Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.
стр. 10046
المُفْلِقُ. وَكَانَ رَأْساً فِي الفُروسيَّةِ، وَالجُودِ، وَبرَاعَةِ الأَدبِ.
كَانَ الصَّاحِبُ ابْنُ عَبَّادٍ يَقُوْلُ: بُدئَ الشِّعرُ بِمَلكٍ وَهُوَ امرُؤُ القَيْسِ، وَخُتِمَ بِمَلكٍ وَهُوَ أَبُو فِرَاسٍ.
أسَرَتْهُ الرُّوْمُ جريحاً، فَبقيَ بِقُسْطَنْطِيْنِيَّةَ أَعواماً، ثُمَّ فَدَاهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ مِنْهُمْ بِأَمْوَالٍ، وَأَعطَاهُ أَمْوَالاً جَزِيْلَةً وَخيلاً وَمَمَالِيْكَ.
وكَانَتْ لَهُ مَنْبِجُ، ثُمَّ تملَّكَ حِمْصَ، ثُمَّ قُتلَ بنَاحيَةِ تَدْمرٍ، وَكَانَ سَارَ ليَتَمَلَّكَ حَلَبَ.
وَ (ديوَانُهُ) مَشْهُوْرٌ.
قُتِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكُلُّ عُمُرِهِ سبعٌ وثلاَثُونَ سَنَةً.
١٣٧ - المُهَلَّبِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هَارُوْنَ الأَزْدِيُّ، مِنْ وَلدِ المُهَلَّبِ بِنِ أَبِي صُفْرَةَ.
وَزَرَ لِمُعزِّ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ سَرِيّاً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، كَاملَ السُّؤْدُدِ، مقرِّباَّ للعُلمَاءِ، أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فِي شَبِيْبَتِهِ، وَتغرَّبَ، وَاشتهَى مرَّةً بِدِرْهَمٍ لحماً،
стр. 10047
فَاشترَى رفيقُهُ لِهُ بِدِرْهَمٍ، ثُمَّ تَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحوَالُ، وَوَزَرَ، فتعرَّضَ لَهُ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَوَلاَّهُ عملاً.
وَكَانَ الوَزِيْرُ أَدِيباً مترسِّلاً، بَلِيْغاً، شَاعِراً، سَائِساً، لَهُ أَخبارٌ فِي الكرمِ وَالمُروءةِ.
نَالَ أَوَّلاً فِي الوزَارَةِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيِّ، فَمَاتَ الصَّيْمَرِيُّ، فولاَّهُ مكَانَهُ معزُّ الدَّوْلَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، ثُمَّ وَزَرَ للمُطِيعِ.
وَلقَّبُوهُ ذَا الوَزَارَتَيْنِ.
وَقَدِ اسْتَوفَى ابْنُ النَّجَّارِ أَخبارَهُ.
قَالَ هِلاَلُ بنُ المحُسنِ: كَانَ المُهَلَّبِيُّ نِهَايَةً فِي سَعَةِ الصَّدْرِ، وَبُعْدِ الهمَّةِ، وَكمَالِ المُرُوءةِ، وَالإِقبالِ عَلَى أَهْلِ الأَدبِ.
وَلَهُ نَظْمٌ مَليحٌ، وَكَانَ يَملأُ العُيُونَ منَظرُهُ، وَالمسَامعَ منطقُهُ، وَالصُّدورَ هَيْبَتُهُ، وَتقبلُ النُّفُوْسُ تفصيلَهُ وَجملتَهُ.
وَمِنْ نظمِهِ (١) :
أَرَانِي اللهُ وَجْهَكَ كُلَّ يَوْمٍ ... صَبَاحاً للتَّيَمُّنِ وَالسُّرُورِ
وَأَمتعَ نَاظرِيَّ بِصَفْحَتَيْهِ ... لأَقرَا الحُسْنَ مِنْ تِلْكَ السُّطُورِ
عَاشَ المُهَلَّبِيُّ نَيِّفاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ.
١٣٨ - المُهَلَّبِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ نَصْرُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ *
شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، العَلاَّمَةُ الأَوحَدُ، مُفْتِي مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ стр. 10048
نَصْرُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ الأَزْدِيُّ المُهَلَّبِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ.
انتهَتْ إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي المَذْهبِ.
رَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى، وَفَارِسِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ حَمٍّ، وَأَهْلِ بَلْخٍ.
رَوَى عَنْهُ: الفَقِيْهُ عبدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ شِهَابُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي الحِصْنِ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٣٩ - المُتَنَبِّي أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ حَسَنٍ *
شَاعِرُ الزَّمَانِ، أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ حَسَنِ الجُعْفِيُّ الكُوْفِيُّ الأَدِيبُ، الشهيرُ بِالمُتَنَبِّي.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وثَلاَثِ مائَةٍ، وَأَقَامَ بِالبَادِيَةِ، يَقتبِسُ اللُّغَةَ وَالأَخبارَ، وَكَانَ مِنْ أَذكيَاءِ عَصْرِهِ.
بَلَغَ الذُّروَةَ فِي النَّظمِ، وَأَربَى عَلَى المُتَقَدِّمِيْنَ، وَسَارَ ديواَنُهُ فِي الآفَاقِ.
وَمَدَحَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ ملكَ الشَّامِ، وَالخَادِمَ كَافوراً صَاحِبَ مِصْرَ،
стр. 10049
وَعَضُدَ الدَّوْلَةِ ملكَ فَارِسَ وَالعِرَاقِ.
وَكَانَ يركبُ الخيلَ بِزِيِّ العَرَبِ، وَلَهُ شَارَةٌ وَغلمَانٌ وَهَيْئَةٌ.
وَكَانَ أَبُوْهُ سقَّاءً بِالكُوْفَةِ، يُعرفُ بِعَبْدَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المَحَامِلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَيُّوْبَ القُمِّيُّ، وَأَبُو عبدِ اللهِ بنُ بَاكَوَيْه، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبَيْشٍ، وَكَاملُ العزَائِمِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ مِنْ نَظْمِهِ.
قيل: إِنَّهُ جَلَسَ عِنْد كُتُبِيٍّ، فطوَّلَ المطَالعَةَ فِي كِتَابٍ للأَصْمَعِيِّ، فَقَالَ صَاحبُهُ: يَا هَذَا أَتريدُ أَنْ تحفظَهُ؟
فَقَالَ: فَإِنْ كُنْتُ قَدْ حفظتُهُ؟
قَالَ: أَهَبُهُ لَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ يَقْرَؤُهُ حَتَّى فرغَهُ، وَكَانَ ثَلاَثِيْنَ وَرقَةً (١) .
قَالَ التَّنُوْخِيُّ: خَرَجَ المُتَنَبِّي إِلَى بنِي كَلبٍ، وَأَقَامَ فِيهِمْ، وَزعَمَ أَنَّهُ علوِيٌّ، ثُمَّ تنبَّأَ، فَافتُضحَ وَحبسَ دَهْراً، وَأَشرفَ عَلَى القتلِ، ثُمَّ تَابَ.
وَقِيْلَ: تَنَبَّأَ ببَادِيَةِ السَّمَاوَةِ، فَأَسَرَهُ لُؤْلُؤٌ أَمِيْرُ حِمْصَ بَعْدَ أَنْ حَاربَ (٢) .
وَقَدْ نَالَ بِالشِّعرِ مَالاً جليلاً، يُقَالُ: وَصلَ إِلَيْهِ مِنِ ابْنِ العَمِيْدِ ثلاَثُونَ أَلفَ دِيْنَارٍ، وَنَالَهُ مِنْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ مثلُهَا.
أُخذَ عِنْدَ النُّعْمَانيَّةِ (٣) ، فَقَاتلَ، فَقُتلَ هُوَ وَوَلَدُهُ محسَّدٌ (٤) .وَفتَاهُ فِي стр. 10050
رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ يُبَخَّلُ.
وَقَدْ طوَّلْتُ أَمْرَهُ فِي (تَاريخِ الإِسلاَمِ) .
وَهُوَ القَائِلُ (١) :
لَوْلاَ المَشَقَّةُ سَادَ النَّاسُ كلُّهُم ... الجُودُ يُفْقِرُ وَالإِقْدَامُ قَتَّالُ
وَلَهُ هَكَذَا عِدَّةُ أَبيَاتٍ فَائِقَة، يُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ.
وَكَانَ مُعْجَباً بِنَفْسِهِ، كَثِيْرَ البَأْوِ وَالتِّيْهِ، فَمُقِتَ لِذَلِكَ.
١٤٠ - صَاحِبُ (الأَغَانِي) أَبُو الفَرَجِ عَلِيٌّ الأَصْبَهَانِيُّ *
العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو الفَرَجِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الكَاتِبُ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (الأَغَانِي) .
يُذكرُ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ الخَلِيْفَةِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
قَالَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّديمُ، بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ وَلدِ مَرْوَانَ الحِمَارِ. стр. 10051
كَانَ بَحْراً فِي نَقْلِ الآدَابِ.
سَمِعَ: مُطيَّناً، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ القَتَّاتَ، وَعَلِيَّ بنَ العَبَّاسِ البَجَلِيَّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ دُرَيْدٍ، وَجَحْظَةَ، وَنِفْطَوَيْه، وَخَلاَئِقَ.
وَجَدُّهُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَرْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الخَلِيْفَةِ مَرْوَانَ الحِمَارِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ الطَّبرِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، وَآخرُوْنَ.
وَكَانَ بَصِيْراً بِالأَنسَابِ وَأَيَّامِ العَرَبِ، جَيِّدَ الشِّعرِ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوْخِيُّ: كَانَ أَبُو الفَرَجِ يحفظُ مِنَ الشِّعرِ وَالأَخْبَارِ وَالأَغَانِي وَالمسندَاتِ وَالنَّسبِ مَا لَمْ أَرَ قطُّ مَنْ يحفظُ مثلَهُ، وَيحفظُ اللُّغَةَ وَالنَّحْوَ وَالمَغَازِيَ.
