← Книги сунны

Книги сунны · id 1088

المحرر في الحديث - ت القاسم

ابن عبد الهادي

Полный текст (808 стр.). Показаны 432–471 · переход к 437.

стр. 432

بَابٌ فِي المَسْأَلَةِ ٥٨٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ : «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ (٢) لَحْمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٥٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّراً؛ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْراً، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). ٥٨٩ - وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ؛ خَيْرٌ (٥) لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦). ٥٩٠ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ المَسْأَلَةَ كَدٌّ (٧) يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ؛ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَاناً،

стр. 433

أَوْ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (١) -. ٥٩١ - وَعَنِ ابْنِ الفِرَاسِيِّ: «أَنَّ الفِرَاسِيَّ ﵁ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَسْأَلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (٢): لَا، وَإِنْ كُنْتَ سَائِلاً لَا بُدَّ فَاسْأَلِ الصَّالِحِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (٣). * * *

стр. 434

بَابُ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ٥٩٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ (١). وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٥٩٣ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الخَيْرِ (٣) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ

стр. 435

عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ - أَوْ قَالَ: حَتَّى (١) يُحْكَمَ (٢) بَيْنَ النَّاسِ -. قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ أَبُو الخَيْرِ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ لَا يَتَصَدَّقُ فِيهِ بِشَيْءٍ؛ وَلَوْ كَعْكَةً أَوْ بَصَلَةً» رَوَاهُ الحَاكِمُ (٣) - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» (٤) -. ٥٩٤ - وَعَنْ أَبِي خَالِدٍ - الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي دَالَانَ (٥) -، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا (٦) ثَوْباً عَلَى عُرْيٍ (٧)؛ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ (٨). وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِماً (٩) عَلَى جُوعٍ؛ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ. وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِماً عَلَى ظَمَإٍ؛ سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ

стр. 436

المَخْتُومِ (١)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢). وَنُبَيْحٌ العَنَزِيُّ: وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةُ (٣)، وَابْنُ حِبَّانَ (٤). وَأَبُو خَالِدٍ - وَاسْمُهُ: يَزِيدُ (٥) -: وَقَدْ (٦) وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ: «لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ»، وَقَالَ الحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ (٧): «لَا يُتَابَعُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ» (٨). ٥٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (٩) ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ. وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ (١٠) جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١١).

стр. 437

٥٩٦ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ (١)، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ (٢) عَنْ ظَهْرِ غِنىً (٣)، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ (٤) يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ أَكْثَرَهُ (٥). ٥٩٧ - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالُوا (٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جُهْدُ (٧) المُقِلِّ (٨)، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» (٩) -. وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ يَحْيَى لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ، لَكِنْ (١٠) وَثَّقَهُ أَبُو

стр. 438

حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ (١). ٥٩٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَصَدَّقُوا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٢)! عِنْدِي دِينَارٌ (٣)، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ (٤)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (٥). ٥٩٩ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالاً عِنْدِي، فَقُلْتُ: اليَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ - إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْماً -؛ فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ.

стр. 439

قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قَالَ (١): أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَداً» رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي «مُسْنَدِهِ»، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ صَحِيحٌ» (٢) -. وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لِأَجْلِ هِشَامٍ (٣)؛ فَإِنَّ مُسْلِماً رَوَى لَهُ (٤)، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ أَثْبَتُ (٥) النَّاسِ فِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ» (٦). ٦٠٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ (٧) ﷺ : «إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ؛ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا (٨) أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئاً». وَفِي رِوَايَةٍ (٩): «مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا» (١٠) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١١).

стр. 440

٦٠١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ (١)، فَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! تَصَدَّقُوا. فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ (٢) أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ. فَقُلْنَ: وَبِمَ (٣) ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ (٤)، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ (٥) الرَّجُلِ الحَازِمِ (٦) مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ (٧) إِلَى مَنْزِلِهِ (٨) جَاءَتْ زَيْنَبُ (٩) - امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ زَيْنَبُ، فَقَالَ (١٠): أَيُّ الزَّيَانِبِ؟

стр. 441

فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ (١)، قَالَ: نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا، فَأُذِنَ لَهَا (٢). فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ؛ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ؛ زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣). * * *

стр. 442

كِتَابُ الصِّيَامِ ٦٠٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ (١) وَلَا يَوْمَيْنِ؛ إِلَّا رَجُلٌ (٢) كَانَ يَصُومُ صَوْماً فَلْيَصُمْهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٣). ٦٠٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ (٤) فَاقْدُرُوا (٥) لَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). وَلِمُسْلِمٍ: «فَإِنْ أُغْمِيَ (٧) عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا (٨) ثَلَاثِينَ» (٩).

