وقول سيدنا علي في تأويل معنى دقة الناقوس، وقد مر بك.
وقد يجتمع في البيت الواحد التشعيث في تفعيلة والخبن في أخرى فيصير بعضها فعْلن والآخر فعلن كما في قول الحصري:
يا لَيْلَ الصَّبِّ مَتَى غَدُهُ ...
أَقِيامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ
تقطيعه:
يا لي
...
لصصب
...
بمتى
...
غدهو
...
أقيا
...
مسسا
...
عتمو
...
عدهو
فعلن
...
فعلن
...
فعلن
...
فعلن
...
فعلن
...
فعلن
...
فعلن
...
فعلن
стр. 107
تمرين عام
تمرين -٢٤
الأبيات الآتية من المجتث والمنسرح والسريع والهزج، فزن كلًّا وبين نوعَ عروضه وضربه:
يا سائلي كيف تمسي ... أخو الهوى كيف يمسي
أبيت والعشق قيدي ... ورقعة الأرض حبسي
تعالى الله ما شاء ... وزاد الله إيماني
أخشى الثمانين على أنها ... أقصى أمانيِّ وإن خفتها
لا أركب البحر أخشى ... عليَّ منه المعاطب
أقسم بالله وآياته ... والمرء عما قال مسئول
إنَّ علي بن أبي طالب ... على التقى والخير مجبول
стр. 108
تمرين -٢٥
الأبيات الآتية من الوافر والخفيف والمتقارب والمتدارك والسريع؛ فزن كلًّا وبين نوع عروضه وضربه:
كأنها والقُرْطُ في أذنها ... بَدْرُ الدُّجَى قد قرَّط الْمُشترِي
قد كتب الحسن على وجهها ... يا أعين الناس قفي وانظري
يا خليليَّ أسعداني فقد عِيـ ... ـلَ اصطباري على احتمال البَليَّه
اجعل الموت نصب عينك واحذر ... غولة الدَّهر إن للدهر غُولا
كساه الإله رداء الجمال ... ونور الجلال وهدى التُّقَى
مضناك جفاه مرقدُهُ ... وبَكاهُ ورحَّمَ عوَّدُه
حيرانُ القلبِ معذَّبُهُ ... مقروح الْجَفْنِ مسهَّدُهُ
أخو حكم إذا بدأت وعادت ... حكمن بعجز لقمان الحكيم
стр. 109
تمرين -٢٦
الأبيات الآتية من الطويل والمديد والكامل والرمل؛ فزنها وبين نوع عروض كلٍّ منها وضربه:
فَعَدْلًا فإن العدل في الحكم سيرةٌ ... بها سار في النَّاس الملوك الأساور
وزعمت أني ظالم فهجرتني ... ورميت في قلبي بسهم نافذ
حللت عقودًا أعجز الناس حلُّها ... وما زلت لا عَقْدي يُذَمُّ ولا حَلِّي
نَدِمْتُ ندامَةَ الكسْعِيّ لَمَّا ... غدت مني مطلقة نوار
ما كان ضرَّك لو مننت وربما ... مَنَّ الفتى وهو المغيظ الْمُحْنَقُ
قال لي ودِّع سليمى وَدَعْها ... فأجاب القلب: لا أستطيع
إنَّ بالشِّعْبِ الذي دون سَلْعٍ ... لَقتيلًا دَمُهُ ما يُطَلُّ
كن عن همومك معرضًا ... وَكِلِ الأُمُورَ إلى القَضَا
стр. 110
تمرين -٢٧
زن الأبيات الآتية وهي من المجتث والوافر والبسيط:
فإن يُقتل يزيد فقد قتلنا ... سَرَاتهم الكهول على لحاها
سبحان ربِّ العلا ما كان أغفلني ... عمّا رمتني به الأيام والزمن
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
إذا غضبت عليك بنو تميم ... رأيت الناس كلَّهُمو غضابا
بنو الدنيا إذا ماتوا سواءٌ ... ولو عَمَرَ الْمعَمِّر ألف عام
لو كنت أملك طَرْفي ما نظرت به ... من بعد فرقتكم يومًا إلى أحد
стр. 111
لا والذي شق خمسي ... ما غير وجهك شمسي
صدغ الحبيب وحالي ... كلاهما كالليالي
قد يبعد الشيء من شيء يشابهه ... إن السماء نظير الماء في الزَّرَقِ
стр. 112
تمرين -٢٨
زن الأبيات الآتية واذكر اسم بحرها ونوع عروضه وضربه:
قد يُدْرِكُ الْمُتأَنِّي بعضَ حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
يمضي أخوك فلا تلقى له خَلَفًا ... والمال بعد ذهاب المال مكتسب
والناس همُّهُمُو الحياة ولا أرى ... طول الحياة يزيد غير خيال
إذا كنت في كل الأمور معاتبًا ... صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
ليتَ هندًا أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما تَجِدْ
من راقب الناس مات هَمًّا ... وفاز باللَّذَّة الجسور
لا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهد من الخبر
واعجَبًا من خالد كيف لا ... يخطئ فينا مرة بالصواب
