← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10900

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (171 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فصل بعض أهل البرزخ يكرمه الله بأعماله الصالحة عليه في البرزخ وإن لم يحصل له ثواب تلك الأعمال لانقطاع عمله بالموت لكن إنما يبقى عمله عليه ليتنعم بذكر الله وطاعته كم يتنعم بذلك الملائكة وأهل الجنة في الجنة وإن لم يكن لهم ثواب على ذلك لأن نفس الذكر والطاعة نعيما عند أهلها من نعيم جميع أهل الدنيا ولذاتها فما تنهم المتنعمون بمثل ذكر الله وطاعته. وخرج الترمذي من حديث ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها فأتي النبي ﷺ فقال يا رسول الله ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا إنسان يقرأ سورة الملك تبارك حتى ختمها فقال رسول الله ﷺ : "هي المانعة"، هي المنجية: تنجيه من عذاب القبر١. خرج أبو عبد الله بن مندة بإسناده ضعيف من حديث طلحة بن عبيد الله، قال: أردت مالي بالغابة فأدركني الليل فآويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حرام فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها فجئت إلى النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: " ذلك عبد الله ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت وعلقها وسط الجنة فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم إلى مكانها التي كانت". روى أبو نعيم بإسناده عن محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني إبراهيم بن الصمة المهلبي قال حدثني الذين كانوا يمرون بالحصن بالأسحار قالوا كنا إذا مررنا بجنبات ثابت البناني سمعنا قراءة القرآن. وبإسناده عن يسار بن حبيش عن أبيه قال أنا والذي لا إله إلا هو أدخلت ثابت البناني في لحده ومعي حميد ورجل غيره فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنه، فإذا به

стр. 37

يصلي في قبره فقلت للذي معي ألا تراه قال اسكت فلما سوينا عليه وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها ما كان عمل ثابت قال وما رأيتم فأخبرناها فقالت كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر قال في دعائه اللهم إن كنت أعطيت أحدا الصلاة في قبره فأعطينها فما كان الله ليرد ذلك الدعاء. وقال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن بشر حدثنا سليمة بن شبيب حدثنا حماد الحفار قال دخلت المقابر يوم الجمعة فما انتهيت إلى قبر إلا سمعت فيه قراءة القرآن. وروى أبو الحسن في كتاب "الروضة" عن عبد الله به محمد عن منصور حدثني إبراهيم الحفار قال حفرت قبرا فبدت لبنة فشممت رائحة المسك حين انفتحت اللبنة فإذا شيخ جالس في قبره يقرأ القرآن. وروى هبة الله الطبري اللالكائي الحافظ في كتاب "شرح السنة" بإسناده عن يحيى بن معين قال قال لي حفار مقابر أعجب ما رأيت من هذا المقابر أني سمعت في قبر أنينا كأنين المريض وسمعت من قبره المؤذن وهو يجيبه من القبر. وروى الحافظ أبو بكر الخطيب بإسناده عن عيسى بن محمد الطوماري قال رأيت أبا بكر بن مجاهد المقرئ في النوم كأنه يقرأ وكأني أقول مت وتقرأ فكأنه يقول لي كنت أدعو الله في دبر كل صلاة وعند ختم القرآن أن يجعلني ممن يقرأ في قبره. وحدثني المحدث أبو الحجاج يوسف السرمدي حدثنا شيخنا أبو الحسن علي بن الحسين السامري خطيب سامرا وكان رجلا صالحا وأراني موضعا من قبور سامرا فقال هذا الموضع لا يزال يسمع منه قراءة سورة تبارك. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت بإسناده فيه نظر عن الحسن أنه سئل عن الرجل يموت ولم يتعلم القرآن يبلغ درجة أهل القرآن فبكى الحسن وقال هيهات هيهات وأني له بذلك ثم قال بلغني أن المؤمن إذا ما ت ولم يأخذ من القرآن أمر حفظته أن يعلموه القرآن في قبره حتى يبعثه الله يوم القيامة مع أهله، وبإسناده عن يزيد الرقاشي قال بلغني أن المؤمن إذا مات وقد بقي عليه شيء من القرآن لم يتعلمه بعث إليه ملائكة يحفظونه ما بقي عليه منه.

стр. 38

قال: وحدثنا صالح بن عبد الله الترمذي حدثنا الضبي بن الأشعث سمعت عطية بن زيد العوفي يقول بلغني أن العبد إذا لقي الله ولم يتعلم كتابه علمه في قبره حتى يثبته الله عليه. وخرجه أبو القاسم الأزهري في كتاب "فضائل القرآن" من رواية عبد الكريم بن الهيثم حدثنا الحسن بن عبد الله بن حرب حدثنا الضبي بن الأشعث بن سالم حدثني عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن ولم يستظهره أتاه ملك فزجره في قبره فلقي الله وقد استظهره". وهذا المرفوع لا يصح. وخرج الخلال في كتاب "السنة" من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان وفيه ضعف عن أبيه عن عكرمة قال قال ابن عباس المؤمن يعطى مصحفا في قبره يقرأ فيه. وخرجه ابن البراء في "الروضة" من طريق حفص بن عمر العدني وفيه ضعف أيضا عن الحكم بن أبان. ورئي الحافظ أبو العلى الهمداني في النوم بعد موته وهو في مدينة جدرانها وحيطانها كلها كتب فسئل عن ذلك فقال سألت الله أن يشغلني بالعلم كما كنت أشتغل به فأنا أشتغل بالعلم في قبري أو كما قال. ورئي الحافظ عبد القادر الرهاوي في النوم بعد موته وهو يسمع الحديث فقال أنا لا أزال أسمع الحديث إلى يوم القيامة أو كما قال.

стр. 39

الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا قال الله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] قال قتادة في هذه الآية يقال لهم يا آل فرعون هذه منازلكم توبيخا وصغارا ونقيصة. وقال ابن سيرين: كان أبو هريرة يأتينا بعد صلاة العصر، فيقول: عرجت ملائكة

стр. 40

وهبطت ملائكة وعرض آل فرعون على النار فلا يسمعه أحد إلا يتعود بالله من النار. وقال شعبة عن يعلى بن عطاء سمعت ميمون بن ميسرة يقول كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي أصبحنا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار فلا يسمعه أحد إلا يتعوذ بالله من النار. ورواه هشيم عن يعلى عن ميمون قال كان لأبي هريرة صيحتان كل يوم أول النهار يقول ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار وإذا كان العشي يقول ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع أحد صوته إلا استجار بالله من النار. ويروى من حديث الليث عن أبي قيس عن هذيل عن ابن مسعود قال أرواح آل فرعون في أجواف طير سود فيعرضون على النار كل يوم مرتين فيقال لهم هذه منازلكم فذلك قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ [غافر: ٤٦] ورواه غيره عن أبي قيس عن هذيل، من قوله. لكن خرجه الإسماعيلي واللالكائي من طريق ابن عيينة عن مسروق عن أبي قيس عن هذيل عن ابن مسعود أيضا. قال ابن أبي الدنيا. حدثنا حماد بن محمد الفزاري قال بلغني عن الأوزاعي أنه سأله رجل بعسقلان عن الساحل فقال يا أبا عمر إنا نرى طيرا سودا تخرج من البحر فإذا كان العشي عاد مثلها بيضا قال وفطنتهم لذلك؟ قالوا: نعم. قال: فتلك طيور في حواصلها أرواح آل فرعون فتلفحها النار فيسود ريشها ثم يلقى ذلك الريش ثم تعود إلى أوكارها "يعرضون على النار" فتلفحها النار فذلك دأبها حتى تقوم الساعة فيقال ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار حتى يبعثه الله يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة" ١.