стр. 443

وَلِلْبُخَارِيِّ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ (١) فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ» (٢). ٦٠٤ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «فَإِنْ غَبِيَ (٣) عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» (٤). ٦٠٥ - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الحَارِثِ الجَدَلِيِّ - جَدِيلَةَ (٥) قَيْسٍ (٦) - أَنَّ أَمِيرَ مَكَّةَ خَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا. فَسَأَلْتُ الحُسَيْنَ بْنَ الحَارِثِ: مَنْ أَمِيرُ مَكَّةَ؟ قَالَ: الحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ - أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ -. ثُمَّ قَالَ الأَمِيرُ: إِنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنِّي، وَشَهِدَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَجُلٍ. قَالَ الحُسَيْنُ: فَقُلْتُ لِشَيْخٍ إِلَى جَنْبِي: مَنْ هَذَا الَّذِي أَوْمَأَ إِلَيْهِ الأَمِيرُ؟

стр. 444

قَالَ: هَذَا (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَصَدَقَ؛ هُوَ (٢) أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْهُ. فَقَالَ: بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «هَذَا إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ (٣)» (٤) -. ٦٠٦ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «تَرَاءَى النَّاسُ الهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ (٥) بِصِيَامِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» (٦) -. ٦٠٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ (٧) قَبْلَ الفَجْرِ؛ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ (٨)، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً (٩) إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَوْلَهُ، وَهُوَ أَصَحُّ» (١٠) -.

стр. 445

وَقَالَ (١) النَّسَائِيُّ: «وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا: مَوْقُوفٌ»، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «قَدِ اخْتُلِفَ عَلَى (٢) الزُّهْرِيِّ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي رَفْعِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَقَامَ إِسْنَادَهُ وَرَفَعَهُ، وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ» (٣). ٦٠٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ (٤) رَسُولُ اللَّهِ (٥) ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي إِذَنْ صَائِمٌ. ثُمَّ أَتَانَا يَوْماً آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ (٦)، فَقَالَ: أَرِينِيهِ (٧)؛ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِماً، فَأَكَلَ (٨)». وَفِي لَفْظٍ (٩): «قَالَ طَلْحَةُ (١٠) - وَهُوَ (١١) ابْنُ يَحْيَى -: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِداً بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ؛ فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٢).

стр. 446

٦٠٩ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ» (١). ٦١٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السُّحُورِ (٢) بَرَكَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا (٣). ٦١١ - وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ؛ فَإِنَّهُ طَهُورٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ (٤)، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَصَحَّحَهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ (٥)، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ» (٦) -. ٦١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (٧) ﷺ عَنِ

стр. 447

الوِصَالِ (١)، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ (٢)! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي. فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الوِصَالِ (٣) وَاصَلَ بِهِمْ يَوْماً، ثُمَّ يَوْماً، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ، فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ الهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ - كَالمُنَكِّلِ (٤) لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٥). ٦١٣ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ (٦)؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٧). ٦١٤ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كُتِبَ (٨) لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ (٩)،

стр. 448

وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (١) -. ٦١٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ (٢) أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ (٣)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٤). ٦١٦ - وَلَهُ عَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ» (٥). ٦١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦).

стр. 449

٦١٨ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (١) ﷺ أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالبَقِيعِ (٢) وَهُوَ يَحْتَجِمُ - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، لِثَمَانَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ -، فَقَالَ: أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «هُوَ (٣) حَدِيثٌ ظَاهِرٌ (٤) صِحَّتُهُ» (٥) -. وَصَحَّحَهُ أَيْضاً: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ المَدِينِيِّ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، وَغَيْرُهُمْ (٦). وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: «ثَبَتَتِ الأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (٧): «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» (٨). ٦١٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أَوَّلُ (٩) مَا كُرِهَتِ

стр. 450

الحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَفْطَرَ هَذَانِ. ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ فِي الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ - وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ -» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً» (١) -. وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ (٢)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٦٢٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ - وَهُوَ صَائِمٌ - فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ (٣) وَسَقَاهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (٤). وَلِلْبُخَارِيِّ: «فَأَكَلَ وَشَرِبَ (٥)» (٦). وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ، وَالحَاكِمِ - وَصَحَّحَهُ -: «مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ (٧) رَمَضَانَ نَاسِياً؛ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا كَفَّارَةَ» (٨).