وَلَهُ تَصَانِيْف عديدَةٌ، بعثَهَا إِلَى صَاحِبِ الأَنْدَلُسِ الأُمَوِيِّ سرّاً، وَجَاءهُ الإِنعَامُ.
وَلَهُ: (نَسبُ عَبْدِ شَمْسٍ) ، وَ (نَسبُ بنِي شَيْبَانَ) ، وَ (نَسبُ آلِ المُهَلَّبِ) جَمَعَهُ لِلوزيرِ المُهَلَّبِيِّ، وَكَانَ مُلاَزمهُ، وَلَهُ (مقَاتلُ الطَّالبيِّينَ) ، وَكِتَابُ (أَيَّامِ العَرَبِ) فِي خَمْسَةِ أَسفَارٍ.
وَالعجبُ أَنَّهُ أُمَوِيٌّ شِيْعِيٌّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: خلَّطَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
قُلْتُ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَكَانَ وَسِخاً زَرِيّاً، وَكَانُوا يَتَّقُوْنَ هِجَاءهُ.
وَلَهُ حِكَايَةٌ مَعَ الجُهَنِيِّ المُحتسبِ: كَانَ يُجَازفُ، فَقَالَ مَرَّةً: بِالبلدِ
стр. 10052
الفلاَنِيِّ نعنعٌ يطولُ حَتَّى يُعملَ مِنْهُ سَلاَلِمٌ.
فَبدَرَ أَبُو الفَرَجِ، وَقَالَ: عجَائِبُ الدُّنْيَا أَلوَانٌ، وَالقُدرةُ صَالحَةٌ، فعِنْدَنَا مَا هُوَ أَعجبُ مِنْ ذَا، زوجُ حمَامٍ يَبيضُ بَيْضَتَيْنِ، فنأخذُهُمَا، وَنضعُ بَدَلَهُمَا سنجتينِ (١) نحَاساً، فتفقسُ عَنْ طسْتٍ وَمسينِهِ (٢) ، فتضَاحَكُوا، وَخجلَ الجُهَنِيُّ (٣) .
مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ولَهُ اثنتَانِ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
١٤١ - رُكْنُ الدَّوْلَةِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ *
السُّلْطَانُ، رُكْنُ الدَّوْلَةِ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ، صَاحِبُ أَصْبَهَانَ وَبلاَدِ العَجَمِ، وَوَالدُ السُّلْطَانِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَهُوَ أَحدُ الإِخوةِ الثَّلاَثَةِ الَّذِيْنَ مَلَكُوا البِلاَدَ بَعْدَ الفَقْرِ.
وَكَانَ هَذَا ملِكاً سَعيداً، قسمَ ممَالِكَهُ عَلَى أَولاَدِهِ، فَقَامُوا بِهَا أَمثلَ قيَامٍ، وَامتدَّتْ أَيَّامُهُ، وَخضعَتْ لَهُ الرَّعِيَّةُ، وَولِي خمساً وَأَرْبَعينَ سَنَةً.
وَوَزَرَ لَهُ الوَزِيْرُ الأَوحدُ، لِسَانُ البُلَغَاءِ، أَبُوَ الفَضْلِ، مُحَمَّدُ بنُ العَمِيْدِ، ثُمَّ ابنُهُ أَبُو الفَتْحِ بنُ العَمِيْدِ، وَوَزَرَ لِوَلَدَيْهِ مُؤَيَّدُ الدَّوْلَةِ، وَفَخْرُ الدَّوْلَةِ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادٍ.
مَاتَ فِي المُحَرَّمِ بِالقُولَنجِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ لاَ بَأْسَ بِدَوْلَتِهِ. стр. 10053
وَمَاتَ قَبْلَهُ بِزَمَانٍ أَخُوْهُ عِمَادُ الدَّوْلَةِ.
- الخَيَّامُ أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ (مُكَرر* ٥١)
المُحَدِّثُ المُكْثِرُ، مُسْنِدُ بُخَارَى، أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ الخَيمِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: صَالِحٍ جَزَرَةَ، وَمُوْسَى بنِ أَفلحَ، وَنَصْرِ بنِ أَحْمَدَ الكِنْدِيِّ، وَعُمَرَ بنِ هنَّادٍ، وَفَرَجِ بنِ أَيُّوْبَ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ غُنجَارٌ، وَأَبو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ، وَلَيَّنَهُ أَبُو سَعْدٍ.
قَالَ الخَلِيلِيُّ: كَانَ لَهُ حفظٌ وَمَعْرِفَةٌ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ جِدّاً، رَوَى مُتوناً لاَ تُعرفُ.
سَمِعْتُ الحَاكِمَ، وَابنَ أَبِي زُرْعَةَ يَقُوْلاَنِ: كَتَبْنَا عَنْهُ الكثيرَ، وَنبرأُ مِنْ عهدَتِهِ.
قُلْتُ: عَاشَ ستّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الحَسَنُ بنُ الخَضِرِ الأُسْيوطِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ خَفيفٍ الدَّرَّاجُ.
١٤٢ - الذُّهْلِيُّ أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ **
الإِمَامُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، المُحَدِّثُ، قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ
стр. 10054
بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصْرِ بنِ بُجَيْرٍ الذُّهْلِيُّ البَغْدَادِيُّ المَالِكِيُّ، قَاضِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ.
وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَسَمِعَ وَهُوَ ابْنُ تسعِ سِنِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: بِشْرِ بنِ مُوْسَى الأَسَدِيِّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيِّ، وَأَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَعُمَرَ بنِ حَفْصٍ السَّدُوْسِيِّ، وَأَبِي خَلِيْفَةَ الفَضْلِ بنِ الحُبَابِ الجُمَحِيِّ، وَخَلَفِ بنِ عَمْرٍو العُكْبَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُوْسَى بنِ هَارُوْنَ الحمَّالِ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدوسِ بنِ كَامِلٍ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الوَلِيْدِ الفَسَوِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي عَوْفٍ البزورِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو القَطِرَانِيِّ، وَمُوْسَى بنِ زَكَرِيَّا، وَأَبِي العَبَّاسِ ثَعْلبٍ، وَأَمثَالِهِمْ.
وَكَانَ ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ.
انتقَى عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ نَحْواً مِنْ مائَةِ جُزءٍ، وَحَدَّثَ عَنْهُ: هُوَ وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ الحَاجِّ الإِشْبيلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ نظيفٍ، وَأَبُو الحَسَنِ القَابسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الطَّفَّالُ، وَعَلِيُّ بنُ مُنِيْرٍ الخَلاَّلُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ.
قَالَ ابْنُ مَاكُولاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ مَيْمُوْنٍ الصَّدَفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغنِيِّ الحَافِظُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى القَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ كِتَابَ (العِلْمِ) ليُوْسُفَ
стр. 10055
القَاضِي، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: كَمَا قُرِئَ عَلَيْكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، إِلاَّ اللَّحنَةَ بَعْدَ اللَّحنَةِ.
قُلْتُ: أَيُّهَا القَاضِي، فسمِعتَهُ مُعْرَباً؟
قَالَ: لاَ.
فَقُلْتُ: هَذِهِ بِهَذِهِ.
وَقُمْتُ مِنْ ليلَتِي فجلَسْتُ عِنْدَ اليَتِيمِ النَّحْوِيِّ.
قَالَ طَلْحَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ: اسْتَقضَى المتَّقِي للهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ أَبَا الطَّاهِرِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الذُّهْلِيَّ، وَلَهُ أُبُوَّةٌ فِي القَضَاءِ، سَدِيْدُ المَذْهَبِ، مُتوسِّطُ الفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ يجتمعُ إِلَيْهِ المخَالِفُونَ وَينَاظرُوْنَ بِحَضْرَتِهِ، وَكَانَ يَتَوسَّطُ بَيْنَهُم وَيتكلَّمُ بكلاَمٍ سَدِيْدٍ، ثُمَّ صُرِفَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشهرٍ، ثُمَّ اسْتُقْضِيَ عَلَى الشَّرْقِيَّةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَعُزِلَ بَعْدَ أَشهرٍ (١) .
قَالَ عَبْدُ الغَنِيِّ: سَأَلتُ أَبَا الطَّاهِرِ عَنْ أَوَّلِ وَلاَيتِهِ القَضَاءَ، فَقَالَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَدْ كَانَ وَلِيَ البَصْرَةَ.
وَقَالَ لِي: كتبتُ العِلْمَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ عَبْدُ الغَنِيِّ: وَقَدْ قَرَأَ القُرَآنَ وَهُوَ ابْنُ ثمَانِ سِنِيْنَ، وَكَانَ مُفَوَّهاً، حَسنَ البَديهَةِ، شَاعِراً، عَلاَّمَةً، حَاضرَ الحُجَّةِ، عَارِفاً بِأَيَّامِ النَّاسِ، غَزيرَ المحفوظِ، لاَ يَملُّهُ جليسُهُ مِنْ حُسنِ حَدِيْثِهِ، وَكَانَ سمحاً كَرِيْماً، وَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَأَقَامَ عَلَى قضَائِهَا ثمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ عَبْدُ الغنِيِّ: وَسَمِعْتُ الوَزِيْرَ أَبَا الفَرَجِ يَعْقُوْبَ بنَ يُوْسُفَ يَقُوْلُ: قَالَ لِي الأُسْتَاذُ كَافُوْرٌ: اجتمِعْ بِالقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْبَسِطُ مَعَ جُلسَائِكَ، وَهَذَا الانبسَاطُ يقلُّ هَيْبَةَ الحُكمِ، فَأَعلمتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: قُلْ لِلأُستَاذِ: لَسْتُ ذَا مَالٍ أَفيضُ بِهِ عَلَى جُلَسَائِي، فَلاَ أَقَلَّ стр. 10056
مِنْ خُلُقِي، فَأَخبرْتُ الأُسْتَاذَ، فَقَالَ: لاَ تعَاوِدْهُ فَقَدْ وَضَعَ القصعَةَ.
