← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 10842

الفصل للوصل المدرج في النقل

الخطيب البغدادي

Полный текст (958 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

يحيى أسنداه إلى ابن عباس. قال أبو عبد الرحمن: لا أعرف حديث بعضهم من بعض ـ قال ابن عباس: كنت ردف رسول الله ﷺ فقال: "يا غلام، ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن؟ قلت: بلى، قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن، فلو أن الخلائق كلهم جميعاً أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، فاعمل لله بالشكر واليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً" (١). وأما حديث محمد بن أحمد بن الجنيد وأحمد بن سنان بمتابعة رواية محمد بن مسلمة: فأخبرناه أبو الطيب عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي، أنا علي بن عمر الحافظ، نا محمد بن جعفر بن محمد ابن الحسن أبو الحسن، نا محمد بن أحمد بن الجنيد. قال علي بن عمر: ونا علي بن عبد الله بن مبشر، نا أحمد بن سنان قالا: نا أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد، نا كهمس بن الحسن وهمام بن يحيى أسنداه إلى ابن عباس. وعبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد المصريان عن قيس بن الحجاج، عن

стр. 842

حنش الصنعاني، عن ابن عباس ـ قال أبو عبد الرحمن: لا أحفظ حديث بعضهم من بعض ـ قال ابن عباس: كنت ردف رسول الله ﷺ … ، فساق مثل حديث محمد بن مسلمة أو نحوه (١) بطوله. ٩٦ - حديث آخر: أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا محمد بن مسلمة (٢) الواسطي، نا أبو جابر ـ هو محمد بن عبد الملك بن يزيد بن مسمع (٣)، نا ابن عون عن الشعبي (٤) ومحمد بن سيرين، عن عروة ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في مسير، قال: فقرع ظهري بعصا كانت معه، قال: فما أدري (٥) كم بلغ من (٦) المغيرة (٦) بالأرض (٦) قال: فأنخنا، فانطلق فتوارى عني، ثم جاء فقال: معك ماء؟ قال: ومعي سطيحة (٧) لي فأفرغت عليه، فغسل يديه وغسل

стр. 843

وجهه وذهب يغسل ذراعيه وعليه جبة شامية من جباب الروم ضيقة الكمين، فضاقت، فأخرج يديه من تحت البدن، فغسل وجهه وغسل ذراعيه، قال: وذكر لنا أنه مسح على ناصيته والعمامة، قال: وذكر شيئاً أخاف ألا أقيمه، قال: ومسح على خفيه، ثم قال: لك حاجة؟ قلت: يا رسول الله، ليس لي حاجة، قال: فانطلقنا وقد أمهم ابن عوف في صلاة الصبح، فصلى ركعة أُوذن فمنعني، فصلينا ما أدركنا وقضينا ما سبقنا" (١). هكذا روى هذا الحديث أبو جابر الواسطي عن عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، عن عامر الشعبي ومحمد ابن سيرين جميعاً عن عروة بن المغيرة، عن أبيه. ووهم أبو جابر في ذلك، لأن محمد بن سيرين لم يروي هذا الحديث عن عروة بن المغيرة، ولا سمعه منه، وإنما الشعبي رواه عن عروة بن المغيرة كما سقناه. ووافق ابن عون زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن الشعبي، عن عروة، عن أبيه. وأما محمد بن سيرين فرواه عن المغيرة بن شعبة نفسه، ولم يسمعه منه، فحمل أبو جابر رواية ابن سيرين على رواية الشعبي. وقد روى الحديث يزي بن هارون عن ابن عون مبيناً، فرواه عنه، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، ثم قال: عن ابن سيرين، رفعه إلى

стр. 844

المغيرة بن شعبة. ورواه قتادة بن دعامة عن الحسن وابن سيرين عن المغيرة مرسلاً أيضاً، والحسن إنما سمعه من حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، بين ذلك بكر بن عبد الله المزني في روايته عن الحسن. وابن سيرين سمعه من عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة، وقيل عن رجل، عن المغيرة (١). فرواه أيوب السختياني عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة. وكذلك رواه هشام بن حسان وحبيب بن الشهيد كلاهما عن ابن سيرين. ورواه جرير بن حازم عن ابن سيرين إلا أنه اختلف عليه في روايته، فرواه أبو غسان مالك بن إسماعيل عنه مختصراً عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة. ورواه عفان بن مسلم وأسود بن عامر شاذان عنه فقالا: عن ابن سيرين، عن رجل، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة. ورواه سليم بن أخضر عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن رجل، عن المغيرة.

стр. 845

فأما حديث زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي الموافق لرواية ابن عون عنه: فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا بشر بن موسى، نا أبو نعيم (١)، نا (٢) زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه قال: "كنت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة في سفر فقال: أمعك ماء؟ قلت: نعم، فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت ماء من الإداوة" (٣). فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجها من أسفل الجبة، وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما" (٤).

