← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 10875

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Полный текст (4 583 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

قال القدوري: لا يكون الإيلاء إلا بالحلف على الجماع في الفرج خاصة؛ لأنّ الإيلاء إنّما صار طلاقاً بواسطة الظلم بمنع حقّها المستحقّ، وحقّها في الجماع في الفرج. وروي عن محمّد ﵀: إذا قال: لا يمسّ جلدي جلدك لا يكون إيلاءً؛ لأنّه يخبر بغير الجماع، وكذلك إذا قال والإيلاء ما يوقف الخبر فيه على الجماع، زاد في «البقالي» إلا أن ينوي الجماع، وكذلك إذا قال: والله لا أمسك لا يكون إلا أن ينوي الجماع. وفي «الفتاوى» : إذا قال والله لا يمسّ فرجي فرجك فهو مولى، وقال محمّد ﵀: إن اجتمع رأسي ورأسك وعنى به الجماع فهو مولى، فإن لم يعنى الجماع، فليس بمولى وله أن يجامعها بغير اجتماع على فراش، ولا شيء يجتمع رأسهما عليه، ولو اجتمعا على شيء واجتمع رأسهما عليه من غير جماع حنث في يمينه، ولو قال: والله لا يجمع رأسي ورأسك وسادة أو لا يؤويني وإياك بيت، ولا أبيت معك على فراش فإن عنى الجماع فهو مولى وإن لم يكن له نيّة فهو على الإيواء، والبيات على الفراش ولا يجتمعا على وسادة وسواء كان على البواري والأرض، ولو حلف لا يجامعها فهو مولى مع أنّ هذا اللفظ يتناول الجماع فيما دون الفرج، لأنّه مأخوذ من الاجتماع أما كان كذلك؛ لأنّ هذا اللفظ عند الإطلاق يراد به الاجتماع الخاص، وهو التقاء الختانين، ولهذا فهم رسول الله ﵇ من قول: جامعت امرأتي في نهار رمضان الجماع في الفرج، حتّى أوجب الكفّارة عليه من غير استفسار وانصرف (٢٨٣ب١) مطلق اللفظ إلى الجماع في الفرج لهذا. وكذلك إذا حلف لا يقربها لأنّ القربان المضاف إلى المرأة يراد به عادة الوطء، وكذلك لا ينام معها؛ لأنّ المضاجعة...... من البضع، وذلك بالتقاء الختانين وكذلك لا يغتسل منها؛ لأنّ الاغتسال إنّما يكون بالإيلاج في الفرج، وإذا قال لم أعن الجماع في هذه الصورة صدّق ديانة لا قضاء. ولو قال إن أتيتك أو أخبرتك وإن نوى الجماع، فهو مولى وإنّما شرط نيّة الجماع ههنا؛ لأنّ الرجل قد يأتي المرأة لشغل، وقد يصب منها مالاً ونفقة ولم يتعيّن الجماع مراد فهذين اللفظين عادة، فلا بدّ من التعيين بالبنية وإذا قال لم أعن الجماع في هذين اللفظين صدّق ديانة وقضاء. وإذا قال إن وطئتك أو افتضضتك، وهي بكر فهو مولى وإذا حلف لا يدخل عليها لا يصير مولياً بدون نيّة الجماع، وإذا قال: لم أعن الجماع صدّق قضاء، وإذا حلف لا يدخل بها، فعلى قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا يصير مولياً بدون نيّة الجماع. وفي «فتاوى أبي الليث» ﵀: إذا قال لامرأته آكرنا بخسم فأنتِ طالق، فإن لم يكن له نيّة، فهو مولى؛ لأنّ اليمين على الجماع وقعت عرفاً وإن نوى اليوم فهو ليس

стр. 1437

بمولى، ويمينه على المضاجعة إن جامعها حنث في يمينه، وإن لم يجامعها، وبدون المضاجعة لا يحنث ولو قال: آكر من دست فراكنم رن كنم بايك سال فكذا، فهو مولى حتّى لو تركها أربعة أشهر، ولو جامعها بانت بالإيلاء لأنّه يراد بهذا الجماع عادة يا آكرد ست فراروي كندا وجامعها فيما دون الفرج لا يحنث في يمينه، وإن كان ذلك في السنّة. ولو قال لها: إن اغتسلت من جنابتي ما دمت امرأتي، فأنتِ طالق ثلاثاً، فهو مولى منها حتّى لو تركها أربعة أشهر، ولم يجامعها بانت منه بتطليقة، لأنّ هذا اللفظ صار عبارة عن الجماع عادة. امرأة قالت لزوجها: من انتمارعي داري وحامة عنكنى مرااز مهر مسواك رن مي داري، فقال الزوج: آكرارا كيون بايك سال مسواك رنم فكذى، فإن أراد به الجماع فهو مولى، وبدون النيّة لا يكون مولياً؛ لأنّ هذا ليس بصريح، فلا بدّ من النيّة. إذا قال: لها إن قربتك، فعليّ كفّارة يمين فهو مولي، وكذلك إذا قال لها إن قربتك فعليّ يمين؛ لأنّ اليمين سبب الكفّارة، فهذا رجل ذكر السبب وأراد به المسبب. ولو قال: إن قربتك فعليّ حجّة أو عمرة أو هدي أو صدقة أو اعتكاف أو صيام، فهو مولى؛ لأنّ الإيلاء بألية إنما صار إيلاءً باعتبار أنّ حرمة اسم الله تعالى، يمنعه عن القربان لما فيه من هتك حرمة اسم الله تعالى، فيتحقّق الظلم بمنع حقّها المستحق وهو الوطء، هذا المعنى موجود ها هنا فإنّ ما التزم عند القربان من الحج والعمرة، وغير ذلك يمنعه من القربان. ولو قال: إن قربتك فعليّ أن أصلّي ركعتين فهو ليس بمولى لأنّ قوام الركعتين من الصلاة لا يمنعه عن القربان، إذ لا يلحقه مشقّة بأدائها ولا خسران في ماله؛ بخلاف ما لو التزم بالقربان عتق عبد أو حجّة وعمرة وعن أبي يوسف ﵀ فيما إذا قال: لها إن قربتك، فعبدي حرٌّ أن لا يكون مولياً؛ لأنّ له أن يبيع العبد بقربانها قبل أربعة أشهر من غير شيء يلزمه. وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله إذ قال لامرأته: إن قربتك فلانة طالق بعد سنة، والله لأطلّقنّ فلانة أراد بفلانة امرأة أخرى له فإنّه لا يكون مولياً، ولو قال: إن قربتك فلانة طالق بعد سنة فهو مولى، وذكر هشام عن محمّد ﵀ إذا قال: إن قربت امرأتي فمالي هبة في المساكين قال: إن نوى الصدقة، فهو مولى، وإن لم ينوِ صدقة فهو ليس بمولى، والقول في ذلك قوله. وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله على إن أعتق عبدي هذا عن ظهاري إن قربت امرأتي فلانة، وهو مظاهر أو ليس بمظاهر لا يكون مولياً، ولو قال: عبدي هذا حرٌّ عن ظهاري إن قربت امرأتي، فهو مولى مظاهراً كان أو غير مظاهر، ويجزىء عن ظهاره يريد به إذا كان مظاهراً، وقد قربها ثمَّ قال: كلّ شيء يعتق إذا قرب امرأة فهو مولى، وكل شيء لا يعتق إلا بفعل آخر لا يكون مولياً، وعلى هذا إذا قال لله تعالى عليّ أن أصوم شهرين عن ظهاري إن قربتك، أو قال: لله تعالى عليّ أن أتصدّق على ستّين

стр. 1438

مسكيناً، فإنّه لا يكون مولياً سواء كان مظاهراً أو لم يكن. وروى بشر عنه في هذه المسألة أنّه إن كان مظاهراً فهو مولى ولو قال لها: إن قربتك، فكلّ مملوك أملكه فيما استقبل فهو حرٌّ أو قال: كلُّ امرأة أتزوجها فهي طالق، فهو مولى في قول أبي حنيفة ﵀ ومحمّد، وقال أبو يوسف رحمهما الله: لا يكون مولياً؛ لأنّه لا يلزم بالقربان شيء وبعد القربان يمكنه دفع الطلاق والعتاق عن نفسه، بأن لا يتملك مملوكاً، ولا يتزوّج امرأة. وجه قولهما: أنّه يلزمه اليمين بالقربان فيصير مولياً كما لو قال لها: إن قربتك، فهذا العبد حرّ إن دخل الدّار، وهذا لأنّ لزوم اليمين يصلح مانعاً عن القربان؛ لأنّه يلزمه الامتناع عن تحصيل الشرط خوفاً عن نزول الجزاء. وروى هشام عن محمّد رحمهما الله: إذا قال لها: إن قربتك، فإن اشتريت، فهو حرّ قال ذلك لعبد بعينه فهو ليس بمولى، قال: وليس هذا كعموم قوله: وكلّ مملوك اشتريته فهو حرّ، وكذلك على هذا إذا قال لها: إن قربتك ففلانة طالق، إن تزوجها لم يكن مولياً من امرأته بخلاف ما إذا أعلم فقال: فكل امرأة أتزوجها، فهي طالق رواه ابن سماعة عن محمّد ﵀ وكذلك قال أبو حنيفة ﵀. وروى هشام عن محمّد ﵀ إذا قال لها: إن قربتك فعليّ صوم شهر كذا بأن قال مثلاً، فعليّ صوم شهر رجب أو قال فعليّ أن أحج العام، فإن كان رجب يمضي قبل الأربعة الأشهر أو كان الحج في العام يمضي قبل الأربعة الأشهر، فليس بمولى لأنّه يمكنه القربان في المدّة، وذلك بعد رجب والحج من غير شيء يلزمه فإن مضى الوقت المضاف إليه النذر يبطل النذر، وإن كان لا يمضي إلا بعد الأربعة الأشهر، فهو مولى؛ لأنّه لا يمكنه القربان من غير شيء يلزمه. وروى هشام عن محمّد ﵀ أيضاً: إذا قال لها: إن قربتك فعليّ أن أعتق هذا العبد غداً، فهو مولى، وقوله غداً فضل وعليه أن يعتقه إن قربها وهو بمنزلة (٢٨٤أ١) . قوله: إن قربتك فعليّ أن أعتق عبدي هذا الأمس، فقوله: أمسِ فضل، وعليه أن يعتقه إن قربها. ولو قال لها: إن قربتك فأنت عليّ حرام، ينوي به الطلاق فهو مولي؛ لأنه لا يمكنه القربان إلا بطلاق يلزمه، وإن نوى اليمين فهو مولي أيضاً في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما: الله لا يكون مولياً حتى يقربها؛ لأن قوله: أنت عليّ حرام عند إرادة اليمين يمين، فصار الإيلاء معلقاً بالقربان، فكأنه قال لها: إن قربتك، وقوله: فوالله لا أقربك، وعداً لها يصير مولياً فهاهنا للحال كذا هاهنا. ولأبي حنيفة ﵀: أنه لا يمكنه القربان إلا بشيء يلزمه، وهذا هو حد المولي كان القياس في قوله: إن قربتك فوالله لا أقربك أن يصير مولياً للحال، لكن تركنا القياس في هذه الصورة؛ لأنه علّق الإيلاء بالقربان لفظاً ومعنى ولو صار مولياً للحال تفوت فائدة التعليق من كل وجه. وقوله: أنت عليّ حرام، ليس يمين لفظاً ولو كان يميناً كان يميناً معنى، فلو صار

стр. 1439

مولياً للحال تفوت فائدة التعليق من وجهٍ، وليس إذا ترك القياس لضمانه فائدة التعليق من كل وجه ما يدل على تركه لضمانه فائدة التعليق من وجه. ولو قال لامرأته: إن قربتك فأنت عليَّ مثل امرأة فلان، وقد كان فلان آلى من امرأته، فإن نوى الإيلاء كان مولياً، وإن لم ينو لا يكون مولياً؛ لأن النسبة لا تقتضي الاستواء في كل الأشياء. ولو آلى من امرأته ثم قال لامرأةٍ أخرى له: قد أشركتك في إيلائها، كان باطلاً لأن الاشتراك يغير حكم الإيلاء؛ لأن قبل الاشتراك كان يحنث بقربان الأولى وحدها، وبعد الاشتراك لا يحنث إلا بعد إتيانهما، كما لو قال: والله لا أقربكما، وهو لا يملك تغيير حكم اليمين. ولو قال لامرأته: أنت عليَّ حرام، ثم قال لامرأةٍ له أخرى: أشركتك معها كان مولياً منهما؛ لأن الاشتراك ههنا لا يغير موجب اليمين، فإنه لو قال لهما: أنتما عليَّ حرام يصير مولياً من كل واحدة منهما، ويلزمه الكفارة بوطىء كل واحدةٍ منهما، بخلاف قوله: والله لا أقربكما. والفقه فيه: أن قوله: والله لا أقربكما إنما صار يميناً موجباً للكفارة باعبتار هتك حرمة اسم الله تعالى بمباشرة الشرط، وذلك لا يتحقق إلا بقربانهما. أما قوله: أنتما عليّ حرام إنما صار إيلاء باعتبار معنى التحريم وذلك موجودٌ في حق كل واحد منهما على حدة. ولو الله قال: والله لا أقربك سنةً إلا يوماً لم يكن مولياً؛ لأنه استثنى يوماً منكراً فما من يومٍ بعد يمينه إلا ويمكنه أن يجعل مستثنياً عن يمينه فيقربها من غير شيء يلزمه، والمولي من لا يمكنه قربان امرأته إلا بشيء يلزمه؛ فإن قربها وقد بقي من السنة أربعة أشهر الآن يصير مولياً؛ لأنه صار بحال لا يمكنه قربانها في الأربعة الأشهر إلا بشيء يلزمه. قال في «الجامع» : إذا قال لامرأتين له: والله أقربكما إلا يوم الخميس، لا يكون مولياً حتى يمضي خميس ثاني عليه بعد اليمين؛ لأن أول خميس يأتي عليه بعد اليمين فهو مستثنى عن اليمين، فيمكنه القربان فيه من غير شيء يلزمه. فإذا مضى أول خميس أتى عليه من وقت اليمين الآن صار مولياً؛ لأن بمضي أول الخميس يمضي يوم الاستثناء وبقيت اليمين بالاستثناء. ولو قال: والله أقربكما إلا يوم الخميس لا يصير مولياً بهذه الغير إيلاءً؛ لأن المستثنى في هذه الصورة كل خميس يأتي عليه؛ لأنه أضاف النكرة وهو يوم إلى حقه عامة وهو الخميس، والنكرة إذا أحدثت إلى حقه عامة عمّت؛ لأن الإضافة بمنزلة الصفة، فكل يوم اتصف بكونه خميساً يدخل تحت الاستثناء، فيمكنه القربان في كل خميس يأتي عليه من غير شيء يلزمه، فلهذا لم يصر مولياً. قال في «الجامع الصغير» : إذا قال لامرأته: والله لا أقربك شهرين، وشهرين فهو

стр. 1440

مولي؛ لأنه جمع بينهما بحرف الجمع فيعتبر بما لو جمع بينهما بلفظ الجمع بأن قال: والله لا أقربك أربعة أشهر. وكذلك إذا قال: والله لا أقربك شهرين فمكث يوماً ثم قال: والله لا أقربك شهرين بعد شهرين فهو مولي منه لما قلنا. ولو قال: والله لا أقربك شهرين، فمكث يوماً ثم قال: والله لا أقربك شهرين بعد هذين الشهرين الأوليين لا يكون مولياً. وأراد بقوله: لا يكون مولياً في حق الطلاق، حتى لو تركها أربعة أشهر ولم يقربها لا تبين منه؛ لأن بالكلام الأول لم يصر مولياً في حق الطلاق؛ لأن الإيلاء في حق الطلاق لا ينعقد على أقل من أربعة أشهر. فإذا قال بعدما مكث يوماً: والله لا أقربك شهرين بعد هذين الشهرين صار مولياً في حق الطلاق صار مولياً الآن تعذر جعله مولياً الآن؛ لأنه يمنع نفسه عن قربان امرأته في أقل من أربعة أشهرٍ بيوم؛ لأنه مضى من الشهرين الأوليين يوم، حتى لو قال المقالة الثانية عقيب المقالة الأولى يصير مولياً، نص عليه في «المنتقى» . إذا قال لها: والله لا أطأك شهراً بعد سنة فإنما حلف على شهرٍ بعد سنة تمضي فلا يحنث إن وطىء في السنة. وكذلك لو قال: والله (لا) أطأك يوماً بعد شهر فإنما حلف على يومٍ بعد شهر يمضي. ولو قال: والله لا أقربك شهرين قبل شهرين فهو مولي. ذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله في رجل قال لامرأته: والله لا أقربك أربعة أشهر إلا يوماً، ثم قال في ساعته: والله لا أقربك هذا اليوم فهو مولي. قال في «الجامع» : إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً قبل أن أقربك بشهرٍ لا يصير مولياً للحال ما لم يمضي شهر بعد اليمين؛ لأن المولي من لا يمكنه قربان امرأته من غير شيء يلزمه؛ لأن الملتزم ههنا الطلقات الثلاث مضافاً إلى شهر موصوف بأنه قبل القربان. والمراد شهرٌ بعد اليمين فما لم يمض بعد اليمين شهر قبل القربان لا يوجد الوقت المضاف إليه الطلاق فلا يلزمه الطلاق، فإن مضى شهرٌ بعد اليمين ولم يقربها فقد وجد الوقت المضاف إليه الطلاق وصار بحيث لا يمكنه قربانها إلا بطلاق يلزمه فيصير مولياً الآن. ولو قال: إن قربتك فأنت طالق ثلاثاً قبل أن أقربك شهر، فهاهنا يشترط لصيرورته مولياً (٢٨٤أ١) . بيان القربان ومضي أربعة أشهر بعد القربان لا بقربان فيه؛ لأن عند القربان يصير قائلاً: أنت طالق قبل أن أقربك شهر. ولو قال لامرأتين له: أنتما طالقتان ثلاثاً قبل أن أقربكما بشهر لم يصر مولياً للحال لما مرّ. فإذا مضى شهر ولم يقربهما فيه يصير مولياً منهما. والقياس أن لا يصير مولياً ما لم يقرب إحداهما؛ لأن المولي من لا يمكنه القربان من غير شيء يلزمه وأمكنه قربان إحداهما من غير طلاق يلزمه؛ لأن قربان إحداهما نصف الشرط وبنصف الشرط لا يتبين أن الجزاء (واقع) . فإذا قرب إحداهما الآن صار الحال لا يمكنه قربان الأخرى إلا بطلاق يلزمه،