стр. 41

ورواه الفضيل بن غزوان عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ولفظه: "ما من عبد يموت إلا عرض عليه مقعده إن كان من أهل الجنة وإن كان من أهل النار".

стр. 42

الباب السادس: في ذكر عذاب القبر ونعيمه مدخل ... الباب السادس: في ذكر عذاب القبر ونعيمه قال الله تعالى ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٨٣: ٩٥] . قال آدم بن أبي أياس حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ إلى قوله ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ قال: "إذا كان عند الموت قيل له هذا فإن كان من أصحاب اليمين أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن كان من أصحاب الشمال كره لقاء الله فكره الله لقاءه". وخرج الإمام أحمد من طريق همام عن عطاء بن السائب سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول رأيت شيخا أبيض الرأس على حمار وهو يتبع جنازة فسمعته يقول حدثني فلان بن فلان سمع رسول الله ﷺ يقول: "من أحب لقاء الله أحب لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" فأكب القوم يبكون قال: "ما يبكيكم" قالوا إنا نكره الموت قال: "ليس ذلك ولكنه إذا حضر ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ، فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله والله للقائه أحب ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ وفي قراءة ابن مسعود "ثم تصلية جحيم" فإذا بشر بذلك كره لقاء الله والله للقائه أكره" ١. خرج ابن البراء في كتاب "الروضة" من حديث عمرو بن شمر وهو ضعيف

стр. 43

جدا عن جابر الجعفي عن تميم بن حذلك عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "ما من ميت يموت إلا وهو يعرف غاسله ويناشد حامله إن بشر بروح وريحان وجنة نعيم أن يعجله وإن بشر بنزل من حميم وتصلية جحيم أن يحبسه". وفي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" فقالت عائشة: أو بعض أزواجه إنا نكره الموت قال: ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله فكره الله لقاءه" ١. وقد روى هذا المعنى عن النبي ﷺ من وجوه متعددة. وعن زاذان، عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ : "إن نفس المؤمن يقال لها أخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى مغفرة من الله ورضوان فتسيل كما تسيل القطرة من السقاء وإن نفس الكافر يقال لها أخرجي إلى غضب الله وسخطه فتتفرق في جسده وتأبى أن تخرج فيجذبونها فينقطع معها العروق والعصب" ٢. وفي رواية عيسى بن السيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ﷺ قال: "فتتفرق روحه في جسده كراهة أن تخرج لما ترى وتعاين فيستخرجها كما يستخرج السفود من الصوف المبلول".

стр. 44

دلالة القرآن على عذاب القبر وقد دل القرآن على عذاب القبر في مواضع كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣] .

стр. 45

وخرج الترمذي بإسناده، عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١، ٢] ١. وخرج ابن حيان في صحيحه من حديث حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [طه: ١٢٤] ، قال: "عذاب القبر" ٢. وقد روى موقوفا وروى عن أبي هريرة مرفوعا. وروى من وجه آخر من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا وموقوفا وسيأتي إن شاء الله. وقال آدم بن أبي أياس حدثنا المسعودي عن عبد الله بن المخارق عن أبيه عن ابن مسعود قال إذا مات الكافر أجلس في قبره فيقال له من ربك وما دينك فيقول لا أدري فيضيق عليه قبره ثم قرأ ابن مسعود "فإنه له معيشة ضنكا" قال المعيشة الضنك عذاب القبر. وروى شريك عن ابن إسحاق عن البراء في قوله: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: ٤٧] ، قال عذاب القبر. وكذا روى عن ابن عباس في قوله : ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] ، إنه عذاب القبر. وكذا قال قتادة والربيع بن أنس في قوله ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠١] أحدهما في الدنيا والأخرى هي عذاب القبر. وفي الصحيحين عن مسروق، عن عائشة، أنها سألت النبي ﷺ عن عذاب القبر قال: "نعم، عذاب القبر حق" قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ بعد ذلك صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر٣. وفيهما عن عمرة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إني رأيتكم تفتنون في القبور

стр. 46

كفتنة الدجال" قالت عائشة فكنت أسمع الرسول الله ﷺ بعد ذلك يتعوذ من عذاب القبر١. وفي صحيح مسلم، عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" ٢. وفيه أيضا عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال" ٣. وفي صحيح مسلم عن زيد بن ثابت قال بينما النبي ﷺ في حائط بني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة فقال: "من يعرف أصحاب هذه الأقبر" فقال رجل أنا قال: "متى مات هؤلاء" قال ماتوا في الإشراك فقال: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه" ثم أقبل علينا بوجهه فقال: "تعوذوا بالله من عذاب النار" قالوا نعوذ بالله من عذاب النار قال: "تعوذوا بالله من عذاب القبر" قالوا نعوذ بالله من عذاب القبر قال: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن" قالوا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن قال: "تعوذوا بالله من فتنة الدجال" قالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال٤. وفي صحيح مسلم عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر" ٥. وفي الصحيحين من حديث أبي أيوب الأنصاري قال: خرج النبي ﷺ وقد

стр. 47

وجبت الشمس، فسمع صوتا فقال: "يهود تعذب في قبورها" ١. وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فأنتهينا إلى القبر ولم يلحد فجلس رسول الله صلى عليه وسلم وجلسنا حوله كأنا على رؤوسنا الطير ومعه عود ينكت به الأرض فرفع رسول الله ﷺ رأسه فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين أو ثلاثا، وذكر الحديث بطوله٢. وخرج الإمام أحمد من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال دخل رسول الله ﷺ نخلا لبني النجار فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم فخرج رسول الله ﷺ فزعا فأمر أصحابه أن يتعوذوا بالله من عذاب القبر. وخرجه أيضا من حديث أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر قال دخل علي رسول الله ﷺ وأنا في حائط من حوائط بني النجار فيه قبور منهم قد ماتوا في الجاهلية فسمعهم يعذبون فخرج وهو يقول: "استعيذوا بالله من عذاب القبر"، قلت: يا رسول الله إنهم ليعذبون في قبورهم قال: "نعم عذابا يسمعه البهائم" ٣.

стр. 48

بعض ما جاء في سبب عذاب القبر وفي الصحيحين عن ابن عباس أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" ثم أخذ جريدة رطبة فشقها باثنتين ثم غرز على كل قبر منهما واحدة قالوا لم فعلت هذا يا رسول الله قال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" ٤. وقد روي هذا الحديث عن النبي ﷺ من وجوه متعددة خرجه ابن ماجه،

стр. 49

من حديث أبي بكرة وفي حديثه: "وأما الآخر فيعذب في الغيبة" ١. وخرجه الخلال وغيره من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ وفي بعض رواياته: "وأما الآخر فكان يهمز الناس بلسانه ويمشي بينهم بالنميمة". وخرجه الطبراني من حديث عائشة وأنس بن مالك وابن عمر. وخرجه أبو يعلى الموصلي وغيره من حديث جابر وفي حديثه: "أما أحدهما فكان يغتاب الناس". وخرجه الأثرم من حديث أبي أمامة وفي حديثه قالوا يا نبي الله وحتى متى يعذبان قال: "غيب لا يعلمه إلا الله ولولا تمريج قلوبكم وتزييدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع". وروي من وجوه أخر. وخرج النسائي من حديث عائشة قالت: دخلت امرأة من اليهود فقالت إن عذاب القبر من البول قلت كذبت قالت إنه ليقرظ من الجلد والثوب قالت فخرج رسول الله ﷺ إلى صلاته وقد ارتفعت أصواتنا فقال رسول الله ﷺ : "ما هذا" فأخبرته بما قالت فقال: "صدقت" ٢. وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن حسنة سمع رسول الله ﷺ يقول: "ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول فنهاهم فعذب في قبره" ٣. وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أكثر عذاب القبر من البول" ٤ وروي موقوفا عن أبي هريرة. وخرج البزار والحاكم من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إن عامة عذاب

