← Книги сунны

Книги сунны · id 1088

المحرر في الحديث - ت القاسم

ابن عبد الهادي

Полный текст (808 стр.). Показаны 467–506 · переход к 472.

стр. 467

٦٥٠ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ - قَالَ: «لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١). وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفاً (٢). ٦٥١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ (٣) لَيْلَةٍ لَيْلَةُ (٤) القَدْرِ؛ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ، تُحِبُّ العَفْوَ؛ فَاعْفُ عَنِّي» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ، وَاللَّفْظُ لَهُ -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ» (٥) -. وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ (٦)، وَاللَّهُ (٧) أَعْلَمُ. * * *

стр. 468

كِتَابُ الحَجِّ ٦٥٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ (١) إِلَّا الجَنَّةُ (٢)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٦٥٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ؛ الحَجُّ، وَالعُمْرَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ - وَهَذَا لَفْظُهُ (٤) -. وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (٥). ٦٥٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ العُمْرَةِ؛ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَضَعَّفَهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٦) -.

стр. 469

وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفاً، وَهُوَ أَصَحُّ (١). ٦٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ لَقِيَ رَكْباً (٢) بِالرَّوْحَاءِ (٣)، فَقَالَ: مَنِ القَوْمُ؟ قَالُوا: المُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ (٤): رَسُولُ اللَّهِ (٥). فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيّاً، فَقَالَتْ (٦): أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧). ٦٥٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ الفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ (٨). فَقَالَتْ (٩): يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ؛ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ - وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١٠).

стр. 470

٦٥٧ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ (١): إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ؛ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا؛ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). ٦٥٨ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٣) ﷺ : «أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الحِنْثَ (٤)؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ (٥) حَجَّةً أُخْرَى. وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ؛ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى. وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ (٦)؛ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ (٧)، وَغَيْرُهُ (٨). وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ؛ وَلِذَلِكَ (٩) صَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ؛ لَكِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ (١٠).

стр. 471

وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ (١). وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي «المُصَنَّفِ» شِبْهَ المَرْفُوعِ (٢). ٦٥٩ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٣) ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ. وَلَا تُسَافِرُ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ (٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ (٥) فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: انْطَلِقْ، فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٦). ٦٦٠ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ! قَالَ: مَنْ شُبْرُمَةُ؟ قَالَ: أَخٌ لِي - أَوْ قَرِيبٌ لِي -. قَالَ: حَجَجْتَ (٧) عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ (٨).

стр. 472

وَصَحَّحَ البَيْهَقِيُّ إِسْنَادَهُ (١)، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ وَقْفَهُ (٢). * * *

стр. 473

بَابُ المَوَاقِيتِ ٦٦١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ: ذَا الحُلَيْفَةِ (١)، وَلِأَهْلِ الشَّامِ: الجُحْفَةَ (٢)، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ (٣) المَنَازِلِ (٤)، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ: يَلَمْلَمَ (٥). هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ (٦)؛ مِمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ. وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ؛ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). * * *

стр. 474

بَابٌ فِي القِرَانِ وَالإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ ٦٦٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ (١) بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ (٢)، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالحَجِّ. فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، أَوْ جَمَعَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ؛ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ (٣) النَّحْرِ» (٤). ٦٦٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ وَأَهْدَى؛ فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالحَجِّ. وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ، فَكَانَ (٥) مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى - فَسَاقَ الهَدْيَ -، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ (٦). فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى؛

стр. 475

فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ (١) مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ (٢). وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى؛ فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا (٣) وَالمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالحَجِّ وَلْيُهْدِ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً (٤)؛ فَلْيَصُمْ (٥) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَسَبْعَةً (٦) إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ (٧) ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ (٨). ثُمَّ رَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالبَيْتِ عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ (٩). فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ. ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ (١٠) مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ.

стр. 476

وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ. وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). * * *

стр. 477

بَابُ الإِحْرَامِ وَمَا يَحْرُمُ فِيهِ ٦٦٤ - عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ ﵁ يَقُولُ: «بَيْدَاؤُكُمْ (١) هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ - يَعْنِي: ذَا الحُلَيْفَةِ -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢)، وَلَمْ يَذْكُرِ البُخَارِيُّ البَيْدَاءَ. ٦٦٥ - وَعَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ - أَوْ قَالَ: بِالتَّلْبِيَةِ، يُرِيدُ أَحَدَهُمَا -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٣) -. ٦٦٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البَرَانِسَ (٤)، وَلَا الخِفَافَ - إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ

стр. 478

النَّعْلَيْنِ (١) فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ -. وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئاً مِنَ الثِّيَابِ (٢) مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا الوَرْسُ (٣)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٤). وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «وَلَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ (٥)، وَلَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ» (٦). ٦٦٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ (٧)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨). وَلِمُسْلِمٍ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِماً يَنْضَخُ (٩) طِيباً» (١٠).

