← Книги сунны

Книги сунны · id 1088

المحرر في الحديث - ت القاسم

ابن عبد الهادي

Полный текст (808 стр.). Показаны 257–296 · переход к 262.

стр. 257

مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). ٣٣٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ (٢) ﷺ قَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). ٣٣٤ - وَرَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ» (٤). ٣٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالوِتْرُ؛ فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى تَفَرَّدَ بِهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَلَمْ نَرَ أَحَداً مِنَ المُتَقَدِّمِينَ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ» (٥) -.

стр. 258

وَقَالَ البُخَارِيُّ: «عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ»، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِالقَوِيِّ فِي الحَدِيثِ»، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: «هُوَ عِنْدِي ثَبْتٌ صَدُوقٌ» (١). ٣٣٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ؛ فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ أَوْ ذَكَرَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٢). وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ الأَئِمَّةِ (٣)، وَرُوِيَ مُرْسَلاً (٤)، وَإسْنَادُ أَبِي دَاوُدَ لَا بَأْسَ بِهِ (٥). ٣٣٧ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَلَمْ يُوتِرْ؛ فَلَا وِتْرَ لَهُ» (٦).

стр. 259

٣٣٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ (١) لِلْبُخَارِيِّ (٢). وَرَوَى مُسْلِمٌ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ (٣)، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ نَحْوَهُ (٤) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ (٥). ٣٣٩ - وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ قَالَتْ: «ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (٦) ﷺ عَامَ الفَتْحِ؛ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ؛ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: مَرْحَباً بِأُمِّ هَانِئٍ! فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفاً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً أَجَرْتُهُ - فُلَانَ (٧) ابْنَ هُبَيْرَةَ -.

стр. 260

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَدْ أَجَرْتُ مَنْ أَجَرْتِ (١) يَا أُمَّ هَانِئٍ. قَالَتْ (٢) أُمُّ هَانِئٍ (٣): وَذَلِكَ ضُحىً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٤). ٣٤٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ (٥)؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: صَلَاةُ الأَوَّابِينَ (٦) حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ (٧)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨). ٣٤١ - وَرَوَى عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعاً، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ (٩)» (١٠). ٣٤٢ - وَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: «قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: هَلْ

стр. 261

كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا؛ إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ» (١). ٣٤٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ (٢) الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا؛ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣) لَيَدَعُ العَمَلَ (٤) وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ (٥) بِهِ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضاً (٦). ٣٤٤ - وَعَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ: «قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ ﵄: تُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ (٧): فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالنَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ (٨)» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٩). ٣٤٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ؛ يَقُولُ: إِذَا

стр. 262

هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ (١) فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ -؛ فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي (٢)، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ (٣) أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي (٤) عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ -؛ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي (٥)، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦). وَرَوَاهُ (٧) التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّيْخِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ البُخَارِيُّ؛ وَعِنْدَهُ: «ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ» (٨). وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ - وَهُوَ (٩) رِوَايَةٌ لِلْبُخَارِيِّ -: «ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ» (١٠). * * *

стр. 263

بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ٣٤٦ - عَنْ (١) أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ (٢) اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلِي (٣)! أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ (٤) فَلِيَ النَّارُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). ٣٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «﴿ص﴾ لَيْسَ (٦) مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ (٧)، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٨). ٣٤٨ - وَعَنْ (٩) أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ (١٠) ﷺ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ: ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ (١١)، وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١٢).

стр. 264

٣٤٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ (١): «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ النَّجْمَ (٢) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ (٣) لِلْبُخَارِيِّ أَيْضاً (٤). ٣٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ، وَالجِنُّ وَالإِنْسُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ - وَقَالَ: «وَكَانَ (٥) ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ» (٦) -. ٣٥١ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (٧) ﷺ قَالَ: «فُضِّلَتْ سُورَةُ الحَجِّ عَلَى القُرْآنِ بِسَجْدَتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «المَرَاسِيلِ» - وَقَالَ: «وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا؛ وَلَا يَصِحُّ» (٨) -. ٣٥٢ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩). ٣٥٣ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «أَنَا أَتَعَجَّبُ مِنْ حَدِيثِيٍّ (١٠) لَا