стр. 1441

فحينئذ يصير مولياً استحساناً، وقلنا: (لا) بأنه يصير مولياً إلا بقربان إحداهما إن كان لا يلزمه الطلاق إلا أنه يقربه إلى الطلاق، وقبله كان لا يلزمه الطلاق بقربان الأخرى وحدها، وهذا نوع ضرر. فإن قرب إحداهما في مسكنها بعد مضي شهر لم يقربهما فيه لم يحنث؛ لأنه نصف الشرط، وسقط الإيلاء عنها لوجود الملغي إليها بعد انعقاد الإيلاء، وبقي مولياً من الثانية لو تركها أربعة أشهر من غير قربان، بانت بالإيلاء، وإن قربها في الأربعة الأشهر بانت بالحنث. إذا قال لامرأته: أنت طالق قبل أن أقربك، ولم يؤقت لذلك وقتاً مقدّراً طلقت ثلاثاً للحال. ولو قال: قبيل أن أقربك، لا تطلق ما لم يقربها؛ لأن قبيل الشيء ينبىء عن التداني والتقارب إلى ذلك الشيء. وصار تقدير المسألة: أنت طالق قبل أن أقربك بوقت قريب من القربان فإنما يتصف الوقت بالقرب من القربان إذا وجد القربان، أما قبل الشيء لا ينبىء عن التداني والتقارب، وإنما ينبىء عن وقت مطلق، وليس من ضرورة اتصاف الوقت المطلق بالقَبْليَّة عن الشيء وجود ذلك الشيء بعده، كما في قوله تعالى: ﴿فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا﴾ (المجادلة: ٣) وكما في قوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسّوهُنّ﴾ (البقرة: ٢٣٧) وإذا لم يكن هذا شرطاً فقد وجد الوقت المضاف إليه الطلاق فيقع الطلاق. فهذا هو الفرق. ولو آلى من امرأته المدخول بها ولم يقربها حتى مضت أربعة أشهر، وبانت منه بتطليقة ووجبت عليها العدة، ثم مضت أربعة أشهر أخرى، ولم يقربها وهي في العدة بانت ابتداءً طهرها لا تقع عليها تطليقة أخرى عند عامة المشايخ. وإليه مال الكرخي ﵀، وإليه أشار محمد ﵀ في «الجامع» في باب اليمين في الإيلاء على إحداهما دون الأخرى. وقال بعض مشايخنا يقع عليها تطليقة أخرى. وأجمعوا على أنه لو تزوجها بعده بانت بمضي أربعة أشهر ثم مضت أربعة أشهر أخرى من غير قربان أنه يقع عليها تطليقة أخرى. وكذلك في الكرّة الثانية، وأجمعوا على أنها لو عادت إليه بعد الزوج الثاني ومضت أربعة أشهر من غير قربان أنه لا يقع عليها تطليقة أخرى. وجه قول بعض المشايخ: أن بعد وقوع الطلاق بحكم الإيلاء، والإيلاء باقي، ألا ترى أنه لو تزوجها ثم مضت أربعة أشهر من غير قربان أنه يقع عليها تطليقة أخرى بحكم الإيلاء بالإجماع. فإذا مضت أربعة أشهر بعد ذلك فقد مضت مدة الإيلاء حال قيام الإيلاء، وأنه يوجب وقوع الطلاق لو لم يقع الطلاق. وإنما لا يقع الطلاق لقيام البينونة في المحل إلا أن قيام البينونة لا يمنع وقوع الطلاق بحكم الإيلاء، ألا ترى أنه لو آلى منها ثم أبانها بتطليقة ثم مضت مدة الإيلاء وهي معتدة يقع عليها تطليقة بحكم الإيلاء. وجه قول عامة المشايخ: أنها لما بانت بالإيلاء مرّة تحتاج إلى استئناف مدة الإيلاء عليها والمبانة ليست بمحل لابتداء الإيلاء فلا يكون محلاً لاستئناف المدة؛ لأن استثناء

стр. 1442

مدة الإيلاء معتبرة باستئناف الإيلاء؛ لأن للمدة أثر في إيقاع الطلاق كما لابتداء الإيلاء، بخلاف ما إذا آلى منها ثم أبانها؛ لأن هناك انعقدت المدة من وقت الإيلاء، وقع الشك في إبطالها بالبينونة إن أمكن من حيث إن النكاح بقي من وجهٍ فلا يبطل بالشك، على أن المدة إنما تستأنف ليقع الطلاق بمضيها دفعاً لظلم الزوج بمنع حقّها في الجماع في هذه المدة.h وبعد البينونة لم يبق لها حق (من) قبل الزوج في الجماع، فلا يتحقق الظلم، فلا حاجة إلى استئناف المدة، فلم تنعقد المدة الثانية فلا يقع الطلاق. وإذا قال الرجل لأمتِهِ وامرأته: والله (لا) أقربكما لا يصير موليا من امرأتيه للحال؛ لأن المولى من لا يمكنه قربان امرأته إلا بشيء يلزمه، وقبل قربان الأمة يمكنه قربان المرأة من غير شيء يلزمه؛ لأنه إنما يحسب بقربانهما لا بقربان المرأة وحدها. وبهذه المسألة يستدل زفر ﵀ عليه في رجل قال لأربع نسوةٍ له: والله لا أقربكن، فعلى قول علمائنا الثلاثة رحمهم يصير مولياً منهن جميعاً استحساناً، حتى لو تركهن أربعة أشهر ولم يجامعهن جميعاً، وعند زفر ﵀: لا يصير مولياً حتى يجامع ثلاثاً منهن. فإذا جامع ثلاثاً منهن يصير مولياً من الرابعة. وكذلك إذا قال لامرأتين له: والله لا أقربكما صار مولياً منهما استحساناً عند علمائنا الثلاثة ﵏. وعلى قول زفر ﵀ لا يصير مولياً ما لم يقرب واحدة منهما، قال: لأنه يمكنه قربان الثلاثة في المسألة الأولى وقربان إحداهما في المسألة الثانية من غير شيء يلزمه، ونحن فرّقنا. ووجه الفرق: أن في تلك المسألتين لا يمكنه قربان واحدة إلا بشيء يلزمه؛ لأن قربان الواحدة إن كان لا يوجب عليه الكفارة ولكن يوجب عليه قربان الباقيات، لأن قربان الواحدة يهيج الباقيات على مطالبة حقهن في الجماع ومتى طالبته بالجماع يجب عليه إبقاؤها ديانةً، فيصير قربان الواحدة، سبباً لوجوب قربان الباقيات من هذا الوجه، والمولى من لا يمكنه القربان إلا بشيء يلزمه. أما في مسألتنا بقربان الحرة قبل قربان الأمة لا تلزمه الكفارة ولا يلزمه جماع الأمة، وإن كان جماع الحرة يهيّج الأمة على مطالبة حقها إلا أن بطلبها لا يجب على المولى قربانها فيمكنه قربان الحرة من غير شيء يلزمه، فلهذا لا يصير مولياً من الحرة. وفي «عيون المسائل» : إذا قال لها: (٢٨٥أ١) والله لا أقربك سنة فمضت أربعة أشهر ولم يقربها حتى بانت منه ثم تزوجها، ثم مضت أربعة أشهر أخرى بانت أيضاً. فإن تزوجها ثانياً لا يقع شيء؛ لأنه لم يبق من السنة بعد التزوج أربعة أشهر. ذكر محمد ﵀ في «الجامع» : إذا قال لامرأتين له: والله لا أقرب إحداكما يصير مولياً من إحداهما، حتى لو قرب إحداهما يلزمه الكفارة، ولو لم يقربهما حتى مضت أربعة أشهر بانت إحداهما بالإيلاء، وكان البيان إليه وتقدير كلامه: إن قربت أحدهما فعليَّ كفارة يمين، وإن لم أقرب إحداكما حتى مضت أربعة أشهر وإحديكما....

стр. 1443

ولو قال: هكذا، كان الجواب على نحو ما ذكرنا، فجعل هذا الإيلاء خاصاً في حق الكفارة والطلاق جميعاً. وفرق بين هذه المسألة وبين مسألة ذكرها بعد هذه المسألة، وهذا ما إذا قال لامرأتين له: والله لا أقرب واحدة منكما، فقرب واحدة منهما تلزمه الكفارة. ولو لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانتا، وجعل الإيلاء خاصاً في حق الكفّارة عاماً في حق الطلاق. وذكر القدوري في «شرحه» هاتين المسألتين، وذكر في قوله: والله (لا) أقرب واحدة منكما، خلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله. وقال: على قول محمد ﵀: يصير مولياً من واحدة منهما في حق الكفارة والطلاق حتى قال: لو لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت إحداهما والبيان إليه والقياس (أن) تبين بها. ذكر القدوري ﵀ أن ما ذكر في «الجامع» قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وأنه استحساناً، وإن كان ما ذكر في «الجامع» قول الكل كان لمحمد ﵀ قولان في المسألة. ثم الفرق على جواب الاستحسان في المسألتين: أن قوله واحد إن كانت خاصة لفظاً فهو عام معنى؛ لأنها نكرة في محل النفي والنكرة في موضع النفي تَعُمُّ، فاعتبرنا معنى العموم في حق الطلاق. ومعنى الخصوص في حق الكفارة، وإنما أظهرنا معنى العموم في حق الطلاق؛ لأن حكم الطلاق أعم من حكم الكفارة، ألا ترى أنه لو قال لها: والله لا أقربك، وبانت بمضي أربعة أشهر وتزوجها ومضت أربعة أشهر بانت بتطليقة أخرى. وكذا في الكرة الثالثة، ولو قربها في النكاح الأول حتى حنث ولزمته الكفارة لو قربها مرة أخرى لا تلزمه كفارة أخرى، فعلم أن حكم الطلاق أعم. فأظهرنا معنى العموم في حق الطلاق لهذا. ثم في المسألة الأولى هو ما إذا قال: والله لا أقرب إحداكما حتى صار مولياً من إحدهما لو أراد أن يعتبر الإيلاء؛ لأن الإيلاء في إحدهما قبل مضي أربعة أشهر لا يقدر عليه؛ لأن فيه يعتبر الإيلاء؛ لأن الإيلاء انعقد على واحدة بغير عينها في حكم الحنث والبرّ جميعاً، وهو يرى أن يجعله منعقد على المعينة في الحكمين جميعاً ولكن إذا مضت المدة ووقع الطلاق على إحداهما يجبر على البيان، هكذا ذكر المسألة في «الجامع» . وذكر في «المنتقى» هذه المسألة في موضعين، وذكر في أحد الموضعين خلافاً بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فقال: إذا وقع الطلاق على إحديهما تعليقاً مضت أربعة أشهر، ثم مضت أربعة أشهر أخرى بانت الأخرى في قول محمد ﵀. وفي قول أبي يوسف ﵀: لا تبين الأخرى، وفي الموضع الآخر قول أبي يوسف ﵀، أو يكون في المسألة عن محمد ﵀ روايتان. وفي «المنتقى» إذا قال لامرأته: إن قربتك فعبدي هذا حر، فمكث أربعة أشهر ولم يقربها فرافقته إلى القاضي، فأقرّ أن هذا العبد عبده وأنه قال لها: إن قربتك فعبدي هذا حرّ، وإنه قد مضى أربعة أشهر من غير قربان ففرق القاضي بينهما، الإيلاء وجعلها طلاقاً

стр. 1444

بائناً، ثم إن العبد أقام البينة أنه حرّ الأصل وقضى القاضي بحريته، فإنه يبطل الإيلاء والطلاق، وتردّ المرأة على زوجها؛ لأنه تبين أنه لم يكن مولياً، ولو لم يُقم العبد بينة على أنه حر الأصل ولكن أقام رجل بينة أن العبد عبده، وقضى القاضي بالعبد للمستحق، وقال الزوج: العبد عبدي وشهوده زور فإن هذا في (القياس) والعتق سواء، ألا ترى إلى..... في هذا على ما قضاؤه بائعه بالثمن، وكذلك أبطل الإيلاء فيه، وقال: تعد هذه المسائل قضاؤه بالإيلاء، وفرق ما قضى على الزوج بإقراره أن العبد عبده وأن ما قضى به لازم ثم قال متصلاً به، والعتاق والاستحقاق سواء في جميع ذلك ما لم يكن في العتاق بسبب معروف أو أمرٍ مشهور. فإذا جاء الأمر على ذلك أُبطل قضاء القاضي الإيلاء، وقال في هذا الموضع أيضاً: إن كان الاستحقاق في الأربعة الأشهر أو بعدها قبل أن يقضي القاضي بالفرقة، فإن القاضي يبطل الإيلاء قِبَل أنه قضى بالعبد للغير. نوع آخر في الإيلاء في الغاية الإيلاء المعقود إلى غاية له حكمان: أحدهما: حال قيام الغاية، والثاني: بعد فوات الغاية. فأما حكمه حال قيام الغاية: أن الغاية إذا كانت شيئاً يحلف بها أو يلتزم بالنذر ويتوهم بقاؤها إلى تمام مدة الإيلاء ينعقد الإيلاء، وإن كان يتوهم وجودها في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته، وذلك كالعتق والطلاق والصوم لا يَنْعَقِدْ بالإيلاء. وإن كانت الغاية شيئاً لا يحلف بها ولا تلتزم بالنذر؛ إن كان يتوهم وجودها في مدة الإيلاء حال قيام النكاح عتق عبده، ودخول الدار، لا ينعقد الإيلاء، وإن كان لا يتوهم وجودها في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته، وإنما يتوهم وجودها حال انقطاع النكاح وفساده كقتله أو قتلها فإنه ينعقد الإيلاء. وهذا كله قول أبي حنيفة ﵀ ومحمد ﵀، فأما على قول أبي يوسف ﵀: إن كانت الغاية شيئاً يتوهم وجودها في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته، لا ينعقد الإيلاء، سواء كانت الغاية مما يُحلف بها أو لا يحلف بها يتوهم بقاؤها إلى مدة الإيلاء أو لا يتوهم. وإن كانت الغاية شيئاً لا يتوهم وجودها في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته، وإنما يتوهم وجودها حال انقطاع النكاح وفساده ينعقد الإيلاء على كل حال (٢٨٥ب١) . بيانه: إذا قال لامرأته: والله لا أقربك حتى أعتق عبدي فلان، أو حتى أطلق امرأتي فلانة، أو حتى أصوم شهراً، فإنه يصير مولياً عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأن الغاية شيء يُحلف بها غالباً، قد تلتزم بالنذر، ويتوهم بقاؤها إلى تمام مدة الإيلاء، وعند

стр. 1445

أبي يوسف ﵀ لا يكون مولياً؛ لأن الغاية يتوهم وجودها في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته. وإذا قال: والله لا أقربك حتى أقتل عبدي فلاناً، أو حتى أضرب عبدي فلاناً، فإنه لا يصير مولياً بلا خلاف. أما عندهما؛ لأن الغاية لا يحلف بها ولا تلتزم بالنذر، وأما عند أبي يوسف ﵀: فلأنه يتوهم وجود الغاية في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته. وإذا قال: والله لا أقربك حتى أقتلك أو قال: حتى تقتليني، أو قال: حتى أُقْتَل أو حتى تُقْتَلي كان مولياً عندهم جميعاً. أما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: فلأن الغاية وإن كانت شيئاً لا يحلف بها إلا أنه لا يتوهم وجودها في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته. وأما على قول أبي يوسف ﵀: فلأنه لا يتوهم وجود الغاية في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته. أو نقول بأن قتلها أو قتله لا يصلح غاية؛ لأن الغاية في اليمين إنما تذكر لإخراج ما وراء الغاية بحيث لولا الغاية لتناول اليمين كلها، واليمين لا تتناول ما وراء قتل أحدهما؛ لأن النكاح لا يبقى بعد موت أحدهما، والقربان لا يتصور، فلم تصح هذه الأشياء غاية، فصار ذكرها والعدم بمنزلة، ولو لم يذكر الغاية كان مولياً كذا هاهنا. ولو قال لامرأته وهي أمة لغيره. والله لا أقربك حتى استبرئك، لا يكون مولياً عندهم جميعاً؛ لأن ما جعله غاية يتوهم وجوده في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته، بأن استبرأها لغيره. ولو قال: لا أقربك حتى أملكك أو...... منك فهو مولي عندهم جميعاً؛ لأنه لا يتوهم وجود الغاية في مدة الإيلاء مع بقاء النكاح وبيانه. هذا بيان حكمه حال بقاء الغاية. أما بيان حكمه بعد فوات الغاية فنقول: فإذا فاتت الغاية وصارت مستحيلة الكون بحيث لا توجد على ما عليه الغالب فإنه يسقط الإيلاء، سواء كانت الغاية مما يلزم مثلها ديناً في الذمة حال فواتها متى كان منذوراً بها كالصوم، أو لا يلزم مثلها ديناً في الذمة حال فواتها، بأن كان منذوراً بها كالطلاق والعتاق، وهذا قول أبي حنيفة ﵀، وعلى قول أبي يوسف ﵀: لا يسقط الإيلاء بفوات الغاية أي شيء ما كانت الغاية، وتصير اليمين مرسلة فيصير مولياً حين فاتت الغاية عنده، وعلى قول محمد ﵀ بأن كانت الغاية مما يلزم مثلها ديناً في الذمة عند فواتها لو كان المنذور بها كالطلاق والعتاق يبطل الإيلاء بفواتها، وإن كانت الغاية مما يلزم مثلها ديناً في الذمة عند فواتها لو كان منذوراً بها كالصوم المضاف إلى وقتٍ بعينه وقد فات، فإنه لا يبطل الإيلاء بفوات مثل هذه الغاية.

