← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 10900

أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (171 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وفي يديه ورجليه ضباب حديد وضرب فيها مسماران أحدهما في سرته والآخر في جبهته وكان هائل الخلقة غليظ العظام وكان سبب ظهوره زيادة الماء كشف تلا كان يعرف بالتل الأحمر على ميلين من سور باب البصرة القديم. وذكر شيخنا أبو عبد الله بن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الروح حدثنا أبو عبد الله محمد بن سنان السلامي التاجر وكان من خيار عباد الله قال جاء رجل إلى سوق الحدادين ببغداد فباع مسامير صغارا المسامير برأسين فأخذها الحداد فجعل يحمي عليها فلا تلين معه حتى عجز عن ضربها فطل الذي باعها عليه فوجده فقال من أين لك هذه المسامير قال لقيتها فلم يزل حتى أخبره أنه رأى قبرا مفتوحا وفيه عظام ميت منظومة بهذه المسامير قال فعالجتها على أن أخرجها فلم أقدر فأخذت حجرا فكسرت عظامه وجمعتها قال وأنا رأيت تلك المسامير قلت وكيف وجدت صفتها قال المسمار صغير برأسين. قلت: هذه الحكاية مشهورة ببغداد وقد سمعتها وأنا صبي ببغداد وهي مستفيضة بين أهلها. قال شيخنا: وحدثنا أبو عبد الله محمد بن الوزير الحراني أنه خرج من داره بآمد بعد العصر إلى بستان فلما كان قبل غروب الشمس توسط القبور فإذا قبر منها وهو جمرة نار مثل كور الحداد: زجاج، والميت في وسطه قال فجعلت أمسح عيني أقول أنا نائم أم يقظان ثم التفت إلى سور المدينة فقلت والله ما أنا بنائم ثم ذهبت إلى أهلي وأنا مدهوش فأتوني بطعام فلم أستطع أن آكل فدخلت البلد وسألت عن صاحب القبر فإذا هو مكاس قد توفي في ذلك اليوم. وأنبأنا الحافظ أبو محمد القاسم بن محمد البرازلي فيما ذكره في تاريخه عن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصقيل الحراني قال حكى لي عبد الكافي أنه شهد مرة جنازة فإذا عبد أسود معنا فلما صلى الناس لم يصل فلما حضرنا الدفن نظر إلي ثم قال أنا عمله ثم ألقى نفسه في القبر قال فنظرت فلم أر شيئا. وأنبأنا محمد بن خليفة عن عبد المؤمن بن خلف الحافظ قال سمعت محمد بن إسماعيل هبة الله الدمياطي يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله الثعلبي

стр. 72

صاحب السفلى يقول كان عندنا نباش يتكفف الناس أعمى وكان يقول من يعطيني شيئا فأخبره بالعجب ثم يقول من يزيدني فأعطي شيئا وأنا إلى جانبه أنظره فكشف عن عينيه فإذا بهما قد نفذتا إلى قفاه كالأنبوبتين النافذتين يرى من قبل وجهه ما وراء قفاه ثم قال ألا أخبركم أني كنت في بلدي نباشا حتى شاع أمري فأخفت الناس حتى ما أبالهم وأن قاضي البلد مرض مرضا خاف منه الموت فأرسل إلي فقال أنا أشتري هلاكي منك في قبري وهذه مائة دينار مأمنة فأخذتها فعوفي من ذلك المرض ثم مرض بعد ذلك ثم مات ثم توهمت أن العطية للمرض الأول فجئت فنبشته فإذا القبر حبس عقوبة والقاضي جالس ثائر الرأس محمرة عيناه كالسكرجتين فوجدت زمعا في ركبتي وإذا بضربة من أصبعتين وقائل يقول يا عدو الله: أتطلع على أسرار الله ؟.

стр. 73

فصل: الميت يجد ألم الموت ما دام في قبره وقد ورد أن الميت يجد ألم الموت ما دام في قبره ولعل ذلك خاص ليس بعام. وروى ابن أبي الدنيا بإسناد فيه نظر عن كعب قال لا يذهب عن الميت ألم الموت ما دام في قبره وإنه لأشد ما يمر على المؤمن وأهون ما يصيب الكافر، وعن الأوزعي قال بلغني أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره أو قال إلى أن يبعث من قبره. وخرج هو أيضا وأبو يعلى الموصلي من رواية الربيع بن سعد الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "حدثوا عن بني إسرائيل فإنه كان فيهم الأعاجيب" ١، ثم أنشأ يحدث قال خرجت رفقة مرة يسيرون في الأرض فمروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض لو صلينا ركعيتن ثم دعونا الله لعله أن يخرج لنا بعض أهل هذه المقبرة فيخبرنا عن الموت، قال:

стр. 74

فصلوا ركعتين ثم دعوا الله فإذا هم برجل خلاسي قد خرج من قبره ينفض رأسه بين عينيه أثر السجود فقال يا هؤلاء ما أردتم إلى هذا لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني مرارة الموت إلى ساعتي هذه فادعوا الله أن يعيدني كما كنت وهذا إسناد جيد والربيع هذا كوفي ثقة قاله ابن معين لكن قوله ثم أنشأ يحدث إلى آخر القصة إنما هي حكاية عبد الرحمن بن سابط كذا روى ابن عيينة عن الربيع عن عبد الرحمن بن سابط من قوله. وخرج البزار في مسنده أول الحديث ولم يذكر فيه قصة الرفقة وهي مدرجة في الحديث كما بينا.

стр. 75

فصل: ما شوهد من نعيم أهل القبر وما شوهد من نعيم القبر وكرامة أهله فكثير أيضا وقد سبق في الباب الأول والرابع بعض ذلك. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الرقة والبكاء" بإسناده عن مسكين بن بكيرة أن ورادا العجلي لما مات فحمل إلى حفرته نزلوا ليدلوه في حفرته فإذا اللحد مفروش بالريحان فأخذ بعضهم من ذلك الريحان فمكث الناس من ذلك فأخذه الأمير وفرق الناس خشية الفتنة ففقده الأمير من منزله لا يدري كيف ذهب. وروى أبو بكر الخطيب بإسناده عن محمد بن مخلد الدوري الحافظ قال ماتت أمي فنزلت ألحدها فانفرجت لي فرجة عن قبر بقربها فإذا رجل عليه أكفان جدد وعلى صدره طاقة ياسمين طرية فأخذتها فشممتها فإذا هي أزكى من المسك وشمها جماعة كانوا معي ثم رددتها إلى موضعها وسددت الفرجة. وروى أبو الفرج ابن الجوزي من طريق أبي جعفر السراج عن بعض شيوخه قال كشف قبر بقرب الإمام أحمد وإذا على صدر الميت ريحانة تهتز. وذكر في "تاريخه"، أن في سنة ست وسبعين ومائتين انفرج تل في أرض البصرة بعرق تل شقيق عن سبعة أقبر في مثل الحوض وفيها سبعة أنفس أبدانهم صحيحة وأكفانهم يفوح منها رائحة المسك أحدهم شاب، وفيها سبعة أنفس شفتيه