قَالَ عَبْدُ الغَنِيِّ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ سعْرةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ بنَ مُقَاتلٍ يَقُوْلُ: أَنفقَ القَاضِي أَبُو الطَّاهِرِ بَيْتَ مَالٍ خَلَّفَهُ لَهُ أَبُوْهُ.
قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ: لَمَّا تَلَقَّى أَبُو الطَّاهِرِ المعزَّ أَبَا تَمِيمٍ بِالإِسكندريَّةِ سَاءلَهُ المعزُّ، فَقَالَ: يَا قَاضِي، كَمْ رَأَيْتَ مِنْ خَلِيْفَةٍ؟
قَالَ: وَاحدٌ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟
قَالَ: أَنْتَ، وَالبَاقُوْنَ مُلُوْكٌ، فَأَعجَبَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَحَجَجْتَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَسَلَّمْتَ عَلَى الشيخَينِ؟
قَالَ: شَغَلنِي عَنْهُمَا النَّبِيُّ ﷺ كَمَا شَغَلنِي أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَنْ وَلِيِّ عَهْدِهِ، فَازدَادَ بِهِ المعِزُّ إِعجَاباً، وتَخَلَّصَ مِنْ وَلِيِّ عهدِهِ، إِذْ لَمْ يسلِّمْ عَلَيْهِ بِحضرَةِ المعزِّ، فَأَجَازَهُ المعزُّ يَوْمَئِذٍ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ.
وحدَّثَنِي زَيْدُ بنُ عَلِيٍّ الكَاتِبُ: أَنَّ القَاضِي أَبَا الطَّاهِرِ السَّدُوْسِيَّ أَنشدَهُ لِنَفْسِهِ:
إِنِّيْ وَإِنْ كُنْتُ بِأَمرِ الهوَى ... غِرّاً فسِتْرِي غَيْرُ مَهْتُوكِ
أَكنِي عَنِ الحِبِّ وَيَبْكِي دَماً ... قَلْبِي وَدَمْعِي غَيْرُ مَسْفُوكِ
فَظَاهِرِي ظَاهِرُ مُستملِكٍ ... وَبَاطنِي باطِنُ مَمْلُوْكِ
وأَخبَرَنِي خُمَار بنُ عَلِيٍّ بِصُورٍ، قَالَ: أَتيتُ القَاضِي أَبَا الطَّاهِرِ بِأَبيَاتٍ لَهُ فِي وَلدِهِ، فَأَنشَدَ فِيْهَا وَبَكَى:
يَا طَالباً بَعْدَ قَتْلِي ... الحَجَّ للهِ نُسْكَا
تَرَكْتَنِي فيكَ صَبّاً ... أَبْكِي عَلَيْكَ وَأُبْكَى
وَكَيْفَ أَسْلُوكَ قُلْ لِي ... أَمْ كَيْفَ أَصْبِرُ عَنْكَا
رُوحِي فِدَاؤُكَ هَذَا ... جزَاءُ عَبْدِكَ مِنْكَا
стр. 10057
وحدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ نُوْحٍ، قَالَ: كُنَّا فِي دَارِ القَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ، نَسْمَعُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قُمْنَا، صَاحَ بِي بَعْضُ مَنْ حضَرَ: يَا قَاضِي - وَكُنْتُ أُلَقَّبُ بِذَلِكَ - فسَمِعَ القَاضِي أَبُو الطَّاهِرِ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا حَاجبَهُ، فَقَالَ: مَنِ القَاضِي فِيْكُمْ؟
فَأَشَارُوا إِليَّ، فَلَمَّا دَخَلتُ عَلَيْهِ، قَالَ لِي: أَنْتَ القَاضِي؟
فَقُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ لِي: فَأَنَا مَاذَا؟
فَسَكَتُّ، ثُمَّ قُلْتُ: هُوَ لقبٌ لِي، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ لِي: تحفظُ القُرْآنَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: تَبِيْتُ عِنْدنَا اللَّيْلَة أَنْتَ وَأَرْبَعَةُ أَنفسٍ مَعَكَ، وَتواعدُهُم مِمَّنْ تعلَمُهُ يحفظُ القُرْآنَ وَالأَدبَ، قَالَ: فَفَعلتُ ذَلِكَ، وَأَتينَا المَغْرِبَ، فَقُدِّمَ إِلَيْنَا أَلوَانٌ وَحَلْوَاءٌ، وَلَمْ يَحْضُرِ القَاضِي، فَلَمَّا قَارَبنَا الفرَاغَ خَرَجَ إِلَيْنَا يزحفُ مِنْ تَحْتِ سترٍ، وَمَنَعَنَا مِنَ القِيَامِ، وَقَالَ: كُلُوا مَعِي فلمْ آكلْ بَعْدُ، وَلاَ يَجُوْزُ أَنْ تدعُونِي آكلُ وَحدِي، فَعَرَفْنَا أَنَّ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى مَبِيْتِنَا عِنْدَهُ غمُّهُ عَلَى وَلدِهِ أَبِي العَبَّاسِ، وَكَانَ غَائِباً بِمَكَّةَ، ثُمَّ أَمرَ مَنْ يَقرأُ منَّا، ثُمَّ اسْتحضَرَ ابنَ المقَارعِيِّ، وَأَمرَهُ بِأَنْ يَقُوْلَ - أَي يُغنِّي -، فَقَامَ جَمَاعَةٌ منَّا، وَتواجَدُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ شِعْراً فِي وَقْتِهِ، أَلقَاهُ عَلَى ابْنِ المقَارعِيِّ، فغنَّى بِهِ، وَهُوَ:
يَا طَالِباً بَعْدَ قَتْلِي ... الحَجَّ للهِ نُسْكاً
فَبَكَى القَاضِي بكَاءً شدِيداً، وَقَدِمَ ابنُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ يَسِيْرَةٍ.
نقلَ هَذِهِ الفوائِدَ أَمِينُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شهيدٍ، مِنْ خطِّ عَبْدِ الغَنِيّ بنِ سَعِيْدٍ، وَمِنْ خطِّهِ نُقِلَتُ.
قَالَ ابْنُ زُولاَقٍ فِي (قُضَاةِ مِصْرَ) :وُلِدَ الذُّهْلِيُّ بِبَغْدَادَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَكَانَ أَبُوْهُ يَلِي قَضَاءَ وَاسِطَ، فَعُزِلَ بِابنِهِ أَبِي طَاهِرٍ عَنْهَا، وَأَخْبَرَنِي أَبُو طَاهِرٍ أَنَّهُ كَانَ يخلُفُ أَبَاهُ عَلَى البَصْرَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَوَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ مِنْ قَبْلِ الخَلِيْفَةِ المُطِيعِ، فَأَقَامَ
стр. 10058
بِهَا سبعَ سِنِيْنَ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ زَائِراً لكَافُوْرٍ سنَةَ أَرْبَعِيْنَ، ثُمَّ ثَارَ بِهِ أَهْلُ دِمَشْقَ وآذوهُ، وَعُملتْ عَلَيهِ محَاضرٌ، فعُزلَ وَأَقَامَ بِمِصْرَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ ابْنِ الخصيبِ وَوَلَدِهِ، فَسَعَى ابْنُ وَلِيْدٍ فِي القَضَاءِ، وَبَذَلَ ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، وَحملَهَا عَلَى يدِ فنَكَ الخَادِمِ، فمدَحَ الشُّهُودُ أَبَا طَاهرٍ، وَقَامُوا مَعَهُ!، فولاَّهُ كَافورٌ، وَطلبَ لَهُ العَهْدَ مِنِ ابْنِ أُمِّ شَيْبَانَ القَاضِي، فولاَّهُ القَضَاءَ وَحُمِدَ.
وَقَدِ اختصرَ (تَفْسِيْرَ الجُبَّائِيِّ) ، وَ (تَفْسِيْرَ البَلْخِيِّ) .
ثُمَّ إِنَّ ابنَ وَلِيْدٍ، وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ.
وَكَانَ أَبُو الطَّاهِرِ قَدْ عُنِيَ بِهِ أَبُوْهُ، فسَمَّعَهُ، فَأَدرَكَ الكِبَارَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، وَإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وَمَا رَوَى عَنْهُ شَيْئاً لِصِغَرِهِ.
حصلَ لِلنَّاسِ عَنْهُ إِمْلاَءٌ وَقرَاءةٌ نَحْوَ مِائَتي جُزءٍ.
وَحَدَّثَ بِكِتَابِ (طبقَاتِ الشُّعَرَاءِ) لِمُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ (١) ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي خَلِيْفَةَ، عَنْهُ.
قَالَ: وَلَمْ يَزَلْ أَمرُهُ مستقيماً إِلَى أَن لَحِقَتْهُ عِلَّةٌ عطَّلَتْ شقَّهُ فِي سَنَةِ ٣٦٦ فَقلَّدَ العزيزُ صَاحبُ مِصْرَ القَضَاءَ حِيْنَئِذٍ عَلِيَّ بنَ النُّعْمَانِ، وَكَانَتْ وَلاَيَةُ أَبِي الطَّاهِرِ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَعشرَةَ أَشهرٍ، وَأَقَامَ عَليلاً، وَأَصحَابُ الحَدِيْثِ منقطعُوْنَ إِلَيْهِ.
مَاتَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ سبعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: مَاتَ فِي سَلْخِ ذِي القَعْدَةِ مِنْهَا.