стр. 846

وأما حديث يزيد بن هارون عن ابن عون الذي بين فيه ما أدرجه أبو جابر الواسطي، وأورد حديث الشعبي عن عروة بن المغيرة، عن أبيه مسندًا، وحديث ابن سيرين عن المغيرة مرسلاً (١): فأخبرناه أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، نا محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا يزيد بن هارون. وأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، أنا ابن عون عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه ـ وعن ابن سيرين رفعه إلى المغيرة بن شعبة ـ قال: "كنا مع النبي ﷺ فغمز ظهري أو كتفي بشيء كان معه، فمال (٢) وتبعته، فقضى رسول الله ﷺ حاجته، ثم جاء فقال: أمعك ماء؟ فقلت: نعم، ومعي سطيحة من ماء، فغسل وجهه، وكانت عليه جبة شامية ضيقة الكمين، فأدخل يده (٣)، فرفع الجبة عن عاتقه وأخرج يديه من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ومسح على العمامة، قال: وذكر الناصية بشيء، ومسح على خفيه، ثم أقبلنا فأدركنا القوم في صلاة الغداة وعبد الرحمن يؤمهم، وقد صلوا ركعة، فذهبت لأوذنهم فنهاني، فصلينا معه ركعة، وقضيناالتي سبقنا بها" (٤)، واللفظ لحديث التميمي.

стр. 847

وأما حديث قتادة عن الحسن وابن سيرين عن المغيرة مرسلاً أيضاً: فأخبرناه الحسن بن أبي بكر وعثمان بن محمد العلاف قالا: أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال: نا ـ وفي حديث عثمان حدثني ـ إسحاق بن الحسن الحربي قال: نا ـ وفي حديث عثمان حدثني ـ عفان، نا همام، نا قتادة عن الحسن ومحمد بن سيرين عن المغيرة بن شعبة أنه قال: "ثنتان لا أسأل عنهما أحداً رأيتهما من رسول الله ﷺ : إن رسول الله تخلف لحاجته، وتخلفت معه، فلما قضى حاجته أتيته بوضوء فغسل وجهه، قال: وكانت عليه جبة شامية ضيقة (١٣٣/ أ) فمِ الكم، فأخرج يده (١) من تحتها فمسح على العمامة وعلى الخفين، وانتهى إلى الناس وقد دخلوا في الصلاة وعبد الرحمن يصلي بهم، فلما رأى النبي ﷺ أراد أن يتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ أن يمضي، قال: وكنا قد سبقنا بركعة، فصلى النبي ﷺ خلف عبد الرحمن ركعة، فلما سلم قام، فقضى الركعة التي سبق بها، فلم يزد عليها شيئاً" (٢). وأخبرنا الحسن بن أبي بكر (٣) وعثمان بن محمد قالا: أنا أبو بكر (٤) الشافعي قال: سمعت إبراهيم الحربي ذكر حديث الحسن عن المغيرة بن

стр. 848

شعبة، فقال: ليس بصحيح، إنما سمع من ابن المغيرة، لأن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وقدم البصرة أيام عثمان بعد عزل المغيرة عنها ورجوعه إلى المدينة، وتوفي المغيرة في شعبان سنة خمسين وهو ابن سبعين سنة، فلو كان الحسن معه في بلد سمع منه، لأن المغيرة توفي وللحسن تسع وعشرون سنة. وأما حديث الحسن المتصل الذي رواه عن حمزة بن المغيرة عن أبيه: فأخبرناه أحمد بن محمد بن غالب (١)، نا أبو القاسم النخاس (٢) ـ لفظاً ـ نا محمد بن إسماعيل البصلاني، نا بندار (٣)، نا يحييى بن سعيد عن سليمان (٤) التيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة قال: "توضأ رسول الله ﷺ ومسح على الخفين والعمامة". قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة (٥). وأخبرناه القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أنا علي بن عمر

стр. 849

الحافظ، نا أبو بكر النيسابوري، نا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، نا يحيى بن سعيد، نا سليمان التيمي عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه: "أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح بناصيته ومسح على الخفين والعمامة" (١). قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة. ورواه حميد الطويل عن بكر، عن ابن المغيرة وسماه حمزة، وهو الذي سمعه منه الحسن وبكر، وساقه حميد بطوله: أخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا عبد الصمد بن علي الطستي، نا الحسين بن بشار الخياط (٢)، نا نصر بن حريش (٣)، نا المسيب (٤) عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فلما كنا في بعض السفر وكنا قريباً من الصبح، جعل رسول الله ﷺ يتخلف عن أصحابه قليلاً قليلاً، قال: فعرفت أن له حاجة، قال: ثم عدل إلى ناحية من الطريق فاتبعته، فلما قضى حاجته (١٣٣ / ب) قال لي: هل معك ماء؟ قلت: نعم،

стр. 850

معي إداوة من ماء، قال: فتناول الإداوة فتوضأ، وكانت عليه جبة ضيقة الكمين، قال: فذهب للحسر عن ذراعيه فضاقتا عليه، فأخرج يديه من تحت الجبة، فتمضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ومسح بناصيته وعمامته، ثم مسح على خفيه، ثم أقبلنا إلى أصحابنا وقد أسفرنا جداً، فإذا عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس صلاة الفجر، وقد صلى ركعة، فلما نظر إلى رسول الله ﷺ قد أقبل تنحى عن مقامه فأومأ إليه رسول الله ﷺ أن مكانك، قال: فصلينا خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة، فلما سلم من صلاته قمنا، فقضينا ركعة أخرى" (١). أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد، نا يزيد بن زريع. وأخبرنا البرقاني قال: قرأت على إسحاق النعالي، أخبركم عبد الله بن إسحاق المدائني، نا عمرو بن علي، نا يزيد ابن زريع، نا حميد عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه قال: "تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه، فأتي بماء فتوضأ فغسل وجهه ويديه، ثم ذهب للحسر عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى الجبة عن منكبه

