← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 10875

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Полный текст (4 583 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

المثل لأن اسم الدينار يقع على جميع هذه الأنواع، وكان المسمى مجهولاً، وقيل لها الوسط، وهو التجاري؛ لأن هذه جهالة نوع، فلا تمنع صحة التسمية وينصرف إلى الوسط، كما في العبد والثوب الهروي. وفي «الجامع الأصغر» : إذا تزوجها على دراهم وفي البلد نقود مختلفة ينصرف إلى الغالب، وإن لم يكن نظر إلى مهر مثلها وإلى تلك النقود ما بها وافق مهر المثل حكم لما به. وإذا تزوجها على ناقة من إبله هذه فلها مهر مثلها في قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ﵀: يعطيها ما شاء من تلك الإبل. روى بشر في «نوادره» : وكذا لو تزوجها على ملأ هذا البيت أو هذا الجوالق أو هذا الرطل حنطة، فلها مهر المثل عند أبي حنيفة ﵀، وعند أبي يوسف ﵀ لها المسمى فإن أو الجوالق صدق في مقداره. قال في «البقالي» : عقب ذكر مسألة ... وكذلك إذا تزوجها بوزن هذا الحجر، أو بقية هذا العبد، أو بجميع ما يملك أو على مهر فلانة ولو تزوجها على حكمها أو حكم أجنبي أو حكمه فالتسمية فاسدة، فبعد ذلك ينظر، إن شرط حكمه وحكم مهر المثل أو أكثر فلما ذلك، وإن حكم بالأول فلها مهر المثل إلا أن ترضى المرأة، وإن شرط حكمها وحكمت بمهر المثل، أو أقل فلها ذلك، وإن حكمت باأكثر فلها مهر المثل إلا أن يرضى الزوج. وإن شرط حكم أجنبي، فإن حكم بأقل من مهر المثل لم يجز إلا برضى المرأة، وإن حكم بأكثر من مهر المثل لم يجب إلا برضى الزوج، وإن حكم بمهر المثل جاز حكمه ولا يتوقف على الرضى والله أعلم. نوع منه في الرجل يتزوج امرأة على مهر فهو حد على خلاف ما سمى قال أبو حنيفة ﵀: إذا تزوج امرأة على عبد معين، أو دن من خل معين، أو شاة ذكية معينة، فوجد العبد حراً أو الخل خمراً أو الشاة ميتة، فلها مهر المثل في جميع ذلك. وقال أبو يوسف ﵀: لها مهر مثل ذلك العبد عندنا ومثل ذلك الدن من خل وسط، ومثل تلك الشاة ذكية. وقال محمد ﵀: في الميتة كما قال أبو حنيفة. في الخمر الخمر كما قال أبو يوسف ﵀. هذه المسألة في الحاصل، بناء على أصل معروف في البيوع: أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعوا والمشار إليه من خلاف جنس المسمى، فالعبرة للتسمية. وإن كان

стр. 1087

المشار إليه من جنس المسمى إلا أنهما يختلفان وصفاً فالعبرة للإشارة بعد هذا. قال أبو يوسف ﵀: الحر مع العبد والخل مع الخمر جنسان مختلفان؛ لأن أحدهما مال يصلح صداقاً، والآخر ليس بمال لا يصلح صداقاً، يتعلق الحكم بالتسمية والمسمى حال، فاعتبرت الإشارة لبيان وصف المسمى، كأنه قال: علي مثل هذا العبد في الوصف فكذا في الخل والشاة. محمد ﵀ يقول: الخل من الخمر جنسان مختلفان؛ لأن المطلوب من كل واحد منهما غير المطلوب من الآخر، وأما الحر مع العبد جنس واحد؛ لأن منفعة الحر مع العبد تحصل على نمط واحد، فكانت العبرة للإشارة. والمشار إليه لا يصلح مهراً، فصار كأنه قال: تزوجتك على هذا، أو سكت. وأبو حنيفة ﵀ يقول: اختلاف الجنس باختلاف الصورة والمعنى؛ لأن قيام الشيىء (٢٠٥أ١) بالصورة والمعنى، وصورة الخل والخمر تنفي معنى المجانسة من وجه، فلم يسقط حكم الإشارة فيجب مهر المثل. ولو سمى حراماً وأشار إلى حلال بأن قال: تزوجتك على هذا الخمر، وأشار إلى الخل. وتزوجتك على هذا الحر وأشار إلى العبد، فلها المشار إليه في ظاهر قول أبي حنيفة ﵀، وهو قول أبي يوسف ﵀ اعتبار الإشارة. عن محمد عن أبي حنيفة رحمها الله: أن يجب مهر المثل لأنه.... التسمية مسقط حكم التسمية أصلاً، وعن محمد ﵀: أن لها المشار إليه، وفي رواية أخرى عنه أن لها مهر المثل. ولو جمع بين حر وعبد وخل وخمر فقد روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله: إن لها الحلال المشار إليه لا غير، إذا بلغ عشرة وإلا....، وفي رواية مهر المثل أخرى عنه إذا كان الحلال أقل من مهر المثل، فإنه يبلغ. وقال أبو يوسف ﵀: لها العبد، وقيمة الحر لو كان عبداً، وقال محمد ﵀: لها الحلال المسمى لا غير. في «نوادر ابن سماعة» : رجل تزوج امرأة على شيء، وأشار إلى شيء بعينه وسمى شيئاً سواه وكانا جميعاً حلال فلها مثل الذي سمى، وإن كان أحدهما حراماً، إما الذي سمى، وإما الذي أشار إليه فلها مهر المثل، قال: لا يشبه: إذا كانا حلالين، إذا كان أحدهما حراماً، معنى قوله في ابتداء المسألة: أشار إليه بعينه وسمى شيئاً سواه، وسمى نوعاً آخر. الحاصل: في النوعين يعتبر المسمى على ما ذكرنا فإذا كانا حلالين يجب مثل المسمى، وإذا كان أحدهما حراماً يجب مهر المثل. بيانه: إذا تزوجها على هذا الثوب الهروي، فذا هو مروي فلها ثوب هروي مثل جودة التي رأته، وكذلك إذا تزوجها على هذا الدن الخل، فإذا هو طلاء فلها خل مثل كيل الطلي.

стр. 1088

وإن قال: على هذا الدن من الخمر فإذا هو خل فلها مهر المثلها، قال.... جعلنا على التسمية.... نوعان وهما إحدى الروايتين عن محمد ﵀ على ما ذكرنا. ولو تزوجها على هذه الشاة الميتة فإذا هي ذكية أو هي حية، قال: هذا نوع واحد فيقع العقد على المشار إليه ولا تعتبر فيه التسمية، وكان المشار إليه ميتة فلها مهر مثلها، وإن كان قد سمى ذكية، وإن المشار إليه ذكية أو حية فلها ذلك، وإن كان قد سمى ميتة. وذكر الحسن عن أبي يوسف ﵀ في «كتاب الأختلاف» : إذا تزوج امرأة على عبد وهو لا يعلم حاله، فإذا هو حر فلها قيمته، وإن كانت تعلم أنه حر فلها مهر مثلها، وإن كان مدبراً أو مكاتباً أو أم ولد وهي تعلم بذلك، أو لم تعلم وكان مشكلاً وقت العقد فلها قيمته. وفي «نوادر إبراهيم» عن محمد ﵀: إذا تزوج امرأة على هذه الشاة، فإذا هي خنزير فلها مهر مثلها في قول أبي حنيفة ﵀، وفي قول أبي يوسف ﵀. وقولنا عليه قيمة شاة وسط. وفي «نوادر ابن سماعة» : عن محمد ﵀: إن عليه شاة وسط. وقال محمد ﵀ في «الإملاء» : إذا تزوجها على هذه الشاة فإذا هي خنزيراً، أو على هذا الخنزير، فإذا هي شاة وهي تعلم حالة المشار إليه، فالنكاح على المشار إليه، ولا تعتبر فيه التسمية فبعد ذلك ينظر إن كانت المشار إليه حلالاً فلها ذلك مهراً وليس لها غير ذلك، وإن كان حراماً فلها مهر مثلها. قال: ألا ترى أن رجلاً لو قال لآخر: ابتعتك هذا الخنزير بألف، وأشار إلى الشاة وهما يعلمان أنها شاة، فالبيع جائز وكذلك إذا قال لغيره: ابتعتك هذا الخنزير بألف وأشار إلى عبد وهما يعلمان أنه عبد فالبيع جائز، وإن كان مشكلاً فالبيع باطل في قولهم، وهذه المسألة مع أجناسها بناء على أصل أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعنا والمشار إليه خلاف جنس المسمى، إنما يتعلق العقد بالمسمى: إذا لم يعلم المتعاقدان حال المشار إليه، أما إذا علم المتعاقدان حال المشار إليه فالعقد يتعلق بالمشار إليه، وسائل هذا الأصل مذكورة في «الزيادات» في باب الوكالة بالشيء يكون على غير ما أمرته. وفي «المنتقى» عن محمد ﵀: إذا تزوج امرأة على أرض وحددها على أن فيها نخلاً فيها عشرة، أجرته ببعضها المرأة فإذا تبينت أجرته وكان ذلك مثل أن يزرعها فلها الخيار؛ إن شاءت أخذت الأرض ولا شيء لها غيرها، وإن شاءت ردت الأرض وأخذت أو وهبتها وسلمتها ثم علمت أنها سنة أجرتها فلا شيء لها غير الأرض؛ لأن الزوج يقول لها: ردي الأرض وخذي قيمة عشرة أجرته، وكذلك اللؤلؤة إذا انتقصت من وزنها، والثياب إذا انتقصت من ذراعها، ولو لم يكن باعها فلا.... ولكن غلب عليها

стр. 1089

دجلة أو نحوها من الأنهار مجرى فيها فصارت مستهلكة ثم ملحت لها سنة أجرته رجعت على الزوج بتمام قيمة الأرض. وكذلك إذا تزوجها على عشر أثواب هروية ... على أن كل ثوب منها عشاري فوجد كلها.... فهي بالخيار إن شاءت أخذتها وإن شاءت ردتها وأخذت قيمتها لو كانت عشارية على مثل حالة التي هي عليه، فإن وجدت كلها عشارية إلا واحدة منها فإنها.... فهي بالخيار، إن شاءت أخذت الثياب العشارية وردت الثوب الذي وجدته ساعيا وأخذت قيمته لو كانت عشارية على مثل جودته ورفعته. وإذا تزوج امرأة على الأرض على أن فيها ألف نخلة وحددها، أو تزوجها على دار وحددها على أنها مبنية بالآجر والجص والساج، فإذا الأرض لا يخيل منها، والدار لا بناء فيها، فهي بالخيار، إن شاءت أخذت الدار والأرض ولا شيء غير، وإن شاءت أخذ مهر مثلها، وإن طلقها قبل أن يدخل بها لم يكن لها إلا نصف الأرض ونصف الدار على وحدتها عليه إلا أن تكون متعتها أكثر من ذلك فيكون الخيار للمرأة، إن شاءت أخذت نصف الأرض ونصف الدار لا شيء غير ذلك، وإن شاءت أخذت المتعة والله أعلم. نوع منه في الشروط ف يالمهر إذا تزوج امرأة على ألف درهم أو على ألفي درهم فالنكاح جائز ويحكم مهر المثل عند أبي حنيفة ﵀، فإن كان مهر مثلها ألف أو أقل فلها ألف، وإن كان ألفان أو أكثر فلها الألفان، وإن كان أكثر من ألف أو أقل من ألفي فلها مهر مثلها. فالحاصل: أن عنده لا ينقص عن الأقل، ولا يزاد على الأكثر، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لها الألف في الوجوه كلها، وهذه المسألة بناء على أن الموجب الأصل في باب النكاح عند أبي حنيفة ﵀ مهر المثل، وإنما يصار إلى المسمى عند صحة التسمية من كل وجه، وعندهما الموجب الأصلي المسمى، وإنما يصار إلى مهر المثل عند فساد التسمية من كل وجه وعلى هذا الأصل مسألة ذكرها محمد ﵀ في «الجامع الكبير» وصورتها: إذا تزوج امرأة على ألف حالة أو على ألف إلى سنة فعلء قول أبي حنيفة ﵀: يحكم مهر المثل، وإن كان مهر مثلها ألف درهم أو أكثر فلها ألف حالة، وإن كان أقل من ألف فلها إلى سنة وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: لها ألف إلى سنة على حال، وهذا لأن تأخير الأجل في نقصان المالية، ولهذا التجار يشترون بالنقد بأقل مما يشترون بالنسيئه ولما كان هكذا كان الزوج على ألف حالّة أو ألف نسيئة بمنزلة ... الزوج على ألف أو على ألفين.

стр. 1090

وهناك الجواب على الاختلاف كذا هنا، فلو كان تزوجها على ألف حالة أو على ألفين إلى سنة، فعلى قول أبي حنيفة ﵀ إن كان مهر مثلها ألفي درهم أو أكثر كانت المرأة بالخيار؛ إن شاءت أخذت ألفي درهم إلى سنة وإن شاءت أخذت ألفاً حالة؛ لأن المرأة رضيت عن نقصان مهرها على كل حال. بعد هذا نقول: الألف أزيد وصفاً وأنقص قدراً، والألفان أزيد قدراً أو أنقص وصفاً لما من أن المؤجل أنقص من المال والإنسان مدة يختار هذا لتعجله، ومدة يختار داراً لكبرته. وإن كان مهر مثلها أول من الألف فالخيار إلى الزوج يعطيها أي المال شاء لأنه..... إحدى الزيادتين، فكان الخيار كما في جانب المرأة. وإن كان مهر مثلها أكثر من ألف، أو أقل من ألفين فلها مهر مثلها في قول أبي حنيفة ﵀ لما ذكرنا: أنه إنما يعدل عن مهر المثل عنده عند استقرار التسمية، وعندهما الخيار إلى الزوج في الوجوه كلها؛ لأنه لا يلزمه للأول، والأول مما يختاره الزوج. فرّق أبو حنيفة ﵀ بين هذا وبين الخلع على ألف أو ألفين، والإعتاق على ألف أو ألفين، فإن هناك جوابه كجوابهما. والفرق أنه ليس للخلع موجب أصلي يُصار إليه فيجب المتيقن من المسمّي، فالنكاح موجب أصلي، وهو مهر المثل لا يعدل عنه إلا بعد استقرار التسمية. إذا تزوجها على ألف إن لم يخرجها من البلدة، وعلى ألفين إن أخرجها فالنكاح جائز، والمعتبر في المهر الشرط. فإن وفّى به الأول فلها المسمى على ذلك الشرط، وإن لم يف فلها مهر المثل لا ينقص عن الأول، ولا يزاد على الأكثر، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: الشرطان جائزان. وفي «فتاوى أهل سمرقند» : إذا تزوج امرأة على ألف إن كانت قبيحة وعلى ألفين، إن كانت جميلة. فإن كانت جميلة؛ فلها الألفان. وإن كانت قبيحة فلها الألف، وهذا بلا خلاف، وفرّق أبو حنيفة ﵀ بين هذا وبين ما إذا تزوج على ألف وبينما إذا تزوجها على ألفين إن أخرجها من القرية، وعلى ألفين إن لم يخرجها فإن الشرط الأول جائز عنده، والشرط الثاني فاسد. والفرق أن في مسألة الإخراج دخلت المخاطرة في التسمية فإنه لا يدري أن الزوج يخرجها أو لا يخرجها. وفي مسألة القبح والجمال والمخاطرة أصلاً، فإن المرأة على صفة واحدة قبيحة كانت أو جميلة، لكن الزوج لا يعرف وجهالته لا توجب الخطر. وذكر نجم الدين النسفي ﵀ في شرح «الشافي» : أن من تزوج امرأة على ألف إن كانت أعجمية وعلى ألفين إن كانت عربية وجعلها بمنزلة شرط الإخراج من البلدة. وما ذكر من الفرق يشكل بهذه المسألة.

