← Книги сунны

Книги сунны · id 1088

المحرر في الحديث - ت القاسم

ابن عبد الهادي

Полный текст (808 стр.). Показаны 327–366 · переход к 332.

стр. 327

٤٥٧ - وَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ (١)، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (٢) ﷺ : «أَنَّ رَكْباً جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلَالَ بِالأَمْسِ؛ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا (٣) إِلَى مُصَلَّاهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ (٤). وَصَحَّحَهُ الخَطَّابِيُّ، وَقَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: «هُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ يَجِبُ العَمَلُ بِهِ»، وَصَحَّحَ البَيْهَقِيُّ، وَابْنُ حَزْمٍ إِسْنَادَهُ، وَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ابْنِ القَطَّانِ فِيهِ (٥). ٤٥٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٦) -. ٤٥٩ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ (٧) قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ.

стр. 328

وَقَالَ مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ (١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْراً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). وَقَدْ أَسْنَدَ الإِسْمَاعِيلِيُّ هَذِهِ (٣) الرِّوَايَةَ المُعَلَّقَةَ (٤). ٤٦٠ - وَعَنْ ثَوَّابِ (٥) بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٦) بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ (٧) النَّبِيُّ (٨) ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا أَعْرِفُ لِثَوَّابٍ غَيْرَ هَذَا الحَدِيثِ» (٩) -. وَقَدْ وَثَّقَ ثَوَّابَ بْنَ عُتْبَةَ: ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ (١٠)،

стр. 329

وَأَنْكَرَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ذَلِكَ (١). وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: «وَثَوَّابٌ يُعْرَفُ بِهَذَا الحَدِيثِ، وَحَدِيثٍ آخَرَ، وَهَذَا الحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (٢)؛ مِنْهُمْ: عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصَمُّ (٣)، وَلَا يَلْحَقُهُ بِهَذَيْنِ (٤) ضَعْفٌ (٥)» (٦). ٤٦١ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى؛ العَوَاتِقَ (٧)، وَالحُيَّضَ (٨)، وَذَوَاتِ الخُدُورِ (٩). فَأَمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ (١٠) الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ.

стр. 330

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ. قَالَ: لِتُلْبِسْهَا (١) أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٢). ٤٦٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ (٣) قَبْلَ الخُطْبَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). ٤٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا (٥)، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ (٦) بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ؛ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ؛ تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا (٧)» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (٨). وَعِنْدَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى - أَوْ فِطْرٍ -

стр. 331

فَصَلَّى (١) رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا (٢)، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا». ٤٦٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ لَا يُصَلِّي قَبْلَ العِيدِ شَيْئاً، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٤). وَابْنُ عَقِيلٍ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ (٥). ٤٦٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ (٦) تَكْبِيرَةً؛ سَبْعاً فِي الأُولَى، وَخَمْساً فِي الآخِرَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «أَنَا أَذْهَبُ إِلَى هَذَا» (٧) -. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ: «قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : التَّكْبِيرُ فِي الفِطْرِ: سَبْعٌ (٨) فِي الأُولَى، وَخَمْسٌ (٩) فِي الآخِرَةِ (١٠)، وَالقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا» (١١).

стр. 332

وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ البُخَارِيِّ: أَنَّهُ صَحَّحَ هَذَا الحَدِيثَ (١). ٤٦٦ - وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ ﵁: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ ﴿ق * وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾، وَ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ﴾» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). وَأَبُو وَاقِدٍ: اسْمُهُ: الحَارِثُ (٣) بْنُ عَوْفٍ (٤). ٤٦٧ - وَعَنْ جَابِرٍ (٥) ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ (٦) عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ (٧)» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٨). ٤٦٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي

стр. 333

جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ (١) بِغِنَاءِ بُعَاثَ (٢)؛ فَاضْطَجَعَ عَلَى الفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ. وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي (٣) وَقَالَ: مِزْمَارُ (٤) الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دَعْهُمَا. فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا (٥) فَخَرَجَتَا (٦)، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ (٧). فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ. حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ (٨) قَالَ: حَسْبُكِ (٩)؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاذْهَبِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١٠). * * *

стр. 334

بَابُ مَا يُمْنَعُ لُبْسُهُ (١) أَوْ يُكْرَهُ، وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ ٤٦٩ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ - أَوْ أَبُو مَالِكٍ (٢) - الأَشْعَرِيُّ ﵁ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي! -، سَمِعَ (٣) النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ (٤)، وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ، وَالمَعَازِفَ. وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ (٥)، تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ (٦) لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ (٧) لِحَاجَةٍ؛ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ (٨)، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ

стр. 335

تَعْلِيقاً مَجْزُوماً بِهِ؛ فَقَالَ: «قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ (١): حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ» (٢). وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ فِي رَدِّهِ لَهُ، وَزَعْمِهِ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ فِيمَا بَيْنَ البُخَارِيِّ وَهِشَامٍ (٣). وَقَدْ رَوَاهُ الإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالبَرْقَانِيُّ (٤)، فِي «صَحِيحَيْهِمَا» المُخَرَّجَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَفْظُهُمَا: «وَيَأْتِيهِمْ رَجُلٌ لِحَاجَةٍ» (٥). وَفِي رِوَايَةٍ: «فَيَأْتِيهِمْ طَالِبُ حَاجَةٍ» (٦). وَفِي رِوَايَةٍ: «حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ (٧) ﵁؛ وَلَمْ يَشُكَّ» (٨).

стр. 336

وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ سَهْلٍ الجَوْنِيِّ البَصْرِيِّ، عَنْ هِشَامٍ (١). وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الخَزَّ (٢) وَالحَرِيرَ - وَذَكَرَ كَلَاماً - قَالَ: يَمْسَخُ (٣) مِنْهُمْ آخَرِينَ (٤) قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (٥). وَالخَزُّ (٦) هُنَا: نَوْعٌ مِنَ الحَرِيرِ (٧). ٤٧٠ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ (٨) عَلَيْهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٩). ٤٧١ - وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: «أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ (١٠) مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 337

نَهَى عَنِ الحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا - وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَابَةِ وَالوُسْطَى -، فَمَا عَتَّمْنَا (١) أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلَامَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٤٧٢ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ (٣) ﵁ قَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ؛ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ» (٤). وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا انْفَرَدَ (٥) بِهِ مُسْلِمٌ: «لَمْ يَرْفَعْهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ غَيْرُ قَتَادَةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ؛ لَعَلَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁؛ قَوْلَهُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بَيَانٌ (٦) وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁؛ قَوْلَهُ (٧)» (٨). ٤٧٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ ﵄ فِي قَمِيصِ (٩) الحَرِيرِ فِي سَفَرٍ؛ مِنْ

стр. 338

حِكَّةٍ كَانَتْ (١) بِهِمَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَفِي البُخَارِيِّ (٣): «شَكَيَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي: القَمْلَ - فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ» (٤). ٤٧٤ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ (٥) ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ (٦) فَخَرَجْتُ فِيهَا؛ فَرَأَيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ؛ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٧). ٤٧٥ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٨) -. وَقِيلَ: إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ (٩).

стр. 339

٤٧٦ - وَعَنْ شُعْبَةَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵄ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ (١) خَزٍّ، فَقُلْنَا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ! تَلْبَسُ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً (٢)؛ أَنْ يُرَى (٣) أَثَرُ (٤) نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ «الشُّكْرِ»، وَالبَيْهَقِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ (٥) -. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: «فُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ثِقَةٌ»، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هُوَ شَيْخٌ» (٦). ٤٧٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «رَأَى النَّبِيُّ (٧) ﷺ عَلَيَّ (٨) ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ (٩)؛ فَقَالَ: أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا (١٠)؟!

стр. 340

قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: بَلْ أَحْرِقْهُمَا» (١). ٤٧٨ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ وَالمُعَصْفَرِ» (٢) رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. ٤٧٩ - وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ (٣)، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ (٤) مِنْ شَعَرٍ (٥) أَسْوَدَ» (٦). وَالمُرَحَّلُ (٧): الَّذِي قَدْ (٨) نُقِشَ فِيهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ (٩). * * *

стр. 341

بَابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ ٤٨٠ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا (١): فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْكَشِفَ (٢)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعِنْدَ البُخَارِيِّ: «وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ (٣)». وَلَيْسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: «فَقَالَ النَّاسُ (٤): انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ» (٥). ٤٨١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَهَرَ فِي صَلَاةِ

стр. 342

الخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). ٤٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصَلَّى (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - نَحْواً مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ (٣) -. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ -. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ -، ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ قَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ -. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ -. ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيَاماً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ -. ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعاً طَوِيلاً - وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ -، ثُمَّ سَجَدَ. ثُمَّ انْصَرَفَ (٤) وَقَدْ تَجَلَّتِ (٥) الشَّمْسُ، فَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ: فَاذْكُرُوا اللَّهَ.

стр. 343

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئاً فِي (١) مَقَامِكَ، ثُمَّ (٢) رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ (٣)؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، وَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً؛ وَلَوْ أَصَبْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا. وَأُرِيتُ (٤) النَّارَ؛ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ (٥). وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ (٦). قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ (٧) بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ؛ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ (٨) ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً قَالَتْ (٩): مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١٠).