стр. 1446

بيان هذا: إذا قال لها: والله لا أقربك حتى أقتل فلاناً فإنه لا يكون مولياً قبل موت فلان بالإجماع؛ لأنه يتوهم وجود الغاية في مدة الإيلاء حال قيام النكاح وثباته، وإنه مما لا يحلف به ولا يلتزم بالنذر عادةً، فإذا مات بطلت اليمين عندهما؛ لأن الغاية فاتت على سبيل التأبيد، وعند أبي يوسف ﵀: متى مات فلان صارت اليمين مرسلة، ولو قال لها: لا أقربك حتى يأذن لي فلان لا يصير مولياً؛ لأن الغاية مما لا يحلف بها ولا يلتزم بالنذر، ويتوهم وجودها في المدة مع قيام النكاح وثباته، ولكن اليمين منعقدة، فإن مات فلان قبل الإذن سقطت اليمين عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ﵏: تصير اليمين مرسلة، ويصير مولياً من حيث مات حتى لو قربها قبل مضي أربعة أشهر تلزمه الكفارة، ولو لم يقربها حتى مضت أربعة أشهرٍ بانت منه بالإيلاء. ولو قال لها: والله لا أقربك حتى أصوم شعبان، قال ذلك في رجب لا يصير مولياً في قولهم جميعاً. أما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلأنه لا يتوهم بقاء الغاية إلى تمام مدة الإيلاء، فيمكنه قربانها بعد الغاية في مدة الإيلاء من غير شيء يلزمه. وعند أبي يوسف ﵀: يتوهم وجود الغاية في مدةٍ تمنع انقعاد الإيلاء فَتَحَقُّقُ الوجود أولى ولكن وجود اليمين منعقدة، فإذا طلع الفجر من أول يوم في شعبان وأكل أو صنع صنيعاً لا يستطيع معه الصوم بطلب اليمين عند أبي حنيفة ﵀ لضرورة الغاية ما..... الوجود، وعند أبي يوسف ﵀ بفوات الغاية صارت اليمين مرسلة وصار مولياً من حين أكل، وعند محمد ﵀: كما أكل يصير مولياً؛ لأن هذه غاية..... مثلها ديناً في الذمة حال فواتها لو كان منذوراً بها، وإذا قال لامرأته: إن قربتك فعليَّ صوم شعبان. لو قربها بعد مضي شعبان يلزمه صوم شهر آخر بغير عينه، وفوات مثل الغاية لا يوجب بطلان اليمين؛ لأنه يكون فائتاً إذا حلف، وإذا بقيت اليمين عند محمد ﵀ صار مولياً من حين حلف؛ لأنه من حيث حلف صار بحالٍ لا يمكنه قربانها من غير شيء يلزمه. وذكر ابن سماعة في «نوادره» عن أبي يوسف رحمهما الله: إذا قال لامرأته: والله لا أقربك حتى أقرب فلانة، يريد به امرأة أخرى له، ثم قال لفلانة: والله لا أقربك، فهو مولي منها دون الأولى. وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله: إذا قال لامرأته: والله لا أطأك حتى أطأ فلانة يريد امرأة أخرى له، ثم قال لفلانة: والله لا أطأك حتى أطأ فلانة، يريد به المرأة الأولى، لم يكن مولياً من واحدة منهما من قبل أنه لا يكون مولياً من امرأته بحيث يطأها في..... خلف بها على غيره ألا ترى أنه لو قال لامرأته: والله لا أطأك حتى أدخل هذه الدار ثم قال: والله لا أدخلها لا يكون مولياً من امرأته، وعن محمد ﵀: فيمن قال لامرأته: إن قربتك ما دمت معي فأنت طالق ثلاثاً، قال: يطلقها تطليقة بائنة ثم يتزوجها من ساعته فيطأها ولا يحنث.

стр. 1447

وعلى هذا إذا قال لها: والله لا أقربك ما دمت امرأتي، فأبانها ثم تزوجها لم يكن مولياً، ويقربها ولا يحنث، وهذا بخلاف ما لو قال: والله لا أقربك وأنت امرأتي، فأبانها ثم تزوجها كان مولياً منها. عن أبي يوسف ﵀ فيمن قال لامرأته: (٢٨٦أ١) والله لا أقربك ما دام هذا النهر يجري، قال: إن كان هذا مما لا ينقطع فهو مولي، وإن كان ينقطع فليس بمولي. وفي «المنتقى» : إذا قال لها: والله لا أقربك ما دمت حاملاً، أو قال: حتى تضعي، فمضت بعد ذلك أربعة أشهر لا يدخل عليه الإيلاء. نوع آخر في الفيء في باب الإيلاء مشروع عرف شرعه بقوله: ﴿فإن فاءوا﴾ (البقرة: ٢٢٦) ، له تُعَد عبارة عن الرجوع، يقال: فاء الظلِّ: أي رجع، سمي الفيء في الإيلاء فيئاً لأن المولي بالإيلاء قصد منع حقها في الجماع وبالفيء يرجع عما قصد. وأنه على ضربين: أحدهما: بالوطء والآخر بالقول عند العجز عن الوطء فينظر في حال الزوج حتى آلى من امرأته إيلاءً مرسلاً، فإن كان صحيحاً قادراً على الجماع، وإن كان مريضاً في كل المدة ففيئه باللسان يعتبر في حق أخذ حكمته، حتى أنه إذا فاء إليها بالجماع، ومضت المدة لا تطلق بالإيلاء. وكذلك لو جامعها في المدة وجبت لو جامعها مرة أخرى في المدة لا يحنث، ولا تلزمه كفارة، ولو فاء إليها بلسانه ومضت المدة لا تطلق بالإيلاء، ولكن لو جامعها في المدة يحنث ويلزمها الكفارة. فالحاصل: أن الفيء باللسان يعمل عمل الجماع في حق إبطال الإيلاء في حق الطلاق لا في حق الحنث، ويجوز أن يبطل الإيلاء في حق الطلاق ويبقى في حق الحنث ألا ترى من آلى من امرأته ثم طلقها ثلاثاً يبطل الإيلاء في حق الطلاق ولا يبطل في حق الحنث، حتى لو جامعها تلزمه الكفارة كذا هاهنا. هذا إذا كان مريضاً في كل المدة، ولو كان مريضاً في بعض المدة وصحّ في بعض المدة وقدر على الجماع، وذلك قبل أن يفيء إليها بلسانه ففيئه بالجماع، ولو كان فاء إليها بلسانه وهو مريض ثم زال المرض في المدة وقدر على الجماع بطل الفيء باللسان، وهذا إذا كان الإيلاء مطلقاً. فأما إذا كان معلقاً بالشرط، فإنه يعتبر الصحة والمرض في حق جواز الفيء باللسان وعلقه وقت وجود الشرط ولا وقت وجود الإيلاء، حتى أن من قال لامرأة وهو صحيح: إن تزوجتك فوالله لا أقربك، فلم يتزوجها حتى مرض مرضاً لا يستطيع الجماع معه، ثم تزوجها وهو مريض وفاء إليها بلسانه، كان فيئه صحيحاً، وهذا لأن الفيء إنما يعتبر بعد انعقاد الإيلاء وإذا كان الإيلاء معلقاً بالشرط فإنما ينعقد الإيلاء بعد مباشرة الشرط،

стр. 1448

فكانت العبرة لحال وجود الشرط من هذا الوجه، والمعتبر في اعتبار الفيء باللسان: هو العجز الحقيقي دون العجز الحكمي. وفسّر العجز الحقيقي فقال: أن يكون الزوج مريضاً لا يستطيع جماعها، أو كانت مريضة أو صغيرة لا يستطيع جماعها، أو كانت غائبة وبينهما مسافة لا يقدر على قطعها في مدة الإيلاء. هكذا ذكر في «الجامع» ، ذكر في «القدوري» على هذا فقال: أو تكون مباشرة صحيحة في مكان لا يعرفه، أو تكون المرأة رتقاء فالفيء في جميع ذلك بالقول، وذلك بأن يقول:..... إليها أو راجعتها أو ما أشبه ذلك من الألفاظ الدالة على الرجوع عما عزم عليه. وفسّر العجز الحكمي فقال: أن يكون أحدهما محرماً، ولو كان الزوج..... فهو ملحق بالعجز الحكمي على رواية: «الجامع» حتى لا يعتبر فيه باللسان، وعلى رواية «القدوري» : هو ملحق بالعجز الحقيقي حتى يعتبر فيه باللسان إذا كان لا يقدر أن يدخلها عليه. ثم إنما يعتبر الفيء باللسان في حق المريض حال قيام الزوجية لا بعد البينونة، حتى إن المريض إذا لامس المرأة ومضت أربعة أشهر ولم يفء إليها حتى بانت منه بتطليقة ثم فاء إليها بلسانه، بعد ذلك لا يبطل الإيلاء، حتى لو تزوجها وهو مريض على حالة ثم مضت أربعة أشهر ولم يفء إليها بانت بتطليقة أخرى. أما الفيء بالجماع: كما يعتبر حال قيام الزوجية يعتبر بعد البينونة حتى إن الصحيح إذا لامس امرأته ومضت أربعة أشهر وبانت منه بتطليقة ثم جامعها بعد ذلك يبطل الإيلاء، حتى لو تزوجها بعد ذلك ومضت أربعة أشهر أخرى من غير جماع لا يقع عليها طلاق آخر وإنما افترقا؛ لأن الفيء باللسان شرع لاستدامة الملك؛ لأن الملك صار على شرف الزوال بمضي مدة الإيلاء إذا لم يوجد الفيء، والشرع شرع الفيء باللسان لاستدامة الملك، أما ما شرع لإبطال اليمين؛ لأن بطلان اليمين حكم الحنث، والحنث بالجماع وبالفيء باللسان. وإذا كان الفيء باللسان مشروعاً لاستدامة الملك، فإنما يصح في حال بقاء الملك، وأما بعد البينونة ليس حال بقاء الملك، وأما الفيء بالجماع كما شرع لاستدامة الملك شرع لإبطال اليمين؛ لأن الجماع شرط حنث في الإيلاء وبالحنث يبطل اليمين، وبعد البينونة إن تعذر شرعه وتصحيحه استدامة الملك.... تصحيحاً إبطالاً لليمين فصححناه والله أعلم.

стр. 1449

الفصل الخامس والعشرون في مسائل اللعان يجب أن يعلم بأن اللعان مشروع فيما بين الأزواج ثبت شرعه بقوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ (النور: ٦) الآية. وبما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلّمعن بني العجلاني وبين امرأته، وبين هلال بن أمية وبين امرأته. وسببه: قذف الرجل امرأته بالزنا. وصورته: ما قال محمد ﵀ في «الأصل» : أن يبدأ القاضي بالزوج فيقول له: قم فالتعن، فيقول الرجل أربع مرات: أشهد بالله أني صادق فيما رميتها من الزنا ويقول في المرة الخامسة لعنة الله عليه إن كنت كاذباً فيما رميتها من الزنا. ثم تقول المرأة وتقول أربع مرات: أشهد بالله إنه لكاذب فيما رماني من الزنا، وتقول في المرة الخامسة: غضب الله عليها إن كان صادقاً فيما رماني من الزنا. وهذا الترتيب استفيد من كتاب الله تعالى. ومحمد ﵀ ذكر قيامهما عند اللعان وأنه ليس بأمرٍ لازم، ألا ترى أن كتاب الله تعالى لم يتعرض له؟ وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يحتاج إلى لفظة المواجهة وهو أن يقول: فيما رميتك من الزنا؛ لأنه إذا ذكر المغايبة ويمين فيه شبهة واحتمال. وقال أبو الحسن الكرخي: إذا ذكر بلفظ المغايبة وأشار (٢٨٦ب١) كفى؛ لأن بالإشارة ينقطع الاحتمال. وأهله عندنا من كان أهلاً للشاهدة، حتى أنّ اللعان لا يجري بين الزوجين عندنا إذا كانا محدودين في القذف أو أحدهما، أو كانا رقيقين أو أحدهما، أو كافرين أو أحدهما، أو أخرسين أو أحدهما، أو.I ... ، أو مجنونين أو أحدهما، وفيما عدا ذلك يجري اللعان، وهذا بناءً على أن الزنا في باب اللعان عندنا: شهادات مؤكدات بالأيمان من الجانبين من كان باللعن والغصب قائمة مقام حدّ الزنا من وجه، فيشترط أهلية الشهادة من الجانبين، وإحضان المرأة لوجوبها؛ لأن قذف غير المحصنة لا يوجب الحد على القاذف. أما بيان أن الركن في باب اللعان: شهادات مؤكدات بالأيمان، فإن الله تعالى نص على الشهادة وعلى اليمين حيث قال: ﴿فشهادة أحدهم أربع شهادات با﴾ (النور: ٦) فقوله: ﴿فشهادة أحدهم﴾ نص على الشهادة، وقوله ﴿با﴾ يمين بعلمنا، فجعلنا الركن شهادات مؤكدات بالأيمان. فإن قيل: العمل بالشهادة واليمين غير ممكن؛ لأن كلَّ واحدٍ من الزوجين يشهد

стр. 1450

لنفسه والشهادة شرعت حجة لغير الشهادة لا للشاهد، واليمين شرعت حجة للحالف، ولأن اللعان شرع مكرراً، والتكرار في اليمين غير مشروع في موضعٍ ما. والدليل على أن اللعان ليس بشهادة؛ إنا أجمعنا أن اللعان يجري بين الأعمى وبين امرأته، والأعمى ليس من أهل أداء الشهادة؟ قلنا: أما الأول: العمل بينهما ممكن في الجانبين، أما في جانب الزوج فلأن الزوج يحتاج إلى الشهادة ليدفع ما ثبت عن نفسه حد القذف واحتاج إلى اليمين لتنقطع التهمة عن شهادته؛ لأنه يشهد لنفسه والمرأة كذلك تحتاج إلى الشهادة لتدفع ما ثبت عليها من الزنا بشهادة الزوج، فإن الزنا قد ثبت على المرأة بشهادة الزوج، وإليه وقعت الإشارة في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات با﴾ (النور: ٨) أشار إلى أن العذاب قد يوجه عليها بحجةٍ سبقت ويسقط ذلك بلعانها وهو معقول، فإن ما ثبت بالشهادة لا يندفع إلا بالشهادة ويحتاج إلى اليمين أيضاً لتدفع التهمة عن شهادتها. واليمين لدفع التهمة مشروعة كما في المودع. وقوله: بأن الشهادةأن تشرع حجة للشاهد، قلنا: إنما لم تشرع حجة لمكان التهمة، وهاهنا انقطعت باليمين. وقوله: بأن اللعان شرع مكرراً، قلنا: لأن الواجب إقامة أربع شهادات من أربع شهداء، وقد عجز عن إقامة أربع شهود، أما (ما) عجز عن إقامة أربع شهادات. أما فصل الأعمى قلنا: لأنه من أهل الشهادة إلا أنه إنما لا تقبل شهادته لأنه لا يمكنه اليمين بين المشهود له وبين المشهود عليه إلا بالتهمة بشبه التهمة فيتمكن في شهادته بشبهة الغلط، وهذه التهمة هاهنا؛ لأن المشهود له نفسه والمشهود عليه امرأته، ويمكنه التمييز بين نفسه وبين امرأته بحيث لا تمكن فيه تهمة الغلط. وأما بيان أنها قائمة مقام حد القذف من وجه من جانب الزوج، ومن جانب المرأة قائمة مقام حد الزنا من وجه؛ لأن اللعان شهادة من الجانبين إلا أنها شهادة حكماً وليست بشهادةٍ حقيقيةً، فمن حيث إنها ليست بشهادة حقيقيةً لم يندفع حد القذف عن الزوج إذا كانت المرأة محصنة، ومن حيث إنها شهادة حكماً ثبت الزنا على المرأة واندفع حد القذف عن الزوج، فكان حد القذف عن الزوج مندفعاً من وجهٍ دون وجه، فلم يجب الحد بالاحتمال، واكتفى باللعان الموجبة للحرمة في الدنيا، والمؤاخذة في الآخرة حداً من جانبه إن كان كاذباً، وكذلك في جانب المرأة ثبت الزنا بشهادة الزوج عليها ولم تندفع شهادتهما لنفسها من كل وجه، بل اندفعت من وجهٍ دون وجه، فلم يجب الحد عليها أيضاً بالاحتمال، واكتفى باللعان الموجبة للحرمة في الدنيا والمؤاخذة في الآخرة حدّاً في جانبها إن كانت كاذبة. ومعنى العقوبة في اللعان في حرمة المتعة في الدنيا على تبيين بعد هذا ونفي المؤاخذة في الآخرة. فإن قيل: ما ذكرتم من المعنى ليس بصحيح، وإن الزوج لو أكذب نفسه بعد اللعان يقام عليه حد القذف، ولو كان اللعان قائماً مقام حد القذف كان بدلاً عنه، والجمع بين البدل والمبدل لا يجوز.

