Полный текст (538 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
" ولأجل هذا نقبل عدة من كتب التواريخ من حيث إننا ننظر أن مؤلفيها مع أنا نجهل أسماءهم، قد عاشوا في ذلك الزمان، وشاهدوا الأمور التي أتوا بذكرها في كتابهم، وكذلك إن الذين ألفوا الكتب التي نتكلم عنها ادعوا لأنفسهم أنهم عاشوا في الأزمنة الأولى، وأنهم منحوا من الله المواهب الرسولية، فيجب أن يقتنع بهذا " انتهى.
وله في الاحتجاج على صحة كتبهم من هذا النمط من الحجج الواهية ما يكفي سماعه عن الاشتغال برده. وهو من أكبر الحجج عليهم في ضد ما قصدوه، وقد نبهنا على مقاصدها في هذا الفصل بما فيه مقنع لذوي الألباب.
والمقصود من هذا كله أن كتب اليهود والنصارى وما عندهم من العلم قد اختلط فيه الحق بالباطل، والصدق بالكذب فلا نقبل منه إلا ما وافق الحق الذي بأيدينا عمن شهدت بصدقه المعجزات، والأدلة القاطعات، فما وافقه فهو الحق، وما خالفه فهو الباطل، وما أخبروا به مما لم يشهد له بصدق ولا كذب فهذا لا يقدم على تكذيبه؛ لأنه قد يكون حقا، ولا على تصديقه؛ فلعله يكون باطلا، ولكن يؤمن به إيمانا مجملا معلقا على شرط، وهو أن يكون منزلا لا مبدلا.
وقد أخرج البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة قال: " «كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل»
стр. 107
«الإسلام فقال رسول الله ﷺ : لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالذي أنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون» .
وفي حديث آخر عن النبي ﷺ : «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم» . أخرجه الإمام أحمد.
وروى ابن جرير عن عبد الله بن مسعود قال: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، إما أن تكذبوا بحق، أو تصدقوا بباطل» .
وروى البخاري عن ابن عباس قال: " كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله ﷺ أحدث تقرؤونه محضا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا به ثمنا قليلا. ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟ ! لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم ".
стр. 108
فصل
قال النصراني:
" وأما المسلمون فإنهم يدعون أن في الفصل الرابع عشر من إنجيل يوحنا الذي فيه يوعد بإرسال فرقليط قد كان مسطورا ما وصف به نبيهم، وأن النصارى محوه وبدلوه.
ويا ليت شعري، هذا التعبير وقع فيما بعد ظهور نبيهم أو قبل ظهوره:
أما بعد ظهوره فما أمكن تغييره، إذ وجدت - إذ ذاك - عدة نسخ في جميع آفاق الأرض باللغات المختلفة، وهذه النسخ كلها يوافق بعضها بعضا في ذلك الفصل لا خلاف بينها فيه. وأما قبل ظهوره فلا كان لهم ما يدعوهم إلى التغيير والتبديل؛ إذ لم يمكنهم - بسابق علمهم - أن يعرفوا ما كان محمد مزمعا أن يأتي به ".
الجواب - وبالله نستعين -:
اعلم أن في الفصل المذكور مما هو موجود بأيدي النصارى الآن من الدلالة على نبوة محمد ﷺ ، والبشارة به ما هو من أوضح الأدلة. كما سنذكره إن شاء الله -تعالى-.
стр. 109
وقبل ذلك فاعلم أن العلماء اختلفوا في معنى التحريف الذي ذكر الله عن أهل الكتاب، فقيل: إنهم كانوا يحرفون اللفظ بلفظ آخر بدليل قوله -تعالى-: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ .
قال أبو العالية: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد ﷺ ، فحرفوه عن مواضعه. وتقدم قريبا من كلام ابن عباس من رواية البخاري.
وروى ابن جرير عن كنانة العدوي عن عثمان بن عفان «عن رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ الآية.
»
стр. 110
«قال: الويل جبل في النار وهو الذي أنزل في اليهود، وهم الذين حرفوا التوراة؛ زادوا فيها ما أحبوا، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد من التوراة. ولذلك غضب الله عليهم ورفع بعض التوراة، وقال: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ » .
قال ابن كثير: " وهذا غريب جدا ". وقال السدي: كان أناس من اليهود كتبوا كتابا عندهم يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله فيأخذون به ثمنا قليلا. وكلام السدي هذا يدل على أن ذلك في قوم مخصوصين كما قال تعالى في موضع آخر: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .
قال مجاهد والشعبي والحسن وقتادة والربيع بن
стр. 111
أنس ﴿يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ يحرفونه.
وقيل: إن التحريف الذي ذكر الله عنهم هو تحريف المعنى بإلقاء الشبه الباطلة، والتأويلات الفاسدة، وجر اللفظ من معناه الحق إلى الباطل بوجوده من الحيل اللفظية، كما يفعله أهل الأهواء والبدع من هذه الأمة بالآيات المخالفة لمذاهبهم، وذلك أن النصوص التي فيها نعت النبي ﷺ ليست ظاهرة لكل أحد، بل هي مما يحتاج إلى التفسير والبيان من أهل العلم الذين هم أهل الخبرة بالكتاب ومعانيه.
قال وهب بن منبه: "إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله لم يغير منهما حرف؛ ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل، وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم، ويقولون: هو من عند الله، وما هو من عند الله، وأما كتب الله فإنها محفوظة لا تحول". رواه ابن أبي حاتم.
