← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 10875

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Полный текст (4 583 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

النساء، أو قال: أذنت لك في التزوّج حنث (في) يمينه، وعلّل ثمّة في الفرق فقال: لأنّه لا يكون متزوّجاً غير امرأة، وقد تكون خارجة من الدّار إلى غير منزل أحد. ومعنى هذا: أن التزوّج إذا كان لا يكون إلا بالمرأة فإذا أذن له في التزوّج مطلقاً يثبت الإطلاق في النسوة ضرورة ثبوت التزوّج الإطلاق في التزوّج، فكان نكاح هذه المرأة داخلاً تحت الإذن، وأمّا الخروج قد يكون لا إلى منزل أحد، فلم تكن من ضرورة الإطلاق في الخروج الإطلاق في جهة الخروج، فلا يكون الخروج إلى منزل أبيه داخلاً تحت الإذن فلهذا لا يحنث، وإذا قال لعبده: إن اشتريت هذا العبد بإذني فامرأتي طالق، ثمَّ أذن له في التجارة، فاشترى هذا العبد طلقت امرأة المولى، ولو قال: أذنت لك في شراء البُرّ، فاشترى هذا العبد لا تطلق امرأة المولى؛ لأنَّ الأوّل إذن عام أو مطلق، فتناول شراء العبد بعمومه أو بإطلاقه، فأمّا الثاني إذن خاص يتقيد بالبرّ، ولا يتناول بالدّقيق بحقيقته، ولكن صار مأذوناً في التجارات كلّها حكماً لا بإذن ظهر منه حقيقة، ولا يتحقق شرط الحنث نظراً إلى الحقيقة المعلى عن أبي يوسف ﵀: رجل حلف بطلاق امرأته أن لا تشرب نبيذاً إلا بإذن فلان، ولا تأكل طعاماً إلا بإذن فلان، قائماً هذا الإذن على شربة واحدة، وعلى لقمة واحدة. رجل قال: امرأتي طالق إن (٢٦٨ب١) دخلت هذه الدّار، إلا أنَّ يأمرني فلان، فهذا على الأمر مرّة واحدة، ولو قال إلا أن يأمرني به فلان فلا بدّ من الأمر في كلِّ مرّة. وعلى هذا إذا قال لغيره: إن عملت لك كذا إلا أن يأمرني فلان فهذا على الأمر مرّة، ولو قال: إلا أن يأمرني به فلان لا بدّ من الأمر في كلِّ مرّة، والأصل أنَّ الحالف إذا وصل الأمر بالفعل المحلوف عليه بحرف الفاء يشترط الأمر في كلِّ مرّة، وإذا ذكر الأمر مطلقاً يكتفي بالأمر مرّة واحدة. ولو قال لامرأته: إن خرجت من هذه الدّار إلا بإذني فأنتِ طالق، ثمَّ قال لها أطيعي فلاناً في جميع ما أمرك به، فأمرها فلان بالخروج فخرجت طلقت من قبل أن الزوج لم يأذن لها بالخروج. وكذلك لو قال الزوج لرجل: ائذن لها في الخروج، فأذن لها فخرجت طلقت، وكذلك لو قال ذلك الرجل: إنَّ زوجك قد أذن لك، وكذلك لو قال لها الزوج: ما أمرك به فلان فقد أمرتك (به) ، ثمَّ أذن لها بالخروج فبلغها ذلك ثمَّ خرجت طلقت، ولو قال الزوج لرجل: قد أذنت لها بالخروج، فبلغها ذلك ثمَّ خرجت لم تطلق. قال لامرأته: إن خرجت من هذا الدّار إلا بعلمي أو بغير علمي فأنتِ طالق، فخرجت وهو يراها فمنعها أو لم يمنعها لم تطلق؛ لأنَّها خرجت بعلمه. وفي «المنتقى» : إذا قال: إن خرجت من هذه الدّار بغير علمي فأنتِ طالق، فأذن لها بالخروج فخرجت بغير علمه لا تطلق؛ لأنَّ غرضه أن لا تخرج بغير رضاه، وفي «القدوري» : إذا قال لامرأته إن خرجت من هذه الدّار إلا بإذني فأنتِ طالق، ثمَّ قال لها: إن فعلت كذا فقد أذنت لك لا يكون إذناً، ولو قال لها أذنت لك أبداً، أو الدّهر، أو

стр. 1367

كلّما شئت فهو إذن لها في كلِّ مرّة، ولو قال لها: أذنت لك عشرة أيّام، كان لها أن تخرج في العشرة ما شاءت، ولو عصبت وتهيّأت للخروج فقال الزوج: دعوها تخرج ولا نيّة له لم يكن إذناً إلا إذا نوى الإذن، ولو قال لها في غضبه: اُخرجي ولا نيّة له كان على الإذن، إلا إذا نوى اخرجي حتّى تطلق؛ لأنَّ الأمر قد يقصد به التهديد وقد نوى ما يحتمله لفظه، وفيه تشديد عليه. ولو حلف على امرأته بطلاقها أن لا تخرج من الدّار إلا بإذنه، أو حَلّف السلطان رجلاً بطلاق امرأته أن لا يخرج من البلدة إلا بإذنه، أو حَلَّف صاحب الدّين مديونه أن لا يخرج من البلدة إلا بإذنه فاليمين.... بحال قيام الزوجيّة والسلطنة والدّين، فإن بانت المرأة، وعزل السلطان، وسقط الدّين يسقط اليمين ثمَّ لا يعود أبداً وإن عادت الولاية للسلطان والزوج وعاد الدّين. وفي «المنتقى» : عن أبي يوسف: سلطان حَلَّف رجلاً لا تدخل من هذا المسجد إلا بإذنه، ثمَّ عُزِل السلطان فقد سقط اليمين، وإن مات فاليمين على حالها. رجل خرج مع الوالي فحلف أن لا يرجع إلا بإذنه وقد سقط منه شيء فرجع كذلك لا تطلق؛ لأنَّ هذا الرجوع لا يراد باليمين عرفاً. وعن أبي يوسف فيمن حلف الطلاق على امرأته أن لا تخرج من بغداد إلا بإذنه، فقال الرجل: لم آذن لك، فادّعت المرأة الإذن فالقول قول الزوج، ولو قال لامرأته: أنتِ طالق إن خرجت من هذه الدّار إلا بإذن فلان، فمات فلان قبل الإذن بطلت اليمين في قول أبي حنيفة ﵀ ومحمّد خلافاً لأبي يوسف. والأصل عندهما: أنَّ اليمين إذا انعقدت على فعل في المستقبل ومات المعقود عليه أنّ اليمين تبطل، وعند أبي يوسف لا تبطل. وسيأتي الكلام فيه في كتاب الأيمان إن شاء الله. وفي «الفتاوى» : إذا قال إن خرجتِ من هذه الدّار بغير إذني فأنتِ طالق، فقالت المرأة للزوج تريد أن أخرج حتّى أصير مطلقة، فقال الزوج: نعم، فخرجت تطلق؛ لأنَّ هذا تهديد وليس بإذن. نوع آخر في ذكر مسائل الشرط بكلمة إن ذكر شيخ الإسلام في شرح كتاب «الحيّل» : إذا وهب الرجل لرجل مالاً، ثمَّ إنّ الواهب قال للموهوب له: امرأتي طالق إن أنفقت هذا المال الذي وهبت لك إلا على أهلك، ثمَّ إنَّ الموهوب له أنفق بعض الهبة على أهله وقضى بالباقي ديناً عليه أو حجّ لا تطلق امرأة الواهب. علّل فقال: شرط برِّه إنفاق جميع الهبة على أهله، فيكون شرط حنثه ضدّ ذلك وهو إنفاق جميع الهبة على غير أهله، ولم يوجد ذلك ها هنا. قال: وهو نظير ما لو حلف لا يأخذ ماله على فلان إلا الجميع، فأخذ البعض دون البعض لا يحنث؛ لأنَّ شرط برّه أخذ جميع الدّين جملة، فيكون شرط حنثه ضدّه، وهو أخذ جميع الدّين

стр. 1368

متفرّقاً، وستأتي مسألة الاستشهاد في كتاب الأيمان مع أجناسها إن شاء الله. إذا قال لامرأته: إن أكلت من القِدر الذي تطبخي أنتِ فأنتِ طالق، فإن أوقدت هي النّار فهي طابخة سواء حصل الإيقاد بعدما وضعت القدِر على الكانون أو في التّنّور أو قبل ذلك، وسواء حصل وضع القِدر على الكانون منها أو من غيرها، فإن أوقدت النّار غيرها، فليست بطابخة حصل الإيقاد بعدما وضعت القِدر على الكانون أو قبل ذلك، وإليه أشار في «القدوري» حيث قال: الطابخة توقد النّار دون التي تنصب القِدر ونصب القِدر ونصب الماء، وتَلَقّي الأباريق، واختيار الفقيه أبي الليث ﵀: أنّها تكون طابخة إذا وضعت القِدر في التنور، أو على الكانون بعد إيقاد النّار وإن حصل الإيقاد من غيرها قال الصدر الشهيد ﵀ في «واقعاته» : وعليه الفتوى. قال: ألا ترى في العادة التنّور إذا كان في سكّة توقد النّار فيه امرأة واحدة ثمَّ تضع كلّ امرأة قدرها في التنور؟ وبعد ذلك من كلّ واحدة منهنّ طبخاً. وفي «فتاوى أبي الليث» : إذا أراد الرّجل أن يجامع امرأته، فقال لها: إن لم تدخلي معي في البيت فأنتِ طالق، فدخلت بعدما سكنت شهوته وقع الطلاق عليها، وإن دخلت قبل ذلك لم تطلق؛ لأنَّ شرط الحنث عدم الدخول لقضاء شهوته فيها، وقد تحقّق ذلك في الصورة الأولى دون الثانية في الباب الأوّل من طلاق «الواقعات» . رجل خرج من بخارى إلى سمرقند وقال لامرأته: «آكر سيس من بيرون بياثي» مع فلانة، فأنتِ طالق ثلاثاً، فلم تخرج المرأة حتّى رجع الزوج من سمرقند، ينظر إن كانت فلانة خرجت ولم (٢٦٩أ١) تخرج امرأته معها وقع الطلاق على امرأته، وإن كانت فلانة لم تخرج أيضاً فإن أراد الزوج بقوله: أن تخرجي مع فلانة أن يكون عدم خروجها شرطها لوقوع الطلاق، فإذا لم يخرجا وقع الطلاق على امرأته، وإن أراد الزوج بذلك: إن خرجت فلانة ولم تخرجي معها على إثري، فإذا رجع الزوج قبل خروج فلانة لا يقع الطلاق، وتسقط اليمين. قال لامرأته: إن ذهبت إلى قرية كذا فأنتِ طالق، فذهبت المرأة إلى قرية أخرى، ومرّت بضياع تلك القرية ولم تدخل عمران تلك القرية لا تطلق؛ لأنَّ القرية اسم للعمران وهو الدّور والبيوت خاصّة. نصّ عليه في «شرح القدوري» في كتاب «البيع» ، هذا إذا عقد يمينه على الذهاب، وإن عقدت يمينه على الخروج بأن قال: لها إن خرجت إلى قرية كذا فأنتِ طالق فخرجت إلى قرية أخرى ومرّت بضياع تلك القرية فإن كانت حين خرجت نوت أن تمرّ بتلك القرية طلقت، وإن كان من نيّتها أنّها لا تمرّ بتلك القرية، ثمَّ بدا لها بعد ذلك فمرّت بها لا تطلق. قال لامرأته: إن تركتُ أو قال إن تركتُ صلاةً فامرأتي طالق، فترك صلاة أو تركت وقضاها هل يقع الطلاق؟ اختلف فيه المشايخ، قال بعضهم: لا يقع الطلاق، وبه كان يفتي الشيخ الإمام سيف الدّين عبد الرحيم الكرميني ﵀، لأنَّ ترك الصلاة أن يتركها ولا يقضيها، وبعضهم قالوا: يقع الطلاق، وبه كان يفتي القاضي الإمام ركن الإسلام

стр. 1369

عليّ السغدي ﵀، وهو الأشبه والأظهر؛ لأنَّ ترك الصّلاة أن يتركها عن وقتها،..... قال محمّد ﵀: إذا قضى المتروكة، وقال أيضاً: من ترك صلاة يوم وليلة وقضاها من الغد. وفي «الفتاوى» : سيّد أبو القاسم ﵀: قالت المرأة لزوجها: لا طاقة لي بالكون معك جائعة، فقال لها: إن كنت جائعة في بيتي فأنتِ طالق قال: إذا لم يكن كذلك في غير الصّوم لا تطلق، وسئل هو أيضاً عن امرأة خرجت إلى ضيافة فقال الزوج لها: إن سكنت هناك أكثر من ثلاثة أيّام فأنتِ طالق فرجعت في اليوم الثالث إلى قرية زوجها، ثمَّ رجعت ومكثت هناك أيّاماً، قال: لا أفتي بالطلاق غير أنَّ الاحتياط فيه أولى، وقال الفقيه أبو الليث ﵀: إن دخلت عمران قرية الزوج ثمَّ رجعت لا تطلق، وإن لم تدخل ينبغي أن لا تطلق؛ لأنَّ شرط الحنث المكث هناك بأكثر من ثلاثة أيّام في هذا الخروج من هذه القرية بدلالة الحال، ففيما إذا دخلت عمران قرية الزوج ثمَّ رجعت فهذا مكث في خروج آخر، وفيما إذا رجعت قبل أن تدخل عمران قرية الزوج فهذا مكث في الخروج الأوّل. وفي «الفتاوى» أيضاً: رجل خرجت امرأته إلى قرية، فقال لها بالفارسيّة «آكربيش أزسه روز باشي» فأنتِ طالق، فانصرفت المرأة في اليوم الثالث إلى قرية أخرى، ثمَّ انصرفت إليها وأقامت بها أياماً، فإن كان انصرافها من تلك القرية على أن لا تعود ثمَّ عادت لا تطلق، وإن كان انصرافها على أن تعود ثمَّ عادت تطلق؛ لأنَّ شرط الحنث الكينونة في تلك القرية أكثر من ثلاثة أيّام في هذه الخرجة، فهي خرجت من تلك القرية على أن لا تعود لم تبق الكينونة في تلك القرية، ومتى خرجت من تلك القرية على أن تعود إليها فالكينونة الأولى نافية، وفي المسألة الأولى لم يذكر مثل هذا التفصيل.h وسئل أيضاً: عمّن قال لامرأته: إن لم أشبعك من الجماع فأنتِ طالق، قال: لا يعرف ذلك إلا بقولها، وقال الفقيه أبو الليث والشيخ الإمام أبو حفص البخاري رحمهما الله: أنه إذا جامعها ودام على ذلك حتّى أنزلت فقد أشبعها ولا تطلق. قال الفقيه وبه نأخذ في فتاوى الفضلي إن لم أطأك كالدّر فأنتِ طالق ثلاثاً، فهذا على المبالغة في الجماع، وإن بالغ لم تطلق وإلا تطلق، وفي «الجامع الأصغر» : إنَّ الجماع كالدّر أن ينزلا جميعاً في ذلك الجماع إذا قال لها: إن لم أطأك مع هذه المقنعة فأنتِ طالق ثلاثاً، ثمَّ قال لها: إن وطئتك مع هذه المقنعة فأنتِ طالق ثلاثاً، والحيلة في ذلك: أن يطأها بغير مقنعة، ولا يقع الطلاق ما دامت المقنعة قائمة وهما حيّان؛ لأنَّ شرط وقوع الطلاق في الحال يتحقّق، وهو وجود الوطىء مع المقنعة، وكذلك العدم لا يتحقق أيضاً للحال، فإن مات أحدهما أو هلكت المقنعة وقع الطلاق؛ لأنَّ العدم قد تحقّق. إذا قال لها: إن لم أجامعك على رأس هذا الرّمح فأنتِ طالق، فالحيلة في ذلك:....

стр. 1370

أن يثقب السقف، ويخرج رأس الرمح من السطح فيجامعها عليه، ولو قال لها: إن لم أجامعك وسط النهار وسط السوق فأنتِ طالق، فالحيلة في ذلك: أن يحملها في عمارى ويدخل السوق ويفعل ذلك الفعل. إذا قال لامرأته: إن بتِ الليلة إلا في حجري فأنتِ طالق، فباتت في فراشه ولم يأخذها في حجره حقيقة، قال الله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّتِى فِى حُجُورِكُمْ﴾ ولو قال بالفارسيّة «بكنار من آندر» ، وباقي المسألة بحالها يجب أن تطلق. وفي «أيمان فتاوى أهل سمرقند» : إذا قال لها: إن لم أبت معك الليلة مع قميصك هذا فأنتِ طالق ثلاثاً، فقالت المرأة: إن بتّ معك مع قميصي هذا فجاريتي حرّة، فالحيلة في ذلك: أن يلبس الرّجل ذلك القميص فيبيتان ولا يجيبان؛ لأنَّ قصد الرّجل أن يبيت معها ومعه هذا القميص، وقصد المرأة أن لا تبيت لابسة قميصها. إذا قال لامرأته: إن لم يكن ذكري أشدّ من الحديد فأنتِ طالق ثلاثاً، حكي عن شمس الأئمة الحلواني أنّها لا تطلق بهذه اليمين أبداً؛ لأنَّ الحديد يذوب بالنّار وينتقص بالاستعمال، وذكره لا يذوب بشيء، ولا ينتقص بالاستعمال. وفي «فتاوى أبي الليث» : إذا قال لها: إن شتمتني فأنتِ طالق وإن لعنتني فأنتِ طالق فلعنته. قال محمّد بن سلمة ﵀: يقع تطليقتان؛ لأنَّ في كلِّ لعنة شتمة، ألا ترى أنَّ من قال لامرأته: إن شتمتني فأنتِ طالق فلعنته طلقت امرأته، وقال نصر ﵀ يقع طلقة واحدة لأنَّ الزوج عَبّر عن الشتم وعن اللعن، فدلّ تعبيره على أنّه أراد بقوله: إن شتمتني غير اللعن وإن (٢٦٩ب١) كان في اللعن شتماً. ولو قالت له: لا بارك الله فيك لا تطلق؛ لأنَّ هذا ليس بشتم بل دعاء سوء، وكذلك لو قالت له: يا جاهل يا حمار يا أبله لا تطلق؛ لأنَّ هذا ليس بشتم. ولو قال لها: إن شتمتك فأنتِ طالق فقال: أيُّ عراى ساحه، فهذا شتم عرفاً وإن كان لا يجب به الجدّ فتطلق بحكم العرف، ولو قال لها: إن شتمتني فأنتِ طالق، فقالت المرأة لولدها الصغير منه: «أي بلاه يحه» ينظر إن قالت ذلك لكراهة عن الولد لا يقع الطلاق؛ لأنّها شتمت الولد دون الوالد، وإن قالت ذلك لكراهة عن الولد تطلق لأنَّ هذا شتم للوالد، وهذا لأنَّ هذا اللفظ يصلح لشتم الولد ولشتم الوالد ويرجّح جانب شتم الولد في الفصل الأوّل، وجانب شتم الوالد في الفصل الثاني. قال لامرأته إن أغضبتك فأنتِ طالق، فضرب صبيّاً لها فغضبت، ينظر إن ضربه في شيء ينبغي أن يضرب ويورث عليه لا تطلق؛ لأنَّ هذا ليس موضع الغضب، وإن ضربه في شيء لا ينبغي أن يُضرب ويورث عليه تطلق؛ لأنَّ هذا موضع الغضب. إذا قال لامرأته (إن لم أقل عند الآن هذا موضع أحبك تلك قبيح في الدنيا عوك غداً) ، فأنتِ طالق، فهذا اليمين لا يقع على جميع أنواع القبيح؛ لأنّه لا يتصوّر عادة، وإنّما يقع على ثلاث من أنواع القبيح والفواحش، فإذا قال ثلاثاً من أنواع القبيح

