← Книги сунны

Книги сунны · id 1088

المحرر في الحديث - ت القاسم

ابن عبد الهادي

Полный текст (808 стр.). Показаны 537–576 · переход к 542.

стр. 537

٧٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ - عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؛ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). وَلَمْ يَقُلِ البُخَارِيُّ: «عَلَى المِنْبَرِ». ٧٥٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الجَرَادَ» (٢). ٧٥٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «مَرَرْنَا فَاسْتَنْفَجْنَا (٣) أَرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ (٤)، فَسَعَوْا عَلَيْهِ فَلَغَبُوا (٥)، قَالَ: فَسَعَيْتُ (٦) حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا (٧) وَفَخِذَيْهَا (٨) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (٩) فَقَبِلَهُ» (١٠) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا (١١)، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.

стр. 538

٧٦٠ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: «قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: الضَّبُعُ صَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ (١): قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ» رَوَاهُ الإِمَامُ (٢) أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ (٣). وَصَحَّحَهُ البُخَارِيُّ أَيْضاً (٤). ٧٦١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ (٥)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ (٦).

стр. 539

٧٦٢ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ (١) وَأَلْبَانِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ (٢) -. وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلاً (٣). ٧٦٣ - وَعَنْ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ (٤) الفَزَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ القُنْفُذِ؛ فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً (٥)﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ (٦). فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: خَبِيثَةٌ مِنَ الخَبَائِثِ.

стр. 540

فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ؛ فَهُوَ كَمَا قَالَ» رَوَاهُ الإِمَامُ (١) أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ (٢). وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «لَمْ يُرْوَ إِلَّا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ (٣)» (٤). * * *

стр. 541

كِتَابُ النَّذْرِ (١) ٧٦٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ (٢) وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ؛ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٧٦٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ (٤) اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ (٥)» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦). ٧٦٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، عَنْ (٧) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ (٨)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩). ٧٦٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ نَذْراً لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

стр. 542

وَمَنْ نَذَرَ نَذْراً فِي مَعْصِيَةٍ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَمَنْ نَذَرَ نَذْراً لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَ أَنَّ وَكِيعاً وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ مَوْقُوفاً (١)، وَهُوَ أَصَحُّ؛ قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ (٢). ٧٦٨ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: «نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ (٣) حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ: لِتَمْشِ (٤) وَلْتَرْكَبْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَقُلِ (٥) البُخَارِيُّ: «حَافِيَةً» (٦). وَفِي لَفْظٍ: «أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَسَأَلَ (٧) النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئاً؛ مُرْهَا (٨) فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ (٩) -.

стр. 543

٧٦٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ (١) قَالَ: «اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَاقْضِهِ عَنْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٧٧٠ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «بَيْنَا (٣) النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ؛ إِذَا (٤) هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي الشَّمْسِ (٥)، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا (٦): أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ (٧) وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ (٨)، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٩). ٧٧١ - وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ قَالَ: «نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ (١٠)، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي

стр. 544

نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ (١) بِبُوَانَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ : هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ (٣) كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (٤) ﷺ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ (٥) -. وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ (٦). ٧٧٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَوْمَ الفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٧)! إِنِّي نَذَرْتُ - إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ - أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا. فَسَأَلَهُ؛ فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا.

стр. 545

فَسَأَلَهُ؛ فَقَالَ: شَأْنَكَ (١) إِذَنْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ (٢). وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ (٣). ٧٧٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٤). * * *

стр. 546

كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ (١) ٧٧٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ (٢)، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ (٣) نَفْسَهُ (٤)؛ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَذَكَرَ عَنِ (٥) ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: «فَنُرَى (٦) أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » (٧). ٧٧٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَلْسِنَتِكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (٨). وَإِسْنَادُهُ عَلَى رَسْمِ مُسْلِمٍ (٩).

стр. 547

٧٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ (١) فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ!» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). ٧٧٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (٣) ﷺ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِاليَمَنِ؟ قَالَ (٤): أَبَوَايَ، فَقَالَ: أَذِنَا لَكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ؛ وَإِلَّا فَبَرَّهُمَا (٥)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ (٦) مِنْ رِوَايَةِ دَرَّاجٍ (٧)، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَوْثِيقِهِ (٨). ٧٧٨ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ (٩) ﵁ قَالَ: «بَعَثَ

стр. 548

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمَ، فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ (١) فِيهِمُ القَتْلَ (٢). فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ (٣)، وَقَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ المُشْرِكِينَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٤)! وَلِمَ؟ قَالَ: لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا (٥)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ (٦). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضاً مُرْسَلاً (٧)، وَهُوَ أَصَحُّ؛ قَالَهُ البُخَارِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٨).