стр. 112
قال ابن كثير: "إن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك، فلا شك أنه قد دخلها التبديل، والتحريف، والزيادة، والنقص، وأما تعريب ذلك المشاهد بالعربية ففيه خطأ كبير، وزيادات كثيرة، ووهم فاحش، وفهم كثير منهم، بل أكثرهم بل جميعهم فاسد، وأما إن عنى كتب الله التي هي كتبه عنده فتلك -كما قال- محفوظة لم يدخلها شيء". انتهى.
قلت: لا يخفى أن كلام وهب لا ينفي وقوع الزيادة فيها، كما لا ينفي التفسير في التراجم باللغات التي نقلت إليها، وإنما يدل على عدم تغيير ألفاظها الأصلية التي بها نزلت. والله أعلم.
إذا عرفت ذلك فلا يلزم من وقوع التغيير في بعض ألفاظ نصوص الإنجيل قبل ظهور نبينا ﷺ أن يكون المغير قد علم ما يكون منه؛ إذ يمكن أن يقع ذلك جهلا ممن أبرز هذه الكتب إلى النصارى، فإنه كما علمنا يقينا أنهم زادوا فيها، فلا يستبعد أن يكونوا نقصوا منها، وإن لم يكن ذلك منهم عن تعمد؛ حيث غلب عليهم الجهل والضلال، وعدم التمييز بين الصحيح والكذب، وأما بعد مبعث نبينا ﷺ فالتغيير ممكن أيضا؛ حيث إن أمة الضلال قد بنوا دينهم على ما تهوى أنفسهم.
стр. 113
وكلهم متفقون على الكفر بخاتم الرسل - إلا من هدى الله منهم من خيارهم الذين أسلموا - فيمكن أن يكونوا غيروا نعت محمد ﷺ ، لا سيما وكتابهم ليس انتشاره كانتشار القرآن حتى يستحيل الاتفاق على تغييره، فيحتمل أن يكون في تلك الأعصار عند جماعة محصورين؛ فيمكن اتفاقهم على الكذب والتبديل.
ثم إن فيما بأيديهم من نعوته ﷺ ، ونعوت أمته مما يذكر بعضه - إن شاء الله - ما يكفي حجة على المعاند فإنها أدلة قاطعة لا محيد عنها.
وقد قال الله -تعالى- في كتابه الذي أنزله على هذا النبي الكريم: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ .
ولا ريب أنه لو لم يكن مكتوبا عندهم لكان ذكر هذا الكلام من أعظم المنفرات لليهود والنصارى عن قبوله قوله؛ لأن الإصرار على الكذب والبهتان من أعظم المنفرات، والعاقل لا يسعى فيما يوجب
стр. 114
نقصان حاله، وينفر الناس عن مقاله، فلما قال لهم ﵇ هذا دل على أن ذلك النعت كان مذكورا في التوراة والإنجيل، وذلك من أعظم الدلائل على صحة نبوته.
ولكن أهل الكتاب كما قال الله -تعالى-: ﴿لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ و ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ وإلا فهم - قاتلهم الله - قد عرفوا محمدا ﷺ كما يعرفون أبناءهم، ووجدوه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، لكنهم حرفوها وبدلوها، ليطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
قال شيخ الإسلام أبو العباس: وقد ناظرنا غير واحد من أهل الكتاب، وبينا لهم تلك الدلائل، فأسلم من علمائهم وخيارهم طوائف، وصاروا يناظرون أهل دينهم، ويبينون لهم ما عندهم من الدلائل على نبوة محمد ﷺ وهذا من الحكمة في إبقاء أهل الكتاب بالجزية؛ إذ هم من الشواهد والدلائل على نبوة محمد ﷺ ، وعندهم من الشواهد على ما أخبر به من الإيمان بالله واليوم الآخر ما يبين أن محمدا ﷺ جاء بالدين الذي بعث الله به الرسل قبله.
стр. 115
وقد روى الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام عن جده عبد الله بن سلام ﵁ «أنه لما سمع بمخرج النبي ﷺ من مكة خرج فلقيه، فقال له النبي ﷺ : أنت ابن سلام عالم يثرب؟ قال: نعم، قال: ناشدتك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد صفتي في كتاب الله؟ قال: انسب ربك، يا محمد. فارتج النبي ﷺ ، فقال له جبرئيل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ .
قال له ابن سلام: أشهد أنك رسول الله، وأن الله مظهرك، ومظهر دينك على الأديان، وإني لأجد صفتك في كتاب الله»
стр. 116
« ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ : أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة مثلها، ولكن يعفو، ويصفح، ولن يقبضه الله حتى تستقيم به الملة المعوجة، حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» .
وأخرج البيهقي وأبو نعيم «عن أم الدرداء امرأة أبي الدرداء ﵄ قالت: قلت لكعب: كيف تجدون صفة رسول الله ﷺ في التوراة؟
قال: كنا نجده موصوفا فيها، محمد رسول الله، اسمه المتوكل ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، وأعطي المفاتيح ليبصر الله به أعينا عورا، ويسمع به آذانا صما، ويقيم به ألسنة معوجة، حتى يشهدوا: أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعين المظلوم، ويمنعه من أن يستضعف» .. .
стр. 117
وفي صحيح البخاري عن عطاء بن يسار، قال: " لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ ، قال: أجل والله، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل. ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا ".
وفي أثر رواه ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه اليماني: " أن الله أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له: (شعيا) أن قم في قومك بني إسرائيل؛ فإني منطق لسانك بوحي أو نعت أميا من أميين أبعثه، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب
стр. 118
في الأسواق، أبعثه مبشرا ونذيرا، لا يقول الخنا، أفتح به أعينا كمها، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، أسدده لكل أمر جميل، وأهب له كل خلق كريم، وأجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه، والصدق طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته، والعدل سيرته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة، وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأعرف به بعد النكرة، وأكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين أمم متفرقة، وقلوب مختلفة، وأهواء متشتتة، أستنقذ به فئاما من الناس عظيمة من المهلكة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ".