стр. 50

القبر من البول فتنزهوا منه". وخرج البزار، والدارقطني من حديث أنس، عن النبي ﷺ قال: " اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر". وخرج ابن عدي من حديث أنس أن النبي ﷺ مر برجل يعذب في قبره من النميمة ورجل يعذب في قبره من الغيبة ورجل يعذب في قبره من البول. وخرج أيضا بإسناده فيه ضعف عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: "فتنة القبر من ثلاث من الغيبة والنميمة والبول". ولكن روى عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة قال: كان يقال عذاب القبر من ثلاثة أثلاث ثلث من الغيبة وثلث من النميمة وثلث من البول خرجه الخلال وهذا أصح. وخرج الأثرم والخلال من حديث ميمون مولاة النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال لها: "يا ميمونه إن من أشد عذاب القبر من الغيبة والبول". وقد ذكر بعضهم السر في تخصيص البول والنميمة والغيبة بعذاب القبر وهو أن القبر أول منازل الآخرة وفيه أنموذج ما يقع في يوم القيامة من العقاب والثواب. والمعاصي التي يعاقب عليها يوم القيامة نوعان حق الله وحق لعباده وأول ما يقضي فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد والدماء. وأما البرزخ فقضي فيه في مقدمات هذين الحقين ووسائلها فمقدمة الصلاة الطهارة من الحدث والخبث ومقدمة الدماء النميمة الوقيعة في الأعراض وهما أيسر أنواع الأذى فيبدأ في البرزخ بالمحاسبة والعقاب عليهما. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال مات رجل فلما أدخل في قبره أتته الملائكة فقالوا إنا جالدوك مائة جلدة عذاب الله قال فذكر صلاته وصيامه واجتهاده قال فخففوا عنه حتى انتهى إلى عشرة ثم سألهم فخففوا عنه حتى انتهى إلى واحدة فجلدوه جلدة اضطرم قبره نارا وغشي عليه فلما أفاق قال فيم جلدتموني هذه الجلدة قالوا إنك بلت يوما وصليت ولم تتوضأ وسمعت رجلا يستغيث مظلوما فلم تغثه.

стр. 51

ورواه أبو سنان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة بنحوه. ورويناه من طريق حفص بن سليمان القارئ وهو ضعيف جدا عن عاصم عن أب وائل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ . فعذاب القبر حصل هاهنا بشيئين أحدهما ترك طهارة الحدث والثاني ترك نصرة المظلوم مع القدرة عليه كما أنه في الأحاديث المتقدمة حصل بترك طهارة الخبث والظلم بالقول وهي متقاربة في المعنى. وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ﷺ قال: "إني رأيت الليلة عجبا" فذكر الحديث بطوله، وفيه "رأيت رجلا من أمتي بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه منه" أخرجه الطبراني وغيره. ففي هذا الحديث أن الطهارة من الحدث تنجي من عذاب القبر. وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينجي من عذاب القبر كما تقدم ذكره في الباب الثاني لأن فيه غاية النفع للناس في دينهم. وكذلك الجهاد والرباط فإن المجاهد والمرابط في سبيل الله كل منهما بذل نفسه وسمح بنفسه لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر وليذب عن إخوانه المؤمنين عدوهم. وفي الترمذي عن المقدام بن معدي كرب عن النبي ﷺ قال: "للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر" وذكر بقية الحديث١. وخرج الحاكم وغيره، من حديث أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: "من لقي في سبيل الله فصبر حتى يقتل أو يغلب لم يفتن في قبره أبدا" ٢.

стр. 52

وفي صحيح مسلم، عن سليمان عن النبي ﷺ قال: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان" ١. وخرجه غيره وقال فيه: "وقي عذاب القبر". وخرج الترمذي وأبو داود٢، من حديث فضالة بن عبيد، عن النبي ﷺ معناه أيضا وروي من وجوه أخر. وخرج النسائي من حديث راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رجلا قال يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة" ٣. وروي مجالد عن محمد بن المنتشر عن ربعي عن حذيفة قال: إن في القبر حسابا وفي القيامة حسابا فمن حوسب يوم القيامة عذب. وروي ابن عجلان عن عون بن عبد الله قال يقال إن العبد إذا أدخل قبره سئل عن صلاته أول شيء يسأل عنه فإن جازت له صلاته نظر فيم سوى ذلك من عمله وإن لم تجز له لم ينظر في شيء من عمله بعد.

стр. 53

فصل: أنواع عذاب القبر وقد ورد في عذاب القبر أنواع منها: ١- الضرب إما بمطراق من حديد أو غيره وقد سبق ذلك في أحاديث متعددة. وروينا من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي قال أتى النبي ﷺ بقيع الغرقد فوقف على قبرين فقال: "أدفنتم ها هنا فلان وفلانة"؟ أو قال فلانا وفلانا؟ قالوا نعم فقال: "قد أقعد فلان الآن يضرب" ثم قال: "والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عرق إلا انقطع،

стр. 54

ولقد تطاير قبره نارا ولقد صرخ صرخة يسمعها الخلائق إلا الثقلين الجن والأنس ولولا تمريج في صدروكم وتزييدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع" قالوا يا رسول الله ما ذنبهما قال: "أما فلان فكان لا يستبرئ من البول وأما فلان أو فلانة فكان يأكل لحوم الناس" وفي هذا الإسناد ضعف. وروى ابن جرير في تفسيره من طريق أسباط عن السدي قال: قال البراء بن عازب إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيهما قدران من نحاس معها عمود من حديد فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح فلا يسمع صوته أحد إلا لعنه ولا يبقى شيء إلا سمع صوته إلا الثقلين الجن والأنس. ومن طريق جويبر عن الضحاك قال الكافر إذا وضع في قبره ضرب بمطراق فيصيح صيحة فيسمع صوته كل شيء إلا الثقلين الجن والإنس فلا يسمع صيحته شيء إلا لعنه. وروي اللالكائي بإسناده عن محمد بن المنكدر قال بلغني أن الله يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء بيدها سوط من حديد رأسها مثل غرب الجمل تضربه إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه. ٢- ومنها: تسليط الحيات والعقارب وقد سبق ذلك من حديث أبي هريرة. وروي ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن أبا السمح حدثه عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "أتدرون فيما أنزلت هذه الآية ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ تدرون ما المعيشة الضنك" قالوا الله ورسوله أعلم قال: "عذاب الكافر في قبره والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا أتدرون ما التنين قال تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤوس -وفي رواية- تسعة رؤوس ينفخون في جسمه ويلسعونه ويخدشونه إلى يوم يبعثون" ١ خرجه بقي بن مخلد في مسنده. وخرجه البزار من وجه آخر عن ابن حجيرة عن أبي هريرة مرفوعا أيضا مختصرا. وخرج ابن منده من طريق أبي حازم عن أبي هريرة وذكر قبض روح المؤمن

