стр. 117
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 1088
المحرر في الحديث - ت القاسم
ابن عبد الهادي
Полный текст (808 стр.). Показаны 117–156 · переход к 122.
стр. 118
بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ (١)
٩٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ (٢) أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ؛ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ (٣)» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَعَلَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ» (٤) -.
وَرَوَاهُ (٥) الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي آخِرِهِ: «ائْتِنِي بِحَجَرٍ (٦)» (٧).
وَفِي لَفْظٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ (٨): «ائْتِنِي بِغَيْرِهَا» (٩).
١٠٠ - وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَاسِبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ الفُرَاتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
стр. 119
نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى (١) بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ، وَقَالَ: إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ» رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ» (٢) -.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: «لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ (٣) غَيْرَ (٤) ابْنِهِ الحَسَنِ، وَعَنِ الحَسَنِ: سَلَمَةُ بْنُ (٥) رَجَاءٍ، وَعَنْ سَلَمَةَ: ابْنُ (٦) كَاسِبٍ، وَسَلَمَةُ أَحَادِيثُهُ (٧) أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ، وَيُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ بِأَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا».
١٠١ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ (٨) - وَاسْمُهُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي (٩) إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً (١٠)، فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١١).
* * *
стр. 120
بَابُ أَسْبَابِ الغُسْلِ
١٠٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ (١)، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ، فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ : أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ.
فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٣)! أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ؛ مَاذَا عَلَيْهِ؟
فَقَالَ (٤) رَسُولُ اللَّهِ (٥) ﷺ : إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ».
وَفِي لَفْظٍ آخَرَ (٦): «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ (٧) وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ.
فَقَالَ: لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ فَقَالَ (٨): نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
стр. 121
قَالَ: إِذَا (١) أُعْجِلْتَ أَوْ أَقْحَطْتَ (٢)؛ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الوُضُوءُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ البُخَارِيُّ قَوْلَهُ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ (٣)»، وَلَا قَالَ: «فَلَا (٤) غُسْلَ عَلَيْكَ» (٥).
١٠٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ حَدَّثَتْ: «أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٦) ﷺ : إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ؛ فَلْتَغْتَسِلْ.
فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (٧): وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَتْ (٨): وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟
стр. 122
فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ (١)، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا (٢) عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).
١٠٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ (٤) ثُمَّ جَهَدَهَا (٥)؛ فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ (٦)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زَادَ (٧) مُسْلِمٌ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ» (٨).
١٠٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٩)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ ﵁ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (١٠) ﷺ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِطِ (١١) بَنِي فُلَانٍ، فَمُرُوهُ أَنْ
стр. 123
يَغْتَسِلَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ (١).
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ: تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ (٢).
وَقَدْ رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَفِيهِ: «وَأَمَرَهُ (٣) أَنْ يَغْتَسِلَ؛ فَاغْتَسَلَ» (٤).
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: «هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ (٥)» (٦).
وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ» (٧).
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ»: «أَنَّهُ اغْتَسَلَ» (٨)، وَلَيْسَ فِيهِ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ (٩) بِذَلِكَ.
١٠٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ (١٠) الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ (١١)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١٢).
стр. 124
١٠٧ - وَعَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (١) ﷺ هَذَا الحَدِيثَ (٢) مُرْسَلاً» (٣) -.
١٠٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٤) ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمِنَ الحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ (٥) المَيِّتِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ (٦).
وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَلَفْظُهُ: «قَالَ (٧): يُغْتَسَلُ مِنْ أَرْبَعٍ» (٨).
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «رُوَاةُ هَذَا الحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَتَرَكَهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ
стр. 125
стр. 126
* * *
بَابُ أَحْكَامِ الحَدَثِ الأَكْبَرِ
١٠٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا (١) القُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجُزُهُ - عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ؛ لَيْسَ الجَنَابَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَلَفْظُهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ (٢) مَا لَمْ يَكُنْ جُنُباً»، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» -، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ (٣) -.
وَذَكَرَ الخَطَّابِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ كَانَ يُوَهِّنُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا، وَيُضَعِّفُ أَمْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ (٤).
وَقَالَ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ: «مَا أُحَدِّثُ (٥) بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ» (٦).
١١٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْرَأِ (٧)
стр. 127
الحَائِضُ وَلَا الجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ» (١) -.
وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ غَيْرِ (٢) طَرِيقِهِ (٣).
وَضَعَّفَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُمَا (٤)، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ، وَقَالَ (٥): «إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَوْلَهُ» (٦).
١١١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءاً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧)، وَقَدْ أُعِلَّ.
وَزَادَ الحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ» (٨).
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ (٩)، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ
стр. 128
مِثْلُهُ» (١)، وَأَرَادَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «لَعَلَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ» (٢).