стр. 451

٦٢١ - وَعَنْهُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ (١) فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ (٢) فَعَلَيْهِ القَضَاءُ» رَوَاهُ الإِمَامُ (٣) أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ» -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»، وَقَالَ: «قَالَ مُحَمَّدٌ - يَعْنِي: البُخَارِيَّ -: لَا أُرَاهُ مَحْفُوظاً» -، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «رُوَاتُهُ (٤) كُلُّهُمْ (٥) ثِقَاتٌ» -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا» (٦) -. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضاً مَوْقُوفاً (٧). وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي القَيْءِ: «لَا يُفْطِرُ» (٨). ٦٢٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ (٩)، فَصَامَ النَّاسُ (١٠).

стр. 452

ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ (١) مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ لَهُ - بَعْدَ ذَلِكَ -: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، قَالَ (٢): أُولَئِكَ العُصَاةُ، أُولَئِكَ العُصَاةُ». وَفِي لَفْظٍ (٣): «فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ العَصْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). ٦٢٣ - وَرَوَى أَيْضاً عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَجِدُ بِي (٥) قُوَّةً عَلَى (٦) الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ (٧)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ؛ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا (٨) فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» (٩). ٦٢٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «رُخِّصَ لِلشَّيْخِ الكَبِيرِ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ» -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ» (١٠) -.

стр. 453

٦٢٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي (١) فِي رَمَضَانَ (٢). فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً؟ قَالَ: لَا. ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ (٣) فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا. فَقَالَ: عَلَى (٤) أَفْقَرَ مِنَّا؟! فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا (٥) أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ (٦) إِلَيْهِ مِنَّا (٧).

стр. 454

فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). وَقَدْ رُوِيَ الأَمْرُ بِالقَضَاءِ (٢) مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ (٣).

стр. 455

٦٢٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ؛ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٢). * * *

стр. 456

بَابٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ٦٢٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). ٦٢٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ (٢) جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ. فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّى فَصَلَّوْا مَعَهُ (٣). فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدِ مِنَ (٤) اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى صَلَاتَهُ. فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ (٥) عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا.

стр. 457

فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ (١). ٦٢٩ - وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ (٢)، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). * * *

стр. 458

بَابُ مَا جَاءَ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ (١) ٦٣٠ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ (٢) يَوْمِ عَرَفَةَ؛ قَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ (٣) المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ. وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ (٤) يَوْمِ عَاشُورَاءَ؛ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ. وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ (٥) الِاثْنَيْنِ؛ قَالَ (٦): ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ (٧) - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ - فِيهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨). ٦٣١ - وَعَنْ أُمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂: «أَنَّ نَاساً تَمَارَوْا (٩) عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلْتُ (١٠) إِلَيْهِ (١١) بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ؛ فَشَرِبَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١٢).

стр. 459

٦٣٢ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ؛ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفاً (٢). ٦٣٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً (٣)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ (٤). ٦٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ. وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَاماً فِي شَعْبَانَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (٥).

стр. 460

٦٣٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١). وَلِأَبِي دَاوُدَ: «غَيْرَ رَمَضَانَ» (٢). * * *

стр. 461

بَابٌ فِي الأَيَّامِ المَنْهِيِّ عَنْ صِيَامِهَا ٦٣٦ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ (١): يَوْمِ الفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٦٣٧ - وَعَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرٍ لِلَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). ٦٣٨ - وَرَوَى البُخَارِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَعَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَا (٤): «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ؛ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ» (٥). ٦٣٩ - وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي. وَلَا تَخْتَصُّوا (٦) يَوْمَ الجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ (٧)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨).