стр. 76

بلل، كأنه شرب ماء وكأن عينيه مكحلتان وله مذبة في خاصرته وأراد بعض من حضر أن يأخذ من شعره شيئا فإذا هو قوي كشعر الحي. وخرج ابن سعد في "طبقاته" بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال كنت فيمن حفر لسعد بن معاذ قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا من قبره ترابا حتى انتهينا إلى اللحد. وبإسناده عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال أخذ إنسان قبضة تراب من تراب سعد فذهب بها فنظر بعد ذلك فإذا هي مسك. وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن المغيرة بن حبيبة أن عبد الله بن غالب الحراني لما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك. وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن يونس بن أبي العراب قال حفر رجل قبرا فقعد فيه من الشمس فجاءت ريح باردة فأصابت ظهره فإذا بقبر صغير فوسعه فإذا هو ينظر مد البصر وإذا شيخ مخضوب كأنما رفعت المواشط يديها عنه وقد بقي من أكفانه على صدره شيء. وأما من شوهد بدنه طريا صحيحا وأكفانه عليه صحيحة بعد تطاول المدة من غير الأنبياء ﵈ فكثير جدا ونحن نذكر من أعيانهم جماعة. قال: عمرو بن شبة حدثني محمد بن يحيى حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة١، عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما سقط جدار بيت النبي ﷺ وعمر بن عبد العزيز يومئذ على المدينة انكشف قدم من القبور التي في البيت فأصابها شيء فدميت ففزع من ذلك عمر بن العزيز فزعا شديدا فدخل عروة البيت فإذا القدم قدم عمر بن الخطاب فقال لعمر لا تفزع هي قدم عمر بن الخطاب فأمر بالجدار فبني ورد على حاله. وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد الجبار بن الورد سمعت أبا الزبير سمعت جابر بن عبد الله يقول كتب معاوية إلى عاملة بالمدينة أن

стр. 77

يجري عينا إلى أحد فكتب إليه عامله أنها لا تجري إلا على قبور الشهداء فكتب إليه أن أنفذها قال سمعت جابرا يقول رأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوام حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعثت دما. روى مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كان قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما ما يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة. وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا أحمد بن عاصم حدثنا سعيد بن عامر عن المثنى بن سعيد قال لما نزلت عائشة بنت طلحة البصرة أتاها رجل فقال إني رأيت طلحة بن عبيد الله في المنام فقال قل لعائشة تحولني من هذا المكان فإن البرد قد آذاني فركبت في مواليها وحشمها فضربوا عليه بناء واستثاروه فلم يتغير منه إلا شعرات في إحدى شق لحيته أو قال رأسه حول إلى موضعه وكان بينهما بضع وثمانون سنة. وبإسناده عن علي بن زيد بن جدعان عن أمه قالت رأيت طلحة بن عبيد الله لما حول من مكانه فرأيت الكافور في عينيه ولم يتغير منه شيء إلا عقيصة مالت من مكانها. وقال في كتاب الأولياء كتب أبو عبد الله محمد بن خلف بن صالح التيمي أن إسحاق بن أبي نباته مكث ستين سنة يؤذن لقومه في مسجد عمرو بن سعيد يعني بالكوفة وكان يعلم الغلمان الكتاب ولا يأخذ الأجر فمات قبل أن يحفر الخندق بثلاثين سنة فلما حفر الخندق وكان بين المقابر ذهب بعض أصحابه يستخرجه ووقع قبره في الخندق فاستخرجوه كما دفن ولم يتغير منه شيء إلا الكفن قد جف عليه ويبس والحنوط محطوط عليه وكان خضيبا لرأى وجهه مكشوفا وقد اتصل الحنا في أطراف الشعر فمضى المسيب بن زهير إلى أبي جعفر المنصور وهو على شاطئ الفرات فأخبره فركب أبو جعفر في الليل حتى رآه فأمر به فدفن بالليل لئلا يفتتن

стр. 78

الناس. وفي الترمذي في سياق حديث صهيب المرفوع في قصة أصحاب الأخدود أن ذلك الغلام الذي قتله الملك وآمن الناس كلهم وقالوا آمنا برب الغلام وجد في زمان عمر بن الخطاب ويده على جرحه كهيئته حين مات١. وقد ذكر محمد بن كعب القرظي وزيد بن أسلم وغيرهما قصة عبد الله بن ثامر وهو رأس الأخدود وقصته شبيهة بقصة الغلام المخرجة في الترمذي وأنه وجد في زمان عمر بنجران ويده على جرحه وأن جرحه يدمى. وكذا ذكره ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب "القبور"، قصة دانيال لما وجده أبو موسى الأشعري بالسوس وأخبار كثيرة من أخبار المتقدمين في هذا المعنى. وذكر ابن الجوزي أن الشريف أبا جعفر بن أبي موسى لما دفن إلى جانب قبر الإمام أحمد بعد موت الإمام أحمد بمائة سنة رئي كفن الإمام أحمد وهو يتقعقع. قال: وحدثنا محمد بن أبي منصور بن يوسف حدثني أبي قال في جملة من كشف ابن شمعون لما نقل من بيته إلى مقبرة الإمام أحمد بعد أربعين سنة وكفنه يتقعقع.

стр. 79

فصل: انتفاع أهل القبور بمجاورة الصالحين وتأذيهم من مجاورة الفاسقين وقد يكرم الله بعض عباده الصالحين بأن يشفع في جيرانه فينتفعون بمجاورته في قبره. وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن موسى الصانع عن عبد الله بن نافع المدني قال: مات رجل من أهل المدينة فدفن بها رجل كان من أهل النار فاغتنم لذلك ثم إنه بعد سابعة أو ثامنة أري كأنه من أهل الجنة قال: ألم تكن قلت: إنك من أهل النار قال: قد كان ذلك لأنه دفن معنا رجل من الصالحين، فشفع في أربعين من

стр. 80

جيرانه وكنت منهم. وقال ابن البراء: حدثنا محمد بن إبراهيم بن كثير حدثنا عمرو بن حميد قال: أخبرني رجل من أهل جرجان قال: لما مات كرز الحارثي رأى فيما يرى النائم كأن أهل القبور على قبورهم وعليهم ثياب جدد فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: إن أهل القبور كسوا ثيابا جددا لقدوم كرز عليهم. وذكر أبو الفرج ابن الجوزي أن بعضهم رأى في منامه: معروفا الكرخي لما دفن في قبره شفع في أربعين من كل جانب من جوانبه فأعتقوا من النار. وعكس هذا من يتأذى جيرانه من الموتى بعذابه كما روي أن زبيده امرأة هارون الرشيد رؤيت في المنام فأخبرت أنها غفر لها وكأن على وجهها أثر صفرة فسئلت عن ذلك فقالت دفن عندنا بشر المريسي فزفرت جهنم زفرة أصابنا منها ذلك والله أعلم.

стр. 81

الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم روى مسلم بن إبراهيم الوراد عن عكرمة بن عمار عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتادة عن النبي ﷺ : "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه، فإنهم يتزاورون في قبورهم" ١. وخرج محمد بن يحيى الهمداني في "صحيحه" بهذه الزيادة وعنده عن هشام عن محمد عن أبي هريرة. وكذا رواه سليمان بن أرقم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بهذه الزيادة. ورواه غيره عن ابن سيرين، من قوله، فلعل الزيادة في آخره مدرجة من كلام ابن سيرين.