وعن ابن عباس ﵄ قال:
«قدم الجارود فأسلم، وقال: والذي بعثك بالحق، لقد وجدت وصفك في الإنجيل، ولقد بشر بك ابن البتول» . أخرجه البيهقي.
стр. 119
ولنذكر من نصوص التوراة والإنجيل مما هو الآن موجود بأيدي اليهود والنصارى، مما يدل على نبوة نبينا ﷺ ، ونعوته، وصفاته ما هو دليل على ما وراءه، ومصداق ما تقدم ذكرنا له.
فمن الدلائل في " الإنجيل " على ذلك ما ورد في الفصل الذي أشار إليه النصراني وهو الفصل الرابع عشر من " إنجيل يوحنا " الذي يرويه عن المسيح ﵇ قال فيه: " إن كنتم تحبوني فحافظوا على كلامي، وأنا ألتمس الآب فيرسل إليكم فارقليط آخر؛ ليمكث معكم إلى أبد الآبدين ".
فهذا من الأدلة على نبوة محمد ﷺ ، فإنه يدل على أن الله سيبعث إليهم من يقوم مقامه، وينوب عنه في تبليغ رسالة ربه وسياسة خلقه منابه، وتكون شريعته باقية مخلدة أبدا. فهل هذا إلا محمد ﷺ ؟ !.
وقد اختلف النصارى في تفسير " الفارقليط "، فقيل: هو الحامد، وقيل: المخلص.
فإن وافقناهم على أنه المخلص اقتضى أن المخلص رسول يأتي
стр. 120
لخلاص العالم، وذلك من غرضنا؛ لأن كل نبي مخلص لأمته من الكفر، ويشهد له قول المسيح ﵇ في الإنجيل: " إني جئت بخلاص العالم ".
فإذا ثبت أن المسيح هو الذي وصف نفسه بأنه مخلص العالم، وهو الذي سأل لهم فارقليط آخر، ففي مقتضى اللفظ ما يدل على أنه قد تقدم فارقليط أول حتى يأتي فارقليط آخر.
وإن وافقناهم على القول بأنه الحامد، فأي لفظ أقرب إلى أحمد ومحمد من هذا. وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ .
قال أبو ظفر: " وفي الإنجيل مما ترجموه ما يدل على أن " الفارقليط " الرسول، فإنه قال: إن الكلام الذي تسمعونه ليس هو لي، بل الآب الذي أرسلني بهذا الكلام لكم، وأما الفارقليط روح القدس الذي يرسله أبي باسمي فهو يعلمكم كل شيء، وهو يذكركم كل ما قلته لكم ".
فهل بعد هذا البيان؟ أليس هذا صريحا في أن الفارقليط رسول يرسله الله، وهو روح القدس، وهو يصدق بالمسيح، ويظهر اسمه أنه
стр. 121
رسول حق من الله، وليس بإله، وهو يعلم الخلق كل شيء، ويذكرهم كل ما قاله المسيح ﵇ لهم، وكل ما أمرهم به من توحيد الله.
وأما قوله: "أبي" فهذه اللفظة مبدلة محرفة، وليست منكرة الاستعمال عند أهل الكتابين إشارة إلى الرب ؛ لأنها عندهم لفظة تعظيم يخاطب بها المتعلم معلمه الذي يستمد منه العلم.
ومن المشهور مخاطبة النصارى عظماء دينهم بالآباء الروحانية، ولم يزل بنو إسرائيل وبنو عيصو يقولون: نحن أبناء الله؛ لسوء فهمهم عن الله -تعالى-.
وأما قوله: "يرسله أبي باسمي" فهو إشارة إلى شهادة المصطفى ﷺ له بالصدق والرسالة، وما تضمنه القرآن من مدحه وتبرئته مما افتري في أمره.
قال في المواهب: "وفي ترجمة أخرى للإنجيل في وصف الفارقليط: إذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه، بل يتكلم بكل ما يسمع يكلمهم به، ويسوسهم بالحق، ويخبرهم
стр. 122
بالحوادث". وهو عند ابن ظفر بلفظ: "فإذا جاء روح القدس ليس ينطق من عنده، بل يتكلم بكل ما يسمع، ويخبركم بكل ما يأتي، وهو يمجدني".
فقوله: "ليس ينطق من عنده"، وفي الرواية الأخرى: "ولا يقول من تلقاء نفسه، بل يتكلم بكل ما يسمع، ويخبركم بكل ما يأتي"؛ أي: من الله الذي أرسله. وهذا كما قال الله -تعالى- في حقه ﷺ : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .
وقوله: "وهو يمجدني" فلم يمجده حق تمجيده إلا محمد ﷺ ؛ لأنه وصفه بأنه رسول الله، وبرأه، وبرأ أمه ﵉ مما نسب إليهما.
قال ابن ظفر: "ومن الذي وبخ العلماء على كتمان الحق، وتحريف الكلم عن مواضعه، وبيع الدين بالثمن البخس، ومن الذي أنذر بالحوادث، وأخبر بالغيوب إلا محمد ﷺ ؟ " انتهى.
و"روح القدس" من أسمائه ﵊ وبكل منهما جاء الإنجيل. وكذلك "روح الحق" كما ذكره صاحب المواهب.
стр. 123
وقد سمى الله -سبحانه- الكتاب الذي أنزله عليه روحا، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
وقد قيل في تفسير (الفارقليط) : معناه روح الحق.