стр. 1371

والفواحش عند اجتماع أشباهها يقع البر. قال لها: إن لم تكوني عليّ أهون من التراب فأنتِ طالق، إن استهان بها استهانة يُعَدُّ إفراطاً منها لا يحنث؛ لأنّها أهون عليه من التراب عادة. دعا امرأته إلى الفراش فقالت المرأة: ما تصنع بي ويكفيك، ولأنّه لامرأته أحببته فقال الزوّج: إن كنت أحبُها فأنتِ طالق، تكلموا فيه، قال الصدر الشهيد ﵀: والمختار: أنّه لا يقع الطلاق وإن كان يحبّها ما لم يقل الزوج أحبّها؛ لأنَّ الطلاق معلّق بالإخبار على المحبّة. رجل هدّد رجلاً بالسلطان، فقال المهدّد: إن كنت أخاف من السلطان فامرأتي طالق، إن لم يكن ساعة حلف على خوف من السلطان ولا كان سبيل من الخوف بحياته حياها يخاف من مثلها السلطان، رجوت أن لا تطلق امرأته إن لأنَّ الأمر كما زعم. إذا قال لامرأته «آكر ترانير رود حياتك تا آكنون رفت» فأنتِ طالق ثلاثاً، فقيل هذا الكلام، ولا بدّ من قرينة يصير بها معلوماً، فإن كان له متقدّمة يرجع بها ويتقيّد بها، وإلا يرجع إلى نيته، فإن نوى أنّي كنت أتجاوز عنكِ والساعة لا تجاوز عنها وقع الطلاق؛ لأن شرط الحنث قد وجد. قيل لسكران هذا يقول من السّكر، فقال امرأتي طالق إن قلت هذا من السّكر، وليست بسكران فتسميه على ما يسميّه الناس سكراناً، فإذا بعد كلامه ومعاملته والنّاس يسمّونه سكراناً، فتطلق امرأته. سئل أبو القاسم عن النساء يجتمعن يغزلن لأنفسهنَّ، ولغيرهن أيضاً على وجه القرض، فقصّ زوج امرأة وقال لها: إن غزلت لأحد أو غزل لك أحد فأنتِ طالق، ثمَّ إن امرأةً منهن وجهت إلى بيت هذه المرأة قطناً لتغزله، فغزلته أمّها قال: إن كان من عادة أولئك النسوة أنَّ كلّ واحدةٍ تغزل لنفسها لا تطلق ما لم تغزل هي بنفسها. وسئل أبو القاسم ﵀ عمّن قال لامرأته: إن تكوني امرأتي فأنتِ طالق ثلاثاً، أنّه إن لم يطلّقها تطليقة ثانية عند فراغه من اليمين، طلقت ثلاثاً. إذا قال لامرأته: إن لم أطلقك اليوم ثلاثاً فأنتِ طالق ثلاثاً، فالحيلة في ذلك: أن يقول لها: أنتِ طالق ثلاثاً على ألف، فتقول المرأة: لا أقبل، فإنَّ في هذه الصورة لا يقع الطلاق في رواية أبي حنيفة ﵀، وبه أخذ كثير من المشايخ؛ لأنّه أتى بالتطليق، ولكن على ألف وكان تطليقاً مقيداً، والمقيد يدخل في المطلق، فيتقدّم شرط وقوع الطلاق وقيل هذه الرواية لا تصلح حيلة ويقع الطلاق؛ لأنَّ شرط وقوع الطلاق عدم التطليق، وما أتى به ليس بتطليق، بل هو تطليق والتطليق غير التطليق. ولو قال لها: إن لم أطلقك اليوم ثلاثاً على ألف درهم، فكذا، فهو على ما قال، فإن قال لها: أنتِ طالق ثلاثاً

стр. 1372

على ألف درهم فقالت: لا أقبل، لا يلزمه الحنث، وهذا الجواب يجب أن يكون على الروايات كلّها. إذا قال لامرأته «آكر بحانة آندر ايش باشد برا طلاق» فإذا في البيت سراج، قال الفقيه أبي الليث: إن كان يمينه لأجل إيقاد النّار تطلق امرأته، وإن كانت يمينه لأجل الاصطلاء ونحوه لا تطلق امرأته، وإن لم يكن له نيّة لا تطلق امرأته؛ لأنّ هذا ممّا لا يسمّى ناراً على الإطلاق. وفي «فتاوى الفضلي» إذا قال لها: إن سألتني الليلة طلاقك فلم أطلقك فأنتِ طالق فأنتِ طالق ثلاثاً، فقالت المرأة: إن لم أسألك الليلة طلاقي فجميع مالي صدقة في المساكين، فسألت المرأة الطلاق، فقال لها الزوج: أنتِ طالق إن شئتِ، فقالت: لا أشاء ومضت الليلة لا تطلق، ولو قال لها: إن دخلت الدّار فأنتِ طالق، فمضت الليلة طلقت ثلاثاً. والفرق: أنَّ قوله: أنتِ طالق إن شئت إيقاع؛ لأنّه تقدّر جعله تعليقاً بدلالة اقتصاره على المجلس، وقوله: إن دخلت الدّار تعليق فلم يكن إثباتاً لتطليق. وفي «فتاوى أبي الليث» : إذا قال لها بالفارسيّة «آكر توفر دازن من باشي» فأنتِ طالق ثلاثاً، فخالعها بعد ما طلع الفجر من الغد، ينظر إن كان مراد الزوج من كلامه السابق منع كونها امرأة له في شيء من الغد، فإذا أخّر الخلع إلى ما بعد طلوع الفجر طلقت ثلاثاً؛ لأنَّ شرط وقوع الثلاث قد وجد وهو كونها امرأة له في شيء من الغد، وإن لم يكن له نيّة إذا خالعها قبل غروب الشمس من الغد لا تطلق بحكم اليمين؛ لأنَّ البر إنما يتحقّق في آخر النّهار، وهي ليست امرأته في آخر النّهار، وإن خالعها قبل غروب الشمس من الغد ثمَّ تزوجها قبل غروب الشمس طلقت بحكم اليمين؛ لأنها امرأته قبل غروب الشمس، ولو خالعها قبل غروب الشمس ثمَّ تزوّجها في اليوم الجائي، لا تطلق بحكم اليمين؛ لأنّها لم تكن امرأته قبل غروب الشمس من الغد. وفي «فتاوى سمرقند» : إذا قال لها بالفارسيّة ليلاً: «آكر تراجزا مشب دارم» فأنتِ طالق ثلاثاً، فطلقها في الليلة تطليقة بائنة ومضت الليلة، ثم تزوّجها في الغد (٢٧٠أ١) لا تطلق، وكذلك إذا قال لها نهاراً: «آكر جزا مروز ترادام» فطلقها تطليقة بائنة في هذا اليوم، ومضى اليوم لا تطلق؛ لأنَّ شرط الحنث في المسألة الأولى أن يديم نكاحها بعد مضي هذه الليلة. وفي المسألة الثانية أن يديم نكاحها بعد مضي هذا اليوم ولم يوجد، وهذا نكاح جديد، فلهذا لا تطلق بحكم اليمين. وفي «فتاوى أبي الليث» : رجل طلّق امرأته ثلاثاً، فتزوّجت بزوج آخر ودخل بها الزوج الثاني وفارقها، وقيل للزوج الأوّل: لمَ لا تتزوّجها، فقال بالفارسيّة: «آكر كار من با أو بيكوشود آكرا رحبايب ميخ مردسر شتست» ، فهي طالق ثلاثاً ثمَّ تزوّجها قال: إن كان أراد بقوله «بيكو شود» أن يتزوّجها طلقت ثلاثاً؛ لأن شرط وقوع الطلاق قد تحقّق، وهو التزوّج. وإن كان أراد بقوله «بيكو شود» أن تصير حلالاً له لا تطلق؛ لأنها صارت حلالاً له قبل اليمين حال ما انقضت عدّتها من الزوج الثاني، فلم تنعقد اليمين؛ لأنّها

стр. 1373

عقدت على شرط موجود، فتكون إيقاعاً في الحال لا يميناً، أو هي في الحال ليست بمنكوحة له، وليست في عدّته. وهذا الجواب يستقيم فيما إذا أراد بقوله: «حلال شود» حلّ التزوّج، وأمّا إذا أراد به حلّ الوطء بالتزوّج ينبغي أن تطلق؛ لأنَّ اليمين حينئذٍ يكون مضافاً إلى التزوّج، فينعقد وينحلّ عند التزوّج. وفيه أيضاً: إذا قال لها: إن تزوجت عليك ما عشت فحلال الله عليّ حرام، ثمَّ قال لها: إن تزوجت عليك فالطلاق عليَّ واجب، ثمَّ تزوّج عليها امرأة، قال: يقع على كلِّ واحدة تطليقة، ويقع تطليقة أخرى يصرفها إلى أيّهما شاء؛ لأنَّ اليمين الأولى انصرفت إلى الطلاق عرفاً فينصرف إلى طلاق كل واحدة منهما، واليمين الثانية يمين بطلاق الواحدة منهما، وإذا تزوّج امرأة انحلّت اليمينان، فيقع باليمين الأولى على كلِّ واحدة تطليقة، ويقع باليمين الثانية طلاق آخر، فيصرفه الزوج إلى أيهما شاء؛ لأنَّ اليمين الأولى لما انصرف إلى الطلاق فصار كأنّه قال «دون وراء» طلاق. ومن قال «زن وراء» وله امرأتان يقع الطلاق على إحداها على ما اخترناه قبل هذا، فها هنا يجب أن يكون كذلك. إذا قال لامرأته في حالة الغضب: إن فعلت كذا إلى خمسين سنة تصيري منّي مطلقة، وأراد بذلك تخويفها، ففعلت ذلك الفعل قبل انقضاء المدّة التي ذكرها، فإنّه يسأل الزوج: هل كان حلف بطلاقها؟ فإن أخبر أنّه كان حلف بعمل يخبره بحكم يقع الطلاق عليها، وإن أخبر أنّه لم يحلف قُبِلَ قوله؛ لأن قوله: تصيري مطلقة بإيقاع مبتدأ يكون مني. معناه: وإن فعلت كذا أطلقك لا محالة، فيقبل قوله في قوله ذلك. في «فتاوى شمس الأئمّة الأوزجندي» ﵀: إذا قال لامرأته: إن دخلت الدّار صرت مطلقة، فدخلت، فقال الزوج: أردت تخويفها لا يصدّق، وإذا قال لامرأته: إذا طلقتك فأنتِ طالق، وإذا لم أطلقك فأنتِ طالق، فلم يطلّقها حتّى مات طلقت ثنتين؛ لأنّه إذا لم يطلّقها حتّى مات فقد تحقّق شرط وقوع الطلاق باليمين الثانية، وعند ذلك يتحقق شرط وقوع الطلاق باليمين الأولى أيضاً، فلهذا قال طلقت تطليقتين، ولو بدأ فقال: إذا لم أطلقك فأنتِ طالق، وإذا طلقتك فأنتِ طالق، فمات قبل أن تطلق فهي طالق واحدة. وفي «جامع إسماعيل بن حمّاد» : إذا قال لها أنتِ طالق إذا لم أطلقك، وإذا طلقتك فأنتِ طالق فهي امرأته حتّى يموت، فإن طلقها طلقت ثنتين، وإن لم يطلقها طلقت واحدة إذا مات أو ماتت، إذا قال لامرأته ولم يدخل بها: إن خلوت بك أنت فأنتِ طالق، فخلا بها طلقت وعليه نصف المهر، هكذا روي عن محمّد ﵀؛ لأنّه صار مطلّقاً لها في أوّل الخلوة في حال لا يقدر على وطئها إلا بعد الطلاق. وإذا قال: إن خطبت فلانة، أو قال كلّ امرأة أخطبها فهي طالق فاليمين لا تنعقد، حتّى لو تزوّج فلانة في الصورة الأولى، أو تزوّج امرأة في الصورة الثانية لا تطلق؛ لأنَّ الخطبة غير العقد، وهي تسبق العقد فلا يكون هو بهذا اللفظ مضيفاً الطلاق إلى الملك، ولا تنعقد اليمين وهذا في لسان العربية، أمّا بالفارسيّة: إذا قال: «آكر فلا نرا نحواهم» ،

стр. 1374

أو قال «مرزني كه نحواهم» ، فعن كلّ موضع يكون هذا اللفظ مبهم تفسيراً للخطبة لا تنعقد اليمين أيضاً، وفي كل موضع يريدون بهذا اللفظ التزوّج تنعقد اليمين إذا كان مراده هذا........ وإذا تزوجها هذه الجملة مذكورة في شرح «كتاب الحيل» لشمس الأئمة السرخسي ﵀، في عرف ديارنا قوله «نحواهم» تفسير قوله: نكحت أو تزوّجت فتنعقد اليمين. ولو قال: «آكر فلان هكواهم يدكر كنم» فهذا تفسير الخطبة في عرفنا، ولا تنعقد اليمين بهذه اللفظة، حتّى لو تزوّجها لا يقع الطلاق. ولو قال بالفارسيّة «آكرد حتر فلان مراد هندورا طلاق» فتزوجها لا تطلق؛ لأنّه لم يذكر النكاح، ولو قال: «يرني دهند» وباقي المسألة بحالها إذا تزوّجها طلقت، هكذا ذكر الفضلي ﵀ في «فتاويه» ، ومن المشايخ من قال: لا تطلق في الوجهين؛ لأنَّ اليمين عقدت على التزوّيج فتنحلّ اليمين بالتزوّيج قبل الدخول في نكاحه. وهو نظير ما لو قال لامرأته: إن جلست في نكاحك فأنتِ طالق، فجلس ثمَّ تزوّجها لا تطلق؛ لأن اليمين انحلّت قبل الدخول في نكاحه، وقيل: ينبغي أن تطلق في الوجهين جميعاً؛ لأنَّ شرط الحنث وإن كان هو التزويج إلا إن قام التزويج بتزوّجه، وعند ذلك هي في نكاحه، وسيأتي بعد هذا مسألة ذكرها محمّد ﵀ في كتاب «الحيل» تؤيّد هذا القول. والجواب في قوله: «آكرد حتر فلان بمن برني داده شود ورا طلاق» نظير الجواب في قوله «آكرد حتى فلان يرني بمن وهند» . إذا قال: إن ضرطتُ فامرأتي طالق، فخرج منه الضراط من غير قصده لا تطلق امرأته؛ لأنَّ يمينه وقعت على العمد، وهو نظير ما لو حلف أن لا يدخل، فأدخل مكرهاً، أو حلف لا يخرج فأخرج مكرهاً. قال لامرأته: إن اشتريت جارية فدخلت عليك الغيرة فأنتِ طالق، فهذا على وجود الغيرة وقت الشراء (٢٧٠ب١) لا بعده، قال الفقيه أبو الليث ﵀، ويشترط لوقوع الطلاق أن تظهر الغيرة بلسانها، وأمّا لو دخلت في قلبها غيرة ولم تظهر بلسانها لا تطلق. وعن أبي يوسف ﵀ فيمن قال لامرأته: إن سررتك فأنتِ طالق، فضربها فقالت سرني ذلك، قال هذا لا يكون على الضرب، وإنّما على ما يسرّها، قيل: فإن أعطاها ألف درهم فقالت: لم أُسرّ قال القول قولها، قال الفقيه أبو الليث ﵀؛ لأنّه يحتمل أنّها كانت تطلب الألفين، فلم تسرها الألف. وفي «المنتقى» : رجل قال لامرأته: أنتِ طالق إن كلمتك إلى سنة، اذهبي يا عدو لله فقد كلمها، ولو قال: فاذهبي أو قال: واذهبي لا تطلق ما لم يكلمها بكلام آخر، ولو قال اذهبي طلقت؛ لأن هذا كلام منقطع عن الأوّل والأوّل متصل باليمين فكان له حكم اليمين، ولا بدّ من كلام آخر بعد ذلك للحنث.

стр. 1375

وفيه أيضاً: إذا قال لأجنبية: إن تزوجت عليك فأنتما طالقان، أو قال فأنت وهي طالقان، فتزوّجها ثمَّ تزوّج عليها طلقت. سئل الفقيه أبو جعفر ﵀ عن ترمذي تزوّج ببلخ امرأة بلخيّة ثمَّ إنها ذهبت إلى ترمذ بحيث لا يعرف زوجها، ثمَّ قيل له: إن لك بترمذ امرأة، فقال: إن كان لي بترمذ امرأة فهي طالق ثلاثاً. قال: قال أبو نصر ﵀ لا تطلق وبه قال أبو يوسف، وقال غيره: تطلق، وبه قال محمّد قال وهذا....... إن أحد يقول أبو نصر فعلى هذا إذ....... امرأة، فقيل لرجل: هذه امرأتك ثمَّ قيل له احلف بالطلقات الثلاث إن كان لك امرأة سواها، فحلف فإذا....... أجنبيّة، هل تطلق امرأته؟ فالمسألة تكون على الخلاف. قال الصدر الشهيد ﵀: المختار للفتوى أنّها تطلق في الفصلين قضاء لا ديانة، وهو نظيرها لو لقيت المرأة زوجها طلاقها، فطلقها وهو لا يعلم به. وفي «فتاوى ما وراء النّهر» : إذا قال الرجل لامرأته: إن اشتريت بالخبز ما من السقّاء إلى.... فاشترت من الماء بالخبز تطلق، ولو كانت دفعت الخبز إلى السقاء أوّلاً ليحمل إليها الماء بهذا لا تطلق، وقيل تطلق لأنّه سواء عرفاً، سئل أبو نصر الدبوسي ﵀ عمّن قال: إن تزوجت فلانة أبداً فهي طالق، فتزوجها مرّة حتّى طلقت أو تزوّجها مرّة أخرى لا تطلق. نوع آخر في ذكر مسائل الشرط بكلمة كل وكلّما إذا قال: كلّ امرأة تكون لي ببخارى فهي طالق، فتزوّج امرأة ببخارى طلقت، ولو تزوّج امرأة في غير بخارى ونقلها إلى بخارى لا تطلق؛ لأن في العرف يراد بقولهم يكون التزوّج قائماً عقد اليمين على امرأة ببخارى، فالمرأة التي تزوّجها في غير بخارى ليست بداخلة تحت اليمين في «فتاوى أبي الليث» . وفيه أيضاً: إذا قال: كلّ امرأة أتزوّجها في قرية كذا فهي طالق، فتزوّج امرأة في تلك القرية، إن كانت من أهل تلك القرية لا شكّ أنها تطلق، وإن كانت من غير أهل تلك القرية لم يذكر هذا الفصل ثمّة وينبغي أن تطلق؛ لأنّه تزوّجها في تلك القرية. ولو قال كلُّ امرأة أتزوّجها من تلك القرية فهي طالق، فتزوّج امرأة من أهل تلك القرية حيث ما تزوّجها تطلق. إذا قال: «هرزني كه مرا بودتاسي سال» فهي طالق، وإن لم ينوِ شيئاً يقع الطلاق على التي يتزوّجها، ولا يقع على التي كانت عنده وقت اليمين؛ لأنّ قوله؛ «هرزني كه مرا بود» صار عبارة عن قوله «هرزني كه بزني كندا ورا» عرفاً فانصرف المطلق إليه، وذلك