стр. 82

وخرج العقيلي، من طريق سعيد بن سلام العطار حدثنا أبو مرة راشد بن العطار سمعت قتادة يحدث سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يبعثون أو قال يتزاورون في أكفانهم" وقال: سعيد بن سلام ضعيف ولا يتابع عليه وأبو مرة: لا يعرف له غيره. ويروى من حديث محمد بن مصفى حدثنا معاوية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ : "حسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم". وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا القاسم بن هشام حدثنا يحيى بن صالح حدثنا محمد بن سليمان حدثنا راشد بن سعد: أن رجلا توفيت امرأته فرأى نساء في المنام ولم ير امرأته معهن فسألهن عنها فقلن: إنكم قصرتم في كفنها فهي تستحي أن تخرج معنا فأتى الرجل النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "أنظر إلى ثقة من سبيل"، فأتى رجلا من الأنصار قد حضرته الوفاة فأخبره فقال الأنصاري: إن كان أحد يبلغ الموتى بلغته قال: فتوفي الأنصاري فأتى بثوبين مبرورين بالزعفران فجعلهما في كفن الأنصاري فلما كان الليل رأى النسوة معهن امرأته وعليها الثوبان الأصفران١. وقال أبو الحسن بن البراء: حدثنا العباس بن أبي عيسى قال: كانت امرأة تقية ثرية توفيت فرأت ابنه لها في المنام كأن أمها أتتها فقالت: با بنية كفنتموني بكفن ضيق فأنا بين صواحبي أستحي منهن وفلانة تأتينا في يوم كذا وكذا ولي في موضع ذكرته أربعة دنانير فاشتروا لي كفنا وابعثوا في معها قالت الإبنة: ولم أكن أعلم أن لها في الموضع الذي ذكرت مالا قالت: فلما كان بعد اعتلت قالت: فجاءني فقالوا لي: ما تقولين؟ فقصصت عليهم القصة فقالت: اذهبوا إلى رجلين من أهل الحديث بزازين يقال لأحدهما: ابن النيسابوري والآخر أبو توبة فليشتريا لها كفنا قال: فذهبت البنت إلى الموضع الذي ذكرت ووضعت الكفن معها في كفنها فلما كان بعد ذلك رأت المرأة البنت في المنام قالت: يا بنية قد أتتنا فلانة ووصل إلي الكفن ما أحسنه وأوسعه أما إنه جزاك الله خيرا. وروى ابن أبي الدنيا من طريق مسمع بن عاصم حدثني رجل من آل عاصم

стр. 83

بالحجاز قال رأيت عاصما الجحدري بعد موته بسنتين فقلت: أليس قد مت؟ قال: بلى قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المزني نتلاقى أخباركم قلت: أجسامكم أو أرواحكم قال هيهات بليت الأجسام وإنما تتلاقى الأرواح قلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم؟ قال: نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس قلت: كيف دون الأيام كلها؟ قال بفضل يوم الجمعة وعظمه والله أعلم. فصل وخرج الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن درة بنت معاذ عن أم هانئ الأنصارية أنها سألت رسول الله ﷺ أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا؟ فقال رسول الله ﷺ : "تكون النسم طيرا تعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها" ١. وخرج ابن أبي الدنيا من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن أبي كبشة عن أبيه عن جده قال: لما مات بشر بن البراء بن معرور وجدت عليه أم بشر وجدا شديدا فقال يا رسول الله لا يزال الهالك يهلك من بني سلمة فهل يتعارف الموتى فأرسل إلى بشر بالسلام فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده يا أم بشر إنهم ليتعارفون كما تتعارف الطير في رؤوس الشجر"، وكان لا يهلك هالك من بني سلمة إلا جاءت أم بشر فتقول: اقرأ على بشر السلام.

стр. 84

الباب الثامن: فيما ورد من سماع الموتى كلام الأحياء ومعرفتهم بمن يسأل عليهم ويزروهم ومعرفتهم بحالهم بعد الموت وحال أقاربهم في الدنيا مدخل ... الباب الثامن: فيما ورد من سماع الموتى كلام الأحياء ومعرفتهم بمن يسأل عليهم ويزروهم ومعرفتهم بحالهم بعد الموت وحال أقاربهم في الدنيا أما سماع الموتى لكلام الأحياء ففي الصحيحين عن أنس عن أبي طلحة قال لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبي الله ﷺ أمر ببضعة وعشرين وفي رواية أربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فألقوا في طوى من أطواء بدر فقام رسول الله ﷺ قال: "يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعد ربي حقا" فقال عمر: رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها فقال: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم" ١. وفي صحيح مسلم من حديث أنس نحوه من غير ذكر أبي طلحة وفي حديثه قال: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا" ٢. وفيه أيضا عن أنس عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ هذه القصة بمعناها٣. وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: اطلع النبي ﷺ على أهل القليب فقال: "وجدتم ما وعد ربكم حقا" قيل له أتدعوا أمواتا؟ قال: "ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون"! وفي رواية قال: "إنهم الآن يسمعون ما أقول" ٤. وقد أنكرت عائشة ذلك كما في الصحيحين٥، عن عروة عن عائشة أنها

стр. 85

قالت: ما قال رسول الله ﷺ : إنهم ليسمعون الآن ما أقول وقد وهم - يعني ابن عمر - إنما قال: إنهم ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم إنه حق ثم قرأت قوله: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ وقد وافق عائشة على نفي سماع الموتى كلام الأحياء طائفة من العلماء ورجحه القاضي أبو يعلى من أصحابنا في كتاب الجامع الكبير له واحتجوا بما احتجت به عائشة وبأنه يجوز أن يكون ذلك معجزة مختصة بالنبي ﷺ دون غيره وهو سماع الموتى كلامه. وفي صحيح البخاري قال قتادة: أحياهم الله تعالى يعني أهل القليب حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما١. وذهب طوائف من أهل العلم - وهم الأكثرون - وهو اختيار الطبري وغيره وكذلك ذكره ابن قتيبة وغيره من العلماء وهؤلاء يحتجون بحديث القليب كما سبق وليس هو بوهم ممن رواه فإن ابن عمر وأبا طلحة وغيرها ممن شهد القصة حكياه عن النبي ﷺ وعائشة لم تشهد ذلك وروايتها عن النبي ﷺ أنه قال: "إنهم ليعلمون الآن، أن ما كنت أقول لهم

стр. 86

حق"، يؤيد رواية من روى: إنهم ليسمعون ولا ينافيه فإن الميت إذا جاز أن يعلم جاز أن يسمع لأن الموت ينافي العلم كما ينافي السمع والبصر فلو كان مانعا من البعض لكان مانعا من الجميع. وروى أبو الشيخ الاصبهاني بإسناده عن عبيد بن مرزرق قال: كانت امرأة بالمدينة يقال لها أم محجن تقم المسجد فماتت فلم يعلم بها النبي ﷺ فمر بقبرها فقال: "ما هذا القبر"؟ فقالوا: أم محجن فقال: "التي كانت تقم المسجد"؟ قالوا: نعم فصف الناس فصلى عليها ثم قال: "أي العمل وجدت أفضل"؟ قالوا: يا رسول الله أتسمع؟ قال: "ما أنتم بأسمع منها"، فذكر أنها أجابته: قم المسجد، وهذا مرسل. وأما أن ذلك خاص بكلام النبي ﷺ فليس كذلك وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم" وقد سبق ذكره١ وسنذكر الأحاديث الواردة بسماع الموتى سلام من يسلم عليهم فيما بعد، إن شاء الله. وأما قوله: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] ، وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] فأن السماع يطلق ويراد به إدراك الكلام وفهمه ويراد به أيضا الانتفاع به والاستجابة له والمراد بهذه الآيات نفي الثاني دون الأول فإنها في سياق خطاب الكفار الذين لا يستجيبون للهدى ولا للإيمان إذا دعوا إليه كما قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩] الآية في نفي السماع والإبصار عنهم لأن الشيء قد ينفي لانتفاء فائدته وثمرته فإذا لم ينتفع المرء بما يسمعه ويبصره فكأنه لم يسمع ولا يبصر وسماع الموتى هو بهذه المثابة وكذلك سماع الكفار لمن دعاهم إلى الإيمان والهدى. وقول قتادة في أهل القليب: أحياهم الله حتى أسمعهم يدل على أن الميت لا يسمع القول إلا بعد إعادة الروح إلى جسده كما جاء ذلك مصرحا به في حديث البراء بن عازم عن النبي ﷺ الطويل وقد سبق ذكر بعضه وفيه في حق الكافر: " وتعاد روحه في جسده". وفي مسند الإمام أحمد من حديث الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن

стр. 87

البراء في حق المؤمن والكافر في كل منهما قال: "وتعاد روحه في جسده". وكذلك عند ابن منده إعادتها إلى جسده عند ضرب الملك له بعد أن يضربه فيصير ترابا من رواية يونس بن خباب عن المنهال وقد سبق ذلك كله. وخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ في صفة قبض الروح والمسالة وقال في روح الكافر: "فتصير إلى القبر"، وقد سبق أيضا. وخرج ابن منده - بإسناد ضعيف جدا - عن ابن عباس عن النبي ﷺ في صفة قبض الروح وفيه قال: "فيهبطون بها - يعني الروح - على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه"، وهذا لا يثبت. وخرج الخلال في كتاب شرح السنة من طريق أبي هشام عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: إن للمؤمن إذا نزل به الموت جاءه ملك الموت يناديه: يا روح طيبة أخرجي من الجسد الطيب فإذا خرجت روحه لفت في خرقة حمراء فإذا غسل وكفن وحمل على السرير تحولت حتى يوضع في قبره فإذا وضع في قبره أجلس وجيء بالروح فجعلت فيه فقيل له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ فيقال له: صدقت فيوسع له في قبره مد البصر ثم ترفع روحه فتجعل في أعلى عليين ثم تلا عبد الله الآية: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] . وخرج ابن أبي الدنيا من طريق سالم بن أبي الجعد قال حذيفة: الروح بيد ملك وإن الجسد ليغسل وإن الملك ليمشي معه إلى القبر فإذا سوي عليه سلك فيه وذلك حين يخاطب. ومن طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: الروح بيد ملك يمشي مع الجنازة يقول: اسمع ما يقال لك فإذا بلغ حفرته دفن معه. ومن طريق داود العطار عن أبي نجيح قال ما من ميت يموت إلا وروحه بيد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل ويكفن ويمشى به إلى قبره ثم تعاد إليه روحه فيجلس في قبره. وكذلك قال أبو صالح وغيره من السلف في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] ، فدل على أن

стр. 88

الحياة الأولى هي القبر للسؤال وإن كان الأكثرون خالفوا في ذلك. فهؤلاء السلف كلهم صرحوا بأن الروح تعاد إلى البدن عند السؤال وصرح بمثل ذلك طوائف من الفقهاء والمتكلمين من أصحابنا وغيرهم كالقاضي أبي يعلى وغيره وأنكر ذلك طائفة منهم ابن حزم وغيره وذكر أن السؤال للروح خاصة وكذلك سماع الخطاب وأنكر ألا تعاد الروح إلى الجسد في القبر للعذاب وغيره وقالوا: لو كان ذلك حقا للزم الإنسان أن يموت ثلاث مرات ويحيى ثلاث مرات والقرآن دل على أنهما موتتان وحياتان وهذا ضعيف جدا فإن حياة الروح ليست حياة تامة مستقلة كحياة الدنيا وكالحياة الآخرة بعد البعث وإنما فيها نوع اتصال الروح في البدن بحيث يحصل بذلك شعور البدن وإحساس بالنعيم والعذاب وغيرهما وليس هو حياة تامة حتى يكون انفصال الروح به موتا تاما وإنما هو شبيه بانفصال روح النائم عنه ورجوعها إليه فإن ذلك يسمى موتا وحياة. كما كان يقول رسول الله ﷺ إذا استيقظ: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" ١، وسماه الله تعالى وفاة لقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى﴾ [الزمر: ٤٢] الآية ومع هذا فلا ينافى ذلك أن يكون النائم حيا وكذلك اتصال روح الميت ببدنه وانفصالها عنه لا توجب أن يصير حيا حياة مطلقة. وممن رجح هذا القول - أعني السؤال والنعيم والعذاب للروح خاصة - من أصحابنا ابن عقيل وأبو الفرج ابن الجوزي في بعض تصانيفهما واستدل ابن عقيل بأن أرواح المؤمنين تنعم في حواصل طير خضر وأرواح الكفار في حواصل طير سود وهذه الأجساد تبلى فدل ذلك على أن الأرواح تنعم وتعذب في أجساد أخر وهذا لا حجة فيه لأنه لا ينافي اتصال الروح ببدنه أحيانا مع فنائه واستحالته. واستدل طائفة ممن ذهب إلى هذا القول بما روى منصور بن عبد الرحمن عن أمه قال: دخل ابن عمر المسجد وابن الزبير قد قتل وصلب فقيل له: هذه أسماء بنت أبي بكر في المسجد فقال لها: اصبري فإن هذه الجثة ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله فقالت: وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني

стр. 89

إسرائيل. وروى ابن أبي الدنيا من طريق ابن عمر صاحب السفلى - قال: نزل ابن عمر إلى جانب قبور دراسة فنظر إلى قبر منها فإذا هو بجمجمة بادية فأمر رجلا فواراها قال: إن هذه الأبدان ليس يضرها الثرى شيئا وإنما الأرواح التي تعاقب وتثاب إلى يوم القيامة. وروى محمد بن سعد عن الواقدي حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معادن قال لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلا إنسان فجعلت الروم تقاتل عليه فتقدم هشام بن العاص فقاتلهم حتى قتل ووقع على تلك الثملة فسدها فلما انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطئوه الخيل فقال عمرو بن العاص: إن الله قد استشهده ورفع روحه وإنما هو جثة فأوطئوه الخيل ثم أوطأه وتبعه الناس حتى قطعوه. وهذه الآثار لا تدل على أن الأرواح لا تتصل بالأبدان بعد الموت إنما تدل على أن الأجساد لا تتضرر بما ينالها من عذاب الدنيا وإنما هو نوع آخر يصل إلى الميت بمشيئة الله قدرته. وقولهم: الأرواح عند الله تعالى تعاقب وتثاب لا ينافي أن تتصل بالبدن أحيانا فيحصل بذلك إلى الجسد نعيم أو عذاب وقد تستقل الروح أحيانا بالنعيم والعذاب إما عند استحالة الجسد أو قبل ذلك. وقد أثبتت طائفة أخرى النعيم والعذاب للجسد بمجرده من غير اتصال الروح له ومن ذكر ذلك من أصحابنا: ابن عقيل في كتاب الإرشاد وانب الزغواني وحكي عن ابن جرير الطبري - أيضا - وذكر القاضي أبو يعلى أنه ظاهر كلام الإمام أحمد فإنه قال في رواية حنبل: أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار والأبدان في الدنيا يعذب الله من يشاء ويرحم من يشاء منها بعفوه. قال القاضي: ظاهر هذا أن الأرواح تعذب وتنعم على الإنفراد وكذلك الأبدان إذا كانت باقية أدى إلى الأجزاء التي استحالت قال: ولا يمنع أن يخلق في الأبدان إدراك تحس به النعيم والعذاب كما خلق في الجبل لما تجلى له ربه ثم جعله دكا. وقال القاضي أبو الحسين: ولأنه لما لم يستحل نطق الذراع المسموم ولم ويستحل عذاب الجسد

стр. 90

البالي وإيصال العذاب إليه بقدرة الله تعالى وقد يستدل لهذا بأن عمر بن الخطاب قال - للنبي ﷺ يوم كلم أهل القليب: كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ فلم ينكر - النبي ﷺ ذلك وإنما قال: "ما أنتم بأسمع لما أقول منهم" ١، فدل على أن سماعهم حصل على أجساد لا أرواح فيها وقد دل القرآن على سجود الجمادات وعلى تسبيحها لله تعالى وخشوعها له فدل على أن فيها حياة تحييها وإدراكا فلا يمنع مثل ذلك في جسد ابن آدم بعد مفارقة الروح له والله أعلم. ويدل على ذلك: ما أخبر الله من شهادة الجلود والأعضاء يوم القيامة وما روي عن ابن عباس في اختصام الروح والجسد يوم القيامة فإنه يدل على أن الجسد يخاصم الروح ويكلمها وتكلمه ومما يدل على وقوع العذاب على الأجساد الأحاديث الكثيرة في تضييق القبر على الميت حتى تختلف أضلاعه ولأنه لو كان العذاب على الروح خاصة لم يختص العذاب بالقبر ولم ينسب إليه.