стр. 55

والكافر وقال في الكافر: "وتسلط عليه الهوام وهي الحيات فينام كالمنهوس ويفزع" وخرجه مرفوعا أيضا. وقد روي عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنينا يلدغونه حتى تقوم الساعة ولو أن تنينا منها نفخ على الأرض ما أنبتت خضراء" ١ خرجه الإمام أحمد وابن حيان في صحيحه من طريق سعيد بن أبي أيوب عن سعيد أبي خلاد بن سليم. ورواه ابن لهيعة عن دراج مرفوعا أيضا إلا أنه قال: "ضمه القبر". وخرجه الخلال من طريق سعيد أبي خلاد بن سليم عن دراج أبي السمح عمن حدثه عن أبي سعيد أنهم سألوه عن المعيشة الضنك قال هي معيشة الكافر في قبره ويضيق عليه قبره حتى تداخل الإضلاع بعضها في بعض يتمنى أن لو خرج منها إلى النار وهذا موقوف قد سبق في الباب الثاني من وجه آخر مرفوعا وقد روى بعضه من وجه مرفوعا وموقوفا أيضا. وروي منصور بن صقير عن حماد بن سلمة عن أبي حازم عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال في هذه الآية ﴿مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ [طه: ١٢٤] قال المعيشة الضنك عذاب القبر يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ولا يزال يعذب حتى يبعث خرجه الخلال ومنصور بن صقير فيه ضعيف. وخالفه آدم بن أبي إياس فرواه عن أبي حازم عن حماد بن سلمة ووقفه. وكذا رواه الثوري وسليمان بن بلال والدراوردي وغيرهم عن أبي حازم عن النعمان عن أبي سعيد موقوفا أيضا فمنهم من قال أخطأ فيه ابن عيينة كذا قاله أبو زرعة والعلائي وقيل بل أبو سلمة هذا هو النعمان بن أبي عياش قاله أبو حاتم الرازي وأبو أحمد الحاكم وأبو بكر الخطيب. وخرج الإمام أحمد من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أم محمد، عن

стр. 56

عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "يرسل على الكافرين حيتان واحدة من قبل رأسه والأخرى من قبل رجليه يقرصانه قرصا كلما فرغتا عادتا إلى يوم القيامة" ١. وخرج ابن أبي الدنيا بإسناده ضعيف عن الحسن٢ عن النبي ﷺ قال: "لا يرى أحد خارجا من الدنيا شاتما لأحد منهم يعني من أول هذه الأمة إلا سلط الله عليه دابة في قبره تقرص لحمه يجد ألمه إلى يوم القيامة". وخرج الخلال من طريق عاصم عن زر عن ابن مسعود قال يقال للكافر في قبره ما أنت فيقول لا أدري فيقال لا دريت ثلاثا ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويرسل عليه حيات من جوانب قبره تنهشه وتأكله فإذا خرج فصاح قمع بمقمع من نار أو حديد. وخرجه أبو بكر الآجري وزاد فيه: "ويضرب ضربة يلتهب قبره نارا" وعنده "ويبعث عليه حيات من حيات القبر كأعناق الإبل". وخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الموت بإسناده عن عبيد بن عمير قال يسلط عليه شجاع أقرع فيأكله حتى يأكل أم هامته فهذا أول ما يصيبه من عذاب الله. وبإسناده عن مسروق قال ما من ميت وهو يزني أو يسرق أو يشرب أو يأتي شيئا من هذه إلا جعل معه شجاعان ينهشانه في قبره. ٣- ومنها رض رأس الميت بحجر وشق شدقه ونحو ذلك. قد ورد ذلك من حديث سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: "رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجني إلى الأرض المقدسة فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله قلت ما هذا قالا انطلق فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة فيشدخ بها رأسه فإذا ضربه تدهده الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع على هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه قلت من هذا قالا انطلق فانطلقنا إلى نقب مثل

стр. 57

التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجون فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء فقلت من هذا قالا انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى شاطئ النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه حجرا رجع كما كان قلت ما هذا قالا لي انطلق فانطلقنا فذكر الحديث وفيه قلت طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا أما الرجل الذي رأيته يشق شدقة فكذاب يحدث بالكذب فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به ذلك إلى يوم القيامة، وأما الذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه الليل ولم يعمل فيه بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة وأما الذي رأيت في النقب فهم الزناة وأما الذي رأيت في النهر فآكل الربا" وذكر الحديث بطوله، خرجه البخاري١. وروى هذا أبو خلدة، عن أبي حازم عن سمرة، وفي حديثه قلت فالذي يسبح في الدم قال ذاك صاحب الربا ذاك طعامه في القبر إلى يوم القيامة قلت فالذي يشدخ رأسه قال ذاك رجل تعلم القرآن فنام حتى نسيه لا يقرأ منه شيئا كلما رقد دقوا رأسه في القبر إلى يوم القيامة ولا يدعونه ينام. ٤- ومنها: تضييق القبر على الميت حتى تختلف فيه أضلاعه وقد سبق ذلك في أحاديث متعددة. وخرج الخلال بإسناد ضعيف عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال في الكافر: "يضيق عليه قبره حتى يخرج دماغه من بين أظفاره ولحمه". وقد ورد ما يدل على أن التضييق عام للمؤمن والكافر وصرح بذلك طائفة من العلماء منهم ابن بطة وغيره فروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيا منها لنجا منها سعد بن معاذ" وخرجه الإمام أحمد٢.

стр. 58

وقد اختلف على شعبة في إسناده فقيل عنه كما ذكرنا وقيل عن شعبة عن نافع عن إنسان عن عائشة١، وقيل عنه عن سعد عن نافع عن امرأة ابن عمر عن عائشة. وروي: الثوري عن سعد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وليس بالمحفوظ. وروى ابن لهيعة عن عقيل سمع سعد بن إبراهيم يخبر عن عائشة بنت سعد عن عائشة أم المؤمنين عن النبي ﷺ بأنه قال: "لها تعوذي بالله من عذاب القبر فإنه لو نجا منه أحد لنجا سعد بن معاذ لكنه لم يزد على ضمه". خرجه الطبراني. ورواية شعبة أفصح. وخرج الإمام أحمد من حديث محمد بن جابر عن عمرو بن مرة عن أبي البخترى عن حذيقة قال كنا مع النبي ﷺ في جنازة فلما انتهينا إلى القبر قعد على شقه فجعل يردد بصره فيه ثم قال: "يضغط المؤمن ضغطة تزول منها حمائله ويملي على الكافر نارا" ٢ ومحمد بن جابر هو التالي: ضعيف، وأبو البختري لم يدرك حذيفة. وخرج النسائي من حديث نافع عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه" ٣. وخرجه البزار وقال: روي عن عبيد الله عن نافع مرسلا. قلت: سبق الإختلاف فيه على سعد بن إبراهيم عن نافع.

стр. 59

ورواه زيد بن أنيسة عن جابر عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ﷺ قال: " إن كنت لأرى لو أن أحدا أعفي من عذاب القبر لعفي منه سعد بن معاذ لقد ضم فيه ضمة". وخرجه البزار من وجه آخر عن نافع عن ابن عمر. وخرج الطبراني من طريق زكريا بن سلام عن سعيد بن مسروق عن أنس قال لما ماتت زينب بنت رسول الله ﷺ حزن ثم سرى فقلنا يا رسول الله رأينا منك ما لم نر قال: "ذكرت زينب وضعفها وضغطة القبر لقد هون عليها وهي قد ضغطت ضغطة بلغت الخافقين" وزكريا قيل إنه مجهول وسعيد بن مسروق لم يدرك أنسا فهو منقطع١. وقد روي من وجه آخر عن أنس من رواية الأعمش عن أنس عن النبي ﷺ بمعناه. وكذا رواه حمزة السكري عن الأعمش والأعمش لم يسمع من أنس عند الأكثرين. وقيل: عن أبي حمزة عن الأعمش عن سليمان عن أنس. ورواه سعد بن الصلت عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس. ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس أن النبي ﷺ دفن صبيا أو صبية فقال: "لو نجا أحد من ضمة القبر لنجا منها هذا الصبي" خرجه الخلال والطبراني وقد اختلف فيه على حماد فرواه جماعة عن عثمان مرسلا والمرسل هو الصحيح٢، عند أبي حاتم الرازي والدارقطني. وروي ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن زياد مولى ابن عباس عن ابن عباس أن النبي ﷺ صعد على قبر سعد بن معاذ فقال: "لو نجا من ضغطة القبر أحد منه لنجا سعد بن معاذ لقد ضم ضمة ثم فرج عنه" خرجه الطبراني.