стр. 851

ثم أتينا القوم وقد صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة، فلما أحس (١) بالنبي ﷺ ذهب يتأخر فأومأ إليه، فقام النبي ﷺ وقمت، فقضينا الركعة التي سبقنا" (٢)، لفظ حديث البرقاني. وأما حديث أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة: فأخبرناه علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا معاذ بن المثنى، نا مسدد. وأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي قالا: نا إسماعيل، أنا أيوب عن محمد، عن عمرو بن وهب الثقفي قال: كنا مع المغيرة بن شعبة، فسئل؛ هل أم النبي ﷺ أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ فقال: "نعم، كنا مع النبي ﷺ في سفر، فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي، فظننت أن له حاجة فعدلت معه، فانطلقنا حتى برزنا عن الناس، فنزل عن راحلته، ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه، فمكث طويلاً، ثم جاء فقال: حاجتك يا مغيرة، قلت: ما لي حاجة، فقال: هل معك ماء؟ فقلت: نعم، فقمت إلى قربة أو إلى سطيحة معلقة في آخرة الرحل، فأتيته بماء، فصببت عليه، فغسل يديه فأحسن غسلهما، قال: وأشك أنه قال: دلكهما

стр. 852

بتراب أم لا، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فضاقت، فأخرج يديه من تحتها إخراجاً، فغسل وجهه ويديه، قال: (١٣٤/ أ) فيجيء في الحديث غسل الوجه مرتين، فلا أدري؛ أهكذا كان أم لا ـ ثم مسح بناصيته، ومسح على العمامة، ومسح على الخفين، وركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة، فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف، وقد صلى بهم ركعة وهم في الثانية، فذهبت أوذنه فنهاني، فصلينا الركعة التي أدركنا، وقضينا الركعة التي سبقنا" (١)، لفظ التميمي. وأما حديث هشام بن حسان عن ابن سيرين الموافق لرواية أيوب هذه: فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا يزيد (٢)، أنا هشام عن محمد قال: دخلت مسجد الجامع، فإذا عمرو بن وهب الثقفي قد دخل من الناحية الأخرى، فالتقينا قريباً من وسط المسجد، فبدأني بالحديث ـ وكان يحب ما ساق إليّ من خير ـ فابتدأني فقال: كنا عند المغيرة بن شعبة فزاده في نفسي تصديقاً الذي قرّب به الحديث قال: قلنا: هل أم النبي ﷺ رجل من هذه الأمة غير أبي بكر الصديق؟ قال: نعم، كنا في سفر كذا وكذا، فلما كان من السحر ضرب رسول الله ﷺ عنق راحلتي، فانطلق وتبعته، فتغيب عني ساعة

стр. 853

ثم جاء فقال: حاجتك؟ قلت: ليس لي حاجة يا رسول الله، قال: هل من ماء؟ قلت: نعم، فصببت عليه، فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه وكانت عليه جبة له شامية فضاقت، فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة، فغسل وجهه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، ومسح على العمامة وعلى الخفين، ثم لحقنا الناس وقد أقيمت الصلاة وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى ركعة، فذهبت لأوذنه فنهاني، فصلينا التي أدركنا، وقضينا التي سبقنا بها" (١). وأما حديث حبيب بن الشهيد عن ابن سيرين مثل هذا القول: فأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبد الله الشافعي، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا موسى بن إسماعيل، نا حماد بن سلمة، عن هشام وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة قال: "صببت على رسول الله ﷺ ، وغسل يديه، ومضمض، واستنشق، وغسل وجهه، فلما أراد أن يغسل ذراعيه وعليه جبة شامية، فذهب يخرج يديه فضاقت عليه، فأخرج يديه من تحت الجبة، فغسل ذراعيه، ومسح بناصيته ومسح على الخفين" (٢). وأما حديث جرير بن حازم عن ابن سيرين الذي رواه عنه أبو غسان مالك بن إسماعيل موافقاً لرواية أيوب وهشام وحبيب في الإسناد: فأخبرناه أبو الصهباء ولاد بن علي بن سهل التيمي الكوفي، أنبأ محمد بن علي بن دحيم (١٣٤/ ب) الشيباني، نا أحمد بن حازم، نا مالك بن