стр. 462

وَصَحَّحَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ إِرْسَالَهُ (١). ٦٤٠ - وَعَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄، فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ (٢)، فَقَالَ: كُلُوا، فَتَنَحَّى بَعْضُ القَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ؛ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ (٣) -، وَقَدْ أُعِلَّ (٤). ٦٤١ - وَعَنِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٦) -. وَقَالَ أَحْمَدُ: «هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، كَانَ (٧) ابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ بِهِ»، قَالَ: «وَالعَلَاءُ ثِقَةٌ؛ لَا يُنْكَرُ مِنْ حَدِيثِهِ إِلَّا هَذَا» (٨).

стр. 463

٦٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ ﵃ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبٍ (١)، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ؛ فَلْيَمْضُغْهَا (٢)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٣) - وَحَسَّنَهُ -، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ (٤) -. وَزَعَمَ أَبُو دَاوُدَ: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ (٥)، وَقَالَ مَالِكٌ: «هُوَ كَذِبٌ» (٦)؛ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ (٧)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 464

بَابُ الِاعْتِكَافِ ٦٤٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ (١) مِنْ (٢) بَعْدِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٦٤٤ - وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ: صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ … » الحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٤). ٦٤٥ - وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ - وَهُوَ فِي المَسْجِدِ - فَأُرَجِّلُهُ (٥)، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفاً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦). ٦٤٦ - وَعَنْهَا ﵂ أَنَّهَا قَالَتِ: «السُّنَّةُ عَلَى المُعْتَكِفِ: أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضاً، وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً (٧)، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ

стр. 465

لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ لَا يَقُولُ فِيهِ: (قَالَتِ: السُّنَّةُ)؛ جَعَلَهُ قَوْلَ عَائِشَةَ ﵂» (١) -. ٦٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى المُعْتَكِفِ صِيَامٌ؛ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ (٢). وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَرَفْعُهُ وَهَمٌ (٣)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 466

بَابٌ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ٦٤٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ (١) فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٦٤٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ العَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا وَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ (٣) لَيْلَةَ القَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا - أَوْ (٤) نُسِّيتُهَا -؛ فَالْتَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوِتْرِ. وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ. فَرَجَعْنَا - وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً -، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ - وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ -، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ؛ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٥).

стр. 467

٦٥٠ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ - قَالَ: «لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١). وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفاً (٢). ٦٥١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ (٣) لَيْلَةٍ لَيْلَةُ (٤) القَدْرِ؛ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ، تُحِبُّ العَفْوَ؛ فَاعْفُ عَنِّي» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ، وَاللَّفْظُ لَهُ -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ» (٥) -. وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ (٦)، وَاللَّهُ (٧) أَعْلَمُ. * * *

стр. 468

كِتَابُ الحَجِّ ٦٥٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ (١) إِلَّا الجَنَّةُ (٢)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٦٥٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ؛ الحَجُّ، وَالعُمْرَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَهَذَا لَفْظُهُ (٤) -. وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (٥). ٦٥٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ العُمْرَةِ؛ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَضَعَّفَهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٦) -.

стр. 469

وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفاً، وَهُوَ أَصَحُّ (١). ٦٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ لَقِيَ رَكْباً (٢) بِالرَّوْحَاءِ (٣)، فَقَالَ: مَنِ القَوْمُ؟ قَالُوا: المُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ (٤): رَسُولُ اللَّهِ (٥). فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيّاً، فَقَالَتْ (٦): أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧). ٦٥٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ (٨). فَقَالَتْ (٩): يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ؛ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ - وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١٠).

стр. 470

٦٥٧ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ (١): إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ؛ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا؛ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). ٦٥٨ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٣) ﷺ : «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الحِنْثَ (٤)؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ (٥) حَجَّةً أُخْرَى. وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ؛ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى. وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ (٦)؛ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ (٧)، وَغَيْرُهُ (٨). وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ؛ وَلِذَلِكَ (٩) صَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ؛ لَكِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ (١٠).

стр. 471

وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ (١). وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي «المُصَنَّفِ» شِبْهَ المَرْفُوعِ (٢). ٦٥٩ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٣) ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ. وَلَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ (٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ (٥) فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: انْطَلِقْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٦). ٦٦٠ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ! قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: أَخٌ لِي - أَوْ قَرِيبٌ لِي -. قَالَ: حَجَجْتَ (٧) عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ (٨).
следующие страницы →