стр. 1376

الجواب فيما إذا نوى ما...... هكذا اختاره الفقيه أبو الليث ﵀. وحكي عن بعض مشايخ بخارى أنَّ قوله «بود» يقع على المرأة التي تحته للحال، وإن نوى الحالية وما يستعيد ينصرف إليهما؛ لأنّه نوى ما يحتمله لفظه، فإنّه جعل قوله «بود» عبارة عن الكائنة في هذه المدّة، وعند الشرط إن علّق الطلاق بالشرط والحاليّة كائنة والذي يستعيدها كذلك، وإن نوى الحاليّة غير ما يستعيد لم ينقل عن المتقدّمين في هذا الفصل شيءٌ، هكذا ذكر الصدر الشهيد ﵀ في «واقعاته» قال ﵀: والظاهر أنّه يقع عليها، وقد ذكرنا عن بعض مشايخ بخارى أنَّ قوله: «بود» من غير نيّة يقع على امرأته التي تحته للحال، ولا يقع على التي يتزوّجها فها هنا أولى. وأمّا إذا قال «هرزني كه ورا بائد» فهذا وما لو قال «هرزني كه ورا بود» سواء، وأمّا إذا قال «هرزني كه ورا بود وباشد» حكي عن الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي الحسن عطاء بن حمزة ﵀ أنّه قال: كان المتقدّمين من مشايخ سمرقند يقولون بأنَّ هذه اليمين لا تنعقد على قياس قول أبي حنيفة ﵀؛ لأنَّ قوله: «بود باشد» بمعنى واحد، فيصير أحدهما آخراً فاصلاً بين الشرط والجزاء كما في قول الرّجل لعبده: أنت حرّ وحرّاً إن شاء الله، صار أحد اللفظين فاصلاً بين الجزاء والاستثناء عند أبي حنيفة ﵀، فها هنا يجب أن يكون كذلك. قال ﵀: فأمّا مشايخنا وأساتيذنا من أهل سمرقند كانوا يقولون بصحّة هذه اليمين...... هكذا ذكر عن مشايخ بلخ، وعن مشايخ بخارى أنّهم كانوا يقولون بصحّة هذه اليمين وانعقادها، غير أنَّ بعض مشايخ بخارا كانوا يقولون بأنَّ قوله «بود» يقع على المرأة التي تحته للحال، وقوله: «باشد» يقع على المرأة التي يستعيدها، ويقع الطلاق عليهما من غير نية. وبعضهم كانوا يقولون بأن هذه المسألة والمسألة الأولى سواء لا يقع الطلاق على المرأة التي تحته في الحال إلا بالنيّة. وفي «فتاوى النسفي» : إذا قال: «آكر فلان كركنم هرزني كه نجواهم خواستن آزمن بطلاق» ، ففعل ذلك ثمَّ تزوّج امرأة لا تطلق؛ لأنّه ما (أضاف) الطلاق إلى الملك، وإنّما أضاف إلى إرادة التزوّج. قال في «الرقيات» : إذا قال الرجل لرجلين: كلّما أكلت عندكما طعاماً فامرأته طالق، فتغدَّى عند أحدهما اليوم، وتغدَّى عند الآخر غداً طلقت امرأته ثلاثاً؛ لأنه لما تغدى صفة الأوّل، فأكل ثلاثة لقم أو أكثر فكأنّه أكل عنده ثلث مرات، فإذا تغدّى عند الآخر فأكل عنده ثلاثة لقم فكأنّه أكل عنده أيضاً ثلاث مرات، فقد وجد الأكل عندهما ثلاث مرات، والأكل عندهما (٢٧١أ١) في كلِّ مرّة شرط وقوع طلاق تطليقة، ولذا إذا قال لأحدهما: كلّما أكلت عندك ثم أكلت عند هذا فامرأته طالق كان الجواب كما قيل. قلنا: المعلى عن أبي يوسف: إذا قال الرّجل لامرأته: كلّما امرأة أتزوّجها من

стр. 1377

أقرانك أو قال من أنسابك فهي طالق، أو قال: فأنتِ طالق، فكلُّ امرأة ولدت معها في سنها فما دونه فهي من أقرانها وأنسابها ابن..... عن أبي يوسف إذا قال كلما تزوجت امرأتين فإحداهما طالق، فتزوّج أربعاً طلقت ثنتين منهنّ، والخيار إليه. عن محمّد ﵀: إذا قال الرجل لامرأته: كل امرأة أتزوّجها من أهل بيتك فهي طالق، ولها ابنة فإن كان نوى ابنتها دخلت تحت اليمين، وإن لم يكن نواها لم تدخل تحت اليمين؛ لأنّها من أهل بيت زوجها؛ لأنَّ المراد من أهل البيت بنت النسب، والنسب من الآباء دون الأمهات، وإنّما أهل بيت المرأة من كانت من قبل أنّها أخواتها وعمّاتها وبنات أخيها. وفي «الأصل» : إذا قال لامرأته وقد دخل بها: إذا طلقتك فأنتِ طالق، فطلقها واحدة يقع عليها ثنتان؛ لأنّه حلف بطلاقها وجعل شرط وقوع الطلاق عليها تطليقها، فإذا قال لها: أنتِ طالق فقد طلقها فيقع عليها تطليقة بالإيقاع وتطليقة بالحنث، فإن قال: عنيت به الإخبار عن كونها طالقاً إذا طلقها، فإنّه لا يصدّق في القضاء ويصدّق فيما بينه وبين الله تعالى. كما لو قال لها: أنتِ طالق أنتِ طالق وقال: عنيت بالثانية الإخبار عن كونها طالقاً أن يُطلقها، فإنّه لا يصدّق في القضاء ويصدّق فيما بينه وبين الله تعالى، وكذلك إذا قال: متى طلقتك فأنتِ طالق فإنّه يقع عليه ثنتان لما قلنا، وإذا قال لها: كلّما طلقتك فأنتِ طالق، ثمَّ طلقها واحدة فإنّه يقع عليها ثلاث تطليقات. والفرق: أنَّ في قوله كلّما وقع عليك طلاق شرط الحنث وقوع الطلاق عليها، وقد تكرّر الوقوع، فإنّه يقع عليه تطليقتان بالإيقاع وتطليقة بالحنث، وفي قوله: كلّما طلقتك شرط الحنث تطليقها، ولم يطلّقها إلا مرّة واحدة فإنّه لم يقل لها: أنتِ طالق إلا مرّة واحدة. وفي «الجامع» : رجل قال لامرأتين له وقد دخل بهما: كلّما حلفت بطلاق كلّ واحدة منكما فكل واحدة منكما طالق، قال ذلك مرّتين يقع على كلّ واحدة منهما تطليقة بالحنث في اليمين الأولى، ولو قال: كلّما حلفت بطلاق واحدة منكما، فكلّ واحدة منكما طالق وباقي المسألة بحالها يقع على كلّ واحدة منكما تطليقتان، ولو قال: كلّما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، قال ذلك مرّتين وقع على كلّ واحدة منهما تطليقة، وكذلك إذا قال: كلّما حلفت بطلاق واحدة منكما طالق أو قال: وإحداكما طالق، قال: يقع تطليقة واحدة على إحداهما بغير عينها، والخيار إليه. وفي «الجامع» أيضاً: رجل له امرأتان دخل بواحدة منهما دون الأخرى، فقال كلّما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقان، قال ذلك مرّات طلقت المدخولة ثلاثاً، وغير المدخولة ثنتان، والله أعلم.

стр. 1378

نوع آخر في عطف الشروط بعضها على البعض يجب أن تعلم بأنَّ الحالف إذا ذكر شرطين وذكر بينهما جزاء يقدّر كلّ شرط في موضعه يعتبر الشرط الأوّل شرطاً لانعقاد اليمين، والشرط الثاني شرطاً لانحلال اليمين ويزول الجزاء؛ لأنّ الشرط الأوّل إذا ذكر يتحقق الجزاء؛ لأنّ الشرط بدون الجزاء لا يعتبر لأنّه لا يعتد، وإنما يصير معتداً بالجزاء، والجزاء ما يذكر عقيب حرف الفاء، والمذكور عقيب حرف الفاء يمين عامّة، وهي الشرط والجزاء، فيجعل جزاء الشرط الأوّل، إذ اليمين الثانية تصلح جزاءً للشرط، وإذا صارت جزاءً للشرط الأوّل يوجب وجود اليمين وانعقادها على وجود الشرط الأوّل، فإذا وجد الشرط لأوّل انعقدت اليمين وتعلّق الجزاء بالشرط الثاني حتّى يزول بوجوده، فهو معنى قولنا: إن الشرط الأوّل يعتبر شرطاً لانعقاد اليمين، والشرط الثاني يعتبر شرطاً لانحلال اليمين ويزول الجزاءان. هذا الأصل فيما إذا قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق إن كلمت فلاناً، فتزوّج امرأة قبل الكلام وامرأة بعد الكلام تطلق المتزوّجة قبل الكلام، ولا تطلق المتزوّجة بعد الكلام عند أبي يوسف ومحمّد رحمهما الله، هكذا ذكر المسألة في «الجامع» وروى أصحاب «الأمالي» عن أبي يوسف: أنّه تطلق المتزوّجة بعد الكلام، ولا تطلق المتزوّجة قبل الكلام. بعض مشايخنا قالوا: ذكر في «الإملاء» قول أبي يوسف ﵀ أوّلاً، وما ذكر في «الجامع» قول أبي يوسف آخراً، وبعضهم قالوا في المسألة روايتان عن أبي يوسف، وهذا إذا لم يوقّت لذلك وقتاً. وأمّا إذا وقّت لذلك وقتاً بأن قال: كلّ امرأة أتزوّجها أبداً، أو إلى ثلاثين سنة تطلق المتزوّجة قبل الكلام والمتزوّجة بعد الكلام، وهذا إذا قدم ذكر الوقت، وأمّا لو قدّم ذكر الكلام بأن قال: إن كلّمت فلاناً فكلُّ امرأة أتزوّجها أبداً أو إلى ثلاثين سنة فهي طالق، تطلق المتزوّجة بعد الكلام ولا تطلق المتزوّجة قبل الكلام، وإنّما وقع الفرق بين تقديم ذكر الوقت وتأخيره؛ لأنّه إذا قدّم ذكر الوقت فقد أوقع الطلاق على كلّ امرأة يتزوّجها في ذلك الوقت، إلا وأن يجعل الكلام شرطاً ليزول الجزاء في حقّ المتزوّجة قبل الكلام وحقّ شرط الانعقاد لليمين في حقّ المتزوّجة بعد الكلام. وإذا قدّم ذكر الكلام فقد أوقع الطلاق على كلّ امرأة يتزوّجها بعد الكلام أبداً، وأمكن القول بوقوع الطلاق على كلّ امرأة يتزوّجها بعد الكلام أبداً من غير تعيين ومن غير أن يعتبر الشرط الواحد شرطاً لانعقاد اليمين، وليزول الجزاء، فاعتبرنا الكلام شرطاً لانعقاد اليمين لا غير، وصار كأنّه قال عند الكلام: كلّ امرأة أتزوّجها أبداً فهي طالق، فيقع الطلاق على كلّ امرأة يتزوّجها بعد الكلام (٢٧١ب١) ، ثمَّ إذا لم يذكر الوقت حتّى لم تطلق المتزوّجة بعد الكلام. لو كلّم فلاناً مرة أخرى هل تطلق؟ ذكر في «الجامع» أنها لا تطلق؛ لأنّها لو طلقت؛ أمّا إن طلقت بالكلام الأوّل ولا وجه له؛ لأنّه وجد قبل انعقاد اليمين، وأمّا إن طلقت بالكلام الثاني ولا وجه إليه؛ لأنّ الكلام حينئذٍ يصير شرطاً متكرّراً

стр. 1379

ولا وجه إليه؛ لأنّه ذكر الكلام بكلمة إن، وإنّها لا توجب التكرار، وزعم بعض مشايخنا أنّ المذكور في «الجامع» يخالف المذكور في «القدوري» . فقد ذكر في «القدوري» أنّ من قال: كلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق إن دخلتِ الدّار، فدخلت الدّار ثمَّ تزوّج امرأة لا يقع الطلاق عليهما، فإن دخل الدّار ثانياً وقع عليها الطلاق. قال الصدر الشهيد: قال والدي تاج الدين تغمّده الله بالرحمة والرضوان. وليس الأمر كما زعموا؛ لأنّ موضع المذكور في «القدوري» أنّه دخل الدّار بالتزوّج أصلاً، والدخول قبل التزوّج لم تنعقد اليمين عليه، ولم يصر شرطاً في اليمين أصلاً، فصار أن يقع الطلاق بدخول آخر يوجد بعد التزوّج، أو الدخول حينئذٍ لا يصير شرطاً متكرّراً، وموضوع المذكور في «الجامع» أنّه يتزوّج امرأة قبل الكلام وامرأة بعد الكلام، ثمَّ كلّم فلاناً مرّة أخرى والكلام الأوّل انعقد عليه اليمين، واعتبر شرطاً في حقّ اليمين المتزوّجة قبل الكلام، حتّى يقع الطلاق على المتزوّجة قبل الكلام بالكلام الأوّل بحكم اليمين، وإذا صار الكلام الأوّل شرطاً بحكم هذا اليمين لا يصير الثاني شرطاً؛ لأنّ الكلام بحكم هذا اليمين غير مكرّر حتّى إن في مسألة الجامع لو لم يصر الكلام الأوّل شرطاً فإن لم يتزوّج امرأة أصلاً حتّى كلّم فلاناً ثمَّ تزوّج امرأة يقع الطلاق عليها إذا كلّم فلاناً. وفي «مسألة القدوري» : لو صار الدخول الأوّل شرطاً بأن تزوّج امرأة، ثمَّ دخل الدار، ثمَّ تزوّج امرأة لا تطلق المتزوّجة بعد الدخول، وإن دخل الدّار بعد ذلك مرّة أخرى، فإذاً لا مخالفة بينما ذكر في «الجامع» وبينما ذكر «القدوري» من حيث المعنى، وإنّما المخالفة من حيث الصورة لاختلاف الوضع، ولو قال: إن كلمت فلاناً فكلُّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، ففي هذه الصورة تطلق المتزوّجة بعد الكلام، ولا تطلق المتزوّجة قبل الكلام. هذا كلّه إذا ذكر الحالف شرطين وذكر بينهما جزاء، وأمّا ذكر شرطين ولم يذكر بينها جزاءه وإنّما ذكر الجزاء عقيبها، فإن ذَكَرَ بين الشرطين حرفَ العطف يتعلّق الجزاء بهما، ويصيران في معنى شرط واحد. بيانه: فيما إذا قال لها: إن دخلت هذه الدّار وهذه الدّار فأنتِ طالق فإنّها لا تطلق ما لم تدخل الدّارين، وإن لم يذكر بينهما حرف العطف يجعل الشرط الأوّل شرط الجزاء، وانحلّ اليمين، ويجعل الشرط الثاني شرط انعقاد اليمين. بيانة: في قوله: كلّ امرأة أتزوّجها إن دخلت الدّار فهي طالق، فتزوّج امرأة قبل الدخول وامرأة بعد الدخول تطلق المتزوّجة بعد الدخول، ولا تطلق المتزوّجة قبل الدخول، ويصير تقدير المسألة: إن دخلت الدّار فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، وهو معنى قول محمّد ﵀ في الكتب: الشرط إذا اعترض على الشرط قبل مجازاة الأوّل بشيء يجعل المقدم هو جزاء، والمؤخّر مقدّماً. وإن ذكر شرطين وقدّم الجزاء عليهما إن جمع بينهما بحرف الجمع يتعلّق الجزاء بهما أيضاً. بيانه: فيما إذا قال لها: أنتِ طالق إن دخلت هذه الدّار وهذه الدّار، فإنّها لا تطلق

стр. 1380

ما لم تدخل الدارين، وإن لم يجمع بينهما بحرف الجمع يجعل الشرط الثاني شرط انعقاد اليمين. بيانه: فيما إذا قال لأجنبيّة: أنتِ طالق إن تزوجتك إن كلمت فلاناً، ثمَّ تزوجها تطلق، ولو تزوّجها أوّلاً ثمَّ كلّم فلاناً لا تطلق. هذا إذا لم يذكر كلّ شرط بصريح حرف الشرط، فإن ذكر الجزاء بينهما يقدر كلّ شرط في موضعه، ويعتبر الأوّل شرطاً لانعقاد اليمين، ويعتبر الشرط الثاني شرطاً لانحلال اليمين ويزول الجزاء. بيانه: فيما إذا قال لها: إن دخلت هذه الدّار فأنتِ طالق إن كلّمت فلاناً، فدخلت الدّار ثمَّ كلمت فلاناً تطلق، ولو كلمت فلاناً أوّلاً ثمَّ دخلت الدّار لم تطلق، وإن ذكر الجزاء أوّلاً فإنْ جمع بين الشرطين بحرف الجمع فإنّه يعتبر كلُّ شرط شرطاً ليزول الجزاء أوْ لا يشترط اجتماعهما، وإذا وجد إحداهما ويزول الجزاء فيبطل اليمين. بيانه: فيما ذكر «القدوري» : إذا قال لها: أنتِ طالق إن دخلت هذه الدّار وإن دخلت هذه الدّار الأخرى. فدخلت إحدى الدّارين طلقت وبطلت اليمين؛ لأنّه لمّا أعاد حرف الشرط لم يكن عطفاً على الأوّل في الشرطية، بل كان شرطاً على حدة وصار جزاء الأوّل مضمراً فيه. كأنّه قال: أنتِ طالق إن دخلت هذه الدّار أنتِ طالق إن دخلت هذه الدّار الأخرى تلك التطليقة، وهناك يقع الطلاق بدخول إحدى الدّارين وتبطل اليمين؛ لأنّ جزاء الثاني لم يبق كذا ها هنا. وكذلك الجواب فيما إذا قال لها: أنتِ طالق إن دخلت هذه الدّار وإن كلمت فلاناً، أمّا إذا لم يجمع بينهما بحرف الجمع يجعل الشرط الآخر مقدّماً على الجزاء، حتّى يصير الجزاء بين الشرطين، ويصير الشرط الآخر شرطاً لانعقاد اليمين، ويصير الأوّل شرطاً لانحلال اليمين. بيانه فيما ذكر في «الجامع» إذا قال: عبدي حرّ إن دخلت هذه الدّار إن كلّمت فلاناً، فدخل الدّار أوّلاً ثمَّ كلّم فلاناً لا يعتق عبده، ولو كلّم فلاناً أوّلاً ثمَّ دخل الدّار عتق؛ لأنّ الشرط الثاني وهو الكلام صار مقدّماً على الجزاء، وصار تقدير المسألة: إن كلّمت فلاناً فعبدي حرّ إن دخلت الدّار، وهناك كان الجواب كما قلنا، وها هنا كذلك. وإن ذكر الجزاء آخراً إن جمع بين الشرطين بحرف الجمع ففي قول محمّد ﵀ يعتبر كلامهما شرطاً واحداً ويشترط وجودهما لزوال الجزاء، وفي قول أبي يوسف يعتبر كلُّ شرط شرطاً ليزول الجزاء ولا يشترط وجودهما ليزول الجزاء. بيانه فيما ذكر «القدوري» : إذا قال لها: إن دخلت هذه الدّار وإن دخلت هذه الدّار الأخرى فأنتِ طالق، فعلى قول محمّد ﵀ لا تطلق إلا بدخول (٢٧٢أ١) الدارين، وعلى قول أبي يوسف ﵀: تطلق بدخول إحدى الدارين، أبو يوسف يقول: لا فرق في الأيمان بين تقديم الجزاء أو تأخيره، ومحمّد فرّق بينهما، وإن لم يجمع بين الشرطين بحرف الجمع يجعل الشرط الأوّل مؤخّراً عن الجزاء، حتّى يصير الجزاء بين الشرطين، ويصير الشرط الأوّل شرط انحلال اليمين والشرط الآخر شرط انعقاد اليمين.