стр. 1451

قلنا: اللعان إنما كان قائماً مقام حد القذف من حيث إنه يوجب حرمة المتعة في الدنيا والمؤاخذة في الآخرة لم..... بعد، والأصل أنه إذا ثبتت القدرة على الأصل قبل حصول المقصود من البدل أن يسقط حكم البدل. وحكمة: حرمة الاستمتاع إذا فرغا من اللعان من غير حكم القاضي، حتى أن بعد التلاعن لا يحل لأحدهما الاستمتاع بصاحبه. نصّ عليه محمد ﵀ في «المنتقى» إلا أن الفرقة لا تثبت إلا بقضاء القاضي بالفرقة بينهما، وإنما ثبتت هذه الحرمة بنفس اللعان بالحديث، قال ﵇ «المتلاعنان لا يجتمعان أبداً» وفي إباحة الاستمتاع اجتماع، فيحرم الاستمتاع، وإنما يوقف وقوع الفرقة بينهما على قضاء القاضي لحديث العجلاني، فإن رسول الله ﵇ لما لاعن بين العجلاني وبين امرأته، «قال العجلاني: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثاً، ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّممقالته» ، ولو كانت الفرقة تقع بنفس اللعان لأنكر. وعن عمر ﵁ أنه سئل عن السُّنّة بين المتلاعنين فقال: التفريق بينهما متى فرغا من اللعان. ثم العلماء اختلفوا في حق الحرمة التي ثبتت بينهما بنفس اللعان. قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: تثبت حرمة مؤقتة إلى غاية تكذيب أحدهما نفسه. وقال أبو يوسف ﵀: تثبت حرمة مؤبدة كحرمة الرضاع والصهرية. وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا أكذب الملاعن نفسه بعدما فرق القاضي بينهما ثم إذا أراد أن يتزوجها قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى: أن يتزوجها، وقال أبو يوسف وزفر رحمهما الله: ليس له أن يتزوجها. حجة أبو يوسف وزفر رحمهما الله قوله ﵇: «المتلاعنان لا يجتمعان أبداً» . حجة أبي حنيفة ﵀: أن الثابت بالنصِّ اللعان بين الزوجين، والثابت (٢٨٧أ١) بالإجماع على أصل الحرمة، فمتى أثبتت الحرمة المؤبدة فقد أثبتت الزيادة على النص والإجماع، وإنه لا يجوز. والمعنى: أن اللعان غير موضوع للفرقة، وإنما حكم بالفرقة لفوات الإمساك بالمعروف عن جهة الزوج، ويعتبر التسريح بالإحسان، وقيام القاضي مقامه عند امتناعه عن التسريح بالإحسان، ومثل هذا يكون طلاقاً؛ لأن فعل القاضي بثباته كفعله بنفسه، وإذا ثبت أنه طلاق والحرمة الواقعة بالطلاق لا تتأبد والحديث لا حجة له فيه؛ لأن النبي ﵇ نفى اجتماع المتلاعنين، وحقيقة هذا الاسم لمن يكون مشغولاً

стр. 1452

باللعان.... ولمن نفى اللعان في حقه حكماً، وعندنا لا يجتمعان ما بقي اللعان بينهما حكماً، وإنما يجتمعان، إذا زال اللعان حكماً بالإكذاب؛ لأنه وجب عليه حدّ القذف بإكذابه نفسه، ومن ضرورته بطلان اللعان. ولو أكذب نفسه وجب الحد، ولو صدقته المرأة فلا حدّ ولا لعان، وإذا أخطأ الحاكم وفرق بينهما بعد وجود أكثر اللعان من واحدٍ منهما وقعت الفرقة، وإن كان قبله لم تقع. ولو أخطأ الحاكم فبدأ بالمرأة قبل الزوج فإنه يعيد اللعان على المرأة فإن لم يفعل وفرق بينهما وقعت الفرقة. ولو التقيا عند الحاكم ولم يفرق بينهما حتى عُزل، أو مات، فإن الحاكم الثاني يستقبل اللعان بينهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد ﵀: لا يستقبل. ولو طلقها ثلاثاً أو بائناً بعد القذف فلا حد ولا لعان. وكذا لو تزوجها بعد ذلك ولو كان الطلاق رجعياً لاعن؛ لأن الزوجية قائمة من كل وجهٍ وكان الحال بعد الطلاق الرجعي والحال قبله سواء. وأي الزوجين أبى أن يلتعن حُبِسَ؛ لأن في اللعان معنى اليمين والحد، إن كان فيه معنى الشهادة، والخبر يجري على اليمين والحد، إن (كان) لا يجري على الشهادة. وإذا نفى ولد زوجته بأن قال: هذا الولد ليس مني، يلاعنها بقول الرجل: أشهد بالله أني لصادق فيما رميتك من نفي الولد، وكذا في جانب المرأة. ولو قذفها بالزنا ونفى الولد ذكر في اللعان الأمرين، كما ذكر الزوج في القذف الأمرين، فإذا فرغ من ذلك فرّق القاضي بينهما ولزم الولد أمه، وروى عن أبي يوسف ﵀: أن القاضي يفرق بينهما ويقول: التزمته...... فيه من نسب الوالد؛ لأنه ليس من ضرورة اللعان والتفريق به نفي النسب، كما بعد موت الولد يفرق بينهما ولا ينتفي نسب الولد، فلا بد من تصريح القاضي بنفي الولد لهذا. أما إذا ثبت بإقراره أو بطريق الحاكم لا ينتفي بعد ذلك، وأما إذا ثبت بإقراره فلأنَّ الإنكار بعد الإقرار غير مسموع، وأما إذا ثبت من طريق الحاكم. بيانه: فيما روي عن محمدٍ وأبو يوسف ﵀ في رجلٍ جاءت امرأته بولد فنفاه، فلم يلاعنها حتى قذفها أجنبي بالولد، ثبت نسب الولد ولا ينتفي بعد ذلك؛ لأنه لما حُدَّ قاذفها فقد حكم بكذبه، وذلك حكم بثبات النسب، والنسب المحكوم به لا ينتفي. ولو نفى ولد زوجته فهما ممن لا لعان بينهما لا ينتفي؛ لأن المثبت للنسب وهو الفراش وأتم القطع باللعان، فإذا امتنع انعدم القاطع فيثبت النسب بسببه. وكذلك لو كان العلوق في حالٍ لا لعان بينهما ثم صار الحال يتلاعنان، نحو إن كانت المرأة أَمَةً أو كتابيةً حالة العلوق فأعتقت أو أسلمت، فإنه لا تتلاعن ولا ينتفي

стр. 1453

نسب الولد؛ لأن ثبات النسب وقت العلوق. فإذا كان العلوق على وجهٍ لا يمكن قطعه وإبطاله فلا يعتبر هذا الحكم بعد ذلك. ولو نفى ولد الحرة فصدقته فلا حدّ على الزوج ولا لعان، وهو أنهما لا يصدقان على النفي، أما لا حدّ ولا لعان لمكان التصديق، وأما يصدقان على نفي نسب.... الولد فلأن نسب الولد قد ثبت بحكم الفراش والقاطع هو اللعان، واللعان ممتنع. ولو جاءت بولدين في بطنٍ واحد فأقرّ بالأول ونفى الثاني لزمه الولدان ويلاعنها. ولو نفى الأول وأقرّ بالثاني حدّ؛ لأن في المسألة الثانية بنفي الأول صار قاذفاً لها بالزنا، وبالإقرار للثاني صار مكذباً نفسه ذلك النفي؛ لأن الإقرار بنسب أحدهما إقرار بنسبتهما؛ لأنهما توأمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حق النسب، وهذا التكذيب (إن) وجد بعد النفي حقيقة وحكماً فيلزمه الحد، فأما في المسألة الأولى بنفي الثاني صار قاذفاً لها بالزنا، وبالإقرار صار مكذباً نفسه في نفي الثاني حكماً حيث إن الإقرار للأول باقي، ولكن هذا أمر حكمي، أما الإقرار بعد القذف لم يوجد حقيقة. فباعتبار الحكم أن صار مكذباً نفسه، فباعتبار الحقيقة لا يصير مكذباً بنفسه فلا يجب الحد مع الشك. .... نفاهما ثم مات أحدهما أو قتل لزمه الولدان؛ لأنه لزمه نسب الميت على وجهٍ لا يمكن قطعه فيلزمه نسب الآخر ضرورةً وبطل اللعان في قول أبي يوسف، وقال محمد ﵀: لا يبطل؛ لأن حكم اللعان ينفصل عن الولد في الجملة، فامتناع قطع نسب الولد لا يمنع اللعان، وأبو يوسف ﵀ يقول: القذف حال وجوده انعقد موجباً إلغاء ما ينقطع له نسب الولد، فلو بقي بعدما صار نسب الولد بحال لا ينقطع لا يكون البقاء على وقف الثبوت. ولو ولدت أحدهما ميتاً فنفاهما لزمه الولدان ويلاعن، لأن القذف هاهنا انعقد موجباً إلغاء ما لا ينقطع به نسب الولد فيكون البقاء على وقف الثبوت، بخلاف المسألة الأولى على قول أبي يوسف ﵀. وإذا نفى حمل امرأته فليس بقاذف ولا لعان في قول أبي حنيفة ﵀ وزفر، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر لاعَنَهَا، فإن كان أكثر يلاعن، وأجمع أصحابنا أنه لا ينتفي نسبه وهو حملٌ؛ لأن انتفاخ البطن محتمل، يحتمل أن يكون عن ولدٍ، ويحتمل أن يكون عن ولد ويحتمل أن يكون عن ريح أو علة أخرى، فتمكنت الشبهة، واللعان فيما بين الأزواج أقيم مقام الحد فيما بين الأجانب فلا يقام مع الشبهة. بقي الكلام بين أبي حنيفة وصاحبيه (٢٨٧ب١) . حجتهما: أنها لما جاءت به لأقل من ستة أشهرٍ يثبتان أن الحبل كان موجوداً حين نفاه عن نفسه فكان هذا ونفيه بعد الولادة سواء، ولأبي حنيفة ﵀: أن انتفاخ البطن لما كان محتملاً لما مرّ لا يصح

стр. 1454

النفي للحال، فيصير الفرق في معنى المعلق كأنهُ قال: إن كنت حاملاً فأنت بائنة. الفصل السادس والعشرون في مسائل العدة بالحيض يجب على المطلقة، وكذلك بالفرقة عن النكاح الفاسد، وكذلك بالوطء بشبهة النكاح؛ لأن الفاسد معتبر بالجائز في حق الأحكام، والشبهة ملحقة بالحقيقة في موضع الاحتياط، وتعتبر العدة في النكاح الفاسد من وقت التفريق، كذا ذكر الكرخي ﵀، والشهور تدل على الحيض فيمن لا تحيض لصغر أو كبر أو فقد حيض. يعني به: الآيسة. والحرة تعتد بثلاث حيض وثلاثة أشهر، والأمة تعتد بحيضتين وبشهرين ونصف، وعدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلاً وهي حرة أربعة أشهرٍ وعشراً، يستوي في ذلك الدخول وعدم الدخول والصغر والكبر. ولا تجب هذه العدة إلا في النكاح الصحيح، حتى أن المنكوحة نكاحاً فاسداً إذا مات عنها زوجها تعتد بثلاث حيض؛ لأن الله تعالى نص على الأزواج مطلقاً بقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً﴾ (البقرة: ٢٤٠) ومطلق هذا الاسم لا يثبت إلا بالنكاح الصحيح. وإن كان المتوفى عنها زوجها أمة وهي حائل فعدتها شهران وخمسة أيام. وفي الحامل عدتهما أن تضع حملها، الحرة والأمة والمطلّقة والمتوفى عنها زوجها في ذلك سواء؛ لأن قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ (الطلاق: ٤) لا يفصل بين الحرة والأمة والمطلقة والمتوفى عنها زوجها، ولا تقدير في حدّ الآيسة بالسنين في رواية، وإياسها على هذه الرواية أن تبلغ من السن ما لا يحيض مثلها، فإذا بلغت هذا المبلغ وانقطع الدم يحكم بإياسها. وإن رأت بعد ذلك دماً يكون حيضاً على هذه الرواية ويظهر كونها حائضاً في حق بطلان الاعتداد بالأشهر، وفي فساد الأنكحة. وفي رواية فيها تقدير. واختلفت الأقاويل في التقدير. قال الصدر الشهيد ﵀: والمختار خمسة وخمسون سنة، وعليه أكثر المشايخ، فإذا بلغت هذا المبلغ وانقطع دمها حكم بإياسها. فإن رأت الدم بعد ذلك هل يكون حيضاً على هذه الرواية؟ فقد اختلف المشايخ فيما بينهم. قال بعضهم: لا يكون حيضاً ولا يبطل به الاعتداد بالأشهر، ولا يظهر فساد الأنكحة، وقال بعضهم: يكون حيضاً ويبطل به الاعتداد بالأشهر؛ لأن الحكم بالإياس بعد خمس وخمسين سنة كان بالاجتهاد و...... بالنص، فإذا رأت الدم فقد وجد النص بخلاف الاجتهاد فيبطل حكم الإياس الثابت بالاجتهاد، ولهذا قال هؤلاء

стр. 1455

المشايخ: الدم المرئي بعد هذه المدة إنما يكون حيضاً إذا كان أحمر أو أسود، أما إذا كان أخضر أو أصفر لا يكون حيضاً؛ لأن يكون هذا المرئي ثبت حيضاً بالاجتهاد فلا يبطل حكم الإياس الثابت بالاجتهاد، فعلى قول هؤلاء: يبطل الاعتداد بالأشهر، ويظهر فساد الأنكحة، وقال بعضهم: إن كان القاضي قضى بجواز ذلك النكاح ثم رأت الدم، لا يقصى بفساد ذلك النكاح. وطريق القضاء: أن يدعي أحدهما يعني أحد الزوجين فساد النكاح بسبب قيام العدة فيقضي القاضي بجوازه. وانقضاء العدة بالأشهر. وكان الصدر الشهيد حسام الدين ﵀ يفتي: بأنها لو رأت الدم بعد ذلك على أي جهة رأت يكون حيضاً، ويفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر إن كانت رأت الدم قبل تمام الاعتداد بالأشهر، وبفساد الأنكحة إن كانت (رأت) الدم بعد تمام الاعتداد بالأشهر، قضى القاضي بجواز الأنكحة أَمْ لا. وعدة أم الولد ثلاث حيض، إذا أعتقها مولاها أو مات عنها عندنا، والأصل فيه: ما روي « (أن) مارية القبطية اعتدت على عهد رسول الله ﷺ بثلاثة أقراء فكانت هي أم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلّمولا تعرف المقادير قياساً فالظاهر أنها سمعت من رسول الله ﷺ ولأن فراش أم الولد بعد العتق ملحق بفراش المنكوحة الحرة في حق حكم يتعلق بقيام الفراش وهو النسب، حتى يثبت نسب ولدها من غير دعوى. ولا ينتفي بمجرد النفي فيلحق بفراش المنكوحة في حق حكم يتعلق بزوال الفراش وهو العدة أيضاً، وإذا وجبت العدة بالشهور في الطلاق و..... وإن اتفق ذلك في عدة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلّة، وإن نقص العدد من ثلاثين يوماً، وإن اتفق ذلك في خلال الشهر فإن عند أبي حنيفة ﵀ وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ﵀ يعتبر مائة وثلاثون يوماً، وعند محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله: يحتسب الشهر الأول بالأيام ويكمل من الشهر الأخير، وباقي الشهور بالأهلة. فإذا كانت المعتدة حاملاً فولدت ولدين انقضت العدة بأحدهما لأن الله تعالى جعل الأجل في حق الحامل وضع الحمل، والحمل اسم للجملة. وقيل في الرجعية: إذا ظهر منها أكثر الولد بانت ولا تحل للأزواج احتياطاً، فمن مشايخنا من قال: ينبغي أن تحل للأزواج؛ لأن الحل للأزواج معلق بانقضاء العدة وقيام حق الرجعة يبتدىء شرط قيام العدة، فإذا انقطعت الرجعة: دلّ ذلك على انقضاء العدة، فتحل للأزواج، ومنهم من فرق بينهما؛ لأن الأكثر إنما يقام مقام الكل في حق انقطاع الرجعة احتياطاً، والاحتياط في أن لا يقام مقام الكل في حق حِلِّها للأزواج. وروى هشام عن محمد رحمهما الله: إذا طلقها وهي حامل فإذا خرج الولد من قِبَلِ