ليس على الله بمستنكرٍ ... أن يجمع العالم في واحد
صار جدًّا ما مزحت به ... رُبَّ جدٍّ ساقه اللعب
لا تنكري عطل الكريم من الغنى ... فالسيل حرب للمكان العالي
وليست فرحة الأوبات إلا ... لموقوف على ترح الوداع
من سره العيد فما سرني ... بل زاد في همي وأحزاني
عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرن من الصحاب
ليس الخمول بعار ... على امرئ ذي جَلال
فليلة القدر تخفَى ... على جميع الليَّالي
стр. 113
تمرين -٢٩
زن الأبيات الآتية، وسَمِّ بحرها، وعين نوع عروضه وضربه:
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب
ترضى السيوف به في الروع منتصرًا ... ويغضب الدين والدنيا إذا غضبا
ليس الحجاب بمقصٍ عنك لي أمَلًا ... إن السماء ترجَّى حين تحتجب
وأنت بمصر غايتي وقرابتي ... بها وبنو أبيك فيها بنو أبي
كل يوم تبدي صروف الليالي ... خُلُقًا من أبي سعيد عجيبَا
كل شعب كنتم به آل وهب ... فهو شعبي وشعب كل أديب
ولقد نزعت عن الغوا ... ية لابسًا ثوب الوقار
كما تبَلَّجَ فجْر فُو ... دى وانُجَلَى ليلُ العَذار
стр. 114
تمرين -٣٠
زن الأبيات الآتية وبين ما دخلها من زحاف وعلة:
إن هذا الشعر في الشعر ملكْ ... سار فهو الشمس والدنيا فلكْ
أنت طورًا أمر من ناقع السم ... وطورًا أحلى من السَّلْسال
وإذا خفِيتُ على العدو فعاذر ... ألا تراني مقلة عمياء
متى أحصيت فضلك في كلام ... فقد أحصيت حبّات الرمال
ذلَّ من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام
قسا فالأسد تفزع في يديه ... ورَقّ فنحن نخشى أن يذوبا
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوًّا له ما من صداقته بدُّ
شغلت قلبي بلحظ عيني ... إليك من حسن ذا الغناء
стр. 115
تمرين -٣١
الأبيات الآتية مدورة١ وقد كتبناها إليك سطرًا واحدًا بلا فصل بين الشطرين، فافصل كل شطر على حدة، وبين الحرف الذي يقع آخر العروض والذي يقع آخر الشطر الثاني:
وأعلم أني إذا ما اعتذرت إليك أراد اعتذاري اعتذارًا
وقتلت الزمان علمًا فما يغرب قولًا ولا يجدد فعلا
أنت يا فوق إن تُعزَّى عن الأحباب فوق الذي يعزيك عَقْلا
وبألفاظكَ اهتدى فإذا عزَّاك قال الذي قُلتَ قبلا
شرفٌ ينطح النجوم بروقيه وعزٌّ يقلقل الأجبالَ
قعد النَّاسُ كلُّهم عن مساعيك وقامت بها القنا والنُّصول
أجْفَلَ النَّاسُ عن طريق أبي المسك وذلَّت له رقاب العباد
صحبَ النَّاس قبلنا ذا الزمانا وعناهم من شأنه ما عنانا
رُبَّما تحسن الصنيع لياليه ولكن تكدّر الإحسانا
стр. 116
تمرين -٣٢
١- يخطّئون أبا تمام في وزن هذا البيت، فبين وجه الخطأ فيه:
لم تنتقض عروة منه ولا قوة ...
لكن أمر بني الآمال ينتقض
٢- ويعيبونه في قوله:
إلى الْمُفَدَّى أبي يزيد الذي ...
يَضِلّ غَمْرُ الملوك في ثَمَدِه
فما وجه العيب فيه بعد أن تبين مِن أيّ البحور هو؟
٣- ويعيبونه أيضًا في قوله:
يقول فيسمع ويمشي فيسرع ...
ويضرب في ذات الإله فيوجع
стр. 117
٤- ويعيبونه أيضًا في قوله:
هن عوادي يوسف وصواحبه ...
فعزمًا فَقِدْمًا أدرك السؤل طالبه
وإذا كان بعض الرواة قد رواه بالهمزة قبل كلمة هن فجعلها أهن؛ فبين بحره، واذكر هل بقي فيه العيب أم فارقه؟
стр. 118
تمرين -٣٣
زن الأبيات الآتية: وبين بحرها، وسَمِّ المشطور أو المجزوء أو المنهوك منها، وهي:
خلّ عقلي يا مسفّهَه إن عقلي لستُ أتهمه
стр. 119
ملاحظات على بحور الشعر
البحور التي يدخلها الجزء
...
ملاحظات على بحور الشعر
١- يدخل الجزء: وهو حذف تفعيلة من آخر الصدر وأخرى من آخر العجز في خمسة أبحر، ويكون واجبًا فيها وهي: المديد، المضارع، المجتث، المقتضب، الهزج.
ويدخل في ثمانية على سبيل الجواز، وهي: البسيط، الكامل، الوافر، الرجز، الرمل، الخفيف، المتقارب، المتدارك.
ويمتنع في ثلاثة، وهي: الطويل، والسريع، والمنسرح.
ويدخل الشطر: "وهو حذف نصف البيت"، جوازًا في الرجز والسريع.