стр. 549

٧٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «القَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: «الشَّهَادَةُ تُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ، وَالغَرَقُ يُكَفِّرُ ذَلِكَ كُلَّهُ» (٢)، وَفِي رُوَاتِهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ (٣). ٧٨٠ - وَعَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ (٤) ﷺ زَيْداً، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ (٥)؛ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ (٦) غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٧). ٧٨١ - وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: «كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ القِتَالِ. قَالَ (٨): فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، قَدْ أَغَارَ (٩)

стр. 550

رَسُولُ اللَّهِ (١) ﷺ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ (٢)، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى (٣) عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ (٤) جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الحَارِثِ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، وَكَانَ فِي ذَاكَ الجَيْشِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٥). ٧٨٢ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيراً عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْراً، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ. اغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا (٦)، وَلَا تَغْدِرُوا (٧)، وَلَا تَمْثُلُوا (٨)، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً.

стр. 551

وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ -؛ فَأَيَّتَهُنَّ (١) مَا أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ (٢)، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى المُؤْمِنِينَ (٣)، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ (٤) شَيْءٌ؛ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ. فَإِنْ هُمْ (٥) أَبَوْا فَسَلْهُمُ (٦) الجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ. فَإِنْ (٧) هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ.

стр. 552

وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ؛ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ (١)، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ (٢) وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ. وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ؛ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ (٣) أَمْ لَا؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ (٤) ابْنُ مَهْدِيٍّ -: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ (٥)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦). ٧٨٣ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا (٧)» (٨). ٧٨٤ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (٩) ﷺ : «الحَرْبُ

стр. 553

خَدْعَةٌ (١)» (٢) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. ٧٨٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ (٣)، يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا (٤) اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ. ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ (٥): اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ (٦) السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٧). ٧٨٦ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ (٨) قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ (٩) ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ القِتَالِ» (١٠).

стр. 554

وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» (١) -. ٧٨٧ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ اسْتَعْمَلَ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ ﵁ قَالَ - يَعْنِي: النُّعْمَانَ -: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ (٢) ﷺ ؛ فَكَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَعِنْدَهُ: عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ (٣) … »، فَذَكَرَهُ -، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٤) -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» (٥) -. ٧٨٨ - وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵁ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّارِ (٦) مِنَ المُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ (٧)، فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ.

стр. 555

فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). زَادَ ابْنُ حِبَّانَ: «ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ» (٢). ٧٨٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (٣) ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبَرَةِ (٤) أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ (٥) وَنَجْدَةٌ (٦)، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (٧) ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ، وَأُصِيبَ مَعَكَ. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ. قَالَتْ (٨): ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشَّجَرَةِ (٩) أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَ: لَا.

стр. 556

قَالَ: فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ. قَالَ (١): ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَانْطَلِقْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). ٧٩٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ (٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٤) قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). ٧٩١ - وَعَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ، وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ (٦) -. وَالشَّرْخُ: الشَّبَابُ (٧). ٧٩٢ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ (٨)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «تَقَدَّمَ -

стр. 557

يَعْنِي (١): عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَتَبِعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ، فَنَادَى: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَانْتَدَبَ لَهُ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ؛ إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ (٢)، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الحَارِثِ. فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ، وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ، فَأَثْخَنَ (٣) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ (٤). ثُمَّ مِلْنَا عَلَى (٥) الوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ (٦) - وَهَذَا لَفْظُهُ (٧) -. وَحَارِثَةُ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَهُ (٨). لَكِنِ الَّذِي فِي «مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ»: «أَنَّ عَلِيّاً ﵁ قَتَلَ الوَلِيدَ،

стр. 558

وَحَمْزَةَ ﵁ قَتَلَ شَيْبَةَ، وَأَنَّ عُبَيْدَةَ ﵁ بَارَزَ عُتْبَةَ» (١)؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٧٩٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مِنَ الغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ؛ فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ : فَالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا (٢): فَالغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ (٣). وَإِنَّ مِنَ الخُيَلَاءِ (٤) مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ. فَأَمَّا الخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ: فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ (٥) نَفْسَهُ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ. وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ : فَاخْتِيَالُهُ فِي البَغْيِ، وَالفَخْرِ (٦)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ (٧). ٧٩٤ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْلَمُ (٨) أَبُو عِمْرَانَ - مَوْلىً لِكِنْدَةَ (٩) - قَالَ: «كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ (١٠)، فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفّاً

стр. 559

عَظِيماً مِنَ الرُّومِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ! يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ. فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ (١) تَأَوَّلُونَ (٢) هَذِهِ الآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ (٣) الأَنْصَارِ. إِنَّا (٤) لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلَامَ وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ؛ قُلْنَا - بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، سِرّاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الإِسْلَامَ، وَكَثَّرَ (٥) نَاصِرِيهِ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا، فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا (٦): ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (٧)﴾، فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ فِي أَمْوَالِنَا وَإِصْلَاحَهَا (٨)، وَتَرْكَنَا الغَزْوَ. قَالَ: وَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصاً (٩) فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ

стр. 560

الرُّومِ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ (١). ٧٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانٌ ﵁: وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ (٢) بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ (٣) مُسْتَطِيرُ (٤) وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا (٥)﴾ الآيَةَ (٦)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). ٧٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ (٨) ﷺ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ لَنَا: إِنْ لَقِيتُمْ (٩) فُلَاناً وَفُلَاناً - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا (١٠) -؛ فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ.

