Полный текст (4 583 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
معروفة في شرط إحداها لا يمنع دخولها تحت اسم النكرة في اليمين الأخرى وقد ذكرنا هذه المسألة، ورواية أبي يوسف ﵀ مع أجناسها فيما تقدم.
وعنه أيضاً فيمن قال لرجل: اكرمن ترا امشب نجانه فلان هي وفي ني دهم زن ازمن شيه طلاق، فذهب به إلى دار فلان ولم يسقه الخمر قال: تطلق امرأته؛ لأن شرط البرّ شيئان وقد وجد أحدهما، وفات البرّ، ومن ضرورته وقوع الحنث، وإنما نظرنا إلى شرط البر؛ لأن اليمين عقد على عدم الفعل في محلين، وفي هذا ننظر إلى شرط البرّ.
وعنه أيضاً فيمن حلّف رجلاً وهما بالكيسانية بهذه اللفظة: زن تواز توشيه طلاق كه مي تحورى ما انكاه كه تار من بكسانى بتايم وترامى نده، وحلف ذلك الرجل على هذا الوجه ذهب المستحلف إلى سمرقند واتبعه الحالف فسقاه الخمر بسمرقند فشرب قال: تطلق امرأته ثلاثاً؛ لأنه شرب الخمر واليمين باقية، لأن شرط انتهاء اليمين شيئان: عود المستحلف إلى كيسانية وسقيه الحالف الخمر، وهاهنا إن وجد المستحلف إياه الخمر لم يوجد عود المستحلف إلى الكيسانية، فهو معنى قولنا: إنه شرب الخمر، واليمين باقية، فلهذا طلقت امرأته.
وعنه أيضاً في رجل قال لامرأته: إن غبت عنك ولم آتك إلى أربعة أشهر فأنت طالق ثلاثاً فلما كان قبل تمام الأربعة أشهر بأيام ذهبت المرأة إليها فتمت أربعة أشهر، ولم يأت إليها تطلق وهذا ظاهر، وليس هذا كمسألة الكوز؛ لأن ثمة بصب الماء يصير شرب ما فيه بحيث لا يتصور وجوده، وهاهنا يتصور رجوعها إلى موضعها، وبعد ذلك يتصور إتيانه إياها، فإن أتى الزوج مع المرأة جميعاً المكان الذي كان فيه الحلف قبل تمام أربعة أشهر، ثم تمت الأربعة الأشهر طلقت؛ لأنه لم يأتها إنما أتيا جملة.
وعنه أيضاً فيمن قال لامرأته: هو جاد ران خان است اكرن جودن زن ازمن بطلاق فيمينه على أكل ما كان موجوداً في البيت وقت اليمين على ما يدخل فيه بعد ذلك، ولو قال: هو جه دران خان جودم زن ازمن بطلاق فيمينه على أكل ما يكون في البيت وقت الأكل سواء كان موجوداً في البيت وقت اليمين، أو أدخل بعد ذلك.
وعنه أيضاً فيمن قال لامرأته: إن كلمت فلانة فأنت طالق، ثم إن المرأة المحلوف بطلاقها اغتسلت يوماً بثيابها فقالت لها فلانةٌ: ما بده سدى وهي تعلم أنها فلانة أو لم تعلم فقالت حُبست أو قالت: نعم، أو قالت: أرى فهذا كله كلام تام، وتطلق امرأته.
وعنه أيضاً: فيمن اشترى ثلاث شياه بثلاثين درهماً، ثم حلف بطلاق امرأته على واحدة منها بعينها أنه اشترى هذه بعشرة دراهم، قال: هذا مطلق بطلاق امرأته؛ لأنه ما اشترى هذه بعشرة دراهم، إنما اشترى الكل بثلاثين، وذلك ينقسم عليهن بمقدار قيمتهن فلا يصير هذا القدر من هذه الواحدة بعينها.
وعنه فيمن قال لامرأته: اكركس توب دين خان اندرايد تراسته طلاق فدخلها إنسان هو قريب الزوج والمرأة جميعاً، قال: إن قيل تَطْلُق وله وجه، وإن قيل لا تطلق فله وجه. وإن قيل إن كان الداخل حله المرأة تطلق، وإن كان الداخل حله للزوج لا تطلق وله وجه. قال: وعليه الاعتماد.
стр. 1507
وعنه أيضاً فيمن قال لامرأته: اكرتو ما يحتمر روى سي دستوري من توشية طلاق تدوك رسين (٣٠٠ب١) . رفت به دستورى شوى، قال: اكرنجان منحسابة رفنست ودرانجا جندن جمع شده اندريان ومركس دوك حويش مي ريسند لا تطلق إما اكرخد أو ندخانه دمان ديكور اخوانده است تادوك خدتوندخانه ريسند تطلق.
رجل حلف بالطلاق أنه لا يذهب إلى وليمة فلان وللحالف غريم، فلما كان يوم الوليمة ذهب الغريم إلى دار الوليمة واتبعه الطالب ودخل دار الوليمة ليخرجه، فمنع صاحب الوليمة الغريم من الخروج فمكث الطالب هناك ليحفظ الغريم، فكتب شيخ الإسلام علي بن الإسبيجابي ﵀ على الفتوى، زن حالف بطلاق نشود حوز حالف بخانه سور ارجهة سور اندر ما مدست، وعنه أنه لا تطلق امرأة الحالف.
وكتب نجم الدين ﵀ على الفتوى، زن حالف بطلاق نشود خور حالف نخانه سور ارجهه سور اندرما مدست. وعنه فيمن قال لامرأته: اكرسيه حرندن روى فأنت طالق ثلاثاً، فذهبت هي مع امرأته أخرى إلى القطّان وخبأت هي شيئاً من ذلك واشترت المرأة الأخرى هل تطلق هي إذا لم تشتر بنفسها، قال: نعم لأن اليمين انعقدت على ذهابها لشراء القطن لا على شرائها.
وعنه أيضاً: فيمن قال لامرأته: أكر من به دستورى توفلان حاى روم فأنت طالق فاستأذنها وألح عليها في ذلك فقالت: خر كجا خواهى روكه من دستورى نمى دهم فذهب إلى ذلك الموضع قال: لا تطلق؛ لأن قولها هر كجا خواهى ادن، وقولها كه من دستورى نميدهم تعليل باطل، لأنها قالت اذنت له.
وقيل: تطلق لأن قولها هركجا خواهى روو مقروناً بقولها: كه من دستورى نمى دهم ليس بإذن بل هو تخويف وتهديد.
وعنه أيضاً: في رجل كان يأخذ أموال جباية السكة مجرى ثلاثة، وبين أهل السكة كلام فحلف بهذه اللفظة اكرنبش ستم جباية ندست كيرم حلال خداى برمن حرام ودفع ما كان في جيبه إلى واحد من أهل السكة وهي شيء قليل، كان وضعه في بيته فذهب وأخذ ذلك من بيته وجاء به على يده ودفعه إليهم، قال: تطلق امرأته لأنه أطلق أخذ الجباية بيده وقد أخذه، وقيل: هذا بعيد لأن يمينه ينعقد على جبايته، يدفع في المستقبل لا على جباية ماضية، هذا هو المتعارف والمتفاهم.
الدليل على حجة ما قلنا أنه إذا أخرج ما كان في جيبه وقت الحلف ليدفع إلى أهل السكة لا تطلق امرأته بذلك، وإن وجد الأخذ ما كان الطريق إلا ما قلنا.
وعنه أيضاً: في رجلين بينهما ألفة ومودة، قيل: لأحدهما إن صاحبك يتبع امرأتك فقال: اكرمن بازن خويش دريكى تسير تنيسم جدول بنا ندمراواكر بنايد زن أزمن بشيه طلاق ثم رآها مع هذا الرجل قال: إن قال جدوك نمى اندم لا تطلق لأنه علق الطلاق بصفة من صفات قلبه، فيتعلق بالأخبار عنه على ما عرف.
وعنه أيضاً: فيمن قال: اكرامش بروم وخواهرم شتيم فامرأته طالق، ثم ركب إليها
стр. 1508
في الليل وانفجر الصبح قبل أن يأتيها ويراها قال: تطلق امرأته، لأن يمينه انعقدت على الذهاب والرؤية في الليل، وقيل: لا تطلق لأن يمينه انعقدت على الذهاب ليلاً وعلى الرؤية مطلقاً.
وعنه أيضاً: فيمن قال: أين كه زن منت اكرم ابكنارايد فهي طالق ثلاثاً قال: هذا على الوطىء، قيل: إن قال الزوج مرادمن أن بودكه اكرم ايكنارايد يكد ما نوى هل يصدق قال: يصدق في حق تعليق طلاق ما فقال: يسمى كد ما نوى ولا يصدق في حق حرف الطلاق عن القربان لأن الوطء هو المراد بمثل هذا الكلام في العرف بقول الرجل: جندين كاه كه مرازن كارنيا مدو است ويريد به الوطء ويقول: هدس مرازن بكارمى ايد، ويفهم منه الوطء، فإذا قال: ما أردت الوطء فقد أراد صرف الكلام عن ظاهره فلا يصدقه القاضي في ذلك.
وعنه أيضاً: إذا قال الرجل: إن فعلت كذا فامرأتي طالق وله امرأتان سارة وسعادة، فطلق سارة ثم فعل ذلك الفعل تطلق ساره أم سعادة قال: إن طلق سارة طلاقاً بائناً طلقت سعادة.
وكذلك إن طلق سارة طلاقاً رجعياً ولم تنقض عدتها حتى فعل ذلك الفعل طلقت إحداهما والخيار إليه، وهذا لما عرف أن المعلق بالشرط عند مباشرة الشرط كالمنجز فيصير قائلاً عند التزوج امرأته طالق.
ومن قال: امرأته طالق وله امرأة مطلقة طلاقاً بائناً أو رجعياً قبل انقضاء عدتها لا يقع الطلاق عليها فكذا ههنا.
وإذا لم تكن سارة محلاً لوقوع الطلاق عليها في هذين الوجهين تعينت سعادة لوقوع الطلاق عليها.
وعنه أيضاً: فيمن له امرأتان أعطته إحداهما دراهم ليشتري بها حنطة لأهل البيت فاشترى بها حنطة، وأعطت تلك الدراهم في ثمن الحنطة إلا درهماً واحداً فإن صرف تلك الدراهم إلى حاجة أخرى، ثم دفع ذلك درهماً من مال نفسه في ثمن الحنطة عوضاً عن الدرهم الذي صرفه إلى حاجة أخرى، فقالت له المرأة الأخرى: إنك اشتريت لتلك المرأة الحنطة فاشترى مثلها فقال الزوج: اشتريتها بدراهمها وحلف على ذلك بالطلاق قال: لا يقع الطلاق لأنه اشتراها بدراهمها.
وكذلك لو قال: أعطيت في شراء هذه الحنطة دراهمها وحلف له كل اليمين لا يقع الطلاق أيضاً، واراد ادنه كه جيزى ازسيم خويش دربهاى كندم نداده لم تطلق امرأته.
وعنه أيضاً: فيمن قال لغيره: إن لم أفعل كذا غداً بدايك ايكه مرانجانه است بطلاق است ولم يفعل ذلك الفعل غداً فهي طالق ولا فرق بين قوله بدايك طلاق است وبين قوله فهي طاق.
وعنه أيضاً: فيمن قال لامرأته: بخانه فلان اندراى تراسه طلاق، أو قال: توازمن بشه طلاق ولم يقل جون ولا اكر طلقت الساعة، نظيره بالعربية في «النوادر» .
وعنه أيضاً: فيمن جاء بهدية يدعى غلات إلى غيره وقال له: اطع في متايك فقال:
стр. 1509
نعم برامناى دهم بدين غلاب واكر ندهم حلال برمن حرام ثم قال المهدي إليه: بعد ذلك بأيام، قال للمهدي: أصالحك على عشرة دراهم ورضي به المهدي وقبض العشرة وانصرف هل تطلق امرأته قال نعم، قيل (٣٠١أ١) له: أن اليمين عقدت على العدم، والعدم لا يتحقق قبل الموت قال: نعم عقدت على العدم، إلا أنه تحقق العدم ههنا لما اصطلحا عن القباء على الدراهم وقبض المهدي الدراهم وتركه وانصرف عنه.
وعنه أيضاً: فيمن قال: ان بدس وسعد بي ابن باع تخورم واكربخورم زن ازمن بطلاق فأكل من حصرمه وعنبه تطلق امرأته، ولو قال: ارشتر ين اين زرنخورم فأكل من عنبه لا تطلق، وإنما تطلق إذا شرب من الشراب الذي يتخذ من ماء العنب.
وعنه أيضاً: فيمن قال: أكر مشكاره خورم باكل شرح بنتيم فارمرأته طالق وكان الحلف بالشتاء ورأى بعد ذلك ورداً أحمراً وهو في الشتاء بعد فشرب الخمر قال: تطلق امرأته، لأن يمينه انعقدت على الورد الأحمر الذي يظهر في وقته المعهود من الربيع بحكم العرف والعادة.
وعنه أيضاً: فيمن حلف بطلاق امرأته أن لا يشتم أباها، ثم لامرأته أي عد زن بدر، هل تطلق امرأته قال: نعم وهذا شتم لأبيها.
وعنه أيضاً: فيمن حلفه أقرباء امرأته بطلاقها كه يروى فرم شي وورانى جيري تهمه يكنى، فحلف على ذلك ثم قال لها بعد ذلك: خداى داتدنا توجد كرده هل تطلق بهذا قال: لا.
رجل له فاليز، أمر رجلاً أن يحفظ هذا الفاليز وأباح له أن يأكل منه ما شاء، فحلف هذا الحافظ بطلاق امرأته أن لا يأكل من فاليزه وليس له فاليز ملك ولا مستأجر ولا مستعار فأكل من هذا الفاليز الذي أمر بحفظه هل تطلق امرأته قال: لا، إلا إذا كان يضاف إليه هذا الفاليز عرفاً وعادة، أو ينويه أما بدون ذلك لا يحنث.
وقيل: يحنث على كل حال، لأن الإضافة للاختصاص وله نوع اختصاص بهذا الفاليز من حيث الحفظ ومنع غيره عن الدخول فيه، فإذا لم يكن له فاليز آخر هو يختص به اختصاصاً، أو نوى من هذا علمنا أنه أراد بيمينه هذا القدر من الاختصاص.
وعنه أيضاً: في مريض قالت له امرأته: فلان تراعبادت تكردوبرتونيا مد وقال: بنرحور برديدم بنرديك وي نروم وبادوى سحن بكوتم واكربروم وباوى سحن سموتم توازمن بطلاق ثم إن فلاناً عاده في مرضه وأهدى له هدايا فكلمه حين عاده وهو مريض على حاله لا تطلق امرأته لأن يمينه انعقدت على الكلام معه بعد ما قام عن مرضه حتى لو صح ثم كلمه تطلق امرأته، لأنه قال: واكر بروم وسحن كويم.
وعنه أيضاً: وينبغي أن يقال: إذا صح مرضه وذهب إليه وكلمه تطلق امرأته، لأنه قال: واكر بروم وسمن كويم.
стр. 1510
وعنه أيضاً: في رجلين لهما على رجل دين غير مشترك فحلفَّاه بالطلاق بهذه اللفظة، اكر روى ازمانوس زن ازتوشه طلاق فحلف على ذلك ما حكمه، فقال: إذا طلباه وعلم بالطلب ولم يظهر نفسه عليهما طلقت امرأته، وإن دخل السوق مختفياً عنهما لا تطلق امرأته لأنه لا يراد بهذه أن لا يخفي نفسه في كل ساعة وزمان عرفاً وعادة، وإنما يراد بهذا أن لا يخفي نفسه عن الطلب وعلمه بالطلب، وإن طلباه أو طلبه أحدهما في داره أو سوقه أو كرمه فهو غائب ولم يعلم بالطلب لا تطلق امرأته أيضاً، وإن أدى دين أحدهما لا يبقى اليمين في حقه، لأن اليمين مؤقتة بحال قيام الدين معنى.
وعنه أيضاً: فيمن قال: هرج بدست راست كرفتم بدمن حرام كه فلان كارنكنم وكردة لا تطلق امرأته، لأن العرف في قوله هرج بدست راست هرج كرفتم لا في قوله: بدست راست هرج كرفتم.
وعنه أيضاً: فيمن حلف بالفارسية من أين بنن ماه ابن ايكورها ابن رزرامي كتم وما بازن هم ابنجاي كورم ونجانة بيرم واكرنجانة برم زن ازمن بسته طلاق فجعل كلها خمراً وشرب بعضها مع أصحابه ههنا، وحمل غيره بغير امرأة نفسها إلى بيته قال: إن كان مراده أن لا يحمل كلها بيته بنفسه لا يحنث، بحمل البعض ولا يحمل غيره بغير امرأة وإن (كان) مراده، أن يشرب الكل ههنا ولا يترك شيئاً للحمل إلى بيته يحنث، وإن لم يكن له نية فكذلك يحنث قبل وينبغي أن لا تطلق في هذين الوجهين أيضاً؛ لأن يحمل البعض إلى بيته لا يقع الناس عن الشرب، لأنه يمكن إعادة ما حمل إلى الشرب ههنا فلا تطلق ما دام الخمر دائماً وهو الصحيح.