وفي نهاية ابن الأثير في صفته ﵊: " أن اسمه في الكتب السالفة (فارقليط) ؛ أي: يفرق بين الحق والباطل قال: ومنه الحديث: " محمد فرق بين الناس "؛ أي يفرق بين المؤمنين والكافرين بتصديقه وتكذيبه ".
وللنصارى في تفسير روح القدس من الكلام الباطل ما هو مقتضى كفرهم بالله وشركهم به - تعالى الله عما يشركون -.
فقد عرفت بما ذكرناه من النص الذي بأيديهم في ذكر (الفارقليط) أنه من أدلة نبوة محمد ﷺ لا يحتمل وجها آخر. وبذلك تعلم أن إحالة النصراني صفته ﷺ التي ادعاها المسلمون في الفصل الذي ذكره على ما قد محاه النصارى
стр. 124
مغالطة وتعمية عن الدلالة التي قررناها، وهذا من تمويههم على ضعفاء العقول، كما هو دأبهم في كل نص في صفته ﷺ .
ومن الأدلة في الإنجيل ما ورد في الفصل الثالث من أخبار الرسل وهو أحد الأناجيل التي بأيدي النصارى مما يرونه عن المسيح ﵇، ولفظه: أن موسى قال: " إن الرب إلهكم يقيم لكم نبيا من إخوتكم مثلي، له تسمعون في كل ما يكلمكم به، وتكون كل نفس لا تسمع ذلك النبي تستأصل من بين القوم ".
وهذا النص أيضا في " سفر الاستثناء " من التوراة، وهو صريح في الدلالة على نبوة محمد ﷺ ، وقد حرفه اليهود والنصارى، وتأولوه على غير تأويله، فزعمت اليهود أن المراد به يوشع بن نون، وزعمت النصارى أن المراد به المسيح.
ودعوى الكل واضحة البطلان؛ فإنه قال: " من إخوتكم " والخطاب لبني إسرائيل، ولو كان المراد يوشع أو عيسى لكان من أنفسهم؛ لأنهم من بني إسحاق، فدل على أن هذا النبي الموعود به ليس من أنفسهم، بل من إخوتهم، وهو من بني إسماعيل.
وأيضا فقد وصف هذا النبي بقوله: " مثلي " ولفظ هذا النص في التوراة مما ترجموه: " أن الله -تعالى- قال لموسى: " وسأقيم لهم نبيا " وأيضا فقد وصف هذا النبي بقوله: " مثلي " ولفظ هذا النص في التوراة مما ترجموه: " أن الله -تعالى- قال لموسى: " وسأقيم لهم نبيا
стр. 125
مثلك من إخوتهم، وأجعل كلامي في فمه، فيقول لهم كل ما أمرت به "، فهو صريح في أن النبي الموعود به مثل موسى.
وقد قال في التوراة: " لا يقوم في بني إسرائيل أحد مثل موسى أبدا ".
فتعين أن يكون المراد به محمدا ﷺ ؛ لأنه كفء موسى ﵇؛ فإنه ماثله في منصب الدعوة، والتحدي بالمعجزة، وشرع الأحكام، وإجراء النسخ على الشرائع السالفة.
وقوله -تعالى-: " وأجعل كلامي في فمه " صريح في أن المقصود به محمد ﷺ ؛ لأن معناه أوحي إليه بكلامي، فينطق به على نحو ما سمعه، ولا أنزل عليه صحفا ولا ألواحا؛ لأنه لا يحسن أن يقرأ المكتوب.
ويدل على فساد تأويل اليهود -أيضا- أن (يوشع) ليس كفؤا لموسى ﵉ بل كان خادما له في حياته، ومؤكدا لدعوته بعد وفاته. فكيف يصح أن يوصف بأنه مثل موسى؟ !.
وعلى فساد تأويل النصارى قوله: " كل نفس لا تسمع ذلك النبي تستأصل من بين القوم "؛ فإن الذي عليه النصارى ألا يتعرض
стр. 126
للنصراني إذا انتقل عن دينه إلى غيره سواء إلى الإسلام أو اليهودية أو غير ذلك. وكذلك المرأة إذا زنت لا يتعرضون لها، ويزعمون أن شريعة المسيح ليس فيها إقامة الحدود، والجهاد ليس مشروعا في ملتهم، بل هم به عصاة.
وهذا كله مناقض لهذا النص، فدل على بطلان كون المراد به المسيح، بل هو مطابق لصفة محمد ﷺ وشريعته، فإن مخالفة بعض أوامره يوجب سفك الدم، وإزهاق النفوس؛ فتعين أنه هو المراد.
ومن ذلك ما ورد في " رسالة يهوذا " من الإنجيل، وهو في " صحيفة زكريا " من كتب العهد العتيق الذي عند اليهود، قال: " إن الرب قد جاء أو سيجيء بربوات مقدسة؛ ليقضي على جميع الناس، ويوبخ المنافقين لجميع أعمالهم التي نافقوا بها، وجميع الأقوال الصعبة التي تكلم بها عليه الخاطئون ".
وهذا من الأدلة الواضحة على نبوة محمد ﷺ وزعمت النصارى أن المراد به المسيح. وهو زعم باطل، فإنه لا دلالة فيه على المسيح بوجه؛ لأن هذا المنصوص عليه بالإتيان بالربوات المقدسة، والقضاء على جميع الناس، وتوبيخ المنافقين ينبغي أن يقوم بحد الحديد والبأس الشديد، ولا دلالة في شيء من هذه الصفات على المسيح ﵇؛ لأنه لم يأت إلا في زي يخالف هذا الوصف، ولم يشرع له الجهاد في ملته.