стр. 91

فصل: معرفة الموتى بمن يزورهم ويسلم عليهم وأما معرفة الموتى بمن يزورهم ويسلم عليهم فروى محمد بن الأشعث عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال: أبو رزين: يا رسول الله: إن طريقي على الموتى فهل من كلام أتكلم به إذا مررت عليهم؟ قال: قل: " السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين والمؤمنين أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع وإنا إن شاء الله بكم لاحقون": قال أبو رزين: يا رسول الله ﷺ يسمعون؟ قال: "يسمعون ولكن لا يستطعون أن يجيبوا" قال: "يا أبا رزين ألا ترضى أن يرد عليك من الملائكة"، خرجه العقيلي وقال: لا يعرف هذا اللفظ إلا بهذا الإسناد ومحمد بن الأشعث: مجهول في النسب والرواية وحديثه غير محفوظ. وروي الربيع بن سليمان المؤذن حدثنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد الله ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا يسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇" خرجه ابن عبد

стр. 92

البر وقال عبد الحق الإشبيلي: إسناده صحيح يشير إلى أن رواته كلهم ثقات وهو كذلك إلا أنه غريب بل منكر. وقد روى عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه وقف على مصعب بن عمير حبن رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه فقال: "أشهد أنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة" خرجه البيهقي والحاكم وصححه. ورواه يحيى عمرو بن صهيان، عن معاذ بن عبد الله، عن قطن بن وهب عن عبيد الله مرسلا. ورواه يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن ابن عمر عن النبي ﷺ خرجه الطبراني وذكر ابن عمر فيه وهم وروى عن عبيد بن عمير عن أبي ذر. ولعل المرسل أشبه، وبالجملة الضعف أشبه وبالجملة فهذا إسناد مضطرب ومتنه مختص بالشهداء وهذا أشبه من حديث بشر بن بكر. وروى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما من عبد يمر على قبر رجل مسلم يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇" ١، عبد الرحمن بن زيد: فيه ضعف وقد خولف في إسناده. وفي رواية هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة، موقوفا وزاد فيه: وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد ﵇. ورواه عبد الله عن ابن سمعان وهو متروك عن زيد بن أسلم عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس ورد عليه حتى يقوم" خرجهما ابن أبي الدنيا في كتاب "القبور". وخرج في كتاب "من عاش بعد الموت"، من رواية عطاف بن خالد حدثتني خالتي قالت: ركبت يوما إلى قبور الشهداء فنزلت عند قبر حمزة ﵁ وما

стр. 93

في الوادي داع ولا مجيب يتحرك إلا غلاما قائما آخذا برأس دابتي فلما فرغت من صلاتي قلت بيدي هكذا: سلام عليكم فسمعت رد السلام يخرج علي من تحت الأرض أعرفه كما أعرف أن الله خلقني وكما أعرف الليل من النهار فاقشعرت كل شعرة مني. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن شماسة المهري أن عمرو بن العاص لما حضر الموت قال في وصيته: إذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنيس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي١. وروى ابن أبي الدنيا من طريق مسمع بن عاصم قال: رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت: هل تعلمون بزيارتنا إياكم قال: نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس قلت وكيف دون الأيام كلها؟ قال: بفضل يوم الجمعة وعظمته. ومن طريق حسن القصاب قال: كنت أغدو محمد بن واسع كل غدة سبت حتى نأتي الجبان ثم يأتي القبور فيسلم عليهم ويدعو لهم وينصرف فقلت له: لو صيرت هذا اليوم يوم الإثنين؟ فقال: إن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده. وبإسناده فيه ضعيف عن الضحاك: من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته قيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة. وبإسناد صحيح عن أبي التياح قال: كان مطرف يبدو فإذا كان يوم الجمعة أدلج قال: فأقبل حتى إذا كان عند المقابر هوم على فرسه فرأى كأن أهل القبور كل صاحب هبر جالس على قبره فقالوا: هذا مطرف يأتي يوم الجمعة قلت: وما تقول فيه الطير؟ قال: يقولون: سلام سلام يوم صالح. قال ابن أبي الدنيا: وحدثني إبراهيم بن سيار الكوفي حدثني الفضل بن الموفق قال: كنت أتي قبر أبي كثيرا قال: فشهدت جنازة فلما قبر صاحبها تعجلت لي حاجة،

стр. 94

ولم آت قبر أبي قال: فرأيته في النوم فقال: يا نبي لم لم تأتني؟ فقلت: يا أبت فإنك لتعلم بي قال: إي والله إنك لتأتيني فما أزال أنظر إليك من حين تطلع من القنطرة حتى تقعد إلي وتقوم من عندي فما أزال أنظر إليك حتى تجوز القنطرة. قال: وحدثني إبراهيم بن سيار حدثنا أبو المشيد قال: قالت تماضر بنت سهل - امرأة أيوب بن عبيد -: جاءتني ابنة سفيان بن عيينة فقالت: أين عمي أيوب؟ قلت: في المسجد فلم يلبث أن جاء فقالت: يا عمي رأيت أبي سفيان في النوم فقال: جزى الله أخي أيوب عني خيرا فإنه يزورني كثيرا وقد كان عندي اليوم فقال أيوب: نعم حضرت جنازة اليوم فذهبت إلى قبره. حدثنا محمد بن الحسين حدثنا يحيى بن أبي بكر حدثني الفضل بن موفق - ابن خال سفيان بن عيينة - قال: لما مات أبي جزعت عليه جزعا شديدا فكنت آتي قبره كل يوم ثم إني قصرت من ذلك ما شاء الله ثم إني أتيته يوما فبينما أنا جالس عند القبر غلبتني عيناي فنمت فرأيت كأن قبر أبي انفجر وكأنه قاعد في قبره متوشح بأكفانه عليه سحنة الموتى قال: فبكيت لما رأيته فقال: يا بني ما أبطأ بك عني؟ قال: قلت: وإنك لتعلم بمجيئي؟ قال لي: ما جئت من مرة إلا علمتها وقد كنت تأتيني فأسر بك ويسر من حولي بدعائك قال فكنت آتيه بعد كثيرا. قال: وحدثني محمد بن بسطام حدثني عثمان بن سودة الطفاوي - وكانت أمه من العابدات وكان يقال لها: راهبة - فماتت فكنت آتيها كل جمعة فأدعو لها وأستغفر لها ولأهل القبور قال: فرأيتها ذات ليلة في منامي فقلت لها: يا أماه كيف أنت؟ فقالت: يا بني إن للموت كربة شديدة وإنا بحمد الله تعالى لفي برزخ محمود يفرش فيه الريحان ويوسد فيه السندس والإستبراق إلى يوم النشور. فقلت ألك حاجة فقالت: نعم قلت: وما هي؟ قالت: لا تدع ما كنت تصنع من زيارتنا والدعاء لنا فإني لأبشر بمجيئك يوم الجمعة إذا أقبلت من أهلك فيقال: يا راهبة هذا ابنك قد أقبل فأسر بذلك ويسر من حولي من الأموات. وقال الحافظ أبو الطاهر السلفي: سمعت أبا البركات عبد الواحد بن عبد الرحمن بن غلاب السوسي بالإسكندرية يقول يا بني إذا جئتيني زائرة فاقعدي عند قبري ساعة أتملأ من انظر إليك ثم ترحمي علي فإذا ترحمت علي صارت الرحمة بيني

стр. 95

وبينك كالحجاب ثم شغلتني عنك. قلت: وأنبأني علي بن عبد الصمد بن أحمد البغدادي عن أبيه قال: أخبرني قسطنطين بن عبد الله الرومي قال: سمعت الأسد بن موسى قال: كان لي صديق فمات فرأيته في النوم وهو يقول لي: سبحان الله جئت إلى قبر فلان صديقك قرأت عنده وترحمت عليه وأنا ما جئت إلي ولا قربتني قلت له: وما يدريك؟ قال: لما جئت إلى قبر فلان صديقك رأيتك قلت: كيف رأيتني والتراب عليك؟ قال: أما رأيت الماء إذا كان في الزجاج أما يتبين؟ قال: كذلك نحن نرى من يزورنا.