стр. 1091

وإذا تزوجها على هذا العبد أو على هذا العبد بحكم مهر المثل عند أبي حنيفة ﵀ فإن كان مهر مثلها مثل ذويها قيمة فلها الأدون إلا أن يرضى الزوج بالأرفع، فإن كان مثل أرفعها قيمة فلها الأرفع إلا أن ترضى المرأة بالأدون، وإن كان فيما بين ذلك فلها مهر المثل. وفي «المنتقى» : إذا قال لامرأة: أتزوجك على ألف على أن تزوجيني فلانة بمهر من عندك يعطها إيّاه وتزوجها على ذلك كان النكاح بحصتها من الألف إذا قسم على مهرها فليس (لها) أن تزوجه فلانة. ولو قال: أتزوجك على أن تزوجيني فلانة بألف، فقبلت ذلك وتزوجت، فهذه امرأة قد تزوجت بغير مهر مسمى فلها مثل نسائها. كرجل تزوج امرأة على ألف على أن تردّ عليه ألف درهم، ولو أن المرأة التي شرط نكاحها ووجب....... بخمس مائة جاز، ونكاح الأولى على ما وضعت لك بغير مهر مسمى. وفيه أيضاً: لو تزوج امرأة على أن يهب لأبيها ألف درهم، فهذا الألف لا يكون مهراً ولا يجبر على أن يهب، ولها مهر مثلها، وإن سلّم الألف فهو للواهب وله أن يرجع فيها إن شاء. ولو قال له: على أن أهب له عنك ألف درهم فالألف مهر إن طلقها قبل الدخول، وقد وقع الهبة.... عليها بنصف ذلك وهي الواهبة. وفيه أيضاً: لو تزوجها على أن يعطيها عبد فلان، فالنكاح جائز والشرط باطل. ابن سماعة عن محمد ﵀: رجل تزوج امرأة على ألفين، ألفاً لها وألفاً لأبيها، أو قالت المرأة زوجت نفسي منك على ألفين ألفاً لي وألفاً لأبي فذلك جائز والألفين لها. وعنه أيضاً: رجل تزوج ابنة من رجل على ألفي درهم وأشهد على نفسه أنه زوج فلانة من فلان بألفي درهم على أن عليّ ألف درهم من مالي، وعلى فلان ألف درهم، فقبل الزوج بالمهر فالمهر كله على الزوج والأب ضامنٌ عنه من ألف درهم. فإن أخذت المرأة ذلك من أبيها أو ميراثها كان للأب أو لورثته أن يرجع بذلك على الزوج؛ لأن قول الأب على أنّ ألف درهم عليّ من مالي بمنزلة الضمان لذلك، والزوج لما قبل العقد بالمهر فقد أجاز ذلك الضمان فصار كأنه أمره به. وفي «نوادر ابن هشام» عن محمد ﵀: أولياء المرأة إذا قالوا للذي يريد أن يتزوجها: زوجناك على ألف درهم على أن مائة منها لك فهو جائز، والمهر تسعمائة ولو قالوا: زوجناك على ألف درهم على أن لنا خمسين ديناراً فالدراهم والدنانير كلها للمرأة. وعنه أيضاً: رجل تزوج امرأة على خادم على أن يخدم الخادم الزوج ما عاش، قال: إن كان مهر ... المرأة مثل قيمة الخادم فلها مهر مثلها إلا أن يشاء...... الزوج لها الخادم بغير خدمة.

стр. 1092

فروى بشر عن أبي يوسف ﵀: رجل تزوج امرأة على جارية على أن له خدمتها ما عاش أو في بطنها، قال: الجارية وما في بطنها وخدمتها كلّه للمرأة وكذلك الغنم، ولو قال: على أن أصوافها لي فالصوف له استحساناً. الحسن بن زياد في كتاب «الاختلاف» عن أبي يوسف ﵀. رجل (قال) لامرأته أتزوجك على ألف على أن أهب لك عبدي فداء، فتزوجها على ذلك قال: إن دفع الذي سمى فهو مهرها، وإن أبى (أن) يزيد لا يجبر عليه، فكان عليه مهر مثلها لا يجاوز بذلك الألف، ولا قيمة العبد، وهذا قول أبي حنيفة ﵀. ابن سماعة عن محمد ﵀: امرأة زوجت نفسها من رجل على أن أبرأ فلاناً ممّا له عليه من (الدين) بدين: ... فلان منه، ولها على الزوج مهر مثلها، وعن أبي يوسف ﵀ في «الأمالي» : إذا زوج ابنته على أن يبرئه من الدين الذي له عليه أو زوجت المرأة نفسها على أن يبرئها من الدين الذي له عليها وهو كذا فالبراءة جائزة ولها مهر مثلها. نوع منه في الزيادة في المهر وما في معنى الزيادة الزيادة في المهر صحيحة، قال: قيام النكاح عند علمائنا الثلاثة خلافاً لزفر ﵀ والخلاف فيه نظير الخلاف في الزيادة في الثمن. هكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في شرحه. وفي «المنتقى» ذكر أبو سليمان عن أبي يوسف ﵀ أن الزيادة في المهر جائزة (٢٠٦أم) عند أبي حنيفة ﵀، وفي قول أبي يوسف ﵀ لا يجوز. وفي «فتاوى» أبي الليث ﵀: أن الزيادة في المهر بعد الفرقة باطلة، وهكذا روى بشر عن أبي يوسف ﵀، وصورة ما روى بشر: إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل الدخول بها أو بعده، ثم رادّها في المهر لم يصح، وكذلك إذ انقضت عدة المطلقة طلاقاً رجعياً ثم رادّها في المهر بعد ذلك لم تصح الزيادة. وفي القدوري: أن الزيادة في المهر بعد موت المرأة جائزة عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما لا يجوز. وفي «فتاوى» أبي الليث إذا وهب المرأة مهرها من زوجها، ثم إن الزوج بعد ذلك أشهد أن عليه لها كذا من المهر تكلموا فيه. واختار الفقيه أبو الليث ﵀: أنه يجوز إقراره لأنه أمكن تجويز إقراره بأن يجعل الزوج زائداً لها في مهرها فينقضي هذا الإقرار وأمكن جعله زائداً لها، فإن الزيادة في المهر بعد هبة المهر صحيحة. وإذا تزوجها بألف درهم، ثم جدّد العقد بألفي درهم، فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا تثبت الزيادة، فيكون مهرها ألف درهم. وعلى قول محمد رحمه

стр. 1093

الله: تثبت الزيادة ويكون مهرها ألفا درهم. هكذا ذكر شيخ الإسلام ﵀ في شرح النكاح، وذكر شمس الأئمة السرخسي في شرحه: أن على قول أبي حنيفة ﵀ تثبت زيادة المهر، وعلى قولهما لا تثبت الزيادة. وفي شرح «مختصر الطحاوي» : أن على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تثبت الزيادة، وعلى قول: لا تثبت الزيادة. وفي «إقرار المختصر» : أنه لا تثبت الزيادة من غير خلاف. وإذا تزوج امرأة على صداق في السّر وسمع في العلانية بأكثر، من ذلك فالمسألة على وجهين: الأول: أن يتواضعا في السر على مهر ثم يتعاقدا في العلانية بأكثر فيقول: إن كان ما تعاقدا عليه في العلانية من.... عليه في السر، إلا أنه أكثر مما تواضعا عليه في السر، فإن اتفقا على المواضعة وأشهد الرجل عليها أو على وليها أن المهر هو المسمى في السر والزيادة سمعه والمهر ما تواضعا عليه في السر. وإن اختلفا وادعى الزوج المواضعة في السر على ألف وأنكرت المرأة المواضعة على ذلك فالمهر هو المسمى في العقد ويكون القول قول المرأة إلا أن يقوم الزوج ببينة. وذكر ابن سماعة في «نوادره» عن محمد ﵀: إذا أشهد الزوج على نفسه في السّر أن المهر (الذي) يريد أن يتزوج عليه ألف، ثم أشهد على نفسه من الغد بألفين قال أبو حنيفة ﵀: المهر ألفان. وقال أبو يوسف ﵀: إذا أشهدت الشهود أنه قد أشهدها في السّر أن المهر ألف وأنه يسمع بألفين فالمهر ألف، قالوا: هذا خلاف ما حكي عن أبي حنيفة ﵀ في الأصل، وإن كان ما تعاقدا عليه في العلانية من خلاف جنس ما تواضعا عليه؛ فإن لم يتفقا على المواضعة فالمهر (هو) المهر المسمى في العقد، وإن اتفقا على المواضعة ينعقد النكاح (على) مهر المثل. الوجه الثاني: أن يتعاقدا في السر ثم أقرّ في العلانية بأكثر من ذلك فإن اتفقا على.... في السر أو أشهد أن الزيادة في العلانية سمعه والمهر هو المذكور عند العقد في السر. وأما إذا لم يشهد أن الزيادة في العلانية سمعه. ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ أن على قول أبي حنيفة: المهر مهر العلانية فيكون هذا منه زيادة لها في المهر، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هو الأول. وفي «شرح مختصر الطحاوي» : أن على قول أبي يوسف ﵀ المهر هو الأول، وعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: المهر مهر العلانية، فيكون زيادة على المهر الأول سواء كان من جنسه أو من خلاف جنسه، غير أنه كان من خلاف جنسه فجميعه يكون زيادة على المهر الأول. وإن كان من جنسه فتقدر الزيادة على المهر الأول تكون زيادة.

стр. 1094

فروى ابن سماعة في «نوادره» : وإنما تتأكد الزيادة إما بالدخول بها أو بالخلوة الصحيحة أو بموت أحدهما، حتى لو وقعت الفرقة بينهما قبل وجود واحد من هذه الأشياء بطلت الزيادة وينتصف الأصل دون الزيادة. وذكر شيخ الإسلام ﵀: أنهما إذا تعاقدا في السر بألف وأظهرا في العلانية خلاف ذلك ثم اختلفا فقال الزوج: ما أوردت به في العلانية هزل. وقالت المرأة: لا بل جد، فالقول قول المرأة، والمهر هو المذكور في العلانية إلا أن يقوم الزوج ببيّنة على ما ادعى. إبراهيم عن محمد ﵀: قالت لِرَجلٍ: زوجتك نفسي على ألف فقال الزوج قبلت النكاح بألفين، فالنكاح جائز على الفين كأنه زادها ألفاً. إبراهيم عن محمد ﵀: رجل زوج أمته من رجل على مهر معلوم ثم أعتقها ثم زادها الزوج في المهر شيئاً معلوماً؛ فالزيادة للمولى؛ لأن الزيادة في أصل النكاح. فروى ابن سماعة عن أبي يوسف ﵀ أن الزيادة لها، ولا أجبر الزوج على دفع الزيادة............ وفي «فتاوى الفضلي» : إذا طلّق امرأته ثم راجعها فقال لها: زدت في مهرك لا يصلح لمكان الجهالة ولو قال لها: راجعتك بمهر ألف درهم فإن قبلت المرأة ذلك وإلا فلا؛ لأن هذه زيادة في المهر فيتوقف على قبولها. قال محمد ﵀ في «الجامع» : عبد تزوج أمة بغير إذن مولاها على مائة درهم فقال الزوج للمولى: أخِّر النكاح فقال المولى: أخرته على أن تزيد في الصداق خمسين درهماً، فإن رضي الزوج فذلك صح وتثبت الزيادة، وإن لم يرض به لم تثبت الإجازة. الأصل في جنس هذه المسائل: أن تعليق الإجازة في النكاح الموقوف بقبول الزوج زيادة مال على المسمى صحيح، وكذلك بقبول مال آخر سوى المسمى، وتعليقه بسائر الشروط لا يصح، وهذا لأن الإجازة لها حكم ابتداء العقد على ما عرف في مواضع كثيرة، وتعليق أصل العقد بقبول الزوج المال صحيح، ولا يصح تعليق سائر الشروط فكذا تعليق الإجازة. إذا ثبت هذا جئنا إلى تخريج المسألة فنقول: المولى أثبت الإجازة معلقة بشرط رضا الزوج بزيادة خمسين درهماً؛ لأن كلمة «على» كلمة شرط، وقد صحّ التعليق لما ذكرنا. فإن رضي الزوج بالزيادة ثبتت الإجازة لوجود شرطها. قال: ولا يكون كلام المولى ردّاً للعقد بمائة حتى لو أجاز النكاح بمائة قبل رضا الزوج بالزيادة صح، ولو ردّه ينفسخ؛ لأن هذا التماس الزيادة في الصداق، وذلك يقتضي تقدير الأصل لا ردّه. وكذلك الجواب فيما إذا قال المولى: لا أجيز النكاح إلا بزيادة خمسين درهماً أو

стр. 1095

قال: لا أجيز النكاح حتى تزيدني خمسين درهماً. ولو قال: لا أجيز النكاح ولكن زدني خمسين درهماً أو قال: لا أجيزه إن زدتني خمسين درهماً كان هذا من المولى نقضاً للنكاح حتى لو أجاز بعد ذلك بالمائة لا يجوز، وكل جواب عرفته في المولى مع الأمة فهو الجواب في الولي يزوج البالغة بغير أمرها فيبلغها فتجيز في جميع ما بيّنا. وفي «الجامع» أيضاً: (٢٠٦ب١) : أمة منكوحة أعتقت حتى ثبت لها الخيار على ما يأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى فقال لها زوجها: زدتك في صداقك خمسين درهماً على أن تختاريني ففعلت، صح الاختيار وثبتت الزيادة وتكون الزيارة للمولى، وبمثله لو قال لها: ... على خمسين درهماً على أن تختاريني ففعلت فلا شيء لها وبطل خيارها؛ لأن في الوجه الأول جعل الخمسين بإزاء بضعها، فإنه جعله زيادة في الصداق، ولكن علل هذا الجمل باختيارها زوجها، فإذا وجد الاختيار (صارت) الزيادة عوضاً عن منافع بضعها لا للحاقها بأصل العقد ولا كذلك الوجه الثاني لأن في الوجه الثاني؛ ما جعل الخمسين بإزاء البضع، إنما جعله بإزاء اختيارها زوجها، وإنه غير مستقيم؛ لأن اختيارها زوجها ليس بمال والتزام المال بمقابلة ما ليس بمال غير مستقيم. وفي نكاح «المنتقى» : رجل ادعى نكاح امرأة وهي تجحد، ثم إن الزوج مع المرأة اصطلحا على أن أعطاها ألف درهم على أن أجازت له النكاح الذي ادعى فهو جائز. وكذلك إذا قال لها: أزيدك مائة على أن تقرِّي بالنكاح ففعلت. وإن وجد بينة على أصل النكاح الأول لم يكن له أن يرجع في المائة لأنها بمنزلة زيادة في المهر. والبيع نظير النكاح؛ لأن الزيادة في الثمن صحيحة كالزيادة في المهر. ولو كان هذا منه في الطلاق بأن ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها بألف درهم وأنها نقدته المال، فجحد الزوج فصالحته على مائة أخرى على أن يقرّ بالطلاق بالجعل الأول ففعل، ثم إنها وجدت بينة على الطلاق بالجعل الأول فلها أن ترجع بالمائة لأن الزيادة في جعل الطلاق بعد وقوعه لا يصلح، والصلح في القصاص في العتاق كالصلح في الطلاق. والكتابة كالبيع يعني: إذا ادعى المملوك الكتابة والله أعلم: نوع منه في المرأة نفسها بمهرها.... جعل في المهر ومايتصل به. قال الكرخي ﵀: وللمرأة أن تمنع الزوج عن الدخول بها حتى يوفيها جميع المهر، قال: وليس للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها المهر. وإن كان المهر مؤجلاً لم يكن لها أن تمنع نفسها منه وله أن يمنعها من السفر وزيارة بعض أهلها بغير إذنه، قال أبو يوسف ﵀: القياس كذلك، كما في البيع، لكن استحسنا وقلنا: لها أن تمنع نفسها منه، وليس له أن يمنعها من السفر وزيارة بعض أهلها حتى يوفيها المهر. قال: وليس هذا كالبيع، وهذا آخر قوله.