стр. 60

وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاذ بن رفاعة عن جابر أن النبي ﷺ قال لسعد وهو يدفن "سبحان الله لهذا العبد الصالح الذي تحرك له عرش الرحمن وفتحت له أبواب السماء شدد عليه ثم فرج عنه". وخرجه الإمام أحمد من طريق ابن إسحاق حدثني معاذ بن رفاعة عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر عن النبي ﷺ قال: "لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرج الله عنه" ١. وذكر ابن إسحاق اهتزاز العرش وفتح أبواب السماء عن معاذ بن رفاعة قال حدثني من سألت من رجال قومي عن النبي ﷺ ولم يذكره في حديث جابر وزاد في إسناد حديث جابر رجلا وقوله أصح من قول يزيد بن الهاد في هذا كله عند كثير من أئمة الحفاظ والله أعلم. وخرج البيهقي من حديث أبي إسحاق حدثني أمية بن عبد الله أنه سأل بعض أهل سعد ما بلغكم من قول النبي ﷺ في هذا قالوا ذكر لنا أن رسول الله ﷺ سئل عن ذلك فقال: "كان يقصر في بعض الطهور من البول" ٢. وذكر ابن أبي الدنيا عن محمد بن عبد الله التميمي قال سمعت أبا بكر التميمي شيخا من قريش يقول إن ضمة القبر أنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما رد إليها أولادها ضمهم ضمة الوالدة التي غاب فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما رد إليها أولادها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب عنها ولدها ثم قدم عليها فمن كان الله مطيعا ضمته برأفة ورفق ومن كان لله عاصيا ضمته بعنف سخطا منها عليها لربها. وروى في كتاب "المحتضرين" بإسناده عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع أنه لما حضرته الوفاة جعل يبكي فقيل ما يبكيك فقال ذكرت سعدا وضغطة القبر. وروى هناد بن السري عن سعيد بن دينار عن إبراهيم الغنوي عن رجل عن عائشة أنها جنازة صغيرة فبكت فقالت بكيت لهذا الصبي شفقة عليه من ضمة القبر.

стр. 61

قال هناد: وحدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن ابن أبي مليكة قال ما أجير من ضغطة القبر أحد ولا سعد بن معاذ الذي منديل من منديله خير من الدنيا وما فيها. وقال أبو الحسن بن البراء حدثنا محمد بن الصالح حدثنا عمار بن محمد عن ليث عن المنهال عن زاذان عن البراء عن النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ قال: "يكسى الكافر في قبره ثوبين من نار"، فذلك قوله : ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ غريب منكر. هل يفتر العذاب عن أهل القبور وقد قيل: إن العذاب يفتر عن أهل القبور فيما بين النفخين كذا وذكره سعيد بن بشير يدل على ذلك قوله وتعالى ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ [يس: ٥٢] يعني تلك الفترة التي لا عذاب فيها. وورد ذلك مرفوعا خرجه الخلال في كتاب السنة حدثنا إسحاق بن الناسكي حدثنا محمد بن صعب حدثنا روح بن مسافر عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ قال: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها" وذكر الحديث بطوله، وفي آخره قال: "يعذبون في قبورهم إلى قريب من قيام الساعة ثم ينامون قبل الساعة وهي النومة التي ندموا عليها حيث قالوا ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [يس: ٥٢] " وهذا إسناد ضعيف، وروح بن مسافر وإسحاق بن خالد ضعيفان جدا. هل يرفع العذاب في بعض الأوقات عن أهل القبور وقد يرفع عذاب القبر في بعض الأشهر الشريفة فقد روي بإسناد ضعيف، عن أنس بن مالك: أن عذاب القبر يرفع عن الموتى في شهر رمضان وكذلك فتنة القبر ترفع عمن مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة. كما خرج الإمام أحمد، والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" ١.

стр. 62

فصل: نعيم القبر وأما نعيم القبر، فقد دل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ كما سبق. وقد تقدم في حديث البراء وغيره ذكر بعض نعيم القبر. وروى ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث أن أبا السمح دراجا حدثه عن ابن حجيرة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "إن المؤمن في قبره لفي روضة خضراء ويرحب له قبره سبعون ذراعا وينور له فيه كالقمر ليلة البدر" ١. وروى أبو عبد الرحمن المقرئ حدثنا داود وأبو بحر عن صهر له يقال له مسلم بن مسلم عن مورق العجلي عن عبيد بن عمير قال قال عبادة بن الصامت إذا حضرت الوفاة يعني المؤمن المجتهد بالقرآن جاء القرآن فوقف عند رأسه وهم يغسلونه فإذا فرغ منه دخل حتى صار بين صدره وكفنه فإذا وضع في قبره وجاء منكر ونكير خرج حتى صار بينه وبينهما فيقولان له إليك عنا فإنا نريد أن نسأله فيقول والله ما أنا بمفارقه وإن كنتما أمرتما فيه بشيء فشأنكم ثم ينظر إليه فيقول هل تعرفني فيقول لا فيقول أنا القرآن الذي أسهر ليلك وأظمأ نهارك وأمنعك شهوتك وسمعك وبصرك فستجدني من الأخلاء خليل صدق فأبشر فما عليك بعد مسألة منكر ونكير من هم ولا حزن ثم يخرجان عنه فيصعد القرآن إلى به فيسأله فراشا ودثارا قال فيؤمر له بفراش ودثار وقنديل من الجنة وياسمين من الجنة فيحملها ألف ملك من مقربي السماء الدنيا قال فيسبقهم إليه القرآن فيقول هل استوحشت بعدي فإني لم أزل بربي حتى أمر لك بفراش ودثار من الجنة قال فتدخل عليه الملائكة فيحملونه ويفرشون له ذلك الفارش ويضعون الدثار تحت رجليه والياسمين عند صدره ثم يحملونه ثم يضعونه على شقه الأيمن ثم يصعدون عنه فيستلقي عليه فلا تزال ينظر إلى الملائكة حتى يلجوا في السماء ثم يدفع القرآن في قبلة القبر فيوسع عليه ما شاء الله من ذلك.

стр. 63

قال أبو عبد الرحمن وكان في كتاب معاوية فيوسع له مسيرة أربعمائة عام يحمل الياسمين من عند صدره فيجعله عند أنفه فيشمه غضبا إلى يوم القيامة ثم يأتي أهله كل يوم مرة أو مرتين فيأتيه بخبرهم ويدعو لهم بالخير والإقبال فإن تعلم أحد من ولده القرآن بشر بذلك وإن كان قبة سواءا أتى الدار بكرة وعشيا فبكى إلى أن ينفخ في الصور أو كما قال. قال الحافظ أبو موسى المديني هذا خبر رواه الإمام أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وطبقتهما من المتقدمين عن أبي عبد الرحمن المقرى. وقد تقدم في الباب الثاني القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بإسنادين ضعيفين. وروي أيضا من حديث ابن عمر خرجه ابن أبي الدنيا حدثنا هارون بن سفيان حدثنا محمد بن عمر أخبرنا أخي سلمة بن عمر عن ابن أبي شيبة عن أبي كثير الأشجعي عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" إسناده ضعيف.