وعنه أيضاً: فيمن حلف بطلاق امرأته لأن لا يؤذيها فتنجس ثوبه يوماً، فأمرها أن تغسله فأتت فقال: زهده ودلت بدرد نايد ستر هل يكون إيذاء، وهل تطلق امرأته قال: لا؛ لأن من اليمين الإيذاء ابتداءً من غير سبب أو يقال: سبب مثل هذا لا يعد إيذاءً فيما بين الناس إذا كان بناء على عصائها في مثل هذه الأمور.
وعنه أيضاً: فيمن حلف غريمه بهذه اللفظة كه اكرسيم من ناداه ازشهر بروى زن ازتو شين طلاق، فحلف على ذلك وأعطاه بعض حقه وذهب قال: تطلق امرأته، لأن معنى قوله سيم من بدهى تمه سيم، لأنه اسم جنس ولفظة واحد ومعناه الجمع وهو جميع دراهمه التي له عليه.
وعنه أيضاً: فيمن قال لامرأته: اكرمدا جواب دهى توازمن بطلاق، فبعد ذلك بأزمنة قال رجل للحالف: توبازن خويش بفلان جاي رويت فقال الزوج: وي شهرة كيست كه من باوى بحال روم فقالت المرأة: شهرة يزار توام قال: لا تطلق بهذا لأن الجواب إنما يكون بعد الخطاب وإنه لم يخاطبها فلا يكون جواباً وفيه نظر، فإن الجواب لا يتوقف على الخطاب لا محالة عرفاً وعادة، فإن العرف والعادة فيما بين الناس، أن من ذكر غيره حال غيبته بسوء فإذا بلغ ذلك الغير مقالته يعارضه بنيله ويقول: جوابش دارم.
وعنه أيضاً: فيمن قال لامرأته: اكر ازين خانه دستورى من بيرون اي توازمن من
стр. 1511
بشه طلاق وكانت ذهبت تجدود إليها رجلاً بمال وتحتاج إلى أن تخرج إليه وتقضي دينه وتفك رهنها فطلبت الإذن من الزوج بذلك فقال لها برووسيم بده وكروبير ون آر، فذهبت ولم تجده واحتاجت (٣٠١ب١) إلى الخروج مراراً حتى تم الأمر وخرجت كل مرة بغير إذن قال: لا تطلق، ووافقه بعض مشايخ عصره.
وعنه أيضاً: في امرأة قالت لزوجها: اكر زير من زن يزني كنى ارزتو بطلاق قال: يده طالق فتزوج امرأة قال: تطلق ثلاثاً.
وعنه أيضاً: قال لامرأته: اكرمن سمن طلاق تو برزبان دائم فأنت طالق ثلاثاً، ثم قال لها: اكر فلان كاركنى توارمن يشبه طلاق قال: طلقت ثلاثاً باليمين السابقة لأنها انعقدت بروايدن طلاق اوبرزبان راند فقد تحقق الشرط.
وعنه أيضاً: فيمن قال لامرأته: اكر فلان يحشم حتايب بتواندر يكرد وتوبا من نكويتي تراشه طلاق قال: إنما يعرف النظر بالخيانة إذا يضم إلى النظر كلام أو عمل يدل عليه وهو أن يمازحها أو يشير إليها بيد أو شيء، أو طلاق هو دوزن دربسترى بمفتند سرا بالى اين مرد امرويان اجعت كه درحق وى سو كند نجورده بو دوان ديكر درميمن بستر بودارروى بايان قال: لم تطلق إن لم يمسها وصلاً، وإن وضع يده على رجل آخر لتخرجها من الستر وصلاً لا تطلق أيضاً؛ لأن الإخراج لم يدخل تحت اليمين والمس لأجل الإخراج لا يكون داخلاً تحت اليمين.
وعنه أيضاً: في جميع الأجزاء اعتادوا الاجتماع في موضع معلوم كل سبت للمشاورة في أمورهم فحلف واحد منهم بهذا اللفظ أكر من بايك سأل يا ابن جمع كردايم زن من شه طلاق، فاجتمع مع ثلاثة منهم يوم السبت. قال: لا تطلق امرأته، وإن اجتمع مع جملهم في غير يوم السبت، فإن كان اجتماعهم في غير يوم السبت للأمر الذي يجتمعون له يوم السبت تطلق امرأته، وإن اجتمع معهم يوم السبت لأمر آخر سوى ما كانوا يجتمعون له يوم قبل هذا بأن كان اجتماعهم قبل هذا يوم السبت لأجل المشاورة فاجتمع معهم في سبت آخر للضيافة لا تطلق امرأته، فإذا طلق امرأته طلاقاً رجعياً ثم قال: جعلته بائناً أو ثلاثاً فهو بائن وثلاث عند أبو حنيفة ﵀، وعند أبي يوسف ﵀ يكون بائناً ولا يكون ثلاثاً، وعند محمد ﵀ لا يصير بائناً ولا ثلاثاً ذكر المسألة في آخر دعوى «الأصل» .
وفي «المنتقى» : عن أبي يوسف ﵀، وأنه أحرى أن يكون ثلاثاً.
قال في «المنتقى» : عن أبي يوسف ﵀، وهذا إذا قال ذلك في العدة أما بعد انقضاء العدة إذا قال: يجعلها بائناً أو ثلاثاً لا يلزمه، وأشار أبو يوسف ﵀ إلى الفرق بينما إذا قال: جعلته ثلاثاً، وبينما إذا قال: بائناً على ظاهر الرواية فقال: العدة إذا انقضت كانت التطليقة بائنة بغير كلام ولا يكون ثلاثاً هذا كلام أبي يوسف ﵀.
وفي «المنتقى» أيضاً: إذا قال لها: إن طلقتك واحدة فهي بائن أو ثلاث، فطلقها واحدة لم يكن بائناً ولا ثلثاً من قبل أنه قدم القول قبل نزول الطلاق، وكذلك إذا قال
стр. 1512
لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: جعلت هذه التطليقة بائناً أو ثلاثاً، وكان ذلك قبل أن تدخل الدار، وروى أبو سليمان عن أبي يوسف رحمه إذا قال لها: أنت طالق تطليقة يكون ثلاثاً فهي ثلاث.
وفي «المنتقى» أيضاً: إذا طلق امرأته واحدة، ثم قال في العدة: قد ألزمت امرأتي ثلاث تطليقات بتلك التطليقة، أو قال: ألزمتها تطليقتين بتلك التطليقة فإنه يقع عليها تطليقتان وفي الصورة الثانية يقع عليها تطليقة سوى الأولى فتقع تطليقتان.
وروى أبو سليمان عن أبي يوسف رحمهما الله في رجل طلق امرأته واحدة، ثم قال: قد جعلتها بائناً رأس الشهر قال: إن لم يراجعها فهو بائن، وإن راجعها فيما بين ذلك لا تتحول إلى البينونة، ولو طلقها تطليقة رجعية ثم قال: جعلتها ثلاثاً رأس الشهر ثم راجعها قال: تكون ثلاثاً رأس الشهر، وليس يشبه قوله جعلتها بائناً قوله جعلتها ثلاثاً، وقال أبو يوسف ﵀ بعد ذلك: لا تكون ثلاثاً وتكون واحدة بائنة والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
стр. 1513
كتاب النفقات
هذا الكتاب يشتمل على فصول:
١ * في نفقة الزوجات.
٢ * في نفقة المطلقات.
٣ * في نفقة ذوي الأرحام.
٤ * في نفقات أهل الكفر.
٥ * من نفقات المماليك.
стр. 1514
الفصل الأول في نفقة الزوجات
الأصل في نفقة الزوجات قوله تعالى: ﴿اسكنوهن من حيت سكنتم من وجدكم﴾ (الطلاق: ٦) وفي قراءة عبد الله بن مسعود ﵁: ﴿اسكنوهن من حيث سكنتم وانفقوا عليهن من وجدكم﴾ وقراءته لا بد وأن يكون مسموعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلّمفذل ذلك على وجوب النفقة، وقال ﵇: «أوصيكم بالنساء خيراً» إلى أن قال: «وإن لهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف» وقال ﵇ لهند امرأة أبي سفيان: «خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف» والمعنى فيه أن المرأة محبوسة عند الزوج لمنفعة تعود إلى الزوج فيكون كفايتها في مال الزوج كالقاضي لما حبس نفسه لأعمال المسلمين كانت نفقته في بيت مال المسلمين، وكعامل الصدقات لما حبس نفسه لعمل المساكين استوجب كفايته في مالهم كذا ههنا.
ثم هذا الفصل يشتمل على أنواع:
النوع الأول في بيان من يستحق النفقة من الزوجات ومن لا يستحق
قال: إذا تزوج الرجل امرأة كبيرة فطلبت النفقة وهي في بيت الأب بعد، فلها ذلك إذا لم يطالبها الزوج بالنقلة، لأن النفقة مستحقة لها على الزوج لما ذكرنا من الدلائل، ولكل أحد يتمكن من المطالبة بحقه، وهذا لأن النفقة حق المرأة، والانتقال حق الزوج، فإذا لم يطالبها بالنقلة فقد ترك حقه وهذا لا يوجب بطلان حقها.
وقال بعض المتأخرين من أئمة بلخ: لا تستحق النفقة إذا لم تزف إلى بيت زوجها والفتوى على جواب «الكتاب» ، فإن كان الزوج قد طالبها بالنقلة فإن لم تمتنع عن الانتقال إلى بيت الزوج لها النفقة أيضاً، وأما إذا امتنعت عن الانتقال، فإن كان الامتناع لحق بأن امتنعت لتستوفي مهرها فلها النفقة لأن إيفاء المهر واجب على الزوج، ولها حق حبس نفسها عن الزوج إلى أن تستوفي المهر فإنما حبست نفسها بسبب فوات مهرها
стр. 1515
فيكون فوات الاحتباس محالاً على الزوج فلا يسقط حقها (٣٠٢أ١) في النفقة كالفرقة إذا جاءت من قبل الزوج قبل الدخول بها لا يسقط حقها عن المهر كذا ههنا.
فأما إذا كان الامتناع بغير حق بأن كان أوفاها المهر أو كان المهر موجلاً، أو وهبته منه فلا نفقة لها لأن فوات الاحتباس ههنا لمعنى من جهتها، والنفقة بأن الاحتباس على تبين، فتجازى بمنع بيان أداء الاحتباس وهي النفقة، ألا ترى أن الفرقة إذا جاءت من قبلها قبل الدخول تجازى بمنع جميع البدل وهو المهر كذا ههنا.
قال: وإن كانت المرأة صغيرة، فإن كانت مثلها توطأ وتصلح للجماع فلها النفقة، وإن كانت مثلها لا توطأ ولا تصلح للجماع فلا نفقة لها عندنا حتى تصير إلى الحالة التي تطيق الجماع سواء كانت في بيت الزوج، أو في بيت الأب.
فرق بين نفقة الزوج وبين نفقة المملوك، فإن نفقة المملوك تجب على المالك، وإن كانت صغيرة لا تصلح للجماع.
والفرق: وهو أن نفقة النكاح إنما تجب بسبب الاحتباس المستحق بعد النكاح، فإنما تجب إذا حصل للزوج منفعة من منافع النكاح على سبيل الخصوص وهذا لأن الاحتباس ما كان مطلوباً لعينه، وإنما كان مطلوباً لغيره وهو منافع النكاح وكان المعتبر حصول منافع النكاح على الخصوص، ومنافع النكاح على الخصوص هو الجماع، والدواعي إلى الجماع، والصغيرة التي لا تصلح للجماع لا تصلح لدواعي الجماع، فكان فوات منفعة الاحتباس لمعنى خاص بجهتها فصار كما لو نشزت بخلاف ما إذا كانت تصلح للجماع.
فأما نفقة المملوك تجب لأجل الملك فقط وذلك لا يختلف بالصغر والكبر.
قال: وإن كانت المرأة تصلح للجماع، والزوج لا يطيق الجماع فلها النفقة إذا لم تكن مانعة نفسها، لأن منفعة الاحتباس ههنا إنما فاتت لمعنى من جهة الزوج فلا يسقط حقها في النفقة، كما لو حبست نفسها من المهر.
قال: ولو كانا صغيرين لا يطيقان الجماع لا نفقة لها حتى تصير المرأة إلى الحالة التي تطيق الجماع، لأن المنع جاء لمعنى من جهتها فأكثر ما في الباب أن يجعل المنع من جهته كلاً منع، والمنع من قبلها قائم ومنع قيام المنفعة من قبلها لا يستحق النفقة.
والحاصل في جنس هذه المسائل: أنه ينظر إلى المرأة إن كانت لا تصلح للجماع لا نفقة لها سواء كان الزوج يطيق الجماع أو لا يطيق، وإن كانت المرأة تطيق الجماع فلها النفقة سواء كان الزوج يطيق الجماع أو لا يطيق.
وعن هذا قلنا: إن المجبوب إذا تزوج امرأة صغيرة لا تصلح للجماع لا يفرض لها النفقة، ولو تزوج امرأة تصلح للجماع فلها النفقة، وإن كان الزوج لا يقدر على الجماع في الوجهين جميعاً، لهذا المعنى أن المرأة في الفصل الأول لا تصلح للجماع وفي الفصل الثاني تصلح فعلم أن العبرة لما قلنا.
ثم الأصل أن المرأة إذا كانت كبيرة وهي غير مانعة نفسها عن الزوج بغير حق تستحق النفقة على الزوج.
стр. 1516
وإن تعذر وطؤها بعارض أمر نحو الرتق والقرن والحيض والمرض سواء حصل هذا العارض في بيت الأب قبل الانتقال إلى بيت الزوج أو حصل بعدما انتقلت إلى بيت الزوج حتى إن المرأة الكبيرة إذا مرضت في بيت الزوج مرضاً لا يقدر الزوج على جماعها تستحق النفقة استحساناً، وكذلك الكبيرة إذا مرضت في بيت الأب مرضاً لا يقدر الزوج على جماعها، وزفت إلى بيت الزوج كذلك، أو لم تزف إلى بيت الزوج إلا أنها غير مانعة نفسها من الزوج بغير حق تستحق النفقة.
وكذلك المرأة إذا كانت رتقاء أو قرناء، أو صارت مجنونة أو أصابها بلاء يمنعه عن الجماع أو كبرت حتى لا يمكن وطؤها بحكم كبرها كان لها النفقة سواء أصابتها هذه العوارض بعدما انتقلت إلى بيت الزوج، أو قبل ذلك إذا لم تكن مانعة نفسها من الزوج بغير حق، وهذا الذي ذكرنا في هذه المسائل جواب ظاهر الرواية.
والوجه من هذه المسائل ما ذكرنا: أن المعتبر في إيجاب النفقة احتباس ينتفع به الزوج انتفاعاً مقصوداً بالنكاح وهو الجماع أو الدواعي إلى الجماع، والانتفاع من حيث الدواعي في هذه المسائل حاصل.
وروي عن أبي يوسف ﵀ في الرتقاء والمريضة التي لا يمكن وطؤها أنه لا نفقة لها قبل أن ينقلها الزوج إلى بيت نفسه وإن انتقلت إلى بيت الزوج من غير رضا الزوج فللزوج أن يردها إلى أهلها، وأما إذا نقلها الزوج بنفسه مع علمه بذلك فليس له أن يردها بعد ذلك ولها النفقة.
ووجه ذلك: أن التسليم الذي اقتضاه العقد تسليم من غير مانع يمنع من الوطء وذلك غير موجود ههنا فكان في التسليم نوع قصور وخلل فلا تستحق النفقة، فإذا نقلها الزوج إلى بيته مع علمه بذلك فقد رضي بالخلل فكان عليه النفقة فلا يجوز ردها لرضاه بالتسليم القاصر بخلاف الصغيرة التي لا تصلح للجماع، لأن هناك المنفعة فائنة أصلاً فكان له أن يردها ولا تجب نفقتها.
أما ههنا بخلافه حتى لو كانت الصغيرة بحال تصلح لمنفعة الخدمة والاستئناس فنقلها الزوج إلى بيت نفسه ليس له أن يردها وتستحق النفقة عند أبي يوسف ﵀ فكأنه اعتبر منفعة الاستئناس على هذه الرواية، وروي عن محمد ﵀ في الرتقاء: أنه لا يلزم الزوج نفقتها قبل أن ينقلها الزوج بنفسه إلى بيته كما هو قول أبي يوسف ﵀ ثم فرق أبو يوسف ﵀ بينما إذا جاءت إلى بيت الزوج مريضة وبينما إذا مرضت في بيت الزوج فقال: إذا جاءت إلى بيت الزوج مريضة فللزوج أن يردها ولا نفقة عليه، وإذا مرضت في بيت الزوج بعدما جاءت إليه صحيحة فليس له أن يردها بل ينفق عليها إلا إن تطاول قال: لأن النكاح يعقد للصحبة والإلفة، وليس من الإلفة أن يمتنع عن الإنفاق أو يردها بقليل مرض فإذا تطاول ذلك فهو بمنزلة الرتق الذي لا يزول عادة قضاء، كما لو كانت صغيرة لا تجامع مثلها فتسقط نفقتها.