стр. 854

إسماعيل، نا جرير بن حازم. وأخبرنا علي بن محمد بن علي الأيادي، أنا أحمد بن يوسف بن خلاد، نا الحارث بن محمد بن أبي أسامة، نا أبو غسان، نا جرير بن حازم عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة قال: "كان رسول الله ﷺ إذا تبرز يبعد ـ وقال الحارث: تباعد ـ فذكر أنه جاء وعبد الرحمن بن عوف يصلي، فصلى معه ركعة" (١). وأما حديث جرير بن حازم عن ابن سيرين الذي رواه عنه عفان وأسود بن عامر، وزادا في إسناده رجلاً بين ابن سيرين وبين عمرو بن وهب: فأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب (٢) الطيبي، نا الحسن بن المثنى العنبري، نا عفان، نا جرير ابن حازم قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث عن رجل عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة، فقال القوم: هل علمتم أن رسول الله ﷺ صلى خلف أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ قال: قال المغيرة: نعم، كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأسرينا ليلة، فلما كان في آخر السحر ضرب رسول الله ﷺ عنق راحلتي، فانصرفت معه، ونزل حتى تغيب عني، ثم جاء فقال: هل لك حاجة يا مغيرة؟ قلت: لا، قال: هل معك ماء؟ قلت: نعم، فقمت إلى سطيحة أو إداوة معلقة في قادمة الرحل أو آخرته، فأخذها رسول الله ﷺ وتوضأ منها ـ فقال محمد: وأشك مسح يده بتراب أم لا ـ ثم أفرغت عليه فغسل يديه ووجهه، ثم حسر عن

стр. 855

ذراعيه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فألقى الجبة هكذا على منكبه ـ قال محمد: فلا أدري، أمرتين غسلهما أم هكذا جاء الحديث ـ فغسل وجهه ويديه، ومسح بناصيته ومسح عمامته، ومسح على خفيه، ثم ركبنا فأتينا الناس وقد أقاموا الصلاة وقدموا عبد الرحمن، فقلت: ألا أوذنهم بك يا رسول الله؟ قال: لا، فأتيتهم وقد صلوا ركعة، فقام رسول الله ﷺ في الصف، فلما قضى عبد الرحمن صلاته قام رسول الله ﷺ ، فقضى الركعة التي سبقته" (١) (٢). أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا أسود بن عامر، نا جرير بن حازم عن محمد بن سيرين قال: حدثني رجل عن عمرو بن وهب ـ يعني بهذا الحديث (٢). وأما حديث سليم (٣) بن أخضر عن ابن (٤) عون، عن ابن سيرين الذي وافق رواية جرير بن حازم هذه في زيادة الرجل، إلا أنه جعله بين عمرو بن وهب وبين المغيرة بن شعبة: فأخبرناه الحسن (١٣٥/ أ) بن أبي بكر، أنا أبو بكر (٥) الشافعي، نا إبراهيم الحربي، نا عبد الله بن عمرو بن ميسرة، نا سليم بن أخضر، عن ابن عون

стр. 856

قال: نا به محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب، عن رجل، عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ خرج … فذكر الحديث بطوله (١). ٩٧ - حديث آخر: أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب (٢) الفقيه قال: قرأت على أبي بكر (٣) بن شاذان، وقرئ على أبي عمر بن حيويه (٤) ـ وأنا أسمع ـ أخبركم عبد الله بن محمد البغوي، نا محمد بن بشار، نا ابن أبي (٥) عدي وعبد الرحمن، عن شعبة قال: كتب به إليّ منصور وقرأته عليه قال: حدثني أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" (٦). قال شعبة: وفي الكتاب أيضاً عن أبي عثمان، عن أبي هريرة فقال: "من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتاً ـ أو بني له بيت ـ في الجنة" (٦). كذا روى أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي هذا الحديث بطوله عن محمد بن بشار بندار، عن ابن أبي عدي وعبد الرحمن

стр. 857

ابن مهدي، عن شعبة، ووهم في ذلك، فإن المتن الأول المرفوع عنهما جميعاً كما سقناه، وأما المتن الثاني الموقوف فإنما هو عند بندار، عن ابن أبي عدي وحده دون عبد الرحمن عن شعبة، رواه كذلك مبيناً محمد بن إسماعيل البصلاني (١) عن بندار، وفصل أحد الحديثين من الآخر. وأخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على عبد الله بن الحسن بن سليمان المقرئ، أخبركم محمد بن إسماعيل البصلاني، نا بندار، نا ابن أبي عدي وعبد الرحمن عن شعبة قال: كتب إليّ منصور (٢)، وقرأته عليه قال: حدثني أبو عثمان مولى (٣) المغيرة بن شعبة قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ صاحب هذه الحجرة الصادق المصدق يقول: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" (٤)، وزاد ابن أبي عدي في حديثه، قال: قال

стр. 858

شعبة: وفي الكتاب أيضاً عن أبي عثمان، عن أبي هريرة قال: "من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة بَنَى الله له بيتاً أو بُنِيَ له بيت في الجنة" (١). وروى هذا المتن الأخير أبو داود الطيالسي (١) وعفان بن مسلم عن شعبة على الشك في رفعه إلى النبي ﷺ . ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة مرفوعاً بغير شك (٢). ٩٨ - طريق آخر: أخبرنا أبو نعيم (٣) الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا أبو الأشهب (٤) وجرير بن حازم، وسلم بن زرير (٥)، وحماد بن نجيح، وصخر بن جويرية عن أبي رجاء (٦)، عن عمران ابن حصين وابن عباس قالا: "قال رسول الله ﷺ : نظرت في الجنة، فإذا أكثر أهلها الفقراء، ونظرت