стр. 1096

قال أبو يوسف ﵀: إذا كان بعض المهر حالاً وبعضه مؤجلاً فله أن يدخل بها إذا أعطاها الحال. وقال أبو حنيفة ﵀: إذا كان المهر مؤجلاً فإن دخل بها الزوج حتى تحل الأجل فمنعت نفسها عن الزوج حتى يوفيها المهر فليس لها ذلك من قبل أن أصله لم يكن حالاً. ثم لا خلاف لأحد أن تأجيل المهر إذا كان إلى غاية معلومة نحو شهر أو سنة إنه صحيح، وإن كان لا إلى غاية معلومة فقد اختلف المشايخ (فيه) . بعضهم قالوا: لا يصح، وبعضهم قالوا: يصح وهو الصحيح، وهذا لأن الغاية معلومة في نفسها وهو الطلاق أو الموت، ألا ترى أن تأجيل البعض صحيح وإن لم يتفقا على غاية معلومة نحو الشهر أو السنة، وإنما يصح بالطريق الذي قلنا. قال مشايخنا ﵏: وفي عرف ديارنا ليس للمرأة أن تمنع نفسها من زوجها حتى تستوفي جميع المهر؛ لأن في عرفنا؛ البعض مؤجل والبعض معجّل والمعجل يسمى دست بيمان والمؤجل يسمى كابين برني والمعروف كالمشروط، فإن بينا مقدار المعجل ومقدار المؤجل فهو على ما بينا، وإن لم يبينا شيئاً ننظر إلى المسمى وإلى المرأة إن مثل هذه المرأة كم يكون لها من مثل هذا المسمى معجلاً، وكم يكون لها مؤجلاً في العرف فنقضي بالعرف. وما ذكر في «مجموع النوازل» أنه يقضي لها نصف المهر معجلاً فإنما ذلك بناء على عرف أهل سمرقند أنهم يعجلون النصف من المسمى، وهو اختيار الفقيه أبي الليث ﵀ إلا أن ذلك يختلف باختلاف البلاد، والصحيح ما ذكرنا. وإن شرطا تعجيل الكل في العقد فهو كما شرطا، ووجب تعجيل الكل، إذ لا تعتبر دلالة العرف إذا جاء الصريح بخلافها. ولو دخل الزوج بها خلا بها برضاها فلها أن تمنع نفسها منه وتمنعه عن السفر بها حتى تستوفي جميع المهر على جواب «الكتاب» والمعجل في عرف ديارنا في قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف رحمهما الله: ليس لها ذلك وأجمعوا على أنه لو دخل بها كارهة أو دخل بها وهي صغيرة أو مجنونة إنه لا يبطل حقها في المنع والحبس. ووجه قولهما: أن المقصود عليه صار مُسَلَّماً بالوطأة الواحدة، ألا ترى أن المهر كله يتأكد الوطآة واحدة، فلو ثبت لها حق المنع تصير مستردة، والثابت لها حق المنع عن التسليم لا حق الاسترداد بعد التسليم، ولأبي حنيفة ﵀: أن المستوفى بالوطء وإن كثر فهو مستحق بعقد فلا يجوز اخلاؤه عن العوض إبانةً لخطره لأن في حق تأكد المهر أقيم وطأه واحدة مقَامَ جميع الوطآت لأنه لا يمكن تأكيده بقدره؛ لأنه لا يعرف مقدار عدده لكن إذا وجد وطآت أُخر فالبدل مقابل الكل فكانت ممتنعة عن تسليم ما قابله البدل لا مستردة. وكان الشيخ الفقيه أبو القاسم الصّفار ﵀، يُفتي في السفر بقول أبي حنيفة ﵀ وفي منع النفس بقولهما، واستحسن بعض مشايخنا اختياره. في «العيون» : تزوج امرأة على ألف درهم إلى سنة فأراد الزوج الدخول بها قبل السنة قبل أن يعطيها شيئاً، وإن كان شرط الزوج في العقد أن يدخل بها قبل السنة فله

стр. 1097

ذلك وليس لها أن تمنع نفسها منه بلا خلاف، وإن لم يشترط ذلك، فله ذلك عند محمد ﵀ وعلى قول أبي حنيفة ﵀ ليس له ذلك استحساناً وقد مَرَّ هذا. قال الصدر الشهيد ﵀: وبهذا يفتى وإنه حسن، قال ﵀ ففي ديارنا إذا ادعى المعجّل ولم يؤدّ المؤجل فله أن يبني بلا خلاف؛ لأن الدخول عند أداء المعجل مشروط عرفاً فصار كما لو كان مشروطاً نصاً. فأما إذا كان الكل مؤجلاً فالدخول غير مشروط لا عرفاً ولا نصاً فلم يكن له أن يبني على (قول) أبي يوسف ﵀ استحساناً. قال القدور في «كتابه» : قال أبو يوسف ﵀: لو كان المهر حالاً فأخرته مدة فأراد الدخول بها قبل مضي المدة فليس له ذلك، ولها أن تمنع نفسها منه، وهذا مستقيم على قول أبي يوسف آخراً، وهو استحسان؛ لأن الأصل لو كان مقارناً للعقد كان لها أن تمنع نفسها منه على قوله استحساناً، فكذا إذا كان طارئاً. وذكر في «المنتقى» : أن الزوج إذا كان شرط الدخول قبل مضي المدة فله ذلك، وإن لم يشترطا لدخول قبل مضي المدة فليس له ذلك إلا برضاها وهذا مستقيم على قول (٢٠٧أ) أبي يوسف ﵀ استحساناً. وفي «المنتقى» أيضاً: إذا كان المهر حالاً فأحالت عليه غريماً لها بالمهر فلها أن تمنع نفسها منه حتى يأخذ غريمها بمنزلة وكيلها، ولو أن الزوج أحالها بالمال على غريم له على أن أبرأته منه ففي القياس له أن يدخل بها، وفي الاستحسان: لا يدخل حتى تأخذ المهر، وعن أبي حنيفة ﵀ روايتان. روى الحسن بن زياد رحمهما الله عنه: أن له أن يدخل بها قبل ذلك، فروى الحسن ابن أبي مالك عنه: أنه ليس له ذلك. ولو باعها بالمهر متاعاً فلها أن تمنع نفسها منه حتى تقبض المتاع، وقال أبو يوسف ﵀: إذا قبضت المهر فإذا هو زيوف أو دراهم لا تنفق فلها أن تمنع نفسها منه حتى يبدلها. ولو كان دخل بها برضاها ثم وجدت المهر المقبوض زيوفاً أو ما أشبه ذلك أو كان متاعاً اشترت منه وقبضته فاستُحق بعدما دخل بها فليس لها أن تمنع نفسها منه؛ لأن من أصله أنها لو سلمت نفسها من غير قبض ليس لها حق المنع والحبس فهنا أولى. وفي «واقعات الناطفي» : إذا زوج ابنته البالغة فأراد أبوها التحول إلى بلد آخر بعياله فله أن يحملها معه وإن كره الزوج ذلك إذا لم يكن أعطاها المهر، وإن كان قد أعطاها المهر فليس له ذلك إلا برضا الزوج. وفي «فتاوى أهل سمرقند» : بأن صغيرة زوجت وذهبت إلى بيت زوجها بدون أخذ تمام مهرها كان لمن كان (له) حق بإمساكها قبل التزوج أن يمنعها حتى تأخذ جميع المهر ويأخذ من له حق الأخذ؛ لأن هذا الحق ثابت للصغيرة. ولو بطل بطل برضاها وهي ليست من أهل الرضا.

стр. 1098

ولو زوج العم بنت أخيه وهي صغيرة بصداق مسمى وسلمها إلى الزوج قبل قبض جميع الصداق فالتسليم فاسد، وترد إلى بيتها لأنه ليس للعم ولاية إبطال حقها. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: وإذا أراد الزوج (أن) يخرج المرأة من بلد إلى بلد وقد أوفاها مهرها فجواب «الكتاب» : أن له ذلك، اختيار الفقيه أبي الليث ﵀ على أنه ليس لها ذلك. ولو أراد أن يخرجها من البلد إلى القرية أو من القرية إلى البلد فله ذلك.t وفي «المنتقى» : إذا تزوجها على أن ينقدها عليه والباقي إلى.... قال: كله إلى سنة إلا أن يقيم بيّنة أنه.... عليه شيء منه أو كلّه فيأخذه. طلق امرأته طلاقاً رجعياً ثم راجعها هل لها أن تطالب الزوج بالمهر المؤجل؟ فيه اختلاف المشايخ، فكذلك لو ارتدت والعياذ بالله ثم أسلمت وأجبرت على النكاح هل لها أن تطالبه ببقية المهر؟ فيه اختلاف المشايخ. نوع منه في وجود العيب في المهر، وفي تغيره عن وصف ويرد الصداق بالعيب الفاحش وهل يرد بالعيب اليسير إن لم يكن من ذوات الأمثال لا يرد، فإن كان من ذوات الأمثال يرد، والعيب اليسير ما يدخل تحت تقويم المقومين فهو أن يقومه مقوِّم وهو صحيح بألف. ويقومه مقوم آخر وبه هذا العيب بألف، وهذا لأن الرد بالعيب اليسير في غير ذوات الأمثال لا يفيد لأنها ترجع بقيمته. ولا فرق بين عين الشيء وبه عيب يسير وبين قيمته وبه فارق أما إذا كان من ذوات الأمثال؛ لأن هناك يرجع بمثله صحيحاً ويقيم الفرق بين شيئين: أحدهما صحيح والآخر معيب. وإذا كان العيب يسيراً فالرد مفيد، وكذلك إذا كان العيب فاحشاً فالرد مفيد لأنه يرجع بقيمته صحيحاً فيقع الفرق بين عين الشيء وبه عيب فاحش وبين قيمته صحيحاً. قال الكرخي ﵀ في «كتابه» : إذا انتقص الصداق في يد الزوج بفعل أجنبي فالمرأة بالخيار إن شاءت أخذت وابتعت الجاني بالأرش، وإن شاءت أخذت من الزوج يوم العقد قيمته واتبع الزوج الجاني بالأرش؛ لأن الصداق قد تغيّر في ضمان الزوج لأنه كان عيناً والآن صار قيمةً، فيثبت لها الخيار كما يثبت الخيار للمشتري إذا تغيّر المبيع في ضمان البائع، وإن انتقص بآفة سماوية فالمرأة بالخيار إن شاءت أخذته ناقصاً ولا شيء لها وإن شاءت أخذت القيمة يوم العقد. أما الخيار: فلما ذكرنا، وأما لا شيء لها إذا اختارت الأخذ لأن الصداق مضمون على الزوج بالعقد فلا تظهر في حق الأوصاف؛ لأن العقد لا يرد على الوصف، وهذا إذا كان العيب فاحشاً، وأما إذا كان يسيراً فلا خيار لها كما لو كان موجوداً حالة العقد. وإن

стр. 1099

كان النقصان بفعل الزوج فالمرأة بالخيار إن شاءت أخذته فضمنته النقصان وإن شاءت أخذت القيمة يوم العقد. هذا هو المشهور من الرواية، مروي عن أبي حنيفة ﵀ أنه لا ضمان عليه في الأرش ولكنها بالخيار إن شاءت أخذته ناقصاً ولا شيء لها، وإن شاءت أخذت القيمة. وسوّى بين هذا والبيع، فإن البائع إذا جنى على المبيع قبل القبض لم يكن عليه ضمان. وجه المشهور من الرواية: أن الوصف صار مقصوداً بالإتلاف فيجب ضمانه كما لو أتلفه أجنبي وإنما لم يجب الضمان على البائع؛ لأن المبيع مضمون على البائع بالثمن وضمان الثمن يمنع ضمان المهر؛ لأن المحل الواحد لا يصير مضموناً بضمانين، والصداق غير مضمون على الزوج بضمان آخر ينافي ذلك ضمان القيمة ألا ترى أنه لو أتلفه يضمن قيمته فكذا إذا تلف والبائع إذا أتلف المبيع لا يضمن قيمته بل ينفسخ البيع ويسقط الثمن. وإن كان النقصان بفعل المهر بأن جنى المهر على نفسه ففيه روايتان: أحدهما: أنها كالآفة السماوية؛ لأن جناية الإنسان على نفسه هدر، والرواية الأخرى أنها في حكم جناية الزوج لأن المحل مضمون في يده فصار كالمغصوب إذا جنى على نفسه في يد الغاصب. وإن كان النقصان بفعل المرأة صارت قابضة بالجناية ويدخل في ضمانها، كالمشتري إذا جنى على المبيع في يد البائع. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: إذا تزوج امرأة على ألف درهم من الدراهم التي من نقد البلد فكسدت قبل القبض فصار النقد غيرها كان على الزوج قيمتها يوم كسدت. قال الصدر الشهيد ﵀ في «واقعاته» : هو المختار، وهذا قول محمد ﵀. وأما على قول أبي حنيفة ﵀: على الزوج قيمتها يوم الخصومة. ولو كان مكان النكاح بيعٌ فسد البيع، والفرق: أن الكساد بمنزلة الهلاك، وهلاك البدل في باب البيع قبل القبض يوجب فساد البيع، أما هلاك البدل في باب النكاح لا يوجب فساد النكاح، فتجب قيمته كان مشايخ ما وراء النهر قبل هذا يقولون بجواه لكون عقد النكاح بما وراء النهر بالفطر يفي لا بالعدلي لأن العدلي يتغير والفطر يفي لا يتغير، وهذا إذا كان في الزمان الماضي. أما في زماننا يجب أن يكون العقد بالذهب أو بالفضة. والحكم في الانقطاع كالحكم في الكساد. وإن غلت الدراهم بأن ازدادت قيمتها فلها تلك الدراهم ولا خيار للزوج، وإن رخصت بأن انتقصت قيمتها فقد اختلف فيه المتأخرون. (٢٠٧ب١) بَعْضهم قالوا لها من تلك الدراهم وليس لها أن تطالبه بالتفاوت وإن فحش، وبعضهم قالوا: إن كان يوجد من تلك الدراهم بالعيار الذي ورد العقد عليه تطالبه بذلك، وإن كان لا يوجد تطالبه بقيمة ما ورد عليه العقد. وإن تزوجها بكذا من العدليان وهي كاسدة ماذا يجب لها؟ قالوا: يجب

стр. 1100

لها مهر المثل لأنها إذا كانت كاسدة وقت النكاح كان المهر مجهولاً لأنها إذا كانت كاسدة كانت سلعة وزنية، والسلعة الوزنية إنما تعرف بالإشارة أو بذي الوزن وهو ما ذكر الوزن إنما ذكر العدد. ولو كانت رائجة وقت العقد وهي نوعان من الضرب أولاً وآخراً ينبغي بيان نوعه وقت العقد، ولو لم يبين ننظر إلى مهر مثلها فأي نوع من ذلك وافق مهر مثلها، يقضى لها بذلك النوع. وقد مرّ جنس هذا النوع. وفي «المنتقى» : بشر عن أبي يوسف ﵀: رجل تزوج امرأة على أمة بعينها ودفعها إليها وماتت عندها، ثم علمت أنها كانت عمياء رجعت عليه بنقصان العمى وهذا ظاهر. ولو كان تزوجها على خادم بغير عينها وأعطاها جارية وسطاً وماتت عندها، ثم علمت أنها كانت عمياء فإنها تضمن قيمتها عمياء، ويضمن الرجل قيمة خادم وسط فيتقاصان إن صار كأن لم يكن بينهما فضل ويترادان الفضل والله أعلم. نوع منه في اختلاف الزوجين في المهر إذا ادعت المرأة أن المهر ألفان وادعى الزوج أنه ألف درهم، فأيهما أقام البيّنة قبلت بينته، فإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة؛ لأنها تثبت زيادة في المهر، وإن لم يكن لهما بينة فإنهما لا يتحالفان عندنا. هكذا ذكر في «الأصل» . بعد هذا قال أبو يوسف ﵀: القول قول الزوج إلا أن يأتي بشيء مستنكر جدّاً ولذلك تفسيران: أحدهما: أن يدعي أنه تزوجها بأقل من عشرة، وبه أخذ بعض المشايخ؛ لأن ما دون العشرة مستنكر شرعاً. والثاني: أنه يدعي أنه تزوجها بما لا يتزوج مثل تلك المرأة بمثل ذلك المهر، وبه أخذ عامة المشايخ وهو الصحيح. وذكر ابن سماعة في «نوادره» عن أبي يوسف ﵀ في المرأة يموت عنها زوجها فتدعي مهراً وهو مهر مثلها والورثة يقولون قد تزوجها على (شي) إلا أنا لا ندري ما هو قال: أجعل لها مهر مثلها، قال ابن سماعة: وقد كان قال قبل ذلك بخلاف هذا، قال: هذا في رجب سنة ثلاث وتسعين ومائة. وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يحكم مهر مثلها فإن كان مهر مثلها، ما قال الزوج ألفاً أو أقل فلها ما قال الزوج مع يمينه بالله ما تزوجتها على ألفين على الغبن، فإن كان مثل ما قالت المرأة ألفين أو أكثر فلها ما قالت مع يمينها بالله ما زوجت نفسها منه بألف درهم، وإن كان مهر مثلها بين الدعوتين فإنهما يتحالفان ثم يقضى لها بمهر المثل، وهو نظير ما ذكر في كتاب الإجارات، إذا وقع الاختلاف بين رب الثوب وبين الصباغ في الأجرِ يحكم في ذلك قيمة الصبغ، فإن كانت قيمة الصبغ بين الدعوتين فإنهما يتحالفان كذا هنا.