قال: وإذا احتبست المرأة في دين قبل النقلة، فإن كانت تقدر (٣٠٢ب١) . أن
стр. 1517
تخلي بينه وبين نفسها فلها النفقة، وإن كانت في موضع لا يقدر الزوج على الوصول إليها فلا نفقه لها، وهذا لأنها إذا قدرت على أن توصل الزوج إلى نفسها فقدر الزوج على الاستمتاع بها وفوات الاحتباس في بيت الزوج ما كان من جهتها فلا يسقط حقها، وأما إذا لم تقدر أن توصله إلى نفسها لم يتمكن الزوج من الاستمتاع بها فلا تستحق النفقة.
وأما إذا حبست بعد النقلة وبعدما فرض القاضي لها النفقة لا تبطل نفقتها، لأن التسليم قد وجد والمنع حصل بعارض أمر غير مضاف إليها فلا يؤثر في إسقاط حقها كالحيض، وهذا كله إذا كانت محبوسة في دين لا تقدر على الأداء، فإن قدرت على الأداء فلم تفعل فلا نفقة لحصول المنع مضافاً إليها، وهذا كله قول أبي يوسف ﵀، وهو اختيار القاضي الإمام علي السغدي ﵀.
وذكر محمد ﵀ في «الجامع الكبير» وفي «الأصل» : أنها إذا حبست فلا نفقة لها من غير تفصيل، وذكر الخصاف في «أدب القاضي» أنها إذا حبست فكانت قادرة على أداء الدين أو لم تكن، أو حبست ظلماً بغير حق فلا نفقة لها، وكذلك لو هرب بها هارب لم تستحق النفقة على رواية «الأصل» و «الجامع» رواية الخصاف، وعلى رواية أبي يوسف ﵀ وهو اختيار القاضي الإمام علي السغدي ﵀ لها النفقة.
فالحاصل: أن على رواية أبي يوسف ﵀ وهو اختيار القاضي الإمام المعتبر افوات النفقة فوات الاحتباس من جهتها ولم يوجد ذلك ههنا، وعلى رواية «الأصل» و «الجامع» رواية الخصاف المعتبر لسقوط النفقة فوات الاحتباس لا من جهة الزوج وقد فات الاحتباس ههنا لا من جهة الزوج وهذا هو الصحيح.
والمعنى في ذلك أن النفقة إنما تجب عوضاً عن الاحتباس في بيت الزوج، فإذا كان الفوات لمعنى من جهة الزوج أمكن أن يجعل ذلك الاحتباس باقياً تقديراً، أما إذا كان الفوات بمعنى من جهة الزوجة لا يمكن أن يجعل ذلك الاحتباس باقياً تقديراً وبدونه لا يمكن إيجاب النفقة وهو نظير ما قلنا في الغاصب. إذا غصب المستأجر من يد المستأجر لا يجب الأخذ على المستأجر بهذا إن فات التمكن من الانتفاع لا من جهة المستأجر كذا ههنا.
قال: وإن حبس الزوج وهو يقدر على الأداء أو لا يقدر أو حبس ظلماً أو هرب أو...... كان لها النفقة لأن الاحتباس ههنا فات لمعنى من جهة الزوج.
قال: ولو حجّت المرأة حجة الإسلام فإن كان قبل أن تسلم نفسها فلا نفقة لها، ولو كان الزوج (دخل) بها ثم حجت المرأة مع محرم فلها النفقة في قول أبي يوسف ﵀، وقال محمد ﵀: لا نفقة لها هكذا ذكر في «القدوري» : وذكر الخصاف ﵀، أنه لا نفقة لها ولم يذكر فيه خلافاً فيحمل أن يكون ما ذكر الخصاف قول محمد ﵀.
стр. 1518
فوجه قول أبي يوسف ﵀: أن الزوج لما بنى بها فقد وجد التسليم، والمانع أداء الفرض وهي مضطرة في ذلك بخلاف ما لو لم يبنى بها لأن هناك لم يوجد التسليم أصلاً.
وجه قول محمد ﵀: أن منفعة الاحتباس فات لمعنى من جهة المرأة فتوجب سقوط النفقة لما قلنا قبل هذا بخلاف ما لو صلت أو صامت عن رمضان فرفع على قول أبي يوسف ﵀ فقال: تفرض لها نفقة الإقامة دون السفر بعين تعتبر ما كان قيمته للطعام في الحصر لا ما كان قيمة له في السفر لأن هذه الزيادة لحقها بأداء منفعة تحصل لها فلا يكون ذلك على الزوج أن يكتري لها؛ لأن هذا ليس من ... كالمريضة لا تستحق المداواة على الزوج وليس على الزوج أن يكتري لها لأن هذا ليس من نفقة الحضر فيكون في مالها، ولو أقامت هناك مدة لا يحتاج إليها بطلت نفقتها لأنها غير مضطرة في ذلك فصارت كالناشزة، ولو طلبت من الزوج نفقة مدة الذهاب والمجيء لم يكن لها ذلك، ولكن يعطيها نفقة شهر، لأن الواجب لها نفقة الإقامة دون السفر، ونفقة الإقامة تفرض لها شهراً فشهراً.
ثم قال: فإذا عادت أخذت ما بقي، هكذا ذكر في «القدوري» وفيه نظر، فإنَّ نفقة الزوجات لا تصير ديناً إلا بالقضاء أو بالتراضي كل ما نبين بعد هذا إن شاء الله تعالى.
ولم يذكر القضاء والرضا فكانت المسألة، وله قال: فإن حج الزوج معها فلها النفقة على الزوج بالاتفاق، لكن تجب نفقة الحضر، ولا تجب على السفر، ولا مؤنة السفر لما قلنا، وروي عن أبي يوسف رحمها الله تعالى أن المرأة إذا أرادت حجة الإسلام يؤمر الزوج أن يخرج معها في حجتها وينفق عليها، قال: وإذا تزوج الحر أو العبد أو المكاتب أو المدبر بأمة رجل كان لها على الزوج النفقة بقدر ما يكفيها.... بعدما توالها بيتاً أما بدون البيتوتة لا تستحق، وتفسير البيتوتة أن يخلي المولى بين الأمة وزوجها في منزل الزوج ولا يستخدمها، وهذا لأن المعتبر في استحقاق تفريفها نفسها للقيام بمصالح الزوج، وذلك يحصّل....، قلنا قال في «الكتاب» : وكذلك العبد، أو المكاتب أو المدبر إذا تزوج امرأة حرة قد يفرض عليه نفقتها فقد شرط البيتوتة في الحرة أيضاً، وهذا.... يصح لأن الحرة مهيأة للقيام بمصالح الزوج، إذ ليس ههنا من يستخدمها ويمنعها من التزوج بخلاف الأمة، فينبغي أن تستحق الحرة النفقة، في هذه المسائل لم تكن مانعة نفسها من الزوج وإن لم توجد البيتوتة، ألا ترى أن الحر إذا تزوج بحرة تستحق النفقة وإذا لم توجد البينونة، إذ لم تكن مانعة نفسها من الزوج كذا ههنا، قال: والمدبرة وأم الولد نظير الأمة، إذ المعنى لا يوجب الفصل بينهن، ثم قال: والبيتوتة غير واجبة على المولى، لأن حق المولى في الاستخدام باقي، فلو كاتبها المولى على البيتوتة فقد أبطلا حقه في الاستخدام، وهذا مما لا وجه ولا سبيل إليه، قال: ولو برأها المولى ثم
стр. 1519
بدا له أن (٢٠٣أ١) يستخدمها فله ذلك، لما ذكرنا أن حق المولى في الاستخدام باقي فلا تسقط بالبيتوة، كما لا تسقط بالإنكاح، ثم إذا استخدمها المولى بعد ذلك ولم يحل بينها وبين الزوج فلا نفقة لها، لأنه فات ما كان تجب به نفقتها وهو البيتوتة من جهة من له الحق، فشابهت الحرة الناشزة، قال: ولو بوأها المولى فكانت إلى المولى في بعض الأوقات
تخدمهُ من غير أن يستخدمها لم تسقط نفقتها، لأن البيتوتة من جهة المولى، والنفقة إنما تجب حقاً للمولى فلا يسقط بصنع يوجد من عند المولى.
بخلاف ما إذا استخدمها المولى على ما مر، قال: ولو جاءت إلى بيت المولى في وقت، والمولى ليس في البيت واستخدمها أهل المولى ومنعوها من الرجوع إلى بيته، فلا نفقة لها لأن استخدام أهل المولى إياها بمنزلة استخدام المولى، وفيه تفويت البيتوتة، قال: وإذا تزوجت المكاتبة بإذن المولى، فهي كالحره فلا تحتاج إلى البيتوتة لاستحقاق النفقة لأن منافعها على ملكها لضره وريها أخص بنفسها ومنافعها بعقد الكتابة، ولهذا لم يبق للمولى، ولأن الاستخدام مكانه فكانت كالحرة فلا يحتاج في حقها إلى البيتوتة، وهذه المسألة تزيد ما ذكرنا في الحرة إذا قامت تحت عبد أو مكاتب أو مدبر،
ثم فرع على مسألة العبد فقال: إذا تزوج العبد بإذن المولى، وفرض القاضي عليه النفقة، فالنفقة تتعلق بمالية الرقبة، لأن دين النفقة ظهر في حق المولى لأنه سببه وهو النكاح كان برضا المولى، وإذا اجتمع عليه من النفقة ما يعجزه عن الأداء يباع فيه إلا أن يفديه المولى، ثم إذا اجتمع عليه النفقة مرة أخرى يباع العبد ثانياً.
قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ وليس في شيء من ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد مرة إلا النفقة، وهذا لأن النفقة تتجدد وجوبها بمضي الزمان، فكذلك في حكم دين حادث، ولا كذلك سائر الديون.
قال: وإن مات العبد بطل ما اجتمع عليه من النفقة لا يؤاخذ المولى بشيء لأن محل الاستيفاء قد فات، قال: وإن قتل العبد كانت النفقة في قيمته، قال الشيخ أبو الحسن القدوري ﵀ في «شرحه» : هذا ليس بصحيح، وإنما الصحيح أن تسقط النفقة بالموت، لأن النفقة في معنى الحر على ما يأتي بعد هذا إن شاء الله، والصِّلات تبطل بالموت قبل القبض، والقيمة إنما تقام مقام الرقبة في دين لا يسقط بالموت، لا في دين سقط بالموت، هذا الذي ذكرنا في العبد، أما المدبر إذا تزوج بإذن المولى، فالنفقة تتعلق بكسبه، لأن الاستيفاء من الرقبة ههنا متعذر لعدم جواز بيعه، فيتعلق بكسبه كسائر الديون، وكذلك نفقة امرأة المكاتب تتعلق بكسبه ما دام مكاتباً لتعذر الاستيفاء من الرقبة، فإذا عجز بيع فيها لإمكان الاستيفاء من الرقبة بعد العجز، فهذا الذي ذكرنا، إذا تزوج العبد أو المكاتب أو المدبر بإذن المولى.
وإذا تزوجوا بغير إذن المولى فلا نفقة عليهم ولا مهر، لأن وجوب النفقة والمهر يعتمد صحة العقد، ونكاح هؤلاء بغير إذن المولى لا يصح، فإن عتق واحد منهم جاز نكاحه حين عتق، لسقوط حق المولى، ويجب عليه المهر والنفقة في المستقبل.
стр. 1520
وقال: ومعتق البعض عند أبي حنيفة ﵀ بمنزلة المكاتب وعندهما بمنزلة من عليه دين بناءً على أن الإعتاق عندهما لا يتجزأ وعند أبي حنيفة ﵀ يتجزأ فكان بمنزلة المكاتب، إلا أن الرد في الرق بالعجز ههنا لا يتصور، وفي المكاتب يتصور، أما قبل العجز خالعها وأخذ (العوض) قال: وإذا تزوج الرجل أمته من عبده بوأها بيتاً أو لم يبوىء فنفقتها على المولى، لأنهما جميعاً ملك المولى، ونفقة المماليك بعد هذا إن شاء الله تعالى.
قال: وإذا زوج الرجل ابنته من عبده، وطلبت النفقة كان لها النفقة على العبد لأن النفقة في معنى سائر الديون من وجه والابنة تستحق الدين على الأب، فكذلك على عبد الأب.
قال: وإذا (كان) للرجل نسوة بعضهن حرائر مسلمات، وبعضهن إماء وذميات باختلاف الدين والرق والحرية، إلا أن الحرة تستحق نفقة خادمها على ما يأتي بعدها إن شاء الله، والأمة لا لأن الحرة تستخدم الأمة، فأما الأمة خادمة في نفسها فلا تستحق نفقة الخادم.
قال: ولا نفقة في النكاح الفاسد، ولا في العدة منه لأنه لم يحصل للزوج بهذا الاحتباس منفعة من منافع النكاح وهو الوطء أو الدواعي لأنه ممنوع شرعاً، فصار بمنزلة الصغيرة لا يجامع مثلها.
قال: ولو كان النكاح صحيحاً من حيث الظاهر، ففرض القاضي لها النفقة وأخذت ذلك أشهراً، ثم ظهر فساد النكاح بأن شهد الشهود أنها أخته من الرضاعة، وفرق القاضي بينهما رجع الزوج على المرأة بما أخذت، لأنه تبين أنها أخذت بغير حق، وهذا إذا فرض القاضي لها النفقة، أما إذا أنفق الزوج عليها مسامحة من غير فرض القاضي لم يرجع عليها بشيء، كذا ذكر الصدر الشهيد ﵀ في «شرح القاضي» .
وذكر في «الحاوي في الفتاوي» ، أن الرجل إذا اتهم بامرأة وظهر بها حبل فزوجت من هذا الرجل، فإن لم يقر هذا الرجل بأن هذا الحبل منه، فإن النكاح فاسد عند أبي يوسف ﵀ فلا تستحق النفقة، وعندهما النكاح صحيح فتستحق النفقة، وذكر في موضع آخر أن على قولهما لا تستحق النفقة أيضاً، لأن النكاح وإن كان صحيحاً عندهما إلا أن الزوج ممنوع عن وطئها، فأما إذا أقر الرجل أن الحبل منه فالنكاح صحيح بالاتفاق وهو غير ممنوع عن وطئها فتستحق النفقة عند الكل.
في «فتاوى النسفي» ﵀ في منكوحة تزوجت بزوج آخر ودخل بها الزوج الثاني وفرق بينهما حتى وجبت العدة، ففي الحالة التي تعتد لا نفقة لها لا على الزوج الأول، ولا على الزوج الثاني أما على الزوج الثاني فالنكاح الثاني فاسد، وأما على الزوج الأول فلأنها صارت ناشزة عن الأول ولا تستحق النفقة عليه.
وقال: ولا نفقة للناشزة (٣٠٣ب١) ما دامت على تلك الحالة، لأنها إنما تستحق النفقة بتسليمها بنفسها إلى الزوج وتفريقها نفسها لمصالح الزوج فإذا امتنعت عن ذلك
стр. 1521
ظالمة، فقد فوتت ما كانت تستحق النفقة باعتباره فلا تجب لها النفقة، وقد صح أن شريحاً رحمة الله عليه سئل أن الناشزة هل تستحق النفقة: فقال: نعم.... فقال: جوالق من تراب، بين لا نفقة لها، ثم بين الخصاف ﵀ الناشزة فقال: الناشزة هي الخارجة عن منزله زوجها المانعة نفسها منه، لأنها إذا كانت مقيمة مع الزوج في منزله فالظاهر أن الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها فلا يوجب ذلك بطلان نفقتها، وتستوي المرأة في حق الناشزة أن تكون النفقة مفروضة أو لم تكن لا نفقة للمرأة مفروضة كانت، أو غير مفروضة بأن الاحتباس في بيت الزوج، فإذا فات الاحتباس في بيت الزوج فات ما تأدى به النفقة فتفوت النفقة ضرورة في حق هذا المعنى المفروضة وغير المفروضة على السواء، إليه أشار محمد ﵀ في «الجامع» ، في الباب الثاني من كتاب القضاء في مسألة ذكرها على سبيل الاستشهاد عبيد.
وكذلك لو كان وصورتها إذا قضى القاضي بالفرقة بشهادة الشهود، ثم ظهر أن الشهود عبيد، وكذلك لو كان المنزل ملكاً للمرأة والزوج يسكن معها في بيتها فمنعته من الدخول عليها لم يكن لها نفقة ما دامت على تلك الحالة، لأنها لما منعته عن الدخول عليها فقد حبست نفسها منه فصار كأنها نشزت إلى موضع آخر.