стр. 1381

بيانه فيما ذكر في «الجامع» إذا قال: إن دخلت الدّار إن كلّمت فلاناً فعبدي حرّ، ودخل الدّار أوّلاً ثمَّ كلّم فلاناً لا يعتق عبده، ولو كلّم فلاناً أوّلاً ثمَّ دخل الدّار عتق عبده؛ لأن الشرط الأوّل وهو الدخول صار مؤخّراً عن الجزاء، وصار تقدير المسألة: إن كلّمت فلاناً فعبدي حرّ إن دخلت الدّار، وهناك لا يعتق العبد ما لم يوجد الكلام قبل الدخول كذا ها هنا، وروي عن محمّد ﵀ في غير رواية الأصول أنّه رجع عن التقديم والتأخير في الشرط المعترض على الشرط، بل قدّر كلّ شرط في موضعه وأضمر حرف العطف، حتّى صار تقدير المسألة فيما إذا قدّم الجزاء: عبدي حرّ إن دخلت الدّار وإن كلّمت فلاناً، وصار تقدير المسألة فيما إذا أجرى الجزاء: إن دخلت الدّار وإن كلّمت فلاناً فعبدي حرّ، وصار تقدير المسألة في قوله: كلُّ امرأة أتزوّجها إن دخلت الدّار فهي طالق، كلُّ امرأة أتزوّجها فإن دخلت الدّار فهي طالق، فتطلق المتزوّجة قبل الدخول، ولا تطلق المتزوّجة بعد الدخول. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله: أن الحالف إذا ذكر شرطين مرتبين فعلاً من حيث العرف نحو قوله: إن دعوتني إن أجبتك فعبدي حرّ، إن أكلت إن شربت فعبدي حرّ، فإنّه يعتبر هذا الترتيب الظاهر، وقدر كلّ شرط في موضعه حتّى إذا شرب أوّلاً ثمَّ أكل لا يعتق عبده، ولو أكل أولاً ثمَّ شرب عتق عبده؛ لأنّ الأكل يتقدّم على الشرب فعلاً من حيث العرف. وأما إذا ذكر شرطين غير مرتبين فعلاً من حيث العرف نحو قوله: إن أكلت إن كلّمت فلاناً، ونحو قوله: إن شربت إن أكلت، يجعل المقدّم مؤخراً أو المؤخّر مقدّماً، كما هو ظاهر مذهب محمّد ﵀. ولو قال لها: إن دخلت هذه الدّار فأنتِ طالق وهذه الدار، فإنّها لا تطلق ما لم تدخل الدُّارين؛ لأنّ قوله: وهذه لا يصلح عطفاً على الجزاء، فيجعل عطفاً على الشرط، وتخلّلُ الجزاء بينهما لا يمنع صحّة العطف، هكذا ذكر «القدوري» : ﵀ في كتابه. قال في «الجامع» : وإذا قال الرجل: كلُّ امرأة أملكها فهي طالق إن دخلت الدّار، أو قال: إن دخلت الدّار فكل امرأة أملكها فهي طالق، وفي ملكه يوم اليمين امرأة ثمَّ تزوّج امرأة قبل الدخول وامرأة بعد الدخول طلقت التي كانت في ملكه يوم اليمين، ولا تطلق التي استعادها بعد اليمين، وهذا الاستحسان، والقياس: أن تطلق التي يملكها في المستقبل، ولا تطلق التي كانت في ملكه يوم اليمين. وجه القياس: وهو أنَّ كلمة أفعل للاستقبال، كقوله أسافر وأتزوّج، فكأنّه صرّح الاستقبال. وجه الاستسحان أنَّ صفة أفعل للاستقبال حقيقة، وللحال حقيقة؛ لأنها مستعملة فيهما في الاستقبال كقول الرّجل: أسافر وأتزوّج وفي الحال كقول الرّجل بين يدي القاضي: أشهد. بعد هذا اختلف عبارة المشايخ، بعضهم قالوا: إنّها للحال أحقّ إذ ليس للحال صفة

стр. 1382

أخرى، وللاستقبال صفة أخرى وهي سأفعل، سوف أفعل، فإذا كانت هذه الصفة للحال أحقّ فعند الإطلاق ينصرف إليه، فكأنّه مضى على الحال. وبعضهم قالوا: لمّا كانت هذه الصفة حقيقة لهما يتعيّن لإحداهما بحكم العرف، وعليه الاستعمال كما تعيّن للاستقبال، كما في قوله: أسافر وكما تعيّن للحال كما في قول الشاهد: أشهد. قلنا وفي الأملاك استعمال هذه الكلمة للحال بقول الرّجل: أنا أملك كذا، وفلان يملك كذا يريدون الحال. فإذا علمت استعمال هذه الكلمة للحال كالمنصوص عليه فانصرف يمينه إلى الحال لهذا، ولو عطف أحد الشرطين على الآخر بحرف الياء بأن قال: إن دخلت هذه الدّار فهذه الدّار، يُشترط لوقوع الطلاق دخول الدّارين كما لو عطف بحرف الواو، إلا أنَّ في هذه المسألة يجب أن يكون دخول الدّار الثانية بعد دخول الدّار الأولى، وكذلك إذا عطف بكلمة ثمَّ بأن قال: إن دخلت هذه الدّار ثمَّ هذه الدّار؛ لأنّ كلمة ثمَّ للتراخي، فاقتضى أن يكون دخول الدّار الثانية متراخياً عن دخول الدّار الأولى. ولو قال: إن دخلت هذه الدّار ودخلت هذه الدّار أو قال: فدخلت هذه الدّار يشترط دخول الدارين في الحرفين جميعاً، إلا أنَّ في حرف الواو لا يعتبر الترتيب، وفي حرف الفاء يعتبر لما مرّ. وروي عن محمّد ﵀ إذا قال لها: إن دخلت هذه الدّار فدخلت هذه الدّار، فأتى بها فدخلت الدّار الأولى ثمَّ تزوّجها فدخلت الثانية لم تطلق، كأنّه جعل دخول الدّار الأولى شرط انعقاد اليمين الثانية، بخلاف قوله: إن دخلت هذه الدّار وهذه الدّار، وروي عن أبي يوسف ﵀ مثل ذلك في مسألة أخرى أنّه إذا قال لامرأتين له: إن غشيت هذه، فغشيت هذه الأخرى فليس الحلف على الأولى، ويكون مولياً من الثانية إذا غشى الأولى فقد جعل غشيان الأولى شرط انعقاد اليمين في حقّ الثانية، ثمَّ قال: والفاء في هذه الموضع لا تشبه الواو. قال في «الجامع» : إذا قال: إن دخلت هذه الدّار إن دخلت هذه الدّار فعبدي حرّ والدّار واحدة فالقياس أن لا يحنث حتّى يدخل دخلتين. وفي الاستحسان يحنث بدخلة واحدة، وكذلك إذا قال: إن كلّمت فلاناً إن كلمت فلاناً، وفلان واحد، كانت المسألة على القياس، والاستحسان على نحو ما ذكرنا في الدخول، ثمَّ على جواب الاستحسان علّق العتق بالدخول في المسألة الأولى، وبالكلام في المسألة الثانية من غير ذكر خلاف، وكان الكرخي من أصحابنا ﵏ يقول على قياس قول أبي حنيفة ﵀: ينبغي أن يثبت العتق في الحال ولا يتعلّق، وجعل هذه المسألة فرعاً لمسألة أخرى ذكرت في كتاب الإقرار، وهو ما إذا قال لعبده: أنت حرٌّ و (٢٧٢ب١) حرٌّ إن شاء الله فعلى قول أبي حنيفة ﵀ لا يعمل الاستثناء، ويقع العتق للحال؛ لأنّ قوله وحرٌّ في المرة الثانية تكرار، فصار فاصلاً بين الجزاء والاستثناء، فيمنع تحمّل الاستثناء، فكذا ها هنا. قوله في المرّة الثانية: إن دخلت هذه الدّار تكرار للأوّل، فيصير فاصلاً بين العتق

стр. 1383

وبين الدخول، وغيره من المشايخ قالوا: لا بل ما ذكر من الجواب صحيح على قول الكلّ، وفرّقوا بين هذه المسألة وبين مسألة كتاب الإقرار. والفرق: أنّ في مسألة الإقرار قوله: وحرٌّ في المرّة الثانية، إن كان تكراراً من حيث المعنى والاعتبار؛ لأن حرٌّ بيان لا يتصوّر (أن) ينويهما في عبد واحد، فمن حيث اللفظ ليس بتكرار؛ لأنّه عطف الثاني على الأوّل والشيء لا يعطف على نفسه إنّما يعطف على غيره، والعبرة في هذا الباب اللفظ، وباعتبار اللفظ هذا ليس بتكرار، وإذا لم يكن تكراراً كان حشواً من الكلام فاعتبر فاصلاً. أمّا في مسألتنا لم يعطف أحد الشرطين على الآخر؛ لأنّه لم يذكر بينهما حرف العطف، فأمكن جعل الثاني تكراراً، فإذا جعلنا الثاني تكراراً كانا شيئاً واحداً من حيث المعنى والاعتبار، فلا يعتبر فاصلاً، وإن تلك المسألة من مسألتنا ما لو قال: عبدي حرٌّ حرٌّ إن شاء الله، ولو كان هكذا لا يعتق العبد عند أبي حنيفة ﵀ أيضاً، ولا يصير قوله حرٌّ ثانياً فاصلاً، ولا رواية في هذه المسألة عن أبي حنيفة ﵀. قلنا إنما يمنع على قياس مسألة «الجامع» ووزان مسألتنا من تلك المسألة ما لو قال لها: إن دخلت هذه الدّار، وإن دخلت هذه الدّار فعبدي حرّ، ولو قال هكذا يعتق العبد للحال على قياس قول أبي حنيفة ﵀ ويصير قوله: وإن دخلت هذه الدّار ثانياً فاصلاً.v قال في «الجامع» أيضاً: رجل له امرأة لم يدخل بها فقال: كلُّ امرأة لي، وكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق إن دخلت الدّار، فتزوّج امرأة وطلّقها وطلّق التي كانت عنده ثمَّ تزوّجها في الثلاثين سنة، ثمَّ دخلت الدّار طلقت القديمة تطليقتين باليمين سوى التطليقة التي أوقع عليها بالتنجيز، فتطلق ثلاثاً؛ لأنّه انعقد عليها يمين الكون بقوله: كلُّ امرأة لي، ولم يبطل بالبينونة بتطليقة واحدة، والعقد في حقها يمين التزوّج أيضاً بقوله: كلُّ امرأة أتزوّجها إلى ثلاثين سنة، وشرط الحنث فيهما دخول الدّار، فإذا دخل الدار والشرط الواحد يكفي شرطاً في أيمان كثيرة وقع عليها تطليقتان بحكم اليمينين، وأمّا الجديدة فتطلق واحدة باليمين سوى ما أوقع عليها بالتنجيز، فتطلق تطليقتان؛ لأنّ المنعقد في حقّهما بيمين واحدة وهي يمين التزوّج. ولو أنَّ الزوج حين طلّقها أوّل مرّة لم يتزوّجها حتّى تدخل الدّار ثمَّ تزوّجها طلقت القديمة واحدة بالحنث في يمين التزوّج بنفس التزوّج، وإن كان المنعقد في حقهما يمينان يمين التزوّج ويمين الكون؛ لأنّه حين دخل الدّار قبل أن يتزوّج القديمة فقد وجد شرط الحنث في يمين الكون، وهي ليست في نكاحه ولا عدّته، وأنّه يوجب انحلال اليمين، لا إلى جزاء، وأما الجديدة فلا يقع عليها بالحنث شيء؛ لأنّ المنعقد في حقّها يمين التزوّج، ووقوع الطلاق فيها معلّق بالدخول، وحين دخل الزوج الدّار لم تكن هي في نكاحه ولا عدّته فانحلت اليمين في حقها لا إلى حنث، وحين تزوّجها من أخرى لم تنعقد عليها يمين أخرى؛ لأن عقد اليمين بكلمة كل، وإنها لا توجب تكرار الفعل في المرأة الواحدة، فلا يتكرّر انعقاد اليمين عليها.

стр. 1384

ولو قال: كلُّ امرأة لي وكلّما تزوّجت امرأة إلى ثلاثين سنة فهي طالق، إن دخلت في ملكه امرأة ثمَّ تزوج امرأة أخرى ثمَّ طلقهما جميعاً، ثمَّ تزوّجهما ثانياً، ثمَّ دخل الدّار طلقت كلُّ واحدة منها ثلاثاً، واحدة بالإيقاع وثنتان بالحنث، وأمَّا القديمة فلما ذكرنا، وأمّا الجديدة فلأن المنعقد عليها يمينان في هذه الصورة؛ لأنَّ الزوج جعل التزوّج شرط انعقاد اليمين بكلمة تقتضي التكرار، وهي كلمة كلّما، فحين يتزوّج الجديدة ثانياً انعقد عليها يمين التزوّج ثانياً، واليمين الأولى باقية، والدخول شرط الحنث فيهما، والحنث فيهما يوجب الطلاقين، ولو كان حين طلقهما لم يتزوّجهما حتّى دخل الدّار ثمَّ تزوّجها طلقت كلُّ واحدةٍ واحدةً بالحنث. وفي «القدوري» : إذا قال: كلّما دخلت هذه الدّار وكلّمت فلاناً، أو فكلّمت فلاناً فامرأة من نسائي طالق، فدخل الدّار دخلات وكلّم فلاناً مرّة واحدة، لم تطلق إلا امرأة واحدة؛ لأنّ الشرط هو الدخول والكلام والدخول، إن تكرّر لم يتكرّر الكلام وإن تكرر بعض الشرط لا يتكرّر الجزاء. ولو قال: كلّما دخلت هذه الدّار فإن كلّمت فلاناً فأنتِ طالق، فدخل الدّار ثلاثاً وكلّم فلاناً بأمره طلقت ثلاثاً؛ لأنّ قوله: فإن كلّمت فلاناً فأنتِ طالق يمين تامّة هو جزء الدخول، والجزاء يتكرّر بتكرار الشرط، والشرط وهو الدخول تكرّر، فيصير قائلاً عند كلّ دخول: أنتِ طالق إن كلّمت فلاناً، فإذا كلم فلاناً مرّة والشرط الواحد يصلح شرطاً في أيمان كثيرة طلقت ثلاثاً. وفي «القدوري» : إذا قال: كلّما دخلت هذه الدّار وكلّمت فلاناً، أو فكلّمت فلاناً فامرأة من نسائي طالق، فدخل الدّار دخلات وكلّم فلاناً مرّة واحدة، لم تطلق إلا امرأة واحدة؛ لأنّ الشرط هو الدخول والكلام والدخول، إن تكرّر لم يتكرّر الكلام وإن تكرر بعض الشرط لا يتكرّر الجزاء. ولو قال: كلّما دخلت هذه الدّار فإن كلّمت فلاناً فأنتِ طالق، فدخل الدّار ثلاثاً وكلّم فلاناً بأمره طلقت ثلاثاً؛ لأنّ قوله: فإن كلّمت فلاناً فأنتِ طالق يمين تامّة هو جزء الدخول، والجزاء يتكرّر بتكرار الشرط، والشرط وهو الدخول تكرّر، فيصير قائلاً عند كلّ دخول: أنتِ طالق إن كلّمت فلاناً، فإذا كلم فلاناً مرّة والشرط الواحد يصلح شرطاً في أيمان كثيرة طلقت ثلاثاً. نوع آخر قال في «القدوري» : إذا قال الرّجل: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وفلانة وفلانة امرأته طلقت فلانة السّاعة، ولا ينتظر التزوّج؛ لأنّ قوله كلّ امرأة ليس بشرط على الحقيقة، ولكن أخذ معنى الشرط لأمر أن الفعل له، فصار قوله: وفلانة معطوفة على المذكور في الطلاق لا على المذكور في الشرط، فوقع الطلاق على فلانة السّاعة لهذا، ولو قال لامرأته: أنتِ طالق وفلانة، إن تزوّجها لم يقع الطلاق على امرأته حتّى يتزوّج بالأخرى؛ لأنّه صريح بحرف الشرط، فصار طلاقهما متعلّقاً بالتزوّج بخلاف المسألة الأولى، ولو قال: كلُّ امرأة من نسائي تدخل الدّار فهي طالق وفلانة طلقت فلانة للحال، وإن دخلت الدّار وهي في العدّة طلقت الأخرى. وقال في «الجامع» إذا قال: كلُّ امرأة لي تدخل الدّار فهي طالق وعبد من عبيدي حرٌّ، فدخلت امرأتان الدّار طلقتا وعتق عبد من عبيده، وأمّا (٢٧٣أ١) طلاقهما فظاهر، وأمّا عتق عبده فلأنَّ قوله: وعبد اسم منكر ذكر في موضع الإثبات والنكرة في موضع الإثبات تخص ولا تتناول إلا عبداً واحداً، ولهذا لو قال ابتداءً: عبد من عبيدي حر لا يعتق إلا عبد واحد، لو ثبت العموم في العبد إنّما يثبت ضرورة العطف على المرأة التي دخل عليها كلمة كل من حيث أنَّ حكم المعطوف حكم المعطوف عليه، والعموم ثابت في حقّ المعطوف عليه ولا وجه إليه؛ لأنّ قوله وعبد غير معطوف عليه المرأة، ألا يرى

стр. 1385

أنّهما اختلفا في الإعراب، فإن إعراب المرأة كسر وإعراب العبد رفع، فبعد ذلك إما أن يعتبر معطوفاً على قوله «فهي» ؛ لأنّ محلّه من الإعراب الرفع؛ لأنّه مبتدأ، أو على قوله طالق؛ لأنّه مرفوع، والأوّل لأنَّ قوله وعبد اسم فرد لا يتصل بالفعل، وقوله فهنّ كناية عن فرد لا يتصل بالفعل، وقوله: طالق اسم فرد يتصل بالفعل، والأحسن في العطف عطف الاسم المفرد عن الفعل على الاسم المفرد عن الفعل، فكان عطفه على قوله فهي أولى. وإذا صار قوله: وعبد معطوفاً على قوله فهي مفعول لا يجوز أن يثبت العموم في العبد لكونه معطوفاً على هي؛ لأنّ هن فرد يضعه، وإنّما يثبت العموم فيه ضرورة كونه كناية عن المرأة الداخلة عليها كلمة كل؛ لأنَّ الكناية لا تستقل بنفسها، فأخذنا حكمها من المكنّى عنه وهو المرأة، وإذا كانت المرأة عامّة كانت الكناية عامّة ضرورة، ولا ضرورة في قوله: وعبده لأنّه ليس بكناية بل هو كلام مستقل بنفسه، ولهذا لو قال ابتداء: وعبد من عبيدي حرٌّ كان كلاماً مستقيماً مفهوماً، ويكون له حكم نفسه وحكمه الخصوص؛ لأنّه فرد صفة. فإن قيل: إن لم يثبت من وجه آخر من حيث العبد من الوجه الذي منهم يثبت من وجه آخر من حيث أنَّ كلمة كلّما وقعت على جماعة النساء، وقعت على جماعة الدخول في حقهن، ألا يرى أنّه لو دخلت أربعة الدّار طلّقهن جميعاً والعتق معلّق بالدخول، فإذا تعدّد الدخول تعدّد العتق، ألا يرى أنّه لو كان مكان كلمة كلّ كلمة كلّما بأن قال: كلّما دخلت امرأة هذه الدّار فهي طالق وعبد من عبيدي حرٌّ، فدخلت امرأتان عتق عبدان وطريقة ما قلنا. قلنا: كلمة كل تقع على جماعة الأسماء مقصوراً، وأمّا على جماعة الأفعال إذا كان الفعل مقروناً بالاسم يقع ضرورة تعميم الفعل الاسم، فما لم يثبت تعميم الاسم مقصوراً لا يثبت تعميم الفعل. إذا ثبت هذا فنقول: تعميم الاسم في حقّ البنوّة يثبت مقصوداً، فيثبت تعميم الفعل وهو الدخول في حقّ كلهنّ تبعاً، وأمّا في حقّ العبيد تعميم الاسم لم (يكن) مقصودا، فلا يثبت تعميم الفعل في حقّهن مقصود، فبقي الشرط في حقّهم دخول واحد من واحدة من نسائه، كأنّه قال: إن دخلت واحدة من نسائي الدّار فعبد من عبيدي حرٌّ، ولو نصّ على هذا كان الجواب كما قلنا، وأمّا كلمة كلّما تعم الأفعال مقصوداً، أو صار كلُّ دخول من جماعة....... أو من امرأة واحدة شرطاً، وعتق العبد معلّق بالدخول، فإن كان الدخول متكرراً كان العتق متكرراً. نوع آخر في الشرط الذي يحتمل الحال والاستقبال إذا قال لامرأته وهي حائض: إن حضت أو قال لها وهي مريضة: إن مرضت فأنتِ طالق، فهذا على الخصوص والمرض في المستقبل، فإن نوى ما يحدث من هذا الحيض، أو من هذا المرض فهو على ما نوى؛ لأنّ الحيض داء أجزاء والمرض كذلك.