ويدخل النهك: "وهو حذف ثلثي البيت"، جوازًا في الرجز والمنسرح.
стр. 120
تشابه الكامل الرجز والوافر
...
"٢"
أ- عرفت أن الرجز مؤلَّف من تفعيلة مستفعلن، وأن الكامل من تفعيلة متفاعلن، وأن الفرق بين التفعيلتين: هو سكون الحرف الثاني في مستفعلن وتحركه في متفاعلن؛ لذلك إذا وردت تفاعيل الكامل مضمرة:" ساكنة الثاني"
стр. 121
تشابه الوافر والهزج
...
اشتبه البحران؛ فيصح عد البيت الوارد على هذه الصورة من الرجز أو من الكامل، وإن كان عدّه من الرجز أولى لكونه ورد على الأصل، ولكن ينبغي قبل الحكم على القصيدة بأنها من هذا أو من ذاك أن تجيل النظر في جميع أبياتها، فإذا وردت فيها تفعيلة متحركة الثاني فالقصيدة من الكامل، مثال ذلك قول عنترة:
فهذا البيت يصح لأول نظرة أن يعد من الرجز؛ لأن تفاعيله
إني امرؤ من خير عبس مَنْصَبِي ...
شَطْرِي وأحمي سائري بالْمَنْصِل
كلها مضمرة، ولكن إذا نظرنا إلى قصيدته وجدنا فيها:
طال الثواء على رسوم المنزل ...
بين اللُّكَيك وبينَ ذات حوامِلِ
стр. 122
ففي هذا البيت تفاعيل وردت على أصلها؛ أي على وزن متفاعلن، وذلك نحكم بأن البيت السابق المضمر كله من الكامل لا من الرجز.
ب- كذلك يشتبه مجزوء الوافر المعقول الذي تصير فيه مفاعلتن إلى مفاعلن مجزوء الرجز المخبون الذي تصير فيه مستفعلن إلى متفعلن، فإذا وجد ذلك حكم بأن البيت من الرجز؛ لأنه على اعتباره منه يكون المحذوف فيه حرفًا ساكنًا، وعلى اعتباره من الوافر يكون المحذوف حرفًا متحركًا، وحذْفُ الساكن أخف من حذف المتحرك، والحمل على الأخف أولى، ومثاله قول القائل:
يذب عن حريمه ... برمحه وسيفه
جـ- كذلك عرفت أن الوافر قد يجزأ فيصير:
مفاعلتن مفاعلتن ... مفاعلتن مفاعلتن
إذا عُصبت مفاعلتن صارت مفاعلتن وحولت إلى مفاعيلن، وإذ ذاك يشتبه بالهزج الذي هو مفاعيلن أربع مرات، وعلى ذلك إذا ورد بيت على هذه الصورة صحَّ اعتباره من مجزوء الوافر أو من الهزج، ولكن اعتباره من الهزج أولى لكون هذا الوزن فيه أصلًا. ومثال ذلك:
وهذا الصبح لا يأتي ... ولا يدنو ولا يَقْرُب
ولكن يلاحظ أيضًا إذا ورد البيت في القصيدة أن يجال فيها النظر، فإذا عثر على تفعيلة وردت على مفاعلتن عد البيت المجزوء من الوافر لا من الهزج.
стр. 123
تفصيل الكلام على التصريع
...
٣- قد تنظر في القصيدة فترى أن البيت الأول منها عروضًا لم يذكر لك نوعها بين أعاريض البحر الذي منه هذه القصيدة، فيشتبه عليك الأمر وتحار في تخريج هذا البيت على وزن معروف، ولكن اعلم أن هذه الشبهة العارضة لا تلبث أن تزول، إذا نظرت إلى البيت الثاني أو غيره؛ فإنك تجد العروض قد جرت على نحو معروف لها بين أعاريض هذا البحر، فأما ما كان في
стр. 124
البيت الأول فذلك راجع إلى التصريع وهو: إجراء العروض على حكم الضرب بمخالفتها لما تستحقه بزيادة أو نقص.
وإنما فعلوا ذلك في مفتتح القصائد لِيَحْسُنَ التناسق؛ فالمخالفة بالزيادة كقول امرئ القيس:
قِفَا نَبْكِ من ذِكْرى حبيب وعرفان ... وربع خَلَت آياته منذ أزمانِ
فالعروض هنا هي كلمة: وعرفان، على وزن مفاعيلن، وقد عرفت أنها لا تجيء في عروض الطويل إلا مقبوضة، فهي إنما قُبلت هنا من غير قبضٍ ليحصل التشاكل بينها وبين الضرب، وهو: أزمان، على وزن مفاعيلن، ومثال ذلك أيضًا قول الشاعر:
بَكرَت تَحِنُّ وما بِهَا وَجْدِي ... وأحن من وجد إلى نَجد
فدُمُوعها تحيا الرياض بها ... ودموع عيني أقرحت خدي
فإن العروض في البيت الأول وهي: وجدي، على وزن فعْلن بسكون العين، وأصلها متفاعلن دخلها الحذذ والإضمار، مع أن العروض كما عرفت في بحر الكامل لا يدخلها إلا الحذذ، فكان حقُّها أن تكون فعلن بتحريك العين، ولكن لما كان الإضمار مع الحذذ من شأن بعض أضرب الكامل، صح أن تشاكله العروض في أول بيت من القصيدة، ولذلك تراها في البيت بعده حذاء فقط، فالعروض فيه: ضُ بِهَا، ووزنها فعلن كما هو الأصل.