стр. 127
وأما دلالته على نبوة محمد ﷺ فواضحة لا تحتاج إلى مزيد تأمل، فإنه هو المتصف بهذه الصفات، كما في الحديث عن عبد الله بن عمر أن: رسول الله ﷺ قال: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» . أخرجه الإمام أحمد في المسند.
وهو الذي وثب بربوات العرب، وقضى على جميع الناس بعموم رسالته، ووبخ المنافقين - والله أعلم - يشمل توبيخه المنافقين من أتباعه، ويشمل -أيضا- توبيخه لليهود والنصارى؛ فإنهم يدعون أنهم يؤمنون بالكتب التي بأيديهم، ويتبعون أنبياءهم، وقد كذبوا في ذلك، بل نقضوا العهود والمواثيق، وكذبوا بالحق المصدق لما في أيديهم، فجاء القرآن بتوبيخهم وعيبهم بالغضب والضلال واللعن: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ .
ومن ذلك ما ورد في الفصل الحادي والعشرين من "إنجيل متى " وهو -أيضا- في إنجيل مرقس " قال: " ثم طفق يضرب لهم الأمثال ويقول: اغترس رجل كرما، وحوطه بحائط، وبحث فيه معصرة، وبني يرجا، وأجره للفلاحين، وسافر، ولما جاء الموسم أرسل إلى الفلاحين خادما؛ لينال من ثمرة الكرم، شيئا فأخذوه، وضربوه، وردوه خائبا، فأرسل إليهم
стр. 128
خادما ثانيا، فرجموه، وشجوه، وردوه محقرا، ثم أرسل ثالثا فقتلوه، وكثيرين آخرين ضربوا بعضهم وقتلوا بعضا، وكان قد بقي له ابن وحيد هو محبوبه، فأرسله إليهم آخر الأمر. وقال: إنهم سيكرمون ابني، فقال الفلاحون فيما بينهم: إن هذا الوارث؛ فهلموا بنا نقتله، فيصير الميراث لنا، فأخذوه، وقتلوه، وأخرجوه خارج الكرم. فماذا يفعل رب الكرم؟ نعم، إنه سيأتي، ويهلك الفلاحين، ويسلم الكرم إلى آخرين. ألم تقرؤوا هذا المرقوم؟. قوله: إن الحجرة التي رفض البناؤون صارت رأس الزاوية. هذا ما وقع عند الرب، وهو في نظركم عجيب ".
فسياق هذا المثل من أظهر الأمثال المضروبة في الإنجيل لنبوة محمد ﷺ وهو أول الفصل في إنجيل مرقس ".
وتقرير دلالته أن الغارس هو الباري -تعالى-، والمغرسة الدنيا، والكرم بنو آدم، والحائط الناموس الذي جاءت به الرسل، والمعصرة الأحكام الناموسية، والفلاحون الذين بلغتهم الدعوة. فالذي ضرب به المثل بالخادم الأول يناسب حال موسى ﵇، والثاني يناسب حال يوشع بن نون، والثالث يناسب حال بعض أكابر الأنبياء بعده، والمجهولون هم المتوسطون من موسى إلى زمان عيسى ﵈، والابن الوحيد يناسب حال عيسى ﵇، لأنه آخر أنبياء بني إسرائيل، والآخرون الذين يسلم إليهم الكرم هم العرب الذين بعث فيهم محمد ﷺ .
وفي قوله: " ويسلم الكرم إلى آخرين " فضيلة عظيمة لهذه الأمة توافق قول الله -تعالى-: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ .
стр. 129
وكما في مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه ومستدرك الحاكم من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه، قال رسول الله ﷺ : " «أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله » ".
وأخرج الترمذي من حديث معاذ وأبي سعيد نحوه، يوضح
стр. 130
المعنى الذي قررناه ما ختم به المثل من قوله: " ألم تقرؤوا هذا المرقوم ... " إلى آخره، فإنه إشارة إلى ما ورد في الفصل الثامن والعشرين من " صحيفة إشعيا " ﵇. ولفظه كما في بعض التراجم: " أن تلك الحجرة التي رفض البناؤون صارت رأس الزاوية، هذا هو عمل الرب، وهو في أعيننا عجيب ".
وقد ذهب النصارى إلى تأويل هذا النص في شأن المسيح ﵇، وهي دعوى باطلة؛ فإن سياق الكلام يأباه، والوصف يخالفه؛ فإن المسيح لم يكن في بني إسرائيل محتقرا ولا مرفوضا من حيث كونه من بني إسرائيل، وإنما يدل دلالة ظاهرة على محمد ﷺ الذي هو من بني إسماعيل، وهم كانوا مرفوضين عند بني إسرائيل مع كونهم إخوتهم، ولا يرونهم أهلا للفضائل.
وسياق الكلام يدل على أن تلك الحجرة كانت مرفوضة في زمان موسى والأنبياء بعده، والنصارى لا يدعون هذه الصفة في المسيح؛ فدل على ما قلناه.
وقيل: ما عبر عنه بالحجرة المرفوضة من أجل ما جرى لسارة مع إبراهيم ﵉ في شأن إسماعيل وأمه من أجل غيرة سارة؛ فنقلهما بأمر الله -تعالى- إلى مكة. فالله أعلم.
стр. 131
و "رأس الزاوية" هو ملتقى الخطين فيكون هو الخاتم؛ لأن الخطين يذهبان إلى حيثما يذهبان إليه، فيكون ملتقاهما هو منتهاهما. وهذا هو محمد ﷺ الذي ختم الله به رسله.