وَقِيْلَ: اسْتَعفَى مِنَ القَضَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَسِيْرٍ.
وَمِنْ شعرِهِ فِي وَلَدِهِ: стр. 10059
يَعِزُّ عليَّ بُعْدُكَ يَا عليُّ ... فَلِي أَرَقٌ إِذَا رَقَدَ الخَلِيُّ
وَمَا لِي فِي اصْطِبَارِي عَنْكَ عُذْرٌ ... وَعُذْرُكَ فِي مُفَارَقَتِي جَلِيُّ
وَمَنْ يَكُ مُفْلِساً مِنْ فَرْطِ وَجْدٍ ... فَإِنِّي مِنْ صَبَابَاتِي مَلِيُّ
وَمَالِيَ حِيْلَةٌ تُدْنِيْكَ فَاذْهَبْ ... لَكَ الرَّحْمَنُ مِنْ دُونِي وَلِيُّ
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو القَاسِمِ النَّصرَابَاذِيُّ شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، وَالمَلِكُ عِزُّ الدَّوْلَةِ بختيَارُ بنُ معزِّ الدَّوْلَةِ، وَأَبُو عِيْسَى يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيُّ القُرْطُبِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ القوطيَّةِ اللُّغَوِيُّ، وَالوَزِيْرُ المَصْلُوبُ نَصيرُ الدَّوْلَةِ ابْنُ بَقِيَّةَ.
وَمَاتَ وَالدُ القَاضِي الذُّهْلِيُّ وَهُوَ القَاضِي الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ (١) قَاضِي وَاسِطَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ بضعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
يَرْوِي عَنْ: يَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيِّ، وَمَحْمُوْدِ بنِ خِدَاشٍ، وَعِدَّةٍ.
رَوَى عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالمُخَلِّصُ، وَابنُ المُقْرِئِ.
ثِقَةٌ نبيلٌ.
١٤٣ - القَطِيْعِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدُ الوَقْتِ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ بنِ مَالِكِ بنِ شبيبٍ البَغْدَادِيُّ القَطِيْعِيُّ الحَنْبَلِيُّ، رَاوِي (مُسندِ الإِمَامِ стр. 10060
أَحْمَدَ) ، وَ (الزُّهْدِ) وَ (الفَضَائِلِ) لَهُ. وُلِدَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيَّ، وَبِشْرَ بنَ مُوْسَى، وَإِسْحَاقَ بنَ الحَسَنِ الحَرْبِيَّ، وَأَبَا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ الأَبَّارَ، وَإِدْرِيْسَ بنَ عَبْدِ الكَرِيْمِ الحَدَّادَ، وَأَبَا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، وَأَبَا شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ، وَالحُسَيْنَ بنَ عُمَرَ الثَّقَفِيَّ، وَمُوْسَى بنَ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ شَرِيكٍ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ المِنْقَرِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ الصُّوْفِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ العَبَّاسِ الطَّيَالِسِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ الطيِّبِ البَلْخِيَّ، وَخلقاً سِوَاهُم.
وَرَحَلَ، وَكَتَبَ، وَخَرَّجَ، وَلَهُ أُنْسٌ بِعِلْمِ الحَدِيْثِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنُ شَاهِيْنٍ، وَالحَاكِمُ، وَابنُ رَزْقَوَيْه، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَخَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الطيِّبِ البَاقِلاَّنِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ البسطَامِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بُكَيْرٍ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، وَالمُحَدِّثُ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الأَسدَابَاذِيّ، وَالحَسَنُ بنُ شِهَابٍ العُكْبَرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَاكَوَيْه، وَبُشرَى الفَاتَنِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُؤمَّلِ الوَرَّاقُ، وَأَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الأَزْهرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ شَاهِيْنٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّد بن العلاَّفِ الوَاعِظُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُذْهِبِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيُّ خَاتمَةُ أَصحَابِهِ.
стр. 10061
قَالَ ابْنُ بُكيرٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ يجيئُنَا فَيَقرأُ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الخصَّاصِ (١) ، عمُّ أُمِّي فَيُقعِدُنِي فِي حِجْرِهِ، حَتَّى يُقَال لَهُ: يُؤلِمُكَ؟ فَيَقُوْلُ: إِنِّيْ أُحبُّهُ (٢) .
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ الفُرَاتِ: هُوَ كَثِيْرُ السَّمَاعِ إِلاَّ أَنَّهُ خلَّطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَكُفَّ بَصَرُهُ، وَخَرَّفَ حَتَّى كَانَ لاَ يَعْرِفُ شَيْئاً مِمَّا يُقرأُ عَلَيْهِ (٣) .
وَقَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ الفَقِيْهَ أَحْمَدَ بنَ أَحْمَدَ القَصْرِيَّ يَقُوْلُ: قَالَ لِي ابْنُ اللَّبَّانِ الفَرَضِيُّ: لاَ تذهَبُوا إِلَى القَطِيْعِيِّ، قَدْ ضَعُفَ وَاختلَّ، وَقَدْ منعتُ ابنِي مِنَ السَّمَاعِ مِنْهُ (٤) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: لَمْ يَكُنْ بذَاكَ، لَهُ فِي بَعْضِ المُسْنَدِ أُصولٌ فِيْهَا نظرٌ، ذكرَ أَنَّهُ كَتَبَهَا بَعْدَ الغرقِ، وَكَانَ مستوراً صَاحِبَ سُنَّةٍ (٥) .
وَقَالَ السُّلَمِيُّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ زَاهدٌ قديمٌ، سَمِعْتُ أَنَّهُ مُجَابُ الدَّعْوَةِ.
وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: كَانَ صَالِحاً، وَلأَبِيهِ اتصَالٌ بِالدَّوْلَةِ، فَقرئَ لابنِ ذَلِكَ السُّلْطَانِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ (المُسْنَدَ) ، فَحَضرَ القَطِيْعِيُّ، ثُمَّ غرقَتْ قطعَةٌ مِنْ كُتُبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَنَسَخَهَا مِنْ كِتَابٍ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيْهِ سمَاعُهُ، فَغَمَزُوهُ وَثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ صَدُوْقٌ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيْهِ بَلَهٌ. وَقَدْ لَيَّنْتُهُ عِنْدَ стр. 10062
الحَاكِمِ فَأَنكرَ عَلِيَّ وَحَسَّنَ حَالَهُ، وَقَالَ: كَانَ شَيْخِي (١) .
مَاتَ لسبعٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ، وَلَهُ خَمْسٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
١٤٤ - القَصَّابُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الكَرَجِيُّ الغَازِي المُجَاهدُ.
وعُرفَ بِالقَصَّابِ لكَثْرَةِ مَا قَتَلَ فِي مَغَازِيهِ.
وَكَانَ وَالِدُهُ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ الطَّائِيِّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ الأَخرمِ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطَّيَالِسِيِّ، وَعبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ، وَجَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فَارِسَ، وَالحَسَنِ بنِ يَزِيْدَ الدَّقَّاقِ، وَطَبَقَتِهِم.
وَصَنَّفَ كِتَابَ (ثوَابِ الأَعمَالِ) ، وَكِتَابَ (عقَابِ الأَعمَالِ) ، وَكِتَابَ (السُّنَّةِ) ، وَكِتَابَ (تَأَديبِ الأَئِمَّةِ) ، وَأَشيَاءَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابنَاهُ عَلِيٌّ وَأَبُو الفَرَجِ عَمَّارٌ، وَأَبُو المَنْصُوْرِ مظفرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ البُرُوْجِرْدِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
وَعَاشَ إِلَى حُدُودِ السِّتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَهُوَ القَائِلُ: كُلُّ صِفَةٍ وَصَفَ اللهُ بِهَا نَفْسَهُ، أَوْ وَصَفَهُ بِهَا رسولُهُ، стр. 10063
فلَيْسَتْ صِفَةَ مَجَازٍ، وَلَوْ كَانَتْ صِفَةُ مَجَازٍ لتحتَّمَ تَأَويلُهَا، وَلقيلَ: مَعْنَى البَصَرِ كَذَا، وَمعنَى السَّمْعِ كَذَا، وَلفُسِّرتْ بغيرِ السَّابقِ إِلَى الأَفهَامِ، فَلَمَّا كَانَ مَذْهَبُ السَّلَفِ إِقرَارَهَا بِلاَ تَأَويلٍ، عُلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ محمولَةٍ عَلَى المَجَازِ، وَإِنَّمَا هِيَ حقٌّ بَيِّنٌ.
وَفِي قصيدَةِ أَبِي الحَسَنِ:
وَفِي الكَرَجِ الغَرَّاءِ أَوحدُ عَصْرِهِ ... أَبُو أَحْمَدَ القَصَّابُ غَيْرُ مغَالَبِ
تَصَانِيْفُهُ تُبْدِي فُنُوْنَ عُلُومِهِ ... فَلَسْتَ تَرَى عِلْماً لَهُ غَيْرُ شَارِبِ
١٤٥ - غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الحُسَيْنِ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ *
قَدْ مرَّ الحَافِظُ المُجَوِّدُ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ (١) صَاحبُ شُعبَةَ وَهُوَ الكَبِيْرُ.
غُنْدَرٌ: الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الحُسَيْنِ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ.
سَمِعَ: الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ المَعْمرِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ البَاغَنْدِيَّ، وَأَبَا عَرُوبَةَ، وَأَبَا الجَهْمِ المشغرَانِيَّ، وَالطَّحَاوِيَّ، وَخلقاً.
وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ جُمَيْعٍ، وَأَبُو عبدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَعُمَرُ بنُ أَبِي سَعْدٍ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ الحَاكِمُ: أَقَامَ سِنِيْنَ عِنْدنَا يُفيدُنَا، وَخَرَّجَ لِي أَفرَادَ الخُرَاسَانيِّينَ مِنْ حَدِيْثِي، ثُمَّ دَخَلَ إِلَى أَرْضِ التُّركِ، وَكَتَبَ مَا لاَ يُوصَفُ كَثْرَةً، ثُمَّ стр. 10064
اسْتُدْعِيَ مِنْ مَرْوَ إِلَى الحضْرَةِ بِبُخَارَى لِيُحَدِّثَ بِهَا فَأَدركَهُ الأَجَلُ فِي المفَازَةِ سنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَنْبَأَنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حُسَيْنٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ بِالرَّقَّةِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَيْشُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عَنْ هَارُوْنَ بنِ عَنْترَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: (ذَهَابُ البَصَرِ مَغْفِرَةٌ لِلْذُّنُوبِ، وَذَهَابُ السَّمْعِ مَغْفِرَةٌ لِلْذُّنُوبِ، وَمَا نَقَصَ مِنَ الجَسَدِ فَعَلَى قَدْرِ ذَلِكَ (١)) .
غَرِيبٌ جِدّاً.
١٤٦ - غُنْدَرٌ أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ دُرَّانَ البَغْدَادِيُّ *
المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، الصُّوْفِيُّ، الجَوَّالُ، أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ دُرَّانَ البَغْدَادِيُّ غُنْدَرٌ، نزيلُ مِصْرَ.
سَمِعَ: أَبَا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، وَأَبَا يَعْلَى، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّمِيَّ.
وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ الكَتَّانِيُّ، وَعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ النَّحَاسِ، وَآخرُوْنَ. стр. 10065
تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ صبَّاحٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رُفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا الخِلَعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ابنُ النَّحَاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ دُرَّانَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الطيِّبِ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ هِلاَلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوْعاً: (لاَ يُبْغِضُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُحِبُّهُمَا مُنَافِقٌ) .
مُعَلَّى تُرِكَ (١) ، وَمَتْنُ الحَدِيْثِ حقٌّ لكنَّهُ مَا صَحَّ مَرْفُوْعاً.
١٤٧ - غُنْدَرٌ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ العَبَّاسِ النَّجَّارُ *
الشَّيْخُ، المُقْرِئُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ العَبَّاسِ النَّجَّارُ.
سَمِعَ: ابنَ المجدَّرِ، وَأَبَا حَامِدٍ الحَضْرَمِيَّ، وَابنَ صَاعِدٍ.
رَوَى عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ.
١٤٨ - غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ مَوْلَى فَاتِنٍ **
سَمِعَ: أَبَا شَاكرٍ مَسرَّةَ بنَ عَبْدِ اللهِ.
سَمِعَ مِنْهُ: بُشرَى الفَاتِنِيُّ فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 10066
١٤٩ - غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ أَبُو الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ *
حدَّث بِطَبَرِسْتَانَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الضُّرَيْسِ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمَّوَيْه لَقِيَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
يقعُ لَنَا حَدِيْثُهُ فِي كِتَابِ (الأَلقَابِ) للشِّيْرَازيِّ.
وَسَابعُهُمْ شَيْخٌ لابنِ جُمَيْعٍ.
وَعِنْدِي أَنَّهُ هُوَ الثَّانِي المَذْكُورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
١٥٠ - الغَزَّالُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلٍ الأَصْبَهَانِيُّ **
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُقْرِئُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلِ بنِ مَخْلَدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، شَيْخُ القُرَّاءِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الفَرْقَدِيَّ، وَعَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ زَبَّانَ، وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ علاَّنَ، وَالقَاسِمَ بنَ العصَّارِ الدِّمَشْقِيَّ، وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ الأَدِيبُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ فَاذَوَيْه.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: هُوَ أَحدُ مَنْ يرجِعُ إِلَى حِفْظٍ وَمَعْرِفَةٍ، وَلَهُ مصنَّفَاتٌ.
تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: لَهُ كِتَابُ (الوَقْفِ وَالابْتِدَاءِ) .
стр. 10067
١٥١ - الرَّفَّاءُ أَبُو الحَسَنِ السَّرِيُّ بنُ أَحْمَدَ الكِنْدِيُّ *
الشَّاعِرُ المُحْسِنُ، أَبُو الحَسَنِ السَّرِيُّ بنُ أَحْمَدَ الكِنْدِيُّ، المَوْصِلِيُّ.
مَدَحَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ، وَبِبَغْدَادَ المُهَلَّبِيَّ.
وَ (ديوَانُهُ) مَشْهُوْرٌ.
وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الخَالديَّينِ (١) هجَاءٌ وَشرٌّ، فآذيَاهُ، حَتَّى احْتَاجَ إِلَى النَّسْخِ، فَبقيَ يَنْسَخُ (ديواَنَهُ) وَيَبِيْعُهُ.
مَاتَ سنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ.
وَهُوَ القَائِلُ (٢) :
وَكَانَتِ الإِبْرَةُ فِيمَا مَضَى ... صَائِنَةً وَجْهِي وَأَشْعَارِي
فَأَصْبَحَ الرِّزْقُ بِهَا ضَيِّقاً ... كَأَنَّهُ مِنْ خُرْمِهَا جَارِي
وَله (٣) :
يَلْقَى النَّدَى بِرَقِيْقِ وَجْهٍ مُسْفِرٍ ... فَإِذَا التَقَى الجَمْعَانِ عَادَ صَفِيْقَا
رَحْبُ المنَازِلِ مَا أَقَامَ فَإِنْ سَرَى ... فِي جَحْفَلٍ تَرَكَ الفَضَاءَ مَضِيْقَا стр. 10068
١٥٢ - المَصِّيْصِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ *
الشَّيْخُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المَصِّيْصِيُّ.
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ مُعَاذِ دُرَّانَ، وَأَحْمَدَ بنِ خُلَيْدٍ الحَلَبِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ بُكَيْرٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ - وَكَانَ فِيْهِ تَسَاهُلٌ - فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٥٣ - ابْنُ القُوْطِيَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأَنْدَلُسِيُّ **
عَلاَّمَةُ الأَدَبِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
سَمِعَ مِنْ: أَسلمَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَسَعِيْدِ بنِ جَابِرٍ، وَطَاهرِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْدِيِّ، وَعِدَّةٍ.
стр. 10069
أَخذَ عَنْهُ ابْنُ الفَرَضِيِّ وَالنَّاسُ. وعُمِّرَ دَهْراً.
وَالقُوْطِيَّةُ (١) :هِيَ سَارَةُ بِنْتُ المُنْذِرِ بنِ جَطْسِيَّةَ (٢) مِنْ بنَاتِ مُلُوْكِ القُوْطِ، وَالقُوْطُ: أُمَّةٌ كَانوا بِإِقلِيمِ الأَنْدَلُسِ، مِنْ ذُرِّيَّةِ قُوْطِ بنِ حَامِ بنِ نُوْحٍ ﵇ هِيَ جَدَّةٌ لجدِّهِ، وَقَدْ كَانَتْ سَارَتْ إِلَى الشَّامِ مُتَظَلِّمَةً مِنْ عَمِّهَا أَرطَيَاسَ، فتَزَوَّجَهَا بِالشَّامِ عِيْسَى بنُ مُزَاحِمٍ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ثُمَّ سَافرَ مَعَهَا إِلَى الأَنْدَلُسِ، وَهُوَ جدُّ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى.
نَعَمْ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَأْساً فِي اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، أَخْبَارِيّاً بَاهِراً، وَلَمْ يَكُنْ بِالبَارِعِ فِي الفُرُوعِ.
أَلَّفَ (تَصَارِيْفَ الأَفعَالِ) فَجَوَّدَهُ، وَفِي المقصورِ وَالمَمْدُوْدِ.
وَكَانَ ذَا عِبَادَةٍ وَنُسُكٍ وَزُهْدٍ، وَكَانَ لَهُ نَظْمٌ رَقِيقٌ (٣) ، فَتَركَهُ توَرُّعاً.
وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ القَالِيُّ يُبَالِغُ فِي تَوقِيْرِهِ.
وَقَدْ صَنَّفَ (تَاريخاً) فِي أَخبارِ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ، فَكَانَ يُمْلِيْهِ مِنْ صَدْرِهِ غَالباً.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٥٤ - ابْنُ بَقِيَّةَ أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العِرَاقِيُّ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، نصيرُ الدَّوْلَةِ، أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَقِيَّةَ بنِ стр. 10070
عليٍّ العِرَاقِيُّ الأَوَانِيُّ، أَحدُ الأَجْوَادِ، تَقَلَّبَ بِهِ الدَّهْرُ أَلوَاناً، فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ فلاَّحاً، وَآلَ أَمرُ أَبِي الطَّاهِرِ إِلَى وِزَارَةِ عزِّ الدَّوْلَةِ بُخْتِيَارَ بنِ معزِّ الدَّوْلَةِ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدِ اسْتَوْزَرَهُ المُطِيعُ أَيْضاً، فَلقَّبَهُ النَّاصحُ.
وَكَانَ قَلِيْلَ النَّحْوِ، فَغَطَّى ذَلِكَ السَّعْدُ.
وَلَهُ أَخبارٌ فِي الإِفْضَالِ وَالبذلِ وَالتَّنَعُّمِ، ثُمَّ قبضَ عَلَيْهِ عِزُّ الدَّوْلَةِ بِوَاسِطَ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ، وَسُمِلَتْ عينَاهُ، فَلَمَّا تملَّكَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ أَهلكَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ يُحَرِّضُ مخْدُومَهُ عَلَيْهِ، أَلقَاهُ تَحْتَ قَوَائِمِ الفِيلِ، وَصُلِبَ عِنْدَ البيمَارِسْتَانِ العَضُدِيِّ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ سبعٍ.