стр. 1456

الرجلين أو من قِبَلِ الرأس النصف من البدن سوى الرجلين وسوى الرأس فقد انقضت العدة، قال محمد ﵀: والبدن هو من..... إلى منكبيه. ويجب على الكتابية إذا كانت تحت مسلم ما يجب على المسلمة، الحرة كالحرة، والأمة كالأمة. وإن كانت تحت ذمِّي فلا عدة عليها في الموت، ولا فرق في قول أبي حنيفة ﵀ (٢٨٨أ١) إذا كان كذلك في دينهم، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: عليها العدة؛ لأنّ في العدة حق الزوج إن كان فيها حق الشرع، والكتابية مخاطبة بحقوق العباد، ولأبي حنيفة ﵀: أن العدة لو وجبت على الكتابية إما أن تجب بحق الشرع، ولا وجه إليه؛ لأنهم لا يخاطبون بحقوق الشرع، وإما أن يجب لحق الزوج ولا وجه إليه أيضاً؛ لأنه لا يعتقد ذلك، بخلاف ما إذا كان الزوج مسلماً؛ لأن العدة هناك تجب حقاً للزوج؛ لأنه يعتقد ذلك. فرع على قول أبي حنيفة ﵀ فقال: إذا كانت حاملاً تمنع من التزويج إذا كان ذلك في دينهم، هكذا وقع في بعض النسخ. وفي بعض النسخ: بعض إذا كانت حاملاً تمنع من التزويج على قول أبي حنيفة ﵀ ولم يذكر إذا كان كذلك في دينهم فإن كانت الرواية تمنع عن التزوج من غير ذكر تلك الزيادة فوجهه أن المنع من التزوج على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما كان لوجوب العدة بل (لكونه) في بطنها ولد ثابت النسب، ألا ترى أن المولى إذا زوّج أم ولده وهي حامل فإنه لا يجوز وإن لم يكن عليها عدة؛ لأن في بطنها ولد ثابت النسب. وإذا كانت الرواية: إذا كان ذلك في دينهم يجوز أن يقال بأنّ المنع عن التزويج لوجوب العدة؛ لأن أبا حنيفة ﵀ يرى وجوب العدة على (أهل) الذمة لحق زوجها الذمي إذا كان زوجها يدين بذلك. لا عدة على المهاجرة في قول أبي حنيفة ﵀، وقال: تجب. معنى المسألة: الحربية إذا هاجرت إلى دار الإسلام مسلمة، فوجه قولهما: أن الفرقة وقعت في دار الإسلام وهي مسلمة، فكانت كسائر المسلمات. ولأبي حنيفة ﵀ قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم المؤمنات﴾ إلى قوله: ﴿ولا جناح عليكم أن تنكحوهن﴾ (الممتحنة: ١٠) أباح التزوج بالمهاجرات مطلقاً، ولم يشترط انقضاء العدة، فهذا دليل على أن العدة.... ولأن العدة أثر من آثار النكاح وتباين الدارين حقيقة وحكماً، فبقي النكاح على ما عرف في موضعه فينافي أثره وهو العدة. وإن كانت حاملاً فعن أبي حنيفة ﵀ روايتان: روى أبو يوسف ﵀ عنه: أنه يجوز النكاح ولا يطأها حتى تضع وهو اختيار الكرخي ﵀ وروى محمد

стр. 1457

رحمه الله عنه أنه لا يتزوجها وجه رواية أبي يوسف ﵀ أن المنع عن التزويج في الحامل إذا كانت مسلمة لحق صاحب الفراش، ولا حرمة لحق الحربي. وجه رواية محمد ﵀: أن النكاح وضع لإثبات الفراش الذي هو أساس النسب، ولما كان في بطنها ولدٌ ثابت النسب كان عليها فراشاً لصاحب النسب، فلا يستقيم إيراد يثبت الفراش لغيره. وفي «المنتقى» : عن أبي يوسف ﵀ ما يدل على أنه لا عدة على المهاجرة، فإنه قال: إذا خرجت وتركت زوجها في دار الحرب وهي حامل فتزوجت جاز، وإن جاء الزوج مسلماً وتركها في دار الحرب فلا عدة عليها في قولهم جميعاً، وقد فرقوا بين الذمية والحربية فأوجبوا العدة على الذمية من المسلم، ولم يوجبوها على الحربية.h والفرق: أن الذمية من أهل دار الإسلام قد شاع في دار الإسلام....، فلهم الشيوع مقام البلوغ. فأما الحربية في دار الحرب فلا شيوع في دار الحرب فلا يقام مقام البلوغ. وبدون البلوغ لا يثبت حكم النكاح. وإلحاق (الخلوة) الصحيحة يوجب العدة في النكاح الصحيح دون الفاسد؛ لأن الخلوة إنما أقيمت مقام الوطء لوجود التمكين من الوطء، ولا يمكن في النكاح الفاسد فلا تقام الخلوة مقامه. والخلوة الفاسدة على ضربين. وكل خلوة يتمكن بها من الوطء حقيقة وهو ممنوع لحق الشرع تجب العدة، كما لو كان أحدهما صائماً أو محرماً أو حائضاً. وكل خلوة لا يمكن معها الوطء كخلوة المريض المزمن أو الصغير أو الصغيرة فلا عدّة. هكذا ذكر القدوري ﵀ في «شرحه» . والخصي كالفحل في حق الولد والعدة، كذا ذكر في «الأصل» ولو خلا بها وهي رتقاء فلا عدة عليها. هكذا ذكر في «القدوري» ، وفي «المنتقى» وفي «الأصل» أن عليها العدة؛ لأن الوطء يتصور بالفتق. ولو خلا بها وهي.... فعليها العدة في قول أبي حنيفة ﵀: لأن احتمال يزول...... قائم وفي العدة حق الولد وحق الله تعالى فيحتاط فيها وأما على قولهما ذكر أبو الحسن ﵀ العدة واجبة وعلى قولهما أيضاً. وقال أبو يوسف ﵀: إن كان ينزل فعليها العدة وإن كان لا ينزل فلا عدة عليها. إذا طلق الرجل امرأته وهي صغيرة لم تحض، وقد دخل بها فعليها أن تعتد بثلاثة أشهر. هذا هو جواب «الكتاب» . حكي عن الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل ﵀: إذا كانت الصغيرة مراهقة يُجامَع مثلها وقد كان دخل بها الزوج فعدتها لا تنقضي بالأشهر بل يوقف حالها إلى أن تظهر أنها هل حبلت بذلك الوطء أم لا، فإن ظهر أنها حبلت كان انقضاء عدتها بوضع الحمل. وإن ظهر أنها لم تحبل كان انقضاء عدتها بثلاثة أشهر.

стр. 1458

ولو حاضت في الأشهر الثلاثة تستأنف العدة بالحيض؛ لأنها قدرت على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل. ذكر النسفي ﵀ في «فتاويه» : اختلف مشايخنا في إطلاق إيجاب العدة على الصغيرة، أكثر مشايخنا: لا يُطْلِقُون لفظ الوجوب، لأنها غير المخاطبة، ولكن ينبغي أن يقال: «عرت باندراتسيت» وفي نكاح «فتاوى أبي الليث» ﵀: رجل تزوج صبيّةً (عمرها) ثلاثة عشر سنة وخلا بها وقال: لم أدخل بها، ثم فارقها. قال الفقيه أبو القاسم ﵀: أحبّ إليَّ أن تعتد بثلاثة أشهر؛ قال لأن من النساء من يحتمل الجماع إذا بلغت عشراً، أو أَخَذَ في ذلك بالثقة. وفي «الفتاوى» : امرأة بلغت فرأت يوماً دماً ثم انقطع عنها الدم حتى مضت سنة، ثم طلقها زوجها فعدتها بالأشهر؛ لأنها لم تحض، فدخلت تحت قوله تعالى: ﴿واللائي لم يحضن﴾ (الطلاق: ٤) . إذا أقرّ الرجل أنه طلق امرأته منذ خمسين سنة، فإن كذبته المرأة في الإسناد أو قالت: لا أدري تجب العدة من وقت (٢٨٨ب١) . الإقرار، قالوا: هذا الجواب في حق النفقة والسكنى، أما في حق حل التزوج بأختها وأربع سواها تعتبر العدة من وقت الطلاق، وهكذا ذكر في «الجامع» في باب نكاح المخاطبة. وذكر شيخ الإسلام في شرح إقرار «الأصل» أن في حق التزوج بأختها وأربع سواها تعتبر العدة من وقت الإقرار أيضاً، فيتأمل عند الفتوى. وإن صدقته المرأة في الإسناد، قال محمد ﵀ في طلاق «الأصل» : تجب العدة من وقت الطلاق، واختيار مشايخ بلخ على أنه تجب العدة من وقت الإقرار عقوبة عليه، جزاءً على كتمانه للطلاق، ولكن لا تجب عليه نفقة العدة ولا مؤنة السكنى؛ لأن ذلك حقها وقد أقرت هي بسقوطه وينبغي على قول هؤلاء أن لا يحل له التزوج بالأخت والأربع سواها ما لم تنقض العدة من وقت الإقرار. وحكي عن شيخ الإسلام أبي الحسن السغدي أنه قال: كان يقول ما ذكر محمد ﵀ في «الأصل» : أن العدة تعتبر من وقت الطلاق محمول على ما إذا كانا متفرقين من الوقت الذي أسند الطلاق إليه. أما إذا كانا مجتمعين فالكذب في كلامهما ظاهر فلا يصدقان في الإسناد. قال محمد ﵀: على هذا إذا فارق الرجل امرأته زماناً ثم قال لها: لقد طلقتك منذ كذا، والمرأة لا تعلم بذلك يصدق وتعتبر عدتها ذلك من الوقت. وإذا طلق امرأته في مرض الموت ثلاثاً أو طلاقاً بائناً ثم مات قبل انقضاء العدة فورثت، اعتدت بأربعة أشهر وعشراً فيها ثلاث حيض في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: عليها ثلاث حيض، وكذلك كل بعيدة ورثت، يريد به: إذا ارتد الزوج فقتل أو مات في الردة ورثت وعليها من العدة ما بيّنّا على الاختلاف. وجه قول أبي يوسف ﵀: أن النكاح انقطع فيما بينهما قبل الموت بالطلاق

стр. 1459

الثاني والطلقات الثلاث، ولهذا يجب الحدّ إذا وطئها ولم يدع شبهة فلا تنتهي بالموت. وعدة الوفاة إنما تجب بانتهاء النكاح بالموت. يبقى هذا القدر أنها ترث. قلنا: إنما ترث باعتبار العدة لا باعتبار النكاح لأن الزوج لما قصد الفرار رد الشرع عليه قصده وأقام العدة مقام النكاح في حق الإرث فالإرث باعتبار العدة لا باعتبار النكاح. ولهما: أن الزوجية في حق الإرث باقية، لأن جريان الإرث فيما بين الزوجين عرف بالنص، والنص أوجب الإرث باسم الزوج، فبدا بذلك أن متعلق الإرث الزوجية،..... الإرث دلّ على بقاء الزوجية في حق الإرث، فإذا بقيت الزوجية في حق الإرث تنتهي بالموت في حق الإرث، فتجب عدة الوفاة بانتهاء النكاح، وقد كانت عدة الطلاق واجبة بانقطاع النكاح بينهما في حق أحكام أُخَر، فجمعنا بينهما احتياطاً. وإذا كان الطلاق رجعياً في صحة أو مرض، فعدتها أربعة أشهر وعشراً وقد بطل عنها الحيض في قولهم؛ لأن الطلاق الرجعي لا يقطع النكاح عندنا فكانت الزوجية قائمة لدى الموت، والله تعالى جعل الواجب على المرأة عند موت الزوج التربص بأربعة أشهر وعشراً، فكان من ضرورته سقوط الاعتداد بالحيض. وإذا مات الصبي عن امرأة وهي حامل فعدتها (إلى) أن تضع حملها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف ﵀: عدتها الشهور. وجه قوله: إن ظاهر قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ (البقرة: ٢٣٤) تقضي وجوب الاعتداد بالأشهر على كل متوفى عنها زوجها من غير فصلٍ بينهما إذا كان الزوج بالغاً أو صبّياً، لكن ترك ظاهر الآية فيما إذا كان الزوج بالغاً بالإجماع، ولا إجماع فيما إذا كان الزوج صغيراً فبقي على ظاهره. وهما يقولان أن ظاهر قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعنَ حملهن﴾ (الطلاق: ٤) يقتضي انقضاء العدة في حق الحامل بوضع الحمل مطلقاً من غير فصلٍ بينهما إذا كان الزوج صغيراً أو بالغاً، وإن كان الحبل حادثاً بعد الموت فعدتها بالشهور في قولهم؛ لأن العبرة في حق وجوب العدة بحال وجوبها وحال وجوب العدة عند الموت، فإذا لم تكن حاملاً عند الموت وجبت العدّة بالأشهر بالآية فلا تتغير بحدوث الحمل بعد ذلك. قال أبو الحسن: العدة تنقضي بحملها، ظاهراً كان عند الموت أو غير ظاهر. والذي لا تنقضي العدة الحادث وهذا صحيح؛ لأن شرط الدخول تحت قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال﴾ (الطلاق: ٤) قيام الحبل، لا كونه ظاهراً عند الناس. قال أبو الحسن: وإن حملت التي عدتها الحيض بعد الطلاق حملاً حادثاً فعدتها أن تضع حملها، وإن كان لأكثر من سنتين إذا علم أنها حبلت بعد لزوم العدة لأن الاعتداد بالحيض إنما شرع لتُعْرَفَ براءَةُ الرحم، ومع قيام الحمل لا يحصل تعرّف براءة الرحم فيشترط براءة الرحم لانقضاء العدة.

стр. 1460

وفي نكاح «فتاوى أبي الليث» ﵀: (رجل) طلق امرأته ثلاثاً وكتم طلاقها بين الناس. فلما حاضت حيضتين وطئها فحبلت ثم أقرّ بطلاقها كان لها النفقة ما لم تضع؛ لأن عدتها في هذه الصورة تنقضي بوضع الحمل على ما ذكرنا. وإذا بلغ المرأة طلاق زوجها أو موته فعليها العدة من يوم مات أو طلق؛ لأن العدة ليست إلا مدة ضربت لها لمناجزة عمل الطلاق أو لإنهاء النكاح من كل وجهٍ بالموت، ومضي العدة لا يتوقف على التي لم (تعتد) . وإذا طلق امرأته ثلاثاً، فلما اعتدت بحيضتين أكرهها على الجماع، إن كان ينكر أنه طلقها تستقبل العدة، وإن كان مقرّاً بطلاقها مع هذا جامعها على وجه الزنا لا تستقبل العدة. وكذلك من طلق امرأته ثلاثاً ثم أقام معها زماناً، إن أقام منكراً طلاقها لا تنقضي عدتها، كذا حكي جواب المشايخ وجوباً لهما. وإن أقام مقرّاً بطلاقها انقضت عدتها. ولو وطئها وادعى الشبهة بأن قال: ظننت أنها تحلُّ لي، فإنها تستقبل العدة بكل وطئةٍ وتداخل مع الأولى؛ لأنه لا تنقضي الأولى. فإذا انقضت الأولى وبقيت الثانية أو الثالثة فإنها لا تستحق النفقة في هذه الحالة؛ لأن هذه (٢٨٩أ١) . عدة الوطء لا عدة النكاح، والمرأة لا تستحق النفقة في عدة الوطء، وإن كان الطلاق بائناً واحداً أو اثنتين، ثم وطئها في العدة من غير دعوى الشبهة، ومع العلم بالحرمة تستأنف العدة، وذكر في «مجموع النوازل» أنها لا تستأنف العدة، والأول أصح. وكذلك لو خالعها بمال أو بغير مال، ثم وطئها في العدة مع العلم بالحرمة تستأنف العدة أيضاً بكل وطئة وتداخل مع الأولى؛ لأن لا تنقضي الأولى، وهذا لأن الخلع من كنايات الطلاق، وفي الكنايات اختلاف الصحابة أنها.... أو رواجع، فعلى قول من يقول: رواجع كان الوطء بعد الطلاق الثاني كالوطء في حال قيام النكاح، فتبطل به العدة، ويجب الاستئناف. فثبت شبهة بطلاق العدة ويجب الاستئناف، وإذا انقضت الأولى بقيت الثانية أو الثالثة كانت الثانية أو الثالثة عدة الوطء حتى لو طلقها الزوج في هذه الحالة لا يقع طلاق آخر. فالأصل أن المعتدة بعدة الطلاق يلحقها الطلاق، والمعتدة بعدة الوطء لا يلحقها الطلاق. وإذا قال زوج المعتدة: أخبرتني أن عدتها قد انقضت، وذلك في عدة لا تنقضي في مثلها العدة لا يقبل قولها إن أخبرت بذلك بنفيها وهذا معروف. قال شمس الأئمة السرخسي ﵀: إلا أن يعتبر ما هو محتمل من إسقاط سقط مستبين الخلق أو نحوه، فحينئذٍ يقبل قولها. وإذا أخبر عن انقضاء العدة في مدة تنقضي في مثلها العدة وكذبت المرأة فهي خلافية معروفة، وإذا أخبر عن انقضاء عدتها، ولم يسند الخبر إليها، فهو على الخلاف أيضاً.