стр. 859

في النار، فإذا أكثر أهلها النساء" (١). كذا روى أبو داود الطيالسي هذا الحديث، وخلط في جمعه بين روايات هؤلاء الخمسة، وذلك إن أبا الأشهب جعفر ابن حيان وحماد بن نجيح، وصخر بن جويرية كانوا يروونه عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس وحده، عن النبي ﷺ ، وكان سلم بن زرير يرويه عن أبي رجاء عن عمران بن حصين وحده عن النبي ﷺ . وأما جرير بن حازم فلا نعلم كيف كان يرويه، لأنه لم يقع إلينا حديثه إلا من رواية أبي داود هذه مجموعاً مع رواية غيره (٢). والحديث عند أبي رجاء عن ابن عباس وعن عمران جميعاً، إلا أنا لا نعلم أحداً اجتمعت له الروايتان عن أبي رجاء غير أيوب السختياني، فرواه عن أبي رجاء، عن ابن عباس، ورواه (٣) أيضاً عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين (٣). وقد رواه سعيد بن أبي عروبة، والجعد (٤) أبو عثمان، ومطر (٥) الوراق، ثلاثتهم عن أبي رجاء، عن ابن عباس.

стр. 860

ورواه قتادة بن دعامة وعوف بن الأعرابي، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين. فأما حديث أبي الأشهب: فاخبرنيه أبو بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني الحافظ ـ بنيسابور ـ أنا عبد الله بن أحمد الفقيه ـ بنسا (١) ـ أنا الحسن بن سفيان، نا شيبان (٢)، نا أبو الأشهب، نا أبو رجاء، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ اطلع في النار، فرأى أكثر أهلها النساء، واطلع في الجنة فرأى أكثر أهلها الفقراء" (٣) وأما حديث حماد بن نجيح وصخر بن جويرية: فأخبرناه أبو بكر أحمد بن عمر بن أحمد الدلال، أنا أحمد بن سلمان النجاد، نا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي (٤). وأخبرنيه أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز (٥)، حدثنا عثمان بن أحمد بن عبدالله الدقاق، نا محمد ابن سليمان الواسطي قالا: نا

стр. 861

مسلم بن إبراهيم، نا حماد بن نجيح وصخر بن جويرية قالا: نا أبو رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اطلعت في الجنة، فذكر مثله، وقلبه (١)؛ فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فرأيت أكثر أهلها النساء" (٢). واللفظ لحديث البرتي. وأما حديث أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس: فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا إسماعيل، أنا أيوب. وأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرئ على أبي أحمد الحسين بن علي (٣)

стр. 862

التيمي ـ وأنا أسمع ـ (١٣٦/ أ) أخبركم ابن خزيمة (١) والسراج (١) قالا: نا زياد بن أيوب، نا إسماعيل بن علية، وأخبركم أبو القاسم البغوي (٢)، حدثني جدي (٣) وزياد بن أيوب قالا: نا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، عن أبي الرجاء العطاردي قال: سمعت ابن عباس يقول: قال محمد ﷺ : "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" (٤). وأما حديث سعيد بن أبي عروبة بمتابعة رواية من ذكرنا عن أبي رجاء: فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد النيسابوري، أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ـ بالكوفة ـ نا إبراهيم بن إسحاق القاضي، نا جعفر بن عون، عن سعيد قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يحدث، قال: نا ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلعت في النار فإذا عامة أهلها النساء، واطلعت في الجنة، فإذا عامة أهلها المساكين" (٥).

стр. 863

وأما حديث مطر الوراق عن أبي رجاء مثل ذلك: فأخبرناه أحمد بن عمر الدلال، نا أحمد بن سلمان النجاد، نا هلال بن العلاء، نا بشر بن عمران، نا داود الزبرقان (١). وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح ـ واللفظ له ـ أنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ، نا القاضي أبو العباس أحمد ابن عبد الله بن نصر بن بجير (٢). نا العباس بن صالح بن علي بن المساور الحراني، ثنا بشر بن عباد (٣)، نا داود بن الزبرقان، نا أيوب ومطر عن أبي رجاء، عن ابن العباس، عن النبي ﷺ قال: "اطلعت في الجنة، فإذا عامة أهلها الفقراء، واطلعت في النار، فإذا عامة أهلها النساء" (٤). وأما حديث سلم بن زرير عن أبي رجاء عن عمران بن حصين: فأخبرناه أبو نعيم (٥) الحافظ، نا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، نا محمد بن زكريا، نا أبو الوليد (٦) الطيالسي.

стр. 864

وأخبرنا أبو بكر (١) البرقاني قال: قرأت على أبي العباس محمد بن أحمد بن حمدان غير مرة، حدثكم محمد بن أيوب، أنا أبو الوليد، نا سلم بن زرير، نا أبو رجاء عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: "اطلعت في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" (٢). وأما حديث أيوب السختياني عن أبي رجاء عن عمران: فأخبرناه الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي، نا قاسم بن زكريا المطرز، نا عمران ابن موسى، نا عبد الوارث (٣)، نا أيوب، نا أبو رجاء عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "نظرت في الجنة، فإذا أكثر أهلها الفقراء، ونظرت في النار، فإذا أكثر أهلها النساء" (٤). وأما حديث قتادة عن أبي رجاء كذلك: فأخبرناه أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني ـ بأصبهان ـ (١٣٦/ ب) أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، نا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنا عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن أبي رجاء قال: جاء عمران

стр. 865

ابن حصين إلى امرأته من عند رسول الله ﷺ فقالت: حدثنا ما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: إنه ليس وقت حديث، قال: فلم تدعه أو قال: فأغضبته، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، ثم نظرت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" (١). وأما حديث عوف الأعرابي عن أبي رجاء بمتابعة من ذكرنا على هذه الرواية: فأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا إسحاق بن الحسن، نا عثمان بن الهيثم، نا عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" (٢).