стр. 64

فصل: ما جاء في الكشف عن بعض عذاب أهل القبور ونعيمهم وقد كشف لمن يشاء من عباده من عذاب أهل القبور ونعيمهم وقد وقع بعض ذلك في زمن النبي ﷺ ووقع بعده كثيرا. فروى خالد بن حيان الدفني عن كلثوم بن جوشن عن يحيى المديني عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال خرجت أسير وحدي فمررت بقبور من قبور الجاهلية فإذا رجل قد خرج من قبر منها يلتهب نارا وفي عنقه سلسلة من نار ومعي إداوة من ماء فلما رآني قال يا عبد الله اسقني يا عبد الله صب علي قال فوالله ما أدري أعرفني أو كلمة تقولها العرب إذ خرج رجل من القبر وقال يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر قال فأخذ السلسلة فاجتذبه حتى أدخله القبر. قال: وآواني الليل إلى منزل عجوز إلى جانب بيتها قبر وقال سمعت هاتفا يهتف بالليل يقول بول ما بول شن وما شن فقلت ويحك ما هذا فقالت: زوج

стр. 65

لي، وكان لا يتنزه من البول فأقول له ويحك إن البعير إذا بال تفاج فكان لا يبالي. قالت: وبينما هو جالس إذ جاءه رجل فقال اسقني فإني عطشان قال عندك الشن وشن لنا معلق فقال يا هذا اسقني فإني الساعة أموت قال عندك الشن قالت ووقع الرجل ميتا قالت وهو ينادي من يوم مات بول وما بول شن وما شن. قال: فلما قدمت على رسول الله ﷺ أخبرته بما رأيت في سفري فنهى عند ذلك أن يسافر الرجل وحده خرجه ابن البراء في كتاب "الروضة"، والخلال في كتاب السنة وابن أبي الدنيا في كتاب "من عاش بعد الموت"، ويحيى المديني غير معروف١. وخرج ابن أبي الدنيا من طريق عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير وهو ضعيف عن سالم عن أبيه من أول هذا الحديث إلى قوله فلا أدري أعرف اسمي أو كقول الرجل يا عبد الله قال فاتفت فإذا هو قد أدخله القبر وإذا هو قد أهوى إليه بضربة ولم يذكر ما بعده. وخرجه اللالكائي في كتاب "السنة" من حديث السري بن يحيى عن مالك بن دينار أنه سمعه من سالم بن عبد الله يحدثه عن أبيه وهو خطأ إنما سمعه مالك عن عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير يحدثه عن سالم. وخرج الطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن المغيرة وهو ضعيف عن مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر قال: بينما أنا أسير بجنبات بدر إذ خرج رجل من حفرة إلى حفرة في عنقه سلسلة فنادى يا عبد الله إسقني فذكره بمعناه وقال فيه فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال: أو قد رأيته فقلت: نعم قال عدو الله أبو جهل وذلك عذابه إلى يوم القيامة. وخرج ابن أبي الدنيا، من طريق خالد عن الشعبي، أن رجلا قال للنبي ﷺ : إني مررت ببدر فرأيت رجلا يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة معه حتى يغيب في الأرض ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك مرارا فقال رسول الله ﷺ : "ذلك

стр. 66

أبو جهل بن هشام يعذب إلى يوم القيامة" ١. وذكر الواقدي بغير إسناد إن ابن عمر رأى ذلك ببطن رابع وأن الملك قال له لا تسقه فإنه أبي بن خلف قتيل رسول الله ﷺ . وخرج ابن أبي الدنيا من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه بينما راكب يسير بين مكة والمدينة إذ بمقبرة فإذا رجل قد خرج من قبره يلتهب نارا مصفدا في الحديد فقال يا عبد الله انفخ انفخ وخرج آخر يتلوه فقال يا عبد الله لا تنفخ قال وغشي على الراكب وعدلت به راحلته إلى العرج. قال: وأصبح قد ابيض شعره حتى صار كأنه ثغامة قال فأخبر بذلك عثمان فنهى أن يسافر الرجل وحده. وخرج أيضا من طريق يحيى بن أيوب بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن الحويرث بن الرباب قال بينما أنا بالإثاية إذ خرج علينا إنسان من قبر يلتهب وجهه ورأسه نارا وهو في جامعة من حديد فقال اسقني من الإداوة وخرج إنسان في أثره فقال لا تسق الكافر فأدركه فأخذ بطرف السلسلة فجذبه فكبه ثم جره حتى دخلا القبر جميعا قال الحويرث فضربت بي الناقة لا أقدر منه على شيء حتى التقت بعرق الضبية فركدت فنزلت وصليت المغرب والعشاء الآخرة ثم ركبت حتى أصبحت بالمدينة فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته الخبر فقال يا حويرث والله ما أتهمك ولقد أخبرتني خبرا شديدا ثم أرسل عمر إلى مشيخة من كنف الصفراء قد أدركوا الجاهلية ثم دعا الحويرث فقال إن هذا أخبرني ولست أتهمه حدثهم يا حويرث ما حدثتني فحدثهم فقالوا قد عرفنا هذا يا أمير المؤمنين هذا رجل من غفار مات في الجاهلية فحمد الله عمر وسر بذلك حين أخبروه أنه مات في الجاهلية فسألهم عمر عنه فقالوا يا أمير المؤمنين كان رجلا من رجال الجاهلية ولم يكن يرى للضيف حقا.

стр. 67

وروى هشام بن عمار في كتاب البعث عن يحيى بن حمزة حدثني النعمان عن مكحول أن رجلا أتى عمر بن الخطاب ﵁ وقد أبيض رأسه ونصف لحيته فقال له عمر وما بالك فقال يا أمير المؤمنين مررت بمقبرة بني فلان ليلا فإذا رجل يطلب رجلا بسوط من نار كلما لحقه ضربه فاشتغل ما بين مفرقه إلى قدمه نارا فلاذ بي الرجل فقال يا عبد الله أغثني فقال الطالب يا عب داله لا تغثه فبئس عبد الله هو فقال عمر لذلك كره لكم نبيكم أن يسافر الرجل وحده. وخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت من طريق شهاب بن خراش عن عمه العوام بن حوشب عن مجاهد قال أردت حاجة فبينما أنا في الطريق إذ فاجأني حمار قد خرج عنه من الأرض فنهق في وجهي ثلاثا ثم دخل فأتيت القوم الذين أردتهم فقالوا ما لنا نرى لونك قد حال فأخبرتهم الخبر فقالوا ذاك غلام من الحي وتلك أمه في تلك الخباء وكانت إذا أمرته بشيء شتمها وقال ما أنت إلا حمار فنهق في وجهها فدفناه في ذلك الحفير فما من يوم إلا وهو يخرج رأسه في الوقت الذي دفناه فينهق إلى ناحية الخباء ثلاث مرات ثم يدخل. وخرجه من وجه آخر عن شهاب عن عمه العوام عن عبد الله بن أبي الهذيل قال كان رجل إذا كلمته أمة نهق في وجهها ثلاثا ثم ذكر باقيه مختصرا. قال ابن أبي الدنيا: وحدثنا سويد بن سعيد حدثنا الحكم بن سنان عن عمرو بن دينار قال كان رجل من أهل المدينة له أخت فماتت فجهزها وحملها إلى قبرها فلما دفنت ورجع إلى أهله ذكر أنه نسي كيسا كان معه في القبر فاستعان برجل من أصحابه فأتيا القبر فنبشاه فوجدا الكيس فقال للرجل تنح فرده وسوى القبر ورجع إلى أمه فسألها عن حال أمته فقالت كانت توخر الصلاة عن وقتها ولا تصلي فيما أظن بوضوء وتأتي أبواب الجيران إذا ناموا فتلقم أذنها أبوابهم فتخرج حديثهم. وقال أبو الحسن بن البراء: حدثنا العباس بن أبي عيسى حدثنا محمد بن يوسف الفريابي حدثنا أبو سنان وهو حي اذهبوا فاسألوه عن هذا قال فلم أذهب أسأله قال مات أخ له فجزع عليه جزعا شديدا قلنا ما يحزنك عليه قال: ما