стр. 344

٤٨٣ - وَعَنْهُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ؛ قَرَأَ (١) ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ (٢)، ثُمَّ سَجَدَ، قَالَ: وَالأُخْرَى مِثْلُهَا (٣)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ». وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلُ (٥) ذَلِكَ (٦). وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ البُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ (٧) سَجَدَاتٍ» (٨). ٤٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ (٩) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِياً (١٠): الصَّلَاةَ جَامِعَةً (١١)، فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ

стр. 345

فَكَبَّرَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ (١)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٢). * * *

стр. 346

بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ٤٨٥ - عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ: «أَرْسَلَنِي أَمِيرٌ مِنَ الأُمَرَاءِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مَنَعَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي؟ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَوَاضِعاً، مُتَبَذِّلاً، مُتَخَشِّعاً، مُتَرَسِّلاً، مُتَضَرِّعاً (١)؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ، لَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هَذِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ (٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي «صَحِيحِهِ»، وَابْنُ حِبَّانَ (٣)، وَالحَاكِمُ (٤). ٤٨٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «شَكَا (٥) النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ (٦)، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ

стр. 347

يَوْماً (١) يَخْرُجُونَ فِيهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ (٢)، فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، فَكَبَّرَ (٣) ﷺ ، وَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ (٤)، وَاسْتِئْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ (٥) زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ. ثُمَّ قَالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ (٦) يَوْمِ الدِّينِ﴾، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ (٧)، الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ (٨)، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغاً إِلَى حِينٍ.

стр. 348

ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ - أَوْ حَوَّلَ - رِدَاءَهُ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ؛ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ. فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ (١) ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، إِسْنَادُهُ (٢) جَيِّدٌ» (٣) -. ٤٨٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ (٤) يَرْفَعُ (٥) حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٦). ٤٨٨ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ (٧) نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ (٨) - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ -، فَاسْتَقْبَلَ

стр. 349

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِماً (١)؛ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ (٢)، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ (٣)، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا (٤). فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ (٥): اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا (٦). قَالَ أَنَسٌ: وَلَا (٧) وَاللَّهِ! مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ (٨)، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ (٩) مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ.

стр. 350

قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ (١)، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللَّهِ! مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتاً (٢). ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ -، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِماً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ؛ فَادْعُ اللَّهَ، يُمْسِكُهَا (٣) عَنَّا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ (٤)، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ. قَالَ: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنَا (٥) نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَساً: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). ٤٨٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ ﵄ قَالَ: «خَرَجَ

стр. 351

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى المُصَلَّى فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ» - وَفِي لَفْظٍ (١): «وَقَلَبَ (٢) رِدَاءَهُ»، وَفِي لَفْظٍ (٣): «فَجَعَلَ (٤) إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٥). وَفِي البُخَارِيِّ: «ثُمَّ (٦) صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ» (٧). وَلَهُ: «فَقَامَ، فَدَعَا اللَّهَ قَائِماً، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ القِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَأُسْقُوا» (٨). وَلِأَحْمَدَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ (٩) سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا؛ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ، فَقَلَبَهَا عَلَيْهِ: الأَيْمَنَ عَلَى الأَيْسَرِ، وَالأَيْسَرَ عَلَى الأَيْمَنِ» (١٠). وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ: نَحْوُهُ (١١).

стр. 352

٤٩٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا (١) اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ﵁ (٢)، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا (٣) نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا؛ فَيُسْقَوْنَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤). وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ» (٥). وَأَبُوهُ (٦): عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُثَنَّى لَيْسَ بِالقَوِيِّ (٧). ٤٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ (٨) إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: صَيِّباً نَافِعاً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٩).

стр. 353

٤٩٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ (١)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). ٤٩٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا ﵁ حَدَّثَهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ وَادِياً دَهْساً (٣) - لَا مَاءَ فِيهِ -، وَسَبَقَهُ المُشْرِكُونَ إِلَى القِلَاتِ (٤) فَنَزَلُوا عَلَيْهَا. وَأَصَابَ العَطَشَ المُسْلِمُونَ (٥)، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَنَجَمَ النِّفَاقُ (٦)؛ فَقَالَ بَعْضُ المُنَافِقِينَ: لَوْ كَانَ نَبِيّاً كَمَا يَزْعُمُ لَاسْتَسْقَى لِقَوْمِهِ كَمَا اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَوَقَالُوهَا؟ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَسْقِيَكُمْ (٧)،

стр. 354

ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ جَلِّلْنَا سَحَاباً (١)؛ كَثِيفاً، قَصِيفاً، دَلُوقاً، مَخْلُوفاً، ضَحُوكاً، زِبْرِجاً (٢)، تُمْطِرُنَا مِنْهُ رَذَاذاً (٣)، قِطْقِطاً، سَجْلاً، بُعَاقاً (٤)، يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ. فَمَا رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ دُعَائِهِ حَتَّى أَظَلَّتْنَا السَّحَابُ الَّتِي (٥) وَصَفَ، يَتَلَوَّنُ (٦) فِي كُلِّ صِفَةٍ وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صِفَاتِ السَّحَابِ (٧). ثُمَّ أُمْطِرْنَا كَالضُّرُوبِ (٨) الَّتِي سَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 355

فَأَفْعَمَ (١) السَّيْلُ الوَادِيَ، وَشَرِبَ النَّاسُ فَارْتَوَوْا» رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِنِيُّ (٢) فِي «صَحِيحِهِ» (٣). * * *

стр. 356

كِتَابُ الجَنَائِزِ ٤٩٤ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّياً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا (١) كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَفِي البُخَارِيِّ: «أَحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ» (٣). ٤٩٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ؛ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ (٤)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). ٤٩٦ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِينِ (٦)» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ (٧) -.

стр. 357

٤٩٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ (١): لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). ٤٩٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ (٣) فَأَغْمَضَهُ (٤)، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ (٥) مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ: لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى (٦) مَا تَقُولُونَ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ (٧) فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ (٨)، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ،

стр. 358

وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» - وَفِي لَفْظٍ (١): «وَاخْلُفْهُ (٢) فِي تَرِكَتِهِ (٣)» - رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). ٤٩٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ (٥) بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ (٦)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). ٥٠٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٨). ٥٠١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ (٩) -. * * *

стр. 359

بَابُ غَسْلِ (١) المَيِّتِ ٥٠٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ؛ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ (٢) -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٣) ﷺ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ (٤)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ (٥)؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً» - وَفِي لَفْظٍ (٦): «وَهُوَ يُلَبِّي»، وَفِي لَفْظٍ (٧): «وَلَا تُمِسُّوهُ طِيباً؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّداً (٨)» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٩). ٥٠٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: «لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ

стр. 360

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: وَاللَّهِ! مَا نَدْرِي (١)؛ أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا؟ أَمْ نَغْسِلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ؟ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ، حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقَنُهُ (٢) فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ البَيْتِ - لَا يَدْرُونَ مَنْ (٣) هُوَ -: أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ. فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ؛ يَصُبُّونَ المَاءَ فَوْقَ القَمِيصِ، وَيَدْلُكُونَهُ (٤) بِالقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ؛ مَا غَسَّلَهُ (٥) إِلَّا نِسَاؤُهُ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ (٦) -. وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (٧)، وَفِيهِمُ ابْنُ إِسْحَاقَ؛ وَهُوَ الإِمَامُ الصَّدُوقُ (٨). ٥٠٤ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ

стр. 361

نَغْسِلُ (١) ابْنَتَهُ (٢)، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً، أَوْ خَمْساً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ؛ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوراً (٣) - أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ -، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي (٤). فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ (٥)، وَقَالَ (٦): أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ (٧)» - وَفِي لَفْظٍ (٨): «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٩). وَعِنْدَ البُخَارِيِّ: «فَضَفَرْنَا (١٠) شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ (١١)، فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا» (١٢). وَعِنْدَهُ: «ثَلَاثاً، أَوْ خَمْساً، أَوْ سَبْعاً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ» (١٣).

стр. 362

٥٠٥ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂: «أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ (١) أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ؛ فَغَسَّلَاهَا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٢). * * *

стр. 363

بَابٌ فِي الكَفَنِ ٥٠٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُفِّنَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ (٢)؛ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٥٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ (٤) جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ (٥) أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ؛ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ (٦)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضاً (٧). ٥٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْبَسُوا مِنْ

стр. 364

ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ (١) ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ (٢)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٣) -. ٥٠٩ - وَعَنْ جَابِرٍ (٤) ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (٥) ﷺ : «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؛ فَلْيُحَسِّنْ (٦) كَفَنَهُ (٧)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨). * * *

стр. 365

بَابٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ ٥١٠ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ (١) أَكْثَرُ أَخْذاً لِلْقُرْآنِ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا؛ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). ٥١١ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ (٣)، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ … » الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٤). وَلَهُ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٥) عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ

стр. 366

- كَالمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ (١) -». ٥١٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: آحْصَنْتَ (٢)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ؛ فَرُجِمَ بِالمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ (٣) فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْراً، وَصَلَّى عَلَيْهِ» هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، وَقَالَ (٤): «لَمْ (٥) يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ» (٦) وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٧) - وَقَالُوا: «وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» -.
следующие страницы →