стр. 1461

نص عليه شيخ الإسلام ﵀ في آخر الباب الأول من «شرح كتاب النكاح» . وإذا وجبت العدتان من جنس واحد كالمطلقة إذا تزوجت في عدتها فوطئها الثاني، وفرق بينهما، ومن جنسين كالمتوفى عنها زوجها إذا وطئت بشبهة تداخلت، واعتدت بمارأته في الحيض في الأشهر، وإنما كان كذلك؛ لأن العدة في الأصل إنما وجبت تعرفاً لبراءة الرحم، لحاجة الأزواج إلى صيانة مائهم عن الاختلاط، وهذا المعنى وهو تعرف براءة الرحم يحصل لكل واحد من صاحبي العدة بمدة واحدة على الكمال، فلا حاجة إلى اشتراط مدتين. نوع منها في انتقال العدة الصغيرة إذا اعتدت ببعض الشهور، ثم رأت الدم انتقلت إليه مبتوتة كانت أو رجعية، وكذا الآيسة إذا أعتدت ببعض الشهور ثم رأت الدم انتقلت إليه، هكذا ذكر القدوري ﵀ في «شرحه» : وهذا على الرواية التي لم يقدر الإياس فيها، وعلى الرواية التي قدر الإياس فيها على قول بعض المشايخ، ولو اعتدت بحيضة أو حيضتين ثم آيست استقبلت العدة بالشهور، ولو طلق الأمة ثم أعتقت، فإن كان الطلاق رجعياً انتقلت إلى عدة الحرائر، وإن كان بائناً لم تنتقل. والفرق أن الطلاق إذا كان رجعياً فالعتق حلها وملك النكاح قائم لما عرف أن بالطلاق الرجعي لا يزول ملك النكاح عندنا فيشرف بالعتق، والملك الشريف لا يزول بعد الطلاق إلا بمضي ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر كما في العدة الأصلية أما بالطلاق الثاني زال ملك النكاح مطلقاً إلا في حق الفراش فلما زال ملكه لا يتصور تشرفه بالعتق، أما المطلقة إذا مات عنها زوجها، فإن كان الطلاق رجعياً انتقلت إلى عدة الوفاة، وإذا كانت مبتوتة، فإن كانت لا ترث لم تنتقل إلى عدة الوفاة، فإن كانت ترث فقد ذكرنا الاختلاف فلا نعيده. قد ذكرنا أن المطلقة إذا حبلت بعد الطلاق، فعدتها أن تضع حملها، فأما المتوفى عنها زوجها فعدتها الشهور إذا حبلت؛ لأن عدة الطلاق إنما تنتقل بالحبل؛ لأن المقصود منها تعرف براءة الرحم، ووضع الحمل أدل على براءة الرحم، أما المقصود من هذه العدة ليس تعرف براءة الرحم، ألا ترى أنها تجب قبل الدخول؟ وإنما المقصود منها إظهار التأسف على فوات نعمة الزوجية في هذا المقصود لا يتفاوت، وقال محمد ﵀: إن حبلت بعد الطلاق، ثم جاءت بولد لا أكثر من سنتين حملنا أمرها على أنها تزوجت بعد انقضاء العدة قبل وضع الحمل لست أشهر؛ حملاً لأمرها على الصلاح. وإذا زوج الرجل أم ولده ثم مات عنها وهي تحت (زوج) أو في عدة من زوج فلا عدة عليها، يعني من المولى؛ لأن العدة إنما تجب من المولى لزوال فراشه، ولا فراش للمولى عليها إذا كانت تحت زوج أو في عدة من زوج، فإن طلقها الزوج بعد الإعتاق فعدتها عدة الحرائر، فإن طلقها أولاً ثم أعتقها المولى فإن كان الطلاق رجعياً انتقلت إلى

стр. 1462

عدة الحرائر، وإن كان بائناً لا تنتقل، وإذا انقضت عدتها من الزوج، ثم مات المولى فعليها ثلاث حيض عدة المولى؛ لأنها عادت فراشاً للمولى بانقضاء عدة الزوج. وإذا اشترى الرجل زوجته ولها منه ولد فأعتقها فعليها ثلاث حيض حيضتان من النكاح تجتنب فيهما ما تجتنب المنكوحة، وحيضة في العتق لا تجتنب فيها كما تسرّابها أفسد النكاح ووجبت العدة، ألا ترى أنه لا يجوز أن يزوجها من غيره؟ إلا أنه لم يظهر حكم العدة في حقه لقيام حل الوطء له بملك اليمين، فإذا زال هذا المعنى ظهر حكم العدة في حقه، فتجب حيضتان لفساد النكاح بينهما وهي أمة فيلزمها ثلاث حيض بالإعتاق إلا أن العدتان متداخلتان، فما وجب من الحيضتين لفساد النكاح يعتبر ثان من الإعتاق ولكن يجب الحداد في الحيضتين الأوليين ولا يجب في الحيضة الثالثة لأنها تخص عدة أم الولد ولا حداد في عدة أم الولد. فإن كان أبانها قبل الشراء ثم اشتراها حل له وطؤها؛ لأن ملك اليمين سبب لحل الوطء، والمطلقة الواحدة لا تمنع عمل هذا النسب فإن ثلاث حيض قبل العتق ثم أعتقها فلا عدة عليها من النكاح؛ لأنها صارت معتدة بعد الشراء لفساد النكاح إلا أن أثر العدة لأنه ظهر في حق الزوج، وإنما يظهر في حق غيره، وإذا صارت معتدة انقضت عدتها بمضي المدة وتجب (٢٨٩ب١) عليها العدة ثلاث حيض، وقوله في «الكتاب» : حاضت ثلاث حيض قبل العتق وقعت اتفاقاً، والصحيح حاضت حيضتين؛ لأن تلك العدة تجب لفساد النكاح وهي أمة، وعدة الأمة إذا وجبت بفساد النكاح مقدرة بحيضتين. نوع آخر في بيان ما يلزمها المعتدة في عدتها المعتدة من الطلاق لا تخرج من بيتها ليلاً ولا نهاراً، أما المتوفى عنها زوجها، فلا بأس بأن تخرج بالنهار لحاجتها، ولا تبيت في غير منزلها. والفرق: أن نفقة المتوفى عنها زوجها عليها، وعسى لا تجد من يسوي أمرها، فتحتاج إلى الخروج لتسوية أمر معيشتها غير أن أمر المعيشة عادة تسوى بالنهار دون الليالي، فأبيح لها الخروج بالنهار دون الليالي. وأما المطلقة فنفقتها في مال الزوج فلا تحتاج إلى الخروج حتى لو كانت مختلف على نفقة لها قيل: يباح لها الخروج نهاراً لمعيشتها كالمتوفى عنها زوجها، وقيل: لا يباح لها الخروج؛ لأنها هي التي اختارت إبطال النفقة فلا يصح هذا الاختيار في إبطال حق الله تعالى، وبهذا يفتي الصدر الشهيد ﵀، وهذا بمنزلة ما لو اختارت على أن لا سكنى لها فإنه تبطل مؤنه السكنى عن الزوج ويلزمها أن تكون في بيت الزوج، فأما أن يحل لها خروج فلا. وعن ابن سماعة عن محمد رحمهما الله أنه قال: المتوفى عنها زوجها لا بأس أن تغيب عن بيتها أقل من نصف الليل. قال شمس الأئمة الحلواني ﵀: وهذه الرواية

стр. 1463

صحيحة؛ لأن المحرم عليها البيتوتة في غير منزلها، والبيتوتة هي الكينونة في جميع الليل أو أكثرها. وتعتد المتعدة في المكان الذي سكنت قبل مفارقة الزوج وقبل موته قال الله تعالى: ﴿لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ (الطلاق: ١) والإضافة إليهم باعتبار السكنى في البيوت التي كن يسكن فيها قبل المفارقة، ولو طلقها وهي غائبة كان عليها أن تعود إلى منزلها فتعتد فيه، وإذا طلقها ثلاثاً أو واحدة بائنة، وليس له إلا بيت واحد، فينبغي له أن يجعل بينه وبينها حجاباً حتى لا تقع الخلوة بينه وبين الأجنبية، وإنما اكتفى بالحائل؛ لأن الزوج معترف بالحرمة، فإن كان الزوج فاسقاً يخاف عليها منه فإنها تخرج وتسكن منزلاً آخر احترازاً عن المعصية، وإن خرج الزوج وتركها فهو أولى، وإن أراد القاضي يجعل معها امرأة ثقة تقدر على الحيلولة فهو حسن، وللمعتدة أن تخرج من بيتها إلى صحن الدار وتلبث في أي منزل شاءت إلا أن يكون في الدار منازل لغيرهم فلا تخرج من بيتها إلى تلك المنازل؛ لأن صحن الدار ههنا بمنزلة السكة، وإن كانت المرأة مع زوجها في منزل هو ملك الزوج، فمات الزوج، فإن كان نصيبها يكفيها فإنها تسكن في نصيبها في العدة..... ليس بمحرم لها من ذرية الزوج، وإن كان نصيبها لا يكفي لها، فإن رضي ورثة الزوج، أن تسكن فيه سكنت، وإن أبوا كانت في سعة من التحويل، ويكون ذلك عذراً لها في التحول. قال القدوري ﵀ في «كتابه» : والمطلقة ثلاثاً أو رجعياً أو بائناً وسائر وجوه الفرق التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء، يعني: في حق حرمة الخروج عن بيتها في العدة؛ لأن الله تعالى نهى المطلقة عن الخروج مطلقاً، والمعنى صيانة الماء عن الاختلاط، والنسب من الاشتباه وذلك يتفاوت، فهذه المسألة تقتضي أن المنكوحة نكاحاً فاسداً تعتد في بيت الزوج، وحكى فتوى شيخ الإسلام الأوزجندي ﵀: أنها لا تعتد في منزل الزوج؛ لأنه لا ملك للزوج عليها، وإنه يخالف رواية «القدوري» . وإذا أراد الزوج أن يلزم المرأة أن تعتد بجوار القاضي فليس له ذلك وتعتد في مسكنها قبل مفارقة الزوج، وإذا كانت مع زوجها في منزل بأجر فمات عنها زوجها، فأجر المنزل عليها في مالها، فإن مكنها أهل المنزل بالمقام بكراء وهي تجد ذلك فعليها أن تسكن فيه، وإن كانت لا تجد ذلك وهي في سعة من التحول، ولو طلقها زوجها فأجر المنزل على الزوج، فإن كان الزوج غائباً، فأجرها أهل المنزل بالكراء فعليها أن تعطي الكراء وتسكن إذا كانت تقدر على ذلك، هكذا ذكر شيخ الإسلام وشمس الأئمة السرخسي رحمهما الله، وذكر شمس الأئمة الحواني أن المنزل إذا كان بأجره ينظر إن كانت مشاهرة فلها أن تتحول، وإن كانت إجارة طويلة فليس لها أن تتحول، وإن خافت سقوط ذلك المنزل، أو أن ينهار على متاعها فلا بأس بأن تخرج وتسكن منزلاً آخر، ثم

стр. 1464

لا تخرج من ذلك المنزل إلا بعذر؛ لأن الانتقال عن الأول كان بعذر، فصار المنتقل إليه في أنه لا يجوز الانتقال عنه إلا بعذر نظير المنتقل عنه وفي «الفتاوى» : وإذا لم يكن مع المعتدة في منزل العدة أحد وهي تخاف بالليل لا من اللصوص..... الجيران بل تخاف بالقلب من أمر الميت والموت، إن كان الخوف شديداً كان لها الانتقال؛ لأنها تخاف ذهاب عقلها، وإن (لم) يكن الخوف شديداً فليس لها الانتقال، وهذا بمنزلة..... وجلت في قلبها، وإذا انعدم قضت العدة، والتدبير واختيار المنزل في الوفاة وفي الطلاق الثاني إذا كان الزوج غائباً إليها، وفي الطلاق الرجعي والطلاق البائن إذا كان الزوج حاضراً إلى الزوج ذكره في «الأصل» . وفي «الأصل» أيضاً: إذا كانت بالسواد وهي تخاف على نفسها،.... من سلطان أو غيره كانت في سعة من التحول إلى المصر. وفي «الفتاوى» : إذا طلق امرأته بالبادية وهي معه في الخيمة والزوج ينتقل إلى موضع آخر في الكلأ والمهال والماء هل يسعه أن ينتقل بها؟ النظر إن كان يدخل عليها ضرر بين في نفسها ومالها بتركها في ذلك الموضع فله أن ينتقل بها، وإن كان لا يدخل عليها ضرر بين في نفسها ومالها بتركها في ذلك الموضع فله أن ينتقل بها وإن كان لا يدخل عليها ضرر بين في نفسها ومالها يتركها في ذلك الموضع فليس له أن ينتقل بها، ولا لها أن تنتقل؛ لأن الاعتداد في موضع الطلاق واجب، والخروج حرام إلا لضرورة وفي الوجه الأول: تحققت الضرورة، وفي الوجه الثاني: لم تتحقق. وإن كانت المعتدة أمة فلها أن تخرج لخدمة المولى، فإن الوفاة والخلع والطلاق، وسواء كان الطلاق (٢٩٠أ١) رجعياً أو بائناً، أما في الطلاق الرجعي فظاهر؛ لأن النكاح قائم، والحال بعد الطلاق كالحال قبله، وقبل الطلاق يحل لها الخروج لخدمة المولى، وكذلك بعد الطلاق، وإن كان الطلاق بائناً فكذلك؛ لأن بالطلاق لا تثبت حرمة جديدة بل يتأكد ما كان من الحرمة، فإذا لم تكن حرمة الخروج ثابتة قبل الطلاق لا تتأكد بالطلاق، فإن أعتقت في العدة لزمها فيما بقي من العدة ما يلزم الحرة المسلمة. وفي «القدوري» : إذا كان المولى أمر الأمة لا تخرج ما دامت على ذلك إلا أن يخرجها المولى، وروي عن محمد ﵀ أن لها أن تخرج وإن لم يأمرها المولى، والمدبرة وأم الولد والمكاتبة كالأمة في إباحة الخروج، وهذا الجواب مشكل في المكاتبة؛ لأنها ما كان يباح لها الخروج حال قيام النكاح لخدمة أحد، فينبغي أن لا يباح لها الخروج في العدة كما في الحرة بخلاف الأمة والمدبرة وأم الولد؛ لأنه كان يحل لهن الخروج لخدمة المولى، فيبقى كذلك. والجواب: أن المكاتبة تحتاج إلى الخروج لاكتساب بدل الكتابة؛ لأن ذلك واجب عليها. وأما الكتابية فإنه يحل لها الخروج بإذن الزوج ولا يحل لها الخروج بغير إذن الزوج

стр. 1465

سواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً أو ثلاثاً. والحرة المسلمة لا تخرج لا بإذن الزوج ولا بغير إذنه، لأن العدة على الحرة المسلمة كما وجبت حقاً للزوج وجبت حقاً لله تعالى، وحق الله تعالى لا يسقط بإذن الزوج، والعدة على الذمية وجبت حقاً للزوج لا غير فجاز أن يسقط بإذن الزوج، وإن أسلمت في العدة لزمها فيما بقي من العدة ما يلزم الحرة المسلمة. وأما الصبية فإن كان الطلاق رجعياً فلها أن تخرج بإذن الزوج، وليس لها أن تخرج بغير إذنه كما قبل الطلاق، وإن كان الطلاق بائناً فلها أن تخرج بإذن الزوج وبغير إذنه إلا إذا كانت مراهقة فحينئذٍ لا تخرج بغير إذن الزوج كذا اختاره المشايخ. والمولى إذا أعتق أم الولد فلها أن تخرج؛ لأن هذه العدة إنما وجبت لزوال الفراش لا لزوال النكاح، وحرمة الخروج تختص بعدة تجب بزوال النكاح. والمجوسية إذا أسلم زوجها، فلا سكنى لها ولا نفقة إلا أن يحتاج الزوج إلى حفظ مائِهِ فيحبسها لصيانة مائِهِ. وعن أبي يوسف ﵀ في النصراني إذا طلق النصرانية أن لها النفقة ولا سكنى لها؛ لأن من أصله أن العدة تجب على الذمي لحق الذمي إلا أن السكنى لا تلزمها؛ لأن السكنى حق الله تعالى وحق الزوج، وهي غير مخاطبة بحقوق الله تعالى، وحق الزوج لا يجب إلا بطلبه. بخلاف النفقة؛ لأن ذلك حقها على الزوج، فلا يتوقف على طلب الزوج. وإذا قبلت المرأة ابن زوجها فلا نفقة لها، ولها السكنى، وإذا اختارت المعتقة نفسها، أو امرأة العنين الفرقة فلها السكنى والنفقة، أما وجوب السكنى في هذه المسائل؛ لأن في السكنى حق الشرع، وحق الشرع لا يسقط بصنعها. وأما الفرق بين مسألة التقبيل وبين مسألة العنين والمعتقة مع أن الفرقة كانت من قبلها في المسائل كلها؛ لأن في التقبيل الفرقة بغير حق، وفي اختيار امرأة العنين والمعتقة نفسها الفرقة بحق. نوع آخر في الحداد المتوفى عنها زوجها يلزمها الحداد في عدتها، ويعتبر الحداد الاجتناب عن الطيب والدهن والكحل ولبس المطيب والمعصفر وما صبع بزعفران، ولبس القصب والخز ولبس الحلي والتزين والامتشاط. وكذلك المبتوتة يلزمها الحداد في عدتها؛ لأن وجوب الحداد على المتوفى عنها زوجها؛ لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح لما فيها من قضاء الشهوة، وحصول الصيانة، وورود النفقة عليها، وهذا المعنى يقتضي وجوب الحداد على المبتوتة، وإنما يلزمها الاجتناب عن هذه الأشياء حالة الاختيار أما في حالة الاضطرار فلا بأس بها بأن اشتكت رأسها أو عينها فصبت عليه الدهن، أو أكتحلت لأجل المعالجة فلا بأس ولكن لا تقصد به الزينة، وكذلك إن اعتادت الدهن، فخافت وجعاً يحل بها لو لم تفعل فلا

стр. 1466

بأس به إذا كان الغالب هذا الحلول؛ لأن الضرر الذي يلحق غالباً بمنزلة المتحقق فيجب الاحتراز عنه لكن لا تقصد به الزينة لما قلنا، وكذلك إذا لم يكن لها إلا ثوب مصبوغ فلا بأس به، لأن ستر العورة واجب، وإذا لم يكن لها ثوب آخر فهذا الثوب متعين لستر العورة، ولكن ينبغي أن لا تقصد بذلك الزينة. قال شمس الأئمة الحلواني ﵀: والمراد من الثياب المذكورة ما كان جديداً منها يقع بها الزينة، وأما ما كان خلقاً لا تقع به الزينة فلا بأس بأن تلبسها؛ لأن مقصودها ستر العورة لا التزيين، والأحكام تبنى على المقاصد، ولا حداد على الكتابية إذا كانت بائنة من مسلم أو متوفى عنها زوجها. ولا على الصبية، ويجب على الأمة والمكاتبة ولا يجب على المطلقة الرجعية؛ لأن نعمة النكاح ما فات عنها فلا يحب عليها إظهار التأسف. ولا حداد في عدة أم الولد، وكذلك في العدة من النكاح الفاسد؛ لأن الحداد إنما يجب لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح، والنكاح الفاسد معصية وليس بنعمة، ولا نكاح بين أم الولد وبين المولى أصلاً. وإذا احتاجت المعتدة إلى الامتشاط فإنما تمتشط بالأسنان المنفرجة ولا تمتشط بالطرف الآخر؛ لأن الطرف الآخر للزينة، والطرف المنفرج لدفع الأذى. نوع آخر في المطلقة تسافر في عدتها قال محمد ﵀ في «الجامع الصغير» : عن أبي حنيفة ﵀: في الرجل يخرج مع امرأته من خراسان إلى الحج فلما نزلا الكوفة مات الزوج أو طلقها ثلاثاً، فإنها لا تخرج من الكوفة إلى خراسان، ولا إلى مكة إذا لم يكن لها ذو رحم محرم، وإن كان لها ذو رحم محرم لم تخرج ما دامت في عدتها، ولا بأس بأن تخرج إذا انقضت العدة، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا كان لها ذو رحم محرم فلا بأس بأن تخرج في عدتها؛ لأنها ليس في منزلها. يجب أن يعلم (٢٩٠ب١) أنه لا خلاف أن الزوج إن مات أو طلقها ثلاثاً، وبينها وبين مصرها ومقصدها أقل من السفر أنها بالخيار إن شاءت مضت وإن شاءت رجعت سواء كانت في المصر أو غيره وسواء كانت معها محرم أو لم يكن؛ لأنه ليس في الحالين جميعاً إنشاء السفر، وخروج المطلقة والمتوفى عنها زوجها ما دون السفر لا بأس به إذا مست الحاجة إليه بمحرم وبغير محرم، إلا أن الرجوع أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوج. وإن كان آجلاً لوجهتين سفراً والآخر دونه اختارت ما دون السفر، وهذا ظاهر وإن كان كل واحد منهما سفراً، فإن كانت في المفازة فإن شاءت مضت، وإن شاءت رجعت بمحرم وبغير محرم؛ لأن المفازة ليست موضع القرار والسكون حقيقة، ولا موضع الاعتداد شرعاً، ولكن الرجوع أولى لما مر. وإن كانت في مصر لا تخرج بغير محرم؛ لأن ما يخاف عليها في السفر بلا محرم أعظم مما يخاف عليها في المصر، وإن يكن مصرها فكان المكث في المصر أولى