стр. 265

يَسْجُدُ فِي المُفَصَّلِ» رَوَاهُ الحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (١). ٣٥٤ - وَعَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْفِلَ خَالِداً وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، إِلَّا رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ مَعَ خَالِدٍ أَحَبَّ أَنْ يُعَقِّبَ (٢) مَعَ عَلِيٍّ فَلْيُعَقِّبْ (٣) مَعَهُ، قَالَ البَرَاءُ (٤): فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقَّبَ مَعَهُ. فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ القَوْمِ خَرَجُوا إِلَيْنَا، فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ، وَصَفَّنَا صَفّاً وَاحِداً، ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ جَمِيعاً.

стр. 266

فَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الكِتَابَ خَرَّ سَاجِداً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ، السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ - وَقَالَ: «أَخْرَجَ البُخَارِيُّ صَدْرَ هَذَا الحَدِيثِ، وَلَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ، وَسُجُودُ الشُّكْرِ فِي تَمَامِ الحَدِيثِ عَلَى شَرْطِهِ» (١) -. ٣٥٥ - وَعَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا أَتَاهُ فَتْحُ اليَمَامَةِ؛ سَجَدَ» رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ (٢) ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي «كِتَابِ الفُتُوحِ» (٣). * * *

стр. 267

بَابُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ ٣٥٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ (١) الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الفَذِّ (٢) بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: «بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤). وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «بِخَمْسَةٍ (٥) وَعِشْرِينَ جُزْءاً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). ٣٥٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ (٧) فَيُحْتَطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ (٨)، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ.

стр. 268

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ يَعْلَمُ (١) أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقاً (٢) سَمِيناً، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ (٣) حَسَنَتَيْنِ؛ لَشَهِدَ العِشَاءَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَمُسْلِمٌ - وَلَيْسَ عِنْدَهُ: «أَوْ (٤) مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ» (٥) -. ٣٥٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالحَاكِمِ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -: «لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ (٧) يَخْرُجْنَ إِلَى المَسَاجِدِ (٨)، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» (٩). ٣٥٩ - وَعَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ - امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ؛ فَلَا تَمَسَّ (١٠) طِيباً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١١).

стр. 269

٣٦٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْراً فِي الصَّلَاةِ (١): أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشىً، فَأَبْعَدُهُمْ. وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الَّذِي يُصَلِّيهَا (٢) ثُمَّ يَنَامُ». وَفِي رِوَايَةٍ (٣): «حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). ٣٦١ - وَرَوَى هُشَيْمٌ (٥)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ؛ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٦). وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ أُعِلَّ بِالوَقْفِ (٧).

стр. 270

٣٦٢ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: «أَذَّنَ (١) ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ (٢)، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ (٣)، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّناً يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ! فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ أَوِ المَطِيرَةِ (٤) فِي السَّفَرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ (٥). ٣٦٣ - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي المَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ، وَالغَدَاةِ القَرَّةِ (٦)» (٧). ٣٦٤ - وَعَنْ أَنَسٍ (٨) ﵁: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ فَلَا يَقْرَبْنَا، وَلَا يُصَلِّي (٩)

стр. 271

مَعَنَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). ٣٦٥ - وَعَنْ يَزِيدَ (٢) بْنِ الأَسْوَدِ ﵁: «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (٣) ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا (٤) هُوَ بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا، فَدَعَا بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا (٥)، فَقَالَ لَهُمَا: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا (٦)؛ إِذَا صَلَّيْتُمْ فِي رِحَالِكُمْ ثُمَّ أَدْرَكْتُمُ الإِمَامَ وَلَمْ يُصَلِّ فَصَلِّيَا مَعَهُ؛ فَإِنَّهُ (٧) لَكُمْ نَافِلَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٨) -. ٣٦٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ (٩) ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ.