стр. 1386

وإذا نوى الجزء الذي يكون في المستقبل، فقد نوى ما يحتمله لفظه فصحت نيته، ولو قال: إن حضت غداً فأنتِ طالق، وهو يعلم أنها حائض فهذا على هذه الحيضة، فإذا دام حتّى انشقّ الفجر من الغد طلقت بعد أن تكون تلك الساعة تمام الثلاث أو زائداً على الثلاث؛ وهذا لأنّه إذا كان عالماً بحيضها لا يكون من قصده تعليق الطلاق بدون حيضة أخرى؛ لأنّ ذلك مستحيل، فكان قصده تعليق الطلاق باستمرار ذلك، وإنّما اعتبرنا تمام الثلاث؛ لأنّ الدّم إذا انقطع فيما دون الثلاث لا يكون حيضاً، وإن كان لا يعلم بحيضها فهذا على حدوث الحيض في الغد. وكذلك إذا قال لها إن حممت وهي محمومة، أو قال إن صدعت وهي مصدوعة، فهذا على التفصيل الذي قلنا في الحيض والمرض. ولو قال وهي صحيحة: إن صححت فأنتِ طالق وقع الطلاق حين سكت يعني في الحال، وكذلك إذا قال لها: إن أبصرت أو سمعت فهي طالق وهي سمعة بصرة وقع للحال؛ لأنّ هذا ليس بمعنى حادث فيتعلّق اليمين بوجودها. قال: وأمّا القيام والقعود والركوب والسكنى فهو على أن يمكث ساعة بعد اليمين، وأمّا الدخول فلا يكون من داخل إلى خارج وهذا المعنى لا يبقى، وكذلك الحبل هو ابتداء العلوق، وكذلك الشرب والأكل على الحادث بعد اليمين، ولو قال: أنتِ طالق ما لم تحيضي أو ما لم تحبلي وهي حائض أو حبلى، فهي طالق حين سكت إلا أن يكون ذلك منها حين سكوته، فإن نوى ما بقي فيه من الحيض والحبل ديّن في الحيض فيما بينه وبين الله تعالى، ولم يديّن في الحبل؛ لأنّ الحيض داء آخر وما يزداد يسمّى حيضاً، والحبل لا يزداد، وهذه الجملة من «القدوري» . وفي «الأصل» : إذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنتِ طالق، وإذا حضت حيضتين فأنتِ طالق، فحاضت حيضة وقع عليها تطليقتان، وكانت الحيضة الأولى كمال الشرط في اليمين الأولى وبعض الشرط في اليمين الثانية، ولو قال: إذا حضت حيضة فأنتِ طالق ثمَّ إذا حضت حيضتين فأنتِ طالق، فحاضت حيضة حتّى وقع الطلاق باليمين الأولى، لا يقع الطلاق باليمين الثانية ما لم تحض بعد ذلك به حيضتين أخراوين عملاً بكلمة ثمَّ، فإن قال: عنيت به الأوّل صدّق ديانة لا قضاء؛ لأنّ ثمَّ لا تكون للتعقيب، فكان ناوياً ما يحتمله لفظه إلا أنّه خلاف الظاهر. وفي «البقالي» : إذا قال لها: إذا حضت فأنتِ طالق، ثمَّ قال كلّما حضت حيضتين فأنتِ طالق وقع بأوّل الحيضة طلاق وبانقضائها، وحيضة أخرى بعدها تقع تطليقة أخرى. وفي «الجامع» : إذا قال لها: إذا حضت حيضة، فأنتِ طالق لا تطلق ما لم تحض وتطهر؛ لأنّ الحيضة مع الهاء اسم للكامل منها وكمالها (٢٧٣ب١) بالطهر. ولو قال لها: إذا حضت نصف حيضة، فكذلك الجواب لا تطلق ما لم تحض وتطهر؛ لأنَّ الزوج ذكر النصف مطلقاً، واسم النصف عند الطلاق يقع على الشائع، وذلك لا يوجد حتّى بينهنّ، ولو قال لها: إذا حضت نصف حيضة فأنتِ طالق، وإذا حضت نصفها الأخرى فأنتِ طالق، فحاضت حيضة طلقت ثنتان؛ لأنّه وجد كلا النصفين سابقاً.

стр. 1387

نوع آخر في الشرط يكون على الفور أو على التراخي عن محمّد ﵀ فيمن قال لغيره: إن ضربتني ولم أضربك فامرأته طالق، هذا على الفور قال: ولم تكون على وجهين: على قبل وبعد، فإذا كان على بعد فهو على الفور، وإذا كان على قبل فهو على ذلك، قال وقوله: إن ضربتني ولم أضربك فهذا على الماضي عندنا، كأنّه قال: ضربتني، ولم أكن ضربتك قبل ضربك إياي فكذا وإن نوى بعد فهو على (ما) نوى، ومعناه: إن ضربتني ابتداء فلم أضربك بعد ذلك فكذا، فهو على ما نوى، ويكون على الفور، والحاصل: أنّ كلمة «لم» قد تقع على الأبد كقوله: إن أتيتني ولم آتك إن زرتني ولم أزرك، فهذا على الأبد وقد يقع على الفور، والمعتبر في حمله على أحدهما معاني كلام النّاس، وكذلك قد تقع هذه الجملة على قبل وقد تقع على بعد، والمعتبر في حمله على أحدهم معاني كلام النّاس، أو يوجد منطق يستدل به عليه، وما كان شبيهاً نحو قوله: إن كلمتك ولم تكلمي، فهذا على قبل وبعد، فإن نوى شيئاً فهو على ما نوى، وإن لم يكن له نيّة فإنَّه إنْ فعل فقد برَّ في يمينه، ولو قال: إن كلمتني ولم أكلمك فهو على المستقبل والفور؛ لأنّ الجواب لا يصحّ إلا بتقديم الكلام، وإنّما حمل على الفور باعتبار العادة. وعن محمّد ﵀ فيمن قال: كلُّ جارية أشتريها فلا أطؤها فكذا، فهو على الوطء ساعة يشتري، فإن قال: فإن لم أطأها فهذا على ما بينه وبين الموت، ومتى وطئها برَّ في يمينه؛ لأن إنْ شرط لا يقتضي التعجيل، وعن أبي يوسف ﵀: فيمن قال لغلامه: إن لم تأتني حتّى أضربك فكذا، فأتى قال متى ضربه برّ في يمينه، إلا أن ينوي أن يضربه ساعة ما يأتي، وكذا إذا لم يأتِ ساعة ما أمره وأتاه في وقت آخر؛ لأنّه ليس في لفظه ما ينبىء عن التعجيل فلا يحمل على الفور إلا بدلالة. وعن محمّد ﵀ فيمن قال: إن لم أشترِ اليوم عبداً فأعتقه فامرأته طالق، فاشترى عبداً ووهبه ثمَّ اشترى آخر فأعتقه، قال: اليمين على العبد الأوّل وتطلق امرأته؛ لأنّ تقدير كلامه: أشتري اليوم عبداً فأعتقه، فإن لم أعتقه فكذا، فحين اشترى عبداً فقد انعقد عليه اليمين إذ لا مزاحم له فلا يدخل غيره تحت اليمين. وعن محمّد ﵀: قال لغيره: إن بعثت إليك فلم تأتني فكذا، فبعث إليه فأتاه ثمَّ بعث إليه فلم يأته حنث في يمينه؛ لأنّ اليمين لم تسقط بإتيانه، وكذلك إذا قال: إن بعثت إليَّ فلم آتك، فبعث إليه، فأتاه ثمَّ بعث إليه فلم يأته حنث في يمينه. وروى المعلّى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ﵏: إذا قال لغيره: إذا فعلت كذا فلم أفعل كذا فامرأته طالق، فلم يفعل ما قال على إثر المحلوف عليه طلقت امرأته. ولو قالت: إن فعلت كذا ثمَّ لم أفعل كذا فهو على الأبد، قال أبو يوسف ﵀: هما سواء وهو على الفور. وعن أبي يوسف ﵀ فيمن قال: إن أحدّث فلاناً لأضربنّه مائة سوط، فحدّثه

стр. 1388

وضربه سوطاً أو سوطين، قال: هو على الأبد. ذكر ابن سماعة في «نوادره» عن محمّد ﵀: إذا قال الرّجل: إن رأيت فلاناً لم آتك به فامرأته طالق، فرآه الحالف في أوّل ما رآه مع هذا الرجل الذي قال له فلم آتك به، قال: الحالف حانث الساعة؛ لأنه لا يستطيع أن يأتيه به. ولو قال: إن رأيت فلاناً، فلم أعلمك به فكذا، فرآه أوّل ما رآه مع هذا الرجل الذي قال له: فلم أعلمك به لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمّد رحمهما الله؛ لأنه ليس هاهنا موضع إعلام، وفي قياس قول أبي يوسف ﵀ يحنث، وهو بمنزلة قوله: إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز غداً، فانصبّ الماء قبل مجيء الغد ولم ينضح. ولنا وجه الفرق بين المسألتين على قول أبي حنيفة ﵀. وروى إبراهيم عن محمّد رحمهما الله: في رجل خرج إلى الصيد، فأعجب رجلاً فقال له: اخرج معي إلى الصيد، فقال: نعم، اذهب بما معي إلى البيت فأضعه وأتيك، فقال له: احلف بالطلاق، فحلف بالطلاق ليأتينّه ولم يقل اليوم فأتاه بعدما رجع عن الصيد، قال هو حانث. وفي «المنتقى» : إذا قال الرجل لغيره: ادخل هذه الدّار اليوم فقال: إن دخلت اليوم فكذا، فهو على تلك الدّار دون غيرها، وكذلك إذا قال له: كلّم هذا الرجل، فقال: إن كلمت فكذا، فهو على كلام ذلك الرجل، ولو قال لغيره: تزوّج فلانة، فقال: إن تزوّجت فلانة أبداً فكذا، فتزوّج غير فلانة حنث في يمينه، ومسألة التزوّج يخالف مسألة الدخول وإنّها مشكلة. نوع آخر في تعليق الطلاق بالفعلين صورة وبفعل أحدٍ معنى قال محمّد ﵀ في «الجامع» : إذا قال الرّجل لامرأتين: إذا ولدتما ولداً، إن ولدتما ولداً فأنتما طالقتان، فولدت إحداهما ولداً فإنهما تطلقان وهذا استحسان، والقياس أن لا تطلق واحدة منهما، وعلى هذا القياس إذا قال لهما: إذا حضتما حيضة إن حضتما حيضة، فأنتما طالقتان، فحاضت إحداهما حيضة فإنّهما تطلقان استحساناً، والقياس أن لا تطلق واحدة منهما أبداً. وجه القياس في ذلك: أنّه علّق الطلاق بفعلهما فلا يقع بفعل إحداهما؛ لأنّه بعض الشرط، وبوجود بعض الشرط لا يترك الجزاء. وجه الاستحسان في ذلك: أنّه علّق الطلاق بفعل إحداهما، فإذا ولدت إحداهما أو حاضت إحداهما فقد وجد شرط وقوع الطلاق عليها، فيقع. بيانه: وهو أنَّ الزوج وإن ذكر فعلهما إلا أنّه تعذّر العمل بحقيقته؛ لأنّ ولادتهما ولداً واحداً وحيضهما حيضة واحدة مستحيل، وأمكن جعله مجازاً عن فعل إحداهما، فإن ذكر المثنّى وإرادة الواحد شائع في اللغة مستعمل فيما بين أهل الشرع، قال الله تعالى في

стр. 1389

قصّة موسى ﵇: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَباً﴾ (الكهف: ٦١) أضاف النسيان (٢٧٤أ١) إلى الاثنين، والنسيان كان من أحدهما، وهو يوشع بن نون بدليل قوله: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ (الكهف: ٦٣) والمعنى في ذلك: وهو أنّه ليس في ذكر الاثنين، فإرادة الواحد إرادة الخصوص من العموم، وإرادة الخصوص من العموم شائع في اللغة والشرع، فإذا جاز ذلك جعلنا ذكر الاثنين ههنا مجازاً عن ذكر الواحد، وصار تقدير هذه اليمين: إذا ولدت إحداكما ولداً إذا حاضت إحداكما حيضة. وبهذا يتبيّن أن الطلاق معلّق بفعل إحداهما لا بفعلهما. لو قال لهما: إذا ولدتما ولدين فأنتما طالقان، فولدت إحداهما ولداً لا تطلق واحدة منهما ما لم تلد كلُّ واحدة منهما ولداً بخلاف الصورة الأولى؛ لأنّ الشرط في الصورة الأولى ولادتهما مطلقاً لا ولادتهما ولداً واحداً وولادتهما مقصورةً، والشرط في الصورة الثانية: ولادتهما ولدين، وولادتهما ولدين مقصور بأن تلد كلُّ واحدة منهما ولداً، فالعمل بحقيقة الكلام هناك ممكن، فلا يصار إلى المجاز، وكذلك في قوله: إن حضتما حيضتين العمل بحقيقة الكلام ممكن على نحو ما قلنا في الولادة، فصار الشرط فعلهما، أمّا ههنا بخلافه، فإذا قال لهما: إذا ولدتما ولدين فأنتما طالقتان، فولدت إحداهما ولدين، أو قال: إذا حضتما فأنتما طالقتان فحاضت إحداهما حيضتين لا تطلق واحدة منهما، ولو حاضت كلُّ واحدة منها حيضة أو ولدت كلُّ واحدة منهما ولداً طلقتا، ولا يشترط ولادة كلِّ واحدة منهما ولدين. وهو نظير ما لو قال لهما: إن دخلتما بين الدارين فأنتما طالقتان، فدخلت إحداهما داراً ودخلت الأخرى الدّار الأخرى طلقت كلُّ واحدة منها استحساناً، وكذلك إذا قال لهما: إن دخلتما هذه الدّار وهذه الدّار الأخرى فأنتما طالقتان، فدخلت إحداهما داراً ودخلت الأخرى الدّار الأخرى، وهذا استحسان، والقياس في المسألتين أن لا تطلق واحدة منهما حتّى يدخلا هذه الدّار، ويدخلا هذه الدّار الأخرى، وهو رواية عن أبي يوسف ﵀ في «الأمالي» . ولو قال لهما: إن دخلتما هذه الدّار، ودخلتما هذه الدّار الأخرى فأنتما طالقتان لا تطلق واحدة منهما ما لم يدخلا هذه الدّار ويدخلا هذه الدّار الأخرى قياساً واستحساناً، والأصل في جنس هذه المسائل: أنّ الجمع المضاف إلى الواحد يعتبر جمعاً في حقّ الواحد المضاف إليه، ولا يعتبر واحداً. ألا ترى أنّ من قال لامرأته: إن لبست ثيابك فأنتِ طالق، فلبست ثوباً واحداً لا تطلق، وهذا لأنّ المتكلّم أضاف الجمع إلى الواحد، فالواحد إبطال القيد الذي ذكره الحالف، وفيه إبطال غرضه وأنّه لا يجوز فيجب اعتبار الجمع في حقّ الآخر إلا إذا لم يمكن اعتبار الجمع في حقّ الواحد، فحينئذٍ يعتبر الواحد. بيانه في قوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا

стр. 1390

لِوَلِيّهِ سُلْطَناً فَلاَ يُسْرِف فّى الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ (الإسراء: ٣٣) هذا جمع أضيف إلى الواحد ولم يعتبر معاً في حقّ الواحد حتى لا يشترط التحريم ثمَّ اجتماع النّاس على زنا واحد، بل إذا وجد الزنا من واحد كان حراماً؛ لأنَّ اجتماع الناس على زنا واحد غير ممكن، وأمّا الجمع المضاف إلى الجمع يعتبر واحداً في حقّ الواحد استحساناً، ولا يعتبر جمعاً في حقّ الواحد؛ لأنَّ في اعتباره جمعاً في حقّ الواحد إبطال القيد الذي ذكره الحالف، وهو إضافة الجمع إلى الجمع، ولكن إنّما يعتبر واحداً في حقّ الواحد إذا كان شيئاً يقبل الخصوص، بأن كان عاماً كل. ......؛ لأنّ العام يذكر ويراد به الخصوص، أمّا إذا لم يكن قابلاً للخصوص لا يعتبر آحاداً في حقّ الآحاد، بل يعتبر جمعاً في حقّ الآحاد؛ لأنّه يكون في ذلك إثبات الخصوص فيما لا يقبل الخصوص، ألا ترى أنَّ من قال لثلاث نسوة: أنتنّ طوالق ثلاثاً طلقت كلُّ واحدة ثلاث تطليقات، وهذا جمع مضاف إلى الجمع، ولم يعتبر آحاداً في حقّ الآحاد؛ لأنّ الثلاث لا تحتمل الخصوص؛ لأنّه اسم عدد، واسم العدد لا يحتمل الخصوص إلا بالاستثناء، فإن من سمّى عشرة وقال: أردت التسعة والثمانية لا يصح. وإذا لم يكن الثلاث قابلاً للخصوص لم يعتبر آحاداً في حقّ الآحاد، بل اعتبر جمعاً في حقّ الآحاد، فيقع على كلّ واحدة منهنّ ثلاث تطليقات، وهذا بخلاف ما لو قال إن دخلتما هذه الدّار، ودخلتما هذه الدّار الأخرى؛ لأنّ هناك الجمع مضاف إلى الواحد في كلّ كلام، فيعتبر الجمع بالواحد في كلّ كلام. لو قال لهما: إذا أكلتما هذا الرغيف فأنتما طالقتان، لا يقع الطلاق على واحدة منهما ما لم يأكلا جميعاً؛ لأنّه على الطلاق بفعل يكون منهما، وهو اجتماعهما على الأكل فلا يقع الطلاق ما لم يوجد الأكل منهما، كما لو قال لهما: إن ولدتما إن حضتما، وإن أكلا جميعاً يقع الطلاق عليها، وإن أكلت إحداهما أكثر من الأخرى، لأنّ الشرط أكل كلّ واحدة بعض الرغيف بعضاً مطلقاً، لا بعضاً مقيَّداً، والتي أكلت أقلّ فقد أكلت بعض الرغيف؛ لأنّ اسم البعض كما ينطلق على الكثير ينطلق على القليل، حتّى قالوا: لو أكلت إحداهما مقداراً لا ينطلق عليه اسم البعض بأن أكلت كسرة خبز لا تطلق واحدة منهما لانعدام الشرط، وهو أكل كل واحدة منهما بعض الرغيف في دخول الواحد تحت الشرطين. قال محمّد ﵀ في «الجامع» : إذا قال الرجل لامرأته وهي حامل: إذا ولدت ولداً فأنتِ طالق ثنتين، ثمَّ قال لها: إن كان الولد الذي تلدينه غلاماً فأنتِ طالق واحدة، فولدت المرأة غلاماً طلقت ثلاثاً، لأن المنعقد ههنا يمينان؛ لأنّه ذكر شرطين وجزاءين أحد الشرطين ولادة ولد مطلق وجزاؤه تطليقتان، والشرط الآخر ولادة الغلام وجزاؤه طلقة واحدة، وإذا ولدت غلاماً والغلام ولد كما أنّه غلام يقع الحنث في اليمينين جميعاً.