يُقَالُ: إِنَّهُ خَلَعَ فِي وَزَارَتِهِ فِي عِشْرِيْنَ يَوْماً عِشْرِيْنَ أَلْفَ خِلْعَةٍ.
وَعَاشَ نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
وَرَثَاهُ شَاعِرٌ بِأَبيَاتٍ وَاخْتَفَى، فَقَالَ:
عُلوٌّ فِي الحَيَاةِ وَفِي المَمَاتِ ... لحقٌ أَنْتَ إِحْدَى المُعْجِزَاتِ
وَهِيَ قطعَةٌ (١) بارعَةٌ فِي معنَاهَا، ثُمَّ ظَفرَ بِهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَعَفَا عَنْهُ، وَأَعطَاهُ فَرَساً وَعشرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَهلَكَهُ.
ذَكَرْنَاهُ فِي (الكَبِيْرِ) . стр. 10071
١٥٥ - النَّاشِئُ الصَّغِيْرُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ وَصِيْفٍ الحَلاَّءُ *
مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ، وَرُؤُوسِ الشِّيْعَةِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ وَصيفٍ الحلاَّءُ.
أَخذَ الكَلاَمَ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ نوبختَ، وَغَيْرِهِ.
وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَالحلاَّءُ (١) :صَانعُ حليَةِ النُّحَاسِ.
وَهُوَ القَائِلُ (٢) :
إِذَا أَنَا عَاتَبْتُ المُلُوكَ فَإِنَّمَا ... أَخُطُّ بِأَقلاَمِي عَلَى المَاءِ أَحْرفَا
وَهَبْهُ ارْعَوَى بَعْدَ العِتَابِ أَلم تَكُنْ ... مَوَدَّتُهُ طَبْعاً فَصَارَتْ تَكَلُّفَا
وَقَدْ رَوَى بِالكُوْفَةِ (ديواَنَهُ) ، وَأَخَذَ عَنْهُ المُتَنَبِّي، ثُمَّ طَالَ عُمْرُهُ، وَمَدحَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ وَالكِبَارَ، وَعَاشَ أَزيدَ مِنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٥٦ - الشِّيْرَازِيُّ أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ الحُسَيْنِ **
الوَزِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ الحُسَيْنِ الشِّيْرَازِيُّ، كَاتبُ معزِّ الدَّوْلَةِ، نَابَ فِي الوزَارَةِ عَنِ المُهَلَّبِيِّ، وَتَزَوَّجَ بَابنتِهِ، ثُمَّ كتبَ لعزِّ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ وَزَرَ لَهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ، ثُمَّ عملَ وِزَارَةَ المُطِيعِ.
فَبقِيَ عَلَى وَزَارَتِهِمَا стр. 10072
ثَلاَثَةَ أَشْهرٍ، ثُمَّ أَمسكَ، ثُمَّ أُعِيدِ إِلَى الوزَارَةِ سنَةَ سِتِّيْنَ، وَعُزِلَ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ نُكِبَ وَحُمِلَ إِلَى الكُوْفَةِ، فَمَاتَ بِرَمْيِ الدَّمِ بَعْدَ مُدَيدَةٍ، وَمَاتَتْ زَوجتُهُ ابنَةُ المُهَلَّبِيِّ فِي الاعتِقَالِ.
وَكَانَ ظَالِماً عسُوَفاً، مُجَاهراً بِالقبَائِحِ (١) .
وَكَانَ جَوَاداً مِعْطَاءً.
عَاشَ سِتِّيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ كَثِيْرَ التَّجَمُّلِ، شَدِيدَ الوطأَةِ ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الْكَهْف:٤٩] .
وَقِيْلَ:
سُكْرُ الوِلاَيَةِ طَيِّبٌ ... وَخُمَارُهُ مَالٌ وَرُوحُ
١٥٧ - ابْنُ الإِخْشِيْذِ الحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ طُغجَ التُّرْكِيُّ *
المَلِكُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ طُغجَ بنِ جف التُّرْكِيّ.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ أَمِيْراً فِي دَوْلَة عَمِّهِ الإِخْشِيْذِ مُحَمَّدِ بنِ طُغجَ، وَكَذَا فِي أَيَّامِ كَافُوْرٍ، فَمَاتَ كَافُوْرٌ، فَأَقَامَ الأُمَرَاءُ فِي الدُّستِ أَبَا الفَوَارِسِ أَحْمَدَ ابنَ الملكِ عَلِيِّ بنِ الإِخْشِيْذِ صبيّاً لَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَعَلُوا أَتَابكَهُ (٢) الحَسَنَ هَذَا، وَكَانَ صَاحِبَ الرَّمْلَةِ، وَقَدْ مدحَهُ المُتَنَبِّي (٣) بِقَوله: стр. 10073
أَيَا لاَئِمِي إِنْ كُنْتَ وَقْتَ اللَّوَائِمِ ... عَلِمْتَ بِحَالِي بَيْنَ تِلْكَ المَعَالِمِ
وَهِيَ بَدِيْعَةٌ.
ثُمَّ تَمَكَّنَ الحَسَنُ، وَتَزَوَّجَ بِبِنتِ عَمِّهِ فَاطِمَةَ، وَدُعِيَ لَهُ عَلَى المنَابرِ بَعْدَ أَبِي الفَوَارِسِ إِلَى نِصْفِ شَعْبَانَ سنَةَ ٣٥٨ فَوَصَلتْ جُيُوشُ المغَاربَةِ مَعَ جَوْهَرٍ، وَتملَّكُوا، وَزَالَتِ الدَّوْلَةُ الإِخشيذيَّةُ، وَكَانَتْ خمساً وَثَلاَثِيْنَ سنَةً.
وَكَانَ الحَسَنُ قَدْ فَرَّ مِنَ القرَامِطَةِ، وَأَخَذُوا مِنْهُ الرَّمْلَةَ، وَتَمَكَّنَ بِمِصْرَ، وَقبضَ عَلَى الوَزِيْر بنِ حِنْزَابَةَ، ثُمَّ انحَازَ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ حَاربَ المغَاربَةَ مَعَ جَعْفَرِ بنِ فلاَحٍ، فَأَسرَهُ جَعْفَرٌ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى مِصْرَ فَسُجِنَ مُدَّةً وَلَمْ يُؤذُوهُ، وَلَمْ يَبْلغْنِي هَلْ بَقِيَ مَسجوناً زمَاناً أَوْ عُفِيَ عَنْهُ، إِلاَّ أَنَّهُ مَاتَ فِي رَجَبٍ سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِمِصْرَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ العزيزُ بِاللهِ فِي القصرِ.
وأَمَّا الصَّبِيُّ أَبُو الفَوَارِسِ، فإِنَّهُ عَاشَ إِلَى ربيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَتُوُفِّيَ.
١٥٨ - الجُعَلُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ البَصْرِيُّ *
الفَقِيْهُ، المُتَكَلِّمُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، مِنْ بُحُورِ العِلْمِ، لكنَّهُ مُعْتَزِلِيٌّ دَاعِيَةٌ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَنَفِيَّةِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: لَهُ تَصَانِيْفٌ كَثِيْرَةٌ فِي الاِعْتِزَالِ، قَالَ لِي الصَّيْمرِيُّ:
стр. 10074
كَانَ مُقَدَّماً فِي الفِقْهِ وَالكَلاَمِ، مَعَ كَثْرَةِ أَمَالِيهِ فِيْهِمَا، وَتَدْرِيْسِهِ لَهُمَا (١) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيمُ: الجُعَلُ يُعرفُ بِالكَاغدِيِّ، وَأُسْتَاذُهُ هُوَ أَبُو القَاسِمِ بنُ سَهْلَوَيْه.
انتهَتْ إِلَيْهِ رِئاسَةُ أَصْحَابِهِ فِي عَصْرِهِ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَتفَقَّهَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ الكَرْخِيِّ، وَلَهُ كِتَابُ (نقضِ كَلاَمِ ابْنِ الرِّيوَندِيّ) ، فِي أَنَّ الجسمَ لاَ يَجُوْزُ أَنْ يَكُونَ مُخترعاً لاَ مِنْ مَادَةٍ، وَكِتَابُ (الكَلاَمِ) أَنَّ اللهَ لَمْ يَزَلْ موجوداً وحدَهُ إِلَى أَنْ خلقَ الخلقَ، وَكِتَابُ (الإِيمَانِ) ، وَكِتَابُ (الإِقرَارِ) ، وَتصَانِيْفُ سِوَى ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيُّ فِي (طبقَاتِ الفُقَهَاءِ) :هُوَ رَأْسُ المعتزلَةِ، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ شَيْخُ النَّحْوِ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ.
قُلْتُ: قَاربَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: بَلْ عَاشَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
١٥٩ - ابْنُ أُخْتِ وَلِيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ *
العَلاَّمَةُ، القَاضِي، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ رَاشِدِ بنِ شُعَيْبٍ البَغْدَادِيُّ الظَّاهِرِيُّ، ابْنُ أُختِ وَلِيْدٍ.
حَدَّثَ عَنْ: ابنِ قُتَيْبَةَ العَسْقِلاَّنِي وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: عَلِيُّ بنُ مُنِيْرٍ، وَابنُ نظيفٍ الفَرَّاءُ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي الذِّكْرِ، وغَيْرُهُمْ. стр. 10075
كَانَ أَوَّلاً خيَّاطاً، ثُمَّ اشتَغَلَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ مِصْرَ سَنَةً ثُمَّ عُزِلَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَهُ مُصنَّفَاتٌ كَثِيْرَةٌ، أَخذَ عَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ المغلسِ.
قُلْتُ: لَمْ يُحْمَدْ فِي القَضَاءِ، وَبَذَلَ فِيْهِ ذهباً، وَقِيْلَ: كَانَ سَخِيْفاً خَلِيْعاً، يَرْتَشِي.