стр. 68

حزني عليه لموته ولكن لما فرغت من دفنه سمعت صيحة من قبره وهو يقول أواه ولا أدري في الثانية أو الثالثة فنبشته حتى بلغت قريبا من اللبن فإذا طوق من نار في كفنه وفي وسطه فأدخلت يدي رجاء أن أقطع ذلك الطوق فأحرقت أصابعي فبادرت إحراقها فإذا يده قد احترقت. قال: قلت للأوزاعي هؤلاء اليهود والنصارى يموت الميت منهم فلا يسمع هذا منهم فقال إن اليهود والنصارى لا يشك أنهم صاروا إلى النار وهذا يريد الله أن يعظكم في ملتكم. وروى ابن أبي الدنيا من طريق عمر بن هارون١، عن عبد الحميد بن محمود المعولي قال كنت جالسا عند ابن عباس فأتاه قوم فقالوا إنا خرجنا حجاجا ومعا صاحب لنا حتى أتينا ذات الصفاح فمات فهيأناه ثم انطلقنا فحفرنا له قبرا ولحدنا له لحدا فلما فرغنا من لحده إذا نحن بأسود قد ملأ اللحد فحفرنا له آخر فإذا به قد ملأ لحده فحفرنا آخر فإذا به قد ملأه فتركناه وأتيناك فقال ابن عباس ﵄ ذلك عمله الذي يعمل به انطلقوا فادفنوه في بعضها فلما رجعنا قلنا لامرأته ما كان عمله ويحك قالت كان يبيع الطعام فيأخذ كل يوم قوت أهله ثم يقرظ القصب مثله فلقيه فيه. وروى الهيثم بن عدي حدثنا أبان بن عبد الله البجلي قال هلك جار لنا فشهدنا غسله وكفنه وحمله إلى قبره وإذا شيء في قبره شبيه بالهرة فزجرناه فلم ينزجر فضرب الحفار جبهته ببيرمة فلم يبرح فتحولنا إلى قبر آخر فلما ألحدوا فإذا فيه فصنعنا به مثل ما صنعوا أولا فلم يلتفت فقال بعض القوم يا هؤلاء إن هذا فيه فصنعنا به مثل ما رأينا مثله فادفنوا صاحبكم فلما سوي عليه اللبن سمعوا قعقعة عظامه فذهبوا إلى امرأته فقالوا يا هذه ما كان يعمل زوجك وحدثوها بما رأوه فقالت لا يغتسل من الجنابة. قال أبو الحسن بن البراء حدثني عبد الله بن محمد المدني قال كان لي صديق،

стр. 69

فقال خرجت إلى ضيعتي فأدركني العصر إلى جانب مقبرة فصليت العصر قريبا فبينما أنا جالس إذ سمعت من ناحية القبر صوتا وأنينا فدنوت من القبر فإذا هو يقول آه كنت أصوم كنت أصلي فأصابتني قشعريرة فدعوت من حضرني فسمع كما سمعت ومضيت إلى ضيعتي ورجعت فصليت في موضعي الأول وصبرت حتى غابت الشمس وصليت المغرب ثم استمعت على ذلك القبر فإذا هو يئن آه كنت أصوم كنت أصلي فرجعت إلى أهلي فحممت ومرضت شهرين. وخرج أبو القاسم اللالكائي في كتابه شرح السنة بإسناده عن يحيى بن معين قال قال لي حفار مقابر أعجب ما رأيت في هذه المقابر أني سمعت من قبر أنينا كأنين المريض. وبإسناده عن الحارث المحاسبي قال كنت في الجبانة في البصرة على قبر فأسمع من القبر أواه من عذاب الله. قال الحارث: وكنت في مقبرة ههنا في باب المقبرة فأسمع صوت القنا بعضها على بعض يضرب وأنا شرف على المقبرة من قبر وهو يقول: أواه. وبإسناده عن صدقة بن خالد الدمشقي عن بعض مشايخ أهل دمشق قال حججنا فهلك صاحب لنا في بعض الطريق على ماء من تلك المياه فأتينا أهل الماء نطلب شيئا نحفر له فأخرجوا لنا فأسا ومجرفة فلما وارينا صاحبنا نسينا الفأس في القبر فنبشناه فوجدناه قد جمع عنه ويداه ورجلاه في حلقة الفأس فسوينا عليه التراب وأرضينا أصحابه من الثمن فلما انصرفنا جئنا إلى امرأته فسألناها عنه فقالت كان على ما رأيتم من حاله يحج ويغزو فلما أخبرناها الخبر قالت صحبه رجل معه مال فقتل الرجل وأخذ المال قالت فبه كان يحج ويغزو. وخرج ابن أبي الدنيا بإسناده عن يزيد بن المهلب قال استعملني سليمان بن عبد الملك على العراق وخراسان فودعني عمر بن عبد العزيز فقال يا يزيد اتق الله فإني حين وضعت الوليد في لحده فأهوى يركض في أكفانه. وبإسناده عن عمرو بن ميمون بن مهران قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول كنت فيمن دلى الوليد بن عبد الملك في قبره فنظرت إلى ركبتيه قد جمعت إلى عنقه فقال ابنه عاش والله أبي ورب الكعبة فقلت عوجل أبوك ورب الكعبة قال فاتعظ بها عمر بعد.

стр. 70

وبإسناده عن الفضل بن يونس أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك حدثني مولاك عن فلان أنه لما دفن أباك والوليد فوضعهما في قبرها وذهب ليحل العقد عنهما وجد وجوهما قد حولت في أقفيتهما. قال ابن أبي الدنيا وحدثنا عبد المؤمن بن عبد الله الموصلي حدثني رجل من أهل الرملة قال أصابتنا ريح شديدة كشف عن القبور قال فنظرت إلى جماعة منهم قد حولوا عن القبلة. وحدثني رجل أنه ماتت له ابنة فأنزلها القبر فذهب ليصلح لبنة فإذا هي قد حولت عن القبلة فاغتممت لذلك غما شديدا قال فرأيتها في النوم فقالت عامة من حولي من أهل القبور محولون عن القبلة قال كأنها تريد الذين ماتوا على الكبائر. وروينا من طريق إسحاق الفزاري أنه سأل نباشا قد تاب فقال أخبرني عمن مات على الإسلام أترك وجهه على ما كان أم ماذا قال أكثر ذلك قد حول وجهه عن القبلة قال فكتب بذلك إلى الأوزاعي فكتب إلي: "إنا لله وإنا إليه راجعون" ثلاث مرات من حول وجهه عن القبلة فإنه مات على غير السنة وخرجهما ابن أبي الدنيا مختصرا. وروى ابن أبي الدنيا عن أبي الحريش عن أمه قالت لما حفر أبو جعفر خندق في الكوفة حول الناس موتاهم فرأيت شابا ممن حول عاضا على يده. قال: وحدثنا عبد المؤمن بن عبد الله العنسي قال قيل لنباش قد كان تاب ما أعجب ما رأيت قال نبشت رجلا فرأيته مسمرا بالمسامير في سائر جسده ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه. وقيل لنباش آخر: ما أعجب ما رأيت؟ قال: رأيت جمجمة إنسان مصبوبا فيها رصاص. وقيل لنباش آخر: ما كان سبب توبتك قال عامة ما كنت أنبش أراه محول الوجه من القبلة. وذكر ابن الفارسي الليث صاحب أبي الفرج بن الجوزي في تاريخه أنه في سنة تسعين وخمسمائة وجد ميت ببغداد بظاهر باب البصرة وقد بلي ولم يبق غير عظامه،