стр. 561

قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ، فَقَالَ (١): إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَاناً وَفُلَاناً بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ؛ فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). ٧٩٧ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ (٣) رَجُلاً مِنَ العَدُوِّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ (٤)، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ - وَكَانَ وَالِياً عَلَيْهِمْ -. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ (٥): مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ادْفَعْهُ إِلَيْهِ. فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ (٦) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتُغْضِبَ (٧)، فَقَالَ: لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ (٨)، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ (٩) لِي أُمَرَائِي؟

стр. 562

إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ (١) إِبِلاً (٢) أَوْ غَنَماً (٣)، فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا (٤)، فَأَوْرَدَهَا حَوْضاً، فَشَرَعَتْ فِيهِ (٥) فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ (٦)، وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ، وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ (٧)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨). ٧٩٨ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَاللَّفْظُ لَهُ (٩) -. وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ٧٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: «بَيْنَا (١٠) أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا (١١) أَنَا

стр. 563

بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا (١)، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ (٢) مِنْهُمَا. فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (٣) حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا (٤)، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ! فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ (٥) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ (٦) يَجُولُ (٧) فِي النَّاسِ (٨)، قُلْتُ (٩): أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي (١٠)، فَابْتَدَرَاهُ (١١) بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ.

стр. 564

فَقَالَ: أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ قَالَ (١) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ، وَكَانَا: مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ» (٢). ٨٠٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (٣) ﷺ : «مَنْ يَنْظُرُ (٤) مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ (٥)، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ - أَوْ قَالَ (٦): قَتَلْتُمُوهُ -؟» (٧) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. ٨٠١ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيّاً، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى (٨)؛ لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٩).

стр. 565

٨٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً - وَأَنَا فِيهِمْ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ (١) اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً - أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيراً -، وَنُفِّلُوا (٢) بَعِيراً بَعِيراً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). ٨٠٣ - وَعَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ (٤) قَالَ: «كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الحَرُورِيُّ (٥) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، يَسْأَلُهُ عَنِ العَبْدِ وَالمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ المَغْنَمَ؛ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟ وَعَنْ قَتْلِ الوِلْدَانِ، وَعَنِ اليَتِيمِ؛ مَتَى يَنْقَطِعُ (٦) عَنْهُ اليُتْمُ؟ وَعَنْ ذَوِي القُرْبَى؛ مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ لِيَزِيدَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ - فَلَوْلَا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ -؛ اكْتُبْ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ المَرْأَةِ وَالعَبْدِ يَحْضُرَانِ المَغْنَمَ؛ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا شَيْءٌ (٧)؟ وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا (٨).

стр. 566

وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الوِلْدَانِ. وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُمْ (١)، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْهُمْ - إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ (٢) مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ -. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ اليَتِيمِ؛ مَتَى يَنْقَطِعُ (٣) عَنْهُ اسْمُ اليُتْمِ؟ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ اليُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ. وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوِي القُرْبَى؛ مَنْ هُمْ (٤)؟ وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). ٨٠٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَغَدْوَةٌ (٦) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ (٧)؛ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (٨). ٨٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ (٩)؛ فَقِيلَ: هَذِهِ

стр. 567

غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. ٨٠٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِي لِحْيَانَ (٢): لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ (٣). ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ (٤): أَيُّكُمْ خَلَفَ الخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ؛ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الخَارِجِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). ٨٠٧ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً (٦)، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً؛ أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ (٧) اللَّهِ هِيَ العُلْيَا؛ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (٨). ٨٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ -: «لَا هِجْرَةَ؛ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ (٩)

стр. 568

فَانْفِرُوا» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. ٨٠٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ﵁ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ -: «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي نَاسٍ (٢) مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا لَهُ: احْفَظْ رِحَالَنَا ثُمَّ تَدْخُلُ - وَكَانَ أَصْغَرَ القَوْمِ -، فَقَضَى لَهُمْ حَاجَتَهُمْ. ثُمَّ قَالُوا (٣) لَهُ (٤): ادْخُلْ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: حَاجَتَكَ (٥)؟ قَالَ: حَاجَتِي: (٦) تُحَدِّثُنِي: أَنْقَضَتِ الهِجْرَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : حَاجَتُكَ (٧) خَيْرٌ مِنْ حَوَائِجِهِمْ، لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ (٨) العَدُوُّ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (٩). وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ (١٠).