стр. 1391

وهو نظير ما لو قال: إن دخل رجل داري هذه فعبدي حرٌّ، ثمَّ قال: إن دخل زيد داري هذه فامرأته طالق، فدخل زيد الدّار عتق العبد وطلقت المرأة، وطريقه ما قلنا. ولو كان قال لها: إذا ولدت ولداً فأنتِ طالق ثنتين، ثمَّ قال لها: إن كان الولد الذي في بطنك غلاماً فأنتِ طالق واحدة فولدت غلاماً، فإنّها تطلق واحدة بخلاف المسألة المتقدّمة، فإنَّ هناك قال: إذا ولدت غلاماً تطلق ثلاثاً. والفرق: أنَّ في هذه المسألة وقوع (٢٧٤أ١) الواحدة سابق على الولادة؛ لأنَّ وقوعها معلّق بكون ما في البطن غلاماً بولادة الغلام، وبولادة غلام تبيّن أنَّ ما في بطنها كان غلاماً، وأنَّ الواحدة كانت واقعة قبل الولادة إذ تبيّن أنَّ شرط وقوعها كان موجوداً، وتبين أنها صارت معتدة قبل الولادة، فبالولادة وقع على الأجنبيّة، أمّا في المسألة المتقدّمة وقوع الواحدة لا يسبق الولادة؛ لأنَّ هناك الواحدة معلّقة بالولادة صريحاً كالثنتين؛ إلا أنَّ الواحدة تعلقت بولادة الغلام، والثنتان تعلقتا بولادة ولد مطلق، فإذا ولدت غلاماً فقد وجد شرط الحنث في اليمنين في ساعة واحدة، فنزلت الطلقات الثلاث في ساعة واحدة. ونظير هذه المسألة: ما قال محمّد بن الحسن ﵀ في رجل قال: إن كان الذي في هذه الدّار اليوم رجلاً فامرأته طالق، ثمَّ تبيّن في آخر النّهار أنّه كان فيها رجل طلقت المرأة، وحنث حين تكلم به، إذا تبيّن أنّ الشرط الذي علّق به الطلاق كان موجوداً، ولو قال: إن كان الذي يدخل في هذه الدّار اليوم رجلاً فامرأته طالق، فدخل في آخر النّهار رجل طلقت المرأة حين دخل؛ لأنَّ التعليق حصل بدخول الدّار، ودخول الدّار كان معدوماً حالة التعليق، فكان تعليقاً على الحقيقة، فوقع الطلاق عند الدخول فكذا فيما تقدّم. فإن قيل: كون ما في البطن غلاماً إنّما يعرف بالولادة، فينبغي أن يجعل الولادة شرطاً في المسألة الثانية، حتّى لا تقع الواحدة سابقاً على الولادة كما في المسألة المتقدمة، ألا يُرى أن من قال لامرأته: أنتِ طالق قبل قدوم فلان بشهر، فقدم فلان لتمام الشهر فإنّه يقع الطلاق عليها بعد القدوم، أو مقارناً للقدوم على حسب ما اختلفوا، وبقدوم فلان لتمام الشهر، (فإنْ) ظهر أنَّ هذا شهر قبل قدوم فلان فينبغي أن يقع الطلاق من أوّل الشهر، ولكن قبل بأن الوقت الموصوف بأنّه قبل قدوم فلان بشهر إنّما يعرف بالقدوم، فيجعل القدوم شرطاً. والجواب: أنَّ في القدوم أمكن جعل القدوم شرطاً؛ لأنّ القدوم ملفوظة به، وهي على خطر الوجود، وفي مسألتنا لا يمكن أن يجعل الولادة شرطاً؛ لأنّها غير ملفوظ بها إن كانت على خطر الوجود، فلم يجعل شرطاً بل كان معرفاً محضاً وكان بمنزلة ما لو قال لامرأته: إن كان في هذا الجوالق حنطة فأنتِ طالق، فحلَّ الجوالق فإذا فيها حنطة وقع الطلاق من حين تكلّم، وإنّما عرف كون ما في الجوالق حنطة بالحلّ، ومع هذا لم يجعل الحلّ شرطاً؛ لأنّ الحلّ غير ملفوظ به. وفي «الأصل» : إذا قال لها: كلّما ولدت ولداً فأنتِ طالق، وقال لها أيضاً: إذا

стр. 1392

ولدت غلاماً فأنتِ طالق، فولدت ولداً فصارت ولادتها شرطاً لانحلال اليمينين جميعاً. وهو نظير ما لو قال لها: إن كلّمت فلاناً فأنتِ طالق وقال لها أيضاً: إن كلَّمت أنا فأنتِ طالق، فكلّم فلاناً طلقت تطليقتين؛ لأنّه فلان وإنسان. وكذلك إذا قال لامرأته: إذا تزوّجتُ فلانة فهي طالق، ثمَّ قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق، ثمَّ تزوّج فلانة طلقت تطليقتين؛ لأنها امرأة وفلانة، إذا حصل تعليق الطلاق بشرطين ووجد الشرط الأوّل وهي في نكاحه ووجد الشرط الثاني وهي ليست في نكاحه ولا عدّته بأن أبانها بواحدة بعدما وجد الشرط الأوّل وانقضت عدتها، ثمَّ وجد الشرط الثاني لا يقع الطلاق، ولو وجد الشرط الأوّل في غير ملكه وعدّته ووجد الشرط الثاني في ملكه بأن تزوّجها بعد ما وجد الشرط الأوّل ثمَّ وجد الشرط الثاني يقع الطلاق. مثال الأوّل: إذا قال لامرأته: إن كلمت زيداً وعمراً فأنتِ طالق، فكلمت أحدهما، ثمَّ إنَّ الزوج أبانها بواحدة وانقضت عدتها، ثمَّ كلمت الآخر فإنّه لا يقع الطلاق. ومثال الثاني: إذا قال لها: إن كلمت زيداً وعمراً فأنتِ طالق، فأبانها بواحدة وانقضت عدتها، ثمَّ كلّمت أحدهما، ثمَّ تزوّجها، ثمَّ كلّمت الآخر وقع الطلاق عندنا، خلافاً لزفر، وزفر يقول: قيام الملك وقت دخول الشرط شرط وقوع الطلاق، والشرط ههنا كلامهما، فيعتبر قيام الملك وقت دخول الكلامين، وإنّا نقول: قيام الكل وقت وجود الشرط إنّما يعتبر ليَزول الجزاء، لا لوجود الشرط نفسه، ووقت يزول الجزاء عند وجود آخر الشرطين، فيعتبر قيام الملك عندهما، وإذا حصل التعليق بشرط واحد، ووجد بعض الشرط في ملكه والبعض في غير ملكه وعدّته؛ إن وجد أوّل الشرط في ملكه وآخره في غير ملكه لا يقع الطلاق، وإن وجد أوّل الشرط في غير ملكه ووجد آخر الشرط في ملكه وقع الطلاق. مثال هذا: قال الرجل لامرأته: إن أكلت هذا الرغيف فأنتِ طالق، فأبانها وانقضت عدّتها فأكلت بعض الرغيف، ثمَّ تزوّجها بعد ذلك، ثمَّ أكلت الباقي طلقت عندنا، ولو أكلت بعض الرغيف وهي في نكاحه ثمَّ أبانها وانقضت عدّتها، فأكلت الباقي لا تطلق، فعلى هذا القياس تخرج جنس هذه المسائل. وفي «الأصل» : إذا قال لها: كلّما حضت حيضتين فأنتِ طالق، فحاضت حيضة في ملكه ثمَّ أبانها وانقضت عدّتها، فحاضت حيضة أخرى لا يبقى اليمين، حتّى لو تزوّجها ثمَّ حاضت حيضتين لا يقع الطلاق. قال الحاكم الشهيد ﵀: هذا جواب قوله: إذا حضت إن حضت لا جواب. قوله: كلّما حضت وفي قوله: كلّما حضت إذا تزوّجها ثمِّ حاضت حيضتين يقع عليها الطلاق، وإليه أشار محمّد ﵀ في «الجامع» ، إلا أن محمداً ﵀ في «الأصل» ذكر كلمة إذا وكلّما وإن، وأجاب في الكلّ بجواب إن وإذا، كأنّه ذهب عليه لينقل خاطره، وهذا لما عرف أنَّ كلمة كلّما توجب التكرار بخلاف كلمة إن وإذا. ومن المشايخ ﵏ من قال: ما ذكر في «الأصل» جواب كلّما، وهذا القائل

стр. 1393

يقول: في المسألة روايتان، على رواية «الجامع» يقع الطلاق إذا حاضت حيضتين بعدما تزوّجها، وعلى رواية «الأصل» لا يقع، وهذا القائل يقول بأنَّ الثابت بكلمة كلّما في الحال يمين واحدة (٢٧٤ب١) على رواية «الأصل» ، ويتجدّد انعقادها مرّة بعد مرّة كلّما حنث يتجدّد بيمين أخرى، فإذا لم يكن في ملكه ولا تجدّد به حال تمام الشرط الأوّل الذي هو حال انعقاد اليمين الأخرى لم تنعقد الأخرى؛ لأنّ اليمين لا تنعقد في غير الملك إذا لم يكن مضافاً إلى الملك، وعلى رواية «الجامع» : الثابت بكلمة كلّما في الحال أيمان منعقدة يقع الحنث في البعض بوجود شرط الحنث فيها ويبقى الباقي، فصار حال تمام الشرط الأوّل حال بقاء اليمين الثانية، فلا يشترط قيام الملك في تلك الحالة في تعليق الطلاق بأحد الشرطين صورة ومعنى. إذا قال الرجل: إن خطبت فلانة وتزوّجها فهي طالق، فخطبها ثمَّ تزوّجها لا تطلق؛ لأنَّ الشرط حيث أحد الشيئين الخطبة أو التزوّج، فإن خطبها فقد وجد شرط الحنث والمرأة ليست في نكاحه فتنحلّ اليمين لا إلى جزاء، فإذا تزوّجها بعد ذلك فإنما تزوّجها واليمين منحلة، فلا يحنث. ذكر المسألة في «الأصل» . قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ في «شرحه» : وهو بمنزلة ما لو قال: إن قبلت فلانة أو تزوّجتها فهي طالق، فقبّلها ثمَّ تزوّجها لم تطلق؛ لأنَّ اليمين انحلت بالتقبيل، فإن تزوّجها قبل الخطبة بأن زوجها منه، وقولي: فبلغها فأجازت طلقت، بمنزلة ما لو قال: إن قبّلت فلانة أو تزوّجتها فهي طالق، فتزوّجها قبل أن يقبّلها فإنّها تطلق وكان ينبغي أن لا تطلق؛ لأنَّ شرط وقوع الطلاق التزوّج وقد حصل قبل دخولها في نكاحه فينبغي أن ينحلّ اليمين لا إلى حنث، قلنا: نعم شرط الحنث التزوّج، إلا أنَّ التزوّج إنّما بإجازتها، وعند ذلك هي في نكاحه، وهذه المسألة تؤيّد قول من يقول «آكمر وختر فلان مراد هند» ، أو قال «بزني وهند» فهي طالق، فتزوّجها تطلق في الوجهين؛ لأنّ شرط الحنث وإن كان هو التزويج إلا أنَّ تمام التزويج بتزوّجه، وعند ذلك هي في نكاحه، (ألا ترى أنَّ محمداً ﵀ في هذه المسألة) . وفي «المنتقى» : إذا قال: إن تزوجت فلانة أو أمرت إنساناً بتزوّجها فهي طالق، فأمر إنساناً بذلك فزوّجها منه أو تزوّجها بنفسه بعد ذلك لا تطلق؛ لأن اليمين انحلّت بالأمر لا إلى جزاء. لو قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق، وإن أمرت إنساناً بتزوّجها فهي طالق، فأمر إنساناً فزوّجها منه طلقت؛ لأنَّ ههنا يمينان إحداهما انعقدت على الأمر، والثانية على التزوّج؛ فبالأمران انحلت اليمين المنعقدة على الأمر، ثمَّ تنحل اليمين المنعقدة على التزوّج، وكذا لو تزوّجها بنفسه طلقت لما ذكرنا. لو قال: إن تزوجت فلانة وإن أمرت من يتزوّجها فهي طالق، فأمر إنساناً فزوّجها

стр. 1394

منه طلقت واليمين واحدة، والشرط إثبات الأمر والتزوّج، فلمجرّد الأمر لا تنحل اليمين، وهو بمنزلة قوله: إن دخلت هذه الدّار، وإن دخلت هذه الدّار فأنتِ طالق، وإن تزوّج فلانة من غير أن يأمر أحداً بذلك لا تطلق؛ لأنّه بعض الشرط، فإن أمر بعد ذلك رجلاً فقال: زوجني فلانة، وهي امرأته على حالها طلقت لامرأته ... كمل الشرط، فقد تزوّج وقد أمر. وعن ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله: إذا قال الرّجل: إن تزوجت فلانة فهي طالق، إذا أمرت فلاناً فزوّجها فهي طالق، فأمر فلاناً فزوّجها إيّاه قال تطلق ثنتين وإن نوى واحدة فهي واحدة. وروي عن أبي يوسف ﵀ في رجل قال لامرأتين لا يملكهما: إن خطبتكما، أو تزوجتكما فأنتما طالقتان، فخطبهما ثمَّ تزوّجهما لم تطلقا، وقد مرّ مثل هذا في الواحدة، ولو تزوّجهما عن غير خطبة في عقدة أو في عقدتين طلقتا، ولو خطب واحدة وتزوّجها ثمَّ خطب الأخرى وتزوّجها لم تطلقا، ولو خطب واحدة وتزوّجهما طلقتا، ولو تزوّج واحدة وطلقها ثمَّ تزوّجهما طلقتا. ولو قال: إن خطبتكما أو تزوجت هذه وأشار إلى امرأة أخرى غير المخاطبتين فأنتنّ طوالق، فتزوّج المنفردة ثمَّ خطب الأخريين وتزوّجهما لم يقع الطلاق. إذا قال لامرأته: أنت طالق إذا أكل كذا أو شرب كذا وكلّم فلاناً، أو قال إذا أكلت كذا وشربت كذا وكلّم فلاناً، وامرأته طالق ما لم تجتمع هذه الأمور لا يقع الطلاق إلا أن ينوي شيئاً آخر، هكذا حكي عن الفقيه أبي القاسم الصفّار ﵀. وإن كرّر حرف الشرط فقال: إن أكل وإن شرب وإن كلّم فلاناً، إن قدّم الجزاء فأي شرط وجد من هذه الأشياء يقع الطلاق ويرتفع اليمين، وإن أخّر الجزاء لا يقع الطلاق ما لم توجد الأمور كلّها، وهذا يجب أن يكون قول محمّد ﵀، فأمّا على قول أبي يوسف ﵀: إذا وجد واحد من هذه الأشياء يقع الطلاق وترتفع اليمين. وذكرنا الخلاف على هذا الوجه في قوله: إن دخلت هذه الدّار الأخرى، وقد مرّت المسألة من قبل ... به طلاق «سكند خورد كه بزمين فلان آندر بياتم وينبّه ني جينم» ، فدخل الأرض ولم يلتقط القطن طلقت لأنَّ كل واحد منهما منتفٍ فيبقى على حدة، فصار كلّ واحد منهما شرطاً على حدة. وإذا حَلف بطلاق امرأته أن لا تذوق طعاماً ولا شراباً، فذاقت إحداهما طلقت امرأته، وكذلك إذا حلف أن لا تكلّم فلاناً ولا فلاناً فكلّمت أحدهما، وكذلك إذا حلف أن لا يأكل كذا ولا كذا فأكل أحدهما. وأمّا إذا قال: لا أذوق طعاماً وشراباً، فذاق أحدهما لا يحنث، هكذا ذكر محمّد ﵀ في أيمان «الأصل» . وعن الفقيه أبي القاسم الصفّار ﵀ أنّه يحنث اعتباراً للعرف، وفي العرف يراد

стр. 1395

به نفي كلّ واحد منهما، وكان الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمّد بن الفضل ﵀ يقول: ينوي الزوج، فإن لم يكن له نيّة فالجواب كما قال في «الكتاب» : إذا قال: «رن آوى بطلاق آكر سيكي خورد ومقامري كندو كبو تردارد» ، حكي عن الشيخ الإمام الجليل أبي بكر محمّد بن الفضل ﵀ أنّه قال: كلُّ واحد من هذه الأشياء شرط على حدة، وغيره من المشايخ قالوا: الكلّ شرط واحد، ولو قال: «سيكي ني خورد ومقامري بكند وكبوتر ني دارد» ، فكلُّ واحد شرط على حدة بلا خلاف. إذا علّق الطلاق بعدم الفعل في مجلس في وقت معيّن بأن (٢٧٥أ١) قال: إن لم أدخل هاتين الدّارين اليوم، أو قال: إن لم أضرب فلاناً سوطين اليوم، فدخل إحدى الدارين دون الأخرى، أو ضرب أحد السوطين اليوم، ومضى اليوم حنث في يمينه؛ لأنّ شرط برّه دخول الدارين وضرب السوطين ولم يوجد، وفات شرط البرّ، وعند فوات شرط البرّ يتعين الحنث. وكذلك إذا قال: إن لم أكلّم فلاناً وفلاناً اليوم فامرأته طالق، فكلّم أحدهما ولم يكلّم الآخر حتّى مضى اليوم طلقت امرأته. وصار الأصل أنَّ اليمين متى عقدت على عدم الفعل في مجلس ينظر فيها إلى شرط، وعند فوات شرط البرّ يتعيّن الحنث في أيمان «الجامع» في باب الأيمان، مما يوجب الرجل على نفسه. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: فيمن قال لامرأته: إن لم أدخل الليلة المدينة ولم ألق فلاناً فأنتِ طالق، فدخل فلم يصادفه في منزله ولم يلقه حتى أصبح، قال: إن كان حين حلف كان عالماً أنّه غائب عن منزله يحنث، وإن كان لا يعلم بغيبته لا يحنث في قول أبي حنيفة ﵀ ومحمّد ﵀ خلافاً لأبي يوسف ﵀. وهو نظير ما لو حلف ليقتلن فلان وفلان ميّت. وعلى قياس المسألة المتقدمة ينبغي أن تطلق على كلّ حال وينظر إلى شرط البرّ، وشرط البرّ شيئان: دخول المدينة ورؤية فلان ولم يوجد رؤية فلان، وإن شرط البرّ فيتعيّن الحنث. يبنى على أصل أنَّ المعرّف من كلّ وجه لا يدخل تحت اسم النكرة، وهو قول أحد وما أشبهه، والمعرّف من وجه يدخل اسم النكرة، والمعرّف من كلّ وجه ما لا يشاركه غيره وفي ذلك كالمشار إليه، وكالمضاف بالكناية والمشار إليه، نحو قولك: هذه الدّار وهذا العبد، فإنّه لا يدخل تحت قوله: هذه الدّار وهذا العبد غير المشار إليه، والمضاف بالكناية نحو قولك: داري وعبدي، فإنّه لا يدخل تحت قوله: داري وعبدي دار غيره وعبد غيره، فأمّا المعرّف بالاسم نحو قولك: محمّد بن عبد الله، والمضاف إلى الاسم نحو قولك: دار محمّد بن عبد الله يدخل تحت اسم النكرة؛ لأنّه معرّف من وجه؛ لأنَّ التعريف بالاسم والإضافة إلى الاسم لا يقطع الشركة من كلِّ وجه؛ لأنَّ المسمّى بمحمّد بن عبد الله كثير، ولهذا يحسن الاستفهام فيقال: من محمّد بن عبد الله، فيحتاج إلى زيادة تعريف، فيبقى فيه نوع تنكير إن صار معرّفاً من وجه بالاسم من حيث أنَّ الأسامي في الأصل وضعت للتعريف، فمن حيث أنّه معرفة إن كان يخرج عن اسم النكرة