وفي معنى هذا المثل ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة!، فأنا تلك اللبنة، وأنا خاتم النبيين» . أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وقوله: "هذا ما وقع عند الرب، وهو في نظركم عجيب"، وفي بعض التراجم "هذا هو عمل الرب" جواب سؤال مقدر تقديره: هل يمكن أن تستقر الحجرة المرفوضة في رأس الزاوية؟ أو هل يجوز أن يقوم من أولاد الجارية هاجر نبي؟. فيكون الجواب: هذا هو عمل الرب.
ومما يزيد ذلك بيانا ما جاء في التوراة من بيان ما عهد الله به إلى إبراهيم ﵇ في ابنه إسماعيل كما جاء في "سفر التكوين"، قال فيه: "وأما إسماعيل فإني قد سمعت دعاءك له، وها أنا ذا قد باركت فيه، وجعلته مثمرا، وسأكثره تكثيرا، وسيلد اثني عشر ملكا، وسأصيرهم أمة عظيمة".
стр. 132
وقد ذهب اليهود والنصارى إلى أن المراد بالملوك الاثني عشر أولاد إسماعيل الاثني عشر وهو باطل؛ لأنهم لم يتملكوا، ولم يدعوا الملكية.
ولكن هذا مطابق لما في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر بن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش» .
ولا ريب أن بني إسماعيل إنما صاروا أمة عظيمة بحيث ارتفع شأنهم بين الأمم، وظهرت فيهم الفضائل التي هي ثمرة البركة الموعودة من الله -تعالى- لإبراهيم، إنما حصل ذلك ببعثة محمد ﷺ .
وأيضا فلو كان كما يدعي اليهود والنصارى -لعنهم الله- من أن العرب تابعوا متقولا على الله كاذبا عليه، وحاربوا أولياء الله وأتباع رسله، وانتهكوا حرماتهم هذه القرون المتطاولة، لكان ذلك مناقضا
стр. 133
لذلك الوعد الجميل من الله لإبراهيم ﵇ فقد ظهر أن هذا النص من أوضح الأدلة على نبوة محمد ﷺ .
ومن الأدلة في الإنجيل -أيضا- ما جاء في "رسالة بولس إلى أهل رومية"، وهو- أيضا - في "صحيفة إشعيا " من العهد العتيق، قال: "سأدعو الذين ليسوا من شيعتي لي شيعة، والتي ليست بمحبوبتي لي محبوبة".
وقد ادعى النصارى أن ذلك في شأن أتباع المسيح، وادعوا أن رسالته عامة، وهو خلاف ما تواتر عليه نص الإنجيل.
كما ورد في الفصل الخامس عشر من "إنجيل متى"، قال: "إني لم أرسل إلا لغنم بني إسرائيل الضالة".
وفي الفصل العاشر منه -أيضا- أن المسيح لما أرسل الحواريين للدعوة قال: "سيروا إلى غنم بني إسرائيل الضالة".
إلى غير ذلك مما دل على أن رسالته مختصة ببني إسرائيل، وهو موافق لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» .
стр. 134
إذ عرفت هذا فلا ريب أن ذلك الوصف إنما ينطبق على العرب، فإنهم كانوا قبل مبعث محمد ﷺ من أجهل الخلق بالله، وبما جاءت به الرسل، لا يعرفون كتابا، ولا يؤمنون بالرسل، ولا يصدقون بالبعث، فمقتضى هذا النص أن هؤلاء الغافلين الجهال بالله، وما جاءت به رسله سيجعلهم الرب تعالى من شيعة الحق، ويجعلهم له أهلا، وينقلهم إلى القرب منه، ويكونون له أحبابا.
ومما يوافق هذا النص ويوضح دلالته ما ورد في الفصل العاشر من " رسالة بولس إلى أهل رومية "، قال: " إني سأعيركم بأمة أخرى، وأغيظكم بأمة لا فهم لها ". انتهى.
وهذا النص -أيضا- في " سفر الاستثناء " من التوراة، وقد ساقه بولس في جملة ما وعظ به اليهود حتى يرتدعوا عما كانوا عليه، ويذكروا يوم يعيرهم الله بأمة أخرى، ويغيظهم بأمة لا فهم لها.
وهذا الوصف لا ينطبق على غير العرب البتة، وإن حمله النصارى على من دخل في النصرانية من اليونان والروم فهو باطل.
فإن عند أولئك علوما كثيرة وأفهاما قوية، بل هم أعلم من اليهود في جميع العلوم العقلية بكثير، وفيهم الحكماء الذين استنبطوا فنونا كثيرة ودونوها، وعرفت عنهم.
وأما العرب فما كانوا قبل مبعث محمد ﷺ يتعاطون شيئا من العلوم العقلية أو النقلية، وغاية ما عندهم علم
стр. 135
الشعر والبلاغة، وإن كانوا قد منحوا من صحة الأذهان، وقوة العقول في أصل الجبلة ما فاقوا به غيرهم، لكن غلبت عليهم الغفلة، فاستولى عليهم الجهل، فدل على أنهم المعنيون بهذا النص.
ومن هذا المعنى في صفة هذه الأمة ما جاء من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «إن الله -تعالى- قال لعيسى ابن مريم: إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال: يا رب كيف ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي» . أخرجه البزار في مسنده وغيره.
وأيضا فلم يغظ اليهود أمة كما أغاظهم محمد ﷺ وأمته.
ومن ذلك ما ورد في الفصل العاشر من رسالة بولس إلى أهل رومية من كتب النصارى، وهو -أيضا- في " صحيفة إشعياء " من كتب اليهود. " إني وجدت عند من لم يطلبني، وظهرت عند من لم يسأل عني ".