стр. 96

فصل: معرفة الموتى بحالهم في الدنيا قبل الدفن وأما معرفة الموتى بحالهم في الدنيا قبل الدفن فروى سعيد بن عمرو بن سليم قال: سمعت رجلا منا يقال له: معاوية بن فلان - أو ابن معاوية - قال: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي ﷺ قال: "إن الميت يعرف من يغسله ومن يكفنه ومن يحمله ومن يدليه في قبره"، فقال ابن عمر وهو في المجلس: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي سعيد الخدري فقام ابن عمر إلى أبي سعيد الخدري فقال: ممن سمعت هذا؟ قال: من رسول الله ﷺ أخرجه الإمام أحمد١. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "المنامات" بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قال حذيفة: الروح بيد ملك وإن الجسد ليغسل وإن الملك ليمشي معه إلى القبر. وبإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: الروح بيد ملك يمشي مع الجنازة يقال له: اسمع ما يقال لك فإذا بلغ حفرته دفنه معه. وبإسناده عن مجاهد: إذا مات الميت فملك قابض نفسه فمات من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يصل إلى قبره. وبإسناده عن بكر المزني قال: بلغني أنه ما من ميت إلا روحه بيد ملك الموت فهم يغسلونه ويكفنونه وهو يرى ما يصنع أهله فلو أنه يقدر على الكلام لنهاهم عن

стр. 97

الرنة والعويل. وعن ابن السماك قال: سمعت سفيان يقول: إنه ليعرف كل شيء - يعني الميت - وإنه ليناشد غاسله بالله إلا خففت غسلي. وعن ابن السماك قال: غسل سفيان الثوري أبي فلما غسله قال: إنه الآن يرى ما يصنع به قال: حدثني أبو إسحق الأودي - ومات ابن له - وكان ناسكا قال: أخبرني بعض أصحابنا قال: رأيته في النوم فقال: ألم تر إلى ما ظهر من جميل الستر وحسن الثناء في الجنازة قال: قلت: فقد علمت ذلك؟ قال: ما غاب عني شيء أو نحو هذا. وروى في كتاب القبور بإسناده عن بكر المزني قال: حدثت أن الميت ليستبشر بتعجيله إلى المقابر وأن أهله ليغسلونه ويكفنونه وإن روحه لترى ما يصنعون به ثم سبقت بكرا عبرته. وبإسناده عن أبي نجيح قال: ما من ميت يموت إلا روحه في يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل ويكفن وكيف يمشى به إلى قبره. وعن سفيان الثوري قال: يقال له وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك. وعن عمرو بن دينار قال: ما من ميت يموت إلا وهو يعلم ما يكون في أهله بعد وإنهم ليغسلونه ويكفنونه وإنه لينظر إليهم.

стр. 98

فصل: معرفة الموتى في قبورهم بحال أهليهم وأقاربهم في الدنيا وأما معرفة الموتى في قبورهم بحال أهليهم وأقاربهم في الدنيا فروى ابن أبي الدنيا في أول كتاب المنامات حدثنا عبد الله ين شبيب حدثنا أبو بكر بن شيبة الحزامي حدثنا فليح بن إسماعيل حدثنا محمد بن جعفر عن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تفضحوا أقاربكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عمن سمع أنسا، يقول: قال: رسول الله ﷺ : "إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا" ١.

стр. 99

وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا الصلت بن دينار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أعمالكم تعرض على أقاربكم في قبورهم فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك" ١. وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق يحيى بن صالح الوحاظي حدثنا إسماعيل السكري سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت النعمان بن بشير - وهو على المنبر - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور في جورها فالله الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم" ٢. ومن طريق المبارك عن ثور بن يزيد عن أبي رهم عن أبي أيوب قال: تعرض أعمالكم على الموتى فإن رأوا سيئة قالوا: اللهم راجع به. ومن طريق المبارك - أيضا - عن صفوان بن عمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول: إن أعمالكم تعرض على أمواتكم فيسرون ويساءون. وكان أبو الدرداء يقول عند ذلك اللهم إني أعوذ بك أن إعمل عملا أخزى به عند عبد الله بن رواحة. ومن طريق بلال بن أبي الدرداء قال: كنت أسمع أبا الدرداء وهو ساجد يقول: اللهم إني أعوذ بك أن يمقتني خالي ابن رواحة إذا لقيته. وقال في كتاب "القبور": بلغني عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثني محمد بن أخي قال: دخل عباد بن عباد على إبراهيم بن صالح، وهو أمير على فلسطين فقال له: ما أعظك أصلحك الله بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى فانظر ماذا يعرض على رسول الله ﷺ ابن عمك قال: فبكى إبراهيم حتى سالت دموعه على لحيته. وروى ابن المبارك بإسناده عن سعيد بن جبير أنه سئل: هل يأتي الموتى أخبار الأحياء؟ قال: نعم ما من أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار أقاربه فإن كان خيرا سر به وإن كان شرا ابتأس وحزن حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال: ألم

стр. 100

يأتكم؟ فيقولون: لا قد خولف به إلى أمه الهاوية. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء بإسناده عن عبيد بن سعيد عن أبي أيوب الأنصاري قال: غزونا حتى انتهينا إلى القسطنطينية فإذا قاص يقول: من عمل صالحا من أول النهار عرض على معارفه إذا أمسى من أهل الآخرة ومن عمل عملا من أول الليل عرض على معارفه إذا أصبح من أهل الآخرة فقال له أبو أيوب: أيها القاص ما تقول؟ فقال: والله إن ذلك كذلك فقال: اللهم لا تفضحني عند عبادة بن الصامت ولا عند سعد فيما عملت بعدهما. وروى ابن شاهين من رواية الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عدي بن أكتار عن أبيه إن شاء الله وكان أصحاب رسول الله ﷺ يعظمونه - لما احتضر فقال: يا نبي اذكروا الله أن تعملوا عملا يمعر وجهي فإن عمل الأبناء يعرض على الآباء بعد فقال القاص: والله ما كتب الله ولايته لأحد إلا ستر عليه. أخرج البزار في مسنده حدثنا يوسف حدثنا عبد المجيد عن عبد العزيز بن أبي رواد عن سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان، عن النبي ﷺ قال: "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام" ١. قال: وقال رسول الله ﷺ : "حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم" ٢. وقال: لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد. وقد روى عن النبي ﷺ أنه تعرض عليه صلاة أمته يوم الجمعة من حديث أوس وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن مسعود وأبي أمامة وأنس وغيرهم وأشهرها حديث أوس بن أوس والله أعلم. وأما قوله ﷺ : "حياتي خير لكم" إلى آخر الكلام، فقد رواه حماد بن زيد عن غالب عن بكر المزني مرسلا. وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين عن خالد بن عمرو القرشي، حدثني