стр. 479

٦٦٨ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: «أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄: لَيْتَنِي أَرَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ (١). فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالجِعِرَّانَةِ (٢)، وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ عَلَيْهِ (٣)، مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ - فِيهِمْ (٤) عُمَرُ -، إِذْ جَاءَهُ (٥) رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ (٦) مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ (٧). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً (٨) ثُمَّ سَكَتَ (٩)، فَجَاءَهُ (١٠) الوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: تَعَالَ!

стр. 480

فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الوَجْهِ يَغِطُّ (١) سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ (٢)، فَقَالَ: أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ العُمْرَةِ آنِفاً؟ فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْهَا (٣)، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٤). ٦٦٩ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (٥) ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْكِحِ المُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحْ، وَلَا يَخْطُبْ (٦)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧). ٦٧٠ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالقَاحَةِ (٨)، فَمِنَّا المُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ المُحْرِمِ؛ إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئاً، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ.

стр. 481

فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي (١) وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ رَكِبْتُ فَسَقَطَ مِنِّي (٢) سَوْطِي، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي - وَكَانُوا مُحْرِمِينَ -: نَاوِلُونِي السَّوْطَ. فَقَالُوا: وَاللَّهِ! لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَأَدْرَكْتُ الحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ وَرَاءَ (٣) أَكَمَةٍ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ (٤)، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوهُ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَنَا، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ: هُوَ حَلَالٌ، فَكُلُوهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٥). وَفِي لَفْظٍ: «هَلْ مَعَكُمْ (٦) أَحَدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا (٧): لَا. قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِي مِنْ لَحْمِهَا» (٨). ٦٧١ - وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ (٩) اللَّيْثِيِّ ﵁: «أَنَّهُ أَهْدَى

стр. 482

لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَاراً وَحْشِيّاً - وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ، أَوْ بِوَدَّانَ (١) - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ (٢): فَلَمَّا أَنْ (٣) رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فِي وَجْهِي (٤) قَالَ: إِنَّا لَمْ نَرُدُّهُ (٥) عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). ٦٧٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ: الغُرَابُ، وَالحِدَأَةُ (٧)، وَالعَقْرَبُ، وَالفَأْرَةُ، وَالكَلْبُ العَقُورُ (٨)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٩). وَفِي لَفْظٍ: «فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ» (١٠).

стр. 483

وَلِمُسْلِمٍ: «وَالغُرَابُ الأَبْقَعُ (١)» (٢). ٦٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (٣) ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ (٤) فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ؛ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «مَنْ أَتَى هَذَا البَيْتَ». ٦٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). ٦٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ (٧) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵃: «أَنَّهُمَا (٨) اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ (٩)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ (١٠) المِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ.

стр. 484

فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ (١) وَهُوَ يَسْتَتِرُ (٢) بِثَوْبٍ. قَالَ (٣): فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا (٤) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ (٥) حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ. ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ؛ فَصَبَّ (٦) عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ (٧)، فَأَقْبَلَ بِهِمَا (٨) وَأَدْبَرَ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ (٩) ﷺ يَفْعَلُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١٠). ٦٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ﵁ قَالَ: «جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الفِدْيَةِ؛ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً (١١)؛ حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي.

стр. 485

فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى الوَجَعَ (١) بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الجَهْدَ (٢) بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى -، تَجِدُ (٣) شَاةً؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ (٤) صَاعٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ (٥). * * *

стр. 486

بَابُ حُرْمَةِ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ ٦٧٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ (١)، وَإِنَّهَا لَمْ (٢) تَحِلَّ (٣) لِأَحَدٍ كَانَ (٤) قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ (٥) تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي. فَلَا يُنَفَّرُ (٦) صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى (٧) شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ (٨) سَاقِطَتُهَا (٩) إِلَّا لِمُنْشِدٍ (١٠).