قال في «الكتاب» : إلا أن تكون سألته أن يحولها إلى منزله أو يكتري لها منزلاً آخر فيه وتقول: إني أحتاج إلى منزل، ومنعته من الدخول عليه فلها ذلك، وعليه النفقة، لأن منفعة الاحتباس ههنا، إنما فات لمعنى من جهة الزوج فلا يوجب بطلان المنفعة، ثم في كل موضع تسقط نفقة المرأة لأجل النشوز، لو تركت النشوز كان لها النفقة، لأن المسقط للنفقة هو النشوز.
فإذا تركت النشوز ارتفع المسقط فصار الحال بعد ترك النشوز كالحال قبل النشوز، وذكر في «الفتاوى» عمن أوفى مهر امرأته وهو يسكنها في أرض الغصب وامتنعت هي منه قال: لها النفقة لأنها محقة وليست بناشزة قال: وإذا بقيت المرأة مع زوجها، أو أبت أن تتحول معه إلى منزله أو حيث تريد من البلدان وقد أوفى مهرها فلا نفقة لها عليه، لأنها مبطلة في هذا المنع فكانت ناشزة، وإن كان لم يعطها مهرها وباقي المسألة بحالها فلها النفقة لأنها محقة في هذا المنع، هذا إذا لم يدخل بها، فإن دخل بها فكذلك الجواب في قول أبي حنيفة ﵀، وفي قولهما لا نفقة لها سواء أوفاها المهر، أم لا وهذا بناءً على أن بعدما دخل الزوج بها ليس لها أن تمنع حتى يوفيها الزوج المهر عندهما، وعند أبي حنيفة ﵀ لها ذلك فكانت مبطلة في هذا المنع عندهما فلا نفقة لها قال الفقيه أبو القاسم الصفار ﵀: هذا كان في زمانهم، أما في زماننا لا يملك الزوج أن يسافر بها، وإن أوفى صداقها، لأن في زمانهم الغالب من حال الناس الصلاح، أما في زماننا فسد الناس، والمرأة إذا كانت بين عشيرتها فالزوج لا يقدر على أن يظلمها، ومتى
стр. 1522
نقلها إلى بلد آخر ظلمها، فقيل له أن يخرجها من البلد إلى القرية، أو على العكس قال: ذلك ليس سفر، وإخراجها إلى بلد آخر سفر.
النوع الثاني في كسوة المرأة
«الأصل» : في ذلك قوله تعالى: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: ٢٣٣) والمعنى الذي أوجب النفقة للمرأة على الزوج وهو كونها محبوسة في بيت الزوج لمنفعة تعود إلى الزوج توجب الكسوة أيضاً على الزوج إذا عرفنا هذا.
قال محمد ﵀ في «الكتاب» : الكسوة للمرأة على المعسر في اليسار درع يهودي وملحفة كأرخص ما يكون مما يدفنها، وعلى الموسر في اليسار درع يهودي أو هروي، وملحفة وخمار إبريسم، وكساء ولها في الصيف درع سامريّ وملحفة كتان، أو خمار إبريسم فقال: أوجب لها في الستار أكثر مما أوجب في الصيف لدفع أذى الحر، وتحتاج لدفع البرد ما لا تحتاج لدفع أذى الحر، فقد ذكر محمد ﵀ في «الأصل» : للمرأة الدرع، والخصاف ذكر القميص وهما سواء غير أن الدرع ما يلبسه النساء، وهو أن يكون مجبباً من قبل أن الصدر والقميص ما يكون مجبباً من قبل الكتف فتوسع الخصاف وأجاز ذلك للنساء، وذكر الملحفة وتكلموا في تفسيرها قال بعضهم: غطاء الليل يلبس في الليل، وقال بعضهم: التي تلبس المرأة عند الخروج.
وقال الخصاف ﵀ في «كتابه» : الملحفة تشبه الرداء، غير أن الملحفة أعرض من الرداء فتكون أستر للمرأة ثم لم يوجب للمرأة الإزار، والخصاف أوجب الإزار لها في كسوة الشتاء لا في كسوة الصيف.
ومحمد ﵀ لم يوجب لها الإزار أصلاً قال شمس الأئمة السرخسي ﵀: إنما لم يوجب محمد ﵀ ذلك باعتبار أن الإزار إنما يحتاج إليه للخروج، والمرأة منهية عن الخروج ومأمورة بأن تكون مهيأة لبساط الزوج، فلا يكون على الزوج أن يتخذ ما يحول بينه وبين حقه، فهذا التعليل إشارة إلى أنه لا يفرض للمرأة الإزار في ديارنا أيضاً، وقال غيره من المشايخ: هذا بناء على عرف ديارهم، فإن في عرف ديار محمد رحمه المرأة تمكث في بيت الزوج بلا سراويل، وتلبس درعاً طويلاً، وفي عرف ديار الخصاف وهو ديار عراق تمكث المرأة مع السراويل لكن في الصيف لا يمكنهن ذلك لشدة الحر، وفي الشتاء يمكنهن فهذا في عرف ديارهم، أما في عرف ديارنا يجب لها الإزار، وثياب أخر تحتاج إليها في الشتاء نحو الجبة وما أشبه ذلك، ولم يوجب للمرأة الملقب والخف لأن كل واحد منهما يحتاج إليه للخروج، والمرأة لا تحتاج إلى الخروج والبروز.
قال: ويجب لها في الشتاء لحاف، أو قطيف إن لم تكن تحتمل لحافاً، وكذلك يجب لها فراش تنام عليه، لأن النوم على الأرض ربما يؤذيها ويمرضها، وهو منهي عن إلحاق الضرر والأذى بها قال في «الكتاب» : (٣٠٤أ١) يجعل لها القاضي ما ينام عليه
стр. 1523
مثل الفراش أو المضربة أو المرفقة، وفي الشتاء لحاف تتغطى به، ذكر لها فراشاً على حدة ولم يكتف لها بفراش واحد، لما روي عن النبي ﵇ أنه قال: «الفراش ثلاثة، فراش لك وفراش لأهلك والثالث للشيطان» .
ثم ذكر محمد ﵀ في «الكتاب» من القياب فهو بناء على عاداتهم وذلك يختلف باختلاف الأمكنة في شدة الحر والبرد، وباختلاف العادات فيما يلبسه الناس في كل وقت فيجب على القاضي اعتبار الكناية بالمعروف فيما يعرض في كل وقت، ومكان النوع الثالث في فرض القاضي نفقة المرأة وكسوتها.
قال: وإذا طالبت المرأة زوجها بالنفقة وهي امرأة على حالها، وقالت أنه يصرف عليّ ويضربني فالقاضي يأمر بالنفقة عليها لأن الله تعالى أمر الزوج بالإمساك بالمعروف قال الله تعالى: ﴿فأمسكوهن بمعروف﴾ (الطلاق: ٢) وليس من المعروف ترك التوسع في النفقة والزوج هو الذي يلي الإنفاق، إلا أن يظهر للقاضي مطلب أنه يضربها ولا ينفق عليها حينئذٍ يفرض القاضي لها نفقة عليه في كل شهر وأمره أن يعطيها لتنفق هي على نفسها نظراً لها، فإذا لم يعطها وقدمته مراراً ولم يقبل نُصح القاضي ولم ينجح فيه وعظه وحبسه القاضي لظهور مطله وظلمه وسيأتي الكلام في الجنس بعد هذا إن شاء الله تعالى.v
قال: وإذا طلبت المرأة من القاضي أن يفرض لها نفقة على الزوج، فالمسألة على وجهين: أما إذا كان الزوج حاضراً أو غائباً، فإن كان حاضراً أو كان الزوج صاحب مائدة فالقاضي لا يفرض لها النفقة وإن طلبت لأنها متعينة في طلب النفقة لأن الرجل إذا كان بهذه الصفة ينفق على من ليس عليه نفقته فلا يمنع في الإنفاق على من عليه نفقتها فلا يفرض القاضي لها النفقة إلا إذا ظهر للقاضي أنه يضربها ولا ينفق عليها فحينئذٍ يفرض لها النفقة.
وإن لم يكن الزوج صاحب مائدة فالقاضي يفرض نفقة لها كل شهر، وأمر بأن يعطيها هكذا ذكر في «الكتاب» ، وعلى قياس المسألة الأولى ينبغي أن يكون الزوج هو الذي يلي الإنفاق إذا ظهر للقاضي مطل الزوج وظلمه على ما ذكرنا فحينئذٍ يفرض.
قال: وليس في النفقة عندنا التقدير لازم، لأن المقصود من النفقة الكفاية وذلك مما يختلف فيه طباع الناس وأحوالهم، ويختلف باختلاف الأوقات أيضاً، وفي التقدير بمقدار.... بأحديهما، والذي قال في «الكتاب» : (إن) كان الزوج معسراً فرض لها القاضي من النفقة كل شهر أربعة دراهم فهذا ليس تقدير لازم لأن هذا يختلف باختلاف الأسعار في الغلاء والرخص، واختلاف المواضع، واختلاف الأوقات فكان في التقدير بالدراهم إضرار بأحدههما فلا يعتبر ذلك إلا أن محمداً ﵀ ذكر التقدير بالدراهم بناءً على ما بينا، هذا في زمانه الذي يحق على القاضي (أما) في زمننا اعتبار الكفاية
стр. 1524
بالمعروف فيما يفرض في كل وقت ومكان، و «الأصل» فيه قوله ﵇ لهند: «خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك ولولدك بالمعروف فيما يفرض» والمعنى في ذلك أن في النفقة معنى الصلة، والصلات شرعت على وجه يكون فيه نظر من الجانبين والنظر للجانبين أن يتقيد بالمعروف بلا سرف ولا تقتير، قال: وكما يفرض القاضي لها قدر الكفاية من الطعام، وكذا من الإدام والدهن، أما الإدام فلأن الخبز لا يتناول عادة إلا....، وأما الدهن فلأنه لا يستغنى عنه خصوصاً في ديار الحر من أصول الحوائج.
قال: والجواب في الكسوة كالجواب في النفقة يريد به أن القاضي يفرض لها من الكسوة للشتاء والصيف ما يكفيها بالمعروف بقوله تعالى: ﴿رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ (البقرة: ٢٣٣) والمعنى فيه أن بقاء النفس عادة بهما، والحاجة إلى ذلك تختلف باختلاف الأوقات فيقضي لها في كل وقت ما تحتاج إليه بالمعروف غير أن الكسوة تفرض عليها في كل ستة أشهر، لأن حاجتها إلى الكسوة مما يختلف باختلاف الشتاء والصيف فيقضي لها في كل فصل بقدر الحاجة، والنفقة تفرض في كل شهر ويدفع إليها؛ لأنه متعذر على القاضي أن (يفرض) لها النفقة في كل ساعة، وتعذر عليه أن يفرض لها في جميع مدة النكاح لأن ذلك مجهول فقدرناه بكل شهر لأنه أقل الآجال المعتاد فيها بين الناس.
فرع على هذه الأفعال
إذا فرض القاضي لها نفقة شهر فلم يدفع الزوج ذلك فأرادت المرأة أن تطلب كل يوم فإنما تطلب عند المساء لأن حصة كل يوم معلوم فيمكنها المطالبة بذلك، ولا كذلك ما دون اليوم لأنه مقدر بالساعات فلا يمكن اعتبارها قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ في «شرحه» : ما ذكر محمد ﵀: أن النفقة تفرض لها شهراً فشهراً ليس بتقدير لازم، إنما ذلك بناء على عاداتهم وبعض المتأخرين من مشايخنا قالوا: يعتبر في ذلك حال الرجل، فإن كان محترفاً تفرض عليه النفقة يوماً فيوماً، فإن كان من التجار تفرض عليه النفقة شهراً فشهراً، وإن كان من الدهاقين تفرض عليه النفقة سنة فسنة لأن تيسير الأداء على الدهاقين عند إدراك الغلة في كل سنة وتيسير الأداء على التجار عند حال غلة الحوانيت وغيرها في كل شهر، وتيسير الأداء على المحترف بالاكتساب كل يوم هو، ثم في ظاهر رواية «الأصل» : المعتبر في فرض النفقة (على) حال الزوج في اليسار والإعسار، وهكذا ذكر في «شرح القدوري» : وهذا بقوله تعالى: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ (البقرة: ٢٣٦) وقال الله تعالى: ﴿فلينفق مما أتاه الا يكلف انفسا إلا ما أتاها﴾ (الطلاق: ٧) وذكر الخصاف في «النفقات» أنه يعتبر حالهما في اليسار والإعسار حتى
стр. 1525
لو كانا موسرين كان لها نفقة الموسرين، ولو كانا معسرين فلها نفقة المعسرين، وإن كانت موسرة فيقال له: تكلف إلى أن يطعمها ما يأكل بنفسه، ولا ما كانت المرأة تأكل في بيت أهلها، ولكن يطعمها فيما بين ذلك يطعمها خبز البر وناخة أو ناختين فهذا، فهو معنى..... (٣٠٤ب١) .
وإشارة الخصاف في «أدب (القاضي) » :...... في بعضها يسير إلى أن يعتبر حال الزوج وفي بعضها يسير إلى أنه يعتبر حالهما، قال مشايخنا ﵏: والمستحب للزوج إذا كان موسراً مقراً اليسار، والمرأة فقيرة أن يأكل معها ما يأكل بنفسه لأنه مأمور بحسن العشرة معها وذلك في أن يؤاكلها لتكون نفقته ونفقتها سواء.
قال في «الكتاب» : وكل جواب عرفته في فرض النفقة من اعتبار حال الزوج أو اعتبار حالها فهو الجواب في الكسوة؛ إذ المعنى لا يختلف قال: وإذا فرض القاضي للمرأة ما تحتاج إليه من الدقيق وسائر المؤن فقالت: أنا لا أعمل ولا أخبز ولا أطبخ ولا أعالج شيئاً معها فإنها لا تجبر على ذلك، وعلى الزوج أن يأتيها بمن يكفيها عمل الطبخ والخبز وما أشبهه، وهذا لأن الواجب لها على الزوج الطعام قال الله تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (المائدة: ٨٩) والطعام ما يمكن تناوله، والدقيق والحنطة مما لا يمكن تناولها ويجب على الزوج أن يجعل الحنطة والدقيق مهيأة، وذلك بالخبز والطبخ هكذا ذكر الخصاف في «آداب القاضي والنفقات» قال الفقيه أبو الليث ﵀: في نكاح «الفتاوى» هذا إذا كانت المرأة بها علة لا تقدر على هذه الأعمال، وهي ممن تخدم بنفسها لا يجب على الزوج أن يأتيها من يعمل هذه الأعمال، لأنها متعينة في ذلك.
وقال شمس الأئمة السرخسي ﵀: إذا امتنعت المرأة من الخبز والطبخ وأعمال البيت كان للزوج أن يمتنع من الإدام أيضاً، ويعطيها خبز البر ما يمكن أكلها من وجه ويقول: هو طعام وليس علي سوى الطعام، وكذلك إذا طلبت الفواكه كان للزوج أن يمتنع عن بعض الفواكه، وإن أعطاها خبز الشعير لا بد من الإدام لأنه لا يمكن تناوله ولكن لا يجبر على ذلك في الحكم ومتى أقامت الأعمال في البيت فالزوج يؤدي هذه الأشياء إليها ويوصي بذلك ديانة لا جبراً أو حكماً، ثم على ظاهر الرواية فرق بين نفقة المرأة وبين نفقة خادمتها، فإن خادمتها إذا امتنعت عن هذه الأعمال لا تستحق النفقة على زوج مولاها.
والفرق: وهو أن نفقة الخادم إنما تجب بإزاء الخدمة، فإذا امتنعت عن هذه الأعمال ثم يوجد ما تستحق هي النفقة بمقابلها، وأما نفقة المرأة أنها تجب بإزاء التمكن وقد مكثت فلا يجب عليها هذه الأعمال، هذا الذي ذكرنا، كله إذا كان الزوج حاضراً، فإما إذا كان الزوج غائباً وله مال حاضر في بيته فطلبت من القاضي أن يفرض لها النفقة فإن كان القاضي يعلم بالنكاح بينهما، فرض لها النفقة في ذلك المال، لأن هذا إبقاء لحق
стр. 1526
المرأة وليس بقضاء على الزوج بالنفقة، لأن النفقة واجبة على الزوج بحكم الزوجية قبل قضاء القاضي، والقاضي عرف قيام الزوجية ههنا، إنما الحاجة إلى الإبقاء والإبقاء لا يمتنع بسبب الغيبة ألا ترى أن من أقر بدين ثم غاب وله مال حاضر من جنس الدين، فطلب صاحب الدين من القاضي الإنفاق أجابه القاضي إلى ذلك فههنا كذلك.