стр. 272

فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجِبْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). ٣٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا؛ وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ. وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا؛ وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ. وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ (٢). وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا؛ وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ. وَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ (٣) -. ٣٦٨ - وَعَنِ البَرَاءِ ﵁: «أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ لَمْ نَزَلْ قِيَاماً حَتَّى نَرَاهُ (٤) قَدْ وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ نَتَّبِعُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٥). ٣٦٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى

стр. 273

فِي أَصْحَابِهِ (١) تَأَخُّراً؛ فَقَالَ لَهُمْ: تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ (٢) بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ (٣)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). ٣٧٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: «احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ (٥) أَوْ حَصِيرٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيهَا، قَالَ: فَتَتَبَّعَ (٦) إِلَيْهِ رِجَالٌ وَجَاؤُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ. قَالَ: ثُمَّ جَاؤُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمْ (٧). قَالَ: فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَبُوا البَابَ (٨). فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغْضَباً، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ (٩) المَكْتُوبَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١٠).

стр. 274

٣٧١ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّى مُعَاذٌ لِأَصْحَابِهِ العِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا (١) فَصَلَّى (٢)، فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ! فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ (٣) دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذٌ (٤). فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّاناً يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِـ ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (٥)﴾، وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٦)، وَ ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ أَيْضاً (٧). وَفِي لَفْظٍ لَهُ (٨): «فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ» (٩). ٣٧٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا ثَقُلَ (١٠) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ (١١) بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ.

стр. 275

قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ (١) أَسِيفٌ (٢)؛ وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ (٣) مَقَامَكَ لَا يُسْمِعِ (٤) النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ! فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ (٥) بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ (٦) مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ (٧) النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ! فَقَالَتْ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ (٨) يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ فَصَلَّى (٩) بِالنَّاسِ.

стр. 276

قَالَتْ (١): فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ (٢) وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ. قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ المَسْجِدَ وَسَمِعَ (٣) أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ (٤) ذَهَبَ (٥) يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُمْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِساً وَأَبُو بَكْرٍ قَائِماً، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ (٦) ﷺ ، وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). ٣٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ (٨) ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ (٩) فَلْيُخَفِّفْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالمَرِيضَ (١٠)،

стр. 277

فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ (١)» - وَفِي لَفْظٍ: «وَذَا (٢) الحَاجَةِ» (٣)، وَفِي آخَرَ: «الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ» (٤) - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٥). وَلَمْ يَقُلِ البُخَارِيُّ: «الصَّغِيرَ». ٣٧٤ - وَعَنْ عَمْرِو (٦) بْنِ سَلِمَةَ الجَرْمِيِّ ﵄ قَالَ: «كُنَّا بِمَاءٍ (٧) مَمَرَّ النَّاسِ (٨)، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ نَسْأَلُهُمْ (٩): مَا لِلنَّاسِ؟ مَا لِلنَّاسِ؟ (١٠) مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ، أَوْ أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا، وَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الكَلَامَ، فَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِي صَدْرِي (١١).

стр. 278

وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ (١) بِإِسْلَامِهِمُ الفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ (٢) فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ الفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ (٣) أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ. فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ (٤) حَقّاً، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ (٥) كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ (٦) كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؛ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآناً. فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآناً مِنِّي؛ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ. فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ. وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي (٧)، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ (٨) قَارِئِكُمْ؟

стр. 279

فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصاً، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ» (٢). وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ: «وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ» (٣). ٣٧٥ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ» رَوَاهُ الأَثْرَمُ (٤)، وَالبَيْهَقِيُّ (٥) - وَلَفْظُهُ: «لَا يَؤُمُّ الغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ» (٦) -. ٣٧٦ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ (٧) سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْماً (٨).

стр. 280

وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ (١) إِلَّا بِإِذْنِهِ» - وَفِي رِوَايَةٍ (٢): «سِنّاً» بَدَلَ: «سِلْماً» - رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). ٣٧٧ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيَلِنِي (٤) مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى (٥)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلَاثاً (٦) -. وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ (٧)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضاً (٨). ٣٧٨ - وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ!

стр. 281

إِنِّي لَأَرَى الشَّيَاطِينَ تَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ (١) كَأَنَّهَا الحَذَفُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ (٢). وَالحَذَفُ - بِالتَّحْرِيكِ -: غَنَمٌ سُودٌ صِغَارٌ مِنْ غَنَمِ الحِجَازِ، الوَاحِدَةُ: حَذَفَةٌ؛ قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ (٣). ٣٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). ٣٨٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (٥) ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). ٣٨١ - وَعَنْ أَنَسٍ (٧) ﵁ قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٨).