ومن أمثلة التصريع بالنقص قول امرئ القيس:
أجارتَنَا إنَّ الْخُطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب
فإن العروض هنا وهي تنوب وزنها فعولن، وليس ذلك في أوزان عروض الطويل المعروفة، ولكن ذلك إنما قبل في هذا البيت لتحصل المشاكلة بين العروض والضرب في مفتتح القصيدة، ويمكنك أن تلاحظ كثيرًا من ذلك فيما سبق من البحور وما أُورد لها من شواهد وتمارين.
стр. 125
الأوزان الشعرية واختلاف ورودها كثرة وقلة
...
٤- لاشك أن المتتبع لأوزان الشعر العربي يجدها تختلف في الورود كثرة وقلة، وقد سبق أن نقلنا عن المعري أنه يقول: "إن أكثر أشعار العرب من الطويل والبسيط والكامل"، وهذا صحيح، يدل عليه الاستقراء، وقد ذكروا أيضًا أن المديد قليل الاستعمال؛ لثقل فيه إلا عروضه الثالثة، كما ذكروا أن الزجَّاج قال عن المضارع والمقتضب إنهما قليلان جدًّا في الشعر العربي حتى إنه لا توجد قصيدة منهما لعربي، وإنما يروى منهما البيت والبيتان.
كذلك بحر المتدارك قليل في القديمة، وقلّته هي التي حملت الخليل على إنكاره، وعدم عِّده بين بحور الشعر، وإثبات الأخفش له لا يدل على كثرة وروده، بل إنه تمسك ببعض شواهد صحت عنده، فهو لا ينكر ندرته.
قالوا: وزعم الزجَّاج أن الضرب المسبغ لمجزوء الرمل موقوف على السماع، وأن الذي ورد منه قول الشاعر:
لانَ حَتَّى لو مشى الذَّرْ ... رُ عليه كاد يدميه
والذي نلاحظه في الكامل قلة ورود أمثلة العروض التامة الصحيحة مع الضرب الأحذ المضمر الذي تصير فيه متفاعلن إلى مُتْفَا بسكون التاء، وتحول إلى فعْلن، مثل قول الحطيئة:
شهد الْحُطَئيةُ يوم يلقَى ربَّه ... أن الوليد أحق بالعذر
ولعل قلَّته جاءت لنقص الضرب عن العروض، والأولى في آواخر الكلام أن يكون أمدّ من أوائله، ألا ترى الترفيل والتذييل والتسبيغ جاءت في الأضرب ولَمْ تأتِ في الأعاريض.
كما نلاحظ في بحر الخفيف أن العروض التامة الصحيحة مع ضربها المحذوف قليلة جدًّا للسبب المتقدم؛ لأن العروض تكون فاعلاتن، والضرب فاعلن، ومثاله:
стр. 126
عيْنُ بكِّي بالمسْبَلات أبا الحا ... رث لا تذَخري على زمعه
وقد مر البيت.
في البحر المتقارب لم يجئ المجزوء منه صحيحًا كما ورد التام، بل اشترطوا فيه الحذف فصار وزنه:
فعولن فعولن فعو ... فعولن فعولن فعو
ولم نجد في الذوق ما كان يمنع وروده تامًّا، بل قد جربنا نغمته فوجدناها سائغة ونظمنا منه عدة أبيات كان منها:
فهذا كلامٌ بليغٌ ... وهذا هراءٌ وسخفُ
لنا صدر هذا المكان ... ندافع عنه الخصوما
وحسْبُ الفتى صالحاتٌ ... تكون طريقَ الخلود
فهذه الأبيات كلُّها من مجزوء المتقارب تامّة العروض والضرب كلاهما على وزن فعولن وهي كما ترى سائغة في الذوق، ونحن نتساءل في حَيْرة شَديدة: هل رفض العرب أن يقولوا على هذا الوزن؛ لأنه لا يلائم ذوقهم؟ أم أن استقراء الخليل ومن بعده لم يعثر بهذا الوزن في كلامهم؟ فيكون ذلك اتفاقًا غريبًا جدًّا؛ إذ رأينا أشياء فاتت الخليل فتداركها من بعده وتلافوا بفعلهم نقص استقرائه.
والأعجب من كل هذا أننا لم نر أحدًا من العروضيين تنبه إلى ملاحظتنا هذه، وتساءل عن إهمال هذا الوزن مع استساغته في الذوق أو دافع عن إهماله وعلّل ذلك بما رآه.
ولقد عرضتْ لنا هذه الملاحظة في وقت متأخر والكتاب يطبع فلم نجد متسعًا لبحثها، ولعلنا في فسحة من الوقت نقف على رأي تهدأ به حيرتنا: إما بأن نجد من يستدرك مثلنا هذه العروض وضربها من مجزوء المتقارب، أو ممن ينفيه ويعلّل النفي تعليلًا مقبولًا، وقد يكفينا أن نجد للقوم كلامًا في هذا شافيًا أو غير شافٍ١.