و «الأصل» في ذلك حديث هند على ما عرف، ولكن ينبغي للقاضي أن ينظر للغائب، وذلك: في أن يخلعها إن لم يعطيها النفقة، لجواز أن يكون أعطاها النفقة قبل أن يغيب وهو يلتبس على القاضي ليأخذ نائباً فإذا خلعت أعطاها النفقة وأخذ منهما كفيلاً هكذا، ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في «شرحه» ، وذكر في «أدب القاضي» للخصاف أن القاضي إذا استوفى منها بكفيل فحسن، وإن لم يأخذ كان جائزاً، والصحيح ما ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀، لأن القاضي نصب ناظراً لكل من عجز عن النظر لنفسه بنفسه، والغائب هنا عجز عن النظر بنفسه فيجب على القاضي أن ينظر له، ونظره ههنا في أخذ الكفيل لجواز أن يخص ويقيم بينة أنه كان أوفاها النفقة، أو يقيم بينة أنه أرسل إليها بالنفقة..... الزوج وقال: كنت أوجبت النفقة أو أرسلت إليها بالنفقة، فالقاضي يقول له: أقم البينة، فإن أقام البينة عنده أمرها القاضي بردها أخذت لأنه ظهر عند القاضي أنها أخذت بغير حق، وللزوج الخيار إن شاء أخذها بذلك، وإن شاء أخذ من الكفيل وإن لم يكن للزوج بينة وحلفت المرأة على ذلك فلا شيء على الكفيل، وإن نكلت عن اليمين ونكل الكفيل لزمها وللزوج الخيار على ما قلنا، هذا إذا كان النكاح منهما معلوماً للقاضي، أما إذا لم يكن النكاح بينهما معلوماً للقاضي وأرادت المرأة أن تقيم البينة على النكاح لم يقبل القاضي ذلك منها ولا يعطيها النفقة عند علمائنا الثلاثة ﵏، لأن هذا قضاء على الغائب، لأن دفع ماله إليها لتنفق هي على نفسها لا يكون إلا بعد القضاء بالنكاح والزوجية فيكون قضاء على الغائب فلا يجوز عند زفر ﵀، (أن) يسمع القاضي البينة منها ولا يقضي بالنكاح ويعطيها القاضي النفقة من مال الزوج، وإن لم يكن للزوج مال يأمرها بالاستدانة..... الزوج وأقر بالنكاح أمره بقضاء الدين، وإن أنكر ذلك كلفها القاضي بإعادة البينة فإن لم تقدر أمرها بردها ما أخذت ولم يقضي لها بشيء بما
استدانت على الزوج فهذا قول زفر ﵀، وهو قول أبي يوسف ﵀
ذكر الخصاف قول أبي يوسف رحمهما الله وفي «النفقات» فيحتمل أن ما ذكره الخصاف في «النفقات» ، فعن أبي يوسف ﵀ الأول كما نص عليه في «مختصر الكافي» ، وكان أبو حنيفة ﵀ أولاً يقول يقضي بالنفقة على الغائب، وهو قول إبراهيم ثم رجع إلى قول شريح فقال: لا يقضي قولاً واحداً، وما يفعله القضاة في زماننا من قبول البينة من المرأة وفرض النفقة على الغائب، إما ينفذ لأنه قول علمائنا الثلاث
стр. 1527
رحمهم الله في ظاهر الرواية لك لكونه مختلفاً فيه إما مع زفر أو مع أبي يوسف رحمهما الله على ما ذكر الخصاف ﵀ فينفذ لكونه قضاء في فصل مجتهد فيه وهو أرفق بالناس ثم على قول من يقول بفرض النفقة في هذه المسألة لا تحتاج المرأة إلى إقامة البينة أن الزوج لم يخلفه النفقة، الدليل عليه الخصاف ذكر في «أدب القاضي» أنها إذا ادعت أنها زوجة فلان ولم نحلفها (٣٠٥أ١) نفقه، ثم قال: إن أقامت بينة أنها زوجة فلان، القاضي يفرض لها عند أبي يوسف ﵀، ولم يقل إقامة البينة أن الزوج لم يخلفها نفقة، هذا الذي ذكرنا كله كأن المال في بيت الغائب، فإن احضرت المرأة غريماً للزوج أو مودعاً في يديه مال الزوج فإن كان القاضي يعلم بالنكاح وبالوديعة والدين يقضى لها بالنفقة لما قلنا، فإن أنفق المودع أو المديون على والد المودع أو ولده، أو امرأته بغير أمره يضمن الآمر والمديون لكن لا يرجع المنفق على من انفق، وإن لم يكن الحال معلوماً، وإن كان المودع والمديون مقرين بالزوجية وبالمال أمرهما القاضي بإعطاء النفقة من ذلك، لأنه ثبت النكاح والمال للغائب بتصادقهما جميعاً فوجب على القاضي إبقاء حقها من ذلك المال كما لو كان هذا المال في بيت الزوج.
وهذا بخلاف دين آخر على الغائب فإن صاحب الدين لو أحضر غريماً أو مودعاً للغائب لم يأمره القاضي بقضاء الدين، وإن كان مقراً بالمال وبدينه.
والفرق: وهو أن القاضي إنما يأمر في حق الغائب بما يكون نظراً له وحفظاً لملكه عليه، وفي الإنفاق على زوجته من ماله حفظ ملكه عليه، وليس في قضاء الدين من ماله حفظ ملكه عليه يد فيه قضاء عليه بقوله الغير هذا لا يجوز، وإن جحد المال للغائب، أو جحدالنكاح أو جحدت كلاهما لم يقبل منهما على شيء من ذلك، أما على المال فلأنها بهذه البينة بينت الملك للغائب، وليس بخصم في إثبات الملك للغائب، وأما على الزوجية فما ذكر في «الكتاب» أنه لا يقبل منهما، قول محمد ﵀ وهو قول أبي حنيفة ﵀ الآخر وأبي يوسف ﵀ الأول الآخر، أما على قول أبي حنيفة ﵀ الأول وهو قول أبي يوسف ﵀ الأول يقبل منهما بالبينة، ولكن على قول أبي حنيفة ﵀ يقضي بينهما بالنكاح، وعلى قول أبي يوسف الأول يقضي، هكذا ذكر الخصاف في «نفقاته» .
وذكر في «القدوري» : قول أبي حنيفة الأول ﵀ والآخر كما ذكر الخصاف ولم يتعرض لقول أبي يوسف ﵀ وإنما لم يقبل منها هذه البينة على النكاح لأنها بهذه البينة بينت النكاح على الغائب والمودع والمديون ليسا بخصم في إثبات النكاح على الغائب هذا الذي ذكرنا إذا كان للزوج مال خاص، فإذا لم يكن للزوج مال خاص فطلبت من القاضي أن يسمع بينتها على النكاح ويفرض لها ذلك، لأن هذا قضاء على الغائب، وهذا قول أبي حنيفة ﵀ النفقة على الغائب ويأمرها بالاستدانة لم يجيبها إلى شيء من ذلك، لأن هذا قضاء على الغائب وهذا قول أبي حنيفة ﵀ الآخر، وهو قول أبي يوسف ومحمد ﵏، أما على قول أبي حنيفة الأول ﵀ وهو قول زفر
стр. 1528
رحمه الله: يجيبها إلى ذلك، ذكر قول أبي حنيفة الأول ﵀ في «السير الكبير» فكان لأبي حنيفة ﵀ في جواز القضاء على الغائب روايتان فكان هذا فصلاً مجتهداً فيه، فكان للقضاء محلاً فيه.
وذكر في «أدب القاضي» : للخصاف إذا لم يكن للزوج مال خاص والقاضي يعلم بالنكاح فطلبت من القاضي أن يفرض لها النفقة ويأمرها بالاستدانة لا يجيبها إلى ذلك خلافاً لزفر ﵀ فكان هذا فصلاً مجتهداً فيه فكان للقضاء فيه مجالاً، والذي ذكرنا في النفقة كذلك في الكسوة، وهذا الذي ذكرنا كله إذا كان مال الغائب في ملكه، وما كان وديعة عندإنسان من جنس كسوتها، أو كان طعاماً له، فأما إذا كانت الوديعة والمال الذي في بيت الزوج من خلاف جنس حقها ليس لها أن تبيع شيئاً من ذلك في نفقة نفسها، وكذلك القاضي لا يبيع ذلك في نفقتها عند الكل أما عند أبي حنيفة ﵀ فلأن البيع إنما يكون على طريق الحجر، والحجر عند أبي حنيفة ﵀ على الحر العاقل البالغ لا يصح، وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فكذلك الجواب، لأن عندهما إنما يبيع القاضي على الحاضر الممتنع فأما الغائب فلا يعلم امتناعه فلا يبيع القاضي قال: وينفق القاضي عليها من غلة الدار والعبد الذي هو للغائب على الوجه الذي قلنا قبل هذا.
قال في «الكتاب» عقيب هذه المسائل، وفي كل موضع كان للقاضي أن يقضي لها بالنفقة في مال الزوج فلها أن تأخذ من مال الزوج ما يكفيها بالمعروف وبغير قضاء، قال ﵇ لهند امرأة أبي سفيان: «خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف» قال: وإذا طلبت المرأة من القاضي أن يفرض لها النفقة وعلى زوجها وكان للزوج على المرأة دين فقال الزوج: احسبوا لها نفقتها منه كان له ذلك، لأن الدينين من جنس واحد فتقع المقاصة كما في سائر الديون، إلا أن في سائر الديون تقع المقاصة تقاصا أو لم يتقاصا، وههنا تحتاج إلى رضا الزوج لوقوع المقاصة، وإنما كان هكذا لأن دين النفقة أنقص من سائر الديون، فإن سائر الديون لا تسقط بالموت، ودين النفقة يسقط كما يتبين بعد هذا إن شاء الله تعالى فكان دين الزوج أقوى فلا تقع المقاصة إلا بنصاب الزوج كما لو كان أحد الدينين جيداً والآخر رديئاً، فإذا قال الزوج: احسبوا لها نفقتها منه فقد رضي بوقوع المقاصة فتقع المقاصة قال: وإذا فرض القاضي للمرأة الكسوة فهلكت أو سرقت منها أو صرفتها قبل الوقت فليس عليه أن يكسوها حتى يمضي الوقت الذي لا تبقى إليه الكسوة هكذا قال في الكتاب.
و «الأصل» في هذه المسألة، بل إن القاضي متى ظهر له الخطأ في التقدير يعني التقدير معتبراً فيما لم يمض الوقت الذي قدره القاضي لا يقضي لها بكسوة أخرى أما إذا ظهر الخطأ في التقدير جعل وجود هذا التقدير وعدمه بمنزلة القاضي (إذا) قضى لها بالكسوة
стр. 1529
ولم يؤقت لها وقتاً فتخرقت من غير إسراف، وهناك يقضيلها بكسوة أخرى كذا ههنا إذا ثبت هذا فنقول، إذا هلكت الكسوة أو سرقت قبل الوقت لم يبين خطأه.... فلا يقضي بكسوة أخرى حتى تمضي تلك المدة وإن تمزقت الكسوة بالاستعمال قبل مضي الوقت ينظر إن تخرقت لخرق استعمالها لم يتبين الخطأ في التقدير..... فلا يقضي بكسوة أخرى حتى يمضي ذلك الوقت، أو إن تمزقت بالاستعمال المعتاد تبين الخطأ وفي التقدير لأنه وقت (٣٠٥ب١) وقتاً لا تبقى الكسوة إلى ذلك الوقت فيقضي لها بكسوة أخرى، وكذلك الجواب في النفقة إذا أساءت أو سرقت أو أكلت أو أسرفت أو لم تسرف وكان ذلك قبل مضي الوقت فهو على ما قلنا في الكسوة.
فرق بين كسوة الزوجات ونفقتهن وبين كسوة الأقارب ونفقتهن فإن القاضي إذا فرض للأقارب الكسوة أو النفقة فضاعت من أيديهم قبل مضي الوقت، وإن القاضي يفرض لهم مرة أخرى.
والفرق وهو: أن نفقة الأقارب إنما تستحق باعتبار الجماعة ولهذا لا تستحق مع الغنى، ومتى ضاعت الكسوة والنفقة قبل الوقت فقد تجددت الحاجة، أما نفقة المرأة لا تستحق النفقة باعتبار الحاجة ولهذا تستحق المرأة النفقة مع الغنى وإنما تستحق كتابة وبالضياع قبل مضي المدة لا يتبين أنها لم تكن كافية لتلك المرأة، فأما إذا مضت المدة وكسوة المرأة ما..... فإن لم تستعمل تلك الكسوة أصلاً حتى مضى الوقت يفرض القاضي لها كسوة أخرى إذا لم يظهر خطأ القاضي في التقدير، فإن استعملت تلك الكسوة، فإن استعملت معها كسوة أخرى في تلك المرة يفرض لها كسوة أخرى لأنها لما استعملت مع هذه الكسوة كسوة أخرى في تلك المدة لم يظهر قضاء القاضي في التقدير، وإن لم تستعمل مع هذه الكسوة كسوة أخرى لا يفرض لها كسوة أخرى لأنه ظهر خطأ القاضي في التقدير حيث وقَّت وقتاً تبقى الكسوة وراء ذلك الوقت، فرق بين هذا وبينما إذا فرض لها القاضي عشرة دراهم نفقة شهر بمضي الشهر وقد بقي من العشرة شيء حيث يقضي لها القاضي بعشرة أخرى.
والفرق: أن في باب النفقة لم يظهر خطأ القاضي في التقدير يتعين بجواز أنه إنما بقي من العشرة شيء...... وحرمتها في الإنفاق على نفسها فبقي التقدير معتبراً فيقضي القاضي لها بعشرة أخرى.
أما في باب الكسوة إذا لُبِسَت جميع المدة ولم يتخرق فقد ظهر خطأ القاضي في التقدير فيتعين لانتفاء أنه لم يوجد منها التغير في اللبس.
فرق بينه وبين نفقة الزوجات وكسوتهن، وبين نفقة المحارم وكسوتهم، فإن في الأقارب إذا مضى الوقت وبقي شيء من الدراهم وبقيت الكسوة، فالقاضي لا يقضي بأخرى في الأحوال كلها.
стр. 1530
والفرق ما ذكرنا أن نفقة الأقارب وكسوتهم إنما تستحق باعتبار الحاجة فما بقي شيء من الدراهم، أو بقيت الكسوة لا حاجة إلى الأخرى أما نفقة المرأة إنما تستحق عوضاً عن الاحتباس في بيت الزوج من وجه، القاضي إنما جعل هذا المال عوضاً عن احتباس مقدر، فإذا لم يظهر خطأ القاضي في التقدير بتعين...... حيناً آخر لم يأخذ...... عرضاً فيقضي لها بإخرى، فهذا هو الفرق بينهما قال: وإذا قضى القاضي لها ما لا يكفيها.
فلها أن ترجع عن ذلك لأنه ظهر خطأ القاضي حين قضى بما لا يكفيها فعليه أن يتدارك الخطأ بالقضاء لها بما يكفيها، وكذلك إذا فرض القاضي على الزوج زيادة على ما يكفيها فله أن يمنع عن الزيادة لأنه ظهر خطأ القاضي حيث فرض لها زيادة على ما يكفيها، وذكر في «الحاوي في الفتاوي» : أن القاضي إذا فرض لها بالأقل من الدراهم لو خص الطعام فعلاً، أو كان على العكس كان لها أن تطالب بالزيادة وله أن يمتنع عن الزيادة.
قال: وإذا فرض على المعسر نفقة المعسرين ثم أيسر تفرض عليه نفقة الموسرين عند طلبها لأن النفقة تجب شيئاً فشيئاً على ما يأتي بعد هذا، فتعتبر حاله في كل وقت فكما لا يستأنف القضاء بنفقة المعسرين بعدالنسيان لا يستديم ذلك القضاء أيضاً.
النوع الرابع في نفقة خادم الزوجة
قال في «الكتاب» : وإذا كان زوج المرأة موسراً وللمرأة خادم واحد فرض على الزوج نفقة ذلك الخادم، لأنه لا بد لها من خادم واحد يقوم بخدمتها، ويلي أمور بيتها حتى تتفرغ المرأة لحوائج الزوج فكان ذلك من حوائج المرأة منفعة تعود إلى الزوج فيكون ذلك على الزوج ألا ترى أنه كما يفرض للقاضي كفاية في مال بيت المال، نفرض كفاية خادمة أيضاً كذا ههنا، وهذا إذا كانت المرأة حرة، وإن كانت أمة لا تستحق نفقة الخادم على زوجها لأن الأمة خادمة في نفسها لا تستحق نفقة الخادم.r
فإن كان لها خادمان أو أكثر على قول أبي حنيفة ومحمد ﵀: لا يفرض لأكثر من خادم وقال أبو يوسف ﵀ يفرض لخادمين، لأنها تحتاج إلى خادمين، أحدهما مأمور داخل البيت، والآخر مأمور خارج.
ولهما: أن حاجة المرأة ترتفع بخادم واحد عادة، وما زاد على ذلك الزينة والتجمل، ووجوب النفقة على الزوج للكفاية دون الزينة والتجمل.
فرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله بين الزوجة والأولاد، فإنه إذا كان للرجل
стр. 1531
الموسر أولاد لا يكفيهم خادم واحد عادة في الزيادة على الواحد غير محتاج إليه عادة، وأما الأولاد إذا كثروا لا يكفيهم خادم واحد يجاز أن يفرض عليه نفقة خادمين أو أكثر مقدار ما يكفيهم، والاختلاف في هذه المسألة نظير اختلافهم في العادة إذا...... قوسين لا يسهم له إلا بفرض واحد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف ﵀ بسهم قوسين.