١١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
١١٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ (٥) ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ؛ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦).
وَلِمُسْلِمٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُباً فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ؛ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» (٧).
١١٤ - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «يَرَوْنَ (٨) أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ» (٩) -.
стр. 129
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: «هَذَا الحَدِيثُ وَهَمٌ» (١)، وَقَالَ أَحْمَدُ: «لَيْسَ صَحِيحاً» (٢)، وَصَحَّحَهُ البَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُ (٣).
وَقَالَ بَعْضُ الحُذَّاقِ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ (٤): «أَجْمَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ المُحَدِّثِينَ وَمَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ: أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ خَطَأٌ مُنْذُ زَمَانِ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَى اليَوْمِ، وَعَلَى ذَلِكَ تَلَقَّوْهُ مِنْهُ (٥)، وَحَمَلُوهُ عَنْهُ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ - أَوْ ثَانٍ - مِمَّا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ «التَّمْيِيزِ» لَهُ (٦)؛ مِمَّا حُمِلَ مِنَ الحَدِيثِ عَلَى الخَطَأِ» (٧).
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (٨) ﷺ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً» (٩).
وَإِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ.
* * *
стр. 130
بَابُ صِفَةِ الغُسْلِ
١١٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ: يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ (٢) يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
ثُمَّ يَأْخُذُ المَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ (٣)؛ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ (٤).
ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (٥).
وَفِي لَفْظٍ لَهُ (٦): «أَنَّ النَّبِيَّ (٧) ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثاً» (٨).
وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: «ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ (٩) شَعَرَهُ» (١٠).
стр. 131
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «حَتَّى إِذَا ظَنَّ (١) أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى (٢) بَشَرَتَهُ (٣)؛ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» (٤).
١١٦ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂ قَالَتْ: «أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ (٥) مِنَ (٦) الجَنَابَةِ؛ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً (٧).
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ (٨)، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكاً شَدِيداً.
ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ.
ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ».
وَفِي رِوَايَةٍ (٩): «وَجَعَلَ يَقُولُ بِالمَاءِ هَكَذَا؛ يَنْفُضُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (١٠).
стр. 132
وَفِي لَفْظٍ (١) لِلْبُخَارِيِّ: «وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ» (٢).
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (٣) أَيْضاً: «ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ (٤) الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ» (٥).
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (٦): «ثُمَّ أَفَاضَ (٧) عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ» (٨).
١١٧ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ (٩): يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي؛ أَفَأَنْقُضُهُ (١٠) لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟
فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ (١١)، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ؛ فَتَطْهُرِينَ».
стр. 133
وَفِي رِوَايَةٍ (١): «أَفَأَنْقُضُهُ (٢) لِلْحَيْضَةِ (٣) وَالجَنَابَةِ؟ قَالَ (٤): لَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥).
١١٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ أَسْمَاءَ - وَهِيَ (٦) بِنْتُ شَكَلٍ ﵂ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ (٧) المَحِيضِ (٨)؛ فَقَالَ: تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا (٩)؛ فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا؛ فَتَدْلُكُهُ دَلْكاً شَدِيداً حَتَّى تَبْلُغَ (١٠) شُؤُونَ رَأْسِهَا (١١)، ثُمَّ تَصُبُّ (١٢) عَلَيْهَا المَاءَ.
стр. 134
ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً (١) مُمَسَّكَةً (٢) فَتَطَهَّرُ بِهَا.
فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ -: تَتَبَّعِينَ (٣) أَثَرَ الدَّمِ.
وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ.
فَقَالَ: تَأْخُذُ مَاءً (٤) فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ - أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ -.
ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا؛ فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ (٥) شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا (٦) المَاءَ.
قَالَتْ (٧) عَائِشَةُ ﵂: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ؛ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَذَكَرَ البُخَارِيُّ مِنْهُ ذِكْرَ الفِرْصَةِ وَالتَّطَهُّرِ (٨) بِهَا (٩).
* * *
стр. 135
بَابُ التَّيَمُّمِ
١١٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ (١) ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ (٢) مَسْجِداً وَطَهُوراً؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ (٣) لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
١٢٠ - وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: «وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُوراً» (٥).
١٢١ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ؛ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ (٦) كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ.
стр. 136
فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ (١) يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ (٢) الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَظَاهِرَ (٣) كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٤).
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (٥): «وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ (٦) بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» (٧).
١٢٢ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ (٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ (٩) وَضُوءُ (١٠) المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ (١١)» رَوَاهُ البَزَّارُ (١٢).
وَقَالَ ابْنُ القَطَّانِ: «إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ» (١٣).
стр. 137
وَأُرَى (١) الدَّارَقُطْنِيَّ قَالَ: «الصَّوَابُ: أَنَّهُ مُرْسَلٌ» (٢).