стр. 1467

بخلاف المفازة، وإن كان معها محرم لم تخرج عند أبي حنيفة ﵀ في العدة، وقالا: تخرج، وهو قول أبي حنيفة ﵀ أولاً، وقول أبي حنيفة ﵀ الآخر أظهر؛ لأن هذا موضع طمأنينة وقرار، وما يخاف عليها من الفساد إذا خرجت مع المحرم أعظم مما يخاف عليها إذا مكثت في هذا المصر بلا محرم؛ لأن المصر موضع أمن وغياث، الأصل فيه الأمن عن الفساد، فإن قصدها إنسان بفساد واستغاثت يلحقها الغوث، والمفازة موضع فساد وهو الغالب فيها، وإذا توجه إليها الفساد عسى يمكن للمحرم والركب دفع ذلك وعسى لا يمكن، فكان المكث أولى لها من الخروج بخلاف المفازة؛ لأن الخوف ثمة في المكث أكثر، ولهذا حل لها إنشاء السفر من غير محرم، وبخلاف ما إذا كان بينها وبين مصرها أقل من مسيرة سفر؛ لأن الفساد في مدة قليلة وفي طريق قصير يندر. وأما إذا كان الطلاق رجعياً ينظر: إن طلقها في المفازة، وبينها وبين مصرها مسيرة سفر، وإلى مكانها مسيرة سفر تمضي مع الزوج أينما ذهب الزوج، وإن كان بينها وبين مصرها مسيرة ما دون سفر، وإلى مكانها مسيرة سفر كان لها الخيار، وإن كان بينها وبين مكانها مسيرة ما دون السفر رجعت إلى مكانها على كل حال. نوع آخر في بيان ما تصدّق فيه المعتدة في انقضاء العدة يجب أن يعلم بأن أول المدة التي تصدق الحرة في انقضاء العدة فيها شهران في قول أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: تسعة وثلاثون يوماً؛ لأنها أمينة في الإخبار عما في رحمها، فيجب قبول قولها إن أخبرت بما هو محتمل، وما قالته محتمل بأن يكون الطلاق في آخر الطهر، وطهرها أقل الأطهار خمسة عشر يوماً، وحيضها أقل الحيض ثلاثة أيام، فيكون انقضاء عدتها بطهرين وذلك ثلاثون يوماً، وبثلاث حيض، وذلك تسعة، فجملته تسعة وثلاثون يوماً. واختلف محمد والحسن بن زياد رحمهما الله في تخريج قول أبي حنيفة ﵀، فعلى ما ذكره محمد ﵀: يجعل كأن الطلاق كان في أول الطهر تحرزاً عن إيقاع الطلاق في الطهر بعد الجماع، ويجعل طهرها خمسة عشر يوماً، ويجعل حيضها خمسة إذ هي الوسط فتنقضي عدتها بثلاثة أطهار كل طهر خمسة عشر يوماً، وثلاث حيض كل حيض خمسة، فجملة ذلك ستون يوماً. وعلى ما رواه الحسن عنه ﵀: يجعل كأن الطلاق كان في آخر الطهر تحرزاً عن تطويل العدة عليها، وطهرها خمسة عشر وحيضها عشرة؛ لأنه وجب تقدير الطهر بأقل الطهر نظراً للمرأة ووجب تقدير الحيض بأكثر الحيض نظراً للزوج، فتنقضي عدتها بطهرين كل طهر خمسة عشر وثلاث حيض كل حيض عشرة، فجملة ذلك ستون يوماً. وأما الأمة فعلى قولهما تصدق في إحدى وعشرين يوماً؛ لأن عدتها تنقضي بحيضتين كل حيضة ثلاثة، وبطهر واحد، وذلك خمسة عشر، فجملة ذلك إحدى

стр. 1468

وعشرون، وأما على قول أبي حنيفة ﵀ على الوجه الذي خرجه محمد ﵀: تصدق في أربعين؛ لأنه يجعل كأن الطلاق كان في أول الشهر فتحتاج إلى طهرين كل طهر خمسة عشر وإلى حيضتين كل حيضة خمسة، فجملة ذلك أربعون يوماً، وعلى الوجه الذي خرجه الحسن ﵀: تصدق في خمسة وثلاثين؛ لأنه يجعل الطلاق واقعاً في آخر الطهر فتحتاج إلى حيضتين كل حيضة عشرة وإلى طهر واحد خمسة عشر فجملة ذلك خمسة وثلاثون. وفي «مجموع النوازل» : المطلقة بثلاث تطليقات إذا جاءت بعد أربعة أشهر، وقد كانت تزوجت فيما بين ذلك بزوج آخر، فقالت: انقضت عدتي من الزوج الثاني، وأرادت أن تعود إلى الزوج الأول هل تصدق؟ عند أبي حنيفة؟ أجاب بعض أئمة سمرقند ﵏ أنها تصدق، وأجاب الشيخ الإمام الزاهد نجم الدين عمر النسفي ﵀ أنها لا تصدق، وهو الصحيح؛ لأن أربعة الأشهر مدة العدتين عند أبي حنيفة ﵀، فلا بد من زمان آخر لنكاح الزوج الثاني ووطئه إياها. وفيه أيضاً: معتدة رجل أقرت بعد أربعين يوماً من وقت الطلاق أنها ما حاضت إلا مرة واحدة، ثم قالت بعد عشرة أيام: انقضت عدتي، هل للزوج المطلق أن يخاصمها ويرفع الأمر إلى القاضي؟ قال: نعم، ويأمرها القاضي بإتمام العدة إذا ثبت إقرارها عند القاضي صيانة لماء الزوج عند طلبه ذلك، ولو كانت تزوجت بزوج آخر، فالقاضي يفرق بينها وبين الزوج الثاني إذا ثبت إقرارها بذلك، والله أعلم. الفصل السابع والعشرون في المتفرقات سئل نجم الدين النسفي ﵀ عن زوجين وقعت بينهما مشاجرة فقالت المرأة: باتوعي اسم مرا طلاق كن، فقال الزوج: طلاق مي كنم طلاق مي كتم طلاق مي كنم؟ أجاب وقال: بأنها تطلق ثلاثاً؛ لأن قوله: طلاق مي كنم للمحض للحال وهو تحقيق بخلاف قوله: كنم؛ لأنه تمحض للاستقبال وهو (٢٩١أ١) وعد، وبالعربية قوله: أطلق، لا يكون طلاقاً في أنه دائر بين الحال والاستقبال فلم يكن تحقيقاً مع الشك حتى أن موضع علمت استعماله للحال كان تحقيقاً كقول الكافر: أشهد أن لا إله إلا الله، وكقول الشاهد: أشهد أن لهذا على هذا كذا، وكقول الحالف: بالله لأفعلن كذا، وهذا الاحتمال بالعربية، أما بالفارسية قوله: ميكنم للحال، وقوله: كنم للاستقبال. في «المنتقى» : طلقني إن تزوجت فلانة، أو قالت: إن تزوجت علي، فقال الزوج: أنت طالق وهو ينوي جواباً لكلامها، ومعناه: إن تزوجت، فهذا ليس بجواب قضاءً وفيما بينه وبين الله تعالى وسعه أن يمسكها. وفي «فتاوى الفضلي» ﵀: امرأة قالت لزوجها: مرا طلاق ده فقال: دايم

стр. 1469

ذكر النامكان الدال فإن كان هذا لغة بلد هذا الزوج لم يصدق أنه لم يرد الجواب ويقع الطلاق؛ لأنه جواب ظاهر لما كان لغة بلده؛ لأن الظاهر أن الإنسان يتكلم بلغة بلده، وكذلك إن كان هذا لغة بلدة من البلدان كان جواباً، وإن لم يكن هذا لغة بلدة من البلدان لم يكن جواباً ولا يقع الطلاق. وفي «فتاوى النسفي» ﵀: قيل لرجل: أين زن زن توهست، فقال: هست فصل له أين سه طلاقه هست فقال: هست يقع ثلاث تطليقات ولا يصدق الزوج في قوله: إنها ما سمعت قوله سه طلاقه هست وإنما ظنت أنه يعيد الكلام الأول. امرأة قالت لزوجها: من باتمونمي باشم فقال الزوج: اكربناشم ابس تراطلاق فقالت بعد ذلك: مي باشم اختلف المشايخ فيه، عامتهم على أنه يقع الطلاق؛ لأنه تحقيق لا تعليق؛ لأن مثل هذا إنما يذكر على سبيل المجاراة، وقد مر جنس هذا، وعلى هذا إذا قال الرجل: ابنه لأجل امرأته فقال: مه ابازن توخوش ينست كه اوجنين ميكنذ فقال الابن: اكر تراوي خوش ينسب داد مش سه طلاق فقال الأب بعد ذلك: مراباوي خوش نيست فليست مع الطلاق عند عامة المشايخ ﵏، ولا يشبه المسلمين قوله لامرأته ابتداءً: اكرمرا نجوامي ترا طلاق فقالت ميخواهم حيث لا تطلق، فقيل: إن في الفرق إن قول الزوج: ابتداءً اكرمرا نجوامي لا يمكن حمله على المجازاة وإنه من حيث الصورة تعليق فحمل على التعليق حتى أن المرأة لو بدأت فقالت: برانمي خواهم فقال الزوج: اكر مرانمي خواهي تراطلاق فقالت: ميخواهم تطلق. وفي تلك المسألتين لو قال الزوج لها ابتداءً: اكرا بامي نباشي تراطلاق فقالت: مي باشم أو قال الابن للأب ابتداء: اكر تراباذن من خوش بنست ورا طلاق فقال الأب: خوش است لا يقع الطلاق ويكون تعليقاً. وفي «المنتقى» : رجل قالت له امرأته: إن عصيتك وأعرضت عنك فقال الزوج: إن كنت تعصيني وأعرضت عني فأنت طالق، فسكتت المرأة ولم تقل شيئاً لا تطلق، وهذه المسألة تبطل ما ذكرنا في الفرق وتبطل قول من يقول بعدم الوقوع من تلك المسألتين، وحكي عن نجم الدين النسفي ﵀ أنه كان يقول في الفرق: في تلك المسألتين: ذكر كلمة بس وإنها كلمة تحقيق حتى لو لم يذكر بس ولكن قال: اكراساشمي تراطلاق. قال وفي المسألة الأخرى اكر ترابادي خوش نيست دادمش سه طلاق يكون تعليقاً ولا يكون تنجيزاً، وفي هذه المسألة لم يذكر بس، وإنما قال اكر مرانجواهي ترا طلاق وهذا تعليق ولو ذكر لس في هذه المسألة بأن قال اكرامرا نجواهي بس ترا طلاق كان تنجيزاً. في «المنتقى» أيضاً: بشر عن أبي يوسف رحمهما الله: رجل قال لامرأته: إن قلت لك أنت طالق فأنت طالق، ثم قال لها: قد طلقتك فقال: تطلق أخرى قال: وإن عنى أن يكون الطلاق معلقاً باللفظ وهو قوله: أنت طالق لا يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله تعالى. رجل قال لامرأته هذه طالق هذه المرأة الأخرى طلقت الأولى لا غير لأن لفظ

стр. 1470

الطلاق متصل بالأولى ولم يعطف الثانية على الأولى ليثبت الاتصال بالثانية بحكم العطف، ولو قال: هذه هذه طالق طلقت الأخرى لا غير، ولو قال ذلك لامرأته واحدة لا يقع إلا واحدة في الوجهين هكذا ذكر في «النوازل» ، وذكر في «المنتقى» : إذا قال: هذه طالق هذه لامرأته أخرى طلقتا، وكذلك لو قال: وهذه أو فهذه. وفي «العيون» : إذا قال لامرأته: أنت طالق أنت أو قال: أنت طالق وأنت يقع واحدة؛ لأن هذا يحتمل التكرار كقوله: أنت؛ لأنه كما يقال: أنت أنت، يقال: أنت وأنت ولو قال ذلك لامرأة أخرى يقع على كل حال واحدة تطليقة؛ لأن هذا لا يحتمل التكرار فيكون إيقاع طلاق آخر. وعن محمد ﵀ فيما إذا قال لامرأة واحدة: فأنت طالق وأنت له، أنه يقع تطليقتان، وما ذكر في «العيون» فيما إذا قال لامرأته: أنت طالق أنت لامرأته أخرى أنه يقع على كل واحدة تطليقة يوافق ما ذكر في «المنتقى» في قوله: هذه طالق هذه لامرأته أخرى، ويخالف ما ذكر في «النوازل» . وذكر في «فتاوى أهل السمرقند» ﵏: في رجل حكى عتق رجل فلما بلغ إلى ذكر الطلاق خطر بباله امرأته إن نوى عند ذكر الطلاق عدم الحكاية واستيفاء الطلاق وكان الكلام موصوفاً موصولاً بحيث يصلح للإيقاع على امرأته طلقت امرأته، وإن لم ينو ذلك لا تطلق امرأته، وهو محمول على الحكاية، وحكي عن القاضي الإمام شمس الإسلام محمود الأوزجندي ﵀ في رجل يذكر مسائل الطلاق بين يدي امرأته ويقول: أنت طالق، وهو لا ينوي بذلك طلاق امرأته لا تطلق امرأته. قيل لرجل: ألست طلقت امرأتك؟ قال: بلى، تطلق؛ لأن «بلى» جواب الاستفهام بالإثبات فكأنه قال: طلقت امرأتي، ولو قال: نعم، لا تطلق امرأته؛ لأن «نعم» جواب الاستفهام بالنفي، فكأنه قال: ما طلقت امرأتي، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ﴾ ؟ ﴿قَالُواْ﴾ ﴿بَلَى﴾ (الأعراف: ١٧٢) (٢٩١ب١) وكانت بلى للإثبات، ومن قرأ في صلاة نعم تفسد صلاته. صاحب برسام طلق امرأته فلم تصح قال: طلقت امرأتي ثم قال بعد ذلك: إنما قلت ذلك لأني توهمت أن الطلاق وقع بأن كان إقراره في غير حال مذاكرة الطلاق الذي كان منه في حال برسامه لا يصدق؛ لأنه صحيح عاقل أقر بالطلاق مرسلاً فيؤاخذ بإقراره، وإن كان في حال مذاكرة الطلاق يصدق؛ لأن مذاكرة ذكر الطلاق. يدل على إرادة ذلك الطلاق إذا قال لامرأته: اكر ترا بذني كنم ترايك طلاق ودو طلاق فتزوجها يقع واحدة على قياس قول أبي حنيفة ﵀، وإن أخر الشرط تقع الثلاث. أصل المسألة ما ذكرها محمد ﵀ في باب الطلاق: إذا قال لامرأته: إن تزوجتك فأنت طالق وطالق وطالق فتزوجها وقعت واحدة عند أبي حنيفة ﵀، ولو أخر الشرط تقع الثلاث.