وذكر في «فتاوى أهل سمرقند» : ﵏ قيل: إن المرأة إذا كانت من بنات الأشراف ولها خدام كثر، خيّر الزوج على نفقة خادمين، لأن مثل هذه المرأة تحتاج إلى خادمين ليقوم أحديهما بأمور داخل البيت، والأخر بأمور خارج البيت من الرسالة وغيرها، وعن أبي يوسف ﵀ في رواية أخرى أن المرأة إذا كانت بنت زفت إلى زوجها مع خدم كثير استحقت نفقة الخدم كلها على الزوج، فإن قال الزوج لامرأته: لا أنفق على أحد من خدمك، ولكن أعطي خادماً من استخدمك فأبت المرأة لم يكن للزوج ذلك ويخير على نفقة خادم واحد من خدم المرأة لأن المرأة عسى لايتهيأ لها الاستخدام من خدم الزوج قال: وإن لم يكن للمرأة خادم لا تفرض نفقة الخادم على الزوج في ظاهر الرواية عن أصحابنا الثلاثة رحهمهم الله لأن استحقاقها نفقة الخادم باعتبار ملك الخادم فإذا لم يكن لها خادم كيف تستوجب نفقة الخادم وهو نظر القاضي إذا لم يكن له خادم لا تستحق كفاية الخادم من مال بيت المال كذا هذا الذي ذكرنا كله إذا كان الزوج موسراً فإذا كان معسراً لم يفرض (٣٠٦أ١) عليه نفقة الخادم في رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ وإن كان لها خادم، وقال محمد ﵀: يفرض إذا كان لها خادم.
وجه قول محمد ﵀: أنه إذا كان لها خادم وهذه المرأة لم تكتف بخدمة نفسها، فيجب على الزوج نفقة خادمها كما في حالة اليسار.
وجه رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀: أن المرأة قد تكتفي بخدمة نفسها، واستعمال الخادم لزيادة الترفيه، وذلك معتبر في حالة اليسار دون حالة العسار؛ لأن المعيشين يلزمه أدنى الكتابات ولا يلزمه الزيادة على ذلك.
ثم اختلف مشايخنا في الخادم إن..... خادم المرأة تستحق المرأة النفقة على (زوجها) ، منهم من قال: المملوكة لها حتى لو كانت حرة أو لم يكن لها مملوكة لا تستحق، ومنهم من قال: كل من يخدمها حرّةً كانت أو مملوكةً لها أو لغيره تستحق النفقة.
قال: ولا تقدّر نفقة الخادم بالدراهم على ما ذكرنا في نفقة المرأة بل يفرض لها ما يكفيها بالمعروف، ولكن لا تبلغ نفقة خادمها نفقتها لأن الخادم تبعٌ للمرأة فتنقص نفقة الخادم عن نفقتها حتى يظهر مؤنتها على الخادم.
قال: فإن كان للمرأة مماليك كثيرة حتى وجب على الزوج نفقة خادم واحد عند أبي
стр. 1532
حنيفة ومحمد رحمهما الله فقالت المرأة للزوج: أنفق عليهم من مهري ففعل، فقالت هي: لا، أحتسب من مهري لأنك استخدمتهم.
قال في «فتاوى أبي الليث» ﵀: ما أنفق عليهم بالمعروف فهو محسوب عنه؛ لأنه أدنى ما وجب على المرأة بأمر المرأة للمرأة على الزوج المهر، فبقدر ما أنفق عليهم بالمعروف يكون محسوباً عليه.
قال في «الكتاب» : وفي كل موضع يفرض القاضي نفقة الخادم على الزوج، يفرض الكسوة للخادم أيضاً، والكسوة للخادم على المعسرة في الشتاء قميصان وإزاراً..... كأرخص ما يكون. وفي الصيف قميص مثل ذلك وإزار. وعلى الموسر في الشتاء: قميص قطني وإزار..... كأرخص ما يكون وفي الصيف قميص مثل ذلك وإزار فقد أوجب لها في الشتاء من الكسوة أكثر مما أوجب في الصيف، وإنما فعل كذلك كما قلنا في المرأة ثم لم يفرض لخادمها الخمار.
وقد ذكرنا في كسوة المرأة الخمار، وإنما كان هكذا؛ لأن الحاجة إلى الخمار ليستر الرأس، ورأس المرأة عورة، أما رأس الخادمة ليس بعورة، وفرض لها الإزار؛ لأن الخادمة تحتاج إلى الخروج لتهيء أمور خارج البيت، فتحتاج إلى الإزار، وقد ذكرنا اختلاف المشايخ في إزار المرأة.
قال في «الكتاب» : ولخادم المرأة المكعب والخف بحسب ما يكفيها، وقد فرض للخادم المكعب والخف ولم يفرض للمرأة ذلك، لأنه لا حاجة للمرأة إلى ذلك، فإنها لا تحتاج إلى الخروج والتزور، والخادم يحتاج خادم.
قال مشايخنا ﵏: وما ذكر محمد ﵀ في «الكتاب» : من بيان الخادم فهو بناءً على عاداتهم، وذلك يختلف باختلاف الأمكنة في شدة الحرّ والبرد باختلاف العادات في كل وقت. فعلى القاضي اعتبار الكفاية في كسوة الخادم، وكسوة المرأة لما ذكرنا في النفقة.
النوع الخامس في الخصومة في نفقة الأزمنة الماضية
قال: وإذا خاصمت المرأة زوجها في نفقة مضى من الزمان قبل أن يفرض القاضي لها النفقة وقبل أن يتراضيا على شيء، فإن القاضي لا يقضي لها بنفقة مضى عندنا، وعند الشافعي ﵀: يقضِ، وأجمعوا أن بعد فرض القاضي لها النفقة أو بعد تراضيهما على شيء نفقة كل شهر لو غاب الزوج عنها شهراً أو حُبس، أو كان حاضراً وامتنع من الإنفاق، وقد استدانت على الزوج أو أكلت من مال نفسها كان لها أن تأخذ (من) الزوج بنفقة ما مضى.
стр. 1533
وأصل المسألة: أن نفقة الزوجات تصير ديناً بقضاء القاضي أو بتراضيهما على شيء معلوم لكل شهر بالإنفاق أما قبل قضاء القاضي وقبل تراضيهما لا يصير ديناً عليه عندنا. وعندالشافعي ﵀ يصير ديناً.
وجه قول الشافعي ﵀: أن النفقة عوض عن الاحتباس في بيت الزوج والمنفعة تعود إلى الزوج، بدليل أنه إذا فات الاحتباس بأن تسترت لا تستحق النفقة، والأعواض تصير ديناً من غير قضاء ولا رضاء متى دخل سببه كما في الأجرة والثمن.
وإنا نقول: بأنّ النفقة عوض في وجه صلة من وجه؛ لأن النفقة بأداء الاحتباس، وفي الاحتباس: إن كان حق الزوج من حيث الاستمتاع وقضاء الشهوة منها وإصلاح أمر المعيشة ففيه حق التبرع من حيث يحصل الولد وصيانة كل واحد منهما عن الزنا من حيث إن الاحتباس حق الزوج إن أمكن جعل النفقة عوضاً عنه، فمن حيث إنه حق الشرع...... حق الشرع ملحقة على كل إنسان لا يصلح أن يكون عوضاً عنه، فكان عوضاً من وجه صلة من وجه، فمن حيث إنها صلة لا تصير ديناً عن غير قضاء ولا رضاء، كنفقة الأقارب، ومن حيث إنها عوض تصير ديناً إذا وجد القضاء أو التراضي عملاً بالدليلين بقدر الإمكان.
وكذلك لو استدانت المرأة على زوجها نفقة مثلها قبل فرض القاضي وقبل التراضي منهما على شيء فإنها لا ترجع بذلك على الزوج؛ لأنها لو رجعت إما أن ترجع بحكم أنها صارت مستدينة على الزوج، ولا وجه إلى ذلك؛ لأنه ليس لها ولاية إيجاب الدين على الزوج. وإما أن ترجع بحكم أن نفقتها صارت ديناً في ذمته، ولا وجه إليه أيضاً؛ لما ذكرنا أن نفقة الزوجة لا تصير ديناً إلا بقضاء القاضي أو التراضي ولم يوجد شيء من تلك النفقة في الطلاق. وإن هذا الجواب قول أبي حنيفة الآخر ﵀، وأما على قوله الأول: كان لها أن ترجع بنفقة مثلها على الزوج، فكان على قول أبي حنيفة الأول ﵀ نفقة الزوجة تصير ديناً على الزوج قبل قضاء القاضي وقبل التراضي منهما، كما هو قول الشافعي ﵀.
قال: وإذا فرض القاضي لها على الزوج كل شيء......، أو تراضيا على نفقة كل شهر فمضت أشهر ولم يعطها شيئاً من النفقة وقد كانت استدانت فأنفقت من مال نفسها ثم بان الزوج أو ماتت المرأة سقط ذلك كله عندنا، وعند الشافعي ﵀ لا يسقط بناءً على أن النفقة عندنا (٣٠٦ب١) تستحق استحقاق الصلات من وجه الصلات فتسقط بالموت قبل القبض، وعند الشافعي ﵀: تستحق استحقاق العوض من كل وجه، والعوض لا يسقط بالموت قبل القبض، وشبه هذا في «الكتاب» لمن وجبت عليه الحرمة ثم مات، وهناك لا تستوفي الحرمة من تركته كذا ههنا.
وكذلك لو طلقها الزوج في هذا الوجه يسقط ما اجتمع عليه من النفقات بعد فرض
стр. 1534
القاضي، كذا ذكر عن القاضي الإمام أبي الحسن علي بن الحسن بن الخضر النسفي ﵀، وكان يقول: وجدنا رواية هذه المسألة في كتاب الطلاق.
وذكر في «فتاوى أبي الليث» ﵀: إذا وقعت المخاصمة بين الزوجين في أمر النفقة فيو سطان الزوج وأعطاها شيئاً ثم طلقها الزوج ليس لها استرداد ما تطوع به، وشبهه بالذمي إذا اجتمع عليه جراح رأسه ثم أسلم يسقط ما كان اجتمع عليه.
ووجه التشبيه به: أن الذمي إنما كان يوجد منه جراح الرأس لإصراره على الدين الباطل وقد زال ذلك المعنى بالإسلام فتسقط الحرية كذا ههنا المرأة تستحق النفقة بالوصلة التي كانت بينهما، وتلك الوصلة قد انقطعت بالطلاق، هذا الذي ذكرنا إذا فرض لها القاضي النفقة ولم يأمرها بالاستدانة.
فأما إذا أمرها بالاستدانة على الزوج فاستدانت ثم مات أحدهما لا يبطل ذلك. هكذا ذكر الحاكم الشهيد ﵀ في «المختصر» وذكر الخصاف ﵀: أنه يبطل أيضاً، والصحيح ما ذكر في «المختصر» : لأن استدانتها بأمر القاضي وللقاضي ولاية عليهما بمنزلة استدانة الزوج بنفسه ولو أن الزوج استدان بنفسه لا يسقط ذلك الدين بموت أحدهما كذا ههنا، وكذلك في مسألة الطلاق يجب أن يكون الجواب هكذا.
ومما يتصل بهذا النوع
ما ذكر محمد ﵀ في «الكتاب» : لو عجل الزوج لها نفقة مدّة ثم مات أحدهما قبل مضي الموت لم يرجع عليها ولا في تركتها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد ﵀: يدفع عنها بحصة ما مضى ويجب رد الباقي إن كان قائماً، وقيمة الباقي إن كان مستهلكاً.
وجه قول محمد ﵀: أنها أحدثت ذلك من مال الزوج لمقصود، ولم يحصل ذلك المقصود له، وكان له أن يستردها منها كما لو عجل لها نفقة لزوجها فماتت قبل أن يتزوجها. ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أنها صلةٌ من وجهٍ على ما ذكرنا، وحق الاستراد في الصلات ينقطع بالموت، كالرجوع في الهبة. وروي عن محمد ﵀: أنها إذا قبضت نفقتها شهراً فما دونه لم يرجع عليها بشيء.
وكذلك إذا قبضت نفقة أشهرٍ كثيرةٍ فمات أحدهما قبل مضي المدة والباقي من المدة شهراً أو دونه لا يرجع عليها ولا في تركتها بشيء؛ لأن الشهر وما دونه في حكم التيسير فصار كنفقة الحال، وهذا استحسان قال محمد ﵀: وإن كان أكثر من الشهر فعلى ما بيّنّا من الاختلاف والله أعلم بالصواب.
стр. 1535
النوع السادس في الاختلاف الواقع بين الزوجين في دعوى اليسار والعسار
قال في «الكتاب» : روي أن امرأة اختصمت مع زوجها في نفقتها، فقال الزوج: ليس عندي نفقة. فقال لها أبو يوسف ﵀: خذي عمامته وانفقيها على نفسك قال الفقيه أبو يوسف ﵀: يحتمل أن أبا يوسف ﵀ عرف أن له عمامة أخرى، وأما لو لم يكن له عمامة أخرى لا يجب عليه أن يبيع هذه العمامة في النفقة ولا في سائر الديون وفي «شرح أدب القاضي للخصاف» إنه لا يجب عليه أن يبيع مسكنه وخادمه لأن هذا من أصول حوائجه وحاجته مقدمة على سائر الديون ويبيع ما سوى ذلك.
ومن المشايخ من قال: لا يجب عليه بيع الإزارات به حاجة إلى الإزار وهي الحاجة إلى ستر العورة. وأما ما سوى الإزار يجب عليه أن يبيع الإزار إذا كان موضع برد، فحينئذٍ يترك لنفسه ما يدفع ضرر البرد، ويبيع ما سوى ذلك.
ومن المشايخ من قال: يترك لنفسه دستاً من الثياب ويبيع ما سوى ذلك. وإليه مال شمس الأئمة الحلواني ﵀. ومن المشايخ من قال: يترك لنفسه دستين ويبيع ما سوى ذلك وإليه مال شمس الأئمة السرخسي ﵀، وهذا لأن الحاجة ماسّة إلى دستين فإنه إذا غسل أحدهما يحتاج إلى الآخر، وأما إذا كان له ثياب خشنة يمكنه الاكتفاء بما دون ذلك يبيع ثيابه ويشتري بالبعض ثوباً يكفيه وبالباقي يقضي الديون وينفق على زوجته به ورد الأثر هكذا ذكر في «شرح أدب القاضي» : للخصاف في باب الملازمة.
قال محمد ﵀ في «الكتاب» : وإذا فرض القاضي نفقة المرأة على الزوج فامتنع الزوج من الإنفاق فقال: أنا معسرٌ، وقالت: لا بل هو موسرٌ وطلبت المرأة من القاضي أن يحبسه بالنفقة لا يحبسه القاضي أول مرة؛ لأن الحبس عقوبة لا يستوجبها إلا الظالم ولم يظهر ظلمه في أول مرة فلا يحبسه، ولكن يأمره بالإنفاق ويخبره أنه يحبسه إن عادت. فإذا عادت إليه مرتين أو ثلاثة حبسه لظهور ظلمه.
وإذا حبسه لا تسقط عنه النفقة ويؤمر بالاستدانة حتى يرجع على الزوج، إذا ظهر له قال: وإنما كان هكذا؛ لأن هذا حبسٌ بحق وجد، وحد المنع من جهته فتلزمه النفقة لما يستقبل وهو في الحبس. فإن قال الزوج للقاضي: احبسها معي فإن لي موضعاً في الحبس خالصاً فالقاضي لا يحبسها معه، ولكنها تصير في منزل الزوج. ويحبس الزوج لها، ثم إذا حبسه القاضي إن علم أنه محتاج خلى سبيله؛ لأنه مستحق للنظر إلى ميسرة بالنص.
قال: وينبغي للقاضي إذا حبس الرجل شهرين أو ثلاثة في نفقةٍ أو دينٍ أن يسأل عنه. وفي بعض المواضع ذكر أربعة أشهر. وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أشهر.
والحاصل: أنه ليس فيه تقدير لازم؛ لأن الحبس للإنزجار وذلك مما تختلف فيه أحوال الناس فيكون ذلك مفوضاً إلى رأي القاضي، فإن وقع في رأي القاضي أن هذا الرجل يضجر بهذه المدة ويظهِر المال إن كان له مال، سأل عنه بعد ذلك، وذكر (٣٠٧أ١)
стр. 1536
هشام في «نوادره» عن محمد ﵀ أن للقاضي أن يسأله عن ماله ولم يعتبر في ذلك مدة، فإذا سأل عنه فقامت البينة على عسرته أخرجه القاضي من الحبس ولا يحتاج إلى لفظة الشهادة بل إذا أخبر بذلك يكفي، قال الشيخ الإمام خواهر زاده ﵀: هذا السؤال من القاضي بعد حبسه احتياط وليس بواجب؛ لأن الشهادة بالفقر شهادة بالنفي والشهادة بالنفي وليست بحجة فكان للقاضي أن لا يسأل ويعمل برأيه ولكن لو سأل مع هذا كان أحوط وأنفى للتهمه عن القاضي، ثم إذا أخبر أنه معسر وخلّى سبيله لا يحول بين الطالب وبين ملازمته عندنا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلّمأنه قال: «لصاحب الحق يد ولسان» والمراد باليد الملازمة فإن أقام المحبوس بينة على عسرته وأقام صاحب الحق بينة على يساره أخذ ببنية صاحب الحق؛ لأن بينته ثبتت أمراً عارضاً ليس بثابت، وبينة المحبوس ثبتت أمراً أصلياً وهو الفقر فكانت بنية صاحب الحق أكثر ثبتت إثباتاً فكانت أولى بالقبول.