стр. 136
وقد تأول النصارى هذا النص في اليونانيين الذين دخلوا في النصرانية زمن الفترة، وهو من جنس تحريفهم للنص قبله، وإلا فهو صريح في حق العرب كما أشرنا في الذي قبله.
وأيضا فاليونان لهم من الكلام في الإلهيات والبحث عنها ما هو مشهور، لكن بالطرق العقلية، لم يأخذوا ذلك من جهة الأنبياء.
وأما العرب فكانوا في غفلة عن ذلك سوى ما بقي في فطرهم من الإقرار بالله، وأنه خالق كل شيء.
ومما يوضح دلالة هذا النص سياقه في " صحيفة إشعياء "، ولفظه: " إني أصبت عند من لم يسأل عني، ووجدت عند من لم يطلبني، وقلت لأمة لم تدع باسمي: انظري إلي، لأني قد أظهرت يدي طول النهار إلى فئة طاغية سالكة في سبيل سيئ ممتثلة لأهوائها. وفئة أي فئة تغيظني أمام وجهي، وتقرب قرابينها في البساتين، وتبخر في مباخر الشياطين التي تسكن المقابر، وتأكل لحم الخنازير، ومرق النجاسة في أوانيها ".
فمن قوله: " أصبت " إلى قوله: " انظري إلي " إشارة إلى صفة العرب وبعثه محمد ﷺ فيهم بالهدى ودين الحق.
ومن قوله: " لأني " إلى قوله: " ممتثلة لأهوائها " إشارة إلى اليهود، وقد جاء القرآن من وصفهم بما يوافق هذا كوصفهم باتباع الأهواء، وتركهم الحق على علم، وغير ذلك من أخلاقهم الذميمة.
стр. 137
ومن قوله: " وفئة " إلى قوله: " في أوانيها " إشارة ظاهرة في حق النصارى متضمنة وصفهم بالضلال والجهل بما هو طبق صفتهم في القرآن.
فقد تضمن هذا النص وصف الأمم الثلاث بمثل ما وصفهم القرآن، وجاء به محمد ﷺ ، فكان دليلا من أدلة نبوته كما هو دليل على صدق من قبله حيث تطابق الوصفان من غير تواطؤ ولا اقتباس.
ومن ذلك ما ورد في الفصل الثالث عشر من " إنجيل متى " والثامن من " إنجيل لوقا ": " انظروا إلى زارع خرج للزرع، وبينما هو يزرع سقط بعض البذر في الطريق، فجاءت الطيور فلقطته، وسقط بعضه على الصخر حيث لم يكن التراب كثيرا، وفي ساعته نبت، لأنه لم يكن له في الأرض عمق، ولما طلعت الشمس احترق، ويبس، لأنه لم يكن له أصل، وسقط بعضه في الشوك، فنما الشوك وخنقه، وسقط بعضه في الأرض الطيبة، فأثمر مائة ضعف وبعضه ستين وبعضه ثلاثين، فمن كانت له أذن سامعة فليسمع ".
وهذا المثل - والله أعلم - يتضمن وصف الأمم الثلاث بما يظهر للمتأمل.
والمقصود منه قوله: " وسقط بعضه في الأرض الطيبة ... " إلى آخره، فإنه موافق لما أخبر الله به في صفة أصحاب النبي - صلى الله
стр. 138
عليه وسلم - في قوله -تعالى-: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ .
فذكر صفاتهم في التوراة والإنجيل فكان في هذا أعظم البراهين على صدق ما جاء بالتوراة والإنجيل والقرآن، وأن هؤلاء هم المذكورون في الكتب المتقدمة بهذه الصفات المشهورة فيهم، لا كما يقول الكفار عنهم إنهم متغلبون طالبو ملك ودنيا.
ولهذا لما رآهم نصارى الشام، وشاهدوا هديهم وسيرتهم وعدلهم، وعملهم ورحمتهم، وزهدهم في الدنيا، ورغبتهم في الآخرة قالوا: " ما الذين صحبوا المسيح بأفضل من هؤلاء ".
стр. 139
فكان هؤلاء النصارى أعرف بالصحابة وفضلهم من الرافضة أعدائهم، والرافضة تصفهم بضد ما وصفهم الله به في هذه الآية وغيرها!.
فهذه عدة أدلة مما جاء به الإنجيل في البشارة بمحمد ﷺ وذكر صفته وصفة أمته.
وقد ذكر العلماء كثيرا في هذا المعنى، اقتصرنا منها على ما قدمناه إيثارا للاختصار.
стр. 140
فصل
ومن الأدلة الواردة في التوراة:
ما ذكره غير واحد من العلماء منهم ابن قتيبة في " أعلام النبوة ": " تجلى الله - وفي رواية: جاء الله - من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران ".
فسينا: هو الجبل الذي كلم الله فيه موسى ﵇. وساعير: هو الجبل الذي أرسل الله فيه عيسى ﵇، وظهرت فيه نبوته.
وجبال فاران: هو اسم عبراني، وليس ألفه الأولى همزة، وهي جبال بني هاشم التي كان رسول الله ﷺ يتحنث في أحدها، وفيه فاتحة الوحي.
قال ابن قتيبة: " وليس بعد هذا غموض، لأن مجيء الله من سينا إنزاله التوراة على موسى ﵇ بطور سيناء، فيجب أن يكون إشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على المسيح ﵇، والمسيح يسكن من ساعير أرض الخليل بقرية تدعى (ناصرة) ، وباسمها سمي من اتبعه " نصارى ".
стр. 141
وكما وجب أن يكون إشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى ﵇، فكذلك يجب أن يكون استعلانه من فاران بإنزاله القرآن على محمد ﷺ ، وهي جبال مكة.