стр. 866

٩٩ - حديث آخر: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على محمد بن محمد الحجاجي، حدثكم محمد بن إسحاق بن خزيمة، نا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، نا أبو خالد الأحمر، نا الأعمش عن الحكم (١)، ومسلم (٢) البطين، وسلمة بن كهيل عن سعيد ابن جبير، وعطاء (٣)، ومجاهد، عن ابن عباس قال: "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين، فقال: أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ فقالت: نعم، قال: فحق الله أحق" (٤). كذا روى هذا الحديث أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر عن الأعمش، عن النفر الثلاثة الذين سماهم، وجعل رواياتهم متفقة. والحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل إنما روياه للأعمش عن مجاهد

стр. 867

وحده عن ابن عباس (١)، وأما مسلم البطين فإنه رواه للأعمش عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (١). ورواه كذلك عن الأعمش عن مسلم مفرداً عيسى بن يونس وأبو معاوية الضرير، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني (٢)، وأبو إسحاق الفزاري (٣)، وعبثر (٤) بن القاسم، ويحيى بن سعيد القطان. ورواه زائدة بن قدامة عن الأعمش عن مسلم كذلك وقال في آخره: فقال الحكم وسلمة بن كهيل ونحن جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث، سمعنا مجاهداً ذكر ذلك عن ابن عباس، فجمع زائدة في روايته عن الأعمش من أحاديث النفر الثلاثة، إلا أنه ميز ذلك على وجهين، وفرق بين القولين، وكلهم ذكر (٥) أن المرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت، خلاف قول أبي خالد: إن أختي ماتت، وجعل زائدة، والفزاري، وعبثر السائل رجلاً، وقالوا أيضاً كلهم صيام شهر، ولم يقل شهرين إلا الفزاري، ولست أعلم من الراوي لهذا الحديث عن عطاء، أهم الثلاثة أم بعضهم؟ لأن ذكر عطاء لم يقع إليّ في هذا الحديث عن الأعمش (١٣٧/ أ) إلا من رواية أبي خالد عنه (٦).

стр. 868

فأما أحاديث من رواه عن الأعمش عن مسلم البطين مفردأً عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا دعلج بن أحمد، ثنا موسى بن هارون وابن شيرويه قالا: أنا إسحاق ابن راهويه، أنا عيسى بن يونس، نا الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء" (١). أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا أبو معاوية (٢)، نا الأعمش عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "أتت النبي ﷺ امرأة فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضي عنها؟ قال: فقال: أرأيت لو كان على أمك دين أما كنت تقضينه؟ قالت: بلى، قال: فدين الله أحق" (٣).

стр. 869

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ومحمد بن علي بن حبيش (١) الناقد، قالا: أنا أحمد بن يحيى الحلواني (٢)، نا محمد بن الصباح، نا إسماعيل بن زكريا عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو ماتت وعليها دين أكنت تقضينه؟ فقالت: نعم، قال: فدين الله أحق" (٣). أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي ـ بنيسابور ـ أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي (٤)، نا إبراهيم بن علي الذهلي، نا محمد بن خالد الدمشقي، نا الوليد (٥)، أخبرني إبراهيم بن محمد الفزاري عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "قال رجل: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين، أفأصومهما عنها؟ قال: نعم، فإنه لو كان عليها دين أكنت "قاضيه؟ " قال (٦): " نعم، قال: فدين الله أحق أن يوفى له" (٧). أخبرنا أبو الحسين بن بشران السكري (٨)، أنا دعلج بن أحمد المعدل، نا

стр. 870

جعفر بن محمد الفريابي، نا قتيبة بن سعيد، نا عبثر بن القاسم عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى" (١). أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي (٢)، أخبرك الحسن بن سفيان، نا محمد بن خلاد الباهلي (١٣٧/ ب) وحدثكم القاسم بن زكريا، نا أحمد بن عبدة قالا: نا يحيى بن سعيد (٣)، نا الأعمش عن مسلم البطين (٤)، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس قال: "أتت امرأة النبي ﷺ فقالت: على أمي صوم شهر ماتت قبل أن تقضيه، أفأقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق" (٥). هذا حديث الحسن. وأما حديث زائدة الذي جمع فيه بين رواية الأعمش عن النفر الثلاثة، وميز بعض أقوالهم من بعض:

стр. 871

فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أنا دعلج بن أحمد، نا أبو بكر بن بنت معاوية، نا معاوية، قال دعلج: ونا موسى بن هارون، نا أبي، نا معاوية بن عمرو، نا زائدة عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى" (١). قال سليمان: فقال الحكم وسلمة بن كهيل ـ ونحن جلوس حين حدث مسلم بهذا الحديث ـ قالا: سمعنا مجاهداً يذكر هذا عن ابن عباس (١). أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا معاوية بن عمرو، نا زائدة، بإسناده مثله (٢). وقد رواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (٣)، إلا أن الأعمش ليس عنده عن الحكم إلا حديث مجاهد على

стр. 872

ما شرحناه، والله أعلم. ١٠٠ - حديث آخر: (١) أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قرئ على أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ـ وأنا أسمع ـ حدثكم أبو محمد ابن صاعد (٢)، نا علي بن إسماعيل بن الحكم، نا عفان، نا شعبة، نا عدي بن ثابت وأبو إسحاق (٣) عن البراء وعبد الله ابن أبي أوفى: "أنهم أصابوا حمراً يوم خيبر فطبخوها، فنادى منادي رسول الله ﷺ ؛ أن أكفئوا القدور" (٤). قال ابن صاعد: يقال: إن أبا إسحاق هو الهجري، قال أبو الحسن الدارقطني: لم يصنع أبو محمد ﵀ شيئاً، لأن الهجري لا يحدث عن البراء. قال الخطيب: لعمري، إن أبا إسحاق الهجري لا يحدث عن البراء، لكنه يحدث عن ابن أبي أوفى، وأبو إسحاق المذكور في حديث عفان هو السبيعي، إلا أن عفان خلط في رواية هذا الحديث عن شعبة، وهو عند شعبة عن

стр. 873

عدي بن ثابت وأبي إسحاق السبيعي (١). أما عدي فسمعه من البراء بن عازب ومن أبي أوفى جميعاً، فكان شعبة يرويه تارة عن عدي، عن البراء وحده، وتارة يرويه عن عدي عنهما جميعاً. وأما أبو إسحاق السبيعي (١٣٨/ أ) فرواه عن البراء وحده ولم يسمعه منه، وقد سمع منه غيره حديثاً كثيراً. وكان ينبغي لعفان أن يفصّل ذلك فيقول: نا شعبة، نا عدي بن ثابت، عن البراء وعبد الله بن أبي أوفى، ونا أبو إسحاق، عن البراء. وقد روى شعبة أيضاً هذا الحديث عن أبي إسحاق (٢) الشيباني، وعن إبراهيم الهجري جميعاً عن ابن أبي أوفى. والروايات عن شعبة لجميع ذلك محفوظة. وأما حديث شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء وحده: فأخبرناه أبو بكر البرقاني قال: قرأنا على أحمد بن جعفر بن حمدان، أخبركم أبو خليفة (٣)، نا أبو الوليد (٤) عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء: "أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ فأصابوا حمراً فذبحوها، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 874

أكفئوا (١) القدور" (٢). أخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أنا هاشم ـ هو ابن القاسم ـ نا شعبة، نا عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، عن النبي ﷺ (٣). قال عبد الله: قال أبي وابن (٤) جعفر ـ يعني غندراً ـ قال: سمعت البراء وابن أبي أوفى (٣). ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة كرواية غندر: أخبرناه أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة عن عدي ابن ثابت قال: سمعت البراء وابن أبي أوفى يحدثان: "أن رسول الله ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية، فأكفيت القدور" (٥). وهكذا رواه يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ (٦)، والنضر بن

стр. 875

شميل (١)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (٢)، وسليمان بن حرب (٣) عن شعبة. وأما حديث شعبة عن أبي إسحاق عن البراء: فأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري ـ بالبصرة ـ نا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا جعفر بن محمد القلانسي (٤)، نا آدم بن أبي إياس، نا شعبة، نا أبو إسحاق (٥) الهمداني عن البراء بن عازب قال: "أصابوا حمراً أهلية يوم خيبر، فأغلوه، فنادى منادي رسول الله ﷺ ؛ أن أكفئوا القدور" (٦). أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا محمد بن غالب بن حرب، حدثني عبد الله بن خيران، أنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "أصبنا يوم خيبر حمراً أهلية، فطبخناها، ونادى منادي رسول الله ﷺ

стр. 876

أن أكفئوها، فأكفوها" (١). أخبرنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت (١٣٨/ ب) البراء يقول: "أصاب الناس حمراً يوم خيبر ـ يعني الحمر الأهلية ـ فأمر رسول الله ﷺ منادياً فينادي؛ أن أكفئوا القدور" (٢). كذا قال أبو داود في هذا الحديث عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء، وقد رجع أبو إسحاق عن هذا القول وقال: لم أسمعه من البراء. كذلك أخبرنا البرقاني قال: قرئ على عبد الله بن محمد بن زياد ـ وأنا أسمع ـ حدثكم عبد الله بن محمد ابن شيرويه، نا إسحاق، أنا النضر بن شميل، نا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعته من البراء، ثم قال بعد: لم أسمعه ـ قال البراء: "أصبنا حمراً يوم خيبر فطبخناها، فنادى منادي رسول الله ﷺ ؛ أن أكفئوا القدور" (٣). فإن قيل: لم حكمت بأن أبا إسحاق المذكور في حديث عفان هو السبيعي دون أن يكون الشيباني أو الهجري، إذا كان شعبة يروي هذا الحديث عن ثلاثة كل واحد منهم يكنى أبا إسحاق، فأحدهم السبيعي، والآخران الشيباني والهجري، ولأنهما يرويان عن [ابن] (٤) أبي أوفى.