стр. 1101

وذكر الكرخي ﵀ في «كتابه» : إذا لم يكن لهما بينّة فإنهما يتحالفان أولاً، فإذا حلفا حينئذ يحكم مهر المثل عندهما. قال شمس الأئمة السرخسي ﵀: والأصلح ما ذكره الكرخي ﵀؛ لأن ظهور مهر المثل عند انعدام التسمية، وإنما تنعدم التسمية بالتحالف وإنما يدعي كل واحد منهما ... بيمين صاحبه فيبقى نكاحاً بلا تسمية، فيكون موجبه مهر المثل، وغيره من المشايخ صححوا ما ذكر في «الأصل» ؛ لأنه إنما يصار إلى التحالف إذا لم يكن ترجيح قول أحدهما على الآخر بشهادة الظاهر له وإذا كان مهر المثل يشهد لأحدهما فالظاهر شاهد له فلا يصار إلى التحالف. وإن وقع الاختلاف بينهما على هذا الوجه بعد الطلاق. فإن كان قد دخل بها فهذا والأول سواء، فإن لم يدخل بها فقد ذكر في كتاب النكاح: أن القول قول الزوج وعليه نصف ما أقرّ به. وقد ذكر في «الجامع» : أن القول قول تشهد له المتعة، فمن مشايخنا من قال: ما ذكر في النكاح قول أبي يوسف ﵀ وما ذكر في «الجامع» قولهما ومنهم من قال: ما ذكر في النكاح قولهما، أيضاً، وإنما اختلف قولهما لاختلاف الموضوع موضوعَ المسألة في «الجامع» في الاختلاف في العشرة والمائة فالزوج يدعي الزواج بالعشرة فيكون مقراً لها بالخمسة وذلك لا يبلغ متعتها فأفاد تحكيم المتعة. موضوع المسألة في النكاح في الاختلاف في الألف والألفين فيكون الزوج مقراً لها بالخمس مائة وذلك يزيد على متعتها عادة فلا يفيد تحكيم المتعة. ومن المشايخ من قال: ما ذكر في «الجامع» قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وما ذكر في النكاح قول أبي يوسف ﵀، فصار في تحكيم المتعة في الطلاق قبل الدخول روايتان عن أبي حنيفة ﵀ على قول هذا القائل. وحكى القاضي أبو القاسم عن القضاة الثلاثة ﵏ أن ما ذكر في النكاح قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وما ذكر في «الجامع» قول محمد ﵀، فصار الحاصل على قول هذا القائل أن على قول أبي يوسف ﵀ القول قول الزوج قبل الطلاق وبعده إلا أن يأتي بشيء مستنكرٍ جداً، وعلى قول محمد ﵀ يحكم مهر المثل قبل الطلاق والمتعة بعد الطلاق، وعلى قول أبي حنيفة ﵀ يحكم مهر المثل قبل الطلاق ولا تحكم المتعة بعد الطلاق فيكون القول قول الزوج بعد الطلاق. والفرق له: أن مهر المثل (واجب) لأن الزوج استوفى بدله حين دخل بها، فأما المتعة ليست ببدل على البضع؛ لأن الزوج (لم) يدخل بها فلا يجب اعتبار المعادلة فنصير فيه إلى الأصل، والأصل: أن من ادعى على آخر شيئاً وأنكر الآخر فالقول قول المنكر، والمنكر هنا الزوج. ولو مات أحدهما ثم وقع الاختلاف بين ورثة الميت وبين الحي فهذا وما لو اختلفا وهما حيّان سواء. ولو ماتا فههنا فصلان.

стр. 1102

أحدهما: أن يتفق الورثة أنه لم يكن في العقد تسمية، وفي هذا الفصل القياس أن يقضى لها مهر المثل وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، قال أبو حنيفة ﵀: أستحسن في هذا أن أبطل المهر، وله في ذلك طريقان: أحدهما: يشير إلى أنه إنما يقول ببطلان مهر المثل إذا تقادم العهد وانقرض أهل ذلك العصر، حتى تعذر على القاضي الوقوف على مقدار مهر المثل. أما إذا لم يتقادم العهد وأمكن للقاضي الوقوف على مقدار مهر المثل لا يبطل مهر المثل فيقضى لها بمهر المثل كما هو مذهبهما. والثاني: يشير إلى أنه يقول ببطلان مهر المثل لموتهما على كل حال تقادم العهد أو لم يتقادم. الفصل الثاني إذا وقع الاختلاف بين قولهما في مقدار المسمّى فعلى قول محمد ﵀ يحكم مهر المثل، وعلى قول أبي يوسف ﵀: القول قول ورثة الزوج إلا (أن) يأتوا بما هو مستنكر جداً، وأما على قول أبي حنيفة ﵀ فهو المثل لا يبقى بعد موتهما على أحد الطريقين مطلقاً، وعلى أحد الطريقين إذا تقادم العهد فيكون القول (٢٠٨أ١) قول ورثة الزوج إلا أن يقوم لورثة المرأة بينة على ما ادعوا. قال الكرخي ﵀ في «مختصره» : لو ادعى الزوج أن المهر هذا العبد، وقالت المرأة: هذه الجارية فالكلام فيه كالكلام في الألف والألفين إلا في فَصلٍ واحد؛ أنه إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الجارية أو أكثر فلها قيمة الجارية، لأن بملك الجارية لا يكون إلا بالتراضي، وإذا لم يتفقا على ذلك فقد تعذر التسليم فوجبت القيمة. وعلى هذا: إذا قال الزوج: تزوجتك على عبدي الأسود هذا وقيمته ألف، وقالت المرأة: تزوجتني على عبدك الأبيض هذا وقيمته ألفي درهم فهو نظير الاختلاف في الألف والألفين إلا في فصل واحد؛ أنه إذا كان مهر مثلها مثل قيمة الأبيض أو أكثر فلها قيمة الأبيض لما قلنا في فصل العبد والجارية. ولو اختلفا في طعامٍ بعينه فقال الزوج: تزوجتك على هذا الطعام بشرط أنه كرّ، وقالت المرأة: لا بشرط أنه كرّين فهو مثل الاختلاف في الألف والألفين. والأصل في جنس هذه المسائل: أن الزوجان إذا اتفقا على تسمية شيء بعينه في النكاح واختلفا في مقداره أنه كان شيئاً لا يضره التبعيض كالمكيل والموزون يحكم فيه مهر المثل، فيتحالفان إذا كان مهر المثل بين الدعوتين. بيانه في هذه المسألة: فيما إذا تزوجها على نُقرة فضة بعينها واختلفا فقال الزوج: تزوجتك على هذه النُقرة بشرط أنها مائتي درهم، وقالت المرأة: لا بشرط أنها ثلاثمائة وإن كان شيئاً يضرّه التبعيض كما لو تزوجها على ثوب خز بعينه ثم اختلفا فقال الزوج: تزوجتك على هذا الثوب على أنه عشرة أذرع، وقالت المرأة: لا بل على أنها تسعة أذرع؛ ففي هذه الصورة القول قول الزوج ولا يتحالفان.

стр. 1103

وكما لو تزوجها على إبريق فضة بعينه ثم اختلفا في وزنه فالقول قول الزوج، فإذا وقع الاختلاف في الصفة في مسمى بعينه، كما لو قال الزوج: تزوجتك على هذا الكر على أنه رديء، وقالت المرأة: لا بل على أنه جيد فالقول قول الزوج ولا يتحالفان كما في.... فإن الاختلاف في الصفة في باب البيع لا يوجب التحالف، كما لو اختلفا في اشتراط صفة البكارة. وإن كان المهر ديناراً واختلفا في صفته أو جنسه أو نوعه بأنه يحكم مهر المثل ويتحالفان؛ لأن الدين إنما يعرف بالصفة، والأوصاف تختلف فكان الاختلاف في الوصف اختلافاً في أصل التسمية. وإن اختلفا فيما يضرّه التبعيض في القدر والصفة جميعاً؛ ففي القدر بحكم مهر المثل، وفي الصفة قول الزوج مع يمينه اعتباراً لحالة الاجتماع بحالة الانفراد. هذا إذا اختلفا حال قيام النكاح فأما إذا اختلفا بعد الطلاق وكان الطلاق بعد الدخول فيمكن تحكيم مهر المثل. وإن كان الطلاق قبل الدخول بها إن اتفقا على مسمىً بعينه واختلفا في صفة ذلك أو في قيمته فالقول قول الزوج بالإجماع، ولا يحكم متعة مثلها؛ لأنهما اتفقا على ما يوجب سقوط المتعة؛ لأن مع تسمية شيء بعينه لا تجب المتعة بالطلاق قبل الدخول بها، فيقدر بحكم المتعة فوجب اعتبار الدعوى والإنكار. وإن اختلفا في جنس المهر أو مقداره أو في صفته والمهر دين، فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: يحكم متعة مثلها فالقول قول من تشهد له المتعة، وعلى قول أبي يوسف ﵀: القول قول الزوج إلا أن يأتي بشيء مستنكرٍ جداً. ولو تزوجها على عبد بعينه وملك العبد في يد الزوج، واختلفا في قيمته فالقول قول الزوج ولا يحكم مهر المثل؛ لأنهما اتفقا على تسمية صحيحة وذلك يوجب العدول عن مهر المثل بعيب وهي مدعية الزيادة والزوج ينكر، فيكون القول قوله مع يمينه. ولو قال: تزوجتك على عبدي الأسود وقيمته ألف، ومات في يدك فإنه يحكم مهر المثل ويتحالفان إن كان مهر المثل بين الدعوتين. ولو تزوجها على كرّ بعينة وهلك واختلفا في مقداره أو في صفته، أو تزوجها على ثوب بعينه أو نقرة فضة بعينها أو إبريق فضة بعينه وهلك، واختلفا في الذرعان أو الوزن؛ ففي كل ما ذكرنا أن القول قول الزوج قبل الهلاك كان القول قوله بعد الهلاك أيضاً. ولو ادعى على أحدهما ألف درهم والآخر مائة دينار فهو نظير الاختلاف في الألف والألفين. إذا بعث إلى امرأته دقيقاً أو عسلاً أو تمراً ثم قال: بعثت من المهر، وقالت المرأة: بعتث هدية فالقول قول الزوج لأنه هو المملّك، فيكون القول قوله في جهة التمليك إلا فيما صار مكذباً عرفاً وذلك في شيء يفسد ولا يبقى. في «عيون المسائل» وإليه أشار محمد ﵀ في «السير الكبير» ، وفي «نوادر»

стр. 1104

ابن رستم عن محمد ﵀: إلا أن يكون الخبيص واللحم والشاة المذبوحة والثريد ونحو هذا من الطعام مما لا يبقى، فحينئذ القول قول المرأة استحساناً. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: بعث إلى امرأته متاعاً وبعث أن المرأة.... متاعاً ثم ادعى الزوج أن الذي بعث كان صداقاً كان القول قوله مع يمينه؛ لأنه هو المملك، فإن حلف والمتاع قائم فللمرأة أن ترد وترجع بما بقي منه، إن كان هالكاً لم يكن على الزوج شيء، وإن كان قائماً وقد بعثه الأب من مال نفسه فله أن يرجع فيه؛ لأن الواهب في هذه الصورة.... وقد وهبت من زوجها. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀ ( «وفتاوى) أهل سمرقند» : تزوج امرأة وبعث إليها عبداً وعوضته المرأة على ذلك عوضاً، ثم زفت إليه ثم فارقها وقال: إنما بعثت إليك عارية وأراد أن يسترد ذلك وأرادت المرأة أن تسترد العوض فالقول قوله في الحكم لأنه أنكر التمليك وإذا استردّ ذلك من المرأة كان للمرأة أن تسترد منه ما عوضته عليه. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: اشترى لامرأته أمتعة بأمرها بعدما بيّن لها، ودفع إليها دراهم حتى اشترت هي أيضاً، ثم اختلفا فقال الزوج: هو من المهر، وقالت المرأة: هدية. فالقول قول الزوج أنه من المهر إلا أن يكون شيئاً مأكولاً. قال الفقيه أبو الليث ﵀: المختار أن ننظر إن كان ذلك من متاع سوى ما يجب على الزوج فالقول قوله أنه من المهر، وإن كان ذلك يجب على الزوج من الخمار والدرع ومتاع الليل ليس له أن يحتسبه من المهر؛ لأن الظاهر يكذبه. والخف والملاءة لا تجب عليه؛ لأنه ليس عليه إن نهى لها أمر الخروج. بعث إلى امرأة ابنه ثياباً ثم ادعى أنه بعث أمانة صُدِّق، وكذا لو ادعى بعد موت المرأة. وفي «مجموع النوازل» : بعث إلى امرأته أيام العيد دراهم وقال: إنها عيدي أو قال سم سكر فيصير متناقضاً في دعواه بعد ذلك أنه من المهر. امرأة ادعت على زوجها بعد وفاته أن لها عليه ألف درهم من مهرها، تُصدق في الدعوى إلى تمام مهر مثلها في قول أبي حنيفة ﵀؛ لأن عنده يحكم مهر المثل فمن شهد له به بمهر المثل كان القول قوله مع يمينه. في «المنتقى» : بشر بن الوليد عن أبي يوسف ﵀: إذا اختلف الزوج..... فإن أمر بشيء مسمىً وحلف عليه فالقول....، وإن لم يقرّ بشيء وحلف على ما ادعت جعلت لها وكثير من مهر مثلها ومما ادعت، قال وكذلك.... وورثتهما بعد موتهما. وفيه أيضاً: إذا قالت المرأة لزوجها: تزوجتني بغير شيء، وقال الزوج: تزوجتك على هذا العبد، فإن كان قيمة العبد مثل مهر مثلها أو أقل؛ مقدار ما يتغابن (٢٠٨ب) الناس فيه فالمرأة بالخيار؛ إن شاءت أخذت عين العبد وإن شاءت أخذت قيمة العبد أقل

стр. 1105

من مهر مثلها مقداراً ما لا يتغابن الناس فيه فلها مهر مثلها. وفيه أيضاً: قال هشام: قلت لمحمد ﵀: رجل أقام بينّة أنه تزوج هذه المرأة وكان عقد النكاح على ألفين وقال: المهر ألف. قلت: ولِمَ وقد يكون أن تقع عدة النكاح على ألف ثم يزيد بها يقيم البينة على الزيادة، قال هشام:....... محمد ﵀ بأن القاضي لو كان حضر العقد على ألف وجاءت المرأة بألفين قال الحاكم أبو الفضل ﵀ في «المنتقى» وفي هذا الجواب نظر، وذكر في «المنتقى» : بعد هذه المسألة نورد ما يشبه الخلاف. قال هشام: سألت محمداً ﵀ عن امرأة ادعت أن هذا الرجل تزوجها بالكوفة منذ سنة على ألفين، وأقامت على ذلك بينة، وأقام الزوج بينّة أنه تزوجها بالبصرة منذ سنتين على ألف، قال: البينة بينة المرأة، قلت وإن كان معها..... سنتين قال: وإن كان. نوع في بيان ما يستحق به جميع المهر المهر كما يتأكد بالدخول يتأكد بالخلوة الصحيحة عندنا؛ لأن البدل في عقود المعاوضات يُقدّر بتسليم من له البدل، لا بحقيقة استبقاء المبدل ألا ترى أن البائع إذا خلّى بين المبيع وبين المشتري، أو الآجر إذا اخلّى بين المستأجَر والمستأجر يتأكد البدل وإن لم يوجد القبض حقيقة، والمعنى فيه: أنا لو وقفنا بقدر البدل على استيفاء المبدل حقيقة؛ فمن عليه البدل يمنع عن الاستيفاء قاصداً الإضرار بمن له البدل، والضرر مدفوع شرعاً. وتعتبر الخلوة الصحيحة لأن ثمة مانع يمنعها لا حقيقة ولا شرعاً حتى لو كان أحدهما مريضاً مرضاً يمنع الجماع لا تصح الخلوة، وإن كان مريضاً مرضاً لا يمنع الجماع تصح الخلوة. والحاصل: أن المرض من جانبها مسوّغ بلا خلاف، وأما المرض من جانبه فقد قيل: إنه مسوغ أيضاً، وقيل: إنه غير مسوغ وأنه غير ممنوع، وأنه يمنع صحة الخلوة على كل حال، جميع أنواعه في ذلك على السواء. قال الصدر الشهيد ﵀: هو الصحيح، وكذا لو كان أحدهما محرماً بحجة فرض أو نافلة أو كانت المرأة حائضاً لا تصح الخلوة. وكذا إذا كان أحدهما صائماً في رمضان لا تصح الخلوة، واختلفت الرواية في غير صوم رمضان. قال القدوري ﵀: الصحيح أن الصوم للتطوع والقضاء والنذر لا يمنع، ولو كان معهما ثالث لا تصح الخلوة إلا أن يكون الثالث ممن لا يشعر بذلك، كصغير لا يعقل أو مغمى عليه، والمجنون كالصبي، وفي بعض المواضع: لو كان معهما مجنون أو مغمىً عليه لا تصح الخلوة ولو كان معهما أعمى أو نائم لا تصح الخلوة، ولو كانت ثمة أمته كان محمد ﵀ أولاً يقول: تصح الخلوة، بخلاف ما إذا كانت ثمة أمتها، ثم