стр. 282

وَلِمُسْلِمٍ: «صَلَّى (١) بِهِ وَبِامْرَأَةٍ؛ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالمَرْأَةَ خَلْفَهُ (٢)» (٣). ٣٨٢ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ (٤) ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ (٥)، فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصاً، وَلَا تَعُدْ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦). وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ: «أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاكِعٌ (٧)، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ: أَيُّكُمُ الَّذِي (٨) رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : زَادَكَ اللَّهُ حِرْصاً، وَلَا (٩) تَعُدْ (١٠)» (١١).

стр. 283

٣٨٣ - وَعَنْ هِلَالِ (١) بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَمْرِو (٢) بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وَابِصَةَ (٣) بْنِ مَعْبَدٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ (٤)، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَحَسَّنَهُ (٥) -، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ» (٦) -. وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: «ثَبَّتَ الحَدِيثَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ» (٧)، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ (٨) ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ» (٩). ٣٨٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ

стр. 284

الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ (١) وَالوَقَارُ، وَلَا تُسْرِعُوا؛ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٢). وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ» (٣). وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا» (٤). وَقَدْ وَهِمَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ المُصَنِّفِينَ (٥) فِي قَوْلِهِ (٦): «إِنَّ لَفْظَ القَضَاءِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ» (٧). وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «قَالَ يُونُسُ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَبِي (٨) ذِئْبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَعْمَرٌ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي (٩) حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا.

стр. 285

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ وَحْدَهُ: فَاقْضُوا» (١). وَقَالَ مُسْلِمٌ: «أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ، وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَهُ (٢)» (٣). وَفِي قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ وَمُسْلِمٍ نَظَرٌ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ رَوَاهَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (٤). وَقَدْ رُوِيَتْ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٥). وَقَالَ (٦) البَيْهَقِيُّ: «وَالَّذِينَ قَالُوا: (فَأَتِمُّوا) أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ، وَأَلْزَمُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ فَهُوَ (٧) أَوْلَى» (٨). وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فَرْقٌ؛ فَإِنَّ القَضَاءَ: هُوَ الإِتْمَامُ لُغَةً وَشَرْعاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٩).

стр. 286

* * * بَابُ صَلَاةِ المَرِيضِ ٣٨٥ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (١) ﵄ قَالَ: «كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ (٢)، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ (٣): صَلِّ قَائِماً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِداً، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤). ٣٨٦ - وَرَوَى (٥) أَبُو بَكْرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،

стр. 287

عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ مَرِيضاً فَرَآهُ يُصَلِّي عَلَى وِسَادَةٍ، فَأَخَذَهَا فَرَمَى بِهَا، فَأَخَذَ عُوداً لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: صَلِّ عَلَى الأَرْضِ إِنِ اسْتَطَعْتَ، وَإِلَّا فَأَوْمِئْ (١) إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ (٢) مِنْ رُكُوعِكَ» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ، وَالحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ فِي «المُخْتَارَةِ» (٣). وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي رَفْعِهِ (٤): «هَذَا خَطَأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ عَنْ جَابِرٍ قَوْلَهُ: (أَنَّهُ (٥) دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ)» (٦). ٣٨٧ - وَعَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: «رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ (٧)؛ مِنْ رَمَدٍ (٨) بِهَا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ (٩). ٣٨٨ - وَعَنْ (١٠) عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي

стр. 288

مُتَرَبِّعاً» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» (١) -. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «لَا أَعْلَمُ أَحَداً رَوَى هَذَا (٢) غَيْرَ (٣) أَبِي دَاوُدَ الحَفَرِيِّ (٤) وَهُوَ ثِقَةٌ (٥)، وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا خَطَأً (٦)» (٧). كَذَا قَالَ، وَقَدْ تَابَعَ الحَفَرِيَّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ (٨)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٩). * * *

стр. 289

بَابُ صَلَاةِ المُسَافِرِ ٣٨٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الحَضَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ (١)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعاً، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأَوَّلِ» (٣). ٣٩٠ - وَعَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «إِسْنَادٌ (٤) صَحِيحٌ» (٥) -، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ (٦).