وإن قامت البينة على عسرته قبل الحبس هل يقبل القاضي ذلك؟ فيه روايتان.
في إحدى الروايتين تقبل وبه كان يفتي الشيخ الإمام الجليل أبي بكر محمد بن الفضل البخاري ﵀.
وفي رواية أخرى لا تقبل وبه كان يفتي عامة المشايخ وهو الصحيح.
قال وإن كان المحبوس....... أدام القاضي حبسه حتى يودي النفقه والدين فبعد ذلك إن كان ماله من جنس النفقة والدين؛ أدى القاضي ذلك من ماله، وإن كان ماله عروضاً وعقاراً فالقاضي لا يبيع شيئاً من ذلك لا في النفقة ولا في الدين إلا برضاه وهذا قول أبي حنيفة ﵀، وعلى قولهما يبيع عروضه في النفقة والدين رواية واحدة.
ويبيع العقار أيضاً في أظهر الروايتين عنهما ذكر قولهما في العروض في ظاهر الرواية وفي العقار وجميع الأموال في «أدب القاضي» للخصاف في باب الحبس في الدين، ثم إذا ثبت للقاضي ولاية البيع عندهما يبدأ بالعروض، فإذا لم يف ثمن العروض بالدين والنفقة يشتغل حينئذ ببيع العقار وترتيب الأموال في قضاء الدين وذكره في «الجامع» على سبيل الاستقصاء.
ثم قال خواهر زاده ﵀ في «شرحه» : فيما ذكر في ابتداء هذه المسألة إشارة إلى أن قول الزوج أنه عاجز لكان لا يحبسه، لأن القول قول المرأة في أنه قادر على الإنفاق، فإنه لو كان القول قول الزوج أنه عاجز لكان يحبسه القاضي وإن عادت إليه مراراً، وذكر في كتاب الحوالة والكفالة أنه إذا أوجب المهر على إنسان ولم يوجب دواعي أنه معسر وادعت المرأة أنه قادر فالقول قول المرأة حتى يحبسه القاضي. إذا عادت به إليه مرتين أو ثلاث فقد سوى في «ظاهر الرواية» بين النفقة والمهر والقرض وثمن البيع.
стр. 1537
وذكر الخصاف في «أدب القاضي» عن أصحابنا ﵏: أن في النفقة والمهر القول قول الزوج حتى لا يحبس الزوج ما لم تثبت المرأة يساره فصار في النفقة والمهر روايتان. فعلى ظاهر الرواية والمهر وعلى رواية الخصاف لم يجعل هكذا ذكر شيخ الإسلام ﵀.
وذكر محمد ﵀ في «الأصل» : إذا وقع الاختلاف بين المرأة والزوج، فقال الزوج: أنا معسر وعليّ نفقة المعسرين، وقالت المرأة: لا بل أنت موسر وعليك نفقة الموسرين فالقول قول الزوج مع يمينه وعلى المرأة البينة؛ لأن الفقر في الناس أصل، فالزوج يتمسك بما هو الأصل فيكون القول قوله مع يمينه.
وهكذا ذكر شيخ الإسلام ﵀ في «شرحه» ولم يذكر أن هذه المسألة على الروايتين، وإنما كان هكذا؛ لأن الإقدام على النكاح يمكن أن يجعل إقراراً بالقدرة على أصل النفقة، أما لا يمكن أن يُجعل إقراراً بالقدرة على نفقة الموسرين فلهذا كانت هذه المسألة على رواية واحدة.
ومن المتأخرين...... في المسألة الثانية يحكم فيه وبه. وإن كان عليه دين للأغنياء لم يقبل قوله أنه معسر، لأن الدين علامة على غناه وما ظهر من العلامة يجعل حكماً عند انعدام دليل قوله، قال الله تعالى: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة﴾ (التوبة: ٤٦) وقال الله تعالى: في قصة يوسف ﵇ ﴿إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين﴾ (يوسف: ٢٦) ففي هذا دليل على أن ما ظهر من العلامة يُجعل حكماً فيجعل الدين حكماً إلا في النفقات، فإنهم يتكلفون في الدين مع العسرة لتعطيهم الناس، ولا يُجعل الدين في حقهم حكماً، لظهور العادة بخلافه.
فعلى هذا القول إن كان على الزوج دين للفقراء (قالت) المرأة إن هذا غرر به وكان عليه دين الأغنياء قبل أن يحضر مجلس القاضي فإن القاضي يسألها البينة، فإن أقامت البينة على ذلك يسمع القاضي ويجعل القول قولها، وإن لم يمكنها إقامة البينة للحال (يحكم) بحكم الله تعالى في الحال ويجعل القول قول الزوج.
ثم فرع على المسألة الثانية فقال على «ظاهر الرواية» إذا لم يكن للمرأة بينة على يساره فسألت القاضي أن يسأل عن يسار الزوج في السر وليس على القاضي ذلك؛ لأن القاضي وجد دليلاً آخر، فإن يعتمد لفصل الحكم وهو التمسك بالأصل فليس عليه أن يطلب دليلاً آخر. فإن سأل فأتاه عنه أنه موسر لا يفرض القاضي عليه نفقة الموسرين، إلا أن يخبره رجلان عدلان أنه موسر ويكونان بمنزلة الشاهدان يشهدان على يساره، ولا يحتاج لفظة الشهادة لأن في النفقة حق الله تعالى وحق المرأة؛ لأنها وجبت بالاحتباس وفي الاحتباس حق الله تعالى وحق الزوج على ما ذكرنا فما وجب بمقابلة الاحتباس يكون حق الله تعالى وحق الله (وحق) المرأة وحق الله تعالى يثبت بقول الواحد شهد بذلك
стр. 1538
أو أخبر وحق العبد لا يثبت إلا بقول اثنين بلفظ الشهادة، فإذا كان بين حق الله تعالى وحق العبد علمنا بها وشرطنا العدد من حيث إنه حق المرأة، ولم تشترط لفظة الشهادة من حيث إنه حق الله تعالى عدلاً (٣٠٧ب١) بالدليلين بقدر الإمكان. وإن قالا: بلغنا أنه موسر وسمعنا أنه موسر لا يثبت اليسار بذلك لأنهما ما قالا علمنا وإنما: قالا: بلغنا أو سمعنا وقد يبلُغ الإنسان الباطل كما يبلغه الحق، وكذلك يسمع الكذب كما يسمع الصدق فلا يثبت اليسار بمثل هذا الخبر.
هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن حال الزوج في المعسره معلوماً للقاضي أما إذا كان معلوماً للقاضي فالقاضي لا يحبسه لأن الحبس جزء الظلم ولم يظهر الظلم ههنا ولا نفرق بينهما أيضاً عندنا خلافاً للشافعي ﵀ والمسألة معروفة.g
ثم إذا لم يفرق القاضي بينهما عندنا ولم يحبس الزوج فأدى بفعل يأمر المرأة بالاستدانة على الزوج حتى يرجع عليه إذا أيسر.
فرق بين هذا وبين سائر الديون، فإن في سائر الديون من عليه الدين إذا عجز عن قضاء الدين لا يؤمر صاحب الدين بالاستدانة عليه، وههنا بعد ما فرض لها النفقة يؤمر بالاستدانة على الزوج.
ووجه الفرق بينهما: هو أن المرأة لو لم تؤمر بالاستدانة على الزوج بعد فرض القاضي عسى تموت هي أو بموت الزوج فتسقط نفقتها على ما مر. وإذا اسقط لا يعيد القضاء بالنفقة لها شيئاً فتؤمر هي بالاستدانة حتى لا يبطل حقها بموت أحدهما فكان الأمر بالاستدانة من القاضي بعد فرض النفقة لها ليأخذ حقها في النفقة، وهذا المعنى معدوم في سائر الديون فلهذا افترقا.
وأما إذا أمرها القاضي بالاستدانة على الزوج يرجع بذلك على الزوج إذا أيسر؛ لأن استدانتها بأمر القاضي على الزوج وللقاضي ولاية عليهما كاملة كاستدانتها بأمر الزوج. فقد ذكر محمد ﵀ الاستدانة على الزوج ولم يبين تفسيرها. وذكر في «أدب القاضي» للخصاف أن تفسير الاستدانة على الزوج الشراء بالنسبة ليقتضي الثمن من مال الزوج.
قال مشايخنا ﵏: وليس فائدة الأمر بالاستدانة بعد فرض القاضي إثبات حق الرجوع للمرأة على الزوج، لأن بعد فرض القاضي صارت النفقة ديناً للمرأة على الزوج وثبت لها حق الرجوع بالنفقة على الزوج سواء أكلت من مال نفسها أو استدانت بأمر القاضي أو بغير أمر القاضي، ولكن فائدة الأمر بالاستدانة أنها إذا استدانة على الزوج بأمر القاضي كان لرب الدين أن يرجع بذلك على الزوج ولكن يرجع رب الدين على المرأة ثم المرأة ترجع بما فرض لها القاضي على الزوج؛ وهذا لأن الاستدانة على الزوج إيجاب الدين في ذمة الزوج، فإذا حصل بأمر القاضي فقد حصل ممن له ولاية عامة على الزوج.
أما إذا حصل بأمر القاضي فقد حصل إيجاب الدين في ذمة الزوج من المرأة وليس لها على الزوج هذه الولاية وذكر في «تجريد القدوري» أن فائدة الأمر بالاستدانة أن يجعل المرأة الغريم على الزوج وإن لم يرض الزوج بذلك وبدون الأمر بالاستدانة ليس لها ذلك
стр. 1539
إلا برضى الزوج.
وذكر الحافظ الشهيد في «المختصر» : أن فائدة الأمر بالاستدانة أنه يرجع بذلك على الزوج، وفي ما له وبدون الأمر بالاستدانة لا يرجع على ما مر قبل هذا.
ومما يتصل بهذاالنوع
إذا فرضت النفقة للمرأة على الزوج ولها على الزوج بقدر المهر فأعطاهما الزوج شيئاً ثم اختلفا فقال الزوج: هو من المهر، وقالت المرأة: لا بل هو من النفقة، فالقول قول الزوج لأن التمليك وجد من جهة الزوج والقول في ثبات جهة التمليك، قول المملك وكذلك هذا في جميع قضاء الديون إذا كان من وجوه مختلفة.
قال شيخ الإسلام خواهر زاده ﵀: هذا إذا كان المؤدي شيئاً يعطى في المهر عادة، وأما إذا كان شيئاً لا يعطى في المهر عادة كقصعة ثريد ورغيف وطبق فاكهة وما أشبهه ذلك لا يقبل قول الزوج؛ لأن الظاهر يكذبه وكذلك إذا بعث إليها دراهم، فقال: هي نفقة، وقالت المرأة: هدية. فالقول قول الزوج لما بينا.
وكذلك إذا بعث إليها ثوباً وقالت هو: هدية، وقال الزوج: هو من الكسوة. فالقول قول الزوج مع يمينه لما قلنا، إلا أن تقيم المرأة البينة على ما ادعت، وإن أقاما البينة فالبينة بينة الزوج؛ لأن البينتين استويتا في بيان جهة الملك للمرأة. إلا أن بينة الزوج ترجحت بزيادة الإثبات لأن بينة الزوج مع إثبات جهة الملك أثبتت المرأة للزوج عما وجب عليه من النفقة والكسوة وبينة المرأة تنفي ذلك فكانت بينة الزوج أكثر إثباتاً، فكانت أولى بالقول. وكذلك إن أقام كل واحد منهما بينة على إقرار الآخر بما ادعى، لأن الزوج هو المدعي للقضاء فيما عليه من الحق فمعنى الإثبات في بينة الزوج أكثر فكانت أولى بالقول، وكذلك لو اصطلحا على أن يعطها الزوج كل شهر خمسة عشر درهم والزوج يدفع على فتوى أنها مهرها مضى على ذلك زمان، ثم اختلفا فالقول قول الزوج لما قلنا.
وقال الفقيه أبو الليث ﵀: ومتى جعلنا القول قول الزوج أن المدفوع من المهر كان للمرأة أن تأخذ من الزوج قدر ما فرض لها القاضي وقدر ما اصطلحا عليه من وقت الغرض والاصطلاح إلى هذا الوقت الذي اختلفا فيه؛ لأن باصطلاحهما وبقضاء القاضي صارت النفقة ديناً في الذمة فكان لها أن تطالبه بذلك الدين. قال: وإذا وقع الاختلاف بين المرأة والزوج فيما وقع الصلح عليه أو فيما وقع الحكم من النفقة في الحبس أو القدر فالقول قول الزوج والبينة بينة المرأة لأنها مدعية الزيادة فيحتاج إلى إثباتها بالبينة والزوج مثلها لذلك فيكون القول قوله مع يمينه بعد هذا ينظر، إن كان ما أقر به الزوج وحلف عليه......... وأن لا يكفها يبلغ الكفاية في..... كما لو ثبت الصلح أو الحكم بذلك القدر تابعاً..... وقد مر هذا من قبل.
قال: وإذا وقع الاختلاف بين الزوج والمرأة فيما مضى من المدة من وقت الفرض
стр. 1540
أو من وقت الصلح فالقول قول الزوج والبينة بينة المرأة؛ لأنها تدعي زيادة والزوج ينكر فيكون القول قوله مع يمينه.
قال وإذا ادعى الزوج (٣٠٨أ١) الإنفاق وأنكرت المرأة فالقول قولها مع اليمين لأنها أنكرت وصول حقها إليها فيكون القول قولها مع اليمين كما في سائر الديون والله أعلم بالصواب.
النوع السابع في الكفاية بالنفقة
قال: ولا يوجد من الزوج كفيل بالنفقة، ومعناه أن الزوج لا يجبر على إعطاء الكفيل بالنفقة لا قبل ضرورة النفقة ديناً على الزوج ولا بعد ذلك. هكذا ذكر الحاكم في «المختصر» وذكر الخصاف في «أدب القاضي» : أن المرأة إذا أخذت زوجها بنفقتها وهو يريد أن يغيب، فقالت أقم لي كفيلاً بنفقتي شهراً فشهراً، على قول أبي حنيفة ﵀: لا يجبر على اعطاء الكفيل، وعلى قول أبي يوسف ﵀: يجبر على إعطاء الكفيل نفقة شهر واحد. وذكر الخصاف في النفقات أن على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يجبر على إعطاء الكفيل نفقة شهر واحد ولم يذكر الخصاف في «المختصر» بل ذكره مطلقاً أنه لا يجبر وإنما لا يجبر لأن إعطاء الكفيل تبرع والمرأة لا تجبر على التبرعات وصار كالدين المؤجل إذا أراد صاحب الدين يأخذ منه كفيلاً قبل حلول الأجل مخافة أن يغيب عنه عند حلول الأجل فإنه لا يجبر على ذلك. كذا ههنا قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ في شرح كتاب النكاح.
وقد روي عن أبي يوسف ﵀ أنه قال: إذا قالت المرأة إنه يريد أن يغيب ولا يترك لي نفقة أمره القاضي أن يعجل لها نفقة شهر أو يعطيها كفيلاً بنفقة شهر، وذكر الخصاف عن أبي يوسف ﵀ أيضاً: أن القاضي يسأل الزوج أنك كم تغيب؟ فإن قال: شهراً يأخذ منه كفيلاً بنفقة شهرين، وهكذا قال: وإن أعطاها الزوج كفيلاً بالنفقة كل شهر عشرة، قال أبو حنيفة ﵀: يقع على شهر واحد، وقال أبو يوسف ﵀: يقع ذلك على الأبد ما داما زوجين هكذا ذكر الخصاف في النفقات وهكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي ﵀ في شرح نكاحه.
وذكر الحاكم ﵀ في «المختصر» : أن الكفالة تنصرف إلى شهر واحد من غير ذكر خلاف فيحتمل أن يكون المذكور في «المختصر» قول أبي حنيفة ﵀.
وجه قول أبي يوسف ﵀: أن المطلق فيما يحتمل التأبيد ينصرف إلى الأبد فكأنه نص عليه، ولو نص على الأول فقال: كفلت لك بنفقة كل شهر عشرة أبداً أو ما
стр. 1541
دمتما زوجين تقع على الأبد ما داما زوجين. وتصح الكفالة كذا ههنا.
وجه قول أبي حنيفة ﵀: أن العمل بكلمة كل متعذر في الكفالة لأن كلمة متى أضيفت إلى جملة من الأعداد قائماً يتناول كل عدد من تلك الجملة على سبيل الانفراد.