стр. 1106

رجع وقال: لا تصح الخلوة، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ولو خلا بها ومعها امرأة أخرى لهذا الزوج فقد أفتى محمد ﵀ بالرقة أنه خلوة ثم رجع عنه وقال: ليس بخلوة. قال هشام: كان محمد ﵀ يقول أولاً: للرجل أن يطأ امرأته بين يدي امرأة أخرى له، فجعل ذلك خلوة ثم رجع وقال: ليس له أن يطأها بين يدي امرأة أخرى له فلم يجعلها خلوة. والمكان الذي تصح فيه الخلوة: أن يأمنا فيه اطلاع غيرهما بغير إذنهما كالبيت والدار وما يشبهه. ولهذا لا تصح الخلوة في المسجد، والطريق الأعظم، والحمام، وكان شداد ﵀ يقول: في المسجد والحمام إنه خلوة إذا كان ظلمة لأن الظلمة كالسترة إذ لا يراهما أحد. وفي «المنتقى» : إبراهيم عن (محمد) ﵀: رجل ذهب بامرأته إلى رستاق.... أو ما أشبه ذلك، وكان ذلك بالليل قال إن سار بها في طريق الجادة لا تكون خلوة، وإن عدل بها عن الطريق في موضع خالٍ كان خلوة. ولو حج بها ونزل المفازة من غير خيمة فليس بخلوة، وكذلك لو خلا بها في جبل. ولو خلى بها في بيت غير مسقوف فهو خلوة، وكذلك الكوخ ولو خلى بها على سطح من الدار فهو خلوة، ذكر مسألة السطح في «المنتقى» مطلقاً. قالوا: إذا لم يكن على جوانب السطح سترة لا تكون خلوة، وعلى قياس ما قاله شداد في مسألة المسجد والحمام أنه يكون خلوة. إذا كان في ظلمة يجب أن تكون خلوة في مسألة السطح إذا كان في ظلمة أيضاً. هشام عن محمد ﵀: إذا خلا بها في بستان ليس عليه باب يغلق فليس بخلوة، وإن كان لها باب وأغلق فهو خلوة. ولوخلا بها في محمل عليه قبة مضروبة ليلاً أو نهاراً، فإن كان يقدر أن يطأها فهو خلوة ولو خلا بها وبينها وبين النساء سترة من ثوب رقيق يرى منه؛ قال أبو يوسف ﵀: ليس هذا بخلوة، قال وكذلك لو كانت سترة قصيرة. قدرها لو قام إنسان رآهم، رواه بشر. المرأة إذا دخلت على الزوج ولم يكن معه أحد ولم يعرفها الزوج لا يكون هذا خلوة ما لم يعرفها، هكذا اختارٍ الفقيه أبو الليث ﵀؛ لأن الخلوة إنما تقام مقام الوطء إذا تحقق التسليم بالخلوة، وإذا لا يحصل بدون المعرفة، وقال الفقيه أبو بكر ﵀: تكون خلوة وكذلك إذا كانت نائمة. وإن عرفها الزوج ولم تعرفه فهو خلوة. هذه الزيادة من «مجموع النوازل» ، وفي «مجموع النوازل» أيضاً: سئل شيخ الإسلام ﵀ عمن تزوج امرأة فأدخلتها عليه أمها وخرجت وردت الباب إلا أنها لم تغلقه والبيت في خان يسكنها أناس كثيرة، ولهذا البيت طوائق مفتوحة، والناس قعود في ساحة

стр. 1107

الخان ينظرون من بعيد هل تصح هذه الخلوة؟ قال: إن كانوا ينظرون في الطوائق يترصدون لهما وهما يعلمان بذلك لا تصح الخلوة، وأما النظر من بعيد والعقود في الساحة فغير مانع من صحة الخلوة، فإنهما يقدران أن ينتقلا في هذا البيت إلى زواية لا تقع أنظارهم عليهما، فقد قيل: إن الزوجين إذا اجتمعوا في بيت بابه مفتوح، والبيت في دار لا يدخل عليهما أحد إلا بإذن؛ فالخلوة صحيحة وإلا فلا. هذه جملة ما ذكر شيخ الإسلام ﵀ وعلى قياس ما روى بشر عن أبي يوسف ﵀، في السترة القصيرة ينبغي أن يقال في هذ المسألة: إذا كان البيت والطوائق بحيث لو نظر فيهما إنسان رآهما لا تصح الخلوة، ولو كان معهما كلب معقور لا تصح الخلوة وقيل في الكلب: إذا لم يكن عقوراً؛ إن كان كلب المرأة يمنع صحة الخلوة، وإن كان كلب الزوج لا يمنع. ولو خلا بها ولم تمكنه من نفسها فقد اختلف المتأخرون فيه. وفي طلاق «النوازل» : إذا قال لامرأته: إن خلوت بك فأنت طالق، فخلى بها يقع الطلاق وعليه نصف المهر؛ لأن الطلاق وقع عقيب الخلوة فلا فصل، فلم يكن متمكناً من الوطىء ليقام مقام الوطىء والخلوة بالرتقاء ليست بخلوة، وخلوة المجبوب خلوة صحيحة عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما ليست بخلوة، هكذا ذكر الكرخي في مختصره. وفي «المنتقى» ابن سماعة عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: لا توجب خلوة المجبوب بامرأته مهراً تاماً إلا أن تجيء بولد، فإن جاءت بولد لزمه وعليه المهر لأنهم زعموا أنه يحتمل. وخلوة العنين والخصي خلوة صحيحة، ثم إن أصحابنا ﵏ أقاموا الخلوة مقام الوطىء في حق بعض الأحكام دون البعض. أما الأحكام التي أقاموا الخلوة فيها مقام الوطىء تأكد جميع المسمى إن كان في العقد تسمية، وتأكد (٢٠٩أ١) مهر المثل إن لم يكن في العقد تسمية، وثبوت النسب ووجوب العدة، ووجوب النفقة والسكنى في هذه العدة، وحرمة نكاح أختها ما دامت العدة قائمة، وحرمة نكاح أربع سواها، وحرمة نكاح الأمة عليها على قياس قول أبي حنيفة ﵀ في حرمة نكاح الأمة على الحرة في العدة عن الطلاق البائن، ومراعاة وقت الطلاق في حقها. وأما الأحكام التي لا تقوم الخلوة فيها مقام الوطء: فالإحصان حتى لا يصير محصناً بالخلوة، وحرمة البنات والإحلال للزوج الأول، والرجعة، والميراث حتى لو طلقها ثم مات في العدة لا ترث. أما وقوع طلاق آخر في هذه العدة فقد قيل: لا يقع، وقيل: يقع وهو أقرب إلى الصواب؛ لأن الأحكام لمّا اختلفت في هذا الباب يجب القول بالوقوع احتياطاً. وكام يتأكد جميع المهر بالدخول، وبالخلوة الصحيحة يتأكد بموت أحدهما. ولو فقلت الحرة نفسها فلها المهر عندنا، ولو كانت أمة فقتلها المولى فلا مهر عند أبي حنيفة ﵀، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يجب المهر للمولى. ولو

стр. 1108

قتلت الأمة نفسها فعن أبي حنيفة ﵀ روايتان: في رواية لا يجب، وفي رواية يجب، وهو قولهما. وإذا تأكد المهر لم يسقط وإن جاءت الفرقة من قبلها بأن.... أو طاوعت ابن زوجها بعدما دخل بها أو خلى بها وقبل ذلك يسقط جميع المهر لمجيء الفرقة من قبلها والله أعلم. نوع منه في بيان حكم المهر وما يجب لها بالطلاق قبل الدخول وللمطلقة قبل الدخول بها نصف المفروض لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (البقرة: ٢٣٧) وإن لم يكن في النكاح مفروضاً وفرض لها بعد العقد مهراً فرضيت به أو رفعت الأمر إلى القاضي ففرض لها مهراً ثم طلقها قبل الدخول بها؛ فعلى قول أبي يوسف الأول ﵀: لها نصف المفروض بعد العقد، وهذا أو المسمى في العقد سواء ثم رجع وقال: المتعة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأن الفرض لمهر المثل. وعلى اعتبار الطلاق قبل الدخول لا يجب مهر المثل فلا يجب نصف المفروض. وعلى هذا إذا سمى لها مهراً ثم زاد لها في مهرها ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف المسمى مع نصف الزيادة. وعلى قوله الآخر وهو قول أبي حنيفة ﵀: ثم المتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول إذا لم يسم لها مهراً. وكذلك في كل فرقة جاءت من قبل الزوج قبل الدخول بها ولم يسم لها مهراً فإنها مستحقة لكل مطلقة، يريد به المطلقة بعد الدخول بها إذا لم يكن في النكاح تسمية أو كان فيه تسمية والمطلقة قبل الدخول بها إذا كان في النكاح تسمية. وفي القدوري: وكل فرقة جاءت من قبل المرأة فلا متعة فيها، وإن كان من قبل الزوج ففيها المتعة. وفيه أيضاً: وكل فرقة من جهة الزوج بعد الدخول يُستحب فيها المتعة إلا أن ترتدّ أو تأبى عن الإسلام وفيه أيضاً: ولو خيّر المرأة فاختارت فهي فرقة من قبل الزوج، والمتعة ثلاث أثواب؛ قميص وملحفة ومقنعة وسطاً لا جيداً غاية الجودة فلا ولا رديء غاية الرداءة فيجب لها ذلك إلا (إذا) زاد ذلك على نصف مهر مثلها فلها الأثواب إلا أن تنقص قيمتها عن خمس دراهم. والحاصل: أن لها الأقل من نصف مهر المثل ومن المتعة إلا أن تكون قيمة المتعة أقل من خمس دراهم، فحينئذ لا تنقص عن خمسة، وهذا لأن مهر المثل هو للعوض الأصلي، ولكن تعذر بنصفه لجهالته، فيصير إلى المتعة خلفاً عنه فلا يجوز أن يزيد على نصف مهر المثل، فلا ينقص عن خمسة دراهم لأن المهر لا يكون أقل من عشرة دراهم. وإن كانت المتعة مثل نصف مهر المثل فلها المتعة، ويعتبر فيها حال الدخول لقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ (البقرة: ٢٣٦) أي: على قدره. وكان الكرخي ﵀ يقول هكذا في المتعة المستحبة. وفي المتعة الواجبة يقول: يعتبر حالها؛ لأنها خلف عن مهر

стр. 1109

المثل، وفي مهر المثل المعتبر حالها فكذا في خلفه. ولا متعة للمتوفى عنها زوجها سمى لها مهراً أو لم يسم، دخل بها زوجها أو لم يدخل، وكذلك كل نكاح فاسد فرق فيه بينهما قبل الدخول بها، وقبل الخلوة وبعد الخلوة، والزوج منكرٌ للدخول فلا متعة فيها؛ لأن المتعة خلف عن مهر المثل، وما هو الأصل لا يجب في النكاح الفاسد قبل الدخول، فكذلك ما هو خلف عنه، والعبد بمنزلة الحر في وجوب المتعة إذا كان النكاح بإذن المولى؛ لأنه مساوٍ الحر في سبب الوجوب وهو النكاح فيساويه في الموجب. ولو شرط مع المسمى ما ليس بمال نحو طلاق الضرة أو على أن لا يخرجها من البلدة، ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف المسمى وسقط الشرط، وكذا إذا شرط مع المسمى كرامتها، ولو تزوجها على أقل من عشرة ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف ما سمى وتمام خمسة دراهم، لأن العشرة في كونها مهراً لا تتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل فكأنه سمى عشرة، وكذا إذا تزوجها على ثوب يساوي خمسة دراهم وطلقها قبل الدخول فلها نصف الثوب ودرهمان ونصف. وإذا كان المهر في يدي الزوج وغنياً وطلقها قبل الدخول بها عاد الملك في النصف إلى الزوج بنفس الطلاق، حتى لو كانت أمة فأعتقها بعد العتق في النصف ولو كان مقبوضاً لم ينفسخ الملك بنفس الطلاق ولم يعد إلى ملك الزوج حتى يقضي القاضي عليها برد النصف أو تسلم هي النصف إلى الزوج، وذكر القدوري ﵀: لو كان الطلاق مقبوضاً لم ينفسخ الملك بنفس الطلاق حتى يفسخه الحاكم أو تسلمه المرأة أو يقول الزوج: قد فسخت، إلا رواية رويت عن أبي يوسف ﵀، فقد روي عنه في «النوادر» : أنه ينفسخ الملك في النصف بنفس الطلاق وإن كان الصداق مقبوضاً وهو قول زفر ﵀. والفرق: أن سبب ملكها في النصف يفسد بالطلاق قبل الدخول فيفسخ من وجه دون وجه؛ لأن الطلاق قبل الدخول إن كان قطعاً صورة فهو فسخ معنىً؛ لأن المقصود عليه يعود إلى ملكها بكماله كما خرج، فجعل فسخاً من وجه دون وجه. والأصل: أن العقد متى انفسخ من وجه دون وجه يعتبر فاسداً؛ لأنه لو انفسخ من كل وجه ارتفع أصل العقد وصفة الجواز جميعاً، ولو لم ينفسخ أصلاً بقي أصل العقد والجواز جميعاً، فإذا انفسخ من وجه دون وجه يرتفع الجواز ويبقى أصل العقد اعتباراً للمعنيين. وإذا ثبت أن سبب ملكها يفسد بالطلاق قبل الدخول فنقول: فساد السبب لا يمنع ثبوت الملك في البدل بعد القبض فأولى أن لا يمنع البقاء. أما فساد السبب قبل القبض يمنع ثبوت الملك في البدل فيمنع البقاء. وإنما ينتقض الملك بعد القبض بالقضاء أو بالرضا كما في المقبوض بحكم العقد الفاسد. وكذلك ينتقض بقول الزوج قد فسخت على (ما) ذكره القدوري ﵀ لما ذكرنا أنه فسد سبب ملكها، ولكل واحد من المتعاقدين، فلأنه فسخ السبب الفاسد كما في البيع الفاسد، وبعدما وجد القضاء أو الرضا أو انتقض الملك يعتبر الانتقاض على حالة القضاء أو

стр. 1110

الرضا حتى لو كان المهر مملوكاً أو اكتُسِبَ اكتساباً بعد الطلاق فالكسب يكون للمرأة، هكذا ذكر شيخ الإسلام ﵀ في شرحه وفي «الجامع» ما يدل عليه. ولو كان المهر دراهم أو دنانير أو مكيلاً أو مقروناً في الذمة فقبضت وطلقها قبل الدخول (٢٠٩ب١) بها، فعليها رد مثل نصف ما قبضت، وليس عليها رد عين المقبوض، لأن الدراهم والدنانير لا يتعينان في عقد النكاح فلا يتعينان في فسخه. ولو كان المهر عبداً في الذمة، أو إبلاً في الذمة، أو ثوباً في الذمة، ثم عيّنه ودفعه إليها ثم طلقها قبل الدخول فعليها رد نصف عين ما قبضت. من المشايخ من أبى ذلك وقال: إذا لم يكن العبد أو الإبل متعيناً وقت العقد فالمرأة لا تستحق عين العبد وعين الإبل، وإنما المستحق لها أحد الشيئين الوسط من المسمى أو قيمته، والخيار إلى الزوج، فعند فسخ النكاح بالطلاق قبل الدخول كيف يستحق الزوج عليها نصف العبد ونصف الإبل. ومنهم من صحَّحَ ذلك وقال: العبد والإبل إن لم يكن معيّناً وقت العقد إلا أن ما بعد تعيينه التحق بالمعين وقت العقد، وجعل كأن العقد من الابتداء ورد على هذا المعين وإنما التحق بالمعين وقت العقد ضرورة أنه لو لم يلتحق وجب عليها بالطلاق قبل الدخول ما وجب على الزوج بالعقد فلا وجه إليه؛ لأنه يقع التفاوت بين مثل نصف المقبوض؛ وبين نصف المقبوض لأن الحيوان ليس من ذوات الأمثال وكذا يقع التفاوت بين مثل نصف المقبوض وبين قمته لأن القيمة إنما تعرف بالحزر والظن وعليها رد مثل نصف المقبوض بلا زيادة ولا نقصان والتحرز عن هذا التفاوت ممكن بإيجاب رد نصف المقبوض وإلحاق المقبوض بالعين وقت العقد، وألحقنا المقبوض بالمعين وقت العقد فأوجبنا رد نصف المقبوض بخلاف ابتداء العقد؛ لأن الاحتراز عن هذا التفاوت في ابتداء العقد بإيجاب المعين غير ممكن رده ... حالة العقد غير متعين. أما بعد الطلاق تعين المقبوض بالقبض، فأمكن إيجاب نصفه احترازاً عن التفاوت، فأوجبنا ذلك، وهذا بخلاف الدراهم والدنانير؛ لأن الدراهم والدنانير بالتعيين لا تلتحق بالمعين وقت العقد وكيف تلتحق وإن تعيينها وقت العقد لا يصح. إذا وقعت الفرقة بين الزوجين بمعنى من قبل الزوج قبل الدخول بها إن وقعت بالطلاق لفظاً وحكماً أو حكماً لا لفظاً يوجب سقوط نصف الصداق. وإن وقعت بما هو فسخ من كل وجه بأن لم يوجد لفظ الطلاق ولا حكمه يوجب سقوط كل الصداق، وهذا لأن الفرقة من قبل الزوج قد تكون بماهو فسخ من كل وجه، ألا ترى أن غير الأب والجد إذا زوج الصغير امرأة ثم بلغ قبل الدخول واختار الفرقة وفسخ القاضي العقد بينهما كان ذلك فسخاً من كل وجه حتى يسقط الصداق، ففي كل موضع وجد الطلاق لفظاً أو ثبت حكمه كانت الفرقة بالطلاق قد سقط نصف الصداق. وفي كل موضع لم يوجد الطلاق لفظاً أو لم يتثبت حكمه كانت الفرقة بحكم الفسخ