стр. 487

وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُفْدَى (١)، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ. فَقَالَ العَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ (٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِلَّا الإِذْخِرَ. فَقَامَ أَبُو شَاهٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ - فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ. قَالَ الوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَذِهِ (٣) الخُطْبَةَ (٤) الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » (٥). ٦٧٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ

стр. 488

إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ (١) مَا دَعَا (٢) إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٣). ٦٧٩ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٤) ﷺ : «المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ (٥)» (٦). ٦٨٠ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ: «أَنَّ سَعْداً ﵁ رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالعَقِيقِ، فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً - أَوْ يَخْبِطُهُ (٧) - فَسَلَبَهُ (٨). فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ (٩) جَاءَهُ (١٠) أَهْلُ العَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ (١١) - أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ -.

стр. 489

فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئاً نَفَّلَنِيهِ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ» (٢) رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ سَعْدٍ، وَزَادَ: «وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ» (٣). * * *

стр. 490

بَابُ (١) صِفَةِ الحَجِّ ٦٨١ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، فَسَأَلَ عَنِ القَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ. فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّيَ الأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّيَ الأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ - وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ -، فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ أَخِي، سَلْ عَمَّ (٢) شِئْتَ. فَسَأَلْتُهُ - وَهُوَ أَعْمَى -، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ فِي سَاجَةٍ (٣) مُلْتَحِفاً بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ (٤) رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا (٥)، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى المِشْجَبِ (٦)، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 491

فَقَالَ بِيَدِهِ؛ فَعَقَدَ تِسْعاً (١)، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي العَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ. فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ. فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ (٢)، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي (٣) بِثَوْبٍ، وَأَحْرِمِي. فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ (٤)، ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ (٥)، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى البَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ، مِنْ

стр. 492

رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ (١) ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ (٢) تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ (٣) مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ. فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ! لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ! إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي تُهِلُّونَ (٤) بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ (٥) شَيْئاً (٦) مِنْهُ (٧)، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ ﵁: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ العُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا (٨) أَتَيْنَا البَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ (٩) ثَلَاثاً وَمَشَى أَرْبَعاً.

стр. 493

ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ (١)، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾، فَجَعَلَ المَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ (٢) ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ (٣) النَّبِيِّ ﷺ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البَابِ إِلَى الصَّفَا؛ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، أَبْدَأُ (٤) بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ (٥) عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَى البَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ (٦) مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إِلَى المَرْوَةِ، حَتَّى (٧) انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الوَادِي (٨) حَتَّى

стр. 494

إِذَا صَعِدَتَا (١) مَشَى، حَتَّى أَتَى المَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا (٢). حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ (٣) طَوَافٍ (٤) عَلَى المَرْوَةِ قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ؛ لَمْ أَسُقِ الهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا (٥) عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ (٦)، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً. فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٧) أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى، وَقَالَ: دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِي الحَجِّ - مَرَّتَيْنِ -، لَا، بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ (٨).

стр. 495

وَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵁ مِنَ اليَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَجَدَ فَاطِمَةَ ﵂ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ (١): أَبِي (٢) أَمَرَنِي بِهَذَا. قَالَ (٣): فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشاً (٤) عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي (٥) صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِياً لِرَسُولِ (٦) اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا. فَقَالَ: صَدَقَتْ، صَدَقَتْ (٧)، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ (٨) ﷺ . قَالَ: فَإِنَّ (٩) مَعِيَ الهَدْيَ، فَلَا تَحِلَّ. قَالَ: وَكَانَ جَمَاعَةُ الهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ (١٠) ﷺ مِئَةً.

стр. 496

قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا؛ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ (١) التَّرْوِيَةِ: تَوَجَّهُوا إِلَى مِنىً، فَأَهَلُّوا بِالحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ، وَالعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ، وَالعِشَاءَ، وَالفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ (٢) مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ (٣)، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا تَشُكُّ (٤) قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ (٥) كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الجَاهِلِيَّةِ. فَأَجَازَ (٦) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى (٧) أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا. حَتَّى إِذَا زَاغَتِ (٨) الشَّمْسُ أَمَرَ بِالقَصْوَاءِ (٩) فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا.