ألا ترى أنه لو قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق يجب بنكاح كل امرأة تزوجها كأنه عقد اليمين عليها لا غير، ولا يشترط نكاح الجماعة لوقوع الحنث كان يتناول كل عدد من الجملة على سبيل الانفراد لو صححنا الكفالة في الشهر الثاني والثالث فقد تناولت الكفالة الشهر الثاني والثالث كما تناولت الشهر الأول لا يبنيان بلفظ واحد عقدين مختلفين، أحدهما مرسل والآخر مضاف وبين المرسل والمضاف تصادق ينافي، وإذا تعذر العمل بكلمة كل..... كلفة كل فصار كأنه قال: كفلت بنفقة شهر.
ونظيره الإجارة إذا أجر داره كل شهر بعشرة تنصرف الإجارة إلى شهر واحد كأنه قال: أجرتك شهراً ولهذا كان لصاحب الدار أن يخرجه متى حازا بين الشهر الثاني. كذا ههنا: بخلاف ما لو قال: كفلت لك بنفقة كل شهر عشرة أبداً ما عاشت كان الضمان صحيحاً كما قال؛ لأن هناك المذكور وقت واحد وهو العمر فيكون الثابت عقداً واحداً فصحت الكفالة بنفقة جميع العمر فكان ذكر العمر وإنه اسم لوقت واحد بمنزلة، ذكر السنه مما أشبه ذلك.
ولو قال كفلت كل بنفقة...... عشرة أشهر صحت الكفالة وانصرفت إلى الوقت المذكور لكون الوقت واحد، كذا ههنا.
أما في قوله كل شهر المذكورة أوقات مختلفة فكان الثبوت عقوداً مختلفة، وإن كفل لها بنفقتها على زوجها أبداً أو ما داما زوجين، فإن ذلك جائز وأراد بالأبد ما داما على النكاح؛ لأن لفظة الأبد فيما بين الزوجين تقع على أنهما على النكاح حتى لو مات أحدهما أو انقطع النكاح بينهما والنفقة لها على النكاح الكفيل. هكذا ذكر في «أدب القاضي» للخصاف وذكر الخصاف في نفقاته أن هذا يتناول زمان العدد أيضاً وهذا لأنه كفيل بنفقتها ما دام النكاح باقياً والنكاح ههنا باقي من وجه وإنما صحت الكفالة في هذه المسألة إلى وقت إنهاء النكاح وكل وجه لأن الوقت ههنا واحد فكان العقد واحد.
ثم فرق بين هذه المسألة، وبينما إذا كفل لها بنفقة ولدها أبداً ومطلقاً كان باطلاً وكان الوقت واحداً لأن نفقة الأولاد لا تجب على التأبيد ما دام حياً، فإنه أوسع تسقط النفقة عن الأب وكذلك إذا أيسر أما نفقة المرأة تجب على التأبيد ما دام النكاح موسرة كانت أو معسرة فلهذا افترقا.
وذكر في «الفتاوى» : في امرأة قالت لزوجها: أنت بريء من نفقتي أبداً ما كنت أمرأتك لا يصح هذا الإبراء؛ لأن صحة الإبراء يعتمد الوجود أو قيام سبب الوجوب ولم يوجد شيء من ذلك ههنا على ما يأتي في نوع الصلح عن النفقة إن شاء الله تعالى.
стр. 1542
وبعدما فرض لها القاضي النفقة كل شهر أو قالت ذلك، إن قالت قبل أن يمضي زمان من وقت الفرض برىء من نفقة الشهر الأول لا غير ولو قال: بعدمامضى أشهر صحت البراءة لما مضى دون ما بقي واعتبره ما لا...... آخره انعدام الذي أخره سنة ومضى على ذلك بعض السنة صح الإبراء لما مضى دون ما بقي، وكذلك لو أخره كل شهر بكذا أو كل سنة بكذا ثم آبرأه عن الآخر صح للشهر الأول وللسنة الأولى كذا ههنا والله أعلم بالصواب.
النوع الثامن في الصلح عن النفقة
قال: وإذا (٣٠٨ب١) صالحت المرأة زوجها من نفقتها من ثلاثة دراهم من كل شهر فهو جائز وكان ينبغي أن لا يجوز لأن الصلح من نفقتها إبراء بعوض فيعتبر بالإبراء بغير العوض، وذلك لا يصح لما أن النفقة للحال ليست بواجبة وإنما تجب شيئاً فشيء.
والجواب: هذا إنما يستقيم إذ لو كان جواز الصلح عن النفقة بطريق المعاوضة وجواز هذا الصلح ليس بطريق المعاوضة إنما يكون بطريق أنه تقدير لنفقتها كل شهر بشيء معلوم وتقدير النفقة كل شهر بشيء معلوم جائز.
وهذا بخلاف الأجر أو إبراء المستأجر عن الأجر قبل استيفاء المنفعة حيث يجوز لأن هناك سبب الوجوب وهو العقد موجود فقام مقام حقيقة الوجوب في حق صحة الإبراء فكان إبراءً بعد الوجوب، أما ههنا فسبب الوجوب النفقة في المستقبل وهو الاحتباس في المستقبل، وأنه غير موجود للحال ثم الأصل في جنس مسائل الصلح عن النفقة أن الصلح عن النفقة من الزوجين متى حصل شيء يجوز للقاضي أن يفرض على الزوج في نفقتها بحال يعتبر الصلح منها تقدير للنفقة ولا يعتبر معاوضة، سواء كان هذا الصلح قبل فرض القاضي النفقة وقبل تراضي الزوجين على شيء لكل شهر، أو كان هذا الصلح بعد فرض القاضي لها النفقة، أو بعد تراضيهما على شيء لكل شهر، وإن وقع الصلح على شيء لا يجوز للقاضي أن يفرض على الزوج في نفقتها بحال، كما لو وقع الصلح على عبد أو ثوب.
ينظر إن كان الصلح بينهما قبل قضاء القاضي لها بالنفقة، وقبل تراضيهما على شيء لكل شهر يعتبر الصلح منها تقدير للنفقة أيضاً، وإن كان الصلح بعد فرض القاضي لها النفقة أو بعد تراضيهما على شيء لكل شهر يعتبر هذا الصلح منها معاوضة.
وفائدة اعتبار التقدير أن تجوز الزيادة على ذلك والنقصان عنه، وفائدة اعتبار المعاوضة أن تجوز الزيادة على ذلك ولا يجوز النقصان عنه، وعلى هذا الأصل يخرج جنس هذه المسائل.
قال: وإذا صالحت المرأة زوجها على ثلاثة دراهم لكل شهر، فقالت المرأة: لا يكفيني بهذا القدر.
стр. 1543
كان لها أن تخاصمه حتى يزيدها مقدار ما يكفيها إذا كان الزوج موسراً، وإنما كان هكذا لأن صلحها لا يكون أقوى من قضاء القاضي، والقاضي لو قدر لها نفقتها في كل شهر مقدار ما لا يكفيها كان لها أن تطالبه بما لها.....، فهاهنا أولى.
قال: وإذا صالحت المرأة زوجها عن نفقة كل شهر على ثلاثة دراهم، ثم قال الزوج: لا أطيق ذلك فإنه لا يصدق في ذلك، لأنه التزم باختياره، وذلك دلالة على كونه قادراً على أداء ما التزمه. فإذا قال: لا أطيق فقد ادعى خلاف ما كان ثابتاً فلا يصدق ويلزمه جميع ذلك.
قال في «الكتاب» : إلا أن تبرئه عند القاضي يريد به إلا أن يتعرف عن حاله بالسؤال من الناس، فإذا أخبروه أنه لا يطيق ذلك فعفي عنه وأوجب على قدر طاقته.
ألا ترى أن في الابتداء لو علم القاضي أن الزوج لا يطيق هذا المقدار لا يفرض عليه ذلك المقدار، ويفرض بقدر طاقته، فإذا علم في الانتهاء رفع عنه الزيادة على قدر طاقته أيضاً، أو تبرئه المرأة بنفسها لأن النفقة حق المرأة فكان لها أن ترضى بدون حقها، أو يرخص السعر فيكفيها دون ذلك والقاضي يرفع عنه قدر الزيادة وهذا لما ذكرنا أن المعتبر في النفقة مقدار الكفاية، والكفاية داخلة بدون الزيادة فترفع عنه الزيادة.
قال: فإن لم يمض شيء من الشهر حتى صالحها من هذه الثلاثة الدراهم على شيء إن كان شيئاً يجوز للقاضي أن يفرض لها في نفقتها بحال، نحو ما إذا صالح من هذه الثلاثة دراهم على ثلاثة مخاتم دقيق بعينه أو بغير عينه يعتبر هذا الصلح تقديراً للنفقة، فإن كان شيئاً لا يجوز للقاضي أن يفرض في نفقتها بحال يعتبر الصلح الثاني معاوضه، وأما اعتبار التقدير والمعاوضة قد ذكرنا قبل هذا.
قال محمد ﵀ في «الكتاب» : عقيب هذه المسألة ولا شبيه من الدراهم على ثلاث مخاتم دقيق يعتبر عينها لا يجوز الصلح.
والفرق: أن في سائر الديون والصلح منهما معاوضة لأن الدين كان واجباً وقت الصلح فاعتبر الصلح معاوضة فكان هذا بيع دين بدين فلا يجوز إلا أن يدفع الدقيق في المجلس، فأما ههنا قبل مضي الشهر، فالنفقة لا تعتبر ديناً فلم يكن الصلح الثاني معاوضة بل كان تقدير النفقة حتى لو مضى الشهر وصارت الثلاثة الدراهم ديناً، ثم صالحها على ثلاثة مخاتم دقيق بغير عينها، لا يجوز الصلح أيضاً لما قلنا.
قال: وإذا صالحت المرأة زوجها على ثلاث دراهم نفقة كل شهر، ثم إن الزوج أعطاها كفيلاً ببدل الصلح جاز، لأن الكفالة ببدل الصلح والصلح منهما تقديراً للنفقة إن لم تكن واجبة للحال تجب في الثاني والكفارة بدين تجب في الثاني جائزة على ما عرف في موضعه وكذلك الصلح عن نفقة الأقارب على هذا لأن النفقة تستحق بالزوجية مرة وبالقرابة أخرى فكان الجواب في نفقة الأقارب كالجواب في نفقة الزوجة.
стр. 1544
قال في «الكتاب والذي ذكرنا من الجواب والصلح عن النفقة فكذلك في الصلح عن الكسوة لأن الكسوة للحاجة والمعتبر فيها الكفاية في النفقة.
قال: وإذا صالح الرجل امرأته من كسوتها على درع يهودي ويلحقه..... وحمار..... ولم يسم طوله وعرضه ورفعته جاز لأن الثوب غير حقها لأن حقها في المطعوم والملبوس وإنه يجب بدلاً عما ليس بمال وهو الاحتباس المستحق عليهما بسبب النكاح، والثوب إذ كان معلوم الجنس يجوز أن يجب ديناً في الذمة مجهول الوصف بدلاً عما ليس بمال كما في الخلع والنكاح.
قال وإذا صالح امرأته من نفقة سنة على ثوب دفعه إليها فهو جائز على ما ذكرنا، فإن استُحق الثوب بعد ذلك ينظر، إن وقع الصلح على الثوب بعد ما فرض القاضي لها النفقة أو بعدما اصطلحا على شيء بنفقة كل شهر ثم وقع الصلع عن ذلك على هذا الثوب فإنها ترجع (٣٠٩ب١) بما فرض لها القاضي من النفقة وبما وقع الصلح عليه أول مرة، لأن النفقة صارت ديناً على الزوج بمضي المدة، فإذا أحدث ثوباً بمقابلة النفقة صارت مشترية لهذا الثوب ما وجب لها على الزوج من المال وشراء الثوب مما ينفسخ باستحقاق الثوب وبالرد بالعيب فثبت لها الرجوع بثمنه وذلك ما فرض لها، وأما إذا وقع فاسداً الصلح فإنها ترجع بقيمته أي بقيمة الثوب لأن ابتداء الصلح إذا وقع على الثوب فالثوب إنما ملك ما داما ليس بمال وهو الاحتياس المستحق عليها بعقد النكاح والثوب إذا ملك ما داما ليس بمال وهو الاحتباس المستحق عليها بعقد النكاح، والثوب إذا ملك ما داما ليس بمال فعقد الإستحقاق يثبت الرجوع بقيمة الثوب كما في النكاح والخلع.
وهو نظير ما ولو وقع الصلح عن نفقة المرأة على وصف وسط ولم يجعل له أجلاً أو جعل له أجلاً وإن كان قبل فرض القاضي وقبل اصطلاحها جاز؛ لأن النفقة غير واجبة في هذه الحالة فيكون الوصف بدلاً عن الاحتباس الذي ليس بمال، والحيوان يثبت ديناً في الذمة بدلاً عما ليس بمال حالاً ومؤجلاً، وإن كان هذا الصلح بعد فرض القاضي بعد اصطلاحهما لا يجوز لأن الحيوان ههنا بدلٌ عن النفقة والنفقة مال والحيوان لا يجب ديناً في الذمة بدلاً عما هو مال.
قال وإذا كان للرجل امرأتان إحداهما حرة والأخرى أمة بوأها المولى بيتاً فصالحها عن النفقة وقد شرط للأمة أكثر مما شرط للحرة جاز لأن المعتبر في النفقة مقدار الكفاية وقد يكفي للحرة ما لا يكفي للأمة.
فرع في الكتاب على مسألة الأمة
فقال: إذا بوأها المولى بيتاً فكما يجوز صلح الأمة عن النفقة فكذا يجوز صلح مولى الأمة، وهذا لأن كل واحد منهما ذواحطٍ عن النفقة، أما الأمة فظاهر وأما
стр. 1545
المولى فلأن في النفقة إحياء مال المولى فكان كل واحد منهما ذوا حط عن النفقة، فإنهما صلح فإنما صلح عن حقه فيجوز بخلاف ما لو صالحت الأمة زوجها عن المهر، حيث لا يجوز لأن مهرها حق المولى من كل وجه وصلح الإنسان عن حق غيره من كل وجه لا يجوز بخلاف النفقة على ما مرّ. وإن كان المولى لم يبوءها بيتاً ولم يجز هذا الصلح وكان له أن يرجع عن ذلك؛ لأنها صالحت عما ليس بحق لها فإنه لا نفقة لها متى لم المولى بيتاً.
وكذلك إذا صالح الرجل امرأته عن نفقتها ونكاحها فاسد لا يجوز؛ لأنه صالحها عما ليس بحق لها، فإن النفقة لا تستحق بالنكاح الفاسد.
والحاصل: أن الصلح عن النفقة في كل موضع لا نفقة ثمة باطل.
قال: وإذا صالحت المرأة زوجها عن نفقتها كل شهر على أكثر من نفقتها زيادة لا يتغابن الناس في مثله، فإن الزوج تلزمه نفقة مثلها ولا يلزمها الزيادة على ذلك، لأن الزوج في الزيادة على نفقة مثلها متبرع فإن شاء أمضى تبرعه وإن شاء لم يُمضِ.
قال: وإذا كانت المرأة مكاتبة بوأها المولى بيتاً صالحت زوجها عن نفقتها أو مهرها جاز لأنها صالحت عما هو حقها وكذلك العبد المحجور إذا صالح عن نفقة امرأته وقد تزوج بإذن المولى جاز؛ لأن الإذن بالنكاح إذن بالإنفاق، لأنه لا بد منه، فإذا كان له الإنفاق كان له الصلح عن النفقة لأن في الصلح إبقاء النفقة.
وكذلك المكاتب إذا صالح امرأته عن نفقة كل شهر جاز كما جاز عن العبد المحجوز من طريق الأولى والله أعلم.
النوع التاسع في إيجاب النفقة في كتاب النكاح الذي لم يعرف ثبوته
قال: رجل ادعى نكاح امرأة وهي تجحد وأقام عليها شهوداً لم يكن لها على الزوج النفقة لأنه تبين أنها منكوحة ممنوعة عن الزوج لا بفعل الزوج.h
وإن ادعت امرأة على تزوج رجل أنه تزوجها وهو يحجد ذلك فأقامت عليه بينة والقاضي لا يعرف الشهود واحتاج إلى المسألة لا تُجعل لها النفقة لم تكن واجبه لها بيقين فلا تحب بالشك.
فرّق بين هذا وبينها إذا شهد شاهدان على رجل أنه طلّق امرأته ثلاثاً وقد كان دخل بها وهي تدعي الطلاق أو تنكره والقاضي لا يعرف الشهود منع القاضي الزوج عن الدخول على المرأة على ما عرف ويقضي القاضي لها على الزوج بالنفقة إذا طلبت ذلك؛ لأن النفقة كانت مستحقة لها على الزوج بيقين والآن وقع الشك في السقوط إن كانت مطلقة لا يسقط، وإن كانت منكوحة يسقط لأنها ممنوعة لا بفعل الزوج فلا يسقط بالشك.
فرع على مسألة النكاح
فقال: إن رأى القاضي أن يقضي لها بالنفقة لما رأى من المصلحة ينبغي أن يقول
следующие страницы →