стр. 127
٥- من الألفاظ المهمة للأبيات وأجزائها غير ما مر بك مفرقًا في مناسباته ما يأتي:
أ- التقفية: وهي من ألقاب الأبيات ؛ فالبيت المقفَّى: ما وافقت عروضه ضربه وزنًا وتقفية، من غير تغيير لها عمّا تستحقه من أجل إلحاقها بالضرب، فالتقفية تلتقي مع التصريع في إحداث المشاكلة بين العروض والضرب، ولكن التصريع كان بإدخال تغيير في العروض ليس من شأنها، أما التقفية فليس فيها هذا الخروج من الأصل، وإنما يتفق الوزن أصلًا ويزداد عليه الاشتراك في حرف الروي وحركته؛ كقول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
ب- التدوير: من ألقاب الأبيات، فالبيت المدور، ويقال له المداخل: هو ما اشترك شطراه في كلمة واحدة، ومثاله قول الموصلي:
إنَّ ما نَوَّلتني مِنْ ... كَ وَإِنْ قلَّ كثير
فكلمة منك بعضها في الشطر الأول والآخر في الشطر الثاني.
جـ- ومن ألقاب الأجزاء: الحشو: وهو ما عدا العروض والضرب من تفاعيل البيت.
د- والمعرَّى: هو كل ضَرْب سَلِمَ من عِلَلِ الزيادة مع جواز وقوعها فيها؛ كالترفيل والتذييل، فإنهما يدخلان مجزوء الكامل جوازًا، وكذلك مجزوء المتدارك يصحُّ أن يُرَفَّل أو يُذَيَّل.
ومجزوء الرمل يصح أن يُسبغ، وقد مرّ بك كل ذلك؛ فلا داعي للإطالة بتفصيله.
стр. 128
٦- الدوائر الخمس لبحور الشعر
ليس في حديث هذه الدوائر شيء جديد في علم العروض، ولا هي تشتمل على قاعدة أو رأي في العلم لم يمر بك، ولكن حديثها؛ أنها من وضع الخليل، وأنها كانت في نظره وسيلة؛ لحصر مجموعة من الأوزان الشعرية في دائرة خاصة.
والذي يدل على كلام علماء العروض، أن الخليل أراد بها أن يشير إلى أن لأوزان الشعر العربي نَسبًا ترجع إليه وأصولًا تضمها، وأن كل دائرة من هذه الدوائر وشيجة تفرعت عنها جملة من الأوزان؛ قد يكون فيها المستعمل الذي حصر الخليل قواعده، المهمل الذي لم ير العرب أن ينظموا عليه لِنُبُوِّ طباعهم عنه.
ومهما يكن من أمر هذه الدوائر فإنها طُرْفَةٌ من طُرَف العروض، ودليل على قوة ملكة الوضع والتأليف التي امتاز بها هذا الإمام الجليل.
ونستطيع أن نستدل على بدء الفكرة التي أوحت إلى الخليل أمر هذه الدوائر، فنقول: إنه نظر مثلًا إلى وزن البحر الطويل فرأى مواضع اتفاق بينه وبين المديد والبسيط في أن كلًّا منهما مؤلف من أسباب خفيفة وأوتاد مجموعة، فجرّب كيف يستخرج واحدًا من الآخر، فرأى أنه لو رتَّب أوتادَ الطويل وأسبابه على حسب ورودها في تفاعيله؛ أمكنه إذا تجاوز الوتد الأول في فعولن، وجعل يوالي ربط الأسباب بالأوتاد حتى يصل إلى حيث ابتدأ، تكوَّن له بحر المديد. ثم إذا تجاوز مبدأ المديد واستمر يوالي بين الأوتاد والأسباب اجتمع له وزنٌ مهمل. ثم إذا بدأ بأول سبب يلي بدأه السابق واستمر إلى حيث ابتدأ حصل على البحر البسيط وهكذا.
وبذلك أمكنه أن يجمع كل طائفة من البحور في دائرة. وسمى دوائره هذه بأسماء هي: المختلف، والمؤتلف، والمجتلب، والمشتبه، والمتفق.
١- فدائرة المختلف: مثمَّنة التفاعيل، وهي تشتمل على خمسة أبحر منها
стр. 129
ثلاثة مستعملة واثنان مهملان. وهي على ترتيب وقوعها في الدائرة: الطويل، المديد، المستطيل، البسيط، الممتد.
٢- دائرة المؤتلف: مُسَدَّسة التفاعيل: وتشتمل على بحرين مستعملين وهما الوافر، والكامل، وبحرٌ مهمل يسمى المتوافر: وتقع في الدائرة مرتبة كما ذكرنا.
٣- دائرة المجتلب: مسدسة التفاعيل، وتشتمل على ثلاثة أبحر كلها مستعملة وهي على حسب ترتيبها في الدائرة: الهزج، الرجز، الرمل.
٤- دائرة المشتبه: مسدسة التفاعيل وتشتمل على تسعة بحور: ثلاثة مهملة، وستة مستعملة، وهي على حسب ترتيبها في الدائرة:
السريع، بحر مهمل، بحر آخر مهمل، المنسرح، الخفيف، المضارع، المقتضب، المجتث، بحر مهمل.