стр. 497

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ (١) مَوْضُوعٌ. وَدِمَاءُ الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ (٢) أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا: دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ؛ كَانَ مُسْتَرْضَعاً (٣) فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. وَرِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ (٤) رِباً أَضَعُ (٥): رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ (٦) اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ (٧)، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ: أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً (٨) تَكْرَهُونَهُ (٩)، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ (١٠)، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ

стр. 498

رِزْقُهُنَّ، وَكِسْوَتُهُنَّ (١) بِالمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ - إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ (٢) -: كِتَابَ (٣) اللَّهِ، وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ؛ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُبُهَا (٤) إِلَى النَّاسِ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ! اللَّهُمَّ اشْهَدْ! (٥) - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -. ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى أَتَى المَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ (٦) نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ (٧)، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ (٨) بَيْنَ

стр. 499

يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً، حَتَّى غَابَ القُرْصُ. وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ (١) لِلْقَصْوَاءِ (٢) الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ (٣) رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ اليُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ! السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً (٤) مِنَ الحِبَالِ (٥) أَرْخَى لَهَا قَلِيلاً حَتَّى تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٦) حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ (٧)، حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَاهُ، وَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى أَسْفَرَ (٨) جِدّاً، فَدَفَعَ

стр. 500

قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ - وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعَرِ، أَبْيَضَ، وَسِيماً -. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١) مَرَّتْ (٢) ظُعُنٌ (٣) يَجْرِينَ (٤)، فَطَفِقَ الفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ (٥) ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ؛ فَصَرَفَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ (٦) فَحَرَّكَ قَلِيلاً، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ - يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا (٧) - حَصَى

стр. 501

الخَذْفِ (١)، رَمَى مِنْ بَطْنِ الوَادِي. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثاً وَسِتِّينَ بَدَنَةً (٢) بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً ﵁ فَنَحَرَ مَا غَبَرَ (٣)، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ (٤)، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى البَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ، فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). ٦٨٢ - وَلَهُ (٦) عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنىً كُلُّهَا مَنْحَرٌ (٧)، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعٌ (٨) كُلُّهَا مَوْقِفٌ» (٩).

стр. 502

٦٨٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: «كَانَتِ المُتْعَةُ فِي الحَجِّ (١) لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ (٢) خَاصَّةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). ٦٨٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا» (٤). ٦٨٥ - وَعَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ لَا يَقْدَمُ (٥) مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طَوىً (٦) حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَاراً، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٧). ٦٨٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ (٨) حُمَّى يَثْرِبَ. قَالَ المُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ (٩) عَلَيْكُمْ (١٠) غَداً قَوْمٌ قَدْ (١١) وَهَنَتْهُمُ الحُمَّى وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الحِجْرَ.

стр. 503

وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ؛ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ (١) جَلَدَهُمْ (٢). فَقَالَ المُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ! هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ (٣)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ (٤). ٦٨٧ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ (٥)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦). ٦٨٨ - وَعَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ ﵁: «أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الحَجَرِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ؛ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٧) ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٨). ٦٨٩ - وَعَنْ (٩) أَبِي الطُّفَيْلِ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 504

يَطُوفُ بِالبَيْتِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ (١) بِمِحْجَنٍ (٢) مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ المِحْجَنَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). ٦٩٠ - وَعَنْ (٤) يَعْلَى - وَهُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ ﵄ قَالَ: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ مُضْطَبِعاً (٥) بِبُرْدٍ (٦) أَخْضَرَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٧) -. ٦٩١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَرَمْيُ الجِمَارِ؛ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٨) -. ٦٩٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ: «أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنىً إِلَى عَرَفَةَ -: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا اليَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ (٩): كَانَ يُهِلُّ مِنَّا المُهِلُّ (١٠) فَلَا

стр. 505

يُنْكَرُ (١) عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ المُكَبِّرُ مِنَّا (٢) فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ» (٣). ٦٩٣ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «سُئِلَ (٤) أُسَامَةُ ﵁ وَأَنَا جَالِسٌ -: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ (٥)؟ قَالَ: كَانَ (٦) يَسِيرُ العَنَقَ (٧)، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ (٨)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا (٩). ٦٩٤ - وَعَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: «اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ (١٠) تَدْفَعُ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ (١١) حَطْمَةِ النَّاسِ (١٢)،

стр. 506

وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً - يَقُولُ القَاسِمُ (١): وَالثَّبِطَةُ: الثَّقِيلَةُ -. قَالَتْ: فَأَذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ، وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ؛ وَلَأَنْ أَكُونَ (٢) اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ (٣) بِإِذْنِهِ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ (٤)» (٥). ٦٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الثَّقَلِ (٦) - أَوْ قَالَ: فِي الضَّعَفَةِ (٧) - مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٨). ٦٩٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ - أُغَيْلِمَةَ (٩) بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ - عَلَى حُمُرَاتٍ (١٠) لَنَا مِنْ جَمْعٍ (١١)، فَجَعَلَ يَلْطَحُ (١٢) أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: أُبَيْنِيَّ (١٣)! لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ
следующие страницы →