قَالَ ابْنُ زُولاَقَ: تكبَّرَ وَاسْتهَانَ بِالنَّاسِ، وَكَانَ يَهْزِلُ فِي مَجْلِسِهِ، وَلَهُ أَمْوَالٌ وَمُتَاجرَةٌ، وَكَانَ يَقُوْلُ لِحَاجِبِهِ: أَينَ اليَهُوْدُ؟ - يَعْنِي: الشُّهُودَ -، وَأَينَ الكُمنَا؟ - يَعْنِي: الأُمنَاءَ -.
وَقَالَتِ امْرَأَةٌ: خُذْ بِيَدِي، قَالَ: وَبِرِجْلِكِ، وَكَانَ الذُّهْلِيُّ لاَ يُنْفِذُ لَهُ حُكماً (١) .
مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٦٠ - ابْنُ أُمِّ شَيْبَانَ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ *
قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ الأَمِيْرِ وَلِيِّ العهدِ عِيْسَى بنِ مُوْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ ابْنِ حَبْرِ الأُمَّةِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ الهَاشِمِيُّ العَبَّاسِيُّ الكُوْفِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدَانَ البَجَلِيَّ، وَتَلاَ стр. 10076
عَلَى ابْنِ مُجَاهدٍ، وَصَاهَرَ أَبَا عُمَرَ القَاضِي.
رَوَى عَنْهُ: البَرْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ كَبِيْرَ القَدْرِ إِمَاماً.
قَالَ طَلْحَةُ بنُ جَعْفَرٍ: هُوَ عَظِيْمُ القَدْرِ، وَاسِعُ العِلْمِ، كَثِيْرُ الطَّلَبِ، حَسَنُ التَّصنِيْفِ، ينظرُ فِي فُنُوْنِ العِلْمِ وَالآدَابِ متوسطٌ فِي مَذْهبِ مَالِكٍ، لاَ أَعلمُ هَاشمِيّاً وَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ غَيْرَهُ، وَجُمِعَ لَهُ مَعَهَا قَضَاءُ مِصْرَ وَبَعْضِ الشَّامِ - يَعْنِي: فَبَعَثَ نُوَّابَهُ إِلَيْهَا -، وَقَدْ صُرفَ لِحكومَةٍ صمَّمَ فِيْهَا للهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ رِزْقاً عَلَى القَضَاءِ، وَلاَ لَبِسَ خِلْعَةً، وَطَلَبَ لِكَاتبِ حُكمِهِ وَلِحَاجِبِهِ معلوماً، وَكذَلِكَ للأُمنَاءِ وَالأَعْوَانِ، فَقُرِّرَ لِلْكُلِّ فِي الشَّهْرِ أَلفُ دِرْهَمٍ وَمائَةٌ وَخمسُوْنَ دِرْهَماً (١) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ نَبِيْلاً فَاضِلاً، مَا رَأَينَا فِي مَعْنَاهُ مثلَهُ، وَفِي الصِّدْقِ نهَايَةً (٢) .
مَاتَ فَجْأَةً فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
١٦١ - الرُّوْذْبَارِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ **
العَارِفُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ стр. 10077
الرُّوْذْبَارِيُّ، نَزِيْلُ صُورٍ.
حَدَّثَ عَنْ: البَغَوِيِّ، وَابنِ أَبِي دَاوُدَ، وَالمَحَامِلِيِّ.
وَعَنْهُ: السَّكَنُ بنُ جُمَيْعٍ، وَأَبُوْهُ، وَابنُ بَاكَوَيْه، وَعَلِيُّ بنُ عِيَاضٍ، الصُّوْرِيُّ، وَعِدَّةٌ، وَهُوَ ابْنُ أُختِ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوْذْبَارِيِّ.
قَالَ القُشَيْرِيُّ: كَانَ شَيْخَ الشَّامِ فِي وَقتِهِ، مَاتَ بِصُورٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ.
وَقَالَ السُّلَمِيُّ: كَانَ يَرْجِعُ إِلَى أَنواعٍ مِنَ العُلُومِ، كَالقِرَاءاتِ، وَالفِقْهِ، وَعلمِ الحقيقَةِ، وَإِلَى أَخْلاَقٍ فِي التَّجْرِيدِ يَختصُّ بِهَا يُربِي عَلَى أَقرَانِهِ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِر: رَوَى أَحَادِيثَ غَلِطَ فِيْهَا غَلَطاً فَاحِشاً.
١٦٢ - الإِسْفَرَايِيْنِيُّ أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بِشْرٍ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، الجَوَّالُ، مُسْنِدُ وَقتِهِ، أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بِشْرِ بنِ مَحْمُوْدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ الدِّهقَانُ، كَبِيْرُ إِسْفَرَايِيْنَ، وَأَحدُ المَوصُوفِينَ بِالشَّهَامَةِ وَالشَّجَاعَةِ.
سَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ عَلِيٍّ الذُّهْلِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءَ، وَجَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ الشَّامَاتِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ سَهْلٍ، وَالحَسَنَ بنَ سَهْلٍ، وَقرأَ عَلَيْهِ (مُسنَدَهُ) ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى المَرْوَزِيَّ ثُمَّ البَغْدَادِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ نَاجِيَةَ، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيَّ، وَأَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيَّ، سَمِعَ مِنْهُ (المُسْنَدَ) .
стр. 10078
وَعُمِّرَ وَأَمْلَى مُدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَالعَلاَءُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ حُمَيمٍ الفَقِيْهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي المَعْرُوفِ، وَشَرِيْكُ بنُ عَبْدِ الملكِ المِهْرَجَانِيُّ، وَهُمْ مِنْ شُيُوْخِ البَيْهَقِيِّ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ بنُ مَسْرُوْرٍ الزَّاهِدُ.
قَالَ الحَاكِمُ: انتخبْتُ عَلَيْهِ، وَأَمْلَى زمَاناً مِنْ أُصُوْلٍ صَحِيْحَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: عَاشَ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ، عَنْ زَيْنَبٍ الشَّعْريَّةِ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ القَارِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا اجْتَمَعَ عِيْدَانِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُمُ الأَوَّلُ) .
هَكَذَا عِنْدِي، وَسَقطَ أَبُو صَالِحٍ (١) . стр. 10079
١٦٣ - المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ الحَكَمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُمَوِيُّ *
المُلَقَّبُ: بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ، أَبُو العَاصِ الحَكَمُ ابْنُ النَّاصِرِ لِدِينِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ المَرْاونِيُّ، صَاحبُ الأَنْدَلُسِ وَابنُ مُلُوكِهَا.
وكَانَتْ دُولَتُهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ جَيِّدَ السِّيرَةِ، وَافرَ الفَضِيلَةِ، مُكرِماً لِلْوَافِدِينَ عَلَيْهِ، ذَا غَرَامٍ بِالمُطَالَعَةِ وَتَحصِيلِ الكُتُبِ النَّفِيسَةِ الكثيرَةِ حقَّهَا وَبَاطِلَهَا بِحيثُ إِنَّهَا قَارَبَتْ نَحْواً مِنْ مائتَي أَلفِ سِفْرٍ، وَكَانَ يَنْطَوِي عَلَى دِيْنٍ وَخَيْرٍ.
سَمِعَ مِنْ: قَاسِمِ بنِ أَصْبغَ، وَأَحْمَدَ بنِ دُحَيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخُشَنِيِّ، وَزَكَرِيَّا بنِ خطَّابٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَأَجَازَ لَهُ ثَابِتُ بنُ قَاسِمٍ السَّرقُسْطيُّ.
وَكَانَ بَاذِلاً لِلذَّهَبِ فِي اسْتَجلاَبِ الكُتُبِ، وَيُعْطِي مَنْ يَتَّجِرُ فِيْهَا مَا شَاءَ، حَتَّى ضَاقَتْ بِهَا خَزَائِنُهُ، لاَ لَذَّةَ لَهُ فِي غَيْر ذَلِكَ.
стр. 10080
وَكَانَ عَالِماً أَخْباريّاً، وَقُوْراً، نَسِيْجَ وَحْدِهِ.
وَكَانَ عَلَى نَمَطِهِ أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ - المُلَقَّبُ بِالوَلَدِ - فِي محبَّةِ العِلْمِ، فَقُتِلَ فِي أَيَّامِ أَبِيْهِ.
وَكَانَ الحكمُ موثَّقاً فِي نَقْلِهِ، قلَّ أَنْ تَجِدَ لَهُ كتَاَباً إِلاَّ وَلَهُ فِيْهِ نظرٌ وَفَائِدَةٌ، وَيَكتبُ اسْمَ مُؤلِّفِهِ وَنَسَبَهُ وَمولِدَهُ، وَيُغربُ وَيُفيدُ.
وَمِنْ مَحَاسِنِهِ أَنَّهُ شَدَّدَ فِي الخَمْرِ فِي مَمَالِكِهِ، وَأَبْطَلَهُ بِالكُلِّيَّةِ، وَأَعْدَمَهُ.
وَكَانَ يَتَأَدَّبُ مَعَ العُلَمَاءِ وَالعُبَّادِ، التَمَسَ مِنْ زَاهِدِ الأَنْدَلُسِ أَبِي بَكْرٍ يَحْيَى بنِ مُجَاهدٍ الفَزَارِيِّ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْهِ، فَامْتَنَعَ، فَمَرَّ فِي مَوْكِبِهِ بيَحْيَى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَى تِلاَوتِهِ، وَمَرَّ بِحَلَقَةِ شَيْخِ القُرَّاءِ أَبِي الحَسَنِ الأَنْطَاكِيِّ، فَجَلَسَ وَمَنَعَهُمْ مِنَ القِيَامِ لَهُ، فَمَا تَحَرَّكَ أَحدٌ.