стр. 290

وَالصَّحِيحُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُتِمُّ، كَمَا رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً، فَقُلْتُ لَهَا: لَوْ صَلَّيْتِ رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! إِنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيَّ» (١). ٣٩١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحَيْهِمَا»، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ - وَلَفْظُهُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ (٢)» (٣) -. ٣٩٢ - وَرَوَى (٤) شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الهُنَائِيِّ (٥) قَالَ: «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ (٦)، أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ (٧) - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨).

стр. 291

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ فِي يَحْيَى: «لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي ضَبْطِ مِثْلِ هَذَا الأَصْلِ» (١). ٣٩٣ - وَعَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثاً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٣٩٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ أَنَساً (٣) ﵁ يَقُولُ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ (٤) ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ. قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئاً؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْراً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٥). ٣٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ (٦) ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ (٧) يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ (٨) زِدْنَا أَتْمَمْنَا».

стр. 292

وَفِي لَفْظٍ (١): «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ (٣) بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ»، قَالَ: وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ (٤)» (٥). وَعِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: «أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ (٦) الصَّلَاةَ» (٧). وَقَالَ (٨) البَيْهَقِيُّ: «اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي (تِسْعَ عَشْرَةَ) وَ (سَبْعَ عَشْرَةَ)، وَأَصَحُّهَا عِنْدِي: رِوَايَةُ مَنْ رَوَى: (تِسْعَ عَشْرَةَ)» (٩). ٣٩٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْماً يَقْصُرُ (١٠) الصَّلَاةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «غَيْرُ مَعْمَرٍ لَا يُسْنِدُهُ» (١١) -.

стр. 293

٣٩٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ (١) الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ (٢) زَاغَتِ الشَّمْسُ (٣) قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ (٤)، ثُمَّ رَكِبَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). ٣٩٨ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ (٦) ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَزَالَتِ (٧) الشَّمْسُ؛ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً ثُمَّ ارْتَحَلَ» رَوَاهُ الحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «المُسْتَخْرَجِ عَلَى مُسْلِمٍ». ثُمَّ قَالَ: «رَوَاهُ مُسْلِمٌ» (٨)؛ وَلَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا لَفْظُهُ: «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ؛ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا» (٩). ٣٩٩ - وَعَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 294

كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ (١)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٤٠٠ - وَرَوَى (٣) أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ: «أَنَّ مُؤَذِّنَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: الصَّلَاةَ، قَالَ (٤): سِرْ، حَتَّى إِذَا كَانَ (٥) قَبْلَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى العِشَاءَ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ صَنَعَ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتُ، فَسَارَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ ابْنُ جَابِرٍ عَنْ نَافِعٍ نَحْوَ هَذَا بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ (٦): (حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ (٧) ذَهَابِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا)» (٨). ٤٠١ - وَعَنْ (٩) مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ جَمِيعاً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٠).

стр. 295

٤٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالمَدِينَةِ سَبْعاً وَثَمَانِياً؛ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ (١)، وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ (٢)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). وَلِمُسْلِمٍ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، فِي (٤) غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ، قُلْتُ (٥) لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ» (٦). وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» (٧). وَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ سُرَيْجٍ (٨) فِي قَوْلِهِ: «وَلَا مَطَرٍ». ٤٠٣ - وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ يَحْيَى الأُشْنَانِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ؛ لِلرُّخَصِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عِلَّةٍ» (٩).

стр. 296

وَالرَّبِيعُ (١): رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ (٢)، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ بِسَبَبِ (٣) هَذَا الحَدِيثِ (٤). ٤٠٤ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ (٥) ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ؛ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى (٦) العَصْرِ، فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعاً. وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً، ثُمَّ سَارَ. وَكَانَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ العِشَاءِ. وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ المَغْرِبِ عَجَّلَ العِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» (٧) -.
следующие страницы →