وَقَالَ ابْنُ (٣) القَطَّانِ فِي حَدِيثِ أَبِي (٤) ذَرٍّ ﵁: «ضَعِيفٌ» (٥).
وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَلَهُ عِلَّةٌ، وَالمَشْهُورُ فِي البَابِ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ الَّذِي (٦) صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ (٧).
١٢٣ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ (٨) رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيداً طَيِّباً فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ؛ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ.
فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ.
وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ -، وَالحَاكِمُ (٩) - وَقَالَ: «عَلَى
стр. 138
شَرْطِهِمَا» (١) -، وَفِي قَوْلِهِ تَسَاهُلٌ (٢).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «ذِكْرُ (٣) أَبِي سَعِيدٍ ﵁ فِي (٤) هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ» (٥).
١٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).
* * *
стр. 139
بَابُ الحَيْضِ
١٢٥ - رَوَى (١) ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ (٢) ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ دَمَ الحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ (٣) فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ» -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» (٤) -.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «قَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ»، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «لَمْ يُتَابَعْ مُحَمَّدُ بْنُ (٥) عَمْرٍو عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ مُنْكَرٌ» (٦).
١٢٦ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
стр. 140
إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ (١).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢): سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ (٣)، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ المَاءِ؛ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ غُسْلاً وَاحِداً.
وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ غُسْلاً وَاحِداً.
وَتَغْتَسِلْ (٤) لِلْفَجْرِ غُسْلاً، وَتَوَضَّأْ (٥) فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» (٦) -.
وَقَدْ أَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ (٧).
١٢٧ - وَعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً (٨) شَدِيدَةً؛ فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا - قَدْ (٩) مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ -؟
стр. 141
قَالَ (١): أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ (٢)؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ، قَالَتْ (٣): هُوَ أَكْثَرُ (٤) مِنْ ذَلِكَ!
قَالَ (٥): فَتَلَجَّمِي (٦)، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ (٧) مِنْ ذَلِكَ (٨)!
قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْباً، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجّاً (٩).
فَقَالَ النَّبِيُّ (١٠) ﷺ : سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ (١١)؛ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ (١٢) عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ.
فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ (١٣) مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ (١٤)، ثُمَّ اغْتَسِلِي.
стр. 142
فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ (١) طَهَرْتِ (٢) وَاسْتَنْقَأْتِ (٣)؛ فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثَةً (٤) وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ.
وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي؛ كَمَا تَحِيضُ (٥) النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ.
فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تَؤَخِّرِينَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِينَ العَصْرَ (٦)، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ (٧) تَطْهُرِينَ (٨)، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً.
ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ (٩) الصَّلَاتَيْنِ؛ فَافْعَلِي.
وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ.
стр. 143
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَصَحَّحَهُ (١) -.
وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَسَّنَهُ البُخَارِيُّ (٢).
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «تَفَرَّدَ بِهِ (٣) ابْنُ عَقِيلٍ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ (٤)» (٥)، وَوَهَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ (٦)، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ (٧)، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ» (٨).
١٢٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ (٩) جَحْشٍ ﵂ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ شَكَتْ (١٠) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّمَ (١١).
فَقَالَ لَهَا: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي؛
стр. 144
فَكَانَتْ (١) تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ (٢) صَلَاةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).
١٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ (٤) وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ (٥) تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ (٦) تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٧).
١٣٠ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ (٨) وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ (٩) شَيْئاً» رَوَاهُ (١٠) البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ (١١).
وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ: «بَعْدَ الطُّهْرِ (١٢)».
وَرَوَاهُ الحَاكِمُ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» (١٣) -.
١٣١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا (١٤)، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ (١٥) فِي البُيُوتِ، فَسَأَلَ
стр. 145
أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ (١).
فَأنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (٢).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).
١٣٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي (٤) وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأَسَهُ إِلَيَّ (٥) وَهُوَ مُعْتَكِفٌ (٦) فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٧).
١٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِي حَائِضٌ (٨) -؛ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ (٩) - أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ (١٠) -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
стр. 146
وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ (١) -.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَكَذَا الرِّوَايَةُ (٢) الصَّحِيحَةُ؛ قَالَ: دِينَارٍ (٣) أَوْ نِصْفِ (٤) دِينَارٍ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ».
وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ: «هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ، وَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعاً»، وَخَالَفَهُ ابْنُ القَطَّانِ وَصَحَّحَ الحَدِيثَ (٥).
وَقَدْ وَهِمَ مَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِهِ (٦).
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: «قِيلَ لِشُعْبَةَ (٧): إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ! قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مَجْنُوناً فَصَحَحْتُ» (٨).