٥- دائرة المتفق: مُثَمَّنة التفاعيل وتشتمل على بحرين مستعملين وهما: المتقارب والمتدارك. ويلاحظ أن الخليل كان يعدها مشتملة على بحر واحد مستعمل هو المتقارب، أما المتدارك فهو مهمل عنده كما عرفت.
стр. 130
علم القافية
مدخل
*
...
علم القافية
في الشعر العربي جزء مهم في البيت وهو آخره. ويُسمَّى هذا الجزء قافية على ما سنحدها به بعد.
ويتعلق البحث في هذا العلم بحروف هذه القافية، وحركاتها، وما يجب لها من لوازم، وما يعرض من عيوب.
فبحثُ القافية مهم كبحث أجزاء البيت الشعري ووزنه؛ لأن من جهل شروطها وقع في المخالفة للنهج العربي، وجاوز النسق الذي رُسم للشعر كما هدى إليه الذوق السليم.
стр. 131
تعريف القافية:
القافية: هي الحروف التي تبدأ بمتحرك قبل أول ساكنين في آخر البيت الشعري وتكون القافية كلمة واحدة مثل:
فلو نُبش المقابر عن كليب ... فيعلم بالذنائب أي زير
فكلمة: زير، وساكناها هما الياء التي قبل الراء والأخرى التي بعدها الناتجة من إشباع الكسرة.
وقد تكون بعض كلمة مثل قوله أيضًا:
فإن يَكُ بالذنائب طال ليلي ... فقد أبكى من الليل القصير
فالقافية هي حروف: صير.
وقد تكون كلمتين مثل:
مكر مفر مقبل مدبر معًا ... كجلمود صخر حطه السيل مِن عَلِ
فالقافية كلمتا: "مِنْ عَلِ".
стр. 132
تمرين -١
حدد حروف القافية في هذه الأبيات مع إظهار المحذوف إن كان إشباعًا لحركة:
والحر من حذر الهوا ... ن يزاول الأمر الجسيما
اشْتَرِ العِزَّ بِمَا بِيـ ... ـع؛ فما العز بِغَالِ
وما شَرَفُ الإنسانِ إلا بنفسه ... أكان ذووه سادةً أم مواليا
أي معين صَفَا عَلَى كَدَرِ الدّهـ ... ـر وأي النعيم لم يَزُلِ؟
стр. 133
حروف القافية
وإذا علمت أن القافية تكون من حروف متحركة وساكنة، فاعلم الآن أسماء هذه الحروف:
١- الرَّوِيُّ: وهو الحرف الذي بنيت عليه القصيدة وتنسب إليه فيقال: سينية ودالية وهكذا.
ولا يكون هذا الحرف حرفَ مَدٍّ ولاهاءً، مثال ذلك:
ألا لله دَرُّكَ من ... فَتَى قَوْمٍ إِذَا وَهَبُوا
فلا يقال: إن القصيدة واوية، وإنما يقال: إنها بائية، وكذلك قول ابن ميادة:
لقد سبقتك اليوم عيناك سبقة ... وأبكاكَ من عهد الشباب مَلَاعِبُه
فليست الهاء حرف رويّ، وإنما هي الباء.
والروي يسمى مطلقًا إن كان متحركًا كما مر، ويسمى مقيدًا إن كان ساكنًا كقول الموصلي:
ألا ليلك لا يذهبْ ... ونيط الطرفُ بالكوكبْ
ولحرف الروي مبحث خاص سنورده عقب هذا الفصل.
٢- الوَصل: هو ما جاء بعد الروي من حرف مد أشبعت به حركة الروي أو هاء وَلِيَتِ الرّوي.
وحرف المد يكون ألفًا أو ياءً أو واوًا، مثال الألف قول المجنون:
ما بالُ قلبكَ يا مجنون قد خُلعَا ... في حُبِّ مَنْ لا تَرَى في نَيلِهِ طَمعا
ومثال الياء قول عدي بن زيد:
ألا من مُبْلِغِ النّعمان عنّي ... وقد تُهْدَى النصيحة بالمغيب
فالياء في المغيب المتوَلِّدة من إشباع كسرتها هي: الوصل، وقد تقدم مثال الوصل بالواو قبل ذلك.
والهاء تكون ساكنة كما مر في مثال الروي من قول ابن ميادة.
стр. 134
وتكون متحركة بالفتح والكسر والضم؛ مثال المفتوحة:
تَمُرّ الصَّبا صفحًا بساكِنِ ذي الغَضَى ... ويَصدَعُ قَلْبِي أن يهُبّ هبوبها
ومثال المكسورة:
كُلُّ امرئ مصبح في أَهْلِهِ ... والموت أدنى من شراك نَعْلِهِ
ومثال المضمومة:
خليل لي سأهجُرُهُ ... لذنب لست أذكرُهُ
٣- الخروج: هو حرف المد الذي ينشأ من إشباع حركة الوصل إن كان الوصل غير حرف مد، ومثاله الألف في هبوبها والواو في أذكره والياء في نعله في الأبيات السابقة.