стр. 1111

فيوجب سقوط كل الصداق، وصارت الفرقة الواقعة من قبل الزوج بحكم الفسخ نظير الفرقة الجائية من قبل المرأة قبل الدخول بها، وإنها فسخ من كل وجه؛ لأنه تعذر أن تُجعل ذلك الفرقة بالطلاق؛ لأنها لا تملك الطلاق وتملك الفسخ؛ لأنها تفسخ النكاح بخيار البلوغ وعدم الكفاءة فاعتبر فسخاً من كل وجه فيوجب سقوط كل الصداق، وهذا لأن سقوط نصف المهر بالطلاق قبل الدخول عرف بخلاف القياس بالشرع، فإنه فسخ معنى لأن به يعود المعقود عليه إلى مُلك العاقد كما خرج عن ملكه من غير سبب جديد طلاقاً حقيقة وحكماً، وكل ما كان في معناه من كل وجه أو من وجه يلتحق به وما (لا) فلا. ولهذا قلنا: إذا ارتد الزوج أو قبّل أم امرأته بشهوة قبل الدخول بها سقط نصف الصداق لأنه فسخ معنى وطلاق حكماً، فإن حكم الطلاق ثبوت الحرمة وقد ثبتت الحرمة والزوج يملك إثبات الحرمة بالطلاق فيعتبر طلاقاً في حق المرأة فيوجب سقوط النصف. وإذا اشترى منكوحته قبل الدخول بها سقط كل الصداق، والفرقة جاءت من قبل الدخول بها، ومع هذا سقط الصداق كله؛ لأن الفرقة وقعت بما هو فسخ من كل وجه؛ لأنه لم يوجد الطلاق لا لفظاً ولا حكماً، فإن الحرمة لم تثبت هنا، هذه الجملة في «شرح الجامع» . وفي «المنتقى» : رجل وكل رجلاً بشراء امرأته فاشتراها الوكيل من المولى حتى فسد النكاح، فلا مهر للمولى. ولو باعها المولى من رجل ثم إن الزوج اشتراها من المشتري فعليه نصف المهر للمولى الأول لأن في هذا الوجه لم يكن من قبله معونة على فساد النكاح. ولو وكل الرجل من يشتريها له ووكل المولى من يبيعها فاشتراها وكيل الزوج من وكيل المولى فقد بطل المهر. ولو باعها المولى من أجنبي وخرج المشتري بها إلى بلدة أخرى وعلى الزوج في السفر إليها مؤنة فلا مهر لها على الزوج حتى يؤتى بها في قول أبي حنيفة ﵀، وكذلك في قول أبي يوسف ﵀. نوع منه في المهر يزيد أو ينقص في يد الزوج أو في يد المرأة فطلقها الزوج قبل الدخول بها أو أخذت الزيادة في يد الزوج في المهر، فإن كانت متصلة كالسمن والجَمَال فإنها تنصف مع الأصل بالطلاق قبل الدخول بالإجماع، وإن كانت منفصلة فإن كانت متولدة من العين كالولد أو كانت مستفادة بسبب العين كالعفو والأرش فإنها تنصف مع الأصل بالإجماع لأن هذه الزيادة صداق بمنزلة الزيادة المتولدة من مبيع المبيع على ما يأتي بيانه في تلك المسألة. وللقبض شبه بالعقد فكانت الزيادة الموجودة لدى العقد، وإن كانت الزيادة مستفادة بسبب المنافع كالكسب والغلّة. والأصل يتنصف بالطلاق قبل الدخول بالإجماع. وأما الزيادة فعلى قول أبي حنيفة ﵀ لا تتصف بل تكون كلها للمرأة. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تنصف الزيادة مع الأصل. قال القدوري ﵀ في

стр. 1112

شرحه: ولو أخر الزوج المهر فالأجرة له ويتصدق بها، وهذا لأن المنافع إنما تتقوم بالعقد عندنا، والعقد كان من الزوج غير أنه يتصدق بالأجرة لأنها حصلت عن محل مملوك للغير فدخل الخبث هذا إذا حدثت الزيادة في يد الزوج. وإن حدثت الزيادة في يد المرأة ثم طلقها قبل الدخول فهذه الزيادة لا تنصف بلا خلاف وهل منع تنصف الأصل، فإن كانت الزيادة منفصلة وقد استفيدت بسبب المنافع كالكسب والغلة يمنع تنصف الصداق. وإن كانت الزيادة متولدة من العين كالولد أو كانت مستفادة سبب العين كالإرث يمنع تنصف الأصل، وعلى المرأة نصف قيمة الأصل يوم قبضت، فكذلك لو لم يطلقها الزوج في هذه الصورة، لكنها ارتدت أو قبّلت ابن زوجها فعليها رد جميع القيمة يوم القبض فصار أثر الردة في حق الكل بمنزلة أثر الطلاق في حق الطلاق. فروي عن أبي يوسف ﵀ في الردة والتقبيل أنه يجب عليها رد الأصل والزيادة. فرّق (٢١٠أ١) بين الزيادة والتقبيل وبين الطلاق، وإن كانت الزيادة الحادثة في يد المرأة متصلة؛ كالسمن والجمال فإنها تمنع تنصف الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعلى المرأة نصف قيمة الأصل يوم القبض. وقال محمد ﵀ لا يمنع تنصف الأصل. ولو هلكت هذه الزيادة ثم طلقها كان لها نصف الأصل لأن المانع من التنصيف قد ارتفع، ولو حدثت هذه الزيادة في يد المرأة بعد الطلاق أو الزيادة ثبت حق الزوج في الزيادة. هكذا ذكر القدوري ﵀؛ لأن الصداق في يدها في هذه الصورة بمنزلة المقبوض بحكم العقد الفاسد، فيجب عليها الرد بزوائدها المتصلة والمنفصلة جميعاً. وفي «المنتقى» : قال هشام: سألت محمداً ﵀ عن رجل تزوج امرأة على نخيل صغار طول النخلة قدر شبر وسلمها إليها، فمكثت حتى صارت النخيل طول الرماح إلا أنها لم تحمل ثم طلقها قبل الدخول بها قال: له أن يأخذ بعضها بالعدد. فقد أشار إلى الزيادة المتصلة في يد المرأة تنصف، وأنه يخالف رواية الأصل كما بيّنا. قال هشام: قلت: فإن تزوجها على زرع حنطة بعل ودفعه إليها، وأعارها الأرض حتى بلغ الزرع وانعقد الحب قال: إن كان الحب قد استبدَ فلا سبيل للزوج على الزرع؛ لأنه قد خرج من الحالة التي تزوجها عليها. قلت: فإن تزوجها على عشرين شاة عجاف فأحسنت إليها حتى حملت ودرّ اللبن من ضروعها ثم طلقها قبل أن يدخل بها قال: يأخذ بعضها على حالها. هذا هوالكلام في الزيادة. جئنا إلى النقصان فنقول: إذا انتقص المهر في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول بها فهذا على وجوه: أحدها: أن يكون النقصان بآفة سماوية وأنه على وجهين: إن كان النقصان يسيراً كان لها نصف الخادم معيناً من غير ضمان النقصان، ليس لها غير ذلك، وإن كان النقصان فاحشاً فلها الخيار؛ إن شاءت تركت المهر على الزوج وضمنته نصف قيمته يوم العقد، وإن شاءت أخذت نصف الخادم معيناً من غير أن يضمن الزوج ضمان النقصان.

стр. 1113

الوجه الثاني: أن يكون بفعل الزوج فإنه على وجهين أيضاً: إن كان النقصان يسيراً فإنها تأخذ نصف الخادم على الزوج وتضمنه قيمة الخادم، وإن كان النقصان فاحشاً إن شاءت أخذت نصف قيمة الخادم يوم العقد وتركت الخادم، وإن شاءت أخذت نصف الخادم وضمن الزوج نصف قيمة النقصان. الوجه الثالث: أن يكون النقصان بفعل المرأة، وفي هذا الوجه لها نصف الخادم لا شيء لها غير ذلك، فلا خيار لها سواء كان النقصان يسيراً أو فاحشاً. الوجه الرابع: أن يكون النقصان بفعل الصداق، ففي ظاهر الرواية كالنقصان بآفة سماية، وروي عن أبي حنيفة ﵀ أنه بمنزلة تعييب الزوج. الوجه الخامس: أن يكون النقصان بفعل الأجنبي وأنه على وجهين: إن كان يسيراً فإنها تأخذ نصف الخادم ويضمن الأجنبي نصف قيمة النقصان ليس لها غير ذلك. وإن كان فاحشاً إن شاءت أخذت نصف الخادم وأتبعت الأجنبي بنصف قيمة النقصان وإن شاءت تركت الخادم على الزوج وأخذت من الزوج نصف قيمة الخادم يوم العقد، ثم الزوج أتبع الجاني علة النقصان. هذا إذا حصل النقصان في يد الزوج. فإن حصل النقصان في يد المرأة ثم طلقها قبل الدخول بها، فإن كان بآفة سماوية والنقصان يسيراً أخذ الزوج نصف المهر معيباً ليس له غير ذلك. وإن كان النقصان فاحشاً إن شاء أخذ النصف كذلك معيباً من غير ضمان النقصان، وإن شاء ترك ذلك على المرأة وضمنها نصف قيمته صحيحاً يوم القبض؛ لأن قبضها غير مضمون عليها؛ لأنها قبضت ملك نفسها، فما أخذت من النقصان لا يكون مضموناً عليها، لكن الزوج يتخير لأنه وجب عليها الرد كما قبضت وإن كان النقصان في يد المرأة بعد الطلاق ذكر الحاكم الشهيد ﵀: أن هذا وما لو كان النقصان قبل الطلاق سواء، وعامة المشايخ على أن للزوج أن يأخذ بعضها مع نصف النقصان وهكذا ذكر القدوري ﵀ في شرحه وهو الصحيح لما ذكرنا أن الصداق في يد المرأة بعد الطلاق بمنزلة المقبوض بحكم يقع فاسداً فيكون مضموناً بجميع أجزائه، وإن شاء أخذ نصف قيمته يوم قبضت. وإن كان النقصان قبل الطلاق أو بعد الطلاق بفعل المرأة فهذا وما لو كان النقصان بآفة سماوية سواء. وإن كان النقصان بفعل المهر فكذلك الجواب أيضاً. وإن كان النقصان قبل الطلاق بفعل الأجنبي ينقطع الرجوع عن المهر وعليها نصف القيمة للزوج يوم قبضت؛ لأن الأجنبي قد ضمن الأرش فتصير هذه زيادة منفصلة إلا أن تكون هي أبرأت الزوج عن الجناية أو هلك الأرش في يدها قبل الطلاق، فحينئذ يتنصف المهر لزوال المانع. وإن كان النقصان بعد الطلاق: ذكر الحاكم الشهيد ﵀: أن هذا وما لو حصل النقصان قبل الطلاق سواء، وذكر القدوري ﵀: في شرحه أن الزوج يأخذ نصف الأصل وهو بالخيار في الأرش، إن شاء أتبع الجاني وأخذ منه نصف الأرش، وإن شاء أخذ من المرأة لما ذكرنا أن الصداق في يدها بعد الطلاق بمنزلة المقبوض بحكم عقد فاسد فيكون مضموناً عليها.

стр. 1114

وإن كان النقصان قبل الطلاق بفعل الزوج فهذا وما لو كان النقصان بفعل الأجنبي سواء؛ لأن الزوج ضمن الأرش كالأجنبي، فصار الجواب في حقه كالجواب في حق الأجنبي. وإن هلك الصداق في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول بها فلها على الزوج نصف القيمة يوم العقد. وإن هلك في يد المرأة وطلقها قبل الدخول بها فله على المرأة نصف القيمة يوم القبض والله أعلم بالصواب. نوع منه في المرأة تهب الصداق من زوجها ثم يطلقها الزوج قبل الدخول بها الصداق لا يخلو أن يكون ديناً، كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون في الذمة لها، فلا رجوع له عليها بشيء سواء وهبت قبل القبض أو بعد القبض؛ لأن عين ما وجب رده عاد إلى الزوج، وكذلك لو كان المهر حيواناً في الذمة أو عروضاً في الذمة فأعطاها حيواناً وسطاً أو عرضاً وسطاً ثم وهبته من الزوج لما مر أنه يلتحق بالمعين وقت العقد، ولو كان المهر ديناً فوهبته منه قبل القبض ثم طلقها قبل الدخول بها لا يرجع عليها بشيء عند علمائنا الثلاثة ﵏. ولو قبضت ذلك منه ثم وهبته منه رجع عليها بنصف المقبوض؛ لأن رد العين ليس بواجب، ألا ترى أن لها أن تمسك المقبوض وترد مثله، فصار كأنها وهبته مالاً آخر. ولو قبضت النصف ووهبت منه النصف الباقي ثم طلقها قبل الدخول بها؛ قال أبو حنيفة ﵀: لا يرجع عليها بشيء. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يرجع بنصف المقبوض، هكذا ذكر في «الأصل» وفي «القدوري» ، ولم يذكر ما إذا وهبت النصف المقبوض. ذكر في «المنتقى» إبراهيم عن (٢١٠ب) محمد رحمها الله إذا تزوج امرأة على ألف ودفع إليها خمس مائة ثم إنها وهبت من الزوج الخمس مائة المقبوضة ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها فلا رجوع له عليها، ولو دفع إليها ست مائة ووهبتها منه ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بمائة. علل فقال: لأن ما وقع إليها بينهما نقصان: وما بقي بينهما نقصان بيانه: أن رد عين المقبوض ليس بواجب عيلها بل لها أن تمسك المقبوض وتردّ مثله مكانها، وهبت بالآخر وبقيت الستمائة المقبوضة مهراً في يدها على حالها، فتنصفت الستمائة بالطلاق قبل الدخول بها كما تنصفت الأربعمائة التي بقيت في الذمة، فمئتان بمائتين وبقيت له مائة. ولو كانت الستمائة التي دفعها إليها والأربعمائة الباقية رجع عليها بثلاث مائة وهو بناءً على ما قلنا. وفيه أيضاً: لو دفع الألف كلها إليها ثم اختلعت منه بألف قبل أن يدخل بها رجع عليها في القياس بخمس مائة. وفي الاستحسان: لا يرجع عليها بشيء. وفي الأصل: إذا وهبت الصداق من أجنبي وسلطته على قبضه فقبض ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصفه. ولو قبضت الصداق ووهبته من أجنبي ثم الأجنبي وهبه من الزوج، ثم طلقها قبل الدخول بها رجع

стр. 1115

عليها بالنصف الدين والعين فيه على السواء، وهذا لأن المستحق للزوج بالطلاق قبل الدخول سلامة نصف المهر من جهة المرأة من غير عوض ولم يوجد ذلك هنا. وفي القدوري: لو باعته المهر ووهبته على عوض ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف القيمة، وتعتبر القيمة يوم البيع، ولو كانت قبضت ثم باعت اعتبرت القيمة يوم القبض. نوع منه في وجوب المهر بلا نكاح إذا وطىء جارية الابن مراراً فعليه مهر واحد، وإذا وطىء جارية الأب مراراً أو ادعى الشبهة فعليه بكل وطئة مهر، وهذا لأن الثابت في حق الأب شبهة ملك فكان الوطىء الثاني استيفاء بملكه. ومن استوفى منفعة ملكهِ مراراً لا يلزمه إلا بَدَلٌ واحدفي ابتداء.... والثابت في حق الابن بشبهة اشتباه فكان كل وطىء استيفاء ملك الغير فيجب بكل وطء مهر. وعلى هذا إذا وطىء جارية امرأته مراراً يجب بكل وطىء مهر؛ لأن له شبهة اشتباه. ولو وطىء مكاتبته مراراً فعليه مهر واحد لأن له شبهة ملك. هذه الجملة في «واقعات» الناطفي وإذا وطىء أحد الشريكين الجارية المشتركة مراراً يجب بكل وطئة نصف مهر إذ ليس له في النصف الثاني شبهة ملك فصار بمنزلة جارية ووطئها مراراً ثم استحقت فعليه مهر واحد. وإذا استحق نصفها فعليه نصف مهر. وفي «نوادر» هشام أيضاً عن محمد ﵀ في صبي ابن أربع عشر سنة جامع امرأة ثيباً وهي نائمة لا تدري فلا مهر عليه. وإن كانت بكراً فأفضاها فعليه المهر. وكذلك المجنون. وفي آخر حدود شيخ الإسلام ﵀: الصبي إذا زنى بصبيّةٍ فعليه المهر؛ لأنه مؤاخذ بأفعاله، فإن أُمر الصبي بذلك فلا مهر عليه. وإذا زنى الصبي بامرأة حرة بالغة فأذهب عذريتها؛ إذا كانت مكرهة ضمن الصبي المهر، وإن كانت طائعة دعته إلى نفسها فلا مهر عليه. والصبية إذا دعت صبيّاً إلى نفسها فأذهب عذريتها فعليه المهر؛ لأن أمرها لم يصح في إسقاط حقها بخلاف البالغة. والأمة إذا دعت صبيّاً وزنى بها لزمه المهر؛ لأن أمرها لا يصح في حق المولى. وفي «واقعات الناطفي» : إذا وطىء منكوحته مراراً ثم ظهر أنه كان حَلَفَ بطلاقها يلزمه مهر واحد؛ لأن له شبهة ملك. وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمد ﵀: رجل طلّق امرأته وهو يجامعها ثم تم على جماعه إياها حتى قضى حاجته منها فلا حدّ عليه ولا مهر، إلا أن يكون أخرجه بعد الطلاق ثم عاد إلى المخالطة فيكون ذلك جماعاً مستقبلاً؛ لأن الجماع ليس بجماع