* * *
стр. 147
بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَذِكْرِ بَعْضِ الأَعْيَانِ النَّجِسَةِ
١٣٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ (١) ﷺ عَنِ الخَمْرِ: تُتَّخَذُ (٢) خَلّاً؟ قَالَ: لَا (٣)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤).
١٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ (٥) حَيّاً وَلَا مَيِّتاً» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» (٦) -.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيّاً وَلَا مَيِّتاً» (٧).
١٣٦ - وَعَنْ أَنَسٍ (٨) ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ؛ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ﵁ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ (٩) شَعَرِهِ» هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٠).
стр. 148
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَاوَلَ الحَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ (١) ﵁ فَأَعْطَاهُ (٢) إِيَّاهُ.
ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيْسَرَ؛ فَقَالَ: احْلِقْهُ؛ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ (٣) أَبَا طَلْحَةَ ﵁، فَقَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ» (٤).
١٣٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ (٥) خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُكِلَتِ الحُمُرُ.
ثُمَّ جَاءَ جَاءٍ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُفْنِيَتِ الحُمُرُ!
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ ﵁ فَنَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ (٦) عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ - أَوْ نَجَسٌ -، قَالَ: فَأُكْفِئَتِ (٧) القُدُورُ بِمَا فِيهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ (٨).
١٣٨ - وَفِي «الصَّحِيحِ» - فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ ﵁: «أَنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَ عَلَى لَحْمِ (٩) الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (١٠) ﷺ : أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا.
стр. 149
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْ نُهَرِيقُهَا (١) وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ» (٢).
١٣٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ﵁ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنىً (٣) وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا (٤)، وَلُعَابُهَا (٥) يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ … »، الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٦) -.
١٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ؛ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.
ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً (٧) رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً.
стр. 150
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ فَعَلْتَ هَذَا (١)؟
قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ (٢) يَيْبَسَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ (٣).
وَقَدْ رُوِيَ بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ: «يَسْتَتِرُ»، وَ «يَسْتَنْزِهُ» (٤)، وَ «يَسْتَبْرِئُ» (٥)، فَالأَوَّلَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَالأَخِيرُ انْفَرَدَ (٦) بِهِ البُخَارِيُّ (٧).
١٤١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ المَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الغَسْلِ فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٨).
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (٩) عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ (١٠) مِنْ ثَوْبِ
стр. 151
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكاً؛ فَيُصَلِّي فِيهِ» (١).
وَلَهُ أَيْضاً عَنْهَا: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَابِساً بِظُفُرِي» (٢).
١٤٢ - وَعَنْ أَبِي السَّمْحِ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ - أَوْ حُسَيْنٍ - فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ؛ فَقَالَ: يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ (٣) -.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ (٤): «لَا أَعْرِفُ اسْمَ أَبِي السَّمْحِ هَذَا» (٥).
* * *
стр. 152
كِتَابُ الصَّلَاةِ
١٤٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ يَقُولُ (٢): «بَيْنَ الرَّجُلِ (٣) وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ (٤): تَرْكُ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥).
١٤٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ (٦) ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالنَّسَائِيُّ (٧)، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالحَاكِمُ، وَصَحَّحَاهُ (٨).
وَقَالَ هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ: «هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» (٩).
стр. 153
١٤٥ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى - صَلَاةِ العَصْرِ -، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً، ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ العِشَاءَيْنِ (١) - بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ -» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
١٤٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ؛ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا!
قَالَ: فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ (٤)؛ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).
١٤٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا (٦) إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧).
стр. 154
١٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً؛ فَوَقْتُهَا إِذَا ذَكَرَهَا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالبَيْهَقِيُّ، بِإِسْنَادٍ لَا يَثْبُتُ (١).
١٤٩ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ (٢) ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ؛ فَأَدْلَجْنَا (٣) لَيْلَتَنَا؛ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي (٤) وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا (٥)؛ فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ (٦).
قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ، وَكُنَّا لَا نُوقِظُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ.
ثُمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ؛ فَقَالَ: ارْتَحِلُوا.
فَسَارَ بِنَا حَتَّى إِذَا ابْيَضَّتِ (٧) الشَّمْسُ نَزَلَ؛ فَصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ (٨)»
стр. 155
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١).
١٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ (٢) مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ؛ فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَنَا الكَرَى (٣) عَرَّسَ - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ -، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ.
قَالَ: فَأَمَرَ (٤) بِلَالاً؛ فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، وَصَلَّى (٥)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ الأَذَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا الأَوْزَاعِيُّ وَأَبَانُ العَطَّارُ، عَنْ مَعْمَرٍ» (٦) -.
وَقَدْ ذَكَرَ (٧) مُسْلِمٌ الحَدِيثَ (٨) مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ
стр. 156