٤- الردف: هو حرف المد الذي يكون قبل الروي ولا فاصل بينهما؛ مثل قول ابن قيس الرقيات:
قد أتانا من آل سُعدى رسول ... حَبَّذا ما يقول لي وأقول
وليس بلازم اتحاد حرف الردف في القصيدة، بل يكون واوًا مرة وياء أخرى، كما في قول علقمة:
طحا بك قلب في الحسان طَروبُ ... بُعَيْدَ الشباب عَصْرَ حانَ مَشيبُ
٥- التأسيس: هو الألف التي يكون بينها وبين الروي حرف؛ مثل قول ابن حمديس:
الطُّلولُ الدَّوارس ... فارقتها الأوانس
٦- الدخيل: هو الحرف المتحرك الذي يقع بين التأسيس والروي؛ مثل: النون في كلمة: أوانس، في البيت السابق.
стр. 135
تمرين -٢
أ- عين الرَّويّ والوصل والخروج في الأبيات الآتية:
وإنّ عناء أن تُفهِّم جاهلًا ... فَيحسَبَ جهلًا: أنه مِنْكَ أَفْهَمُ
وأرانا كالرَّزع يحصده الدّهـ ... ـر فمن بين قائم وحصيد
لا أذود الطير عن شجر ... قد بلوت المرّ من ثمره
стр. 136
ب- عين الأنواع السابقة مع التأسيس والردف والدخيل:
وكأنَّا للموت ركب مُخِبُّو ... نَ سراع لمنهل مورود
ما يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه
ليس من مَارَسَ الْخُطُو ... بَ كمن لم يمارس
стр. 137
حروف الروى
حروف الهجاء بالنسبة لجواز عَدِّها رويًّا أو امتناع ذلك ثلاثة أقسام:
أ- الأول ما يصح أن يكون رويًّا وهو هذه الأحرف:
١- الألف الأصلية التي هي جزء من الكلمة، وتسمى المقصورة؛ كألف إذا، ومتى، ومضى، وعصى، وحبلى.
٢- الياء الأصلية الساكنة المكسور ما قبلها؛ كياء القاضي وينقضي ويرتضي، ويلحق بها ياء النسب المخففة؛ مثل: مصري، وهندي.
وعلى اعتبار هذه الياء رويًّا قول الشاعر:
نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجات من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاتُهُ ... وتبقى لنا حاجة ما بَقِي
٣- الواو الأصلية الساكنة المضموم ما قبلها؛ كواو يدعو ويصفو.
٤- الهاء الأصلية المتحرك ما قبلها نحو، النقه والشبه والمتشابه؛ فإن سكن ما قبل الهاء -أصيلة كانت أم زائدة- لم تكن إلا رويًّا؛ كقوله:
قس بالتجارب أعقاب الأمور كما ... تقيس بالنَّعل نعلًا حين تحذوها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الموت نبنيها
٥- تاء التأنيث ساكنة ومتحركة؛ مثل: قامت، وعمتي، وخالتي.
٦- كاف الخطاب؛ مثل: يحبك؛ ولكن الأحسن عدم عَدِّ هذه الكاف حرف روي؛ بل يلتزم قبلها حرف؛ مثل قول الشاعر:
إن أخاك الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا رَيْبُ الزمان صَدَعَكْ ... شتَّتَ فيك نفسه ليجمعك
стр. 138
٧- الميم إذا سبقتها الهاء أو الكاف، والأحسن أيضًا في هذه لا تعد حرف روي، بل يلتزم قبلها حرف يكون هو الروي؛ مثال ذلك:
لبيكما لبيكما ... هأنذا لديكما
فهذه الأحرف السبعة بشروطها التي ذكرناها يصح اعتبارها رويًّا؛ فتُبنَى عليها القصيدة، ومن ذلك القصائد المقصورة؛ مثل مقصورة ابن دريد، ومنها:
من ظَلَمَ الناس تَحاشَوا ظُلمَهُ ... وعَزَّ فيهم جانباه واحتفى
وهم لمن لان لهم جانبه ... أظلَمُ من حيّات أنباث السَّفا
والناس كلًّا إن بحثت عنهمو ... جميع أقطار البلاد والقرى
عبيد ذي المال وإن لم يطمعوا ... من عمره في جرعة تشفى الصَّدا
فأنت ترى أن الشاعر عَدّ الألف حرف روي؛ بدليل أنه لم يلتزم حرفًا قبلها يوحده ويجعله الروي، ولو فعل الشاعر ذلك لكان أوقع في السمع وأليق بالجرس، ولكن لا بأس بهذا التسهيل في القافية ما دام قد ورد عن العرب.
ما لا يصح أن يكون رويًّا وهو:
١- الألف والواو الياء والهاء في غير الحالات السابقة.
٢- التنوين بأنواعه ونون التوكيد الخفيفة.
فهذه كلها لا يصح اعتبارها حرف روي، بل يجب التزام حرف قبلها يجعل رويًّا مثل قول الراجز رؤبة:
وقائم الأعماق ... خاوي المخترق
ج- ما لا يكون إلا رويًّا: وهو بقية حروف الهجاء.
стр. 139
تمرين -٣
أ- عين حرف الروي فيما يأتي من الأبيات:
وتراه من خوف النـ ـزيل به يُرَوَّع في منامه
стр. 140
حركات حروف القافية
انتهينا من تسمية حروف القافية، ونقول الآن في أسماء حركات تلك الحروف. فهي:
١- المجرى: وهو حركة الروي المطلق، وقد مرت أمثلته.