стр. 101

صدقة بن سليمان الجعفري قال: كانت لي شرة سمجة فمات أبي فأنبت وندمت على ما فرطت ثم قال أيضا: زللت فرأيت أبي في المنام فقال: أي بني ما كان أشد فرحي بك وأعمالك تعرض علي فلنشبهها بأعمال الصالحين فلما كان هذه المرة استحييت حياء شديدا فلا تحزني فيمن حولي من الأموات قال خالد: كان بعد ذلك قد خشع وتنسك فكنت أسمعه يقول في داعائه في السحر - وكان لنا جارا في الكوفة -: أسألك إنابة لا رجعة فيها يا مصلح الصالحين وهادي الضالين وراحم المذنبين. روي من طريق ثابت عن شهر بن حوشب أن صعب بن جثامة وعوف بن مالك كانا متواخيين قال صعب لعوف: أي أخي أينا مات قبل صاحبه فليتراءى له قال: أو يكون ذلك؟ قال: نعم فمات صعب فرآه عوف فيما يرى النائم كأنه أتاه قال: فقلت له: أي أخي ما فعل بكم؟ قال: غفر لنا بعد المساوئ قال: ورأيت لمعة سوداء في عنقه فقلت له: أي أخي ما هذا؟ قال: عشرة دنانير استلفتها من فلان اليهودي فهي في قرني فأعطها إياه واعلم أخي أه لم يحدث بأهلي حدث بعدي إلا قد لحق بي خبره حتى هرة ماتت منذ أيام واعلم أن ابنتي تموت لستة أيام فاستوصوا بها معروفا فلما أصبحت قلت إن في هذا لمعلما فأتيت أهله فقالوا: مرحبا بعوف هكذا تصنعون بتركة إخوانكم لم تقربنا منذ مات صعب قال: فاعتللت فيما يعتل به الناس قال: فنظرت إلى القرن فانتشلت ما فيه فبدرت الصرة التي فيها الدنانير فبعث إلى اليهود فجاء فقلت: هل لك على صعب شيء قال: رحم الله صعبا كان من خيار أصحاب رسول الله ﷺ هي له: قلت: لتخبرني قال: نعم أسلفته عشرة دنانير فنبذتها إليه فقال: هي والله بأعيانها قال: هذه واحدة قلت هل حدث فيكم بعد موته؟ قالوا: نعم هرة لنا ماتت منذ أيام قلت: هاتان ثنتان قلت: أين ابنة أخي؟ قالوا: تلعب فأتيت بها فلمستها فإذا هي محمومة قلت: استوصوا بها خيرا فماتت لستة أيام. وقد رويت هذه القصة على وجه أخر وهو أشبه فروى ابن المبارك في كتاب الزهد عن أبي بكر عن عطية بن قيس عن عوف بن مالك الأشجعي وكان مواخيا لرجل من قيس يقال له: محكم ثم إن محكما حضره الموت فأقبل عليه عوف فقال: يا محكم إذا أنت وردت فارجع إلينا فأخبرنا بالذي صنع بك فقال محكم: إن كان يكون لمثلي فعلت فقبض محكم ثم ثوى عون بعده عاما فرآه في منامه،

стр. 102

فقال: يا محكم ما صنعت وما صنع بك؟ فقال له: وفينا أجورنا قال: كلكم؟ قال: كلنا إلا خواص هلكوا في الشر الذين يشار إليهم بالأصابع والله لقد وفيت أجري كله حتى وفيت أجر هرة ضلت لأهلي قبل وفاتي بليلة فأصبح عوف فغدا على امرأة محكم فلما دخل قالت: مرحبا زوار صعب بعد محكم قال عوف: هل رأيت محكما منذ توفي قالت: نعم رأيته البارحة ونازعني ابنتي ليذهب بها معه فأخبرها عوف بالذي رأى وما ذكر عن الهرة التي ضلت فقالت: لا أعلم بذلك خدمي أعلم بذلك فدعت خدمها فسألهم فأخبروها أنها ضلت لهم هرة قبل موت محكم بليلة. ومحكم هو ابن جثامة أخ لصعب والله أعلم. وروى هشام بن عمار عن صدقة بن خالد بن يزيد عن جابر عن عطاء الخراساني حدثتني ابنة جابر بن قيس بن شماس أن ثابتا قتل يوم اليمامة وعليه درع له نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها فبينا رجل من المسلمين نائم إذا أتاه ثابت في منامة فقال له: إني أوصيك بوصية وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعها إني لما قتلت أمس مر بي رجل من المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد كفى على الدرع برمة وفوق البرمة رحل فأت خالدا عمره أن يبعث إلي درعي فيأخذها فإذا قدمت المدينة علي خليفة رسول الله ﷺ فقل له: من الدين كذا وكذا وفلان من وقيقي عتيق وفلان فأتى الرجل خالدا فبعث إلي الدرع وأتى بها وحدث أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته ولا نعلم أحدا أجيزت وصيته بعد ثابت رحمة الله عليه. قلت: مثل الرؤيا الصادقة تورث ظنا قويا أقوى من إخبار رجل أو رجلين فيجوز للوصي وغيره الإعتماد عليها في الباطن كما إذا علم الوصي بدين على الموصي غير ثابت في الظاهر فإن له قضاءه وإذا رأى الإمام إنفاذ ذلك ظاهرا كان فيه اقتداء بالصديق ﵁. قال ابن أبي الدنيا: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثنا أبي عن أبي بكر بن عياش عن حفار كان في بني أسد قال: فمررت بالحفار فحدثني كما حدثني أبو بكر عنه قال: كنت أنا وشريك لي نتحارث في مقبرة بني أسد قال: فإني لليلة في المقابر إذا سمعت قائلا يقول من قبر: يا عبد الله! قال: مالك يا جابر؟ قال: غدا تأتينا أمنا قال: وما ينفعها لا تصل إلينا إن أبي قد غضب عليها وحلف أن لا يصلي عليها

стр. 103

فجعلا يكرران ذلك مرارا فجئت شريكي فجعل يسمع الصوت ولا يفهم الكلام فلقنته إياه ثم تفهمه ففهمه فلما كان من الغد جاءني رجل فقال: احفر لي ها هنا قبرا بين القبرين الذين سمعت منهما الكلام قلت: اسم هذا جابر واسم هذا عبد الله؟ قال: نعم فأخبرته بما سمعت قال: نعم قد كنت حلفت أن لا أصلي عليها لا جرم لأكفرن عن يميني ولأصلين عليها ولأترحمن عليها قال: ثم مر بي بعد وبيده عكاز وإداوة فقال: إني أريد الحج لكمان يميني تلك. وقال أبو الفرج بن الجوزي الحافظ: حدثني الشيخ أبو الحسن البراديسي عن بعض العدول أن رجلا رأى في منامه قاضي القضاة أبا الحسن الزينبي فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ثم أنشد شعرا: وإن امرءا ينجو من النار بعدما ... تزود من أعمالها لسعيد ثم قال: قل لفلان وفلان رجلين كانا وصيين له: لم تضيقون صدر فلانة وفلانة وفلانة؟ فسمى ثلاث سراري له ولم أسمع بأسمائهن إلا في هذا المنام فلقي الرجل الوصيين فذكر لهما ذلك فقالا: سبحان الله لقد كنا البارحة نتحدث في المسجد في التضييق عليهن.

стр. 104

فصل: كلام الموتى ورد السلام وقد ذكرنا فيما تقدم من كلام الموتى ورد السلام عليهم ولا ينافي هذا قوله ﷺ : "ولا يستطيعون أن يجيبوا" لأن المراد نفي الإجابة المعهودة التي يسمعها الأحياء وقد ثبت تلكم الموتى. كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق" ١.

