدثكم أبو شيرويه (١) نا إسحاق (٢) أنا النضر (٣) نا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حُجر قال: " رفع رسول الله ﷺ يديه حين افتتح الصلاة فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه فلما رفع رأسه كبر ورفع يديه ثم سجد فجافى عن يديه ثم جلس فوضع حدّ مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن ورفع السبابة يدعو بها " (٤).
أخبرنا أبو نعيم (٥) الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا يونس بن حبيب نا أبو داؤد نا سلام بن سليم (٦) نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل الحضرمي قال:
" صليتُ خلف النبي ﷺ فقلت: لأحفظن صلاته فافتتح الصلاة فكبر ورفع يديه حتى بلغ أذنيه وأخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع كبر ورفع يديه كما رفعهما حين افتتح الصلاة، ووضع كفيه على ركبتيه حين ركع فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه كما رفعها حين افتتح الصلاة
стр. 422
ثم سجد فافترش قدمه اليسرى فقعد عليها، قال: ثم وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وجعل يدعو هكذا بالسبابة يشير بها " (١).
أخبرنا عبيد الله بن أبي (٢) الفتح الصيرفي والحسن بن علي الجوهري قالا: نا محمد بن المظفر الحافظ أنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي نا عباس بن طالب عن أبي عوانة (٣) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" قمت لأنظر إلى رسول الله ﷺ كيف يصلي، فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه ثم ركع فوضع كفيه على ركبتيه ثم رفع رأسه ورقع يديه حتى حاذى أذنيه ثم سجد فوضع رأسه بين كفيه ثم ركع الركعة الأخرى مثل ذلك وافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وقال: هكذا، وأشار أبو عوانة بأصبعه السبابة ووضع إصبعه الوسطى على مفصل الإبهام " (٤).
نا العلاء بن حزم الأندلسي نا إبراهيم بن سعيد الحَبَّال (٥) - بمصر -
стр. 423
أنا الحسين بن ميمون الصدفي ومحمد بن الحسن بن عمر الناقد قالا: نا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي الذهلي نا موسى بن هارون (١) نا وهب (٢) بن بقية أنا خالد (٣) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " لأنظرن صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي فقام فاستقبل القبلة وكبر ورفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه قم أخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفع يديه فوضعهما على ركبتيه ثم رفع رفع رأسه ورفع يديه " (٤).
وقال موسى (٥) نا محمد بن سليمان بن حبيب لوين نا صالح بن (٥٧/أ) عمر (٦) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
" أتيت رسول الله ﷺ لأنظر كيف يصلي فاستقبل القبلة فرفع يديه حتى حاذا أذنيه فلما ركع رفع يديه حتى جعلهما بذلك المنزل، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى جعلهما بذلك المنزل، فلما سجد وضع يديه من رأسه بذلك المنزل " (٧)
стр. 424
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا عبد الواحد (١).
وأخبرنا الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا يونس بن محمد (٢) نا عبد الواحد (١) نا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر الحضرمي قال: " أتيت رسول الله ﷺ فقلت: لأنظرن كيف يصلي، قال: فاستقبل القبلة وكبر ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، قال: ثم أخذ شماله بيمينه، قال: فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى كانتا حذو (٣) منكبيه، فلما سجد وضع يديه من وجهة بذلك الموضع، فلما قعد افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع حد مرفقه على فخذه اليمنى وعقد ثلاثين (٤) وحلق واحدة وأشار بأصبعه السبابة " (٥) لفظ حديث يونس.
أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري (٦) ومحمد بن عبد الملك القرشي
стр. 425
قالا: أنا علي بن عمر الحافظ نا الحسين بن إسماعيل (١) نا يوسف بن موسى نا جرير (٢) عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي ﷺ حين افتتح الصلاة يرفع يديه إلى أذنيه، وإذا ركع وإذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه " (٣).
أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشمي (٤) نا محمد بن أحمد اللؤلؤي نا أبو داود (٥) [نا مسدد نا بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: " قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين (٦) وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا، وحلق بشر (٧) الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة] (٨).