стр. 1116

تام إلا بابتداء إدخاله ثم بإخراجه. فإذا كان الجماع أوّله وآخره حلالاً فهذا ليس بجماع تام على الحرمة فدرأت عنه الحد ولم ألزمه، قال: وكذلك ثم تم على جماعه ثم طلقها فإني أدرأ عنه الحد وألزمه مهرين؛ مهر بابتداء الغشيان ومهر آخر بالتزوج لأن مكثه على الجماع لا يكون أولى من الخلوة في إيجاب المهر. ألا ترى أنها لو حملت من جماعه ذلك كان ابنه، ولا أجعل هذا منه إحصاناً. وفي «نوادر المعلى» عن أبي يوسف ﵀: رجل غصب امرأة وجامعها فيما دون الفرج وجاءت بولد، فإن كانت بكراً فعليه المهر، وإن كانت ثيبّاً فلا مهر عليه. وعنه أيضاً: إذا وطىء الرجل امرأته أبيه من قبل أن يدخل بها الأب وإن كان علم أنها امرأة أبيه فعليه لها مهر بالدخول، ونصف المهر للأب بما أفسد عليه، فإن كان لا يعلم أنها امرأة أبيه فعليه لها مهر الدخول، وعلى الأب لها نصف المهر في قولي وفي قول أبي حنيفة ﵀. قال الحاكم أبو الفضل ﵀. ذكر هذه المسألة بخلاف هذا في رواية بشر. وفي «المنتقى» : بشر عن أبي يوسف ﵀ لو أن أخوين تزوج أحدهما بامرأة، والآخر بابنتها فأدخلت كل واحدة منهما على غير زوجها منهما ودخل بها فقد بانت منهما امرأتاهما، وعلى كل واحد منهما نصف المهر، وللتي وطئها مهر مثلها وليس لواحد منهما أن يتزوج بامرأته بعد ذلك، ولزوج الأم أن يتزوج بالابنة التي وطئها وإن كانت هي ربيبته إلا أنه لم يدخل بالأم. وليس لزوج الابنة أن يتزوج الأم التي وطئها لأنها أم امرأته، وكذلك لو لم يكن بين الزوجين قرابة. وفي «المنتقى» : رجل وابنه تزوجا امرأتين أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها، فعلى كل واطىء مهر التي وطئها ولا شيء عليه لامرأته؛ لأن الوطء كان بمطاوعةٍ منها والآخر بابنتها فأدخلت امرأة الأب على الابن وأدخلت امرأة الابن على الأب فوطئاهما فإن على الواطىء الأوّل نصف مهر امرأته وجميع مهر الموطوءة فلا شيء على الواطىء الآخر من مهر امرأته فإن كان الوطء منهما معاً فلا شيء على واحد منهما لامرأته. وفيه أيضاً: إذا قال لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق حين أخلو بك أو قال: إذا خلوت بك، فخلى بها وجامعها فعليه مهر ونصف مهر بالدخول، ونصف مهر بالطلاق قبل الدخول، ولا أثر للخلوة في هذه الصورة في تأكيد المهر؛ لأن المهر إنما يتأكد بالخلوة إذا كانت فيها مُدّة يمكنه الدخول فيها. وإن لم يكن جامعها بعد الخلوة فعليه نصف المهر. وفيه أيضاً: إذا قال لأجنبية: إذا تزوجتك وخلوت بك ساعة فأنت طالق فتزوجها وخلى بها وقع الطلاق عليها ولها مهران: مهر بالخلوة، ومهر بالدخول بعد الخلوة

стр. 1117

بساعة. وإن كان الدخول مع الخلوة لم يكن عليه إلا مهرٌ لأن الطلاق وقع بعد الدخول. في «العيون» : إذا قال لامرأة: كلما تزوجتك فأنت طالق، فتزوجها في يوم واحد ثلاث مرات ودخل بها في كل مرّة (٢١١أ١) فهي امرأته وعليه مهران ونصف وقد وقعت تطليقتان على قياس قول أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف رحمهما الله؛ لأنه لما تزوجها أولاً وقعت تطليقة ووجب نصف مهر، فلما دخل بها وجب مهر كامل؛ لأن هذا وطىء عن شبهة في المحل ووجبت العدة، فإذا تزوجها ثانياً وقع طلاق آخر. وهذا الطلاق بعد الدخول معنى، فإن من تزوج المعتدة وطلقها قبل الدخول بها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يكون هذا الطلاق بعد الدخول معنى فيجب مهر كامل فصار مهران ونصف. فإذا دخل بها فقد دخل بها وهي معتدة عن طلاق رجعي فصار مراجعاً، ولا يجب بالوطىء شيء، فإذا تزوجها ثالثاً لا يصح النكاح؛ لأنه تزوجها وهي منكوحة. ولو قال: كلما تزوجتك فأنت طالق بائن والمسألة بحالها بانت بثلاث وعليه خمس مهور ونصف مهر في قياس قولهما يخرج على الأصل الذي بينّا. ذكر نجم الدين النسفي ﵀ تفسير العقر الواجب بالوطء في بعض المواضع حاكياً عن القاضي الإمام الإسبيجابي ﵀: أن ينظر بكم يستأجر هذه المرأة بالوطء لو كان الاستئجار بالوطء حلالاً. وفي «واقعات الناطفي» في آخر كتاب البيوع أن تفسيره عند أبي حنيفة ﵀ أن ينظر بكم يتزوج به مثلها وأحاله إلى اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله. الفصل السادس عشر في النكاح الفاسد وأحكامه إذا وقع النكاح فاسداً وفرق القاضي بين الزوج وبين المرأة فإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها ولا عدة، وإن كان قد دخل بها فلها الأول (إن) لم يكن دخل مما سمى لها ومن مهر المثل إن كان ثمة مسمى، وإن لم يكن ثمة مسمى فلها مهر المثل بالغاً ما بلغ وتجب العدة. ويعتبر الجماع في القبل حتى يصير مستوفياً المعقود عليه، وتعتبر العدة من حين يفرق بينهما عند علمائنا الثلاثة ﵏، ولكل واحد من الزوجين فسخ هذا النكاح بغير محضر من صاحبه عند بعض المشايخ، وعند بعضهم إن لم يدخل بها فكذلك الجواب. وإن دخل بها فليس لواحد منهما حق الفسخ إلا بمحضر من صاحبه، كما في البيع الفاسد لكل واحد من المتعاقدين حق الفسخ بغير محضر من صاحبه قبل القبض فليس له ذلك بعد القبض. وإن فرّق القاضي بين الزوج وامرأته بحكم فساد النكاح وكان ذلك بعد الدخول بها وجبت عليها العدة، ثم تزوجها في العدة نكاحاً صحيحاً، ثم طلقها قبل الدخول بها فلها

стр. 1118

المهر الثاني كاملاً وعليها العدة مستقبلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد ﵀: يجب نصف المهر الثاني وتلزمها بقية العدة الأولى. وكذلك لو كان النكاح الأول صحيحاً وطلقها تطليقة بائنة بعد ما دخل بها، ثم تزوجها في العدة ثم طلقها في النكاح الثاني قبل الدخول بها فلها المهر الثاني كاملاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. فالحاصل: أن في الدخول في النكاح الأول دخول في النكاح الثاني إذا حصل النكاح الثاني في العدة، وأجمعوا على النكاح الثاني لو كان فاسداً وفرق بينهما قبل الدخول بها في النكاح الثاني أنه لا يجب المهر الثاني؛ لأن الدخول في النكاح الأول إنما اعتبر دخولاً في النكاح لتمكنه من الدخول شرعاً، وذلك بالعقد الفاسد لا يكون. وبهذا الطريق قلنا: إن الخلوة في العقد الفاسد لا توجب المهر والعدة، هذه الجملة في نكاح «الأصل» في باب الأكفاء. ذُكر في «فتاوى أبي الليث» ﵀: رجل تزوج امرأة نكاحاً فاسداً وجاءت بولد أتى بستة أشهر ثبت النسب، فالنكاح الفاسد بعد الدخول في حق النسب بمنزلة النكاح الصحيح ويعتبر أقله وذلك ستة أشهر من وقت النكاح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد ﵀ من وقت الدخول. قال الفقيه أبو الليث: والفتوى على قول محمد ﵀؛ لأن النكاح الصحيح إنما يقام مقام الوطء؛ لأنه داعٍ إليه شرعاً، والنكاح الفاسد ليس بداعٍ فلا يقام مقام الوطء. وذكر في كتاب الدعوى في «الأصل» : إذا تزوجت الأمة بغير إذن مولاها ودخل الزوج ثم ولدت لستة أشهر منذ تزوجها، فادعاه المولى والزوج فهو ابن الزوج؛ لأن النكاح الفاسد عند اتصال الدخول به في حق النسب ملحق بالنكاح الصحيح، والجواب في النكاح الصحيح ما قلنا فكذا هنا، فقد اعتبر المدة من وقت النكاح فإنه وضع المسألة فيما إذا ولدت لستة أشهر منذ تزوجها، ولم يحك خلافاً. قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀: هذه المسألة دليل على أن الفراش ينعقد بنفس العقد في النكاح الفاسد، خلافاً لما يقوله بعض مشايخنا لا ينعقد إلا بالدخول. وذكر شيخ الإسلام ﵀ أيضاً: أن الفراش لا ينعقد بالنكاح الفاسد إلا بالدخول. وتأويل هذه المسألة على (ما) ذكره شيخ الإسلام: أن الدخول كان عقيب النكاح بلا فصل، فتكون المدة في وقت النكاح وفي وقت الدخول سواء. إذا تزوجها نكاحاً فاسداً وخلا بها وجاءت بولد وأنكر الزوج الدخول فعن أبي يوسف ﵀ روايتان، في رواية قال: يثبت النسب ووجب المهر والعدة، وفي رواية قال: لا يثبت النسب ولا يجب المهر ولا تجب العدة وهو (قول) زفر ﵀، وإن لم يخل بها لا يلزمه الولد. في «مجموع النوازل» الطلاق في النكاح الفاسد ليس بطلاق على الحقيقة بل هو متاركة، حتى لا ينتقص من عدد الطلاق، والمتاركة في النكاح الفاسد لا تتحقق بعدم

стр. 1119

مجيء كل واحد منهما إلى صاحبه، وإنما تتحقق بالقول بأن يقول الزوج مثلاً: تركتك، تركتها خليت سبيلك، خليت سبيلها والله أعلم بالصواب. الفصل السابع عشر في ثبوت النسب قال محمد ﵀ في كتاب الدعوى: إذا تزوج الزوج جارية وجاءت بولد فقال الزوج: تزوجتك منذ شهر، وقالت المرأة: لا بل منذ سنة فإن الولد ثابت النسب، وإن كانا تصادقا أنه تزوجها منذ شهر لم يثبت نسب الولد منه. وإن قامت البيّنة بعدما تصادقا أنه تزوجها منذ سنة قبلت. أما إذا كان الولد كبيراً وقد أقام البينة بنفسه فهذا الجواب ظاهر؛ لأن هذه بينة قامت من خصم على خصم. وأما إذا كان الولد صغيراً فقد تكلّم المشايخ في تخريج المسألة، بعضهم قالوا: القاضي ينتصب خصماً عن الصغير لأن النسب حق الصغير، فينتصب عنه خصماً لتكون البينة قائمة ممن هو خصم، ثم الخصم إنما يقيم البينة على الزوج هنا؛ لأن النسب ثابت منهما على كل حال. وبعضهم قالوا: يسمع البينة من غير أن ينتصب عنه خصماً بناء على أن الشهادة على النسب هل (٢١١ي١) يقبل جنسه من غير دعوى، وقد اختلف مشايخنا فيه منهم من قال يقبل. وزعم أن هذه المسألة تدل عليه، وإذا كان الصبي في يدي امرأة فقال رجل للمرأة: هذا ابني من نكاح وقالت المرأة: هو ابنك من زنى لم يثبت نسبه، لإنكارها ما ادعاه من الفراش. وإن قالت بعد ذلك: هو ابنك من نكاح ثبت نسبه منهما؛ لأنها أقرّت له بالنكاح بعدما أنكرت، والإقرار بعد الانكار صحيح، فثبت النكاح بينهما، فمن ضرورته ثبوت نسب للولد منهما. وإذا كان الولد في يد رجل وامرأته فقال الزوج: هذا الولد من زوج كان لك قبلي، وقالت المرأة: بل هو منك فهو منه؛ لأن السبب بينهما ظاهر وهو الفراش، وما ادعاه الرجل غير معلوم. رجل تحته امرأة وفي يدي المرأة ولد والولد ليس في يد الزوج فقالت المرأة: تزوجتني بعدما ولدت هذا الولد من زوج قبلك، وقال الزوج: لا بل ولدته في ملكي فهو ابن الزوج لما بيّنا أن السبب ظاهر بينهما. ولو كان الولد في يد الزوج دون المرأة فقال: هو ابني من غيرك، فقالت هو ابني منك فالقول قول الزوج، ولا تصدق المرأة، بخلاف ما سبق. والفرق أن قيام الفراش بينه وبينها لا يمنع فراشاً آخر على غيرها إما بنكاحٍ أو ملك. فإذا كان الولد في يده كان بيان نسبته إليه في أي فراش حصل. أما ثبوت الفراش له

стр. 1120

عليها يمنع فراشاً لغيره عليها فكان هذا الفراش في حقها متعيناً، وباعتباره ثبت النسب من هذا الزوج.d قال أصحابنا ﵏: لثبوت النسب مراتب ثلاثة أحدها: النكاح الصحيح وما هو من معناه في الزواج الفاسد، والحكم فيه أنه يثبت النسب من غير دعوى، ولا ينتفي بمجرد النفي وإنما ينتفي باللعان، فإن كانا ممن لا لعان بينهما لا ينتفي نسب الولد. والثاني: الولد والحكم فيه أن نسب ولدها ثبت بدون الدعوى ولكن ينتفي لمجرد النفي. الثالث: الأمة والحكم فيه أن نسب ولدها لا يثبت بدون الدعوى، قالوا وإنما يثبت نسب ولد أم الولد بدون الدعوى إذا كانت بحال يحل للمولى وطئها، وأما إذا كانت بحال لا يحل للمولى وطئها لا يثبت النسب بدون الدعوى حتى أن المولى إذا كانت أم ولده فجاءت بولد بعد ذلك لا يثبت نسبه بدون الدعوى. وكذلك الجارية إذا كانت بين رجلين جاءت بولد.... حتى يثبت النسب منهما ثم جاءت بولد آخر لا يثبت نسب هذا الولد بدون الدعوى. وفي «الواقعات» إذا غاب عن امرأته وهي بكر أو بنت عشر سنين فتزوجت وجاءت بالأولاد فالأولاد من الزوج الأول عند أبي حنيفة ﵀، ووضع المسألة في «الأصل» فيما إذا نُعِيَ إلى المرأة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت من الزوج الثاني ثم جاء الزوج الأول حيّا فعلى قول أبي حنيفة ﵀ الولد للزوج الأول على كل حال؛ لأنه صاحب الفراش الصحيح؛ لأنه بغيبته لا يفسد فراشه. وفراش الزوج الثاني فاسد، ولا معارضة بين الصحيح والفاسد بوجه ... الفاسد مدفوع بالصحيح. وروى عبد الكريم الجرجاني عن أبي حنيفة ﵀ أن النسب من الزوج الثاني وهو قول ابن أبي ليلى ﵀. وكان أبو يوسف ﵀ يقول: إن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها فالأولاد للزوج الأول. وإن جاءت بالولد لستة أشهر فصاعداً منذ تزوجها فالأولاد للزوج الثاني وقال محمد ﵀: إن جاءت بالولد لأقل من سنتين منذ دخل بها الزوج الثاني فالأولاد للأول. وإن جاءت بالولد لأكثر من سنتين منذ دخل بها الزوج الثاني فالأولاد للثاني وكذلك لو ادعت الطلاق فاعتدت وتزوجت والزوج الأول جاحد لذلك فهو على الخلاف الذي قلنا. هكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ شرح في كتاب «الدعوى» . وفي نكاح «المنتقى» : رجل له زوجة تزوجت وهو حاضر فجاءت بولد، فإن الولد للأول في هذا الموضع. قال ثمة: بهذا يحتج أبو حنيفة ﵀ في فصل الغيبة قال وقول أبي يوسف ﵀ كقول أبي حنيفة ﵀ إذا كان الزوج حاضراً أو غائباً غيبة منتهية، وإن كان