٢- النفاذ: حركة الوصل إذا كان هاءً؛ مثل:
إذا نزل الحجاج أرضًا مريضة ...
تتبع أقصى دائها فَشفَاها
٣- الحذو: حركة ما قبل الردف؛ مثل:
وليس رزق الفتى من لطف حيلته ...
ولكن حُدودٌ بأرزاق وأقسام
٤- الإشباع: حركة الدخيل؛ مثل حركة العين في فاعله في قول الشاعر:
أرى الحلم في بعض المواطن ذِلَّة ...
وفي بعضها عزًّا يُسَوّد فاعله
٥- الرّسُّ: حركة ما قبل التأسيس؛ كحركة الفاء في قافية البيت السابق.
٦- التوجيه: حركة ما قبل الروي المقيد؛ مثل:
واكْذِبِ النّفسَ إذا حدّثْتَها ...
إنَّ صِدقَ النفس يُزْرِي بالأَمل
стр. 141
تمرين -٤
عين القافية، ثم سم حروفها واحدًا واحدًا، ثم حركات ما هو متحرك عن هذه الحروف، في الأبيات الآتية:
متى يبلغ البنيان يومًا تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
стр. 142
قد يجمع المال غير آكله ويأكل المال غير من جمعه
стр. 143
أنواع القافية من حيث الإطلاق والتقييد
الشرح
...
أنواع القافية من حيث الإطلاق والتقييد
القافية تسمّى مطلقة ومقيدة تبعًا لرويّها، وقد مر تعريف الروي المطلق والمقيد.
أ- فالمطلقة ستة أقسام:
١- مجردة من التأسيس والردف موصولة بمد؛ كقول النابغة:
ألم تأتِ أهل المشرقين رسالتي ... وأني نصيح لا يبيت على عتب
٢- مجردة من التأسيس والردف موصولة بهاء؛ كقول الشاعر:
تحمل أشباحنا إلى ملك ... نأخذ من ماله ومن أدبه
٣- مؤسسة موصولة بمد؛ كقول الموصلي:
ألا من لقلب مسلم للنوائب ... أحاطت به الأحزان من كل جانب
٤- مؤسسة موصلة بهاء؛ كقول الجاهلي:
هم قتلوه كي يكونوا مكانه ... كما نذرت يومًا بكسرى مرازِبُه
٥- مردوفة موصولة بمد؛ كقول ابن قيس الرقيات:
أنت امرؤ للحزم عندك منزل ... وللدين والإسلام منك نصيب
٦- مردوفة موصولة بهاء كقول الشاعر:
ألا رب ندمان عليَّ دموعه ... تفيض على الخدين سحًّا سجومها
ب- والمقيدة ثلاثة أقسام:
١- مجردة؛ كقول يزيد بن معاوية:
تزين النساء إذا ما بدت ... ويبهت من حسنها من نظر
٢- مردوفة؛ كقول الشاعر:
كل عيش صائر للزوال
٣- مؤسسة؛ كقول الشاعر:
لا يمنعنَّك من بغا ... ءِ الخير تعقاد التمائم
стр. 144
تمرين -٥
سَمِّ القوافي من حيث الإطلاق والتقييد فيما يأتي:
فبابك ألين أبوابهم ودارك مأهولة عامِرَه
стр. 145
أسماء القافية من حيث حركاتها
سبق أن بَيّنَّا أسماء الحركات للحروف التي تشتمل عليها القافية، فسميناها: المجرى، النفاذ، إلخ ...
والآن نبين أسماء القافية كلها بالنظر إلى حركات حروفها مجتمعة فهي:
١- المتكاوس: كل قافية توالت بين ساكنيها أربع حركات، كقول الشاعر:
قد جَبَرَ الدِّينَ الإلهُ فَجَبَرَه
وقول الحطيئة:
الشعر صعب وطويل سُلَّمه ... إذا ارْتَقَى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ
زلت به إلى الحضيض قَدَمُهْ
فالقافية وهي: ضيض قدمه، قد انحصر بين ساكنيها أربعة متحركات، وهذا أكثر ما يكون في الشعر العربي، ولذلك كان هذا النوع قليلًا.
٢- المتراكب: كل قافية اجتمع بين ساكنيها ثلاث متحركات مثل:
يا ليتني فيها جذع ... أخُبُّ فيها وأضع
فالقافية: ها وأضع، توالى بين ساكنيها ثلاثة متحركات.
٣- المتدارك: كل قافية اجتمع فيها بين ساكنيها متحركان، كقول الشاعر:
إن ابن ميادة لباس الحلل ... أمرُّ مِنْ مُرٍّ وأَحلى من عَسل
فالقافية من عسل، وبين ساكنيها متحركان فقط.
٤- المتواتر: كل قافية بين ساكنيها حركة واحدة؛ كقول كثير:
ومن يتتبَّع جاهدًا كل عَثْرَة ... يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب
فالقافية وهي: صاحب، بين ساكنيها متحرك واحد وهو الحاء.
٥- المترادف: كل قافية التقى ساكنها؛ كقول الشاعر:
كلُّ حيٍّ صائر للزوالْ