стр. 877

فالجواب: أن الشيباني والهجري لا يطلق شعبة روايته عنهما بأن يكنيهما ويقتصر على ذلك، وإنما يقول: نا سليمان الشيباني، أو يقول: نا الشيباني، ويقول أيضاً: نا إبراهيم الهجري، أو نا الهجري، ويطلق الرواية عن أبي إسحاق من غير أن يزيد على قوله: نا أبو إسحاق، أو عن أبي إسحاق. وأما رواية شعبة عن أبي إسحاق الشيباني هذا الحديث: فأخبرنا أبو نعيم (١) الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة عن الشيباني (٢)، عن ابن أبي أوفى قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية" (٣). وأما رواية شعبة عن أبي إسحاق (٤) الهجري له أيضاً: فأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، نا إبراهيم بن مرزوق، نا وهب ابن جرير، نا شعبة عن الهجري قال: عن (٥) ابن أبي أوفى: "أنهم أصابوا حمراً فطبخوها فنادى منادي رسول الله ﷺ أن أكفئوا القدور" (٦) (٧).

стр. 878

١٠١ - حديث آخر: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، نا يونس بن حبيب، نا أبو داود، نا شعبة عن عمرو ابن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد. قال شعبة: وأخبرني حصين بن عبد الرحمن (١) قال: سمعت سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر: "كم كنتم يوم الشجرة؟ قال: كنا ألفاً وخمسمائة، وذكر عطشاً أصابهم، قال: فأُتِيَ رسول الله ﷺ بماء في (١٣٩/ أ) تور (٢)، فوضع يده فيه فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون، قال: فشربنا ووسعنا وكفانا، قال: قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف كفانا، كنا ألفاً وخمسمائة" (٣). كذا رواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي عن شعبة، عن عمرو بن مرة وحصين، عن سالم بن أبي الجعد سياقة واحدة، وسؤال سالم جابراً في آخر الحديث، وجواب جابر له لم يكن عند شعبة عن حصين، وإنما كان عنده عن عمرو وحده، فأدرج في هذه الرواية. وقد روى آدم بن أبي إياس، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعلي بن الجعد، ثلاثتهم عن شعبة، عن عمرو وحصين هذا الحديث، فلم يذكروا سؤال سالم جابراً وجواب جابر، بل اقتصروا على ما دونه، وهذا يدل على أن

стр. 879

شعبة حمل رواية عمرو على رواية حصين حين حدث هؤلاء الثلاثة بالحديث، وحمل رواية حصين على رواية عمرو لما حدث أبا داود به. وروى محمد بن جعفر غُنْدَر عن شعبة، عن عمرو بن مرة وحده ما انفرد به من سؤال سالم جابراً وجوابه له. وروى أبو الوليد الطيالسي عن شعبة حديث عمرو وحصين جميعاً، وساقه بطوله، وميز ما في آخره من سؤال سالم وجواب جابر له، وبين أنه عن عمرو دون حصين. فأما حديث آدم عن شعبة الذي ساق فيه ما اتفق عمرو وحصين في روايته دون ما انفرد به عمرو: فأخبرناه أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري، نا محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، نا جعفر ابن محمد القلانسي، نا آدم، نا شعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن السلمي، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: "أصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية وبين يديه تور فيه ماء، فقال بأصابعه هكذا في التور ـ يعني فرقها ـ فقال: خذوا باسم الله، فجعل الماء يتخلل من بين أصابعه كأنها عيون، قال عمرو بن مرة في حديثه: فوسعنا وكفانا، وقال حصين في حديثه: فشربنا وتوضأنا" (١). وأما حديث أبي النضر بموافقة آدم على روايته: فأخبرناه الحسن بن علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، نا

стр. 880

عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا هاشم، نا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن سالم ابن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: "أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا (١) إلى رسول الله ﷺ وبين يديه تور فيه ماء فقال بأصابعه هكذا فيها وقال: خذوا بسم الله، قال: فجعل الماء يتخلل من (بين) (٢) أصابعه كأنها عيون (١٣٩/ ب) فوسعنا وكفانا، وقال حصين في حديثه: فشربنا وتوضأنا" (٣). وأما حديث علي بن الجعد مثل هذا القول: فأخبرناه أبو القاسم الأزهري وحمزة بن محمد بن طاهر الدقاق وعلي بن الحسن التنوخي قالوا: أنا أحمد بن إبراهيم ابن الحسن، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا علي بن الجعد، أنا شعبة عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: "أصابنا عطش بالحديبية فجهشنا إلى رسول الله ﷺ وبين يديه ماء، فقال بأصابعه هكذا (٤) فقال: خذوا، فجعل الماء يتخلل من بين أصابعه كأنها عيون". قال عمرو في حديثه: فوسعنا وكفانا، وقال حصين: فشربنا وتوضأنا (٥).
следующие страницы →