стр. 1471

إذا قال: اكر فلانة رابزني كنم وي ازمن بيكي ودوسه طلاق فتزوجها تطلق ثلاثاً هكذا حكي عن نجم الدين النسفي ﵀، وليس هذا كقوله: اكر فلانة رابزني كنم وي ازمن طلاق ودووسه طلاق فتزوجها، فإن هناك يقع تطليقة واحدة عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن قوله: ازمن يكي كلام مبهم محتاج إلى التفسير، وكذلك دو وكذلك سه والتفسير بذكر الطلاق، وعند ذكر الطلاق الأعداد قد اجتمعت فصار كقوله: أنت طالق ثلاثاً، أما قوله: أن من بيكي طلاق كلام مفسر فثبت حكمه ثم ترتب عليه الثاني والثالث فيثبتان عند الشرط كذلك والأول في الملك ويقع دون سائرها. وسئل نجم الدين عمن قال: حلال الله علي حرام، وما أحنث بميني فهو علي حرام إن كنت فعلت كذا وقد كان فعل ذلك الفعل؟ قال: تقع تطليقة واحدة بائنة نوى أو لم ينو دخل بها أو لم يدخل بها؛ لأن كل واحد من اللفظين بائن عندنا وقد تكلم بهما وعلقهما بفعل قد فعله، والتعليق بفعل موجود كائن تنجيز وليس بتعليق فكأنه نجز وما علق فقال حلال الله علي حرام وما أخذت بيمني فهو علي حرام فهناك تقع الأولى وتبطل الثانية كذا ههنا، بخلاف ما إذا علقها بفعل في المستقبل فإن هناك إذا فعل ذلك الفعل تقعان جميعاً؛ لأن هناك اللفظان تعلقا بذلك الفعل جميعاً فيؤاخذان جميعاً عند وجوده. وسئل هو أيضاً عمن خلع امرأته ثم قال لها في العدة: ادادمت سه ولم ترد على هذا قال: إن نوى الطلقات الثلاث طلقت ثلاثاً؛ لأنه لم يتلفظ بالطلاق وقوله دامت سه كلام محتمل فلا بد من النية، قيل له: ينبغي أن لا يقع حتى وإن نوى لأن هذا من كنايات التي الطلاق، والكنايات لا تلحق المختلعة بالإجماع؟ قال: الكنايات التي بوائن لا تلحق المختلعة أما الكنايات التي هي رواجع تلحق المختلعة. ألا ترى لو قال لمختلعة: أنت واحدة ونوى الطلاق يقع عليها تطليقة أخرى، وهذا لأن صحة هذا اللفظ بالإضمار، فإن معنى قوله: أنت واحدة، أنت طالق تطليقة واحدة، فيصير الحكم للصريح، ولكن لا بد من النية ليثبت هذا المضمر قيل له: إذا وقع الطلاق ههنا عند النية تقع الثلاث والثلاث بوائن والمختلعة لا تلحقها البوائن؟ قال: لا تقع الثلاث ههنا بل يقع ما بقي من التطليقتين؛ لأنه وقع طلقة واحدة بالخلع واثنتان رجعيتان إلا أنه تقع البينونة ههنا لأن الثلاث قد تمت لأن الواقع بوائن، وهو نظير ما لو قال لمختلعة بتطليقتين: أنت طالق، يقع الطلاق، وإن كان إذا وقع تثبت البينونة، وطريقه ما قلنا. رجل قال لامرأته: برخيز وبجانه ما عهد دووسه ماه عدت دار من بدار ثم قال: دامت يك طلاق ثم قال: اين سجن آخربن به إن كفتم كه بايدكه معنى سحن أول ندانسته باشي، فقد قيل: يقع عليها ثلاث تطليقات؛ لأن قوله لها: قومي من مدلولات الطلاق وكذلك قوله: اذهبي إلى بيت أمك، وقد عطف هذا على الأول فكل أن اثنان ثم لما خرج بالطلاق بعد ذلك وقال: اين سخن به أن كفتي كه ساندكسه معنى سخن أول بدانسته باشي، فقد بين أنه أراد بما تقدم الطلاق، قد تقدم منه كلام أن كل واحدة تصلح فصارت

стр. 1472

التطليقتين والصريح ثالثهما فتقع الثلاث، وقد قيل: تقع تطليقتان إحداهما بقوله: برخيز والثاني بالصريح، ولا يقع بقوله: بخانه ما دردووسي؛ لأن الواقع بقوله: برخيز عند ثلاثة الطلاق الناس والواقع بقوله: بخانه مادر وكذلك والناس لا تلحق الثاني، أما الصريح يلحق الثاني. إذا قال لامرأته: وهبتك أو قال: وهبت لك طلاقك، وقال: نويت أن يكون الطلاق في يدها لا يدين في القضاء؛ لأن الهبة تقتضي زوال ملك الواهب، وذلك بالإيقاع لا يجعل الطلاق إليها، بأن يجعل الطلاق إليها لا يزول ملك الرجل عن المرأة، فإذا نوى غير الإيقاع فقد نوى ما لا يحتمله لفظه، وروي عن أبي حنيفة ﵀: أنه لا يقع الطلاق؛ لأنه يحتمل وهبتك لك طلاقك أعرضت عن طلاقك، ولو أراد أن يطلقها فقالت: هب لي طلاقي أي أعرض عنه فقال: وهبت لك طلاقك صدق في القضاء، ولو قال: أعرضت عن طلاقك ينوي الطلاق لا تطلق، ولو قال: تركت طلاقك أو خليت سبيلك سبيل طلاقك ينوي الطلاق يقع، لأن تخلية الطلاق وتركه قد يكون بإخراجه عن ملكه، وذلك إيقاع الطلاق، فأما الإعراض السلبي بتركه التعرض له والإيقاع بعرض الطلاق، فكان ما نوى مخالفاً لما يقتضيه ظاهر كلامه. سئل نجم الدين النسفي ﵀: عن امرأة قالت لزوجها: من برتوسه طلاقه أم فقال الرجل هذا، هل تطلق ثلاثاً؟ فقال: لا إلا أن ينويها قال: لأن هذه الكلمة في ديارنا تستعمل لمعنيين: بمعنى الاستعجال هذا روداني كاربكن وتستعمل بمعنى المواقعة، يقول (٢٩٢أ١) الرجل لغيره: بياي تافلان جاي دويم فنقول: هلا وتريد به إظهار الموافقة، فعلى أحد الاعتبارين يكون الزوج موافقاً ومساعداً لها، وعلى الوجه الآخر لا يكون مساعداً لها فلا بد من النية. قيل له: إن هذه الكلمة في معنى نعم، فكأنه قال أرى قال: ليس إلا طلاق كذلك، فإن نعم يصلح للماضي والمستقبل يقول لغيره: هل ذهبت؟ هل تذهب؟ فيقول: نعم وهلا لا تستعمل للماضي لا يقال هل ذهبت؟ فيقول: هلا ولكن يقال: اذهب فيقول: هلا. وسئل هو أيضاً: عمن قال: اكرد خثر من زرين جند روداز سوى بيون باندما دروى ازمن بطلاق، فأخرت أياماً، ثم اختلعت من زوجها قال: إن كانت اختلعت قبل تمام شهر من وقت مقالة الأب لا يقع الطلاق على أمها. قال: لأن قوله: به أبي جعل دون يستعمل بمعنى العاجل وما دون الشهر في معنى العاجل، والشهر وما فوقه في حكم الآجل، ولهذا قدر أدنى الآجال في السلم بالشهر. سئل نجم الدين عمن قال لامرأته: داست يك طلاق سه خويش كير ودوزي خويش طلب كن، قال: الطلاق الأول رجعي، وإن لم ينو بقوله: سرخويش كير طلاقاً آخر بقي الأول رجعياً ولا يقع بهذا القول شيء، وإن نوى به الطلاق كان طلاقاً بائناً، ويصير الأول مع الثاني بائنين. سئل هو أيضاً: عمن قال لغيره في مجلس الشرب: هو زنى كه بخواسته أم براي

стр. 1473

توخواسته أم وواشين ودها كردن دردست توبودست، فقال ذلك الرجل: اكر جنين است اين زن ترادا ولم يك طلاق ودو طلاق وسه طلاق هل تطلق امرأته؟ قال: لا؛ لأن قوله: دردست توبودست إخبار عن كون الأمر في ذلك في يده الزمان الماضي وليس من ضرورة كونه في يده بقاؤه في يده بل الأمر المطلق يقتصر على المجلس وقد تبدل المجلس فيبطل، ولو أنه قال: دردست توست فهذا إقرار منه يكون الأمر في يده في الحال فيصح منه التطليق. وسئل هو أيضاً عمن قال: سباهه مار ترا طلاق، وقال: ما عنيت امرأتي لا تطلق امرأته لانعدام الإضافة إليها، وقد مرجنس هذا. قال لامرأته: طلاق بردانه ورمى بهذا تفويض الطلاق إليها، فإن طلقت نفسها في المجلس طلقت وما لا فلا، ولا قياس قوله لها: خذي طلاقك ينبغي أن يكون هذا إيقاعاً؛ لأن برداستر طلاق يستدعي وجود الطلاق، ووجود الطلاق بالإيقاع كما إذا أخذ الطلاق يستدعي وجوده ووجوده بالإيقاع. امرأة قالت لزوجها: مرا حنين كران نحرينه بقيت باردة فقال الزوج: بازدادم، وهو ينوي الطلاق قال شيخ الإسلام أبو الحسن: لا تطلق، قيل له: إن قال: إن المرأة كران لحريده باردة فقال: دادم، ونوى به الطلاق؟ قال: تطلق ويكون هذا بمنزلة قوله لامرأته: الحقي بأهلك، وهو ينوي الطلاق. إذا قال لامرأته: طالق ثلاثاً وله امرأة معتدة عنه عن طلاق بائن لا تطلق هي إلا إذا أشار إليها بأن قال لامرأته: هذه طالق أو قال بالفارسية: اين زن ورا طلاق. وسئل أبو نصر عمن قال لامرأته: إن اشتريت أمة أو تزوجت عليك فأنت طالق واحدة، فقال: لا أرضى بطلقة واحدة، فقال: أنت طالق ثلاثاً إن لم ترض بواحدة؟ قال: هذا الكلام يراد به الشرط ولا يراد به الابتداء، ولا يقع في الحال شيء. قال محمد ﵀ في «الجامع» : إذا قال الرجل: أمر امرأتي بيد فلان شهراً ولم يَسمّ شهراً بعينه، فالشهر من يوم قال ذلك القول، وإن ذكر الشهر منكراً إلا أنا عينا الشهر الذي يلي هذه المقالة بدلالة العرف، فإن العرف الظاهر فيما بين الناس أنهم إذا أطلقوا الشهر إطلاقاً في التفويض يريدون به الشهر الذي يلي التفويض وهذا لأن الحامل على جعل الأمر بيد غيره طلبها وتطييب قلبها أو حاجة الزوج إلى الخلاص والطلب موجود في الحال، والحاجة إلى الخلاص قائمة في الحال؛ ولأن جعل الأمر باليد لا يختص بوقت دون وقت، والأصل في كل ما لا يختص بوقت دون وقت إذا ذكر له وقتاً أن يعتبر ذلك الوقت من وقت الذكر كما في الأجل والإجازة ومدة الإيلاء، فإن مضى شهر من وقت هذه المقالة ولم يعلم فلان أن الأمر جعل إليه خرج الأمر من يده؛ لأن التفويض توقت بالشهر فلا يبقى بعد مضي الشهر لما ذكرنا كان الفقه (في) ذلك لو بقي الأمر بعد مضي الشهر كان فيه إثبات زيادة على ما فوض وإنه لا يجوز. يوضحه: أن لو اقتصر على قوله: أمر امرأتي بيد فلان اقتصر على مجلس علمه بعد اليمين فإذا قال: شهراً بعد مدة إلى الشهر فلا ينبغي بعد مضي الشهر ضرورة، ولو قال:

стр. 1474

إذا مضى هذا الشهر فأمر امرأتي بيد فلان فمضى هذا الشهر ولم يعلم به فلان، ثم مضى شهر آخر ثم علم به فلان فله مجلس العلم؛ لأن التفويض ههنا غير مؤقت بالشهر بل التفويض مطلق إلا أن هذا المطلق معلق بمضي الشهر، والمطلق إلا أن هذا المطلق معلق بمضي الشهر، والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمرسل ولو أرسل التفويض بعد مضي الشهر مطلقاً كان له مجلس العلم كذا ههنا، بخلاف المسألة الأولى لأن التفويض ثمة مؤقت بالشهر فلا يبقى بعد مضي الشهر. وهو نظير ما قلنا فيمن قال: والله لا أكلم فلاناً شهراً، فكلمه بعد مضي الشهر، لا يحنث لأن اليمين مؤقت بالشهر، فلا يبقى بعد مضي الشهر، ولو قال: إذا مضى هذا الشهر بالله لا أكلم فلاناً، فكلمه بعد مضي الشهر، يحنث لأن اليمين غير مؤقت بالشهر، بل هو مطلق لما فوق الشهر. ولو قال: أمر امرأتي بيد فلان وفلان شهراً، فمضى شهر ثم علم أحدهما بما جعل إليهما ثم مضى شهر آخر ثم علم الآخر بذلك أو علما جميعاً بعد مضي شهر (سقط ذلك منهما، أو قال) فأمر امرأتي بيد فلان وفلان، ثم مضى شهر ثم علم أحدهما فأمرها بيده ما دام في مجلسه ذلك، علق يجوز الأمر بيد فلان وفلان بمضي الشهر، فيعتبر كما لو أرسل ذلك بعد مضي الشهر وهناك الجواب كما قلنا هنا كذلك، فلو أن الذي علم أولاً فرق بينهما كانت فرقته موقوفة في مجلس علمه فإن علم الآخر بعد ذلك وفرق بينهما أيضاً في مجلس على علمه وقعت الفرقة؛ لأن بعد مضي الشهر صار الأمر بيدهما (٢٩٢ب١) ويؤقت على مجلس علمهما وقد اجتمعا على التفريق في مجلس علمهما فتقع الفرقة، ولو أن الذي علم أولاً لم يفرق بينهما حتى قام عن مجلس علمه، أو اشتغل بعمل آخر يدل عن الرد، بطل الأمر؛ لأن الأمر خرج عن يدي الذي علم أولاً بالقيام عن المجلس فيخرج الأمر من يد الآخر ضرورة لأن الآخر لا ينفرد بالتفويض فيبطل الأمر ضرورة، وإنما لم ينفرد الآخر بالتفويض لوجهين: أحدهما: أن في التفويض تمليك وتعليق الطلاق بمشيئة المفوض إليه ولهذا لا يملك الرجوع، وصار كما لو قال: إذا شاء فهي طالق ولو قال هكذا يشاء أحدهما لا يقع الطلاق كذا ههنا. والثاني: أن هذا تصرف فيه إلى المشورة والرأي وقد رضي برأيهما، والراضي برأي المثنى فيما يحتاج فيه إلى الرأي لا يكون راضياً برأي الواحد، بخلاف الوكيلين بالطلاق المفرد حيث ينفرد أحدهما بالإيقاع؛ لأن الطلاق المفرد لا يحتاج فيه إلى الرأي، والراضي برأي المثنى فيما لا يحتاج فيه إلى الرأي يكون راضياً برأي الواحد فينفرد أحدهما بالإيقاع. وفي «المنتقى» : إذا قال لها: طلقي نفسك إن شئت، وأعتقي عبدي إن شئت، فبدأت بعتق العبد وثنت بتطليق نفسها جاز. وفي «البقالي» : لو قال لها: طلقي نفسك إن شئت وفلانة إن شئت، وقال لها رجل

стр. 1475

آخر: أعتقي عبدي إن شئت، فبدأت بالإعتاق خرج الأمر عن يدها. وفي «البقالي» : (لو قال لا:) إن لم تطلقي نفسك فأنت طالق فهذا عليك. وفي «المنتقى» : إذا قال لامرأته: أنت طالق غداً وهذه كانا جميعاً على الغد. ولو قال: هذه طالق غداً وهذه طالق، طلقت الثانية ساعتئذٍ، وكذلك هذا في عتاق العبدين، وكذلك في عتق وطلاق بأن قال لامرأته: أنت طالق غداً وهذه أخرى، وأشار إلى عبد له كان العتق على الغد. وفيه أيضاً: إذا قال لامرأتين له إحداهما زينب والأخرى عمرة: أنت يا عمرة طالق ويا زينب، لم تطلق زينب إلا أن ينويها. وفي «المنتقى» : قال هشام: سألت محمداً * رحمهما الله * عن رجل ادعت عليه امرأته طلقها ثلاثاً وهو يجحد فمات الزوج، وجاءت المرأة وتطلب ميراثها، فقال: إن صدقته المرأة قبل أن يموت، وقالت: صدقتَ لم تطلقني، ورثته، وإن لم ترضخ إلى تصديقه حتى مات لم ترثه. وفيه أيضاً: مرَّت امرأة بين يدي رجل فقال الرجل: هي طالق، وسمع ذلك قوم منه ثم رأوها معه بعد، وهو يقول: هي امرأتي فشهدوا عليه أنه طلقها فقال الرجل: طلقتها أمس وهي ليست أي: بامرأة (لي) وتزوجتها اليوم وقال القوم: طلقها أمس ولا ندري أكانت امرأته؟ فالقاضي لا يقضي بطلاقها حتى يشهدوا عليه أنه طلقها وهي امرأته. وفيه أيضاً: إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة وثلاثاً فإن لم يدخل بانت بواحدة، ولا خيار في الثلاث، وإن كان قد دخل بها فهو بالخيار ما دامت في العدة، فإن انقضت العدة بانت بواحدة، وليس في الثلاث خيار، وهذا قول أبي حنيفة ﵀ وأبي يوسف ﵀، وعلى قياس ما ذكرنا قبل هذا أن من أوقع أحد الطلاقين إما الأخف أو الأغلظ يقع الأخف، ينبغي أن تقع الواحدة على كل حال، ولا يكون له الخيار. وفي «البقالي» : خيار مختار الرجعي ووقعت أخرى، وكذلك إن خلعها أو طلقها.... ولو قال لها: أنت طالق لم يكن اختياراً، ولو قال: رجعياً وأراد الاستئناف كان مختاراً للرجعي ووقعت أخرى، ولو قال: عنيت الأولى صدق، وكذلك إذا قال: أنت بائن وقال: عنيت الأولى صدق. وقال محمد ﵀ في «الجامع الصغير» : إذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها: أنت طالق واحدة، فماتت المرأة بعد قوله: طالق قبل قوله: واحدة لم يقع عليها شيء. الأصل في هذه المسألة وأجناسها أن الزوج إذا وصل العدد بقوله: أنت طالق، كان العامل هو العدد لا قوله: أنت طالق، ألا ترى أنه لو قال لها قبل الدخول بها: أنت طالق ثلاثاً، تقع الثلاث؟ وكذلك لو قال لها: أنت طالق ثنتين يقع ثنتان، ولو كان العامل قوله: أنت طالق وقد بانت به لا إلى عدة ينبغي أن لا يقع عليها شيء.
следующие страницы →