стр. 105

وقد تقدم في حديث أنس وغيره: "أن الميت إذا ضرب في قبره بمطراقين من حديد يصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين". وقد ورد في حديث مرفوع لا يصح: أن من مات من غير وصية لا يتكلم يوم القيامة. من رواية أبي محمد الكوفي عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعا "من مات من غير وصية لا يؤذن له في الكلام إلى يوم القيامة" قالوا: يا رسول الله! ويتكلمون قبل يوم القيامة؟ قال: "نعم ويزور بعضهم بعضا" قال أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر وأبو محمد هذا: رجل مجهول. وروي أبن أبي الدنيا حدثنا محمد بن الحسين حدثنا سعيد بن خالد بن يزيد الأنصاري عن رجل من أهل البصرة ممن كان يحفر القبور قال: حفرت قبرا ذات يوم ووضعت رأسي قريبا منه ن فأتاني امرأتان في منامي قالت إحداهما: يا عبد الله نشتك الله إلا صرفت عنا هذه المرأة ولم تجاورنا بها قال: فاستيقظت فزعا فإذا بجنازة امرأة قد جئ بها فقلت: القبر وراءكم فصرفتهم إلى غير القبر فلما كان الليل إذا أنا بالمرأتين تقول لي أحدهما: جزاك الله عني خيرا فلقد صرفت عنا شرا طويلا قلت: فما بال صاحبتك لا تكلمني كما كلمتني أنت؟ قالت؟ إن هذه ماتت من غير وصية وحق لمن مات عن غير وصية أنه لا يتكلم إلى يوم القيامة.

стр. 106

الباب التاسع: في ذكر محل أرواح الموتى في البرزخ " أرواح الأنبياء " أما الأنبياء ﵈ فليس فيهم شك أن أرواحهم عند الله في أعلى عليين. وقد أثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول الله ﷺ عند موته: "اللهم الرفيق الأعلى" ١ وكررها حتى قبض. وقال رجل لابن مسعود: قبض رسول الله ﷺ فأين هو؟ قال: في الجنة.

стр. 107

محل أرواح الشهداء وأما الشهداء فأكثر العلماء على أنهم في الجنة وقد تكاثرت بذلك الأحاديث. ففي صحيح مسلم عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود ن عن هذه الآية: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ، قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم إطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يارب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا".١ وخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ عنا إخواننا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عن الحرب ولا يزهدوا في الجهاد، قال: فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ ٢. وخرج عبد الله بن منده وغيره، حدثنا إسماعيل بن المختار عن عطية عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "أرواح الشهداء في طير خضر ترعى في رياض الجنة ثم يكون مأواها إلى قناديل معلقة بالعرش فيقول لهم الرب : هل تعلمون كرامة أكرم من كرامة أكرمتوها؟ فيقولون: لا إنا وددنا أنك رددت أرواحنا في أجسادنا

стр. 108

حتى نقاتل مرة أخرى فنقتل في سبيلك". وخرج أبو الشيخ الأصبهاني وغيره من طريق عبد الله بن ميمون عن عمه مصعب بن سليم عن أنس أن النبي ﷺ قال: "يبعث الله الشهداء من حواصل طير بيض كانوا في قناديل معلقة بالعرش". وخرج الإمام أحمد والترمذي وصححه من حديث عمرو بن دينار عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من شجر الجنة" ١ كذلك رواه عمرو عن الزهري ورواه سائر أصحاب الزهري عنه ولم يذكروا: الشهداء إنما ذكروا نسمة المؤمن وسيأتي حديثهم إن شاء الله. وقد ذكرنا فيم تقدم حديث عبادة بن عيسى بن عبد الرحمن عن الزهري عن عامر بن سعد عن إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن النبي ﷺ في شهداء أحد وهو منكر وأبو عبدة هذا: ضعيف جدا. وخرج ابن منده من طريق يحيى بن صالح عن سعيد بن سويد أنه سأل ابن شهاب عن أرواح المؤمنين قال: بلغني أن أرواح الشهداء كطير خضر معلقة بالعرش تغدوا ثم تروح إلى رياض الجنة تأتي ربها سبحانه كل يوم تسلم عليه وهذا أشبه. وكذا قال الضحاك وإبراهيم التميمي وغيرهما من السلف، في أرواح الشهداء وخرج بن منده من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن حبان بن أبي جبلة قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشهداء إذا استشهدوا أنزل الله جسدا كأحسن جسد ثم يقال لروحه: ادخلي فيه فينظر إلى جسده الأول ما يفعل به ويتكلم فيظن أنهم يسمعون كلامه وينظر فيظن أنهم يرونه حتى تأتيه أزواجه - يعني الحور العين - فيذهبن به". ويشهد لهذه النصوص أيضا ما في الصحيحين، عن جابر: قال رجل يوم أحد: أين أنا إن قتلت يا رسول الله؟ قال: " في الجنة" فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل

стр. 109

حتى قتل١. وفي صحيح مسلم عن أنس أن النبي ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض" وذكر قصة عمير بن الحمام٢. وفي صحيح البخاري، عن المغيرة بن شعبة أنه قال: أخبرنا نبينا ﷺ عن رسالة ربنا أنه من قتل صار إلى الجنة٣. وفيه أيضا عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، أن عمر قال للنبي ﷺ يوم الحديبية: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ ٤ وفي صحيح مسلم عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: " إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف" ٥. وفي صحيح البخاري، عن أنس قال: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة صبرت واحتسبت وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع؟ قال: "ويحك أو هبلت؟ جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس" ٦. وخرج الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "رأيت جعفر يطير مع الملائكة" ٧.

стр. 110

وخرج الإمام أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا من حديث ثابت عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا الحسنة، فكان فيما يقول: "هل رأى منكم رؤيا" فإذا رأى الرجل الذي لا يعرفه الرؤيا، سأل عنه فإن أخبر عنه بمعروف كان أعجب برؤيا قال فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت في المنام كأني خرجت فأدخلت الجنة فإذا أنا بفلان وفلان حتى عدت اثنى عشر رجلا، وبعث رسول الله صلى الله عليه والسلم سرية قبل ذلك فجئ بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم فقال: اذهبوا بهم إلى نهر البرزخ فغمسوا فيه ووجوههم كالقمر ليلة البدر وأتوا بكراسي من ذهب فأقعدوا عليها وجئ بصفحة من ذهب فيها بسر فأكلوا من بسره ما شاؤوا فما يقلبونها من وجه إلا أكلوا من فاكهة ما شاؤوا وأكلت معهم قال: فجاء البشير من تلك السرية فقال: يا رسول الله! كان كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عد اثني عشر رجلا فقال: علي بالمرأة فقال: "قصي رؤياك على هذا" فقال الرجل: هو كما قالت أصيب فلان وفلان١. وروي ابن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول: أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خضر تعلق في ثمر الجنة. وروي معمر عن قتادة قال: بلغنا أن أرواح الشهداء في صورة طير بيض تأكل من ثمار الجنة. وروى أبو عاصم عن ثور بن زيد عن خلد بن معدان عن عبد الله بن عمرو قال: أرواح الشهداء في أجواف طير كأنها الزرازير يتعارفون ويرزقون من ثمر الجنة. وروى ابن المبارك عن زائدة حدثنا ميسرة الأشجعي، عن عكرمة عن ابن عباس عن كعب قال: جنة المأوى: جنة فيها طير خضر ترعى فيها أرواح الشهداء. كذا رواه عطية عن ابن عباس قال: قلت لكعب: إني أسألك عن شيء فإن كان في كتاب الله فحدثني وإن لم يكن في كتاب الله فلا تحدثني فذكر مسائل، فقال
следующие страницы →