стр. 1396

فمن حيث أنّه نكرة لا يخرج، فلا يخرج بالشكّ والاحتمال. بيان هذا الأصل في مسائل ذكرها محمّد بن الحسن في «الجامع» : إذا قال الرّجل: إن دخل داري هذه أحد، فامرأته طالق، فدخلها الحالف بنفسه لا تطلق امرأته إذا لم يكن له نيّة وقت اليمين؛ لأنَّ شرط وقوع الطلاق دخول شخص منكّر، والحالف صار معرّفاً من كلِّ وجه بإضافة الدّار إليه بالكناية، وإن نوى الحالف نفسه صحّت نيَّتُهُ لأنّه نوى ما يحتمله لفظه؛ لأنَّ أحد اسم شخص من بني آدم نكرة، فإذا نوى نفسه فقد نوى شخصاً من بني آدم معرفة، فقد وجد بعض معاني الحقيقة فكان، وبالمجاز من كلامه، وفيه تغليظ عليه؛ لأنّه يحنث بدخوله بإرادته ويحنث بدخول غيره بالظّاهر في القضاء. قال: رجل اسمه محمّد بن عبد الله وله غلام قال: إن كلّم غلام محمداً بن عبد الله هذا أحد فامرأته طالق أشار الحالف إلى الغلام لا إلى نفسه، فإن الحالف كلمه بنفسه، أو كلّم غيره تطلق امرأته، وإنّما وقع الطلاق بكلام الحالف وإن صار معرّفاً بالاسم؛ لأنّه صار معرّفاً من وجه لما ذكرنا أنَّ التعريف بالاسم تعريف من وجه دون وجه، وقد ذكرنا أنَّ المعرّف من وجه يدخل تحت اسم النكرة، فإن قيل: لا بل التعريف بالاسم تعريف من كلّ وجه، بدليل أنَّ من قال: فلانة بنت فلان التي أتزوّجها طالق لا يتعلق بالتزوّج؛ لأنّها صارت معرفة بالاسم فلغت الصفة إذاً بالإشارة في هذه الصفة فههنا يجب أن يكون كذلك، ولو عرف الحالف نفسه بالإشارة إلى نفسه لا يدخل تحت اليمين، فكذا إذا عرف نفسه بالاسم. والجواب عن هذا الإشكال من وجهين. أحدهما: لا بل التعريف بالاسم تعريف من وجه على ما مرّ، فصار الحالف معرّفاً من وجه دون وجه وحاجتنا إلى إخراجه عن قوله: أحد، فمن حيث أنّه معرّف إن كان يخرج من حيث أنّه منكر لا يخرج، فلا يخرج بالشك والاحتمال، وفي مسألة الطلاق الحاجة إلى إيقاع الطلاق عند التزوّج، فلا يقع بالشكّ والاحتمال. فإن قيل: ما ذكرتم يشكل كما لو قال: كل امرأة أتزوّجها ما دامت عمرة حيّة، أو قال متى يموت عمرة معرّفة بالاسم فينبغي أن يدخل تحت اسم النكرة وهو قوله كل امرأة، حتّى تطلق إذا تزوّجها، ومع هذا لا تطلق. قلنا: عامّة المشايخ على أن تأويل المسألة أنَّ عمرة كانت مشاراً إليها، فإن قال: ما دامت عمرة هذه حيّة، فأمّا إذا لم تكن مشاراً إليها تطلق وتدخل تحت اسم النكرة. الجواب الثاني: أنَّ الاسم والنسبة وضعا لتعريف الغائب، لا لتعريف الحاضر، بل لتعريف الحاضر الإشارة كما في الشهادة فإنّها (إن) قامت على غائب أو ميّت يشترط الاسم والنسب، وإذا قامت على حاضر تشترط الإشارة. إذا ثبت هذا فنقول: الحالف ها هنا حاضر يشترط لتعريفه الإشارة أو الإضافة بالكناية ولم يوجد، فلم يصير معرّفاً بل بقي منكّراً، فتدخل تحت اسم النكرة، وفي مسألة الطلاق الاسم والنسب في الغائب لا في الحاضر، فيحصل بهما التعريف وتلغوا الصفة، حتّى لو كانا في الخاص بأن كانت فلانة

стр. 1397

حاضرة لا يحصل لهما التعريف، ولا تلغوا الصفة ويتعلّق الطلاق بالتزوّج، هكذا ذكر شيخ الإسلام ﵀. ولو قال لنسائه: المرأة التي تدخل منكنّ الدّار طالق، فدخلت امرأة من نسائه (٢٧٥ب١) الدّار طلقت ولا تطلق واحدة منهن قبل الدخول، ولو قال: امرأته فلانة التي تدخل الدّار طالق طلقت فلانة للحال، ولا يتعلق طلاقها بدخول الدّار؛ لأنّ في المسألة الأولى المسماة غير معرفة، فتعلق الحكم بالصفة المذكورة وصارت بمعنى الشرط، كأنّه قال: إن دخلت امرأة من نسائي الدّار فهي طالق.g وفي المسألة الثانية المسمّاة معرفة بالنسبة، فلغى ذكر الصفة فيها والتحقت بالعدم كأنّه قال: فلانة طالق، وعلى قياس مسألة عمرة ينبغي أن يقال على قول عامّة المشايخ: إنّما تطلق فلانة للحال إذا كانت فلانة مشاراً إليها؛ لأنَّ التعريف لا يحصل بالاسم من كلِّ وجه، فلا يلغوا ذكر الصفة فيها، وعلى ما ذكره شيخ الإسلام ﵀ يجب أن يقال: لو كانت فلانة حاضرة لا تطلق فلانة للحال؛ لأنّها إذا كانت حاضرة فتعريفها بالإشارة فلا تصير معرفة بالاسم، فلا يلغوا ذكر الصفة فيها، ولو قال: فلانة بنت فلان طالق إن دخلت الدّار لم تطلق حتّى تدخل، بخلاف ما لو قال: فلانة بنت فلان التي تدخل الدّار طالق، والفرق: أنَّ قوله: إن دخلت صريح في الشرط وإنَّ حكم الشرط أنَّ المعلّق به لا يزال إلا عند وجوده، وفي حقّ هذا المعنى المعرّف والمنكّر سواء، فأمّا النسبة أو الصفة ليس بصريح في الشرط ولكن يعتبر النسب والصفة شرطاً إذا صحّ ذكرهما، وإنّما يصح ذكرهما في المنكر دون المعرفة. إذا قال: المرأة التي أتزوّجها طالق فتزوّج امرأة تطلق، ولو قال: هذه المرأة التي أتزوّجها طالق فتزوّجها لا تطلق؛ لأنَّ في المسألة الأولى المسمّاة غير معرفة أصلاً، فتعلّق الحكم بالصفة المذكورة وصارت شرطاً كأنّه قال: إن تزوّجت امرأة، وفي المسألة الثانية المسمّاة معرفة بالإشارة فلغت الصفة المذكورة، والتعريف بالعدم كأنّه قال: هذه طالق، ومن قال لأجنبيّة: هذه طالق ثمَّ تزوّجها لا تطلق. وإذا قال: إن دخلت الدّار فكل امرأة أتزوّجها فهي طالق وله امرأة، فدخل الدّار وطلق امرأته ثمَّ تزوّجها طلقت؛ لأنّ المعلّق بالشرط كالمرسل عند الشرط فيصير قائلاً عند دخول الدّار: كلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، ولو قال: كلّ امرأة أتزوّجها طالق وله امرأة، فطلّقها ثمَّ تزوّجها تطلق. ولو قال لامرأته: إن دخلت الدّار فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، فدخلت الدّار وطلّقها زوجها ثمَّ تزوّجها تطلق أيضاً. وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله؛ لأنّها لا تطلق، وروي عنه أيضاً: إذا قال لامرأته: إن طلقت فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، فطلقها ثمَّ تزوّجها لا تطلق وعلّل فقال: لأنّ اليمين إنّما وقعت بفعل فيها بالنكاح على غيرها. وروي عنه أيضاً: إذا قال: إن طلقت فلانة فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، فهذا على غير وجه ما روي عن أبي يوسف ﵀: أنّها صارت معرفة بالإضافة بالكناية، ويذكر الاسم ولا يدخل تحت اسم النكرة، كما لو قال لامرأته: كلّ امرأة أتزوّجها ما

стр. 1398

دمت حيّة فهي طالق، فطلق امرأة ثمَّ تزوّجها لا تطلق؛ لأنّها صارت معرفة بالإضافة بالكناية، فلم تدخل تحت اسم النكرة. وجه ما ذكر أنّها تطلق: أنَّ قوله لامرأته: إن دخلت الدّار فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق يمينان معنى إن كانت يميناً واحدة؛ لأنّ قوله: إن دخلت الدّار شرط وجزاؤه قوله: فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، وقوله: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق عين تامة، فعلم أنّه يمينان معنى بصيرورتها معرفة في اليمين الأولى، لا يمنع دخولها تحت اسم النكرة في اليمين الثانية، ألا ترى أنَّ الرّجل إذا قال: إن دخلت الدّار فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق وفلانة هذه وأشار إلى المرأة التي في نكاحه فدخل الدّار حتّى وقع الطلاق على فلانة، ثمَّ تزوّج فلانة طلقت، وهل لأحد أن يقول بأنَّ فلانة صارت معرفة بالإشارة إليها؟ فلا تدخل تحت اسم النكرة، ولكن قبل الدخول ههنا يمينان بصيرورتها معرفة في إحديهما لا يمنع دخولها تحت اسم النكرة في الأخرى. والدليل على صحة ما قلنا: ما ذكر الفضلي في «فتاواه» فقال: إذا قال الرجل: إن فعلت كذا ما لم أتزوّج فاطمة فكلُّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، ففعل ذلك الفعل ثمَّ تزوّج فاطمة تطلق؛ لأنّ عند ذلك الفعل يصير قائلاً: كلُّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، فيقع الطلاق على فاطمة، وإن صارت معرفة بقوله: ما لم أتزوّج فاطمة، ولكن قيل هذان يمينان معنى فصيرورتها معرفة في اليمين الأولى لا يمنع دخولها تحت اسم النكرة في اليمين الثانية. وحكي عن شمس الإسلام الأوزجندي ﵀ أنّه سئل عمّن قال: امرأته «آكر ترا ترنم زني كه مرابو دو باشد آزمن بطلاق» ، فضربها وطلقها وتزوّجها بعد ذلك إنها لا تطلق؛ لأنّه أوقع الطلاق على امرأة منكرة وهي صارت معرفة بالخطاب، وفتواه توافق.... وصار الحاصل: أنّ في كلّ موضع كان الموجود يمينان بالمعرّف في شرط إحديهما تدخل تحت اسم النكرة في اليمين الأخرى، وإن كانت يميناً واحدة؛ والمعرّفة في الجزاء تدخل تحت اسم الشرط إن إذا كان الشرط باسم النكرة، كما لو قال لامرأته: إن دخل داري هذه أحد فأنتِ طالق، فدخلت المرأة الدّار طلقت، وإن صارت معرفة في الجزاء ولم يمنع ذلك دخولها تحت الشرط المذكور باسم النكرة، والمعرفة في الشرط تدخل تحت الجزاء إذا كان الجزاء باسم النكرة. بيانه فيما ذكر في «النوادر» : إذا قال لامرأته: إن فعلت كذا فنسائي طوالق، ففعلت ذلك الفعل وقع الطلاق عليها وعلى غيرها. وذكر في «المنتقى» : عن محمّد ﵀ إذا قال لامرأته: إن وطئتك فكل امرأة لي طالق، ثمَّ وطئها طلقت هي، ولو قال: إن وطئتك فأنتِ طالق وكلّ امرأة لي طالق فوطئها

стр. 1399

وقع الطلاق عليها تطليقتان، ولو كانت له امرأة أخرى وقع عليها تطليقة، والمعرّف في الشرط لا يدخل تحت اسم النكرة المذكورة في الشرط. بيانه: فيما إذا قال: إن دخل داري هذه أحد فامرأتي طالق، فدخلها الحالف لا تطلق امرأته؛ لأنّه صار معرّفاً في الشرط بإضافة الدّار فلا تدخل تحت اسم النكرة، وهو قوله: أحد، فعلى هذا يخرّج جنس هذه المسائل. قال محمّد ﵀ في «الجامع» : إذا قالت المرأة لزوجها: إنّك تزوّجت عليّ، فقال الرّجل: كلّ امرأة لي طالق ثلاثاً طلقت (٢٧٦أ١) المخاطبة. وروي عن أبي يوسف رحمة الله عليه: أنّها لا تطلق؛ لأنَّ غرض الزوج من هذه اليمين تطييب نفسها وتسكين قلبها من كلّ وجه، وذلك إنّما يحصل إذا أراد الزوج إيقاع الطلاق على امرأة أخرى، فإنّما نقول يحتمل أن يكون غرض الزوج ما قاله، ويحتمل أن يكون غرضه مغايظتها بإيقاع الطلاق عليها لما أنّها بالغت في الخصومة والمشاجرة، فأغضبه كلامها، فأراد أن يطلّقها مع غيرها مغايظة لها....... الدلالتان تثبت العبرة لعموم اللفظ. وحكي من بعض المتأخرين من مشايخنا ﵏: أنّه ينبغي أن يحكم الحال في هذا، فإن كان قد جرى بينهما قبل ذلك مشاجرة وخصومة فدلَّ على أنَّ ذلك أغضب الزوج وأنّ الزوج قد قال ذلك على سبيل الغضب يقع الطلاق عليها، وإن لم يجر بينهما قبل ذلك خصومة ومشاجرة تدلّ على أن ذلك أغضب الزوج لا يقع الطلاق عليها، قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ وهذا القول حسن عندي، وكذلك إذا قالت: إنك تريد أن تتزوّج عليّ فقال الزوج: كلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، فطلّق المخاطبة ثمَّ تزوّجها تطلق، ولو قيل لرجل: أكلُّ امرأة غير هذه المرأة، فقال: كلُّ امرأة لي فهي طالق لا تطلق هذه، هكذا ذكر في «فتاوى أبي الليث» ﵀. فرق بين هذا وبينما إذا قالت المرأة لزوجها: إنك تزوّجت عليَّ امرأة، فقال: كلُّ امرأة لي فهي طالق حيث تطلق المخاطبة. والفرق أنّ كلام الزوج في المسألتين بناءً على سؤال السائل، فإنّما يدخل تحت كلام الزوج ما يجوز أن يكون داخلاً في سؤال السائل، والمذكور في قول المرأة: إنّك تزوجت عليّ امرأة، واسم المرأة يتناولها كما يتناول غيرها، فجاز أن يدخل تحت قول الزوج، أمّا المذكور في المسألة الأخرى في سؤال السائل غير هذه، وقوله غير هذه المرأة لا يحتمل هذه المرأة، فلا تدخل تحت قول الزوج. قال لامرأته كلّ امرأة أتزوّجها باسمك فهي طالق هذه المرأة، ثمَّ تزوّجها لا تطلق وإن نواها عند اليمين.

стр. 1400

الفصل الثامن عشر: في الطلاق الذي يقع بقوله أوّل امرأة أتزوّجها وبقوله آخر امرأة أتزوّجها قال حسن ﵀ في «الأصل» : إذا قال الرجل: أوّل امرأة أتزوّجها فهي طالق، فتزوّج امرأتين في عقدة واحدة، وواحدة في عقدة لم تطلق واحدة منهنّ؛ لأنّه أوقع الطلاق على أوّل امرأة يتزوّجها؛ والأوّل اسم مفرد سابق، وفي المرأتين إذا وجد السبق لم توجد الفرديّة، وفي الواحدة؛ لأنّ وحدة الفردية لم توجد السبق، فإن كان قال مع هذا: وآخر امرأة أتزوّجها فهي طالق لا تطلق الثانية ما لم يثبت الزوج، فإذا مات يقع الطلاق عند أبي حنيفة ﵀ مستنداً إلى وقت التزوّج وعندهما مقيض. أو لو: قال آخر امرأة أتزوّجها فهي طالق، فتزوّج أم لم يتزوّج قبلها ولا بعدها حتّى مات لم تطلق؛ لأنّها موصوفة بالأوليّة، فلا تتصف بالآخرية ليستا بينهما. ولو قال: أوّل امرأة أتزوّجها فهي طالق، فتزوّج امرأة طلقت تزوّج بعدها أخرى أو لم يتزوّج. ولو قال: أوّل امرأة أتزوّجها فهي طالق، فتزوّج امرأتين إحداهما معتدّة الغير وقع الطلاق على التي صحّ نكاحها، وكذلك لو تزوّج امرأة نكاحها فاسدة ثمَّ تزوّجها بعدها أخرى نكاحاً صحيحاً يقع الطلاق على الأخرى، وهذا بناءً على أن ذكر التزوّج في المستقبل ينصرف إلى النكاح الصحيح دون الفاسد، فكأنّه قال: أوّل امرأة أتزوّجها نكاحاً صحيحاً، فهي طالق، والتي صحّ نكاحها أوّل امرأة تزوجها نكاحاً صحيحاً. قال في «الجامع» : إذا قال الرّجل: آخر امرأة أتزوّجها فهي طالق، فتزوّج عمرة ثانياً ثمَّ مات الحالف طلقت زينب، ولا تطلق عمرة؛ لأنّ الحالف جعل الآخرية صفة للعين وزينب هي الموصوفة بذلك لا عمرة؛ لأنّ عمرة موصوفة بكونها أوّلاً في النكاح الأوّل، وكلّ ذات اتصفت بالأوليّة في نكاح لا يتصف بالآخرية في نكاح الآخر؛ لأن الذات لا تختلف باختلاف النكاح، والذات الواحدة في الشاهد لا يجوز أن تتصف بالأوّلية والآخرية. ولو نظر إلى عشر نسوة وقال: آخر امرأة أتزوّجها منكنَّ طالق، فتزوّج واحدة منهن، ثمَّ تزوّج أخرى ثمَّ طلق الأولى، ثمَّ تزوّجها ثمَّ مات فالطلاق واقع على التي تزوّجها مرّة دون التي تزوّجها مرتين، وهذه المسألة والمسألة الأولى سواء فيما إذا مات الزوّج بعد تزوّج الثانية، وإنّما يفترقان فيما إذا لم يمت الزوج حتى تزوّج العاشرة بأن تزوّج مثلاً أربعاً وفارقهنَّ، ثمَّ تزوّج أربعاً أخرى وفارقهن، ثمَّ تزوّج التاسعة، ثم تزوّج العاشرة فإنّ العاشرة تطلق كما تزوّجها مات الزوج أو لم يمت. وفي المسألة الأولى: لو تزوّج عشر نسوة على التفاريق، فالعاشرة لا تطلق ما لم يمت الزوج، والفرق أنَّ في المسألة الأولى أوقع الطلاق على آخر امرأة تزوّجها من نساء