стр. 1121

غائباً غيبة منقطعة معروفة فالولد للآخر. ذكر الحسن بن زياد عن أبي يوسف ﵀ في مجبوب تزوج امرأة وبقيت عنده زماناً ثم جاءت بولد قال: لزمه الولد وأجعل ذلك إحصاناً، ويحلها ذلك لزوج كان قبله، وبهذا طلاقه. وفي نوادر هشام قال: سمعت أبا يوسف ﵀ في رجل اشترى أمة فولدت منه، ثم أقام رجل البينة أنها امرأته زوجها مولاها منه قال: أجعلها وأجعل الولد ولد الزوج لأنه صاحب الفراش، وأعتق الولد بدعوة المولى يعني: لو ادعاه بحكم يعتقه. وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمد ﵀: رجل زوج ابنه وهو صغير لا يجامع مثله ولا تحمل المرأة (منه) فجاءت امرأته (بولد) لا يلزمه الولد ولا ترد المرأة ما أنفق أب الزوج عليها عن ابنه لأنها إن زنت وحملت فلها النفقة وهي على ذلك؛ لأنه لا يعرف أبوه، يعني أب الولد، وإن أقرّت أنها تزوجت ردت على الزوج نفقه ستة أشهر مقدار مدة الحمل، وإن كان زوّجه أمة فجاءت بولد فادعاه السيد فهو ابنه؛ لأنه عبده لا يعرف له نسب فيجوز دعوته فيه. رجل زنى بامرأة فحملت منه فلما استبان حملها تزوجها الذي زنى بها فالنكاح جائز، فإن جاءت بالولد بعد النكاح لستة أشهر فصاعداً يثبت النسب منه وترث منه، لأنها جاءت به في مدة حمل بأنه عقيب نكاح صحيح، فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لا يثبت النسب ولا ترث منه إلا أن يقول: هذا الولد مني ولم يقل من الزنى. في «فتاوى أبي الليث» ﵀. وفيه أيضاً: رجل له جارية يطأها يعزل عنها فجاءت بولد، فإن كانت الجارية غير محصنة تخرج وتدخل وأكثر ظن الرجل أن الولد ليس منه فهو في سعة من نفيه وإن كانت محصنة لا يسعه نفيه ولا يعتمد العزل؛ لأنه قد يعزل في الفرج الخارج ويظن أنه لا يدخل ويدخل ومتى عزل وعاد وجامع (من غير) أن يبول تحبل لأنه يبقى الماء في ذكره فالعزل مما لا يعتمد عليه. وهذا أيضاً في كتاب العتاق. جارية هربت من مولاها يوماً ثم وجدها، ويطأها ويعزل عنها وظهر بها حبل وولدت بعد ستة أشهر منذ هربت ومات الولد فإن كانت الجارية قد ذهبت إلى متهم بها (٢١٢أ١) فالمولى في سعة من بيعها إلا أن الغالب أن الولد كان من فجور، وإن كانت الجارية عفيفة لم يظهر منها فجور لا ينبغي له أن يبيعها، وينبغي أن يشهد أنها أم ولده حتى لا تباع بعد موته، هذا حق لازم ديانةً لأن الغالب أنه منه، فالعزل مما لا يعتمد عليه على ما ذكرنا. وإذا طلق امرأته طلاقاً بائناً وجاءت بولد ما بينهما وبين سنتين ثبت النسب منه. وإن جاءت به لأكثر من سنتين لا يثبت. وأما المطلقة الرجعية فيثبت نسب ولدها بينها وبين سنتين ولم يصر الزوج مراجعاً. وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت النسب وصار مراجعاً، وهذا كله إذا لم تقر بانقضاء العدة، فأما إذا أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد

стр. 1122

لستة أشهر فصاعداً من وقت الإقرار لم يثبت نسبه من الزوج في الفصول كلها. وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار؛ ففي فصل الموت والطلاق البائن يثبت النسب إلى سنتين من وقت الموت والطلاق. وفي الطلاق الرجعي يثبت النسب من الزوج وإن جاءت به لأكثر من سنتين من وقت الطلاق. وإذا طلق الرجل امرأته الصغيرة تطليقة بائنة أو مات عنها زوجها فعلى هذا ثلاثة أوجه: الأول: أن تدعي حملاً بعد الموت والبينونة في هذه العدة، وفي هذا الوجه الحكم فيها والحكم في الكسوة سواء. الوجه الثاني: أن تقر بانقضاء العدة عند مضي ثلاثة أشهر من البينونة أو عند مضي أربعة أشهر وعشراً من الموت، ثم جاءت بولد، إن جاءت بالولد لتمام ستة أشهر من وقت الإقرار لا يثبت النسب، وإن جاءت به لأقل من ذلك يثبت، وإن كانت لم تدع الحبل ولم تقر بانقضاء العدة فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله إن جاءت بالولد لأقل من تسعة أشهر من وقت الطلاق أو لأقل من عشرة أشهر وعشراً من وقت الموت يثبت النسب. وإن كان لتسعة أشهر فصاعداً من وقت الطلاق ولعشرةِ أشهر وعشراً من وقت الموت لا تثبت. وعلى قول أبي يوسف ﵀: يثبت النسب إذا جاءت به لأقل من سنتين، وإن كان الطلاق رجعياً ثبت النسب إذا جاءت بالولد لأقل من سبعة وعشرين شهراً لا بالحكم؛ لأن العلوق كان في مدة العدة فصار به مراجعاً، وأما المتوفى عنها زوجها إذا كانت كبيرة فيثبت نسب ولدها إلى سنتين. الفصل الثامن عشر في نكاح العبيد والإماء لا يتزوج العبد أكثر من ثنتين، الحرتان والأمتان في ذلك على السواء، ولا يتزوج أمة على حرّة عندنا، والمكاتب والمدبر وابن أم الولد بمنزلة العبد، فكما لا يجوز للعبد أن يتزوج بغير إذن المولى فكذا لا يجوز للمكاتب والمدبر وابن أم (الولد) ، وكذلك معتق البعض عند أبي حنيفة ﵀، وكذلك الأمة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة لا يصح نكاحهن بغير إذن المولى، ولا يجوز للمولى أن يزوج المكاتبة والمكاتب بغير رضاهما، ويجوز نكاحه على الأمة بغير رضاها، وكذا على العبد إلا رواية عن أبي حنيفة ﵀ فيجوز للمكاتب والمكاتبة أن يزوجا ابنيهما من غير رضى المولى وتزوجهما أمتهما يخالف تزوجهما أنفسهما. وإذا تزوج العبد أو المكاتب أو المدبر وابن أم الولد بغير إذن المولى ثم طلقها

стр. 1123

ثلاثاً قيل إجازة المولى فهذا الطلاق مشارك للنكاح وليس بطلاق حقيقةً، حتى لا ينتقص من عدد الطلاق ولكن لو وطئها بعد الطلاق يلزمه الحدّ، فإن أجاز المولى هذا النكاح بعد ذلك لا تعمل إجازته؛ لأنه قد ارتفع بالطلاق. وإن أذن له أن يتزوجها بعد هذا الطلاق كرهت له أن يتزوجها، ولم أفرق بينهما إن فعل. وقال أبو يوسف ﵀ لا أكرهه، وذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ الخلاف على هذا الوجه في شرحه. وفي «المنتقى» بشر عن أبي يوسف ﵀: أمة تزوجت بغير إذن مولاها وطلقها الزوج ثلاثاً كان فرقة لا طلاقاً، غير أني أكره أن يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره. وإذا أذن له سيده في النكاح مطلقاً فتزوج امرأتين في عقدة لم تجز واحدة منهما عليه، وهذا بناء على أن الإذن بالنكاح مطلقاً ينصرف إلى امرأةٍ واحدة إلا إذا اقترن به ما يدل على التعميم بأن قال: تزوج ما شئت من النساء أو ما أشبهه فحينئذ يتعمم ويتزوج ثنتين. وإن قال المولى: عنيت به امرأتين جاز نكاحهما عليه؛ لأنه نوى ما عمله لفظه، لأنه نوى كل الفعل في حقه، ونية الكل في اسم الجنس صحيحة، وكل مهر وجب للأمة بعقد أو دخول فهو للمولى. أما المكاتبة ومعتقة البعض فالمهر لهما لأن ما لزم من مهر العبد بإذن الولي يباع فيه لأنه ظهر وجوبه في حق المولى. وأما المكاتب والمدبر فيستبقيان فيه؛ لأنه تعذر الاستيفاء من غير الرقبة فيستوفى من الكسب، وما لزمهم بغير إذن المولى اتبعوا به بعد العتق؛ لأنه لم يظهر الوجوب في حق المولى فصار بمنزلة الدين الثابت بالإقرار. وإذا أذن لعبده في النكاح مطلقاً فتزوج امرأة نكاحاً فاسداً ودخل بها لزمه المهر في الحال على قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يتأخر إلى ما بعد العتق، وهذا بناء على أن الإذن بالنكاح مطلقاً ينصرف إلى الجائز والفاسد عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما إلى الجائز وحده. وثمرة الخلاف إنما تظهر في مسألتين إحداهما: هذه المسألة الثانية: لو أن العبد بعدما تزوج هذه المرأة نكاحاً فاسداً أَوَلَهُ أن يتزوج هذه أو أخرى بعد ذلك نكاحاً صحيحاً؟ لا يملك عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن الإذن انتهى، وعندهما يملك. قال محمد ﵀ في «الجامع» : عبد تزوج امرأة بغير إذن المولى ثم إن المولى أذن له في النكاح فأجاز ذلك النكاح، فإن أبا يوسف ﵀ قال: القياس أن لا يجوز لكني استحسن أن أُجيره، وإنما أضاف جواب القياس إلى أبي يوسف ﵀؛ لأن أبا يوسف يقول بالقياس في هذه المسألة ثم رجع وقال بالاستحسان. ومحمد ﵀ كان يقول بالاستحسان من الابتداء، ولم يذكر قول أبي حنيفة ﵀؛ لأنه لم يحفظ عنه لا لأن قوله بخلاف قولهما. وجه الاستحسان أن الإجازة إتمام لذلك العقد، والإذن بالشيء إذن به ومما هو من

стр. 1124

تمامه، ألا ترى أن الوكيل بالشراء يملك القبض؛ لأن القبض من تمامه، وألا ترى أن الوكيل بالقبض يملك إسقاط خيار الفرق، به بخلاف ما إذا أذن له بنكاح امرأة بعينها فتزوج امرأة أخرى (٢١٢ب١) لا يجوز؛ لأن نكاح غيرها غير ذلك ليس من تمام نكاحها، وبخلاف العبد المحجور إذا باع شيئاً من كسبه ثم أذن له المولى في التجارة فأجاز ذلك البيع حيث لا يجوز؛ لأن الإجازة هناك ليست من تمام ما تحت الإذن لأن بيع مال المولى ليس بداخل تحت الإذن في التجارة وكسب العبد ودخل المحجور الخالص مال المولى، ألا ترى أنه لو باع هذا المال بعد الإذن في التجارة لا يجوز وإذا لم يكن بيع هذا المال داخلاً تحت الإذن لم يكن إدخال إجازة ذلك البيع تحت الإذن من حيث إنها إتمام لذلك البيع. أما الإجازة في النكاح إتمام لذلك النكاح؛ لأن نكاح أية امرأة شاء العبد داخل تحت الإذن، ألا ترى أن العقد يملك التزوج بعد إذن المولى فيملك من إتمامه. ومن المشايخ من قال: القياس ما كان. ووجد استحسان في هذه المسألة من وجه آخر. القياس: أنه يبطل النكاح الموقوف بإذن المولى عنده في النكاح فلا تعمل إجازة العبد، وفي الاستحسان لا يبطل فتعمل إجازته. ثم على جواب الاستحسان لا ينفذ هذا العقد من غير إجازة، بخلاف ما إذا أعتق العبد حيث ينفذ ذلك النكاح عليه من غير إجازة. وفيه أيضاً: إذا أذن الرجل لعبده أن يتزوج على رقبته فتزوج على رقبته أمة أو مدبرة أو أم ولد بإذن مولاهن جاز النكاح، فصار رقبة العبد لمواليهن وأنه أجاز النكاح؛ لأنه لو لم يجز إنما لم يجز من حيث أنه يقارن نكاحها.... في نكاحها وهو ملكها رقبة زوجها من حيث أن الملك في المهر يثبت للأمة أولاً، ثم ينتقل إلى المولى وليس كذلك، بل الملك في المهر يثبت للمولى ابتداءً؛ لأن المملوك ليس كذلك من أهل الملك. ولو قلنا: إن الملك يثبت لها ابتداءً إلا أن هذا ملك لاقرار له فلا يكفي لقيان النكاح حرة على رقبته لا يجوز؛ لأنها تملك رقبة زوجها، لو جاز النكاح مقارناً للنكاح؛ لأن الملك في البدلين في المعاوضات يقع معاً، وهذا ملك له قرار يمنع صحة النكاح، ألا ترى أنه لو طرأ على النكاح أبطله، فإذا فارقه منع ثبوته، وكذلك لو تزوج مكاتبة على رقبته كان النكاح باطلاً؛ لأنه لو جاز هذا النكاح ثبت له حق الملك في رقبة زوجها إذنٌ؛ لأن المكاتبة في الكتابة حق الملك هذا إذا أذن له أن يتزوج على رقبته امرأة. أما إذا (أذن) له أن يتزوج امرأة ولم يقل على رقبتك، فتزوج امرأة حرة أو مكاتبة أومدبرة أو أم ولد على رقبته جاز النكاح بقيمته استحساناً، بخلاف ما إذا أذن له أن يتزوج على رقبته فتزوج حرة أو مكاتبة أو على رقبته فإنه لا يجوز. وإذا (أذن) لمكاتبه أو مدبره أن يتزوج على رقبته فتزوج على رقبته أمة أو مدبرة أو أم ولد جاز وهذا ظاهر أنه يجوز مثل هذا من العبد مع أن العبد، يقبل النقل من ملك إلى

стр. 1125

ملك وكذا إذا تزوج حرة أو مكاتبة، لأن المرأة لا تملك شيئاً من رقبة الزوج هنا؛ لأن المكاتب والمدبر لا يقبلان النقل من ملك إلى ملك بخلاف العبد. وإذا صح النكاح يجب على المكاتب والمدبر قيمتهما ويسيعيان في ذلك، وهذا لأنه إن يقدر تصحيح النكاح هنا تعين المسمى أمكن تصحيحه بقيمة المسمى، لأن المسمى مال معلوم إلا أنه معجوز التسليم لحقٍ مستحق شرعاً لا لفساد العقد، وفي مثل هذا يجوز النكاح بالقيمة، كما لو تزوج امرأةً على عبد الغير ولم يجز ذلك الغير. وفي «الجامع» أيضاً: عبد تزوج حرةً أو أمةً أو مكاتبةً أو أم ولدٍ أو مدبرةٍ على رقبته وبغير إذن المولى فبلغ المولى ذلك فأجازه، فإن كان تزوج أمة أو مدبرة أو أم ولدٍ عملت إجازته وصح النكاح. وإن كان تزوج حرة أو مكاتبة لا تعمل إجازته، فإن كان قد تزوج على رقبته حرة وقد دخل بها لزمه الأقل من قيمته ومن مهر المثل بعد ذلك، ينظر إن دخل بها بعدما دخل بها بعدما أجاز المولى النكاح يكون ذلك ديناً في رقبته يباع فيه إلا إن يفديه المولى. وإن دخل بها قبل إجازة المولى النكاح يؤاخذ مما لزمه بعد العتق، وهذا لأن هذا النكاح فاسد والمهر في النكاح الفاسد لا يجب بمجرد العقد، وإنما يجب بالعقد والدخول والدخول آخرهما فيضاف الوجوب إليه. إذا ثبت هذا فنقول: إذا دخل بعد إجازة المولى والإجازة في الانتهاء كإذنٍ في الابتداء كان النكاح والدخول حاصلاً بإذن المولى؛ لأن إذن المولى له بالعقد إذن بالدخول. والإذن بالدخول يوجد في المستقبل معتبر، فكان هذا ديناً لزمه بسبب هو مأذون فيه، فيؤاخذ به للحال. أما إذا دخل بها قبل إجازة المولى فالإذن في حق العقد إن عمل؛ لأنه قائم بمن ينفسخ بعد. ففي حق الدخول لم يعمل؛ لأنه مضى وانقضى حقيقة، فبقي الدخول بغير إذن فكان هذا ديناً لزمه هو بسبب ليس بمأذون فيه فيؤاخذ به بعد العتق. وإن كان تزوج على رقبته أمةً أو مدبرةً أو أم ولدٍ وقد دخل بها، إن دخل بها بعد إجازة المولى النكاح لا يجب إلا المسمى، وهو رقبة العبد لمواليهن؛ لأن الدخول حصل في نكاح نافذ. وإن دخل بها قبل إجازة المولى النكاح فكذلك الجواب لا يجب إلا المسمى، وهو رقبة العبد للمولى. بعض مشايخنا قالوا: ما ذكر جواب الاستحسان. والقياس: أن يجب مهر المثل بالدخول والمسمى بالعقد، وقاسوا هذه المسألة على مسألة ذكرها في «الأصل» وصورتها: عبد تزوج امرأة بغير إذن مولاه بألف درهم ودخل بها قبل اجازة المولى النكاح ثم أجاز المولى النكاح، ذكر أن القياس: أن يلزمه مهر المثل بالدخول والمسمى بالنكاح؛ لأنه بالدخول قبل الإجازة لزمه مهر المثل؛ لأنه دخل بها عن شبهة، وبالإجازة نفذ النكاح فلزمه المسمى في النكاح. وفي الاستحسان يجب المسمى لا غير؛ لأن مهر المثل في مثل هذه الصورة لو
следующие страницы →