стр. 569

٨١٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فُكُّوا العَانِيَ - أَيِ: الأَسِيرَ -، وَأَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). ٨١١ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ (٢) ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالمِقْدَادَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ (٣)؛ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا. فَانْطَلَقْنَا (٤) تَعَادَى (٥) بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ. قُلْنَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي (٦) كِتَابٌ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ (٧) الثِّيَابَ. قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا (٨)، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ (٩) مِنَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ (١٠)، يُخْبِرُهُمْ

стр. 570

بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا حَاطِبُ (١)! مَا هَذَا؟! قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ؛ إِنِّي كُنْتُ امْرَءاً مُلْصَقاً فِي قُرَيْشٍ - يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفاً (٢) وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا -، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ - يَعْنِي: أَهَالِيَهُمْ (٣) وَأَمْوَالَهُمْ -، فَأَحْبَبْتُ - إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ (٤) - أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَداً يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَاداً عَنْ دِينِي، وَلَا رِضاً بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ! فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْراً (٥)، قَالَ (٦): اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ (٧): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (٨)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٩).

стр. 571

٨١٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْماً (١)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ (٢). وَفِي لَفْظٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ (٣) ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ - سَهْماً لَهُ، وَسَهْمَيْنِ (٤) لِفَرَسِهِ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ (٥) -. ٨١٣ - وَعَنْ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ (٦) الجَرْمِيِّ قَالَ: «أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً (٧) حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ، فِي إِمْرَةِ (٨) مُعَاوِيَةَ ﵁، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ؛ يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ ﵄، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَأَعْطَانِي مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلاً مِنْهُمْ. ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا نَفَلَ إِلَّا بَعْدَ الخُمُسِ؛ لَأَعْطَيْتُكَ، ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَيَّ مِنْ (٩) نَصِيبِهِ فَأَبَيْتُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (١٠).

стр. 572

٨١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قِسْمِ (١) عَامَّةِ الجَيْشِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. زَادَ مُسْلِمٌ: «وَالخُمُسُ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلِّهِ (٢)» (٣). ٨١٥ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁ قَالَ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي البَدْأَةِ (٤)، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ (٥)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ (٦).

стр. 573

وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ القَطَّانِ (١). ٨١٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ» (٢). ٨١٧ - وَعَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْداً لِابْنِ عُمَرَ (٣) ﵄ أَبَقَ (٤)، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ ﵁، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَساً لِابْنِ عُمَرَ ﵄ عَارَ (٥) فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ، فَرَدُّوهُ (٦) عَلَى عَبْدِ اللَّهِ» (٧) رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ. ٨١٨ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ (٨) إِلَّا مُسْلِماً» (٩). ٨١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ

стр. 574

أَتَيْتُمُوهَا فَأَقَمْتُمْ (١) فِيهَا؛ فَسَهْمُكُمْ فِيهَا (٢)، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ (٣)، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ» (٤) رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. ٨٢٠ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - مِمَّا (٥) لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ (٦) المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ -، فَكَانَتْ (٧) لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الكُرَاعِ (٨) وَالسِّلَاحِ؛ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٩). ٨٢١ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّاناً (١٠) - لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ -؛ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ (١١) إِلَّا

стр. 575

قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي (١) أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). ٨٢٢ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَأَصَبْنَا فِيهَا (٣) غَنَماً، فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَائِفَةً، وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي المَغْنَمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤). وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ قَالَهُ ابْنُ القَطَّانِ (٥). ٨٢٣ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: «بَعَثَتْنِي (٦) قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الإِسْلَامُ، فَقُلْتُ (٧): يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ (٨)، قَالَ: إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالعَهْدِ (٩)، وَلَا أَحْبِسُ البُرُدَ (١٠)، ارْجِعْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ (١١) فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِيهِ الآنَ فَارْجِعْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ (١٢). ٨٢٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي

стр. 576

غَزْوِهِمْ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَقْسَمِ (١)، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣) فَتَنَاوَلَ وَبَرَةً (٤) بَيْنَ أَنْمَلَتَيْهِ (٥)، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ غَنَائِمِكُمْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي فِيهَا إِلَّا نَصِيبِي مَعَكُمْ (٦)؛ إِلَّا الخُمُسَ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الخَيْطَ، وَالمِخْيَطَ، وَأَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَصْغَرَ. وَلَا تَغُلُّوا؛ فَإِنَّ الغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ - وَفِيهِ ضَعْفٌ (٧) -. وَرَوَى النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (٨) نَحْوَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ (٩)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١٠). * * *
следующие страницы →