стр. 71

وفي يديه ورجليه ضباب حديد وضرب فيها مسماران أحدهما في سرته والآخر في جبهته وكان هائل الخلقة غليظ العظام وكان سبب ظهوره زيادة الماء كشف تلا كان يعرف بالتل الأحمر على ميلين من سور باب البصرة القديم. وذكر شيخنا أبو عبد الله بن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الروح حدثنا أبو عبد الله محمد بن سنان السلامي التاجر وكان من خيار عباد الله قال جاء رجل إلى سوق الحدادين ببغداد فباع مسامير صغارا المسامير برأسين فأخذها الحداد فجعل يحمي عليها فلا تلين معه حتى عجز عن ضربها فطل الذي باعها عليه فوجده فقال من أين لك هذه المسامير قال لقيتها فلم يزل حتى أخبره أنه رأى قبرا مفتوحا وفيه عظام ميت منظومة بهذه المسامير قال فعالجتها على أن أخرجها فلم أقدر فأخذت حجرا فكسرت عظامه وجمعتها قال وأنا رأيت تلك المسامير قلت وكيف وجدت صفتها قال المسمار صغير برأسين. قلت: هذه الحكاية مشهورة ببغداد وقد سمعتها وأنا صبي ببغداد وهي مستفيضة بين أهلها. قال شيخنا: وحدثنا أبو عبد الله محمد بن الوزير الحراني أنه خرج من داره بآمد بعد العصر إلى بستان فلما كان قبل غروب الشمس توسط القبور فإذا قبر منها وهو جمرة نار مثل كور الحداد: زجاج، والميت في وسطه قال فجعلت أمسح عيني أقول أنا نائم أم يقظان ثم التفت إلى سور المدينة فقلت والله ما أنا بنائم ثم ذهبت إلى أهلي وأنا مدهوش فأتوني بطعام فلم أستطع أن آكل فدخلت البلد وسألت عن صاحب القبر فإذا هو مكاس قد توفي في ذلك اليوم. وأنبأنا الحافظ أبو محمد القاسم بن محمد البرازلي فيما ذكره في تاريخه عن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصقيل الحراني قال حكى لي عبد الكافي أنه شهد مرة جنازة فإذا عبد أسود معنا فلما صلى الناس لم يصل فلما حضرنا الدفن نظر إلي ثم قال أنا عمله ثم ألقى نفسه في القبر قال فنظرت فلم أر شيئا. وأنبأنا محمد بن خليفة عن عبد المؤمن بن خلف الحافظ قال سمعت محمد بن إسماعيل هبة الله الدمياطي يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله الثعلبي

стр. 72

صاحب السفلى يقول كان عندنا نباش يتكفف الناس أعمى وكان يقول من يعطيني شيئا فأخبره بالعجب ثم يقول من يزيدني فأعطي شيئا وأنا إلى جانبه أنظره فكشف عن عينيه فإذا بهما قد نفذتا إلى قفاه كالأنبوبتين النافذتين يرى من قبل وجهه ما وراء قفاه ثم قال ألا أخبركم أني كنت في بلدي نباشا حتى شاع أمري فأخفت الناس حتى ما أبالهم وأن قاضي البلد مرض مرضا خاف منه الموت فأرسل إلي فقال أنا أشتري هلاكي منك في قبري وهذه مائة دينار مأمنة فأخذتها فعوفي من ذلك المرض ثم مرض بعد ذلك ثم مات ثم توهمت أن العطية للمرض الأول فجئت فنبشته فإذا القبر حبس عقوبة والقاضي جالس ثائر الرأس محمرة عيناه كالسكرجتين فوجدت زمعا في ركبتي وإذا بضربة من أصبعتين وقائل يقول يا عدو الله: أتطلع على أسرار الله ؟.

стр. 73

فصل: الميت يجد ألم الموت ما دام في قبره وقد ورد أن الميت يجد ألم الموت ما دام في قبره ولعل ذلك خاص ليس بعام. وروى ابن أبي الدنيا بإسناد فيه نظر عن كعب قال لا يذهب عن الميت ألم الموت ما دام في قبره وإنه لأشد ما يمر على المؤمن وأهون ما يصيب الكافر، وعن الأوزعي قال بلغني أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره أو قال إلى أن يبعث من قبره. وخرج هو أيضا وأبو يعلى الموصلي من رواية الربيع بن سعد الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "حدثوا عن بني إسرائيل فإنه كان فيهم الأعاجيب" ١، ثم أنشأ يحدث قال خرجت رفقة مرة يسيرون في الأرض فمروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض لو صلينا ركعيتن ثم دعونا الله لعله أن يخرج لنا بعض أهل هذه المقبرة فيخبرنا عن الموت، قال:

стр. 74

فصلوا ركعتين ثم دعوا الله فإذا هم برجل خلاسي قد خرج من قبره ينفض رأسه بين عينيه أثر السجود فقال يا هؤلاء ما أردتم إلى هذا لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني مرارة الموت إلى ساعتي هذه فادعوا الله أن يعيدني كما كنت وهذا إسناد جيد والربيع هذا كوفي ثقة قاله ابن معين لكن قوله ثم أنشأ يحدث إلى آخر القصة إنما هي حكاية عبد الرحمن بن سابط كذا روى ابن عيينة عن الربيع عن عبد الرحمن بن سابط من قوله. وخرج البزار في مسنده أول الحديث ولم يذكر فيه قصة الرفقة وهي مدرجة في الحديث كما بينا.

стр. 75

فصل: ما شوهد من نعيم أهل القبر وما شوهد من نعيم القبر وكرامة أهله فكثير أيضا وقد سبق في الباب الأول والرابع بعض ذلك. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الرقة والبكاء" بإسناده عن مسكين بن بكيرة أن ورادا العجلي لما مات فحمل إلى حفرته نزلوا ليدلوه في حفرته فإذا اللحد مفروش بالريحان فأخذ بعضهم من ذلك الريحان فمكث الناس من ذلك فأخذه الأمير وفرق الناس خشية الفتنة ففقده الأمير من منزله لا يدري كيف ذهب. وروى أبو بكر الخطيب بإسناده عن محمد بن مخلد الدوري الحافظ قال ماتت أمي فنزلت ألحدها فانفرجت لي فرجة عن قبر بقربها فإذا رجل عليه أكفان جدد وعلى صدره طاقة ياسمين طرية فأخذتها فشممتها فإذا هي أزكى من المسك وشمها جماعة كانوا معي ثم رددتها إلى موضعها وسددت الفرجة. وروى أبو الفرج ابن الجوزي من طريق أبي جعفر السراج عن بعض شيوخه قال كشف قبر بقرب الإمام أحمد وإذا على صدر الميت ريحانة تهتز. وذكر في "تاريخه"، أن في سنة ست وسبعين ومائتين انفرج تل في أرض البصرة بعرق تل شقيق عن سبعة أقبر في مثل الحوض وفيها سبعة أنفس أبدانهم صحيحة وأكفانهم يفوح منها رائحة المسك أحدهم شاب، وفيها سبعة أنفس شفتيه
следующие страницы →