مَاتَ بِقَصْرِ قُرْطُبَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وبُوْيِعَ ابنُهُ هِشَامٌ وَلَهُ تِسْعُ سِنِيْنَ أَو أَكثرُ، وَلُقِّبَ بِالمُؤَيَّدِ بِاللهِ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَباً لِتَلاَشِي دَوْلَةِ المَرْوَانِيَّةِ، وَلَكِنْ سَدَّدَ أَمرَ المملكَةِ الحَاجِبُ المُلَقَّبُ بِالمَنْصُوْرِ أَبِي عَامِرٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَامِرٍ القَحْطَانِيّ، وَإِلَيْهِ كَانَ العَقْدُ وَالحلُّ، فَسَاسَ أَتمَّ سِيَاسَةٍ.
وَقَدْ تقدَّمَ المُسْتَنْصِرُ (١) مَعَ جدِّهِم الدَّاخلِ أَيْضاً.
١٦٤ - عِزُّ الدَّوْلَةِ بُخْتِيَارُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ *
صَاحِبُ العِرَاقِ، المَلِكُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ بُخْتِيَارُ ابْنُ الملكِ معزِّ الدَّوْلَةِ стр. 10081
أَحْمَدَ بنِ بُوَيْه بنِ فَنَّا خسْرُو الدَّيْلَمِيُّ.
تَزَوَّجَ الطَّائِعُ للهِ بِبِنْتِهِ شَهْنَازَ (١) عَلَى مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَكَانَ شَدِيدَ البَأْسِ، يُمْسِكُ ثَوْراً بِقَرنَيْهِ، فَيَصرَعهُ.
وَكَانَ مُسْرِفاً مُبَذِّراً.
تَسَلطَنَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَقَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا حُرُوبٌ، وَأُسرَ مَمْلُوْكٌ بَدِيْعُ الجَمَالِ لعزِّ الدَّوْلَةِ، فَتَجنَّنَ عَلَيْهِ، وَتركَ الأَكْلَ وَبَكَى وَافتُضِحَ، وَكَتَبَ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَخَضَعَ، وَبَذَلَ فِي فِدَائِهِ عُوديَّتَينِ ثمنُ إِحدَاهُمَا مائَةُ أَلْفٍ، وَقَالَ: رَضِيْتُ بِرَدِّهِ وَأَدَعُ المُلكَ، فَرَدَّهُ.
وَقِيْلَ: كَانَ رَاتِبُهُ مِنَ الشَّمعِ فِي الشَهْرِ عِدَّةُ قنَاطيرٍ (٢) .
التَقَى هُوَ وَعَضُدُ الدَّوْلَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فَقُتِلَ فِي المَصَافِّ، فَنَدِمَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَبَكَى لَمَّا جِيْءَ بِرَأْسِهِ.
عَاشَ سِتّاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
وَضَاعَ أَمرُ الإِسلاَمِ بِدولَةِ بَنِي بُوَيْه، وَبَنِي عُبَيْدٍ الرَّافِضَةِ، وَتَرَكُوا الجِهَادَ، وَهَاجَتْ نَصَارَى الرُّوْمِ، وَأَخَذُوا المَدَائِنَ، وَقَتَلُوا وَسَبَوا. стр. 10082
١٦٥ - الصُّكُوْكِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا بنِ حُسَيْنٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا بنِ حُسَيْنٍ النَّسَفِيُّ الصُّكُوْكِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ، وَصَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
ذكرَهُ جَعْفَرُ المُسْتَغْفِرِيُّ فِي (تَاريخِ نَسَفٍ) فَقَالَ: كَانَ حَافِظاً مُؤَلِّفاً لِلأَبْوَابِ، عَارِفاً بِحَدِيْثِ أَهْلِ بلدِهِ.
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: مَا وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ، وَلاَ أَكَادُ أَعرِفُهُ.
١٦٦ - ابْنُ حَرَارَةَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ **
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَسَدٍ الأَسَدِيُّ، البَرْدَعِيُّ.
ارْتَحَلَ إِلَى العِرَاقِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ، سَمِعَ: حَامِدَ بنَ شُعَيْبٍ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ وَهْبٍ الدِّيْنَوَرِيَّ، وَابنَ جَوْصَا، وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: حسنُ بنُ جَعْفَرٍ الطَّيِّبِيُّ شَيْخٌ لِلْخَلِيْلِيِّ.
قَالَ الخليلِيّ: يُعرفُ أَبُوْهُ بِحَرَارَةَ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى مِنْ حِفْظِهِ زيَادَةً عَلَى ثَلاَثِيْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ بِقَزْوِينَ وَالرَّيِّ، وَمَا كَانَ مَعَهُ وَرقَةً، وَفِي أَمَالِيهِ
стр. 10083
غَرَائِب وَكلاَمٌ يُسْتَفَادُ، حَدَّثَ عَنْهُ شُيُوخُنَا.
تُوُفِّيَ بِقَزْوِينَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٦٧ - التِّنِّيْسِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنٍ المِصْرِيُّ النَّقَّاشُ، مُحَدِّثُ تِنِّيْسَ.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائتَينِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ الإِمَامَ، نَزيلَ دِمْيَاطٍ، وَأَبَا عبدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَرِيْرٍ الطَّبرِيَّ، وَأَبَا يَعْقُوْب المَنْجَنِيْقيَّ، وَعُمَرَ بنَ أَبِي غَيْلاَنَ، وَعَبْدَانَ الجَوَالِيقِيَّ، وَأَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيَّ، وَالقَاسِمَ بنَ اللَّيْثِ الرَّسْعَنِيَّ، وَجُمَاهرَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّمْلَكَانِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
ارْتَحَلَ إِلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَكَانَ مُنْزَوِياً بِتِنِّيْسَ فَلَمْ يَنْتَشِرْ حَدِيْثُهُ.
وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: الحُسَيْنُ بنُ جَعْفَرٍ الكِللِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ الطَّحَّانِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الغَازِي، وَالحَسَنُ بنُ عُمَرَ بنِ جَمَاعَةَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، وَالقَاضِي عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ جَابِرٍ التِّنِّيْسِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَهُوَ رَاوِي نُسخةِ فُلَيْحٍ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنِ أَصْحَابِ أَبِي الحَسَنِ السَّخَاوِيِّ.
نَعَمْ، وَمِنْ كِبَارِ شُيُوخِهِ: الحَسَنُ بنُ الفَرَجِ الغَزِّيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ الوَكِيْعِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ المَدَائِنِيُّ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مظفَّرٍ السَّقَطِيُّ، أَخْبَرَنَا السَّخَاوِيُّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ،
стр. 10084
أَخْبَرَنَا الخَلِيْلُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا المُعَافَى بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُكْثِرُ الإِهْلاَلَ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ مِنْ إِكْمَالِ الحَجِّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالإِهْلاَلِ (١) .
تُوُفِّيَ: فِي رَابعِ شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٦٨ - الصُّعْلُوْكِيُّ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ هَارُوْنَ الحَنَفِيُّ (٢) العِجْلِيُّ الصُّعْلُوْكِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الفَقِيْهُ стр. 10085
الشَّافِعِيُّ، المُتَكَلِّمُ، النَّحْوِيُّ، المفسِّرُ، اللُّغَوِيُّ، الصُّوْفِيُّ، شَيْخُ خُرَاسَانَ.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ حَبْرُ زَمَانِهِ، وَبَقِيَّةُ أَقْرَانِهِ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَوَّلُ سمَاعِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَاختلَفَ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ اختلَفَ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَنَاظَرَ وَبَرَعَ، ثُمَّ اسْتُدْعِيَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ نَعْيُّ عَمِّهِ أَبِي الطَّيِّبِ الصُّعْلُوْكِيِّ، خَرَجَ فِي الخِفْيَةِ حَتَّى قَدِمَ نَيْسَابُوْرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، ثُمَّ نَقَلَ أَهْلَهُ مِنْ أَصْبَهَانَ.
أَفْتَى وَدرَّسَ بِنَيْسَابُوْرَ نَيِّفاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
سَمِعَ: إِمَامَ الأَئِمَّةِ ابنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجِ، وَأَحْمَدَ بنَ المَاسَرْجِسِيَّ، وَأَبَا قُرَيْشٍ مُحَمَّدَ بنَ جُمْعَةَ، وَأَحْمَدَ بنَ عُمَرَ المُحَمَّدَابَاذِي، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ من: إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الصَّمدِ الهَاشِمِيِّ، وَابنِ الأَنْبَارِيِّ، وَالمَحَامِلِيِّ، وَكَانَ يمتنعُ عَنِ التَحْدِيْثِ كَثِيْراً إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ فَأَجَابَ إِلَى الإِمْلاَءِ، وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّبْغِيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ يعوِّذُ الأُسْتَاذَ أَبَا سَهْلٍ، وَيَقُوْلُ: بَارَكَ اللهُ فِيْكَ، لاَ أَصَابَكَ العَيْنَ.
وَقِيْلَ: سُئِلَ أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ الفَقِيْهُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ القَفَّالِ، وَأَبِي سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيِّ، أَيُّهُمَا أَرجحُ، فَقَالَ: وَمَنْ يقدرُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي سَهْلٍ.
وَقَالَ الفَقِيْهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: لَمْ يَرَ أَهْلُ خُرَاسَانَ مِثْلَ أَبِي سَهْلٍ.
قَالَ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادٍ: مَا رَأَينَا مِثْلَ أَبِي سَهْلٍ، وَلاَ رَأَى مِثْلَ نَفْسِهِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: أَبُو سَهْلٍ مُفْتِي البلدَةِ وَفَقِيْهُهَا، وَأَجدلُ مَنْ رَأَينَا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِخُرَاسَانَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَديبٌ، شَاعِرٌ، نَحْوِيٌّ، كَاتبٌ
следующие страницы →