стр. 1401

العالم، وما دام الزوج حيّاً لا ينبغي أن تكون العاشرة آخر امرأة يتزوجها من نساء العالم. وفي المسألة الثانية: أوقع الطلاق على آخر امرأة يتزوّجها من العشرة، وكما تزوّج العاشرة فقد ... ... آخر امرأة تزوّجها من العشرة؛ لأنّه لا يحتمل ثبوت هذه الصفة الأخرى منهنّ لإنصاف الأولى بالأوليّة والثانية والثالثة وغيرهما بالوسطى، فتعيّن العاشرة الآخريّة مات الزوج أو لم يمت. قال في «الكتاب» : ألا ترى أنّه لو نظر إلى امرأتين وقال: آخر امرأة أتزوّجها منكما فهي طالق، فتزوّج إحداهما ثمَّ تزوّج الأخرى طلقت الثانية حين تزوّجها وإن لم يمت الزوّج وهو إشارة إلى ما قلنا، ولو قال: آخر امرأة أتزوّجها فهي طالق، فتزوّج امرأة وطلقها ثمَّ تزوّجها ثانياً لم تطلق، وهو إشارة إلى ما قلنا: أن المرأة إذا اتصفت بالأوّلية في نكاحَ لا يتصوّر إتصافها بالآخرية في نكاح آخر. ولو قال: آخرُ تزوّيج أتزوّجه فالتي أتزوّجها طالق، فتزوّج امرأة وطلقها ثمَّ أخرى ثمَّ تزوّج التي طلقها ثانياً ومات الزوج طلقت التي تزوّجها مرتين لا التي تزوّجها مرّة؛ لأنّه جعل الآخرية ها هنا صفة للتزوّج، وآخر تزوّج باشره نكاح التي تزوّجها مرتين أكثرها في الباب (٢٧٦ب١) أنّه تزوّجها أوّلاً، إلا أن النكاح الثاني غير الأوّل حقيقة، فجاز أن يتصف بكونه آخراً بخلاف ما تقدّم؛ لأنَّ هناك جعل الآخرية صفة للمرأة وغير هذه المرأة قد اتصف بالأوليّة، فلا يتصوّر اتصافها بالآخرية. وكذلك لو نظر إلى عشر نسوة وقال: آخر تزوّج أتزوّجه منكن فالتي أتزوّج طالق، فتزوّج واحدة وطلقها، ثم تزوّج أخرى ثمَّ تزوّج التي طلقها، ثمَّ مات الزوج طلقت التي تزوّجها مرتين لما قلنا. ولو تزوّج العاشرة لم تطلق العاشرة حتّى يموت الزوج، فرق بين هذا وبين ما إذا قال: آخر امرأة أتزوّجها منكن طالق، حيث تطلق العاشرة كما تزوّجها وإن لم يمت الزوج، الفرق أنَّ في هذه المسألة حصلت الآخرية صفة للزوج، وقبل موت الزوّج لم تثبت هذه الصفة للعاشرة، فإنّه إذا تزوّج واحدة أخرى من العشرة، ثمَّ مات الزوج كأنْ تزوّجها آخراً وفيما تقدّم جعل الآخرية صفة للمرأة، وقبل موت الزوج صفة الآخرية للعاشرة. قال في «الكتاب» : ألا ترى أنّه لو نظر إلى امرأتين وقال: آخر تزويج أتزوّجه منكما فالتي أتزوّج طالق، فتزوّج واحدة ثمَّ الثانية لا تطلق الثانية ما لم يمت الزوج، وبمثله لو قال: آخر امرأة أتزوّجها منكما طالق، فتزوّج إحداهما ثمَّ تزوّج الأخرى طلقت الأخرى، وقع الفرق بينما إذا جعل الآخرية صفة للمرأة وبينما إذا جعل الآخرية صفة للزوج، فكذا فيما تقدّم.

стр. 1402

الفصل التاسع عشر: في الشهادة في الطلاق والدعوى والخصومة إذا قال محمّد ﵀ في «الأصل» : إذا شهد شاهدان على رجل أنّه طلّق إحدى امرأتيه ثلاثاً، ولم يسم لنا، فالقياس أن لا تقبل شهادتهما، وفي الاستحسان تقبل ويجبر الزوج على البيان، وبه أخذ علمائنا ﵏. وحاصل المسألة راجع إلى أنَّ الدعوى هل هي شرط لقبول الشهادة على الطلاق فعلى جواب القياس: شرط والدعوى من المجهول لا تتحقّق، وعلى جواب الاستحسان الدعوى ليس بشرط؛ لأنّها قامت على تحريم الفرج وحرمة الفرج حقّ الله تعالى، بدليل أنّه لا تزول الحرمة بإباحتها وبذلها، والشهادة على حقّ الله تعالى تقبل بدون الدعوى، كالشهادة على الزنا، وإذا لم تكن الدعوى شرطاً لقبول الشهادة على الطلاق استحساناً لم يكن جهالة المطلقة مانعة قبول الشهادة؛ لأنّه ليس في قبول جهالة المطلقة إلا عدم الدعوى، والدعوى ليس بشرط على جواب الاستحسان. وإذا شهد الشهود على رجل أنّه طلق فلانة، فقالت امرأته: ما طلقني وقال الزوج: ليس اسمها فلانة، وشهد الشهود أنَّ اسمها فلانة والطلاق ثلاث، فإنّه ينبغي للقاضي أن يفرق بينهما بناءً على ما قلنا: أنّ الشهادة على الطلاق تقبل من غير الدعوى استحساناً، فإذا قبلت الشهادة وقد ثبت أنّ له امرأة بالاسم الذي سمّاها به وقع الطلاق عليها، وكذلك هذا في عتق الأمة. إذا شهد الشهود أنّه أعتق فلانة وشهد الشهود أنّ اسم مملوكته فلانة، وقالت فلانة لم يعتقني، فإنَّ القاضي يقضي بالعتق، وإذا شهد شاهدان على تطليقة وشهد آخر على تطليقتين أو على ثلاث تطليقات لم تقبل هذه الشهادة عند أبي حنيفة ﵀، وعند أبي يوسف ومحمّد رحمهما الله تقبل الشهادة على تطليقة واحدة، وهو نظير ما لو شهد أحد الشاهدين بألف وآخر شهد بالألفين والمدعي يدعي الألفين لا تقبل الشهادة عند أبي حنيفة ﵀ أصلاً، على ما يأتي بيانه في كتاب الشهادات إن شاء الله تعالى. وإذا شهد أحدهما أنّه طلقها إن دخلت الدّار وقد دخلت، وشهد الآخر أنّه طلقها إن كلّمت فلاناً وقد كلّمت فشهادتهما باطلة؛ لأنهما شهدا بيمينين مختلفين، وكذا إذا شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثاً، وشهد الآخر أنّه قال لها: أنتِ عليّ حرام ينوي الطلاق، فشهادتهما باطلة أيضاً. وكذا إذا شهد أحدهما بالخليّة، والآخر بالبريّة، أو شهد أحدهما بنيّة، وشهد الآخر بالبائن فشهادتهما باطلة، وكذا لو شهد أحدهما أنّه قال: إن دخلت فلانة وفلانة الدّار فهما طالقتان، وشهد الآخر أنّه قال: إن دخلت فلانة الدّار فهي طالق فشهادتهما باطلة. ولو شهد أحدهما أنّه قال لامرأته: إن دخلت الدّار فأنتِ طالق وفلانة معك، وشهد الآخر أنّه قال لها: إن دخلت الدّار فأنتِ طالق، فإنّه تقبل الشهادة على طلاقها ولا تقبل

стр. 1403

على طلاق فلانة؛ لأنّ ههنا اتفقا على أن شرط الحنث واحد وهو دخولها الدّار؛ لأنّ أحدهما شهد أنّه على هذا الشرط طلاقها، وطلاق الأخرى بلفظة الجمع، فهذا لا يمنع قبول الشهادة في التنجيز بأن شهد أحدهما أنّه طلّق زينب، وشهد الآخر أنّه طلق زينب وعمرة، فإنّه تقبل شهادتهما على طلاق زينب، فكذا في التعليق بخلاف المسألة الأولى؛ لأنّ هناك اختلفا في شرط الحنث، وليس على كلّ واحد منهما إلا شاهد واحد. وكذلك إذا شهد أحدهما أنّه قال: فلانة طالق، لا بل فلانة، وشهد الآخر أنّه قال: فلانة طالق سمّى الأولى لا غير، تقبل شهادتهما على طلاق فلانة لاتفاقهما على طلاقها لفظاً ومعنى، وإذا اختلفا في مقدار الشروط التي علّق بها الطلاق أو في التعليق والإرسال أو في مقدار الأجعال أو في صفاتها أو في أشراطها وحذفها، فكذلك كل اختلاف في المشهود به فيمنع قبول الشهادة. وإذا شهد الرجل على طلاق أمّه، إن كانت الأم تدّعي الطلاق لا تقبل شهادته، وإن كانت تجحد تقبل شهادته؛ لأنّ الأمّ في طلاق نفسها منفعة ومضرّة، فتعيين الشهادة لها إذا ادّعت، وعليها إذا جحدت. وهذا بخلاف ما لو شهد على طلاق ضرّة أمّه حيث لا تقبل شهادته ادّعت الأمّ ذلك أو جحدت؛ لأنّ للأمّ في طلاق ضرّتها منفعة من كلّ وجه لا يشوبه ضرر، فإنّه يخلص لها الفراش، فاعتبرت الشهادة واقعة للأمّ وإن جحدت. وإن شهد على طلاق (٢٧٧أ١) أخته قبلت شهادته، ادعت الأخت ذلك أو جحدت؛ لأنّه إمّا أن تعتبر هذه الشهادة واقعة للأخت، أو عليها وكلُّ ذلك مقبولة. وإذا شهد أحد الشاهدين على تطليقة واحدة بائنة، وشهد الآخر على تطليقة رجعيّة قبلت شهادتهما، على تطليقة رجعيّة؛ لأنّهما اتفقا على أصل الطلاق وتفرّد أحدهما بزيادة صفة. وإذا شهد أحدهما بتطليقة والآخر بنصف تطليقة لا تقبل شهادتهما عند أبي حنيفة ﵀ كما لو شهد أحدهما بتطليقة والآخر بتطليقتين، وهذا لأنّ النصف من الواحدة كالواحدة من الثنتين. وإذا اختلفا الإنشاء والإقرار شهد أحدهما بالإنشاء، وشهد الآخر بالإقرار، واختلفا في الزمان أو في المكان، بأن شهد أحدهما أنه طلقها يوم الجمعة، وشهد الآخر أنّه طلقها يوم السبت، أو شهد أحدهما أنّه طلقها في بلدة كذا، وشهد الآخر أنّه طلقها في بلدة كذا تقبل شهادتهما. ولو شهد أحدهما أنّه طلّقها يوم النحر بمكّة، وشهد الآخر أنّه طلقها في ذلك اليوم بكوفة، لا تقبل شهادتهما لا لاختلاف المكان، بل لأنّ القاضي تيقّن بكذب أحدهما. ولو كانا شهدا بذلك على يومين متفرقين بينهما من الأيام على قدر ما يسير الراكب من كوفة إلى مكّة جازت شهادتهما؛ لأنّا لم نتيقّن بكذب أحدهما في هذه الصورة لم يبق الاختلاف المكان، وباختلاف المكان لا يختلف المشهود به وهو الطلاق، ثمَّ في الوجه

стр. 1404

الأوّل لو كان أحد الفريقين شهد أوّلاً، وقضى القاضي بشهادتهم، ثمَّ شهد الفريق الآخر فالقاضي لا يقضي بشهادة الفريق الثاني، ولا يبطل قضاؤه بشهادة الفريق الأوّل؛ لأنّ في هذا الوجه بعد قضاء القاضي من حيث الظاهر وقع الشكّ في بطلان شهادة الفريق الثاني، إن كانوا صَدَقَةً يبطل، وإن كانوا كَذَبَةً لا يبطل، فلا يبطل القضاء بالشك، وفي الوجه الأوّل وقع الشك في جواز القضاء. ونظير هذه المسألة ما لو قال لامرأتين له: أيتكما أكلت هذه الرغيف فهي طالق، فجاءت كلُّ امرأة بالبينة أنّها هي التي أكلته لا تقبل شهادتهما؛ لأنّ القاضي تيقن بكذب إحدى البينتين؛ لأنّ الشرط أكل كل الرغيف، واستحال أن تكون كلّ واحدة منهما أكلت كلّ الرغيف، وإن جاءت إحدى البينتين قبل الأخرى وقضى القاضي بها، ثمَّ جاءت الأخرى فالقاضي لا يلتفت إليها وطريقة ما قلنا. وفي «نوادر هشام» عن محمّد بن الحسن ﵀: في رجل ادعت عليه امرأته أنه طلّقها ثلاثاً وهو يجحد، ثمَّ مات الزوج، فجاءت المرأة تطلب الميراث، قال: إن صدّقته المرأة قبل أن يموت وقالت: صدقت، لم تطلقني وَرِثته، وإن لم ترجع إلى تصديقه حتّى مات لم ترثه.H مرت امرأة بين يدي رجل، فقال الرجل: هي طالق، وسمع ذلك قوم ثمَّ رأوها معه بعد ذلك، فقال: هذه امرأتي فشهدوا عليه أنّه طلّقها، فقال الزوج: طلقتها أمس وهي ليست لي بامرأة وتزوّجتها اليوم، وقال القوم: طلّقها أمس ولا ندري أكانت امرأته أم لا لا تطلق حتىّ يشهدوا عليه أنّه طلقها وهي امرأته. ابن سماعة في «نوادره» عن محمّد ﵀ في رجل شهد عليه شاهد أنّه طلّق امرأته واحدة بائنة، وشهد آخر عليه أنّه طلّقها ثلاثاً فهي واحدة يملك الرجعة. وفي «المنتقى» : روي عن محمّد في رجل قال: امرأته طالق ثلاثاً إن كان دخل الدار اليوم، فشهد شاهدان أنّه دخل، فقال: امرأته طالق، فإن قال الزوج: عبده حرٌّ إن كانا رأياني دخلت الدّار، معناه: إن كان الشاهدان رأياني لا يحكم بعتق العبد بقولهما، حتّى شهد شاهدان غير الأولين أنّ الأولين رأياه قد دخل، وكذلك لو كان الزوج قال: عبدي حرٌّ إن لم يكونا شهدا علي الزور لا يحكم بعتق عبده؛ لأنه يمكن للذي حلف أن يقول: إنَّ الشاهدين لم يرياني قد دخلت وقد شهدوا بزور. بشر عن أبي يوسف ﵀: شاهدان شهدا على رجل أنّه طلّق امرأته وشهد آخران في ذلك أنّه قال: إن دخلت الدّار، والمجلس واحد والكلام واحد، فإني أجد ببيّنة الثبات، ولو لم تدع المرأة ذلك فرقت بينهما؛ لأنّهما شهدا بالتحريم. داود بن رسرد عن محمّد ﵀: شهد شاهدان على رجل أنّه طلّقها واحدة

стр. 1405

قبل أن يدخلها، وشهد آخران أنّه طلقها ثلاثاً ولا ... أيهما أوّل، قال أجعلها ثلاثاً من قبل أن شهادتهم أنّه طلقها ثلاثاً إقرار منه أنّه طلّقها وهي امرأته. وكذلك لو شهد كل فريق منهما بطلاق معلّق بدخول الدّار. وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمّد ﵀: إذا شهد شاهد على رجل أنّه طلّق امرأته واحدة، وشهد آخر أنّه طلّقها ثنتين، وشهد آخر أنّه طلّقها ثلاثاً، وكانت المرأة مدخولاً بها قال: هي طالق ثلاثاً، وإن لم يكن دخل بها فهي طالق ثنتين. قال في تعليل وقوع الثلاث: قيل إنَّ صاحب الثلاث وصاحب الثنتين قد أجمعا على الثنتين، وصاحب الثلاث مع صاحب الواحدة أجمعا على الواحدة فطلقت ثلاثاً لهذا. وفي شهادات «المنتقى» : رجل حلف بطلاق امرأته أو بعتاق عبده أنّه...... عن فلان خصم له به عليه حقّاً، فشهدت عليه بنته أنّه قد خرج من المصر خروج هَرَبٍ من المدعي، ولم يشهدوا على إقرار الخارج أنّه هرب من الخصم، قال أبو يوسف ﵀: إذا شهدوا عليه أنّه خرج خروج هرب منه، ... عنه قبلت الشهادة وطلقت المرأة وعتق العبد قال: وهذا عندي بمنزلة الشهادة على الإباق. رجل جعل أمر امرأته بيدها، ثمَّ قال لرجلين: أخبراها أني جعلت أمرها بيدها، فقالا: نشهد أنّا أخبرناها أنَّ زوجها قد جعل أمرها بيدها، وطلّقت نفسها والزوج يجحد ذلك أجزت شهادتهما. ولو قال: لهما طلِّقاها، اجعلا أمرها بيدها، فقالا: نشهد أنّا جعلنا أمرها بيدها وأنّها اختارت نفسها لم أقبل شهادتهما؛ لأنّه فعلهما فلا يستقيم أن يصير الأمر بيدها إلا بقولهما: جعلنا أمرك بيدك، أمّا في الفصل الأوّل لم يشهدا على فعل منهما مثل ذلك، ألا ترى أنّه لو قال: خيراها فلم يفعلا وأخبرها غيرهما أنّ الأمر يصير في يدها. ابن سماعة عن أبي يوسف ﵀: إذا اختلف شاهدان في الطلاق (٢٧٩أ١) ، فشهد أحدهما بالنبطية أو بالفارسيّة أو بلسان آخر غير ذلك، وشهد آخر أنّه طلّقها بالعربية لا تقبل شهادتهما، قال: ولو كان هذا في الإقرار بمال أجزته، قال: وليس الطلاق كذلك؛ لأنّي أنويه في الطلاق في وجوه، وقال فيما إذا شهد شاهد على رجل أنه قال له: أنت حرٌّ، وشهد الآخر أنّه قال له بالفارسيّة: «بوارادي» تقبل شهادتهما، قال: لأنّه ليس له وجه آخر غير العتق. ابن سماعة عن أبي يوسف في «نوادره» : إذا قال لامرأته: إن قلت لك أنتِ طالق فعبدي حرٌّ، فشهد عليه شاهد أنّه قال لها يوم الجمعة غدوة: أنتِ طالق، وشهد عليه شاهد آخر أنّه قال لها يوم الجمعة عشيّة: أنتِ طالق قبلت شهادتهما. وعنه أيضاً في...... أخرى: إذا قال لامرأته: إن كلّمت فلاناً فأنتِ طالق، فشهد أحد الشاهدين أنّها كلّمته غدوة، وشهد الآخر أنّها كلّمته عشيّة طلقت امرأته، وعنه في
следующие страницы →