وليس بين المسلمين وأهل الكتاب اختلاف أن فاران هي مكة، وإن ادعى مدع أنها غير مكة. قلنا: أليس في التوراة أن الله أسكن هاجر وإسماعيل فاران، وقلنا: دلونا على الموضع الذي استعلن الله منه، واسمه فاران، والنبي الذي أنزل عليه كتابا بعد المسيح ﵇! ".
قال شيخ الإسلام أبو العباس:
وهذه الكتب نور الله، وهداه، ففي الأول جاء، والثاني أشرق والثالث استعلن، فمجيء التوراة كطلوع الفجر، والإنجيل مثل إشراق الشمس، والقرآن بمنزلة ظهور الشمس في السماء، فظهر به نور الله في المشارق والمغارب أعظم مما ظهر بالكتابين، ولهذا سماه الله تعالى سراجا منيرا، وسمى الشمس سراجا وهاجا، والخلق محتاجون إلى الأول أعظم من الثاني.
وهذه الثلاثة أقسم الله بها في قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ .
стр. 142
فالأول الأرض المقدسة التي ينبت فيها ذلك -ومنها بعث المسيح -، والثاني الجبل الذي كلم الله عليه موسى، والبلد الأمين مكة.
ولما كان ما في التوراة خبرا عنها أخبر بها على الترتيب الزماني، وأما القرآن فأقسم بها تعظيما لشأنها، فأتى بها على وجه التدريج درجة بعد درجة، فهو من باب الترقي إلى الأعلى مما دونه.
ومن ذلك ما جاء في زبور داود ﵇ في مزمور أربعة وأربعين: "فاضت النعمة من شفتيك، من أجل هذا بارك الله لك إلى آخر الأبد. تقلد أيها الجبار بالسيف، فإن شريعتك وسنتك مقرونة بهيبة يمينك وسهامك مسنونة، وجميع الأمم يخرون تحتك".
فهذا من أظهر الأدلة على نبوة محمد ﷺ ، فالنعمة التي فاضت من شفتيه هو القول الذي يقوله، وهو الكتاب الذي أنزل عليه والسنة التي سنها، وليس يتقلد بالسيف من الأنبياء بعد داود إلا محمدا ﷺ ، وقرنت شرائعه بالهيبة كقوله ﷺ : «نصرت بالرعب» .
وهو صريح أنه صاحب شريعة وسنة، وأنها تقوم بسيفه.
стр. 143
وخاطبه بلفظ " الجبار " إشارة إلى قوته وقهره لأعداء الله، وأنه يجبر الخلق بالسيف على الحق، ويصرفهم عن الكفر جبرا - بخلاف المستضعف -، فهو نبي الرحمة، ونبي الملحمة، وأمته أشداء على الكفار رحماء بينهم. بخلاف من كان ذليلا للطائفتين من النصارى أو عزيزا على المؤمنين من اليهود، بل مستكبر.
وجاء في الزبور -أيضا- في صفاتهم: " يكبرون الله بأصوات مرتفعة، ويسبحونه على مضاجعهم بأيديهم سيوف ذات شفرتين ".
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية:
وهذه الصفات إنما تنطبق على محمد ﷺ وأمته، فهم الذين يكبرون الله بأصوات مرتفعة، في أذانهم، وعلى الأماكن العالية، كما قال جابر: «كنا إذا علونا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا، فوضعت الصلاة على ذلك» .
وهم يكبرون بأصوات مرتفعة، في أعيادهم، وفي أيام منى، وعقيب الصلوات، وعلى قرابينهم، وعلى الصفا والمروة وغير ذلك.
стр. 144
وليس هذا لغيرهم، فإن موسى يجمعهم بالبوق، والنصارى لهم ناقوس، والسيوف ذات الشفرتين هي العربية التي فتح بها الصحابة وأتباعهم البلاد.
وقوله: " يسبحون على مضاجعهم: أي: يذكرون الله حتى في هذه الحال، ويصلون في البيوت على المضاجع - بخلاف أهل الكتاب -، والصلاة أعظم التسبيح.
واليهود لا يكبرون بأصوات مرتفعة، ولا بأيديهم سيوف ذات شفرتين، بل هم مغلوبون مع الأمم، والنصارى تعيب من يقاتل الكفار، وفيهم من يجعله من معايب محمد وأمته.
ومن ذلك ما جاء في كتاب إشعياء ﵇ من البشارة به ﷺ يفتح العيون العور، والآذان الصم، ويحيي القلوب الغلف، وما أعطيه لا يعطى أحد، مشفح يحمد الله حمدا جديدا ".
فمشمح: محمد بغير شك، كما قال ابن القيم، قال: " واعتباره أنهم يقولون: شفحا لا ها، إذا أرادوا أن يقولوا: الحمد لله، وإذا كان الحمد شفحا، فمشفح محمد ".
стр. 145
والأدلة على نبوته ﷺ من الكتب التي بأيدي اليهود والنصارى أكثر مما ذكرناه، فلو أنهم تركوا الهوى، واتبعوا الهدى، وصدقوا كتب الله لعرفوا أن محمدا رسول الله، وأن نعوته وصفاته وصفات أمته مسطرة في الكتب التي بأيديهم، وأنه لا عذر لهم في إصرارهم على الكفر به ومخالفته: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ .
على أنا لو لم نأت بهذه الأنباء والقصص من كتبهم، ألم يك فيما أودع الله القرآن دليل على ذلك؟، وفي تركهم جحد ذلك وإنكاره وهو يقرعهم به دليل على اعترافهم له فإنه يقول: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ .
ويقول حكاية عن المسيح ﵇: ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ .
ويقول: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
следующие страницы →